صفقات ميركاتو الدوري المصري تقارب 27 مليون دولار... وغربلة في الزمالك

عودة اللاعبين القدامى للأهلي... وهدوء في بيراميدز

أندية الدوري المصري أبرمت في سوق الانتقالات 329 صفقة بـ23 مليون يورو (الأهلي المصري)
أندية الدوري المصري أبرمت في سوق الانتقالات 329 صفقة بـ23 مليون يورو (الأهلي المصري)
TT

صفقات ميركاتو الدوري المصري تقارب 27 مليون دولار... وغربلة في الزمالك

أندية الدوري المصري أبرمت في سوق الانتقالات 329 صفقة بـ23 مليون يورو (الأهلي المصري)
أندية الدوري المصري أبرمت في سوق الانتقالات 329 صفقة بـ23 مليون يورو (الأهلي المصري)

شهدت فترة الانتقالات الصيفية في الدوري المصري لكرة القدم التي أغلقت مساء الأربعاء نشاطاً كبيراً للأندية الـ21 المشاركة في موسم 2025-2026 الذي ينطلق الجمعة، حيث تميز سوق الأهلي بعودة أبنائه القدامى من جديد، فيما قام الزمالك بثورة شاملة، بينما كانت انتقالات بيراميدز هادئة إلى حد كبير.

وبحسب موقع «ترانسيفرماركت» المتخصص في انتقالات اللاعبين، أبرمت أندية الدوري المصري في فترة الانتقالات الصيفية 329 صفقة، سواء داخل الدوري، أو من وإلى أندية خارجية، بإجمالي بلغ 23 مليون يورو (نحو 27 مليون دولار).

وكانت كبرى صفقات الانتقال من الدوري المصري للخارج بحسب الموقع من نصيب الفلسطيني وسام أبو علي مهاجم الأهلي الذي انتقل إلى كولومبوس كرو الأميركي مقابل 7.5 مليون دولار أميركي، يتبعه إبراهيم عادل لاعب بيراميدز الذي انتقل إلى الجزيرة الإماراتي مقابل 5 ملايين دولار، ثم الجزائري أحمد القندوسي لاعب سيراميكا كليوباترا الذي التحق بلوغانو السويسري مقابل 1.8 مليون دولار.

أما كبرى الصفقات إلى داخل الدوري المصري، فكانت انضمام البرازيلي إيفرتون من بانيك أوسترافا التشيكي إلى بيراميدز مقابل 2.8 مليون دولار، ثم مواطنه خوان ألفينا من أولكساندريا الأوكراني إلى الزمالك مقابل قرابة مليوني دولار، ثم الثنائي المنضم للأهلي محمود حسن (تريزيغيه) من طرابزون سبور التركي، والتونسي محمد علي بن رمضان من فيرينتسفاروش المجري مقابل 1.9 مليون دولار لكل منهما.

في الزمالك كان الأمر أشبه بثورة تصحيح (نادي الزمالك)

عودة الطيور المهاجرة: تزامناً مع قدوم مدربه الجديد الإسباني خوسيه ريبيرو، ضم الأهلي حامل اللقب 8 صفقات جديدة، بالإضافة لعودة ثنائي معار، وتحويل صفقة إعارة المدافع مصطفى العش من زد إلى بيع نهائي.

وكانت أبرز صفقات الأهلي في الصيف الحالي انتقال نجم غريمه التقليدي الزمالك أحمد سيد (زيزو) في صفقة انتقال حر بعد نهاية تعاقده مع الفريق الأبيض.

كما استعاد الأهلي نجمه السابق تريزيغيه بعد رحلة احتراف استمرت 11 عاماً قادماً من طرابزون سبور التركي، بعدما قضى الموسم الماضي معاراً مع الريان القطري.

وضم الأهلي لاعب الوسط التونسي بن رمضان، وحارس المرمى محمد أحمد (سيحا) من المقاولون العرب، ومدافع فاركو ياسين مرعي. بالإضافة لثنائي سيراميكا كليوباترا أحمد رمضان ومحمد شكري اللذين سبق لهما اللعب للأهلي من قبل، والمهاجم محمد شريف من الخليج السعودي والذي لعب للأهلي سابقاً كذلك. واستعاد الأهلي لاعب الوسط المالي أليو ديينغ والمدافع الشاب أحمد عابدين بعد نهاية إعارتيهما للخلود السعودي وسيراميكا كليوباترا توالياً.

