هل أداء ليدز تحت قيادة ألاردايس ينجح في إنقاذه بالمباريات الثلاث الأخيرة؟

المدير الفني الجديد قاد الفريق لتقديم عرض دفاعي قوي أمام مانشستر سيتي في أول مباراة له

لم يكن لدى ألاردايس الوقت الكافي لنقل أفكاره إلى لاعبيه (رويترز)
لم يكن لدى ألاردايس الوقت الكافي لنقل أفكاره إلى لاعبيه (رويترز)
TT

هل أداء ليدز تحت قيادة ألاردايس ينجح في إنقاذه بالمباريات الثلاث الأخيرة؟

لم يكن لدى ألاردايس الوقت الكافي لنقل أفكاره إلى لاعبيه (رويترز)
لم يكن لدى ألاردايس الوقت الكافي لنقل أفكاره إلى لاعبيه (رويترز)

ابتعد سام ألاردايس عن العمل في مجال التدريب لمدة عامين كاملين، ثم عاد عبر بوابة ليدز يونايتد وقاده في أول مباراة له على رأس القيادة الفنية أمام مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد. ورغم الخسارة بهدفين مقابل هدف وحيد، فإن ليدز يونايتد أظهر في تلك المباراة مؤشرات جيدة وقدم أداء يبشر بالخير خلال الجولات الثلاث الأخيرة من الموسم.حصل المدير الفني المخضرم، البالغ من العمر 68 عاماً، على ثلاثة أيام فقط لكي يدرب لاعبيه على أسلوبه وفلسفته التدريبية قبل مباراة مانشستر سيتي.

ويبدو أن تلك الحصص التدريبية كانت عبارة عن هجوم ضد دفاع لكي يُعد فريقه لمواجهة مانشستر سيتي المعروف باستحواذه المستمر على الكرة، لكن لاعبي ليدز يونايتد بذلوا قصارى جهدهم ولم يبخلوا بأي نقطة عرق خلال المباراة، وهو الأمر الذي يطالب ألاردايس به لاعبيه دائماً.ويعتقد ألاردايس أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دوراً رئيسياً في كرة القدم على المستوى الاحترافي في المستقبل، لكن قد يستغرق الأمر بضعة قرون لابتكار طريقة تجعل ليدز يونايتد منافساً قوياً لفريق مثل مانشستر سيتي!

اعتمد ألاردايس على طريقة 4 - 5 – 1، بينما كان غافي غراسيا يلعب بطريقة 4 - 2 - 3 - 1 أو 3 - 4 - 3 خلال الفترة القصيرة التي تولى فيها قيادة الفريق.

وضع ألاردايس 10 لاعبين خلف الكرة لمدة 90 دقيقة على أمل ألا يتعرض حارس مرماه، جويل روبلز، للهجمات بشكل متكرر طوال الوقت.وعندما كان مانشستر سيتي ينقل اللعب على الأطراف، كان ليدز يونايتد يحول طريقة اللعب من الاعتماد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي إلى خمسة لاعبين، لكن ذلك لم يكن يمنع لاعبي مانشستر سيتي من الحصول على الكرة وتمريرها بدقة، ووجد رياض محرز الفرصة سانحة مرتين لتمرير الكرة إلى إيلكاي غوندوغان في المساحة الخالية لتسجيل هدفين، وهو الأمر الذي لا يسمح به ألاردايس أو يتسامح معه أبداً في طريقة اللعب التي يعتمد عليها. ويأمل ليدز يونايتد أن تساعده الخبرة في المراحل الأخيرة من الموسم في الوقت الذي يسعى فيه لتجنب الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى.

لقد تم الاعتماد في حراسة المرمى على روبلز في أول ظهور له في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ ما يقرب من ست سنوات كاملة، ليلعب بدلاً من إيلان ميسلييه، في إشارة واضحة على أن ألاردايس لا يخشى من اتخاذ قرارات صعبة. وعلاوة على ذلك، دفع المدير الفني المخضرم بآدم فورشو في خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين، وكانت هذه أول مرة يشارك فيها فورشو في التشكيلة الأساسية لليدز يونايتد في عام 2023. وكان دور فورشو يتمثل ببساطة في إضافة بعض الاستقرار إلى خط وسط الفريق.

