«فيفا» يتجه لتحمل التكاليف القانونية لإنفانتينو وسط دراسة «يويفا» الإجراءات الجنائية

إنفانتينو (د.ب.أ)
إنفانتينو (د.ب.أ)
TT

«فيفا» يتجه لتحمل التكاليف القانونية لإنفانتينو وسط دراسة «يويفا» الإجراءات الجنائية

إنفانتينو (د.ب.أ)
إنفانتينو (د.ب.أ)

يتجه «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى تحمل التكاليف القانونية لرئيسه جياني إنفانتينو، في الوقت الذي يدرس فيه «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» إطلاق «إجراءات جنائية» ضده في سويسرا.

ووفق «ذي أثلتيك (The Athletic)»، فقد يخضع إنفانتينو لتدقيق مكثف بعد عرضه مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز» الذي فشل في المضي قدماً، وكان سيشهد بيع «الاتحاد الدولي» حصةَ أقلية في عملياته التجارية وحقوق فعالياته، بما في ذلك كأس العالم للرجال والسيدات، إلى مستثمرين من القطاع الخاص. ويواجه رئيس «فيفا» الآن احتمال الدخول في نزاع قضائي.

ولم يُخفِ «يويفا»؛ الجهةُ المسؤولة عن إدارة كرة القدم الأوروبية، رغبته في استقالة إنفانتينو، وصعّد تحركاته عبر تقديم طلبات قانونية عدة بالولايات المتحدة في محاولة لإجباره على الرحيل.

وفي 28 أغسطس (آب) الماضي، اتهم «يويفا»، في وثيقة قانونية قُدمت في الولايات المتحدة واطلعت عليها «ذي أثلتيك (The Athletic)»، إنفانتينو بـ«الترويج» لسعر «احتيالي وخارج نطاق السوق لمصلحته الشخصية»، عندما اقترح بيع حصة تبلغ 20 في المائة من العمليات التجارية وحقوق فعاليات «فيفا» إلى شركة «ثرايف إترنال»، وهو صندوق استثماري أميركي يديره جوشوا كوشنر، مقابل 4.2 مليار دولار (3.1 مليار جنيه إسترليني).

ووصف محامو «يويفا» هذا التقييم بأنه «منخفض بصورة عبثية»، مؤكدين أنه لم يكن «نتاج مزاد مفتوح وتنافسي»، كما أنه «لم يخضع لاختبار من أي جهة تقييم مستقلة». وحتى الآن، لم يرد «فيفا» على الطلبات القانونية المقدمة ضد إنفانتينو.

ورغم أن تحرك «يويفا» يستهدف إنفانتينو شخصياً وليس «فيفا»، فإنه من المنتظر أن يتحمل «الاتحاد الدولي» التكاليف القانونية للرئيس البالغ من العمر 56 عاماً بشأن هذه القضية.

ويعود ذلك إلى أن إنفانتينو كان يتصرف نيابة عن «فيفا» وبصفته رئيساً لـ«الاتحاد الدولي». ولو كان الأمر يتعلق، على سبيل المثال، بتصرف قام به بصفته الشخصية ومن دون ارتباط بعمله، لما كان «فيفا» ملزماً تحمل تلك النفقات. وجرى التواصل مع «الاتحاد الدولي لكرة القدم» للحصول على تعليق.

وكشف التقرير السنوي لـ«فيفا» لعام 2025 عن أن المنظمة أنفقت نحو 34 مليون دولار على التكاليف القانونية، ارتفاعاً من 14.5 مليون دولار في 2024؛ وذلك لتغطية «مسائل قانونية مختلفة تتعلق بالنزاعات والاستشارات الناشئة عن أهدافه النظامية، إضافة إلى التكاليف القانونية وتكاليف الحوكمة المرتبطة بالتحقيقات».

