«أسود الرافدين» يثير الغضب... والإعلام في قلب المعمعة

هتافات حادة ضد درجال بعد التعثر «المونديالي» أمام كوريا الجنوبية

من المواجهة التي خسرها العراق أمام كوريا الجنوبية (أ.ب)
من المواجهة التي خسرها العراق أمام كوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

«أسود الرافدين» يثير الغضب... والإعلام في قلب المعمعة

من المواجهة التي خسرها العراق أمام كوريا الجنوبية (أ.ب)
من المواجهة التي خسرها العراق أمام كوريا الجنوبية (أ.ب)

تعرض الشارع الرياضي في العراق لخيبة أمل كبرى عقب خسارة منتخب «أسود الرافدين» أمام كوريا الجنوبية 2 - 0، وضياع فرصة التأهل المباشر إلى كأس العالم 2026، ما فتح أبواب الجدل والانتقاد على مصراعيها، خاصة بعد أن رافقت الهزيمة أحداث ساخنة تسببت في أزمة بين رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم عدنان درجال وعدد من الصحافيين، وسط موجة غضب شعبي متصاعدة.

المنتخب العراقي، الذي دخل التصفيات وسط دعم حكومي وإعلامي غير مسبوق، كان يأمل حسم بطاقة التأهل المباشر، لكن الهزيمة الأخيرة أمام كوريا الجنوبية قضت على هذا الحلم، مؤجلة آمال الصعود إلى الملحق الآسيوي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. هذه النتيجة أعادت فتح النقاش حول مستقبل الاتحاد وكفاءة إدارته، وخصوصاً وعد رئيسه عدنان درجال في وقتٍ سابق بتقديم استقالته في حال عدم تحقق التأهل.

وبعد ساعات على الخسارة، نشر درجال بياناً رسمياً أعرب فيه عن «الأسف الشديد» لعدم تحقيق بطاقة التأهل المباشر، مؤكداً أن الاتحاد سيواصل العمل بجهد لحجز إحدى بطاقتي التأهل في الملحق.

وقال درجال، في بيانه: «مشروعنا هو التأهل لكأس العالم، ونعدكم بتحقيق هذا الحلم في شهر أكتوبر المقبل. ما جرى سيكون مصدر قوة وإصرار لتحقيق الانتصارات المقبلة».

أما في المدرجات، فقد عبّرت الجماهير العراقية عن غضبها بصورة صاخبة، حيث هتفت وهي تطالب برحيل عدنان درجال عن رئاسة الاتحاد، وسط دعوات لـ«تغيير شامل في النهج الإداري الذي فشل في إدارة الملف الفني والنفسي للمنتخب الوطني»، واتهمته بتضييع فرحة 45 مليون عراقي.

لكن الشرارة الحقيقية التي فجّرت الوضع جاءت عقب المباراة، حيث وقع اعتداء لفظي وجسدي على أحد الصحافيين من قبل عدنان درجال، بحسب ما نقلته إحدى القنوات التلفزيونية.

الجماهير العراقية غاضبة من إهدار الفرصة المونديالية (أ.ف.ب)

الفيديو، الذي وثّق الحادثة وانتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر لحظات التوتر بين درجال وعدد من الصحافيين، وسط محاولاته منع التصوير، ودعوا إلى فتح تحقيق رسمي حول الحادثة.

الصحافة العراقية لم تلتزم الصمت، بل شنّت حملة انتقادات واسعة ضد سلوك درجال، وخرجت عن المألوف باستخدام عبارات لاذعة في توصيف الموقف.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُتهم فيها درجال بتجاهل الإعلام، لكن الحادثة الأخيرة بدت وكأنها كسرت حاجز الصبر بين الصحافة والاتحاد، ما دفع عدداً من المؤسسات الإعلامية لطلب مقاطعة تغطية أنشطة الاتحاد، على الأقل مؤقتاً، «حتى الاعتذار العلني أو المساءلة القانونية»، وفق ما ورد في بيان رابطة الصحافيين الرياضيين العراقيين.