وبدلاً من التحرك في المنطقة المخصصة للمدير الفني بجوار خط التماس، ظل ألاردايس واقفاً في مكانه مثل التمثال في معظم أوقات المباراة. كان المدير الفني المخضرم يضع يديه في جيبي سرواله وهو يشاهد مانشستر سيتي يتحكم في زمام الأمور تماماً. وفي أوقات أخرى كان ينضم إليه مساعداه كارل روبنسون أو روبي كين لتقديم النصائح حول كيفية تغيير الأمور، لكن لم ينجح أي من ذلك في إيقاف مانشستر سيتي. لقد بدا الأمر وكأن هناك خيارين لوقف موجات الهجوم المتتالية من جانب السيتيزنز: كان بإمكان ألاردايس أن يعيد باتريك بامفورد من مركزه كمهاجم صريح لكي يصبح اللاعب الحادي عشر خلف الكرة، أو يلجأ إلى طرق جديدة لإضاعة الوقت. لقد أثار روبلز غضب جماهير مانشستر سيتي خلال الدقائق العشر الأولى لمحاولته إضاعة الوقت من خلال التأخير في تنفيذ ضربات المرمى. لكن حتى ذلك لم يمنع مانشستر سيتي من السيطرة على المباراة والفوز بها.دائماً ما يولي ألاردايس أهمية قصوى للضربات الثابتة ويرى أنها مهمة للغاية، خاصة عندما يفشل فريقك في الاستحواذ على الكرة معظم فترات المباراة. لقد أشار إلى ويستون ماكيني لكي يرسل كرات طولية للأمام على أمل أن تؤدي الفوضى الموجودة داخل منطقة الجزاء إلى أي شيء. وكانت علامات الإحباط تظهر بوضوح على وجه ألاردايس عندما يفشل فريقه في استغلال ركلة حرة أو ركلة ركنية، لأنه كان يعرف جيداً أن هذا هو الأمل الوحيد لهز شباك مانشستر سيتي.في الحقيقة، هناك العديد من المبررات والأعذار لألاردايس، الذي تولى قيادة الفريق قبل أيام معدودات ولم يحصل على الوقت الكافي لغرس فلسفته التدريبية في نفوس لاعبيه، بالإضافة إلى أن تشكيلة الفريق ليست مؤهلة لكي تلعب بهذا الشكل الدفاعي البحت، ناهيك عن حقيقة أن مانشستر سيتي هو أفضل فريق في أوروبا في الوقت الحالي.سيبحث ألاردايس عن الإيجابيات في تلك المباراة الصعبة أمام حامل اللقب، ويمكنه التأكيد على أن اللاعبين حافظوا على الانضباط الشديد وكانوا جيدين من الناحية البدنية حتى النهاية. ومن الواضح أن استعدادات ليدز يونايتد كانت تركز على الفريق نفسه بدلاً من أن تركز على الخصم. وكان من الممكن أن يسجل المهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند خمسة أهداف، لكن مزيجاً من سوء الحظ وتألق روبلز والرعونة في إنهاء الهجمات جعل الأمور تخرج بهذا الشكل، وكان من الممكن أن تكون نتيجة المباراة، التي انتهت بفوز مانشستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد، أثقل من ذلك بكثير، خاصة أن مانشستر سيتي كان مهيمناً تماماً على مجريات اللقاء ووصلت نسبة استحواذه على الكرة إلى 82 في المائة.من الواضح أن ألاردايس سيكون بحاجة إلى إيجاد طرق مختلفة للعب خلال المباريات الثلاث الأخيرة، ومن غير المرجح أن يتكرر هذا المستوى من اللعب الدفاعي أمام نيوكاسل أو وستهام أو توتنهام.

وكان ألاردايس قال قبل مواجهة مانشستر سيتي إنه سيتعين على الفريق تقديم أفضل أداء دفاعي له هذا الموسم إذا كان يأمل في انتزاع أي نقاط بينما يحاول الاحتفاظ بموقعه في دوري الأضواء. وأوضح ألاردايس الذي لم يهبط أبداً مع فريق حتى هبوط وست بروميتش ألبيون تحت قيادته في آخر مهمة له في الدوري الممتاز: «لا يمكننا أن نضيع أي فرص، يجب أن نتحلى بالشدة والحسم كما يجب أن يكون الفريق في أفضل حالاته الدفاعية هذا الموسم خلال المباريات المتبقية. من الواضح أن الدفاع كان ضعيفاً بعض الشيء، لكننا سنحاول ضبط الأمور». كان ألاردايس يسعى بشدة لتعزيز ثقة اللاعبين في أنفسهم، ومن المؤكد أن الخسارة أمام مانشستر سيتي بفارق هدف وحيد ستساعد في تحقيق هذا الهدف.

وبمجرد أن أحرز ليدز يونايتد هدف تقليص النتيجة، أصبح ألاردايس أكثر نشاطاً وحيوية بجوار خط التماس. إنه يعلم أن هدف رودريغو مورينو لم يغير من الأمر شيئاً، لكنه سيستغله جيداً من أجل رفع الروح المعنوية للاعبين. لقد كان المشجعون بحاجة ماسة إلى هذا الهدف للاحتفال، وللإيمان بأنه ما زال هناك أمل في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفور نهاية المباراة، جمع ألاردايس لاعبي الفريق معاً لتشجعيهم وتوجيه بعض الكلمات الإيجابية إليهم، قبل أن يتوجه معهم نحو المدرج الموجود به جماهير ليدز يونايتد لتشجعيهم. لقد ساروا معاً نحو الراية الركنية، قبل أن يلقي معظم اللاعبين بقمصانهم المبللة بالعرق على المشجعين، الذين فعلوا كل شيء من أجل مساندة ودعم الفريق. والآن، يسعى ألاردايس لأن يفعل اللاعبون الشيء نفسه وأن يبذلوا قصارى جهدهم داخل المستطيل الأخضر وألا يبخلوا بنقطة عرق واحدة من أجل هذا النادي.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.