حقق سائق «ماكلارين» البريطاني لاندو نوريس، حامل اللقب، عودة موفقة من العطلة الصيفية بإحرازه المركز الأول في جائزة هولندا الكبرى، الجولة الثانية عشرة من بطولة العالم لـ«فورمولا 1»، بعدما تفوق الأحد على ثنائي «مرسيدس».
وفي سباق مثير شهد خروج البطل المحلي ماكس فيرستابن (ريد بول) بعد ثوانٍ معدودة على الانطلاق نتيجة حادث قوي جداً، كرر نوريس النتيجة التي حققها في سباق المجر الذي سبق العطلة الصيفية، مستفيداً من معاناة سائق «مرسيدس» كيمي أنتونيلي متصدر الترتيب العام في القسم الأخير من السباق ليتقدم على الإيطالي ويحقق فوزه الثالث عشر في الفئة الأولى، في حين حل مواطنه جورج راسل ثالثاً.
وتجاوز نوريس خط النهاية بفارق 11.54 ثانية أمام أنتونيلي، مانحاً فريقه الانتصار الثالث توالياً في زاندفورت بعدما خرج منتصراً في 2024 قبل أن يكون الفوز من نصيب زميله الأسترالي أوسكار بياستري العام الماضي.
وقال نوريس: «صعّبت الأمور على نفسي، لكن السباق كان جيداً. قاتلنا بشكل جيد. قد يكون أحد أفضل انتصاراتي. كان علينا أن نقاتل لتحقيقه، لكن السرعة كانت جيدة جداً».
وتابع: «أدرت الأمور بشكل رائع اليوم. أنا مغتبط، سعيد جداً. من الجميل الفوز في السباق الأخير هنا في زاندفورت»، في إشارة إلى انسحاب السباق الهولندي من الروزنامة اعتباراً من الموسم المقبل.
وفي نهاية اللفة الأولى على حلبة مبتلة، فقد فيرستابن السيطرة على سيارته بعدما لامس الخط الأبيض على الجانب الداخلي من المنعطف الأخير المائل والسريع المؤدي إلى الخط المستقيم الرئيسي. وانحرفت سيارة فيرستابن واصطدمت مباشرة بالحاجز الخارجي، قبل أن تعبر الحلبة وتتوقف في الجانب الداخلي منها. وسرعان ما أكد السائق الهولندي أنه «بخير»، واعتذر لفريقه عن إنهاء سباقه مبكراً. وكان فيرستابن محظوظاً لعدم اصطدام أي سيارة أخرى به.
وتجمعت جميع السيارات في ممر الحظائر انتظاراً لاستئناف السباق الذي توقف قرابة 35 دقيقة قبل أن يعاود السائقون التسابق وتبادل المراكز في جولة مثيرة جداً.
وفي نهاية المطاف، كان الفوز من نصيب نوريس الذي حل في المكان الذي انطلق منه، رافعاً رصيده إلى 159 نقطة في المركز الرابع على صعيد الترتيب العام، في حين عزز أنتونيلي صدارته برصيد 242 نقطة، متقدماً على سائق «فيراري» البريطاني لويس هاميلتون الذي حل رابعاً، وزميله راسل (183 نقطة لكل منهما).
وعلق أنتونيلي الذي سيخسر 10 مراكز في السباق المقبل بين جماهيره في مونتسا نتيجة اضطراره إلى تغيير وحدة الطاقة في سيارته، على سباقه بالقول: «لم يراودني (ذلك) الشعور (بالقدرة على التنافس) نتيجة انحراف السيارة كثيراً (عن المسار)».
وكان فيرستابن يحتل المركز السابع بعد تجارب تأهيلية مخيبة للآمال، في حين حافظ نوريس على صدارته خلال بداية فوضوية، وتجاوز أنتونيلي زميله راسل إلى المركز الثاني.
وبعد استئناف السباق، تمكن أنتونيلي من الانقضاض على نوريس وإزاحته عن الصدارة، في حين تقدم بياستري على راسل إلى المركز الثالث.
وبدأ أنتونيلي في الابتعاد تدريجياً عن نوريس، ووسّع الفارق إلى أكثر من ثانية ونصف الثانية مع الوصول إلى اللفة الثالثة عشرة من أصل 71 لفة تكوّن منها السباق، تزامناً مع صراع ثلاثي على المركز الرابع بين راسل وثنائي «فيراري» لوكلير وهاميلتون.
وكان راسل أول المتوقفين بين سائقي الطليعة في اللفة 17، ولحق به بياستري في اللفة التالية، لكن الأسترالي خسر الكثير من الوقت، ما تسبب في خروجه خلف السائق البريطاني.
وأجرى أنتونيلي وقفة استبدال الإطارات في اللفة 22، على غرار نوريس، ما سمح لهاميلتون بالتصدر مؤقتاً أمام السائق الإيطالي ومواطنه، قبل أن يتوقف بطل العالم سبع مرات في اللفة 25، تاركاً المركز الأول مجدداً لمتصدر الترتيب العام.
وشهدت اللفة الـ34 تجاوزاً رائعاً من لوكلير على بياستري الذي تراجع للمركز الخامس، ثم دخل في صراع مع هاميلتون الذي تجاوز الأسترالي في اللفة التالية وبات سادساً، في وقت كان زميله نوريس يضيّق الخناق على أنتونيلي حيث بات الفارق بينهما أقل من ثانية بقليل.
ومع الوصول إلى اللفة 40، بات الفارق بين السائقين قرابة نصف ثانية فقط، ومن خلفهما راسل بفارق قرابة 10 ثوانٍ، لكن فريق «مرسيدس» طلب من الإيطالي إجراء وقفة الصيانة الثانية في اللفة 41، تاركاً الصدارة لحامل اللقب الذي توقف بدوره في اللفة 48، وخرج مجدداً خلف أنتونيلي وهاميلتون المتصدر المؤقت.
وبدا أن أنتونيلي يعاني مع إطاراته، ما سمح لنوريس بالاقتراب كثيراً منه حتى تمكن من تجاوزه في اللفة 54 خلال صراع ثلاثي شمل هاميلتون الذي تخلى بعد ثوانٍ عن المركز الأول لصالح مواطنه، ثم عن المركز الثاني لصالح الإيطالي.
ونتيجة تعطل سيارة الفرنسي سيباستيان أوكون (هاس) في اللفة 55 وتوقفها على جانب المسار، تم تفعيل سيارة الأمان الافتراضية، ما سمح لبعض السائقين بإجراء وقفة صيانة «مجانية»، ومن بينهم أنتونيلي وهاميلتون وبياستري.
وخرج أنتونيلي خلف زميله راسل بعدما أضاع وقتاً ثميناً في حظيرة فريقه، لكن الأخير طلب من البريطاني السماح للإيطالي بتجاوزه ونفذ ذلك في اللفة 66، ثم دخل في معركة مع هاميلتون للتمسك بالمركز الثالث الذي كان في النهاية من نصيبه بعدما صمد أمام ضغط مواطنه، ومن خلفهما لوكلير.





