وزير الرياضة السوري لـ«الشرق الأوسط»: التجربة السعودية بوصلة نهوضنا

سامح قال إن التحول الحالي هو انعكاس لرؤية جديدة قائمة على الشراكة والكفاءة

محمد سامح وزير الرياضة السوري الجديد (الشرق الأوسط)
محمد سامح وزير الرياضة السوري الجديد (الشرق الأوسط)
TT

وزير الرياضة السوري لـ«الشرق الأوسط»: التجربة السعودية بوصلة نهوضنا

محمد سامح وزير الرياضة السوري الجديد (الشرق الأوسط)
محمد سامح وزير الرياضة السوري الجديد (الشرق الأوسط)

بعد نحو خمسة عقود من العمل تحت مظلة الاتحاد الرياضي العام، تدخل الرياضة السورية اليوم مرحلة جديدة مع استحداث وزارة الشباب والرياضة، في تحول مؤسسي يعكس تغيّراً جذرياً في النظرة إلى الرياضة بوصفها أداة تنموية واستثمارية لا مجرد نشاط تنافسي. وفي ظل تحديات ما بعد الحرب، وانهيار أجزاء واسعة من البنية التحتية الرياضية، وتعقيدات العمل الإداري، وغياب التخطيط الاستراتيجي، يأتي هذا التحول محاولة لإعادة هيكلة القطاع ودمجه ضمن مشروع وطني أوسع يستهدف الشباب والرياضة في آن معاً.

وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، تحدث وزير الشباب والرياضة في سوريا، محمد سامح، عن الخلفيات التي فرضت هذا التحول، والملامح الأولى للهيكلية الجديدة، وخطط إعادة الإعمار، وموقع التجربة السعودية في استراتيجية الوزارة، كما يجيب عن تساؤلات الشارع الرياضي بشأن واقع المنتخبات الوطنية، وأزمة اتحاد كرة القدم وتحديات استقلالية الاتحادات.

الجماهير السورية تترقب عودة النشاط الرياضي في جميع أرجاء البلاد (الشرق الأوسط)

* بعد أكثر من 55 عاماً على تأسيس الاتحاد الرياضي العام، تم إنشاء وزارة الشباب والرياضة في سوريا، ما الذي فرض هذا التحول؟ وهل هو مؤشر على رؤية جديدة في التعامل مع القطاع الرياضي؟

- نعم، إنشاء وزارة الشباب والرياضة لم يكن قراراً شكلياً أو إدارياً عابراً؛ بل هو تحول جوهري فرضته مقتضيات المرحلة، واستحقاقات الواقع الرياضي والشبابي في سوريا. الاتحاد الرياضي العام، رغم ما قدمه في العقود السابقة، بات يعاني من بنية تنظيمية مغلقة، ومحدودية في الرؤية، وترهل إداري، وافتقار إلى عقلية التخطيط الاستراتيجي الحقيقي. كما أن منظومة العمل ضمنه لم تعُد قادرة على مواكبة التحديات، ولا التعامل مع الرياضة بوصفها قطاعاً وطنياً حيوياً له امتداداته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. اليوم، الرياضة ليست مجرد منافسات أو نشاطات موسمية؛ بل أصبحت رافعة تنموية ومورداً استثمارياً مهماً، وأداة تأثير ناعمة على المستويين المحلي والدولي. من هنا جاء إنشاء وزارة تعنى بالرياضة والشباب بوصفها ضرورة لتحديث البنية القانونية والتنظيمية، ولتفعيل الأدوار التنموية لهذا القطاع، من خلال منظومة مؤسساتية مرنة وقادرة على التخطيط، والتقييم، والمتابعة، وصياغة السياسات الوطنية التي تدمج الرياضة والشباب في قلب المشروع التنموي الوطني. إذن، نعم، هذا التحول هو انعكاس لرؤية جديدة في التعامل مع الرياضة، قائمة على الانفتاح، والشراكة، والكفاءة، وموجهة نحو المستقبل.