ولا يقتصر طلب «يويفا» للكشف عن الوثائق على إنفانتينو، إذ قُدمت طلبات قانونية مماثلة ضد «ثرايف» وكوشنر و«جي بي مورغان» في مدينة نيويورك، وكذلك ضد «بان فنتشرز» ورئيسها التنفيذي غريغ مافي بولاية كولورادو الأميركية.

وكان من المقرر أن يعمل «جي بي مورغان» و«بان فنتشرز» إلى جانب «فيفا» في مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز»، وورد اسماهما في البيان الذي أصدره «الاتحاد الدولي» يوم 28 يوليو (تموز) الماضي للإعلان عن المشروع.

ورداً على طلب «يويفا» الكشف عن الوثائق، وفي أول تعليق له منذ انهيار مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز»، أصدر كوشنر بياناً، الاثنين، قال فيه إن «ثرايف» «أخفقت في إدراك الديناميكيات السياسية لكرة القدم العالمية»، مضيفاً: «لو كنا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، لما شاركنا» في المشروع.

وقال كوشنر في البيان الذي حصلت عليه «ذي أثلتيك (The Athletic)» إن الأموال في كرة القدم تركزت تاريخياً في عدد محدود من الدول، وإن الفكرة وراء «فيفا فوروارد إنتربرايز» كانت توجيه مزيد من رأس المال وحقوق الملكية بصورة متساوية بين جميع الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً، بما يوفر استثمارات أكبر بكثير للدول الأقل تطوراً، ويساعدها على رعاية المواهب المحلية ودعم كرة القدم على مستوى القاعدة وتحسين تجربة المشجعين وتنمية اللعبة عالمياً.

وأضاف أن المشروع كان مجرد فكرة سيصوت عليها كل اتحاد عضو، وليس التزاماً أو قراراً مفروضاً.

وتابع كوشنر: «في الوقت الذي لا نزال فيه مقتنعين بالدوافع التي قامت عليها فكرة (فيفا فوروارد إنتربرايز)، فإننا أخفقنا في إدراك الديناميكيات السياسية لكرة القدم العالمية، وإلى أي مدى يمكن أن يذهب البعض. تمتلك (ثرايف) سجلاً طويلاً في العمل شريكاً لجميع الأطراف. ولو كنا نعلم إلى ماذا ستتحول الأمور، لما شاركنا».

ورغم الضغوط المتصاعدة، فإن إنفانتينو قاوم حتى الآن مطالب «يويفا» برحيله، وهي مطالب تصدر أيضاً عن «اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)» و«الاتحاد الآسيوي لكرة القدم».

إلا إن هناك انقسامات داخل «كونكاكاف» و«الاتحاد الآسيوي» بين اتحادات وطنية تطالب برحيل إنفانتينو وأخرى تفضّل استمراره. فعلى سبيل المثال، أعلن «الاتحاد المكسيكي لكرة القدم»، المنضوي تحت «كونكاكاف»، دعمه إنفانتينو. كما حصل رئيس «فيفا» على دعم «الاتحاد السعودي لكرة القدم» و«الاتحاد القطري لكرة القدم» في القارة الآسيوية.

ويغلَق باب الترشح أمام أي منافس يرغب في خوض الانتخابات ضد إنفانتينو في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تُجرى الانتخابات خلال «كونغرس فيفا» في الرباط بالمغرب خلال مارس (آذار) المقبل.


مقالات ذات صلة

إيتو رئيس اتحاد الكاميرون: الاتحادات الأفريقية يجب أن تدعم إنفانتينو

رياضة عالمية صامويل إيتو (رويترز)

إيتو رئيس اتحاد الكاميرون: الاتحادات الأفريقية يجب أن تدعم إنفانتينو

قال صامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميروني إن كرة القدم الأفريقية ينبغي أن تواصل دعم جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي (الفيفا).