ووسط هذا التوتر، تسود أجواء من الغموض حول المرحلة المقبلة. فالمهمة المقبلة للمنتخب العراقي ستكون في أكتوبر، عندما يخوض مباريات الملحق الآسيوي بحثاً عن بطاقة تأهل قد تُنسي الجماهير ما حصل، لكنها لن تمحو من ذاكرتهم طريقة المعاملة التي تعرّض لها الصحافيون، بحسب ما يؤكد مراقبون يرون أن «الرياضة العراقية بحاجة إلى بناء علاقة شراكة حقيقية مع الإعلام، لا قمعه».

حتى هذه اللحظة، لم يصدر عن درجال أي توضيح علني بشأن الحادثة، في حين التزم اتحاد الكرة الصمت، مكتفياً بالبيان الفني حول الاستعداد للملحق، متجاهلاً عمق الأزمة المتفجرة في الإعلام والجماهير.

وتتجه الأنظار إلى قرار قد يكون مفصلياً في الأيام المقبلة؛ هل يلتزم درجال بوعده السابق ويقدم استقالته، أم أن الفوز في الملحق إذا تحقق سيكون كافياً لإخماد هذه العاصفة مؤقتاً؟ الواقع يشير إلى أن خسارة كوريا ربما لم تكن نهاية حلم المونديال، لكنها بلا شك دشّنت بداية أزمة ثقة، لن تُحل بكرة القدم وحدها.


مقالات ذات صلة

تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

رياضة عربية لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

فجرت الاحتفالات المتتالية بالمنتخب المصري انتقادات ضد ما وُصف بأنه «مبالغة».

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية مصريون يتخلون عن تشجيع ميسي في كأس العالم (رويترز)

هل خسر ميسي تعاطف المصريين بعد إقصاء منتخبهم في مباراة مثيرة للجدل؟

غيّر مصريون موقفهم من تشجيع أسطورة كرة القدم الأرجنتيني  ليونيل ميسي بسبب أحداث مباراة «الفراعنة» ضد «التانجو» في كأس العالم

رشا أحمد (القاهرة)
رياضة عالمية الجناح الدولي البلجيكي لياندرو تروسارد (أ.ف.ب)

البلجيكي تروسارد من آرسنال إلى بشيكتاش

انتقل الجناح الدولي البلجيكي لياندرو تروسارد، المتوج الموسم الماضي مع آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي إلى بشيكتاش التركي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية المئات من المشجعين في استقبال المنتخب السويسري بزيوريخ (أ.ف.ب)

المئات في استقبال المنتخب السويسري بعد «إنجاز المونديال»

احتفل المئات من المشجعين، الثلاثاء، في زيوريخ بالمنتخب السويسري لكرة القدم بعد عودته من مونديال 2026 الذي وصل فيه إلى ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (أ.ب)

اللجنة الأولمبية الدولية تتلقى شكوى بشأن سلوك إنفانتينو في كأس العالم

تم تقديم شكوى للجنة الأولمبية الدولية تتهم السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بانتهاك قواعد الحياد السياسي في تعامله.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

«بعد الأرجنتين هنقابل مين؟.. هنقابل منى الشاذلي»، «إفيه» ساخر انتشر «سوشيالياً» بين الجماهير المصرية عشية مباراة الأرجنتين في دور الـ16 لبطولة كأس العالم، ففي ظل قوة المنتخب الأرجنتيني ونجومه، تهكم الجمهور بترشيح الإعلامية المصرية منى الشاذلي، كمواجهة مُحتملة، بعد الخروج من المونديال، عبر استضافة لاعبي «الفراعنة» في برنامجها التلفزيوني الترفيهي.