في المقابل، خرج من قائمة الأهلي كل من التونسي المخضرم علي معلول وعمرو السولية وأكرم توفيق ورامي ربيعة والحارس حمزة علاء لنهاية تعاقداتهم، والمغربي يحيى عطية الله لعدم تفعيل بند الشراء. فيما رحل الفلسطيني وسام أبو علي وخالد عبد الفتاح وكريم وليد، وتمت إعارة كل من عمر الساعي والمغربي رضا سليم وكريم الدبيس، بالإضافة لمجموعة من اللاعبين الشباب.

بيراميدز كان صيفه هادئاً وكانت أبرز محطاته ضم البرازيلي إيفرتون (نادي بيراميدز)

ثورة تصحيح: في الزمالك كان الأمر أشبه بثورة تصحيح قادها المدير الرياضي الجديد جون إدوارد، وبدأت بتعيين المدرب البلجيكي يانيك فيريرا، وشهدت ضم 10 لاعبين جدد، كان أبرزهم الثنائي الفلسطيني آدم كايد من بريد الهولندي وعدي الدباغ من شارلروا البلجيكي، والأنغولي شيكو بانزا من استريلا أمادورا البرتغالي، والبرازيلي خوان ألفينا من أولكساندريا الأوكراني، والمغربي الشاب عبد الحميد معالي من اتحاد طنجة.

كما ضم الزمالك الثنائي فاركو أحمد شريف وعمرو ناصر، وحارس مرمى الاتحاد السكندري المهدي سليمان، ومدافع زد محمد إسماعيل، ولاعب وسط البنك الأهلي أحمد ربيع.

في المقابل رحل عن القلعة البيضاء نجمه زيزو والتونسي حمزة المثلوثي والغيني جيفرسون كوستا والسنغالي سيدي ندياي بنهاية تعاقداتهم، كما رحل مصطفى شلبي وسيد عبد الله (نيمار) ومهاب ياسر، وأعير كل من التونسي أحمد الجفالي ومصطفى الزناري وحسام أشرف وأحمد محمود. بينما أعلن ثنائي قادة الفريق محمود عبد الرازق (شيكابالا) ومحمد عبد الشافي الاعتزال.

أما وصيف الموسم الماضي وبطل دوري أبطال أفريقيا بيراميدز، فكان صيفه هادئاً حيث كانت أبرز محطاته ضم البرازيلي إيفرتون من بانيك أوسترافا التشيكي، بالإضافة لعودة الثلاثي المعار محمود صابر ومحمود عبد الحفيظ (زلاكة) ومحمد رضا (بوبو).

فيما رحل عن بيراميدز نجمه إبراهيم عادل إلى الجزيرة الإماراتي، وخرج كذلك كل من الجنوب أفريقي فخري لاكاي وإسلام عيسى وعبد الله مجدي ويوسف أسامة نبيه والنيجيري صديق أوغولا، بالإضافة لإعارة كل من أحمد ميهوب ويوسف نادر وعماد ميهوب وأحمد فوزي.


مقالات ذات صلة

رئيس «فيفبرو أوروبا»: «فيفا» بحاجة لإصلاح شامل... وليس إلى نقاش حول القيادة

رياضة عالمية «الفيفا» عالق في «حرب حقيقية» مع انهيار الثقة بين الاتحادات الوطنية والقارية (أ.ف.ب)

رئيس «فيفبرو أوروبا»: «فيفا» بحاجة لإصلاح شامل... وليس إلى نقاش حول القيادة

قال رئيس اتحاد اللاعبين المحترفين في أوروبا (فيفبرو أوروبا) اليوم الأربعاء إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يواجه أزمة ثقة ويحتاج إلى إصلاحات واسعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رابطة دوري الإسباني أعلنت أنه سيتم تطبيق تقنية «الكرة المتصلة» (رويترز)

الدوري الإسباني أول بطولة تطبق تقنية «الكرة المتصلة» في مبارياتها كافة

أعلنت رابطة دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم اليوم الأربعاء أنه سيتم تطبيق تقنية «الكرة المتصلة» بالتعاون مع الشركة المنتجة للكرة الرسمية للدوري.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يوري تيليمانس (د.ب.أ)

