غوتيريش يحذّر من تهجير الفلسطينيين إلى مصر

الجهود الأممية لوقف النار في غزة تنتظر الدبلوماسية العربية مع واشنطن

اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يحذّر من تهجير الفلسطينيين إلى مصر

اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)

حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من «انهيار تام» للنظام العام في غزة، ودفع سكانها إلى اللجوء في اتجاه مصر، داعياً إلى وقف فوري للقتال بين إسرائيل و«حماس»، في حين سارعت الولايات المتحدة إلى إعلان رفضها أيّ «تهجير قسري» للفلسطينيين، مُعلنة استمرار معارضتها الجهود التي تُبذل لإصدار قرار يدعو إلى وقف النار.

وبعدما كان مقرَّراً أن يصوِّت «مجلس الأمن»، الساعة العاشرة صباح الجمعة بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أدت المفاوضات إلى إرجاء التصويت إلى ما بعد الظهر؛ أملاً في تجاوز اعتراضات الولايات المتحدة وبريطانيا؛ الدولتين اللتين تحظيان بحق النقض «الفيتو»، مع كل من فرنسا وروسيا والصين، التي تؤيد مشروع القرار الذي قدَّمته الإمارات العربية المتحدة باسم المجموعة العربية. وسعى دبلوماسيون من دول غربية إلى تأجيل التصويت إلى يوم آخر قريب؛ أملاً في الإجماع على قرار تُوافق عليه كل الدول الأعضاء بالمجلس، أو لا يُستخدم ضدَّه حق النقض «الفيتو»، ويجري إقراره بأسرع ما يمكن.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن (إ.ب.أ)

وجاء التأجيل في ضوء مفاوضات مكثفة بعيدة عن الأضواء أجراها الوفد الوزاري العربي والإسلامي الموجود في واشنطن العاصمة مع المسؤولين الأميركيين الكبار، وخصوصاً مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن. ويترأس الوفد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، ويشارك فيه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزيرا الخارجية المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي.

نقطة الانهيار

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بُعَيد إلقاء كلمته خلال اجتماع لمجلس الأمن الجمعة في نيويورك (رويترز)

وقبل التصويت المرتقب، عقد «مجلس الأمن» اجتماعاً، الجمعة، استمع فيه إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي استخدم، للمرة الأولى، المادة 99 من الميثاق التأسيسي للمنظمة الدولية، للتحذير من أن الحرب في غزة «قد تؤدي إلى تفاقم التهديدات القائمة للسلام والأمن الدوليين».

وقال غوتيريش لأعضاء المجلس، إن «كابوساً إنسانياً يجتاح سكان غزة»، مضيفاً أنه استخدم المادة 99، وهي الأداة الأقوى لديه؛ «لأننا وصلنا إلى نقطة الانهيار». وحذّر من «عواقب وخيمة» للانهيار الكامل لنظام الدعم الإنساني في غزة، متوقعاً أن «يؤدي ذلك إلى انهيار كامل للنظام العام، وزيادة الضغط من أجل النزوح الجماعي إلى مصر». وعبّر عن خشيته من «عواقب مدمِّرة على أمن المنطقة برُمّتها»، مشيراً إلى امتدادات الحرب إلى الضفة الغربية المحتلّة ولبنان وسوريا والعراق واليمن. وأوضح أن أكثر من 130 من الموظفين الدوليين، وكثيرين منهم مع عائلاتهم، قُتلوا، خلال الشهرين الماضيين، قائلاً إن «هذه أكبر خسارة في الأرواح في تاريخ منظمتنا». ورغم ذلك، أكد أن «الأمم المتحدة ملتزمة تماماً بالبقاء وتقديم الخدمات لشعب غزة». وشدَّد على أنه «لا يوجد مكان آمن في غزة». وإذ أشار إلى أن «الغذاء ينفد»، حذّر من «خطر مجاعة جدي». وطالب «حماس» بـ«الإطلاق الفوري وغير المشروط» للرهائن، مضيفاً أن «الوحشية التي ترتكبها حماس لا يمكن أبداً أن تبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني». وحضّ «مجلس الأمن» على «عدم ادخار أي جهد للضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار؛ لأسباب إنسانية، وحماية المدنيين».

فلسطين وإسرائيل

وتلاه المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الذي حذَّر من أن الاحتلال الإسرائيلي «يخطط للتطهير العِرقي في غزة، وسلب ممتلكات الشعب الفلسطيني وتهجيره قسراً»، مؤكداً أن «الحرب على غزة هدفها إنهاء القضية الفلسطينية، والقضاء على السلام»، بالإضافة إلى «إجبار الناس على المغادرة»، بعد القضاء على كل مقومات الحياة في القطاع. وإذ أشاد بدعوة غوتيريش إلى وقف النار في غزة، اعتبر أن «رفض الدعوة لوقف النار هو رفض لوقف الإبادة، ووقف إطلاق النار في غزة السبيل الوحيدة لإنهاء جرائم إسرائيل».

