سوريا: مقتل 11 من جامعي الكمأة في هجوم لـ«داعش»

علم تنظيم «داعش» فوق منزل مدمر بالرقة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
علم تنظيم «داعش» فوق منزل مدمر بالرقة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا: مقتل 11 من جامعي الكمأة في هجوم لـ«داعش»

علم تنظيم «داعش» فوق منزل مدمر بالرقة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
علم تنظيم «داعش» فوق منزل مدمر بالرقة في سوريا (أرشيفية - رويترز)

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 11 من جامعي الكمأة، اليوم الأحد، في هجوم نسب إلى تنظيم «داعش» في بادية الرقة، المعقل السابق للتنظيم المتطرف.

وقال المرصد في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية إن مقتلهم جاء «نتيجة تفجير لغم بسيارة كانت تقل عدداً منهم، أثناء رحلة البحث عن الكمأة في بادية الحمى في الرقة» بشمال سوريا.

وأضاف «تبع التفجير هجوم لعناصر تنظيم داعش بالأسلحة الرشاشة على تجمع للسيارات لباحثين عن الكمأة». وأوضح أن الهجوم أسفر أيضاً عن خطف 3 أشخاص.

ورغم المخاطر وتحذيرات السلطات الأمنية، يقبل مئات من السوريين المدنيين والعسكريين على جمع الكمأة في مناطق صحراوية شاسعة نظراً لارتفاع أسعارها في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعصف بالبلد بعد 13 عاماً من النزاع الدامي.

وسيطر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا اعتباراً من عام 2014، قبل إعلان هزيمته في مارس (آذار) 2019 على يد تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية التي يمثل الأكراد عمودها الفقري.

ورغم هزيمته، تنتشر خلايا التنظيم الإرهابي عبر البادية السورية حيث تنفذ بانتظام هجمات دامية، خاصة خلال موسم الأمطار، بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان)، وهو الوقت الوحيد من العام الذي يمكن فيه جمع الكمأة.


مقالات ذات صلة

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

المشرق العربي سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

شملت توقيفات جديدة نفذها الأمن السوري متهَماً في «مجزرة التضامن» وضباطاً وأطباء برتب عسكرية متورطين في «جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر أمنية سورية في حلب يوم 10 يناير الماضي (رويترز)

قتلى بانفجار على الطريق الدولية بين حمص ودمشق

قُتل ثلاثة أشخاص بانفجار داخل سيارة على طريق دمشق - حمص في منطقة القسطل، في حين بدأت الجهات المعنية التحقيق لتحديد طبيعته وأسبابه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عمال يعيدون تهيئة منزل للسكن في حلب بإشراف جمعية «سبع سنابل» التي تعتمد على أموال المتبرعين لترميم المنازل (الشرق الأوسط)

منظمات إنسانية لإنقاذ ما تبقى من بيوت النازحين السوريين

تقدر إحصائيات رسمية أعداد المنازل والأبنية المدمرة والمتضررة في سوريا، بما يقارب 4 ملايين منزل، منها مليون إلى مليوني منزل مدمر كلياً.

منصور حسين (حلب (شمال سوريا))
الخليج الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)

حمد بن عيسى يبحث مع الشيباني التطورات الإقليمية والدولية

بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التطورات الإقليمية والدولية، بما فيها مستجدات الساحة السورية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
المشرق العربي نساء درزيات السبت خلال تشييع قتلى سقطوا في مواجهات بالسويداء جنوب سوريا (أ.ف.ب)

هل تتمكن دمشق من إفشال «استراتيجية الشطرنج» الإسرائيلية بالسويداء؟

يرى مراقبون أن تل أبيب نجحت في إيهام كل من الحكومة السورية وأهالي السويداء بأن «الطرف الآخر على وشك شن هجوم كبير وحاسم وغير مسبوق».

موفق محمد (دمشق)

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن القبض على 15 شخصاً من الضباط والمسؤولين السوريين السابقين، خلال عمليات نفذتها قيادة الأمن الداخلي في مدينة حمص، في حين قال المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي عقد الاثنين، إن من أبرز الموقوفين العقيد في «الفرع105» يحيى الأسد (ابن عم بشار الأسـد).