ويُعد برنامج «معكُم منى الشاذلي»، أحد أبرز البرامج الترفيهية في مصر، ويُعرض حالياً على قناة «ON»، ويستضيف البرنامج الأشخاص الذين تصدروا محركات البحث أو «الترند» عقب إنجازات شخصية أو قضايا شغلت الرأي العام.

ومع تواصل الاحتفاء الرسمي والشعبي بالمنتخب المصري، والظهور الإعلامي المكثف للاعبيه وجهازه الفني، منذ وصولهم إلى مصر، الجمعة الماضي، استخدم «الإفيه» مجدداً بصيغة: «المنتخب هيقابل مين بعد منى الشاذلي؟»، ليرد آخرون: «كده هنلاعب إسعاد يونس في دور الـ8».

الدولي المصري إمام عاشور برفقة أسرته خلال الاحتفالات مع الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

فمنذ عودة المنتخب المصري عقب إقصائه في المباراة الشهيرة أمام الأرجنتين، بعد الخسارة 2 - 3، لم تتوقف وسائل الإعلام المحلية عن الاحتفاء باللاعبين والجهازين الفني والإداري عبر لقاءات متعددة ضجت بها وسائل الإعلام، لكن ما بدا في البداية تكريماً مستحقاً، سرعان ما تحول إلى مادة للانتقاد والسخرية، بسبب ما وُصف بأنه «إفراط في الفرحة» واحتفال بإنجاز غير مكتمل، وإن كان استثنائياً في بعض جوانبه.

ويعد وصول «الفراعنة» إلى دور الـ16 هو أفضل إنجاز للمنتخب المصري في المونديال، حيث لم يسبق له أن تجاوز دور المجموعات في مشاركاته الثلاث السابقة أعوام 1934، 1990، 2018، كما لم يسبق له تحقيق أي فوز عبر تاريخه.

وبدأت الانتقادات الجماهيرية مع التكريم في مدينة العلمين الجديدة، حيث رأى كثيرون أن الاستقبال كان رسمياً أكثر منه شعبياً، وأن غياب الجماهير أضعف فرحة الإنجاز في المونديال.

ومع انتقال التكريم إلى استاد القاهرة، تواصل الجدل؛ إذ رأى البعض أن المشهد الجماهيري أوفى بالغرض، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى الاحتفالات المبالغ فيها بعد الخروج من المنافسة.

واحتفلت آلاف الجماهير المصرية بمنتخب بلادها، في استاد القاهرة، مساء الاثنين، تكريماً لنتائجه في كأس العالم، ودخل لاعبو المنتخب المصري مع الجهاز الفني، في حافلة مكشوفة لأرض الملعب لتحية الجماهير الحاضرة، قبل الدخول في فقرات غنائية واحتفالات مع الجماهير.

إلا أن بعض الانتقادات أثيرت حول الاحتفالات المتتالية خلال الأيام الماضية، والتي بدت للبعض مُبالغاً فيها، إذ شهدت منصات التواصل الاجتماعي التعبير عن هذه الانتقادات، والتي دخل على خطها فنانون مصريون ومتابعون.

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن مع الإعلامية منى الشاذلي (صفحة قناة «ON» على «فيسبوك»)

وانتقد الفنان أحمد السعدني احتفالية استاد القاهرة، مطالباً بإلغائها، لافتاً إلى الاكتفاء بتكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي للبعثة، ثم الظهور الإعلامي المكثف، مُعللاً الأمر أن «الدنيا بتمسّخ جامد»، في إشارة إلى أن الأمور بدأت تفقد جديتها وتتحول إلى المبالغة.

كما أعرب الفنان طه دسوقي عن استيائه من مضمون الأسئلة والمناقشات مع لاعبي المنتخب والجهاز الفني في عدد من البرامج التلفزيونية، مؤكداً أن هذه الفرصة كان يجب استغلالها في تقديم حوارات تليق بالإنجاز الذي حققه المنتخب.