تيليمانس جاهز للتحدي مع يونايتد بعد خيبة أمل كأس العالم

قال لاعب الوسط البلجيكي يوري تيليمانس إنه مستعد لتخطي مشاركته المخيبة للآمال في كأس العالم لكرة القدم والتركيز على بدايته الجديدة مع ناديه مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مانويل نوير (أ.ب)

نوير يثق في أوربيغ لخلافته في حراسة مرمى منتخب ألمانيا

يثق مانويل نوير، حارس مرمى فريق بايرن ميونيخ الألماني، في أن خليفته المنتظر في بايرن ميونيخ، يوناس أوربيغ، قادر على أن يصبح بديله بحراسة مرمى المنتخب الألماني.

«الشرق الأوسط» (ميونخ )
رياضة عالمية جورجينا عارضة أزياء ووجه إعلاني لعلامات تجارية عالمية (أ.ف.ب)

5 أمور ينبغي معرفتها عن كريستيانو رونالدو وجورجينا

بعد علاقة دامت نحو 10 سنوات، تزوّج النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وجورجينا رودريغيس، عارضة الأزياء الإسبانية من أصول أرجنتينية، الثلاثاء في كاشكايش.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الكرواتي داليتش مدرباً جديداً لمنتخب الإمارات

الكرواتي داليتش مدرباً لمنتخب الإمارات (رويترز)
الكرواتي داليتش مدرباً لمنتخب الإمارات (رويترز)
TT

الكرواتي داليتش مدرباً جديداً لمنتخب الإمارات

الكرواتي داليتش مدرباً لمنتخب الإمارات (رويترز)
الكرواتي داليتش مدرباً لمنتخب الإمارات (رويترز)

سيتولى المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش الإشراف على المنتخب الإماراتي لكرة القدم بديلاً للروماني كوزمين أولاريو، وفق ما علمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر في الاتحاد الإماراتي للعبة.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الاتحاد الإماراتي تعاقد مع داليتش الذي كان استقال من تدريب كرواتيا في يوليو (تموز) بعد وداع كأس العالم من دور الـ32 أمام البرتغال (1-2)، و«سيعقد مؤتمراً صحافياً خلال الساعات القليلة المقبلة للإعلان الرسمي عن ذلك».

وسيعود داليتش (59 عاماً) للتدريب في الإمارات بعدما قاد العين من 2014 حتى 2017، في مشوار أحرز خلاله لقبي الدوري والكأس المحليين، إضافة إلى الوصول لنهائي دوري أبطال آسيا عام 2016.

وسيحل المدرب الذي يعد الأنجح في تاريخ منتخب بلاده بديلاً لأولاريو الذي أقيل من منصبه في مايو (أيار) الماضي قبل عام من انتهاء عقده بعد فشله في قيادة «الأبيض» إلى مونديال 2026.

ومهد الاتحاد الإماراتي للعبة لتعيين داليتش بالإعلان الأحد عن التعاقد مع الكرواتي إيغور بيشكان مدرباً للمنتخب الأولمبي، في خطوة لتوحيد المدرسة الفنية التدريبية للمنتخبات الوطنية.

ويعود داليتش إلى الإمارات بشهرة أكبر من المرة الأولى عندما تولى قيادة العين في 2014 بعد موسم واحد مع الهلال السعودي.

ومنذ رحيله عن العين في 2017 لقيادة منتخب بلاده، حقق داليتش إنجازات لافتة ببلوغ نهائي مونديال 2018 في روسيا قبل الخسارة أمام فرنسا (2-4)، قبل إحراز المركز الثالث في نسخة 2022 في قطر.

وقال داليتش في بيان استقالته: «إنه الوقت المناسب لوضع حد لهذه المغامرة المذهلة. أغادر وقلبي مفعم بالفخر، بعدما أسهمت في أكبر إنجازات كرة القدم الكرواتية عبر تاريخها».

بدوره، قال رئيس الاتحاد الكرواتي لكرة القدم ماريان كوستيتش في البيان نفسه: «سيظل اسم زلاتكو محفوراً إلى الأبد بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم الكرواتية».