وضمت قائمة الموقوفين التي أعلنها البابا: قائد «الفرقة24» سابقاً مدير إدارة الدفاع الجوي اللواء محمد ديب عفوف، ورئيس قسم التحقيق في إدارة المخابرات الجوية محمد تركي منون، ورئيس فرع التحقيق في الإدارة ذاتها سالم نورس الداغستاني. كما ضمت القائمة أيضاً العميد في شعبة الأمن السياسي رياض حمدو شحادة، ورئيس «محكمة الإرهاب» غازي بدر عبد الصالح، والضابط برتبة عميد في «مستشفى تشرين العسكري» سعد الله جرجس مسعود، والضابط برتبة عميد مرهف محسن علي السلامة، والعميد في الحرس الجمهوري أحمد فيصل المصطفى، إضافة إلى الطبيب العسكري شعيب فؤاد المرقدي.

يحيى الأسد ابن عم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد الذي ألقى القبض عليه مع عشرات الضباط (مواقع تواصل)

وضمت القائمة الطيار المروحي راجح خضر ونوس، والطيار المروحي إبراهيم ياسين سلامة، والطيار الحربي منذر علي محمد العلي، إلى جانب كامل محمد شريف المتهم بالتورط في أحداث «مجزرة التضامن»، وعلاء صالح الأسد.

وأوضح البابا أنه قُبض على الضباط والمسؤولين التي وردت أسماؤهم في عمليات نفذتها قيادة الأمن الداخلي بمدينة حمص.

وفق موقع «شبكة شام»، لم يتضمن الإعلان تفاصيل إضافية عن هويات جميع الموقوفين أو الوقائع المحددة المنسوبة إلى كل منهم، فيما يُنتظر أن تحدد التحقيقات طبيعة الاتهامات والمسؤوليات الفردية.

تكريم والد المقاتل محمد صبيحة الذي ارتقى خلال معارك التحرير ضد نظام الأسد على جبهات حماة حيث سُلّم درعاً تكريمية تقديراً لتضحيات نجله (قوى الأمن الداخلي)

في شأن متصل، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على عبد البر يوسف السعد، على خلفية تورطه في جرائم حرب وانتهاكات بحق المدنيين خلال الثورة السورية. وذكرت قوى الأمن الداخلي، الاثنين، أن سجلات التحقيق أظهرت ‏«مشاركة المذكور في معارك وحملات عسكرية إلى جانب النظام البائد، كما وثقت تسجيلاتٌ مرئيةٌ قيامَه بالتمثيل بجثمان أحد الشهداء خلال معركة (ردع العدوان). وتتواصل التحقيقات مع الموقوف للكشف عن ملابسات جرائمه، وتوثيق الأدلة والوقائع المرتبطة بها، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص ونيل جزائه العادل».

ووفق توثيق «الإخبارية السورية»، في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد أعلنت قوى الأمن الداخلي القبض على المقدّم في مخابرات النظام البائد سليمان أحمد حسن، في عملية أمنية استندت إلى رصد تحركاته ومتابعتها.

سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

وأظهرت التحقيقات الأولية في حينها أنه «عمل في شعبة المخابرات العسكرية، وتولى رئاسة قسم التحقيق، ثم قسم الشؤون القانونية في (الفرع248)؛ إذ ارتبطت مهامه بالتحقيقات المتعلقة بالمظاهرات وملفات المعارضة والضباط المنشقين خلال سنوات الثورة السورية».

وفي اليوم ذاته، قُبض على العميد الركن الطيار زكريا محمد سنون الذي تولى رئاسة «فرع العمليات» في «الفرقة22» بين عامي 2012 و2020.

وفي 15 يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت وزارة الداخلية توقيف 3548 شخصاً من أصحاب الرتب العسكرية المرتبطة بالنظام البائد، وفق إحصائية نشرتها الوزارة، شملت ضباطاً برتب مختلفة بينهم 42 لواء، و172 عميداً، و218 عقيداً.


تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
TT

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)
لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت الولايات المتحدة أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات الموقف ومدى قدرة الحزب على الصمود أمام تطورات الميدان. فبعد تجربة مارس (آذار) 2026، حين عاد الحزب إلى فتح الجبهة اللبنانية على رغم التعهدات التي قطعها بشأن عدم التدخل، يعود اليوم السؤال حول ما إذا أصبحت الاعتبارات الداخلية تفرض قيوداً أكبر على قراره، أم أن التوجه الجديد يعكس حسابات إيرانية تميل إلى عدم إشراك الحزب.

وفيما لم يؤكد «حزب الله» ولم ينفِ المعلومات حول قراره، برز يوم الاثنين موقف عضو كتلة الحزب النائب حسن فضل الله، الذي أكد أن «قرار المقاومة قرار لبناني تأخذه قيادتها، ولا أحد في الخارج ولا في الداخل يمليه عليها»، مشدداً على استمرار هذا النهج في عهد الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله، وكذلك في عهد الشيخ نعيم قاسم.

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

«حزب الله» والمصلحة الوطنية

«هذا الموقف نابع من إرادتنا وتقديرنا وتشخيصنا للمصلحة الوطنية» قال فضل الله، مؤكداً أن «قيادة المقاومة تعلن الموقف في وقته، وكلّه تحت سقف القضية التي نقاتل من أجلها، وهي قضية الجنوب وتحرير الأرض»، لافتاً إلى أن «إيران لم تطلب منّا في السابق ولا اليوم أن نساندها في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي».

وفي حين ترى مصادر وزارية أن كلام فضل الله حول «المصلحة الوطنية» يستحق التوقف عنده، لكنها ترى «أنه لا يكفي لتبديد المخاوف، خصوصاً أن تجارب سابقة شهدت تقديم تطمينات لم تلبث أن سقطت وفقاً للحسابات الإقليمية».

القرار عند «الحرس الثوري»

من هنا يعيد كلام فضل الله مسألة استقلالية الحزب وموقفه من أي مواجهة مقبلة إلى الواجهة. وهذا ما تشير إليه المصادر الوزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن رئيس الجمهورية أُبلغ، بصورة غير مباشرة، بأن (حزب الله) لن ينخرط في أي حرب مقبلة إلى جانب إيران، إلا أن ذلك لا يبدّد المخاوف من احتمال تبدّل الموقف مع تطورات الميدان»، مستحضرة بذلك «تجربة حرب إسناد إيران، حين سبقت فتح الجبهة تطمينات مماثلة لم تصمد أكثر من 48 ساعة».

لذا ترى المصادر الوزارية أن القرار النهائي لـ«حزب الله» الذي لا يزال يرفض تنفيذ قرارات الحكومة «يرتبط بحسابات (الحرس الثوري) الإيراني»، معتبرة أن هامش الحزب في اتخاذ قرار يتعارض مع توجهات طهران يبقى محدوداً». وتشير المصادر، في هذا الإطار، إلى معلومات تتحدث عن «تباين في وجهات النظر داخل (الحرس الثوري) حيال الحرب، بين اتجاه يؤيد خوضها وآخر يعارضها، ما يضيف عاملاً من عدم اليقين بشأن مسار المواجهة وانعكاساتها المحتملة على لبنان».

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

«مناورة سياسية تكتيكية»

في حين يرى البعض أنه يفترض أن تنعكس تداعيات الحرب السابقة نفسها على حسابات الحزب، في ظل الدمار والنزوح وأعباء إعادة الإعمار خاصة على بيئته، إضافة إلى أن الانخراط في حرب جديدة قد يعمّق الخلاف الداخلي حول قرار الحرب والسلم، وقرارات الحكومة حيال حصرية السلاح؛ يضع أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة «وعود (حزب الله)» في خانة «المناورة السياسية التكتيكية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن التعويل على أي تعهدات يعلنها (حزب الله) بشأن عدم التدخل في حرب محتملة ضد إيران، إذ إن هذه التصريحات لا تتجاوز في كثير من الأحيان حدود المناورة السياسية والتكتيكية الهادفة إلى احتواء التوترات الداخلية وطمأنة الرأي العام اللبناني وتخفيف الضغوط عن الحزب، من دون أن تشكّل أي ضمانات فعلية لسلوكه العسكري أو السياسي».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وصور أمينه العام الأسبق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

في ظل كل الظروف والتغيرات التي طرأت على واقع «حزب الله» بشكل خاص والوضع في لبنان بشكل عام، يقول سلامة لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب لا يخضع لقواعد اشتباك ملزمة للدولة اللبنانية، ولا يلتزم بمرجعية وطنية مستقلة تضبط قراراته العسكرية، كما لا توجد آليات قانونية أو دولية تضمن احترامه لتعهداته. والتجربة التي شهدها لبنان بين وعود عام 2025 والتطورات العسكرية في عام 2026 تعزز الشكوك حول مصداقية هذه الالتزامات».

