تتجه أزمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى مرحلة أكثر حدة، بعدما كشفت مصادر مطلعة أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ماضٍ في جهوده لإجبار رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو على مواجهة تصويت بحجب الثقة، في وقت بدأت تظهر مؤشرات انقسام داخل أروقة الاتحاد الدولي، رغم محاولات القيادة إظهار جبهة موحدة عقب اجتماع الطوارئ في الرباط.
وأكدت صحيفة «التلغراف» البريطانية أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لا يزال متمسكاً بموقفه الداعي إلى إنهاء ولاية إنفانتينو، وأرسل رسمياً خطابه إلى «فيفا» لسحب دعمه لإعادة انتخابه، فيما يواصل مسؤولو «يويفا» واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) اتصالاتهم لحشد الأصوات اللازمة، إما لفرض تصويت بحجب الثقة، أو الدفع بمرشح قادر على منافسته في انتخابات الرئاسة المقبلة.
كما يتمسك «يويفا» بتهديده السابق بمقاطعة كأس العالم، ما لم يحصل على «ضمانات ملزمة» تمنع مستقبلاً أي محاولة لفتح ملكية بطولات «فيفا» أو منظومته الإدارية أمام المستثمرين من القطاع الخاص.
وفي بيان جديد، شدّد الاتحاد الأوروبي على أن الشروط التي وضعها لتعليق المقاطعة لم تتحقق بعد، موضحاً أن سحب مشروع بيع الحقوق التجارية للبطولات لا يكفي، وأن فقدان الثقة في قيادة إنفانتينو لا يزال قائماً، مضيفاً أن بيان الدعم الصادر عن مسؤولي فيفا «لا يغيّر شيئاً».
وجاء ذلك بعد اجتماع الأزمة، الذي عقد الأربعاء في الرباط، بحضور إنفانتينو والأمين العام ماتياس غرافستروم وعدد من كبار المسؤولين التنفيذيين، وانتهى بإعلان متبادل للدعم الكامل بين الرئيس والإدارة التنفيذية، مع الإقرار بوقوع «أخطاء» في إدارة مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف فتح الباب أمام استثمارات خاصة في الحقوق التجارية لكأس العالم.
غير أن الاجتماع أثار مزيداً من علامات الاستفهام، بعدما غاب عنه عدد من أبرز المسؤولين، يتقدمهم الفرنسي أرسين فينغر، مدير تطوير كرة القدم العالمية، وجيل إليس، رئيسة شؤون كرة القدم، وساراي باريمان، رئيسة كرة القدم النسائية، وكيفن لامور، مدير العمليات.
وكان فينغر ولامور قد أعلنا سابقاً رفضهما مشروع بيع حصص من كأس العالم، بينما ذهب لامور إلى حد مطالبة القيادات الكروية بـ«طرح الأسئلة الصحيحة واتخاذ القرارات الصحيحة»، في واحدة من أقوى الإشارات إلى حجم الخلافات داخل المؤسسة.
وبحسب «التلغراف»، فإن هناك مسؤولين آخرين داخل «فيفا» يرغبون في رحيل إنفانتينو، لكنهم لم يعلنوا مواقفهم علناً حتى الآن.
وسخر عدد من كبار المسؤولين في كرة القدم من بيان «فيفا» الصادر عقب اجتماع الرباط، ووصفه أحدهم بأنه «وثيقة ستصبح حجر أساس في الأدب السريالي»، مضيفاً أنه «يبدو وكأنه صادر من عالم آخر»، في إشارة إلى الفجوة بين الخطاب الرسمي وحجم الأزمة التي تعيشها المؤسسة.
