يستعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» لتقديم شكوى جنائية أمام القضاء السويسري ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو، للاشتباه في سوء الإدارة المالية على خلفية خطته التي فشلت لبيع جزء من العوائد المستقبلية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
وقدّم «يويفا» مستندات إلى محكمة في مانهاتن، طالب فيها بالكشف عن أدلة محتملة لدى صندوق الاستثمار «ثرايف كابيتال مانجمنت» في نيويورك، الذي أسسه جوشوا كوشنر.
كما تقدم «يويفا» بطلب أمام محكمة في جنوب فلوريدا للحصول على إذن بجمع أدلة «لاستخدامها في إجراءات قضائية أجنبية» ضد «فيفا» نفسه، الذي يملك مكاتب في كورال غيبلز، إحدى ضواحي ميامي.
وكان من المقرر أن يكون «ثرايف» وكوشنر المستثمرين الرئيسيين في الصفقة، على أن يدفعا لـ«فيفا» 4.2 مليار دولار مقابل حصة تبلغ 20 في المائة في شركة تابعة تتولى إدارة الأنشطة والفعاليات التجارية للاتحاد الدولي، بما في ذلك كأس العالم.
وجاء في وثيقة من 56 صفحة اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، نقلاً عن محامي «يويفا»: «يدرس (يويفا) ومستشاروه القانونيون إقامة دعوى جنائية سويسرية ضد إنفانتينو، وربما ضد مسؤولين آخرين في (فيفا)، بتهمة سوء الإدارة الجنائية بموجب المادة 158 من القانون الجنائي السويسري».
وتشير الوثيقة إلى أن مبلغ 4.2 مليار دولار ربما يمثل «سعراً بعيداً عن القيمة السوقية جرى الترويج له بصورة احتيالية من جانب إنفانتينو لتحقيق منفعة شخصية».
ومن المتوقع أن يمتلك «فيفا» نحو 5 مليارات دولار من الاحتياطيات النقدية بعد كأس العالم في أميركا الشمالية، التي رفعت إيرادات الاتحاد الدولي إلى مستوى قياسي يبلغ 15 مليار دولار خلال الدورة التجارية الممتدة من 2023 إلى 2026.
وتخلى إنفانتينو عن خطة البيع في 1 أغسطس (آب)، عقب موجة اعتراضات حادة من قيادات كرة القدم حول العالم، وفي مقدمتها «يويفا».
وكان «يويفا» قد لوّح للمرة الأولى باتخاذ إجراءات قانونية في 3 أغسطس، عندما حذر «فيفا» من إتلاف أو إخفاء أي «مواد ذات صلة» بالخطة.
وكُشف عن التحرك القانوني، الخميس، أمام الاتحادات الأعضاء في «يويفا» خلال وجودها في موناكو، قبل ساعتين فقط من انطلاق قرعة دوري أبطال أوروبا.
وقال محامو «يويفا» أمام المحاكم إن إنفانتينو زعم أن الخطة من شأنها «إطلاق الإمكانات والفرص التجارية التي يمتلكها (فيفا)».
وأضافوا: «في الحقيقة، كانت الخطة وسيلة تتيح لإنفانتينو وتلك الدائرة الصغيرة الحصول على حصة دائمة في الأصول الأعلى قيمة لدى (فيفا)، وتحقيق أرباح منها، على حساب (فيفا) وأعضائه وأطراف أخرى داخل أسرة كرة القدم».
وتابع محامو الاتحاد الأوروبي: «وفقاً للشروط التي أعلنها إنفانتينو، كان هؤلاء المستثمرون سيحصلون على مصلحة مالية دائمة في الذراع التجارية لـ(فيفا) مقابل 4.2 مليار دولار، وهو ما يعني تقييماً منخفضاً بصورة غير معقولة لقيمة المنشأة عند نحو 20 مليار دولار فقط. وهذا الرقم لم يكن نتيجة مزاد مفتوح وتنافسي، كما لم يخضع لاختبار من أي جهة تقييم مستقلة».
ورفض «ثرايف» التعليق، فيما تواصلت الوكالة مع «فيفا» للحصول على تعليق.
ولم يتضح بعد ما إذا كان «يويفا» سيقدم الشكوى الجنائية المحتملة إلى مكتب المدعي العام الفيدرالي السويسري في برن، أم إلى سلطات الادعاء المحلية في زيوريخ، حيث يقع المقر الرئيسي لـ«فيفا».
ويملك مكتب المدعي العام السويسري سجلاً ضعيفاً خلال السنوات الأخيرة في القضايا المتعلقة باتهامات الفساد المرتبطة بـ«فيفا» ومسؤولي كرة القدم.
وسبق أن حصل الرئيس السابق لـ«فيفا» سيب بلاتر، والرئيس السابق لـ«يويفا» ميشال بلاتيني، والقطري ناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان، حامل لقب دوري أبطال أوروبا، على أحكام بالبراءة مرتين في محاكمات جرت في سويسرا.