* في ظل الدمار الكبير الذي طال المنشآت الرياضية خلال سنوات الحرب، ما خطة الوزارة لإعادة تأهيل هذه البنى التحتية؟ وهل هناك جدول زمني واضح؟

- إعادة تأهيل البنية التحتية الرياضية في سوريا تمثل إحدى أولويات وزارة الشباب والرياضة في هذه المرحلة، خصوصاً بعد سنوات الحرب التي ألحقت أضراراً كبيرة بعدد كبير من المنشآت والمرافق الحيوية في مختلف المحافظات. نحن اليوم نعمل ضمن خطة متكاملة وواقعية، تأخذ بعين الاعتبار الإمكانات المتاحة، والحاجة إلى إعادة توزيع الموارد وفق أولويات مدروسة. البداية ستكون من خلال ميزانية محلية مخصصة لإعادة التأهيل تبلغ 50 مليار ليرة سورية (3.8 مليون دولار) حتى نهاية عام 2025، وسيتم طرح هذه المخصصات في مناقصة رسمية خلال الشهر المقبل، بهدف استصلاح عدد من الملاعب والمنشآت الرياضية في عدة مدن سورية. ونراعي في هذه المرحلة مجموعة من المعايير؛ عند اختيار المشاريع توزع الأنشطة الرياضية والتجمعات السكانية، بحيث يتم توجيه الموارد نحو المناطق الأكثر نشاطاً والأكثر حاجة، والرمزية الوطنية والاجتماعية لبعض المنشآت، لما تمثله من بعد تاريخي أو مكانة جماهيرية، والاعتماد على الكوادر الوطنية المحلية في التنفيذ، بوصفه خياراً استراتيجياً لضبط التكاليف وتعزيز الكفاءة والاستدامة. كما نولي أهمية خاصة لتفعيل الشراكات الذكية مع القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الاستثمار الرياضي بهدف تأمين إيرادات إضافية تتيح لنا التوسع في مشاريع التأهيل والتجهيز.

وبالنسبة للجدول الزمني، فإننا نضع نصب أعيننا تنفيذ عدد من المشاريع الأساسية قبل نهاية عام 2025، وفي مقدمتها تأهيل ملعب «بابا عمرو» في حمص، وتجهيز ملعب تدريبي في حماة بالعشب الصناعي، وإعادة تأهيل مضمار ملعب دير الزور، وتأهيل الصالة المغلقة في مدينة الفيحاء بدمشق، إلى جانب ملعب الفيحاء الرئيسي، وصيانة الصالة المغلقة في مدينة الجلاء.

نحن نؤمن بأن تطوير البنية التحتية لا يخدم فقط الحركة الرياضية؛ بل يسهم أيضاً في إعادة الحياة إلى المجتمعات المحلية، وتحفيز الطاقات الشبابية، وفتح المجال أمام تنظيم بطولات محلية ودولية تعيد لسوريا حضورها الرياضي الطبيعي على المستويين الإقليمي والدولي.

* شهدنا طفرة رياضية غير مسبوقة في السعودية خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى البنية التحتية أو الاستثمار الرياضي أو الحضور العالمي، فهل تنوون الاستفادة من هذه التجربة؟

- بكل تأكيد، التجربة السعودية اليوم تعدّ واحدة من أنجح وأبرز التجارب العالمية في تطوير القطاع الرياضي؛ ليس فقط من ناحية الاستثمار والبنية التحتية، بل أيضاً في تحويل الرياضة إلى رافعة اقتصادية وتنموية واجتماعية ضمن رؤية استراتيجية واضحة؛ وهي «رؤية السعودية 2030». لقد أثبتت السعودية أن الرياضة يمكن أن تكون إحدى أبرز أدوات التحول الوطني إذا وُظفت بشكل سليم ومدروس، ونحن في سوريا نتابع هذه التجربة عن كثب، ونسعى جدياً للاستفادة منها بكل جوانبها، سواء عبر تطوير البنية المؤسسية والتشريعية للرياضة، أو عبر بناء شراكات مباشرة مع الجهات الرياضية السعودية. نحن بالفعل في طور تعزيز قنوات التواصل والتعاون مع وزارة الرياضة السعودية، واللجنة الأولمبية السعودية، والجهات ذات الصلة، وهناك نيات وخطوات واضحة لترجمتها إلى تفاهمات ومشاريع مشتركة، خصوصاً فيما يتعلق بالجانب التدريبي والبنى التحتية وتنظيم الفعاليات. ونحن نؤمن بأن نجاح أي تجربة عربية هو مكسب لكل المنطقة، والاستفادة منها ليست تقليداً، بل بناءٌ على ما هو مُجَرَّب وفعّال، مع مراعاة خصوصيتنا الوطنية وواقعنا السوري. سنسعى إلى بناء نموذجنا السوري المستقل، ولكن بكل تأكيد، سيكون أحد أعمدته المستفادة من تجارب ريادية ناجحة مثل النموذج السعودي.