وكتب دسوقي عبر حسابه على «فيسبوك»: «ملحقناش نكتب أسئلة وهنقضيها لذاذة وحصل ولا محصلش، وكله عايز يلحق الترند، وبقينا عايشين في طشة ملوخية كبيرة من اللي بيتعملها زفة دي».

وعبّر عدد آخر من مستخدمي المنصات عن الانتقادات نفسها في تدويناتهم عبر الاستنكار والسخرية، حيث قالت إحدى المشجعات تعليقاً على حفل استاد القاهرة: «الفرحة حلوة... والحفلة جميلة.. بس يخفّوا من لقاءات منى الشاذلي».

وفي حين حظي ظهور المدير الفني، حسام حسن، مع الإعلامية الشهيرة، بتفاعل كبير، جاء تعليق يقول: «لسه بقية اللاعيبة كل واحد ومراته مع منى الشاذلي، ولسه إسعاد يونس وقصة كبيرة»، في إشارة إلى تواصل مُنتظر للظهور الإعلامي.

بينما استنكر أحد المستخدمين المبالغة في الوجود الإعلامي للاعبين بتساؤله: «هو فيه أمل أدخل السوشيال ميديا ملاقيش اللاعيبة وأهلهم وبرامجهم وألاقي أي حاجة مفيدة؟».

تكريم المنتخب المصري على إنجازه المونديالي تحول إلى مادة للانتقاد والسخرية (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لكن الناقد الرياضي، أيمن هريدي، لا يوافق على هذه الانتقادات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المنتخب المصري يستحق التكريم على أدائه في المونديال، فالتكريم مهم لرفع معنويات اللاعبين قبل الاستحقاقات الدولية القادمة، والتأكيد على عودة الثقة مرة أخرى في المنتخب، الذي بات يمتلك عناصر مميزة ينتظر منها إعادة مصر مرة أخرى لمنصات التتويج على الصعيد القاري، بالإضافة إلى كتابة تاريخ جديد بالمونديال القادم».

وتابع: «أعتقد أن التكريم أثبت أن الجمهور المصري كان متعطشاً لعودة الفراعنة مرة أخرى للأداء القوي، كما أن الاحتفال بالمنتخب فى حد ذاته يحمل رسالة للاعبين، ويحمّلهم مسؤولية كبيرة في الفترة المقبلة، لأنهم مطالبون بعروض أقوى ونتائج تسعد الجميع».

في المقابل، يرى الناقد الرياضي، مصطفى صابر، أن المشكلة ليست في الاحتفال، وإنما في المبالغة وتحولها إلى شعور بالاكتفاء أو تجاهل الأخطاء التي ما زالت تحتاج إلى تطوير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الاحتفاء بالمنتخب أمر طبيعي بعد إنجاز تاريخي، والجماهير من حقها أن تحتفي بمنتخبها، وهذا الدعم يمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، لكن في الوقت نفسه يجب أن يستمر النقد الفني الموضوعي حتى يواصل المنتخب نجاحاته».

وحول الظهور الإعلامي للاعبين، يوضح: «المنتخب حقق إنجازاً استثنائياً ومن الطبيعي أن يكون هناك اهتمام إعلامي به، لكن في الوقت نفسه هذا الظهور يجب أن يكون منظماً ومدروساً حتى لا يُشتت اللاعبين، وتقنينه بما يخدم مصلحة المنتخب، فالأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون الاستعداد للقادم، مع وجود تواصل إعلامي محسوب يحافظ على ارتباط الجماهير بالمنتخب دون إفراط».


هل خسر ميسي تعاطف المصريين بعد إقصاء منتخبهم في مباراة مثيرة للجدل؟

مصريون يتخلون عن تشجيع ميسي في كأس العالم (رويترز)
مصريون يتخلون عن تشجيع ميسي في كأس العالم (رويترز)
TT

هل خسر ميسي تعاطف المصريين بعد إقصاء منتخبهم في مباراة مثيرة للجدل؟

مصريون يتخلون عن تشجيع ميسي في كأس العالم (رويترز)
مصريون يتخلون عن تشجيع ميسي في كأس العالم (رويترز)

لطالما احتلت صورة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مساحة بارزة من غرفة محمود أحمد شتا الذي يسكن بمدينة «كفر البطيخ» بمحافظة دمياط، (شمال مصر)، كما كانت أكياس البطاطس و«السناكس» التي تحمل صوره هي الخيار الأول للفتى الذي يبلغ من العمر 18 عاماً، لكن كل ذلك تغيّر بين يوم وليلة.