«الشرق الأوسط» (ياوندي)
رياضة عالمية مخاوف كبيرة لدى اتحادات دول الشمال من إدارة فيفا للحوكمة (رويترز)

اتحادات في دول الشمال تسعى لمحادثات مع اليويفا بشأن مخاوف حوكمة الفيفا

أوضحت المصادر لرويترز أن الخطاب حمل توقيعات رئيس الاتحاد الفنلندي آري لاهتي والدنمركي يسبر مولر والسويدي سيمون أستروم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فرناندو كارو (د.ب.أ)

رئيس ليفركوزن: نخوض معركة ضد إنفانتينو... يجب أن نفوز بها

انتقد فرناندو كارو، الرئيسُ التنفيذي لنادي باير ليفركوزن الألماني، السويسري جياني إنفانتينو، رئيس «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، داعياً لتغييرات في قيادته.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية المستثمر الأميركي جوشوا كوشنر (رويترز)

كوشنر يستعين بمحامي ماسك لمواجهة «يويفا» قضائياً في أزمة صفقة «فيفا»

دخلت المواجهة القانونية المرتبطة بخطة «فيفا» المثيرة للجدل لبيع حصة من أعمال بطولاته مرحلة جديدة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

مورينيو يودّع ميسي: كوبا أميركا والمونديال لن يكونا كما كانا

وجّه البرتغالي جوزيه مورينيو رسالة إلى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، بعد إعلانه وضع حد لمسيرته الدولية مع منتخب بلاده.

شوق الغامدي (الرياض)

نوريس يطلق مشروعاً طموحاً لرعاية نجوم «فورمولا 1» القادمين

لاندو نوريس (رويترز)
لاندو نوريس (رويترز)
TT

نوريس يطلق مشروعاً طموحاً لرعاية نجوم «فورمولا 1» القادمين

لاندو نوريس (رويترز)
لاندو نوريس (رويترز)

شارك بطل العالم لسباقات السيارات «فورمولا1» لاندو نوريس في تأسيس فريق جديد؛ يهدف إلى ​مساعدة السائقين الشبان على شق طريقهم عبر فئات التطوير المختلفة، وصولاً إلى أعلى مستويات رياضة المحركات.

واستحوذ مشروع «إل إن 4 فيوجن» على أصول من فريق «إيه آي إكس ريسينغ»، وأكد مشاركته في بطولة «فورمولا4» الإيطالية، وبطولة «فورمولا» الإقليمية الأوروبية، وبطولة «فورمولا3» التابعة لـ«الاتحاد الدولي للسيارات»، التي تقام ‌بوصفها فئة داعمة ‌لـ«بطولة العالم لفورمولا​1». كما ‌يعمل ⁠الفريق على ​توسيع نشاطه ⁠ليشمل بطولة «فورمولا4» البريطانية، وبطولة «فورمولا2».

وبالتوازي مع ذلك، يطلق نوريس برنامجاً مستقلاً وممولاً بالكامل لتطوير السائقين؛ يهدف إلى اكتشاف المواهب الشابة الواعدة ودعمها من خلال إزالة العوائق المالية، إلى جانب توفير التدريب والتوجيه والإرشاد ⁠المهني. وقال نوريس قبل سباق «جائزة ‌إيطاليا الكبرى» المقرر ‌هذا الأسبوع: «كنت محظوظاً بوجود أشخاص ​رائعين إلى جانبي ‌طيلة مسيرتي، وأدرك أن الوصول إلى (فورمولا1) يتطلب أكثر بكثير من الموهبة وحدها. فأنت بحاجة إلى الأشخاص المناسبين، والدعم المناسب، والفرص المناسبة في التوقيت المناسب. وهذا هو جوهر هذين المشروعين».

وأضاف: «أرغب ‌في توفير فرص حقيقية للجيل المقبل، سواء أكان داخل الحلبة أم خارجها، ونأمل ⁠أن ⁠نحدث فارقاً ملموساً في مسيرة السائقين الشبان الصاعدين في هذه الرياضة».