الكرة السورية تتطلع لنهضة حقيقية في السنوات المقبلة (الشرق الأوسط)

* هل هناك تواصل مباشر مع وزارة الرياضة السعودية أو برامج تعاون مستقبلية؟

- حتى الآن لا يوجد تواصل مباشر بشكل رسمي مع وزارة الرياضة السعودية، لكننا نعمل بالتنسيق الكامل مع وزارة الخارجية السورية على التحضير لعدد من مذكرات التفاهم الثنائية التي تشمل التعاون في المجال الرياضي والشبابي، وذلك في إطار تعزيز العلاقات مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية. نحن نُدرك أن فتح قنوات التعاون مع السعودية، صاحبة التجربة الرائدة، يمثل فرصة استراتيجية لتطوير القطاع الرياضي السوري؛ سواء عبر الاستفادة من الخبرات الإدارية والفنية، أو عبر بناء برامج تبادل وتدريب، أو حتى تنظيم فعاليات رياضية وثقافية مشتركة.

وبمجرد استكمال الخطوات الدبلوماسية والرسمية، ستكون لدينا خريطة تعاون واضحة ومؤسساتية مع المملكة، تواكب التوجه الإقليمي لتعزيز العلاقات العربية في مختلف المجالات، خصوصاً في القطاع الرياضي والشبابي، لما له من أثر مباشر على المجتمعات ومستقبل الأجيال.

* هل تفكر الوزارة في إطلاق استراتيجية استثمارية مشابهة لجذب رؤوس الأموال إلى القطاع الرياضي بسوريا؟

- طبعاً هذا من أهم التوجهات الاستراتيجية للوزارة في المرحلة المقبلة. نحن ندرك تماماً أن تحقيق نقلة نوعية في القطاع الرياضي، لا يمكن أن يتم بالاعتماد على التمويل الحكومي فقط، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية المعروفة؛ بل يتطلب إطلاق استراتيجية استثمارية متكاملة قادرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية، ضمن بيئة قانونية وتنظيمية واضحة ومحفزة. وقد بدأنا فعلياً بإعداد مشروع الاستراتيجية الاستثمارية بالتوازي مع مشروع الهيكلية الجديدة للوزارة، والتي تم تصميمها بعد دراسة موسعة لتجارب ريادية، وعلى رأسها التجربة السعودية، التي شكلت نموذجاً ملهماً في هذا السياق. اطلعنا بشكل مفصل على هيكلية وزارة الرياضة السعودية، وآلية عملها مع القطاع الخاص وصناديق الاستثمار الرياضي، وكيف تم تحويل البنية التحتية إلى أصول قابلة للاستثمار والتنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

«كهربا» خارج أسوار القادسية الكويتي

رياضة عربية «كهربا» يحتفل بأحد أهدافه مع القادسية الكويتي (موقع النادي)

«كهربا» خارج أسوار القادسية الكويتي

توصل نادي القادسية الكويتي إلى اتفاق مع لاعبه المصري محمود عبد المنعم «كهربا» إلى تسوية لإنهاء عقده ومغادرة الفريق.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عالمية دين سويني (أ.ف.ب)

«أستراليا المفتوحة»: سويني يحصل على «ترضية» بمواجهة شيلتون

تتواصل منافسات الدور الثاني من بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، غداً (الخميس) مع ظهور الثنائي حامل اللقب: يانيك سينر، وماديسون كيز، إلى جانب نوفاك ديوكوفيتش.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
رياضة عالمية إيمرسون بالميري (أ.ف.ب)

