بيلينغهام «قلب» إنجلترا النابض... ورهان توخيل الرابح

صنع بيلينغهام الفارق في مباراة وأجواء لم تكن عادية (رويترز)
صنع بيلينغهام الفارق في مباراة وأجواء لم تكن عادية (رويترز)
TT

بيلينغهام «قلب» إنجلترا النابض... ورهان توخيل الرابح

صنع بيلينغهام الفارق في مباراة وأجواء لم تكن عادية (رويترز)
صنع بيلينغهام الفارق في مباراة وأجواء لم تكن عادية (رويترز)

بهدفين، وتدخل دفاعي حاسم أنقذ منتخب بلاده من هدف محقق، كان جود بيلينغهام القوة الحاسمة في ليلة لا تنسى للمنتخب الإنجليزي في مكسيكو سيتي.

وتجاوز بيلينغهام بالفعل وصف «اللاعب الشاب الواعد» عندما سجل قبل أربع سنوات وهو في الـ19 من عمره آنذاك الهدف الافتتاحي لمنتخب إنجلترا في النسخة الماضية لبطولة كأس العالم عام 2022 بقطر، وذلك خلال انتصار الفريق الكاسح 6-2 على منتخب إيران.

وما بدأ في قطر استمر بأهداف حاسمة ضد صربيا وسلوفاكيا في بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2024) بألمانيا، ولكنه الآن تجلى بوضوح هنا في مونديال 2026 بالولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.

وفي ليلة لا تنسى في مكسيكو سيتي، خطف بيلينغهام (23 عاماً) الأضواء، وتحمل مسؤولية «إيجاد الحلول» على حد تعبير الألماني توماس توخيل، مدرب إنجلترا، حيث قاد منتخب (الأسود الثلاثة) إلى أحد أعظم انتصاراته في كأس العالم.

كان توخيل يتوقع أن يبدأ المنتخب المكسيكي المباراة بقوة، ويضغط بلا هوادة في الدقائق الأولى، وكان يرى أنه إذا تمكن فريقه من الحفاظ على هدوئه، وإبطاء وتيرة اللعب في ملعب الخصم، فإنهم سيكونون قادرين على قلب الطاولة تدريجياً لصالحهم.

ومع صمود إنجلترا في وجه العاصفة، برز بيلينغهام كنجم المباراة، وفي غضون 98 ثانية فقط سجل هدفين، مستغلاً توقيتاً مثالياً لظهوره أمام المرمى لينهي فرصتين صنعهما بوكايو ساكا، وهاري كين.

وأنهى الهدفان سلسلة الحفاظ على نظافة الشباك لحارس المرمى راؤول رانخيل في البطولة، وضمن للمنتخب الإنجليزي فارقاً تهديفياً مريحاً قبل الهجوم الكاسح الذي شنه أصحاب الأرض لاحقاً.

وبعد المباراة، ووسط الاحتفالات في ملعب (مكسيكو سيتي) حيث دوت أغنية (واندروال) في أرجاء الملعب ابتهاجاً بفوز إنجلترا 3-2، قال بيلينغهام: «هذا الفوز هو أفضل ليلة في مسيرتي مع منتخب إنجلترا حتى الآن بكل تأكيد».

توخيل وضع رهانه بنجم كان في الموعد بأقوى اختبارات المونديال وأصعبها (رويترز)

وعلى أحد أكبر الملاعب، وفي أصعب الظروف التي يمكن تخيلها، أثبت لاعب وسط ريال مدريد الإسباني صحة ثقة توخيل في أن خبرة لاعبيه في المباريات عالية الضغط ستمكنهم من التعامل مع كل الإثارة، والتشويق الذي يواكب اللقاءات الصعبة.

وشهدت الدقائق الأخيرة من اللقاء ضغطاً متواصلاً من أصحاب الأرض، خاصة بعد أن لعبت إنجلترا بعشرة لاعبين.

وأوضح بيلينغهام في تصريحاته، التي نقلها الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «من الصعب التعليق على كل أحداث المواجهة، الأهداف، ركلة الجزاء ضدنا، ركلة الجزاء لصالحنا، والبطاقة الحمراء».

وأضاف النجم الإنجليزي: «المباراة كانت فوضوية، لكن الفضل يعود للمكسيك، فقد كانوا في مستوى مختلف تماماً، ولم نقلل من شأنهم ولو للحظة، وكانوا على قدر توقعاتنا تماماً، لكن هذا المنتخب أظهر عزيمة الليلة، وأنا فخور بهم».