وسيتولى رينيه روزين منصب الرئيس التنفيذي للفريق الجديد. وينتمي روزين إلى العائلة المؤسسة لفريق «بريما» الإيطالي العريق، الذي لعب دوراً بارزاً في صقل مواهب عدد من سائقي «فورمولا1» الحاليين، من بينهم كيمي أنتونيلي سائق «مرسيدس»، وشارل لوكلير سائق «فيراري»، بالإضافة إلى أوسكار بياستري، زميل نوريس ​في «مكلارين».

كما سيتولى ​جيوم كابيتو، المدير التقني السابق لفريق «بريما»، منصب «مدير السباقات» في المشروع الجديد.


اليابان تلتقي البرازيل مجدداً ودياً في سنغافورة

اليابان تلتقي البرازيل مجدداً ودياً في سنغافورة (رويترز)
اليابان تلتقي البرازيل مجدداً ودياً في سنغافورة (رويترز)
TT

اليابان تلتقي البرازيل مجدداً ودياً في سنغافورة

اليابان تلتقي البرازيل مجدداً ودياً في سنغافورة (رويترز)
اليابان تلتقي البرازيل مجدداً ودياً في سنغافورة (رويترز)

ستحظى اليابان بفرصة للثأر من هزيمتها المؤلمة أمام البرازيل في كأس العالم لكرة القدم، عندما تشارك في دورة دولية رباعية تستضيفها سنغافورة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لما أعلنه المنظمون الخميس.

وكان غابرييل مارتينيلي قد سجل هدفاً في اللحظات الأخيرة ليمنح البرازيل الفوز 2 - 1 ويقصي منتخب اليابان من دور الـ32.

كما يشارك منتخبا باراغواي وسنغافورة في بطولة «تحدي ميزوهو الأزرق» التي تقام بين 13 و17 نوفمبر خلال النافذة الدولية المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وتفتتح سنغافورة منافسات البطولة التي تستضيفها على ملعبها الوطني، بمواجهة باراغواي في 13 نوفمبر، قبل أن تلتقي اليابان مع البرازيل في اليوم التالي. وتختتم البطولة في 17 نوفمبر بإقامة مباراتين، تجمع الأولى سنغافورة بالبرازيل، بطلة العالم 5 مرات، بينما تلتقي اليابان مع باراغواي في الثانية.


هال سيتي ينفق أكثر من برشلونة… جنون سوق الانتقالات يتجاوز الحدود

ليام ميلار لاعب هال سيتي يحتفل برفقة زملائه بتسجيل الهدف الأول (رويترز)
ليام ميلار لاعب هال سيتي يحتفل برفقة زملائه بتسجيل الهدف الأول (رويترز)
TT

هال سيتي ينفق أكثر من برشلونة… جنون سوق الانتقالات يتجاوز الحدود

ليام ميلار لاعب هال سيتي يحتفل برفقة زملائه بتسجيل الهدف الأول (رويترز)
ليام ميلار لاعب هال سيتي يحتفل برفقة زملائه بتسجيل الهدف الأول (رويترز)

هل كان هذا هو الصيف الذي انفصل فيه الدوري الإنجليزي الممتاز أخيراً عن الواقع؟

سيجادل كثيرون، حسب «التايمز» البريطانية، بأن الأموال المتدفقة في أعلى درجات كرة القدم الإنجليزية جعلت ذلك واقعاً منذ سنوات. وحتى بمقاييس الجنون الاقتصادي في «البريميرليغ»، فإن المبالغ التي جرى تداولها خلال الشهرين ونصف الشهر الماضيين كانت فاحشة إلى درجة، وبعيدة جداً عن أي مفهوم للقيمة، بما يوحي بأن تحولاً واضحاً حدث هذا الصيف.