مارسيليا يفقد جهود المدافع بالميري أمام ليفربول بسبب الإصابة

تأكد غياب إيمرسون بالميري، مدافع فريق مارسيليا الفرنسي لكرة القدم، عن مواجهة ليفربول في دوري أبطال أوروبا التي تقام في وقت لاحق من اليوم (الأربعاء)، بسبب إصابة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية محمد صلاح (أ.ف.ب)

صلاح حاضر مجدداً… والكرة في ملعب آرني سلوت

تأخر محمد صلاح عمداً في الظهور أمام عدسات المصورين في مقر تدريبات ليفربول، حيث كان النجم المصري آخر من دخل أرض الملعب خلال الحصة التدريبية بعد ظهر الثلاثاء.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية لويس إنريكي (أ.ف.ب)

الغاضب إنريكي بعد الهزيمة أمام سبورتينغ: كرة القدم لعبة ظالمة

عبّر مدرب باريس سان جيرمان، لويس إنريكي، عن إحباطه الشديد عقب الخسارة التي تلقاها فريقه أمام سبورتينغ لشبونة بنتيجة 1-2 في مواجهة ضمن منافسات دوري الأبطال.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«كهربا» خارج أسوار القادسية الكويتي

«كهربا» يحتفل بأحد أهدافه مع القادسية الكويتي (موقع النادي)
«كهربا» يحتفل بأحد أهدافه مع القادسية الكويتي (موقع النادي)
TT

«كهربا» خارج أسوار القادسية الكويتي

«كهربا» يحتفل بأحد أهدافه مع القادسية الكويتي (موقع النادي)
«كهربا» يحتفل بأحد أهدافه مع القادسية الكويتي (موقع النادي)

توصل نادي القادسية الكويتي إلى اتفاق مع لاعبه المصري محمود عبد المنعم «كهربا» إلى تسوية لإنهاء عقده ومغادرة الفريق، بحسب ما أفاد اللاعب لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء.

وقال كهربا: «توصلت إلى تسوية مع القادسية، على أن أغادر إلى مصر خلال أيام من أجل بحث مستقبلي في الملاعب».

وتعاقد القادسية مع كهربا (31 عاماً) مطلع الموسم الحالي لمدة موسم واحد، عقب فسخ عقده مع الاتحاد الليبي. وقدم مستويات لافتة خلال أول 3 مباريات، إلا أن التجربة لم تكتمل بالصورة المطلوبة، في ظل تراجع نتائج الفريق محلياً وخليجياً.

ويحتل القادسية المركز الثالث في الدوري برصيد 18 نقطة، متأخراً بفارق 11 نقطة عن المتصدر الكويت، ما دفع الإدارة إلى إعادة ترتيب خياراتها الفنية.

وجاء رحيل كهربا متزامناً مع إعلان القادسية الأربعاء، التعاقد مع الدولي البحريني مهدي الحميدان (32 عاماً) قادماً من الزوراء العراقي.


الأهلي المصري يقوي صفوفه بمروان عثمان على سبيل الإعارة

مروان عثمان بقميص النادي الأهلي (موقع النادي)
مروان عثمان بقميص النادي الأهلي (موقع النادي)
TT

الأهلي المصري يقوي صفوفه بمروان عثمان على سبيل الإعارة

مروان عثمان بقميص النادي الأهلي (موقع النادي)
مروان عثمان بقميص النادي الأهلي (موقع النادي)

أعلن النادي الأهلي المصري عن انضمام مروان عثمان، لاعب وسط فريق سيراميكا كليوباترا، على سبيل الإعارة لنهاية الموسم الحالي.

وذكر الأهلي عبر مركزه الإعلامي، اليوم (الأربعاء)، أن النادي قام بإنهاء جميع الإجراءات الإدارية والمالية الخاصة بضم اللاعب.

وأضاف: «شارك مروان عثمان في تدريبات الفريق، استعداداً لمباراة يانج أفريكانز التنزاني المقررة الجمعة في الجولة الثالثة لدور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا».