بمجرد أن أطلق الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسييه صفارة نهاية مباراة مصر والأرجنتين في الدور الـ16 بكأس العالم، حتى أزاح محمود الصورة وأفرغ الأكياس في صندوق القمامة، ولسان حاله يقول وهو في منتهى الغضب: «هذا فراق بيني وبينك يا من كنت حبيبي!» .

هذا الموقف لم يكن حالة فردية تخص محمود، لكنه يعبّر عن قطاع واسع من الجمهور المصري، يقول محمود لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن كنت (ميسي) تسكن قلوبنا أيقونة للفرح والسعادة، أصبحت مرادفاً لأسوأ ذكرياتنا، لذلك لن تحظى بهتاف حناجرنا في ليلتك المقبلة».

تشكل تلك الكلمات العنوان العريض لتحول لافت ومباغت في موقف مشجعين مصريين من أسطورة كرة القدم الشهير، على خلفية مباراة بلاده أمام المنتخب المصري في بطولة كأس العالم التي انتهت بهزيمة الأخير 2 - 3 في مباراة دراماتيكية مثيرة للجدل.

لقطة من المباراة المثيرة بين الأرجنتين ومصر في كأس العالم (أ.ف.ب)

وتحول ميسي عبر منشورات بعض المصريين في الساعات القليلة الماضية من «ساحر المستطيل الأخضر» و«الفتى الذهبي الذي يأمر ويطاع» إلى «لاعب يقبل بالظلم إذا كان لمصلحته»، و«الابن العاق الذي تنكر للجميل»، حسب تعبيرات مزجت الغضب بالسخرية.

ويعتقد مصريون أن منتخبهم تعرض لـ«ظلم تحكيمي فادح» في مباراته أمام منتخب «التانغو»، وأن ميسي مارس دوراً «غير أخلاقي» في هذا السياق، حيث قام بـ«ترهيب» الحكم الفرنسي، فما كان من الأخير إلا أن ظلم منتخب «الفراعنة» عبر إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ضربة جزاء لمحمد صلاح.

وعدّ الناقد الرياضي محمد البرمي المشاعر السلبية التي يكنها كثير من المصريين تجاه ميسي ومنتخب الأرجنتين عموماً «سلوكاً منطقياً لدى جماهير تفكر بعاطفتها وعلى نحو انفعالي، خصوصاً أن الأمر يصاحبه إحساس عارم بالغضب من أداء الحكم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الموقف السلبي ربما يتغير في المستقبل مع تراجع حملات الشحن والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وعبر وسائل الإعلام ».

مصريون يعلنون تشجيعهم النجم البريطاني هاري كين ضد ميسي (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أن التحول من «النقيض إلى النقيض» في بوصلة التشجيع من جانب المصريين إزاء نجم الأرجنتين حمل مفارقة مدهشة، فقد اعتاد كثير من المشجعين المصريين النأي بأنفسهم عن تشجيع منتخب إنجلترا بحجة إرث «الاستعمار الإنجليزي لمصر ونهب ثروات الشعوب»، لكنّ كثيرين أعلنوا أنهم سوف يتغاضون عن هذا الموقف الذي يمزج الرياضة بالسياسة والتاريخ في مباراة هاري كين أمام الأرجنتين.