لقد اعتدنا جميعاً سماع أن أندية الدوري الإنجليزي تنفق أكثر من جميع أندية الدوري الألماني والإيطالي والإسباني والفرنسي مجتمعة. إلا أن «البريميرليغ» هذا العام أنفق مليار جنيه إسترليني إضافية فوق إنفاق تلك الدوريات مجتمعة، كما أن إنفاقه في اليوم الأخير من السوق وحده، والبالغ 475 مليون جنيه إسترليني، اقترب من إجمالي ما أنفقته أندية الدوري الفرنسي طوال فترة الانتقالات.

وسط قائمة طويلة من الأمثلة، تبدو صفقة انتقال الأرجنتيني إنزو فرنانديز من تشيلسي إلى مانشستر سيتي مقابل 125 مليون جنيه إسترليني، معادلةً للرقم القياسي البريطاني، الرمز الأكثر تعبيراً عن الطريقة التي انقلبت بها قوانين العرض والطلب هذا الصيف.

والسؤال هنا: من كان يريد فرنانديز فعلاً غير مانشستر سيتي؟ وضد من كان فريق إنزو ماريسكا ينافس للحصول على توقيعه؟

أصبح فرنانديز أول لاعب في التاريخ ينتقل مرتين مقابل أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني. ومع ذلك، في المرتين، عندما تعاقد معه تشيلسي من بنفيكا عام 2023، وعندما اكتمل انتقاله المطول إلى مانشستر سيتي في اليوم الأخير من السوق، لم يكن هناك نادٍ آخر مستعد للاقتراب منه بهذا السعر.

قد يقول ذلك شيئاً عن فرنانديز كلاعب، إلا أنه يكشف أكثر بكثير عن الدوري الإنجليزي الممتاز الذي بات يعمل بوضوح داخل اقتصاد خاص به، حيث أصبحت أصول كثيرة غير قابلة للبيع فعلياً خارج إنجلترا، باستثناء الدوري السعودي للمحترفين في بعض الأحيان.

وبلغ حجم الصفقات بين أندية «البريميرليغ» نفسها هذا الصيف رقماً مذهلاً وصل إلى 1.7 مليار جنيه إسترليني، أي أكثر من ضِعف المبلغ المسجل قبل عامين.

وحتى لو كان جزء من ذلك يعود إلى رغبة الأندية في تقليل المخاطر والتعاقد مع لاعبين أثبتوا أنفسهم في الدوري الإنجليزي، فإن عدداً متزايداً من الصفقات يبدو أنه يُبرم لأسباب تجارية أكثر من كونها كروية.

ومن العبث أن تكون لوائح الإنفاق في الدوري الإنجليزي الممتاز قد شجعت، سواء عن قصد أو دون قصد، عمليات البيع والشراء بين الأندية، وربما أسهمت في تضخيم أسعار الانتقالات.

وشهد هذا الصيف خمس صفقات تجاوزت قيمة كل منها 100 مليون جنيه إسترليني، ومن بين الأندية العشرة التي شاركت في هذه الصفقات، كان هناك نادٍ واحد فقط من خارج «البريميرليغ»، وهو باريس سان جيرمان الذي باع برادلي باركولا إلى ليفربول.

كما انتقل 20 لاعباً إلى أندية الدوري الإنجليزي مقابل 50 مليون جنيه إسترليني أو أكثر، ولم يأتِ سوى أربعة منهم من أندية خارج «البريميرليغ».

وتعكس المبالغ الضخمة التي دُفعت في صفقات مثل سافيو 85 مليون جنيه إسترليني، ونيكولاس جاكسون 65 مليوناً، وساندرو تونالي 100 مليون، وغيرها، حالة واسعة من الاندفاع والحاجة الملحة التي سيطرت على السوق هذا الصيف.

ورغم كل هذا الإنفاق الباهظ، من الصعب العثور على مدربين أو جماهير يشعرون بالرضا الكامل عن تشكيلات فرقهم.

وباستثناء آرسنال، فإن الأندية الأكثر ثراءً إما تراجعت أو تمر بمرحلة انتقالية.