وبفضل هدفيه، رفع خريج أكاديمية برمنغهام سيتي رصيده في البطولة إلى أربعة أهداف، ليعادل رقم بطل نهائي 1966 جيوف هيرست برصيد خمسة أهداف في كأس العالم إجمالاً، وهو ما يزيد بهدف واحد عن أسطورتي إنجلترا في الماضي، مايكل أوين، وبوبي تشارلتون.

وإلى جانب هدفيه، لعب بيلينغهام دوراً دفاعياً حاسماً أيضاً، حيث قرأ الخطر، وسبق سيزار مونتيس إلى الكرة في لحظة بدا فيها هدف التعادل حتمياً قرب نهاية الشوط الأول، كما تجلت قيادته في نهاية المباراة أيضاً، إذ خصص وقتاً لمواساة لاعبي المكسيك، وقبل مغادرة الملعب، تبادل القمصان مع غيلبرتو مورا بناء على طلب أصغر لاعب في البطولة.

وبعد مباراة ذات طابع ملحمي، استرجع بيلينغهام التاريخ مؤكداً أن إنجلترا لديها «حسابات لم يتم تصفيتها بعد» تعود إلى عام 1986، وهو يأمل أن يدفع هذا الانتصار على الأرض ذاتها التي كتب فيها النجم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا أحد أكثر الفصول ألماً في تاريخ كرة القدم للأسود الثلاثة بهذا المنتخب الإنجليزي نحو آفاق أعلى.

وفي هذا السياق قال النجم الشاب: «أتمنى أن يغرس هذا الفوز ذلك الإيمان في صفوف المنتخب».

تدخل دفاعي في وقت حاسم لا يقل قيمة عن الهدفين (رويترز)

ورفض بيلينغهام، الذي حصل على جائزة رجل المباراة عقب اللقاء، الاستئثار بالمديح، حيث أشاد بشخصية المنتخب بأكمله، وتكاتف اللاعبين، وتحدث عن ذلك قائلاً: «هذا الفوز أكبر مني بكثير، إنه يخص اللاعبين الذين شاركوا كبدلاء، والذين بدأوا المباراة، والمشجعين الذين سافروا، وأنفقوا أموالهم التي كسبوها بشق الأنفس، إنه أداء جماعي، وأداء بلد بأكمله».

وكان أبناء إنجلترا في أرض الوطن قد تابعوا من بعيد كيف استبسل المنتخب الإنجليزي لتجاوز أصعب اختبار له في تلك النسخة من كأس العالم، صامداً أمام ضغط ملعب كان يقف بقوة خلف أصحاب الأرض، ومتحدياً كذلك الارتفاع عن سطح البحر.

وزادت مشقة المباراة على الإنجليز بعد أن لعبوا لأكثر من 40 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد غاريل كوانساه، وفي هذه الظروف الصعبة طالب توخيل بتوفير الحلول، وقد استجاب لاعبوه مع تولي بيلينغهام زمام المبادرة.

المحطة القادمة لبيلينغهام ومنتخب إنجلترا هي ميامي، ومباراة دور الثمانية يوم السبت المقبل بالتوقيت المحلي ضد منتخب نرويجي يقوده إيرلينغ هالاند، زميله السابق في فريق بوروسيا دورتموند الألماني.

وبالتأكيد ستكون المباراة في أجواء استثنائية، كما أكدت رسالته للجماهير المتابعة في الوطن، حيث قال: «يا أطفال، لا تذهبوا إلى المدرسة، أيها الآباء، لا تذهبوا إلى العمل، استمتعوا باليوم، كونوا مع أصدقائكم، واذهبوا إلى أماكن التجمعات مجدداً إذا استطعتم، واستمتعوا بذلك، لأن هذه الليالي لا تتكرر كثيراً»، ولعل هذا من أصدق ما قاله بيلينغهام، فهذه اللحظات بالتأكيد لا تتكرر.


