لم يكن تتويج ألكسندر زفيريف بلقب «بطولة أميركا المفتوحة (فلاشينغ ميدوز)» آخر بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى للموسم الحالي، مجرد انتصار جديد في مسيرته، بل بمثابة إعلان عن تحول كبير في شخصية اللاعب الألماني داخل أكبر فعاليات التنس. فبعد سنوات من الانتظار و3 هزائم في نهائيات البطولات الأربع الكبرى، أصبح زفيريف بطلاً لـ«غراند سلام» مرتين خلال 3 أشهر، بعدما توج بـ«رولان غاروس» في يونيو (حزيران) الماضي، ثم أضاف لقب «فلاشينغ ميدوز»، مساء الأحد، بفوزه على الأميركي بن شيلتون 6 - 3 و7 - 6 و5 - 7 و6 - 2.
لكن المفارقة التي تختصر التحول الذي طرأ على زفيريف ظهرت في اللحظة الأخيرة من النهائي. فقد كان اللاعب الألماني مندمجاً إلى درجة أنه لم يدرك أنه حسم نقطة البطولة بالفعل. وبعد الفوز بالنقطة الأخيرة، ظل في الملعب مستعداً لاستقبال إرسال شيلتون، قبل أن ينظر حوله إلى المدرجات ويكتشف من إشارات فريقه أن المباراة انتهت وأنه أصبح بطل «أميركا المفتوحة».

وقال زفيريف، الذي يبلغ 29 عاماً، إن تركيزه كان شديداً لدرجة أنه لم يسمع شيئاً من حوله، بما في ذلك إعلان الحكم انتهاء المباراة. وأضاف أنه فقد الإحساس بالنتيجة خلال تلك اللحظة، وكان يعتقد أن النتيجة 5 - 1 وليست 6 - 2. هذه الحالة الذهنية ربما كانت مفيدة له أكثر مما أدرك؛ لأنها أبعدته عن التفكير في ثقل اللحظة، وهي المشكلة التي عانى منها في ظهوره السابق بنهائي البطولة نفسها عام 2020.
في ذلك النهائي أمام النمساوي دومينيك ثيم، كان زفيريف على بعد نقطتين فقط من الفوز باللقب، وكان يسدد إرساله من أجل حسم المباراة في المجموعة الخامسة، لكنه خسر في نهاية مؤلمة. وظل ذلك المشهد يلاحقه سنوات، خصوصاً مع خسارته لاحقاً نهائي «بطولة أستراليا المفتوحة 2025» أمام يانيك سينر، ثم نهائي «رولان غاروس 2025» أمام كارلوس ألكاراس.

وخسر زفيريف أول 3 نهائيات له في البطولات الكبرى، قبل أن يتغير كل شيء هذا العام. فقد بلغ نصف نهائي «أستراليا المفتوحة»، ثم خسر نهائي «ويمبلدون»، لكنه يؤكد أن الخسارة الأخيرة لم تعد تحمل له الإحساس نفسه الذي كان يسيطر عليه في السابق. وقال إنه بعد فوزه الأول في باريس اختفت إلى حد كبير «ندوب» نهائي 2020، وأصبح يستمتع بخوض النهائيات بدلاً من التفكير طيلة الوقت في سؤال: هل سأفوز يوماً بلقب كبير؟
وهذا التحول الذهني لا يقل أهمية عن تطوره الفني. زفيريف لم يصل إلى هذه المرحلة اعتماداً على الموهبة وحدها، بل يصر على أن العمل الطويل هو الأساس في نجاحه. ويقول اللاعب الألماني إنه لا يعدّ نفسه الأكبر موهبة بين منافسيه، لكنه قضى سنوات طويلة في الملعب وصالات التدريب وعلى مضمار ألعاب القوى، وهي ساعات العمل التي صنعت أسلوبه الحالي.
والأرقام تعكس حجم التحول. فزفيريف يخوض حالياً أنجح فترة له في البطولات الكبرى؛ إذ فاز بلقبين من آخر 3 نهائيات «غراند سلام» خاضها، كما حقق 20 انتصاراً في آخر 21 مباراة له بالبطولات الكبرى.
وفي المقابل، كان نهائي نيويورك محطة مهمة أيضاً لشيلتون، رغم خسارته. اللاعب الأميركي البالغ 23 عاماً كان يخوض أول نهائي له في البطولات الأربع الكبرى، بعدما قدم بطولة استثنائية أطاح خلالها الإسباني كارلوس ألكاراس، حامل اللقب، في مباراة ماراثونية من 5 مجموعات بدور الـ8، ثم تغلب على مواطنه فرنسيس تيافوي في نصف النهائي.
وأبدى زفيريف إعجابه بالتطور الذي طرأ على مستوى شيلتون، مشيراً إلى أن الأميركي لم يعد يعتمد فقط على إرساله وضرباته الأمامية كما كانت الحال في بداياته، بل أصبح أشد ثباتاً في التبادلات، وهو ما ظهر بوضوح خلال النهائي. ويرى زفيريف أن شيلتون، مثلما حدث معه، يملك الرغبة في التطور والعمل المستمر، خصوصاً من خلال التدريبات التي يخوضها باستمرار مع والده.