بين الاعتبارات الداخلية والحسابات الإيرانية

فيما يتعلّق بالاعتبارات الداخلية لا سيما في ظل الضغوط التي يتعرض لها لبنان، يرى سلامة «أنها تؤثر في توقيت الخطاب السياسي للحزب وطبيعته، لكنها لا تحسم بالضرورة قراره الاستراتيجي الذي يبقى مرتبطاً إلى حد بعيد بالحسابات الإيرانية ومصالح طهران الإقليمية».

من هنا، يشدد سلامة «على أن أي تعهد بعدم التدخل يبقى موقفاً ظرفياً قابلاً للتبدل إذا اقتضت المصالح الإيرانية خلاف ذلك، بل إن مثل هذه التعهدات لا توفر ضمانات حتى لخصوم الحزب في الداخل اللبناني، الذين قد يجدون أنفسهم مجدداً أمام قرارات عسكرية وأمنية أحادية تتجاوز الدولة ومؤسساتها».

مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا علم لـ«حزب الله» في 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وكان «حزب الله» قد تعهد لرئيس البرلمان نبيه بري الذي أبلغ بدوره المسؤولين في لبنان، بأنه لن يتدخل بالحرب الأميركية لكنه تصرف عكس ذلك وأطلق الصواريخ الست باتجاه إسرائيل في مارس 2026، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها حينها بأن برّي شعر بأنه تعرّض للخداع.

وفي الإطار نفسه، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن «التعهدات التي تلقتها الحكومة بعدم تدخل الحزب لم تصمد أكثر من 48 ساعة»، وذلك بعدما أطلق الحزب الصواريخ «ثأراً لخامنئي»، وفق ما قال حينها.


الحملة الإسرائيلية في الخليل تفتح خلافاً بين الحكومة والجيش

جنود إسرائيليون يداهمون مباني فلسطينية خلال العملية العسكرية في الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يداهمون مباني فلسطينية خلال العملية العسكرية في الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

الحملة الإسرائيلية في الخليل تفتح خلافاً بين الحكومة والجيش

جنود إسرائيليون يداهمون مباني فلسطينية خلال العملية العسكرية في الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يداهمون مباني فلسطينية خلال العملية العسكرية في الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

تحولت عملية المداهمات والتفتيش الإسرائيلية في مدينة الخليل، التي بدأت الجمعة، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين، إلى محل خلاف كبير وجدل بين حكومة بنيامين نتنياهو، وقيادة الجيش الإسرائيلي عشية الانتخابات التي تجرى الثلاثاء.

وبينما تواصل قوات الفرقة 98 عملياتها المكثفة في المدينة، التي تشمل إجبار فلسطينيين على النزوح في مناطق محددة، واعتقالات والبحث عن أسلحة، وهدم المباني، يرى الجيش الإسرائيلي أنه في ضوء النتائج التشغيلية الضعيفة حتى الآن، ينبغي إعادة النظر في ضرورة استمرار العملية بشكلها الحالي.

آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الاثنين، عمن وصفتها بـ«مصادر مطلعة»، أنه «خلال اجتماع حضره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، طرح رئيس الأركان آيال زامير موقفه بأن الوقت قد حان لإنهاء العملية في الخليل؛ إلا أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع تحفظا ورفضا وأمرا باستمرار العملية. وفي نهاية المطاف، لم يُقبل موقف رئيس الأركان، وتقرر استمرار العملية».