«دوري النخبة الآسيوي»: الاتحاد يتأهل لدور المجموعة الموحدة برباعية في الجزيرة

فرحة لاعبي الاتحاد أمام الجزيرة تكررت أربع مرات (الاتحاد الآسيوي)
فرحة لاعبي الاتحاد أمام الجزيرة تكررت أربع مرات (الاتحاد الآسيوي)
TT

«دوري النخبة الآسيوي»: الاتحاد يتأهل لدور المجموعة الموحدة برباعية في الجزيرة

فرحة لاعبي الاتحاد أمام الجزيرة تكررت أربع مرات (الاتحاد الآسيوي)
فرحة لاعبي الاتحاد أمام الجزيرة تكررت أربع مرات (الاتحاد الآسيوي)

تأهل الاتحاد السعودي إلى دور المجموعة الموحدة لدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم بعد فوز كبير 4 - 1 على مضيّفه الجزيرة الإماراتي في الملحق المؤهل للبطولة الثلاثاء.

وسجل ستيفن برغفاين ثنائية للاتحاد في الشوط الأول، قبل أن يعزز حسام عوار الفارق بعد تسع دقائق من نهاية الاستراحة ويختتم مروان الصحفي أهداف الفريق السعودي في الدقيقة 69، وقلص سيمون بانزا الفارق لصاحب الأرض قبل 10 دقائق من النهاية.

وسيشارك الجزيرة في منافسات دوري أبطال آسيا 2.

وانضم الاتحاد إلى فرق باختاكور الأوزبكي وغامبا أوساكا الياباني وكونغ آن هانوي الفيتنامي التي تفوقت على الحسين الأردني وغانغون الكوري الجنوبي وأديلايد يونايتد الأسترالي على الترتيب في بقية مباريات الملحق المؤهل للبطولة الأبرز للأندية في القارة.


هل ينجح لقجع في حكم «إمبراطورية الكرة» بـ«التحكم عن بُعد» بعد دخول البرلمان؟

فوزي لقجع (غيتي)
فوزي لقجع (غيتي)
TT

هل ينجح لقجع في حكم «إمبراطورية الكرة» بـ«التحكم عن بُعد» بعد دخول البرلمان؟

فوزي لقجع (غيتي)
فوزي لقجع (غيتي)

تتحرك مياه السياسة المغربية على وقع أمواج متسارعة، يقودها رجل نجح في صياغة مفهوم جديد للنفوذ يزاوج بين الصرامة المالية والنجاعة الرياضية. لم يعد فوزي لقجع مجرد تكنوقراطي يدير تفاصيل الأرقام والميزانيات في ردهات وزارة الاقتصاد والمالية، بل تحول بمرور الوقت إلى أحد أكثر الفاعلين إثارة للجدل والاهتمام، وقطب الرحى في صياغة المشهد العام للمغرب.

ومع إعلانه الأخير الانضمام بصفة رسمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة (البام)، واعتزامه خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) 2026، يدخل الرجل مرحلة جديدة من هندسة مساره العام، مكرساً صعوداً لافتاً جعل منه أحد أبرز الأسماء المرشحة لقيادة «حكومة المونديال» المقبلة.

الملك محمد السادس خلال لقائه فوزي لقجع وتنصيبه «رئيساً للجنة كأس العالم 2030» (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

ويفتح الطموح السياسي المتصاعد للقجع، ورغبته في دخول المؤسسة التشريعية عبر صناديق الاقتراع، باب التكهنات واسعاً حول قدرته على الاستمرار في إدارة إمبراطوريته الرياضية بالزخم الحالي نفسه.

فنجاح الرجل في قيادة قطاعات متعددة وحيوية في آن واحد شيد نموذجاً استثنائياً للتدبير في المغرب، لكن الانتقال من مقعد «الوزير التكنوقراطي المعين» إلى صفة «النائب البرلماني المنتخب» وما قد يتبع ذلك من تطلعات لقيادة حقيبة وزارية سيادية أو حتى رئاسة الحكومة يفرض معادلة قانونية وتنظيمية معقدة تتداخل فيها القوانين الوطنية باللوائح الدولية.