وفي الوقت نفسه، أصبحت سوق الانتقالات أشبه برياضة مستقلة بذاتها، فيها رابحون وخاسرون، وتصدر الأحكام والتقييمات استناداً إلى حجم الاستثمار وعدد الصفقات وأسماء اللاعبين الذين تم التعاقد معهم.

وفي اليوم الأخير من السوق، استغل مالك هال سيتي، قطب التلفزيون التركي أجون إليجالي، الذي يوصف بأنه «سايمون كاول التركي»، هذه الحالة عندما كتب عبر منصة «إكس» مخاطباً جماهير ناديه: «أعزائي جماهير هال سيتي، استعدوا من الساعة العاشرة إلى الحادية عشرة مساءً. نعمل على التفاصيل الأخيرة. تعرفون أنني أحب الأيام الأخيرة لسوق الانتقالات. سيكون هناك زئير للنمور في اليوم الأخير».

وبحلول إغلاق السوق، كان هال قد أبرم ست صفقات جديدة، ليرتفع إجمالي تعاقداته إلى 18 لاعباً منذ صعوده عبر الملحق من دوري الدرجة الأولى «تشامبيونشيب».

ولإظهار حجم استثماراته، سجل هال، إلى جانب الناديين الصاعدين الآخرين إبسويتش تاون وكوفنتري سيتي، صافي إنفاق أعلى من برشلونة.

وربما كانت هذه دائماً النتيجة الحتمية لعقود حقوق البث التلفزيوني الهائلة التي يتمتع بها «البريميرليغ» مقارنة ببقية الدوريات، والتي تعني الآن أن حتى أصغر أنديته باتت قادرة بانتظام على اجتذاب المواهب من بقية أوروبا.

وكان استنزاف الدوري الفرنسي لافتاً بصورة خاصة.

فقد حققت أندية الدرجة الأولى الفرنسية نحو 957 مليون جنيه إسترليني من مبيعات اللاعبين هذا الصيف، وجاء نحو ثلثي هذه الأموال من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتصدرت تلك الصفقات انتقال برادلي باركولا من باريس سان جيرمان إلى ليفربول، وشراء مانشستر سيتي أيوب بوعدي من ليل مقابل 86 مليون جنيه إسترليني.

وكما أوضح خبير اقتصاد كرة القدم كيران ماغواير، فإنه عند احتساب القوة الشرائية الحالية، لا تزال أكبر صفقات هذا الصيف أصغر فعلياً من صفقات تاريخية مثل انتقال آلان شيرر من بلاكبيرن روفرز إلى نيوكاسل يونايتد مقابل 15 مليون جنيه إسترليني عام 1996، أو انتقال خوان سيباستيان فيرون من لاتسيو إلى مانشستر يونايتد مقابل 28 مليون جنيه إسترليني عام 2001.

إلا أن ذلك لا يجعل حقبة الإنفاق المتهور والمفرط الحالية أقل فجاجة أو افتقاراً إلى الخيال.

وهنا يبرز السؤال: إلى أين سينتهي كل ذلك، إن كان سينتهي أصلاً؟

هل ينفخ الدوري الإنجليزي الممتاز فقاعة اقتصادية يمكن أن تنفجر؟

ليس هناك جواب واضح عن الكيفية التي يمكن أن تتعرض بها المسابقة لصدمة اقتصادية في وقت تستمر فيه ثروات الشركات بالتدفق عليها دون انقطاع.

وهناك حديث أدلى به توم فاغنر، الممول الأميركي والشريك في ملكية برمنغهام سيتي، العام الماضي، يوضح لماذا لا تظهر هذه الاستثمارات أي مؤشرات على التباطؤ حتى في ظل الأوضاع غير المستقرة.

وتساءل فاغنر: «مع تراجع العلاقات الشخصية في العالم الحقيقي، ومع تحول العالم أكثر فأكثر إلى الرقمنة، إلى أين سيتجه الناس بحثاً عن المتعة؟».

ثم أجاب: «أعتقد أن الرياضة ستكون في صدارة القائمة».