وكان نتنياهو وكاتس قرر إطلاق العملية يوم الجمعة الماضي، وتحدثا عن عملية واسعة ونقل نموذج المخيمات (أي إجبار السكان على النزوح) في شمال الضفة إلى الخليل عبر هدم أحياء سكنية، وتحديداً الحي الذي خرج منه المنفذون وإبقاء الجيش هناك، وتعهدا بهدم البنية التحتية واعتقال مطلوبين وجمع الأسلحة. وهو أمر لم يرق للجيش الإسرائيلي الذي أعلن عن عملية محدودة لعدة أيام بخلاف ما روج له نتنياهو وكاتس.

وبعد أيام من العملية، أجلى الجيش الإسرائيلي فعلاً نحو 2600 فلسطيني واعتقل البعض ولم يجد أسلحة سوى بندقية ومسدس بعد تفتيش 500 منزل. وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل 50 شخصاً ووجد حفرة (كهف) تحت الأرض بالقرب من منزل أحد المنفذين اللذين شاركا في الاشتباك الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي.

وقال الجيش إن الحفرة لا توجد لها فتحة خروج، ولا يزال التحقيق بشأنها مستمراً من قبل الجهات المختصة. ويبلغ عمق الحفرة نحو 15 متراً وعرضها نحو 75 سنتيمتراً. ونؤكد أنها تقع داخل مدينة الخليل، ولا توجد أي بلدة إسرائيلية على مقربة منها.

وعُثر داخل الحفرة على جهاز إلكتروني نُقل لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن.

صوة لحفرة تحت الأرض بقرب منزل أحد المنفذين في الخليل وجدها الجيش الإسرائيلي (الجيش الإسرائيلي)

وقال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية «كان» إن العملية في الخليل حققت أهدافها المتعلقة بالردع وجمع معلومات استخباراتية. وقال جنود مشاركون في العملية إنهم يجلسون مكتوفي الأيدي في الخليل وليس هناك ما يفعلونه حقاً، لكن هناك من لا يريد أن يعلن انتهاء العملية.

وقالت «كان» إن الجيش الإسرائيلي يعتزم إنهاء العملية، إلا أن نتنياهو وكاتس يرفضان ويطالبان باستمرارها.

وعقب أحد الجنود: «الآن نحن نضيع الوقت فقط. لا داعي لمواصلة العملية من أجل إيجاد مسدس إضافي أو علم لـ(حماس)، يمكنك دائماً العثور على سلاح آخر أو علم، لكن هذا ليس الهدف»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية تقف وراء استمرار العملية.

وقال محافظ الخليل خالد دودين، إن عدد الفلسطينيين الذي غادروا منازلهم ارتفع إلى نحو 2600 بعدما فتشت أكثر من 500 منزل، وقطعت أوصال المدينة.

لكن بخلاف ما يريده نتنياهو وكاتس فهو يعتقد أن يعود السكان في وقت قريب إلى منازلهم، وليس كما حدث في المخيمات، إذ بقي نحو 40 ألفاً مشردين.

وأظهرت مؤشرات كثيرة أن الجيش لن يطبق نموذج المخيمات في الخليل في هذه المرحلة.

ويشير الجيش الإسرائيلي، من بين أمور أخرى، إلى الصعوبة القانونية المتمثلة في إبقاء السكان الفلسطينيين خارج منازلهم لفترة طويلة، لا سيما عندما لا تُحقق هذه العملية إنجازات عملياتية ملموسة.

فلسطينيان يمرران أكياساً من تحت بوابة حاجز إسرائيلي مغلق في الخليل بالضفة الغربية السبت (أ.ف.ب)

لكن المستوى السياسي يرفض هذه الصورة، ويقول إن وصول المنفذين مزودين بأسلحة آلية وكمية كبيرة من الذخيرة يستلزم من الجيش الإسرائيلي مواصلة البحث عن الأسلحة وتحديد مواقعها في المنطقة، ويزعمون أن استمرار العملية سيخلق رادعاً.

وقالت مصادر في وزارة الدفاع إن مجرد دخول قوات الجيش الإسرائيلي في نشاط مكثف في الخليل (المدينة الأكبر في الضفة) يُحدث أثراً في الوعي لدى الفلسطينيين، لا سيما أنه دخول إلى مدينة فلسطينية كالخليل وليس مخيمات اللاجئين كما حدث في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended