دموع وانتقادات لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل تعقب مواجهة مصر والأرجنتين

بعد أن خطف «راقصو التانغو» حلم «الفراعنة» بربع النهائي

لاعبو مصر وفرحة لم تكتمل بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل انتقدها كثيرون (أ.ب)
لاعبو مصر وفرحة لم تكتمل بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل انتقدها كثيرون (أ.ب)
TT

دموع وانتقادات لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل تعقب مواجهة مصر والأرجنتين

لاعبو مصر وفرحة لم تكتمل بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل انتقدها كثيرون (أ.ب)
لاعبو مصر وفرحة لم تكتمل بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل انتقدها كثيرون (أ.ب)

اعتقدت مصر أنها ستفجر واحدة من أضخم المفاجآت في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، بعدما تقدمت على الأرجنتين حاملة اللقب 2 - 0 حتى الدقيقة 79. لكن ليونيل ميسي ورفاقه كان لهم رأي آخر بقلبهم الطاولة على «الفراعنة» 3 - 2 الثلاثاء في مباراة مجنونة في أتلانتا بدور الـ16. بعد صفارة النهاية، بكى لاعبو الفريقين، وأكثرهم ميسي الذي سجل الهدف الثاني ولعب تمريرة حاسمة، بعد أن أهدر ركلة جزاء في الشوط الأول. هي أجمل مباراة في مونديال 2026 حتى الآن وأكثرها خطفاً للأنفاس. ألقى لاعبو الأرجنتين ميسي في الهواء احتفالاً أمام 68 ألف متفرج، وسط مشاهد درامية ستبقى عالقة في أذهان المصريين وجماهير كرة القدم سنوات طويلة.

وانتقد آلان شيرر نجم منتخب إنجلترا ونادي نيوكاسل يونايتد السابق أداء التحكيم في مباراة الفريقين، التي انتهت بفوز «التانغو» ليتأهل حامل اللقب لدور الثمانية بصعوبة بالغة. أعاد شيرر عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» نشر مقطع فيديو لمحمد صلاح نجم منتخب مصر وهو يتعرض للعرقلة داخل منطقة الجزاء قبل تسجيل الأرجنتين الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع. وكتب النجم الإنجليزي: «إما أن يكون كلاهما خطأ أو لا يكون أي منهما خطأ، لكن قيل إن التحكيم رفض مراجعة اللعبة، هذا أمر سيئ».

وتسبب الحكم الفرنسي فرنسوا ليتيكسيه في جدل واسع بسبب هذه الواقعة التي تشابهت مع قراره بالاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد (فار) ليحتسب مخالفة لمنتخب الأرجنتين تسببت في إلغاء هدف لمنتخب مصر في الشوط الثاني، والنتيجة تشير إلى تقدم الفراعنة بنتيجة 1 - صفر.

مدرب الأرجنتين سكالوني في وقت شعر أن الهزيمة قادمة (أ.ب)

من جانبه، انتقد نجم كرة القدم الإنجليزي السابق، جيمي كاراغر، قرار إلغاء هدف مصر المثير للجدل، مؤكداً أن النتيجة ربما كانت ستكون مختلفة لو كان هذا الهدف لفريق آخر. وبدا أبطال كأس الأمم الأفريقية سبع مرات على وشك تحقيق إنجاز تاريخي في كأس العالم بالتأهل لدور الثمانية. لكن آمال رفاق محمد صلاح في مواصلة مشوارهم بكأس العالم تبددت في النهاية بعودة متأخرة للأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي. وتساءل كاراغر، المدافع الإنجليزي السابق والمحلل الكروي، عن مدى اتساق قرارات تقنية (فار) بعد إلغاء هدف مصطفى زيكو في الشوط الثاني عقب مراجعة الفيديو. وقال كاراغر: «أؤكد لكم أنه لو كان الهدف ضد فريق آخر، لكان قد احتسب. لو حدث ذلك في الدوري الإنجليزي أو الإسباني أو الإيطالي، لكان هدفاً صحيحاً حتى بعد مراجعة تقنية الفيديو. لقد شهدت هذه البطولة كثيراً من التناقضات».

واحتفل لاعبو المنتخب المصري بهدف رائع أحرزه مصطفى زيكو بعد هجمة مرتدة سريعة، لكن تم إلغاء الهدف بعد أن رصد حكام تقنية الفيديو خطأ ضد لاعب الأرجنتين ليساندرو مارتينيز في وقت سابق من الهجمة قبل تسجيل الهدف. وأثار القرار استياءً كبيراً بين لاعبي منتخب مصر وجماهيرها، الذين شعروا أن اللقطة لا تبرر إلغاء هدف كان من الممكن أن يصبح حاسماً. ورغم ذلك، عاد زيكو ليسجل هدفاً آخر ليمنح مصر التقدم 2 - صفر ويضع منتخب بلاده على طريق التأهل التاريخي إلى دور الثمانية بكأس العالم لأول مرة في تاريخه.

لكن الأرجنتين أظهرت روحها التنافسية العالية وقدمت عودة مذهلة، حيث قلص المدافع كريستيان روميرو الفارق قبل أن يعادل ميسي النتيجة بهدفه الثامن في البطولة الحالية. أكملت الأرجنتين عودتها المذهلة بطريقة دراماتيكية عندما سجل إنزو فرنانديز هدف الفوز الحاسم في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ليتأهل منتخب راقصي التانجو لدور الثمانية وينهي مسيرة مصر التاريخية في كأس العالم. وأثارت هذه النتيجة جدلاً جديداً حول اتساق تقنية الفيديو المساعد للحكم في البطولة، حيث انضمت تصريحات كاراغر إلى النقاشات الكثيرة حول معايير التحكيم وتفسير القرارات الحاسمة في البطولات الدولية الكبرى.

ميسي وزملاؤه وفرحة لم تكن في الحسبان حتى الدقائق الأخيرة (أ.ب)

وشهدت مباراة كولومبيا وسويسرا في ختام منافسات دور الـ16 تصرفاً مثيراً للجدل من جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو، الذي قام برفع علم مصر قبل انطلاق المباراة. ورغم أن مصر لم تكن طرفاً في هذا المباراة، فإن إنفانتينو أقدم على هذا التصرف امتصاصاً لحالة الجدل والاحتجاجات العارمة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بعد خروج منتخب مصر من كأس العالم بالخسارة أمام الأرجنتين في مباراة شهدت حالات تحكيمية جدلية أتبعتها اتهامات من منتسبي منتخب مصر لـ«الفيفا» بمجاملة أبطال العالم. وأراد رئيس «الفيفا» تحية المنتخب المصري وجماهيره بعد الأداء البطولي والوصول التاريخي لأول مرة إلى دور الـ16. وتقديم واحدة من أمتع مباريات النسخة الحالية أمام حامل اللقب الأرجنتين.

من جانبه، شنّ حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر هجوماً حاداً ضد التحكيم بعد المباراة، قائلاً إن التحكيم «ارتكب أخطاء فادحة ومؤثرة»، ووصل الأمر إلى اتهامه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بمجاملة منتخب الأرجنتين من أجل مواصلة مشواره في الدفاع عن اللقب، والاستفادة من العوائد التسويقية لوجود نجمه ليونيل ميسي. وقال حسن بعد المباراة: «كنا أفضل، لكن ما حدث ليس عدلاً، ما حدث معنا ليس عدلاً، كان يجب أن نحصل على ركلة جزاء، وأُلغي هدف، ⁠ولا أعرف لماذا، وبعد ذلك ‌كان يمكن ‌أن نتقدم 3 - 1 لكن النتيجة انقلبت إلى ‌2 - 2».

وتابع: «هناك أمور في ‌كرة القدم غير ما يحدث في الملعب، غير الفنيات وغير ⁠المباراة. ⁠حتى لو كنا نلعب ضد بطل العالم، لكن في الوقت نفسه هناك مساندة له من كل النواحي، مثل المساندة التسويقية أو غير ذلك». وأكمل: «أرجو أن يكون هناك عدل، أو كما يقول شعار (الفيفا)، اللعب النظيف والاحترام، أرى أننا ظلمنا في أول مباراة ضد بلجيكا، كان لنا ركلة جزاء لم تحتسب، واليوم الأمر نفسه، وأخطاء قاتلة ومؤثرة».

حسام حسن مدرب مصر: ظلمنا بفعل فاعل والأرجنتين لا تستحق الفوز (أ.ف.ب)

في المقابل، أكد ميسي بعدما لعب مجدداً دوراً محورياً في الفوز المثير على مصر أن منتخب بلاده «لا يستسلم أبداً». وقال قائد الأرجنتين البالغ 39 عاماً: «ما قدّمه هذا الفريق اليوم كان مذهلاً، وأنا سعيد للغاية لأن الجماهير ما زالت تستمتع». وأقرّ ميسي، المتوج بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم 8 مرات، بأن الأرجنتينيين «عانوا كثيراً» مرة أخرى، بعدما احتاجوا إلى وقت إضافي في الدور السابق للتغلب على الرأس الأخضر بالنتيجة نفسها (3 - 2 بعد التمديد).

وعن الدموع التي ذرفها، قال للصحافيين في المنطقة المختلطة: «كانت مزيجاً من الفرح والارتياح، لأننا أردنا الاستمرار ولم يكن من الممكن أن ينتهي الأمر اليوم، لم نكن نريد الرحيل». وعن كونه تأثر لأنه شعر بالارتياح لعدم خوضه مباراته الأخيرة بقميص الأرجنتين؟ استطرد قائلاً: «لا، بل بسبب كل ما حدث في المباراة، وبسبب كل العمل الذي بذلناه (...)، ولأني أعتقد أن هذه المجموعة تستحق الاستمرار، وتستحق مواصلة القتال».


مقالات ذات صلة

أمير الشرقية يتفقد ملعب «أرامكو» ويطّلع على جاهزيته لاستضافة الأحداث الكبرى

رياضة سعودية الأمير سعود بن نايف يوقِّع على الكرة خلال زيارته للملعب (واس)

أمير الشرقية يتفقد ملعب «أرامكو» ويطّلع على جاهزيته لاستضافة الأحداث الكبرى

اطّلع الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، الخميس، على آخر مستجدات مشروع ملعب «أرامكو»، ومستوى جاهزيته لاستضافة الأحداث الرياضية والترفيهية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)

فينيسيوس مستاء من معاملة الحكام في الدوري الإسباني

فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
TT

فينيسيوس مستاء من معاملة الحكام في الدوري الإسباني

فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)

أبدى النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد الإسباني، استياءه من الطريقة التي يعامله بها الحكام، مطالباً بتوفير حماية أكبر للاعبين الموهوبين مثله، إلى جانب لامين يامال وجوليان ألفاريز.

وجاءت تصريحات فينيسيوس عقب فوز ريال مدريد بنتيجة 4-3 على روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، في مباراة نجح فيها الفريق في قلب تأخره إلى فوز، كما اعترف المهاجم البرازيلي بتراجع مستواه في الفترة الحالية، لكنه أكد أنه لا يساوره أي شكوك في قدرته على استعادة أفضل حالاته قريباً.

وتزامنت مواجهة ريال مدريد مع روما مع صدور قرار بإيقافه 4 مباريات في الدوري الإسباني، وذلك بعد طرده إثر قيامه بشد شعر أحد لاعبي الفريق المنافس واعتراضه على قرار الحكم.

وقال فينيسيوس: «لا أتذكر أن لاعباً آخر تعرض لعقوبة الإيقاف 4 مباريات، لقد حاولت إبعاد اللاعب الذي كان أمامي، فتشابكت يدي بشعره».

وأضاف: «كانت النتيجة بطاقة حمراء، وهو أمر فاجأني للغاية، لم أقل للحكم أي كلمة مسيئة تستوجب إيقافي 4 مباريات، لكن عندما يتعلق الأمر بفيني (فينيسيوس)، يبدو اتخاذ مثل هذه القرارات أمراً سهلاً للغاية».

وتابع النجم البرازيلي: «سيقول الفريق المنافس دائماً إن العقوبة مبررة، وكذلك ستفعل الصحافة، وأنا أتفهم ذلك، أنا هنا لأواصل التطور والتحسن، لأنني أعرف من أين أتيت، وما أنا قادر على تحقيقه».

وأوضح: «من المفهوم أن تُطلق جماهير الفرق المنافس صيحات الاستهجان ضدي، فمهمتي هي تسجيل الأهداف في مرمى أنديتهم، لكنني لا أفهم تصرفات الحكام».

واختتم حديثه قائلاً: «لقد قرأت الإحصائيات، لقد تعرضت لـ500 خطأ، لم ينتج عنها سوى 5 بطاقات حمراء فقط، في النهاية، يبدو أن البطاقات الصفراء تذهب دائماً إلى (فيني) وإلى اللاعبين المهاجمين، نحن بحاجة لحماية اللاعبين الذين يقدمون لمسة مختلفة في اللعبة، مثل لامين في برشلونة أو جوليان في أتلتيكو مدريد. يُسمح للمدافعين بارتكاب الأخطاء ضدي طوال المباراة، لكن في نهاية المطاف، أجد نفسي أنا مَن يتلقى البطاقة».

من جانبه، أبدى البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، استياءه من توقيت الإعلان عن عقوبة الإيقاف.

وقال مورينيو: «هل تعتقدون أنه من الطبيعي أن يكتشف لاعب في فريق إسباني، يستعد لمباراة مهمة وحاسمة لكرة القدم الإسبانية، نبأ إيقافه 4 مباريات قبل ساعتين فقط من صافرة البداية؟».


أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
TT

أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)

يواجه الإسباني ألفارو أربيولا، مدرب فولهام، بداية مضطربة في تجربته مع الفريق الإنجليزي، بعدما تصاعدت التحفظات داخل غرفة الملابس على أساليبه التدريبية وخياراته في سوق الانتقالات، بعد ست مباريات فقط من توليه المهمة، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

ويقبع فولهام في المركز الأخير بالدوري الإنجليزي الممتاز برصيد نقطتين، بعدما عجز عن تحقيق أي انتصار في مبارياته الست الأولى، لتزداد الضغوط على أربيولا قبل مواجهة هال سيتي، صاحب المركز الثامن، على ملعب كرافن كوتيج السبت.

وحسب التقرير، أبدى عدد من لاعبي فولهام تحفظات على النهج الذي يتبعه المدرب الإسباني منذ فترة الإعداد للموسم، وسط مخاوف من أن تؤدي طريقته الهجومية إلى ترك الفريق مكشوفاً دفاعياً. كما أعرب بعض أفراد الفريق عن اعتقادهم بأن جودة التدريبات تراجعت مقارنة بالفترة التي قضاها البرتغالي ماركو سيلفا على رأس الجهاز الفني.

ولم تقتصر التحديات التي تواجه أربيولا على الجانب الفني، إذ أثارت تعاقدات فولهام مع ثلاثة لاعبين شبان من ريال مدريد، هم غونزالو غارسيا وسيزار بالاسيوس ومانويل أنخيل، استياء بعض الأطراف داخل النادي، خصوصاً أن اللاعبين الثلاثة سبق لهم العمل تحت قيادة المدرب الإسباني، لكنهم يفتقرون إلى الخبرة الكافية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتعاقد فولهام مع الثلاثي في صيف شهد تغييرات كبيرة في تشكيلته، بعدما خسر خدمات سيلفا، الذي انتقل إلى بنفيكا، إلى جانب المهاجمين راؤول خيمينيز وهاري ويلسون اللذين غادرا في صفقتين مجانيتين. وكان اللاعبان قد سجلا 10 و11 هدفاً على التوالي في الدوري الموسم الماضي، وأسهمت أهدافهما مجتمعة في نحو 40 في المائة من أهداف الفريق بالمسابقة.

ويُعد غياب سيلفا، الذي أمضى خمسة أعوام مع فولهام، ضربة مؤثرة للنادي، بعدما كان المسؤولون يتوقعون تجديد عقده قبل أن يغير المدرب البرتغالي موقفه ويقبل عرض بنفيكا. واضطر النادي إلى التحرك سريعاً للعثور على بديل، ليستقر اختياره على أربيولا، الذي تولى تدريب ريال مدريد بصورة مؤقتة خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، بعد إقالة تشابي ألونسو.

ورغم أن أربيولا يملك سجلاً مميزاً لاعباً، بعدما توج بكأس العالم 2010 مع إسبانيا وبدوري أبطال أوروبا مرتين مع ريال مدريد، فإن تجربته التدريبية على مستوى الفريق الأول تظل محدودة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرته على قيادة فولهام للخروج من أزمته الحالية.

وتكشف أرقام فولهام عن مفارقة واضحة بين أسلوب اللعب والنتائج؛ إذ يحتل الفريق المركز الثالث بين فرق الدوري من حيث عدد التمريرات، والثامن في الأهداف المتوقعة، لكنه يعاني ضعفاً في الحفاظ على تقدمه خلال الدقائق الأخيرة من المباريات.

واستقبل الفريق أهدافاً متأخرة أمام سندرلاند وكريستال بالاس وإيبسويتش تاون، كما فرط في الفوز أمام مانشستر يونايتد بعدما استقبل هدف التعادل في وقت متأخر. وكانت الخسارة الأخيرة أمام إيبسويتش الأكثر إيلاماً، بعدما تقدم فولهام بهدف قبل أن تهتز شباكه مرتين في الدقيقتين 88 و92.

وأثارت قرارات أربيولا خلال المباراة انتقادات، بعدما فضّل عدم الاستعانة بالمدافع الدنماركي يواكيم أندرسن، صاحب الخبرة الكبيرة، واختار الدفع بلاعب الوسط الشاب مانويل أنخيل، الذي كان يخوض ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي. وجاء الهدفان عقب كرات عرضية إلى منطقة الجزاء، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة الفريق الدفاعية.

كما لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء، حين قال إنه لعب لأفضل فريق في العالم ودرب أفضل فريق في العالم، في إشارة إلى ريال مدريد. لكن هذه الكلمات لم تلقَ قبولاً واسعاً لدى جماهير فولهام، التي باتت تتساءل عن قدرة المدرب على تغيير مسار الفريق.

وتواجه الإدارة أيضاً تحديات مالية، بعدما سجل النادي خسائر بلغت نحو 45 مليون جنيه إسترليني في أحدث نتائجه السنوية المنشورة، عن الفترة المنتهية في يونيو (حزيران) 2025، فضلاً عن التكلفة الكبيرة للمدرج الجديد في ملعب كرافن كوتيج، التي يُعتقد أنها وصلت إلى 350 مليون جنيه إسترليني.

ورغم أن التحول إلى أسلوب لعب جديد يتطلب وقتاً، فإن فولهام لا يملك رفاهية الانتظار طويلاً، خصوصاً مع حاجته إلى تعزيز صلابته الدفاعية واستعادة الفاعلية الهجومية. كما أن بعض الصفقات الهجومية مرتفعة التكلفة لم تقدم العائد المنتظر؛ إذ سجل كيفن هدفاً واحداً فقط في 30 مباراة بالدوري، فيما لم يحرز أوسكار بوب أي هدف خلال 20 مباراة مع الفريق في المسابقة.

وتمنح المباراتان المقبلتان أمام هال سيتي وكوفنتري سيتي، وهما من الفرق الصاعدة، أربيولا فرصة مهمة لتصحيح المسار، لكنهما تمثلان في الوقت نفسه اختباراً حاسماً لقدرته على كسب ثقة لاعبيه وجماهير النادي.

وبين التحفظات داخل غرفة الملابس، وتراجع النتائج، والانتقادات الموجهة إلى خياراته الفنية، يجد المدرب الإسباني نفسه أمام مهمة عاجلة تتمثل في إثبات أن مشروعه قادر على تحقيق التوازن بين الاستحواذ والهجوم من جهة، والانضباط الدفاعي وحصد النقاط من جهة أخرى.


اتحاد المحترفين يستهدف تعويضات للاعبي التنس بقيمة 350 مليون دولار بحلول 2028

أعلن اتحاد لاعبي التنس عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية (رويترز)
أعلن اتحاد لاعبي التنس عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية (رويترز)
TT

اتحاد المحترفين يستهدف تعويضات للاعبي التنس بقيمة 350 مليون دولار بحلول 2028

أعلن اتحاد لاعبي التنس عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية (رويترز)
أعلن اتحاد لاعبي التنس عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية (رويترز)

أعلن اتحاد لاعبي التنس المحترفين، اليوم الخميس، عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية وإعادة هيكلة نظام التصنيف وجدول البطولات بدءاً من عام 2028، في خطوة تهدف إلى رفع إجمالي تعويضات اللاعبين إلى 350 مليون دولار، بالتوازي مع تخفيف الضغوط الكبيرة الناتجة عن ازدحام الموسم.

وتواجه جولتا الرجال والسيدات منذ سنوات انتقادات متصاعدة بسبب طول الموسم، الذي يمتد لنحو 11 شهرًا، فيما يطالب اللاعبون بحصة أكبر من عوائد اللعبة، إلى جانب تحسين برامج الدعم والرعاية، في ظل ارتفاع تكاليف المنافسة، وازدياد الأعباء البدنية.

وبموجب المقترحات التي طرحها رئيس الاتحاد أندريا جاودينزي، سترتفع مخصصات المكافآت في جولة الرجال من 21.5 مليون دولار إلى 50 مليوناً، مع تخصيص 25 مليون دولار إضافية لأفضل 250 لاعباً في التصنيف الختامي للموسم، فضلاً عن 30 مليون دولار سنوياً لبرامج التقاعد التي تشمل 300 لاعب.