مقالات ذات صلة

حضور قياسي في ديربي مدريد بملعب «طيران الرياض متروبوليتانو»

رياضة عالمية حضور  قياسي في ديربي مدريد بملعب «طيران الرياض متروبوليتانو» (د.ب.أ)

حضور قياسي في ديربي مدريد بملعب «طيران الرياض متروبوليتانو»

أعلن نادي أتلتيكو مدريد عن رقم قياسي للحضور الجماهيري في مدرجات ملعبه «طيران الرياض متروبوليتانو» خلال مباراة الديربي أمام ريال مدريد في الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الأوروغوياني فيدريكو فالفيردي قائد ريال مدريد (د.ب.أ)

ريال مدريد يعلن عن إصابة قوية لقائده فالفيردي

أعلن نادي ريال مدريد عن إصابة قوية لقائد الفريق، الأوروغوياني فيدريكو فالفيردي، وذلك عقب الخسارة 1 - 2 أمام أتلتيكو مدريد في ديربي العاصمة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يان أوبلاك حارس مرمى أتلتيكو مدريد (أ.ف.ب)

أوبلاك حارس أتلتيكو سعيد بالفوز على الريال

أعرب يان أوبلاك حارس مرمى أتلتيكو مدريد عن سعادته بالفوز 2 - 1 على ريال مدريد في ديربي العاصمة ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو (د.ب.أ)

مورينيو غاضب من التحكيم... وسيميوني يطالب بالاحترام

احتاج المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى مجرد ورقة واحدة ليعبر عن رأيه في قمة مدريد الأحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فرحة لاعبي أتلتيكو وحسرة إبراهيما كوناتيه لاعب الريال (أ.ف.ب)

«لا ليغا»: أتلتيكو يُسقط «10 لاعبين» من ريال مدريد

حسم أتلتيكو مدريد الديربي أمام جاره ريال مدريد المنقوص عندما تغلب عليه 2 - 1، الأحد، على ملعب «طيران الرياض ميتروبوليتانو» بالعاصمة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

حضور قياسي في ديربي مدريد بملعب «طيران الرياض متروبوليتانو»

حضور  قياسي في ديربي مدريد بملعب «طيران الرياض متروبوليتانو» (د.ب.أ)
حضور قياسي في ديربي مدريد بملعب «طيران الرياض متروبوليتانو» (د.ب.أ)
TT

حضور قياسي في ديربي مدريد بملعب «طيران الرياض متروبوليتانو»

حضور  قياسي في ديربي مدريد بملعب «طيران الرياض متروبوليتانو» (د.ب.أ)
حضور قياسي في ديربي مدريد بملعب «طيران الرياض متروبوليتانو» (د.ب.أ)

أعلن نادي أتلتيكو مدريد عن رقم قياسي للحضور الجماهيري في مدرجات ملعبه «طيران الرياض متروبوليتانو» خلال مباراة الديربي أمام ريال مدريد في الدوري الإسباني.

وحسم أتلتيكو المباراة لصالحه بالفوز 2 / 1، ليتفوق على جاره في جدول الترتيب بعد مرور سبع جولات من الليغا.

وقال أتلتيكو في بيان عبر موقعه الرسمي مساء الأحد: «لقد سجل ملعبنا وجماهيرنا إنجازا جديدا خلال ديربي مدريد بتحقيق رقما قياسيا جديدا في الحضور الجماهيري بتواجد 70 ألفا و514 مشجعا في المدرجات لمساندة فريقنا».

وأوضح البيان أن الحضور الجماهيري للديربي اقترب كثيرا من السعة الكاملة للملعب، البالغة 70 ألفا و813 مقعدا، أي بفارق 300 مشجع.

وأشاد النادي المدريدي بأنصاره، قائلا في ختام البيان: «بهذا الإنجاز الجديد، أثبتت جماهيرنا مجددا أنها فريدة من نوعها، وشكرا لكم عشاق أتلتيكو على الدعم والمساندة المستمرة».


«لا ليغا»: فالنسيا يسقط وسط جماهيره بخسارة درامية أمام إشبيلية

لاعبو  إشبيلية يحتفلون أمام جماهير فالنسيا (إ.ب.أ)
لاعبو إشبيلية يحتفلون أمام جماهير فالنسيا (إ.ب.أ)
TT

«لا ليغا»: فالنسيا يسقط وسط جماهيره بخسارة درامية أمام إشبيلية

لاعبو  إشبيلية يحتفلون أمام جماهير فالنسيا (إ.ب.أ)
لاعبو إشبيلية يحتفلون أمام جماهير فالنسيا (إ.ب.أ)

سقط فالنسيا على ملعبه ووسط جماهيره بخسارة مثيرة أمام ريال سوسيداد بنتيجة 2 / 3 في ختام منافسات الجولة السابعة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الأحد.

تقدم الفريق الباسكي في النتيجة مرتين، حيث أنهى الشوط الأول متفوقا بهدف لوكا سوتشيتش في الدقيقة 26 من المباراة التي أقيمت على ملعب «ميستايا».