منبر «الجرار» وهندسة الخريطة السياسية المرتقبة

شكل انضمام فوزي لقجع، الذي يشغل حالياً منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في حكومة عزيز أخنوش، إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة (الجرار) وتعيينه عضواً في مكتبه السياسي، حدثاً مفصلياً في كواليس المشهد الحزبي المغربي.

جاء هذا الاندماج بعد مشاورات وتوافقات قادتها فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، لينهي لقجع بذلك سنوات من التموقع في خانة «التكنوقراط المستقلين».

فوزي لقجع (موقع مجلس النواب)

ومن المقرر أن ينزل الوزير بثقله الانتخابي في مسقط رأسه بدائرة بركان، وهي خطوة يرى فيها المحللون قراءة مبكرة لرغبة الحزب في تصدر المشهد الانتخابي ومنافسة حلفائه الحاليين في التحالف الحكومي.

ورغم أن لقجع صرح بأن التحاقه بالحزب لا يرتبط بالسعي وراء مناصب سياسية جديدة، بل بالمساهمة في استعادة الثقة في الفاعل السياسي والمؤسسات، لكن التقارير السياسية والقراءات الدستورية لا تتوقف عن طرح اسمه كبديل محتمل لرئاسة الحكومة القادمة، مدعوماً برصيد ثقيل من الإنجازات الميدانية وقبول وطني واسع.

عراب الميزانية والمسؤوليات الحكومية المعقدة

في المشهد الحكومي، يمثل لقجع ركيزة أساسية في تدبير السياسات المالية للمملكة. فمنذ تعيينه وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية عام 2021، ارتبط اسمه بالملفات الكبرى والإصلاحات الهيكلية، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها البلاد.

تمكن لقجع من توظيف خلفيته الأكاديمية الصارمة وخبرته الطويلة كمدير سابق للميزانية في الإشراف على التوازنات المايكرو-اقتصادية وتنزيل الأوراش الاجتماعية الكبرى.

فوزي لقجع (الشرق الأوسط)

هذا الحضور القوي في البنية التنفيذية للدولة يمنح ترشحه في الانتخابات المقبلة أبعاداً تتجاوز التنافس المحلي الدائر في دائرة بركان، ليصبح رهاناً على مدى قدرة الكفاءات التكنوقراطية على قيادة العمل الحزبي والسياسي المباشر في المرحلة المقبلة.

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم... بين الاستمرارية التنظيمية والرهان المونديالي

لا يمكن قراءة الصعود السياسي لفوزي لقجع دون العودة إلى إمبراطوريته الحقيقية التي شيدها في عالم الرياضة. فمنذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عام 2014، أحدث الرجل ثورة حقيقية في هيكلة اللعبة بالمملكة.

تحت قيادته، تحول المغرب من بلد يبحث عن التأهل إلى القوى الكروية الكبرى، ليتوج مساره بالإنجاز التاريخي للأسود في مونديال قطر 2022، ومونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك 2026، وظفره بلقب كأس أمم أفريقيا 2025. ولم تقتصر منجزاته على النتائج الفورية، بل امتدت لتشمل البنية التحتية من خلال الإشراف على أكاديمية محمد السادس لكرة القدم وتطوير المنشآت الرياضية. من الناحية القانونية الصرفة، لا يوجد في التشريع المغربي أو في النظام الأساسي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ما يمنع الجمع بين منصب برلماني أو وزاري ورئاسة جامعة رياضية.

فوزي لقجع (الشرق الأوسط)

فالمشهد المغربي يستحضر دائماً تجربة الجنرال حسني بنسليمان الذي قاد جهاز الدرك الملكي بالتوازي مع رئاسته الطويلة للجامعة الكروية واللجنة الأولمبية، والتجربة التدبيرية لعلي الفاسي الفهري الذي جمع بين إدارة كبريات المؤسسات العمومية الحيوية كالمكتب الوطني للكهرباء والماء وصناعة القرار الرياضي، وصولاً إلى أسماء جمعت بين الحقيبة الوزارية والعمل السياسي والرياضي مثل شكيب بنموسى، نوال المتوكل، ومنصف بلخياط.

ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في القانون، بل في «حجم الالتزامات». فالمغرب مقبل على تحديات كبرى تتصدرها استضافة كأس أمم أفريقيا، والأهم من ذلك، الترتيبات الضخمة لتنظيم كأس العالم 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال.

ويرى العارفون بكواليس القرار في الرباط أن لقجع يمثل صمام الأمان لـ«ملف المونديال»، وتخليه عن رئاسة الجامعة في هذه المرحلة الحرجة يبدو أمراً مستبعداً، نظراً لشبكة علاقاته الدولية المباشرة وصلاحياته كرئيس للجنة كأس العالم المغربية، ما يجعل الحفاظ على منصبه الرياضي الأول ضرورة استراتيجية للدولة تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.

الاتحاد الأفريقي (الكاف) والفيفا... الحصانة الدولية والموقع الاستراتيجي

تتجاوز سلطة لقجع الكروية الحدود المغربية لتمتد عميقاً في القارة الأفريقية وداخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وبصفته النائب الأول لرئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) ورئيس لجنة المالية بها، فضلاً عن كونه عضواً بارزاً في مجلس فيفا، نجح لقجع في إعادة تموقع المغرب داخل مراكز صنع القرار الرياضي القاري والدولي. وقد تجسد هذا النفوذ بوضوح في إعادة انتخابه لولاية ثالثة في اللجنة التنفيذية للكاف وولاية ثانية في مجلس الفيفا الممتدة حتى عام 2029. وتبدو الصورة أكثر وضوحاً واستقراراً، فالقوانين المنظمة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) والاتحاد الدولي (فيفا) لا تتدخل في الصفات السياسية أو الحزبية لأعضاء مكاتبها التنفيذية، طالما أن اختيارهم جاء عبر صناديق الاقتراع الرياضية ووفق مبادئ الديمقراطية الاستقلالية التي تفرضها فيفا لمنع التدخل الحكومي في شؤون اللعبة.

رئيس «فيفا» مع فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (رويترز)

بناءً على ذلك، فإن فوز لقجع في الانتخابات التشريعية لن يؤثر مطلقاً على وضعيته كنائب أول لرئيس «الكاف» أو كعضو في مجلس «فيفا»، وهي المناصب الممتدة بموجب انتخابه الأخير حتى عام 2029. بل على العكس من ذلك، فنفوذه القاري والدولي يشكل ورقة ضغط سياسية قوية تعزز مكانته داخلياً، وتمنحه كاريزما عابرة للحدود تفيد الدولة المغربية في دبلوماسيتها الناعمة وقضاياها الاستراتيجية، خاصة أن لقجع يمثل في القارة السمراء صمام أمان وحليفاً استراتيجياً لرئيس فيفا جياني إنفانتينو، حيث قاد بالتنسيق مع رئيس الكاف باتريس موتسيبي جبهة أفريقية داعمة لاستقرار قيادة الاتحاد الدولي.

هذا الامتداد الخارجي يمنح شخصية لقجع ثقلاً دولياً نادراً ما يتوفر لدى الفاعلين السياسيين التقليديين، مما يجعل من طموحاته المقبلة فصلاً جديداً ومثيراً في كتاب السياسة والإدارة المغربية الحديثة.

سيناريوهات «التفويض المالي والإداري» لتفادي الصدام التنظيمي

السيناريو الأقرب للتطبيق في حال نجاح لقجع وصعوده المرتقب في المشهد السياسي المقبل، هو الاعتماد على «هندسة التفويض الواسع». يرتكز هذا الخيار على إسناد التدبير اليومي والتفاصيلي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى نوابه ورؤساء اللجان المتخصصة (مثل العصبة الاحترافية وعصبة الهواة)، مع احتفاظ لقجع بالخطوط العريضة والإشراف الاستراتيجي والتمثيلية الدولية. هذا الأسلوب أثبت نجاعته في المرحلة الماضية، حيث نجح الرجل في إدارة ميزانية المملكة المعقدة دون أن تفقد الآلة الرياضية بريقها أو دقتها.

وسيكون هذا النموذج التدبيري هو المخرج المثالي لمزاوجة اللقب السياسي بالمسؤولية الرياضية، وضمان عدم حدوث أي فراغ في قيادة قاطرة الكرة المغربية وهي في أوج توهجها القاري.