وعلّق أحدهم قائلاً في هذا السياق: «خلال التسعين دقيقة سأشجع إنجلترا، مجبرٌ لا بطل». وأضاف آخر: «يبدو أن الأرجنتين نجحت في تحقيق ما لم ينجح فيه التاريخ وجعلتني أنسى مؤقتاً الاحتلال البريطاني لمصر ونهب الثروات وسرقة الآثار». وعقّب ثالث: «مبروك للأرجنتين.. لقد جعلت الإنجليز يبدون لمدة 90 دقيقة فقط الخيار الأقل استفزازاً».

ويرى الناقد الرياضي أشرف محمود أن «ميسي خسر حباً غير مشروط من جمهور ذواقة يعشق اللعبة الحلوة، لكن الشعور بالظلم قادر على تحويل العشق إلى عداء»، على حد تعبيره. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «غضب قطاع واسع من الجمهور المصري يعود إلى إحساسه العارم بأن نجمهم العالمي المحبوب لم يلتزم بقواعد اللعب النظيف». وفق وصفه.


رئيس الوزراء المصري يسعي لحل أزمة أرض المقر الرئيسي لنادي الزمالك

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

رئيس الوزراء المصري يسعي لحل أزمة أرض المقر الرئيسي لنادي الزمالك

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

حرص الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، على البحث عن حلول لإنهاء أزمة ارض المقر الرئيسي لنادي الزمالك مع الهيئة العامة للأوقاف ببلاده، بحضور جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة.

وقال مدبولي، وفقاً للحساب الرسمي لمجلس الوزراء المصري، اليوم (الثلاثاء)، إنه سبق أن تم حل مشكلة أرض نادي الزمالك في مدينة «حدائق أكتوبر».

وفي ضوء ما أُثير عن وجود مشكلة لأرض نادي الزمالك حالياً، التي تتبع هيئة الأوقاف، يأتي هذا الاجتماع بهدف العمل على تقريب وجهات النظر، والوصول إلى حلول.

وأضاف أنه في ضوء ذلك، عرض وزير الأوقاف، خلال الاجتماع، موقف أرض نادي الزمالك، والحلول المقترحة من هيئة الأوقاف المصرية لحل المشكلة، منوهاً إلى أن هذه الحلول هي بمنزلة أفكار خارج الصندوق.

وعرض رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية خلال الاجتماع، ملخصاً للحلول المقترحة من الهيئة، التي تستهدف معالجة الوضع، وتمثل حلاً واقعياً ومتكاملاً لمشكلة أرض نادي الزمالك، يتجاوز النهج التقليدي، مشيراً إلى أن هذه الحلول تتضمن نموذج شراكة جديداً يستهدف حماية حقوق هيئة الأوقاف، مراعاةً للقدرة المالية الفعلية للنادي، واستثمار القيمة الكامنة في الموقع المتميز للأرض، وتوليد تدفقات نقدية مستدامة للطرفين.

ولفت خالد الطيب إلى أن فكرة الشراكة تتمحور حول أحد مقترحين رئيسيين، يهدف كل منهما إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق الهيئة وتمكين النادي من الوفاء بالتزاماته عبر توليد إيرادات حقيقية، مشيراً إلى أن النموذج المالي التفصيلي يعد قيد الإعداد حالياً للوصول إلى أفضل الحلول للأطراف المختلفة، مع مراعاة جميع السيناريوهات المالية والقانونية.

وخلال الاجتماع، أشار رئيس نادي الزمالك إلى أن هناك حالياً تعاوناً بين الجانبين؛ الأوقاف والنادي، بهدف الوصول إلى حلول مناسبة لكل الأطراف.

ووجه رئيس الوزراء، في نهاية الاجتماع، باستكمال الدراسات بشأن الحلول المقترحة، سواء دراسات الجدوى الاقتصادية، أو الدراسات المرورية الخاصة بالمشروعات المقترح تنفيذها بالشراكة بين هيئة الأوقاف ونادي الزمالك؛ وذلك بهدف الوصول إلى الحلول النهائية الجذرية لهذه المشكلة.