وأدرك فالنسيا التعادل بهدف أرون مايول في الدقيقة 57، قبل أن يتقدم الضيوف مجددا بهدف المخضرم كارلوس سولير في الدقيقة 75 من ركلة جزاء.

ورفض سولير الاحتفال بهدفه تقديرا لمشاعر جماهير ناديه القديم، فالنسيا الذي رحل عنه لينتقل إلى باريس سان جيرمان الفرنسي في صيف 2022 قبل أن يعود مجددا إلى أجواء الدوري الإسباني بقميص سوسيداد في 2025 بعد إعارة غير ناجحة بقميص وست هام يونايتد الإنجليزي.

واستمرت الإثارة بنجاح فالنسيا في التعادل مجددا بهدف ذاتي سجله لوكن بيتيا بالخطأ في مرمى فريقه بالدقيقة 84.

لكن سوسيداد خطف الفوز بهدف في توقيت قاتل، سجله أندير بارينتشيا في الدقيقة 91، وحافظ الضيوف على تقدمهم وسط نقص عددي في اللحظات الأخيرة بعد طرد أوري أوسكارسون في الدقيقة 96.

بهذا الفوز الثمين، يحقق ريال سوسيداد انتصاره الثالث في «الليغا» ويرفع رصيده إلى 10 نقاط، ليرتقي للمركز الثامن في جدول الترتيب.

أما فالنسيا فقد تلقى خسارته الخامسة في مشواره بالدوري هذا الموسم، ليتجمد رصيده عند 4 نقاط في المركز التاسع عشر وقبل الأخير.


«الدوري الفرنسي»: سان جيرمان يحسم الكلاسيكو بثنائية توريس وماركينيوس

الإسباني فيران توريس  يحتفل بهدف التقدم لسان جيرمان في مرسيليا (إ.ب.أ)
الإسباني فيران توريس يحتفل بهدف التقدم لسان جيرمان في مرسيليا (إ.ب.أ)
TT

«الدوري الفرنسي»: سان جيرمان يحسم الكلاسيكو بثنائية توريس وماركينيوس

الإسباني فيران توريس  يحتفل بهدف التقدم لسان جيرمان في مرسيليا (إ.ب.أ)
الإسباني فيران توريس يحتفل بهدف التقدم لسان جيرمان في مرسيليا (إ.ب.أ)

واصل باريس سان جيرمان حامل اللقب صحوته وحسم الكلاسيكو أمام مضيّفه مرسيليا 2-1، الأحد في المرحلة الخامسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

فملعب فيلودروم، حقق باريس سان جيرمان فوزه الثاني تواليا بعد تعادلين وخسارة، عندما تغلب على غريمه التقليدي مرسيليا 2-1، معمقا جراحه.

وتابع المهاجم الدولي الاسباني فيران توريس المنتقل حديثا من برشلونة، هوايته التهديفية بافتتاحه التسجيل في الدقيقة 66، بعد سبع دقائق من دخوله بديلا للدولي الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، اثر تمريرة من ديزيري دوي، رافعا رصيده الى أربعة أهداف في الدوري وسبعة اهداف في مختلف المسابقات.

وتقاسم توريس صدارة لائحة الهدافين في الدوري مع أربعة لاعبين هم: مهاجم مرسيليا الدولي الجزائري أمين غويري، الماليان كاموري دومبيا (بريست) ولاسين سينايوكو (باريس أف سي) والألماني باريس برونر (موناكو).

ونجح مرسيليا في إدراك التعادل بعد ست دقائق بواسطة الانجليزي انغل غوميز اثر تمريرة من غويري (72)، لكن القائد المدافع الدولي البرازيلي ماركينيوس أعاد التقدم للضيوف بعد دقيقتين (74).

وزادت محن الفريق الجنوبي بطرد مهاجمه الأميركي تيموثي وياه، نجل جورج، أسطورة سان جيرمان وميلان الايطالي سابقا ورئيس ليبيريا، لتلقيه الانذار الثاني في الدقيقة 77.

ودخل وياه في الدقيقة 30 مكان البرازيلي إيغور بيتشاو الذي تعرض لإصابة.

وارتقى باريس سان جيرمان الى المركز السادس برصيد ثماني نقاط، فيما تجمد رصيد مرسيليا عند ثلاث نقاط في المركز السابع عشر قبل الاخير بخسارته الثالثة تواليا في الدوري والخامسة تواليا في مختلف المسابقات.