متظاهرون يطالبون بوقف النار في غزة، أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

أما المندوب الإسرائيلي الدائم جلعاد أردان فانتقد الدعوات إلى وقف إطلاق النار، معتبراً أن «الأمن والاستقرار الإقليميين لا يمكن أن يتحققا قبل القضاء على حماس». ورأى أن «وقف إطلاق النار في الوقت الحالي يعني ترسيخ حكم حماس في غزة، واستمرار معاناة الجميع».

أسرى فلسطينيون يقرفصون في أحد شوارع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تحت حراسة جنود إسرائيليين (رويترز)

روسيا والصين

وأفاد نائب المندوب الروسي، ديميتري بوليانسكي، بأن بلاده تعمل مع الصين والإمارات العربية المتحدة لوقف النار «فوراً» في غزة، مضيفاً أن الهدنة الإنسانية غير كافية»، بل «لم تكن لها أية أهمية سياسية». وحمل بشدة على إسرائيل، والدعم الذي تتلقاه من الولايات المتحدة، وقال بالعربية إن بلاده «تحذِّر من نكبة» جديدة، مضيفاً أن روسيا «مستعدّة لمضاعفة جهودها» من أجل تحقيق حل الدولتين، وفقاً للقرارات الدولية وللمبادرة العربية لعام 2002.

وتبعه المندوب الصيني تشانغ جون، الذي أكد أن «وقف إطلاق النار وحده هو الذي يمكن أن يجنب الفوضى التي يمكن أن تحدث في المنطقة»، محذراً من أن «أزمة ذات نطاق أوسع صارت وشيكة»، لذلك فإن «وقف النار وحده هو الذي يمكن أن يخلق الظروف اللازمة لإحياء الآفاق السياسية لحل الدولتين»، معتبراً أنه «ليس أمام المجلس خيار آخر سوى التحرك بشكل عاجل ودون أية مماطلة لتحقيق وقف إطلاق النار وحماية المدنيين. وأي تردد أو عذر سيكون غير مسؤول».

الموقف الأميركي

وقال المندوب الأميركي البديل روبرت وود إن «فشل هذا المجلس في إدانة الهجمات الإرهابية لحماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) هو فشل أخلاقي خطير»، مكرراً أن الولايات المتحدة «لا تؤيد الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار». وقال: «يجب ألا يكون هناك تهجير داخلي دائم أو تقليص لأراضي غزة»، مضيفاً أن بلاده «لن تدعم تحت أي ظرف من الظروف الترحيل القسري للفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية».

وفيما يتعلق بالأبعاد الإقليمية للحرب، عبّر وود عن «القلق إزاء تجدد أعمال العنف على طول الخط الأزرق» على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مضيفاً أن «استعادة الهدوء هناك أمر في غاية الأهمية، وكذلك التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701». وندَّد بالهجمات المنفصلة التي يشنّها الحوثيون ضد السفن التجارية في المياه الدولية جنوب البحر الأحمر، قائلاً: «نعلم أن إيران كانت منخرطة في التخطيط لعمليات الحوثيين». وأكد أن المسؤولين الأميركيين «منخرطون في مشاورات مكثّفة مع الشركاء والحلفاء لتحديد الخطوات التالية المناسبة».

فرنسا وبريطانيا

وأكد المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير أنه «في مواجهة هذه الأزمة الحادّة، يجب على المجلس أن يتحرك»، مجدداً مطالبة فرنسا من أجل «هدنة إنسانية جديدة وفورية ودائمة تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار». وقال إن «الوقت حان لوضع حد لحماس والجماعات الإرهابية الأخرى التي ارتكبت أسوأ الفظائع»، مضيفاً أن باريس «تحشد جهودها لتجنب اندلاع حريق إقليمي، وتدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس، إذا كانت الاشتباكات المستمرة على طول الحدود اللبنانية بين لبنان وإسرائيل تشكل مصدر قلق بالغ».

ووصفت نظيرته البريطانية بربارة وودوارد ما يحصل بأنه «أيام سُود»، معتبرة أن «حماس» مسؤولة عن الوضع الراهن. وإذ كرَّرت دعم إسرائيل في حق الدفاع عن النفس، استدركت أنه على إسرائيل أن تأخذ في الاعتبار «حماية المدنيين».