وقال جاودينزي في رسالة مفتوحة نشرت اليوم الخميس: «تتمتع رياضة التنس اليوم بمكانة قوية. بطولاتنا تواصل النمو، والجماهير تتفاعل مع اللعبة أكثر من أي وقت مضى، كما بلغت أرباح اللاعبين مستويات قياسية. وللحفاظ على هذه المكانة، لا بد أن تواصل الرياضة تطورها».

وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية تعزيز التنافسية، وتحقيق مواءمة أفضل للحوافز، وتوسيع نطاق الدعم ليشمل عدداً أكبر من اللاعبين، ومساعدتهم على تغطية تكاليف المشاركة في الجولة».

ورهناً باستكمال المشاورات والحصول على الموافقات اللازمة، يتوقع اتحاد المحترفين أن تتجاوز قيمة التعويضات المقدمة للاعبين 100 مليون دولار سنوياً بدءاً من 2028، فيما سترفع الجوائز المالية وآليات تقاسم الإيرادات إجمالي تعويضات اللاعبين إلى نحو 350 مليون دولار، من دون احتساب جوائز البطولات الأربع الكبرى.

كما يعتزم الاتحاد منح نتائج بطولاته الكبرى وزناً أكبر في نظام التصنيف، بما يقلص حاجة اللاعبين إلى مطاردة النقاط في بطولات أخرى لتعويض النتائج الضعيفة، إلى جانب تخصيص أسابيع محددة لفئات البطولات المختلفة بهدف إرساء جدول أكثر وضوحاً واتساقاً.

وسيكون إدراج بطولة جديدة للأساتذة من فئة ألف نقطة في السعودية جزءاً من هذا الهيكل، مع تأكيد الاتحاد أن النظام الجديد لن يحد من حرية اللاعبين في خوض البطولات التي يرغبون بالمشاركة فيها عبر مختلف محطات الجولة.

وجاءت هذه المقترحات في وقت بات فيه اللاعبون أكثر صراحة بشأن التأثير البدني للجدول المزدحم، مؤكدين أن كثافة المنافسات تحد من فرص التعافي، وترفع مخاطر الإرهاق والإصابات.

كما يواصل نظام التصنيف إثارة الجدل، إذ يرى بعض اللاعبين أن السعي المستمر وراء النقاط يدفعهم إلى خوض بطولات غير إلزامية، ما يصعب الحصول على فترات راحة حقيقية خلال الموسم.

وقال الاتحاد إنه سيراجع أيضاً الهيكل طويل الأمد لصيغ المنافسات، بما في ذلك تعديلات محتملة على مسابقات الزوجي، على أن يعاد توجيه أي وفورات في الجوائز المالية إلى دعم تصفيات الفردي ومكافآت الأدوار الأولى.

وأثارت إشارات إلى احتمال تقليص عدد الفرق المشاركة في منافسات الزوجي جدلاً واسعاً في وقت سابق من العام، إذ اعترض اللاعبون على الخطوة خشية تأثيرها على فرص المنافسة والدخل. غير أن اتحاد المحترفين أكد أن أي تعديلات محتملة تأتي ضمن مراجعة أوسع تهدف إلى بناء نموذج أكثر استدامة وجدوى لمنافسات الزوجي على المدى الطويل.

وقال جاودينزي، الذي أعيد انتخابه في فبراير (شباط) لولاية ثالثة تمتد حتى عام 2028، إن هذه التغييرات ستمنح اللاعبين قدرة أكبر على التخطيط لمواسمهم، وستكافئ الأداء في أكبر البطولات، كما ستوسع دائرة المستفيدين من برامج الدعم.

وأضاف أن الاتحاد سيواصل تطوير المقترحات بالتعاون مع المجالس الاستشارية للاعبين والبطولات ومجلس الإدارة، تمهيداً لعرض الحزمة النهائية خلال اجتماعات نهاية العام في تورينو.

وقال عن الخطة الاستراتيجية طويلة الأجل للاتحاد: «أسهمت مبادرة رؤية واحدة في تعزيز قوة الجولة ومكانة التنس، والمرحلة المقبلة تمثل فرصة لجعل الموسم أكثر انسجاماً ووضوحاً للاعبين والجماهير، وضمان أن ينعكس نمو اللعبة في صورة فرص أوسع عبر مختلف مستويات المنافسة».

وختم قائلاً: «ينصب تركيزنا الحالي على جولة اتحاد اللاعبين المحترفين، لكن طموحنا يتجاوز ذلك إلى ضمان قدرة التنس على المنافسة في جذب الجيل المقبل من المشجعين».