ويتصدر الأهلي، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة القارية برصيد 12 لقباً، ترتيب المجموعة الثانية برصيد 4 نقاط، بفارق الأهداف أمام أقرب ملاحقيه يانج أفريكانز، المتساوي معه في ذات الرصيد، بينما يوجد فريقا الجيش الملكي المغربي وشبيبة القبائل الجزائري في المركزين الثالث والرابع على الترتيب برصيد نقطة واحدة.


محاولات مصرية - مغربية للتهدئة بعد «مناوشات» كأس أفريقيا

مشجعون للمنتخب المغربي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 (رويترز)
مشجعون للمنتخب المغربي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 (رويترز)
TT

محاولات مصرية - مغربية للتهدئة بعد «مناوشات» كأس أفريقيا

مشجعون للمنتخب المغربي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 (رويترز)
مشجعون للمنتخب المغربي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 (رويترز)

في أعقاب «مناوشات» شهدتها منافسات كأس الأمم الأفريقية خارج المستطيل الأخضر، وما تبعها من «مشاحنات» إلكترونية بين جماهير مصر والمغرب، سارعت القيادات الرياضية الرسمية في كل من القاهرة والرباط لتهدئة الأجواء.

وأكد وزير الشباب والرياضة المصري، أشرف صبحي، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمغرب، محمد سعد برادة، خلال اتصال هاتفي بينهما، الثلاثاء، على «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر والمغرب، والتي تمتد عبر عقود طويلة من التعاون والتكامل في مختلف المجالات، وعلى رأسها المجالان الرياضي والشبابي»، مشددين على أن «المنافسة الرياضية يجب أن تظل في إطارها الحضاري القائم على الاحترام المتبادل والروح الرياضية».

وبحسب إفادة من وزارة الشباب والرياضة المصرية، فإن الاتصال يأتي في إطار التنسيق المشترك وحرص الجانبين على تهدئة الأجواء الرياضية بين الجماهير، والتأكيد على أن الرياضة تمثل جسراً للتقارب بين الشعوب، وليست سبباً للخلاف وأن الرياضة قوة ناعمة فاعلة في توطيد العلاقات بين الشعوب، ودعم مسارات التقارب والتعاون بين الدول الشقيقة.

وأشار الوزير المصري إلى نجاح المملكة المغربية الشقيقة فى استضافة العرس الأفريقي، مؤكداً رفض أي مظاهر تعصب أو إساءة من شأنها التأثير سلباً على العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين، أو تشويه صورة الجماهير العربية، وفقاً لإفادة الوزارة.

من جانبه، ثمّن الوزير المغربي هذا التواصل، مؤكداً تقدير بلاده للعلاقات الاستراتيجية التي تجمعها بمصر، وحرصها على دعم كل المبادرات التي تسهم في تعزيز الأخوة العربية، ونشر القيم الإيجابية بين الشباب.

كانت أجواء مشحونة بالتوتر شهدتها منافسات كأس الأمم الأفريقية، أبرزها توجه حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، عقب الهدف الثالث لبلاده في مرمى منتخب بنين، نحو المدرجات والتحدث بنبرة غاضبة، وهو ما فُسر بأنه يخاطب الجماهير المغربية.

كما انتقدت جماهير ونقاد مصريون تشجيع الجمهور المغربي لمنتخب السنغال أمام مصر في مباراة نصف نهائي كأس أمم أفريقيا، والتي حسمها السنغاليون لصالحهم بهدف دون رد.

أعقب ذلك دخول المدير الفني لـ«الفراعنة» في مواجهة مباشرة مع أحد الصحافيين المغاربة خلال المؤتمر الصحافي الذي سبق مباراة الفراعنة أمام نيجيريا، بعدما عد سؤالاً وُجه إليه «غير لائق»، ورفض الرد عليه بشكل قاطع.

حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري خلال مؤتمر صحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

بينما أثير جدل آخر مع مخاطبة إبراهيم حسن لأحد الصحافيين المغاربة بالقول: «هل أنتم تحققون البطولات؟ لقد مر 50 عاماً دون أن تفوزوا بأي بطولة».