مشروع القرار

وكانت الإمارات العربية المتحدة قد استجابت لطلب غوتيريش بإعداد مشروع قرار ينص على أن مجلس الأمن «يطالب بوقف فوري لإطلاق النار، لأسباب إنسانية»، مضيفاً أنه «يكرر مطالبته بأن تمتثل كل الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين». وإذ يطالب بـ«إطلاق جميع الرهائن فوراً ومن دون أي شرط، بالإضافة إلى ضمان الوصول الإنساني» لهم، «طلب من الأمين العام أن «يقدم تقريراً إلى المجلس على أساس عاجل ومستمر عن حالة تنفيذ هذا القرار».


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط الأميركية على العراق بالتزامن مع تعثر تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت تشير فيه مصادر مطلعة إلى أن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن عرض مكافآت مالية على بعض قادة الفصائل مقابل الإدلاء بمعلومات عن قيادات بارزة «لا يقتصر على كونه إجراءً استخبارياً تقليدياً، بل يمثل خطوة تمهيدية لمرحلة لاحقة قد تتضمن مطالبة الحكومة الجديدة باعتقال تلك القيادات، ضمن شروط ترتبط باستمرار التعاون الأمني مع الولايات المتحدة».

وأضافت أن هذه المطالب، التي تشمل حتى الآن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، تعد «الأكثر تحدياً» لأي حكومة مقبلة، نظراً لحساسية موقع الشخصيات المستهدفة داخل البنية السياسية والعسكرية.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأميركية من سياسة الاحتواء إلى محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة مع بغداد، خصوصاً بعد تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين واشنطن وطهران، التي غالباً ما تنعكس على الساحة العراقية عبر الفصائل المسلحة.

في هذا السياق، أفاد مسؤول أمني كبير بأن الولايات المتحدة ألغت اجتماعاً فنياً للتحالف الدولي كان مقرراً عقده في بغداد، وعلّقت أي قنوات تواصل غير روتينية مع الحكومة الحالية، بانتظار اتضاح شكل الحكومة المقبلة.

وكانت تقارير أميركية أفادت في وقت سابق بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد، على خلفية تعثر جهود الحكومة العراقية في تفكيك الفصائل الموالية لإيران.

ووفقاً للمصادر، فإن واشنطن لا تدعم مرشحاً بعينه لرئاسة الوزراء، لكنها تربط أي انخراط سياسي أو أمني أوسع باتخاذ خطوات «ملموسة وجادة» للحد من نفوذ الميليشيات المسلحة.

ترتيبات استثنائية

تتقاطع هذه الرسائل مع أزمة داخلية متفاقمة، إذ استنفدت القوى السياسية الشيعية المدد الدستورية لتشكيل الحكومة دون التوصل إلى توافق، ما يضع البلاد أمام سيناريوهات معقدة، بينها احتمال اللجوء إلى ترتيبات استثنائية أو استمرار حكومة تصريف الأعمال لفترة أطول، وهو خيار يعارضه خصوم محمد شياع السوداني.

وشهدت اجتماعات «الإطار التنسيقي» في الأيام الأخيرة توتراً واضحاً، لا سيما بين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، حيث فشلت الأطراف في الاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء. وحسب مصادر سياسية، فإن الخلافات لم تعد تقتصر على الأسماء، بل تمتد إلى آلية الاختيار وشكل الحكومة المقبلة، بين من يدفع نحو توافق شامل ومن يفضل الحسم عبر التصويت.

جانب من اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 24 أبريل 2026 (إكس)

وطرحت خلال المداولات عدة أسماء، بينها حيدر العبادي وعدنان الزرفي ومحمد صاحب الدراجي، وسط حديث عن «مرشحي تسوية» قد يحظون بقبول داخلي وخارجي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى موازنة العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وإيران.

ويرى محللون أن الضغوط الأميركية قد تؤثر بشكل غير مباشر على عملية اختيار رئيس الوزراء، إذ قد تميل بعض القوى إلى دعم شخصية قادرة على التعامل مع هذه المطالب دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية مع الفصائل المسلحة، التي تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واسعاً.

في المقابل، تحذر قوى داخل «الإطار التنسيقي» من أن الاستجابة الكاملة للشروط الأميركية قد تؤدي إلى تفكك التحالف الحاكم أو إشعال توترات داخلية، خصوصاً إذا ما طالت الإجراءات قيادات محسوبة على قوى سياسية رئيسية.

ومع استمرار حالة الانسداد، تبدو الحكومة المقبلة أمام معادلة معقدة؛ تحقيق توازن بين الضغوط الدولية المتزايدة، والحفاظ على التماسك الداخلي، في بيئة إقليمية مضطربة تجعل من العراق ساحة تداخل بين مصالح متعارضة.


الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.