كما تصاعد الجدل مع موقف الصحافيين المصريين، الذين غادروا المؤتمر، اعتراضاً على طريقة إدارة المؤتمر، وعدم إتاحة الفرصة لطرح أسئلتهم.

وتصاعدت المشاحنات بين الجانبين مع ما عدته جماهير مصرية «صافرات استهجان» أطلقتها جماهير مغربية ظهرت في ملعب لقاء مصر ونيجيريا، خلال عزف النشيد الوطني لمصر، وخلال مجريات الشوط الأول للمباراة ضد لاعبي «الفراعنة».

في المقابل، أبدت جماهير مغربية غضبها مما روّجت له حسابات «سوشيالية» أنه احتفالات مصريين بخسارة منتخب المغرب من السنغال في نهائي بطولة كأس أمم أفريقيا، والذي اتضح لاحقاً أنه غير صحيح.

ودعا إعلاميون مصريون من بينهم عمرو أديب وأحمد شوبير وخالد الغندور للتهدئة، وخفض أجواء التوتر مع المغرب، كما دعا الإعلامي المغربي رشيد العلالي إلى التهدئة والتفريق بين تصرفات الأفراد والعلاقات المتينة بين الشعبين.

كانت قنوات رسمية أخرى في البلدين حاولت التهدئة، من بينها تأكيد وزير الأوقاف المصري، أسامة الأزهري، رسوخ وعمق وتجذر العلاقة بين مصر والمملكة المغربية، وذلك في حديثه ضمن برنامج «دولة التلاوة»، في أثناء ترحيبه بالشيخ عمر القزابري، إمام الجامع الكبير بمسجد الإمام الحسن الثاني بالمغرب.

كما أكدت البرلمانية المصرية، عبير عطا الله، أن التوتر الذي شهدته بعض مباريات بطولة أمم أفريقيا هو انفعال رياضي عابر ولا يعكس بأي شكل من الأشكال مشاعر الشعبين المصري والمغربي.

ويؤكد الناقد الرياضي، أيمن هريدي، أن اتصال الوزيرين المصري والمغربي «جاء في توقيت مهم للحفاظ على الروح الرياضية والعلاقات بين البلدين، ويؤكد عمق العلاقة بين البلدين، ورفض أى محاولات قد تؤثر بالسلب في علاقاتهما»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن نتيجة الاتصال ستظهر في الوقت القريب، خصوصاً في ظل تناقل مضمون البيان في البلدين، وحرص كل طرف على وأد أى فتنة تعكر العلاقات».

وتابع أن «مصر حريصة على أن تكون علاقتها طيبة بالجميع، ومنع تكرار سيناريو أزمتها مع الجزائر عام 2009، التى شهدت توتراً كبيراً بين جماهير البلدين، على خلفية المباراة الفاصلة للتأهل لكأس العالم 2010 التى جمعتهما في السودان».

ويشير هريدي إلى أن اتصال الوزيرين يجب أن يبني عليه الإعلام، عبر القيام بدوره في التصدي لأي محاولات تعكر الصفو، وتسعى لإشعال الفتنة.

بدوره، قال الناقد الرياضي، محمد البرمي، إن «ما يحدث في ملاعب كرة القدم من مناوشات بين الجماهير وتأجج العاطفة مع المباريات يجب أن يبقى في ملاعب كرة القدم، ولا يصح أبداً أن ينتقل للعلاقات بين الدول، أو تحدث أزمات بين دولة وأخرى من أجل مباراة كرة قدم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نعم هناك بعض الأمور حدثت لا يمكن القبول بها مثل الصافرت في أثناء السلام الوطني المصري، لكن في الوقت نفسه يجب ألا يصل الأمر للقطيعة أو تصاعد للخلافات، فمن كان في الملعب لا يمثل العلاقات بين دولتين وشعبين كبيرين».

واستطرد: «في رأيي أن اتصال الوزيرين تم لإثبات ذلك، وأن علاقات الدول أكبر من كرة القدم والمباريات، وسلوك بعض الأفراد لا يعني هدم علاقات بُنيت منذ آلاف السنين، كنت فقط أتمنى أن يتم التطرق بينهما إلى ضرورة أن تكون هناك ضوابط بما يضمن ألا يتكرر الأمر».