انتُخب جيوفاني مالاغو رئيساً جديداً لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم»، في لحظة يراها كثيرون بداية مرحلة مفصلية للكرة الإيطالية، التي ما زالت تملك جماهيرية هائلة، لكنها تعاني على مستوى النتائج والإدارة والقدرة على التجدد. ففي الساعة الـ15:13 من مساء الاثنين، داخل فندق «كافالييري والدورف أستوريا» في روما، أعلن ماريو لويجي تورسيلو، رئيس «الجمعية الانتخابية للاتحاد الإيطالي»، فوز مالاغو برئاسة «الاتحاد».
نهض مالاغو، البالغ من العمر 67 عاماً، من مقعده في الصف الأول، والتفت إلى مؤيديه ورفع ذراعيه احتفالاً، قبل أن يصعد إلى المنصة ويعانق منافسه جيانكارلو أبيتي. كان المشهد أقرب إلى إعلان بداية حقبة جديدة، يقودها إداري رياضي مخضرم راكم تجربة طويلة؛ من نادي أنييني، إلى «اللجنة الأولمبية الدولية»، مروراً برئاسة «اللجنة الأولمبية الإيطالية» لمدة 12 عاماً، وصولاً إلى مؤسسة «ميلانو كورتينا».
ووفق صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، فقد حصل مالاغو على 68.58 في المائة من أصوات 266 مندوباً حضروا التصويت من أصل 273، مقابل 29.17 في المائة لأبيتي، فيما بلغت نسبة الأوراق البيضاء 2.25 في المائة. وقال الرئيس الجديد إنه سعيد بالنتيجة، موضحاً أنه كان يرى أن أي نسبة تتجاوز 61 في المائة ستكون مهمة؛ «لأن الاعتقاد بالحصول على إجماع كامل من كل المكونات كان سيبدو نوعاً من الغرور».
وجاء فوزه أوسع من التوقعات؛ إذ كان يبدأ نظرياً من كتلة دعم تبلغ نحو 56.8 في المائة، تضم دوريَّي الدرجتين «الأولى» و«الثانية» ورابطتي «اللاعبين» و«المدربين»، إضافة إلى دعم «لجنة إقليم لومبارديا». لكنه تمكن من تجاوز هذه التقديرات بنحو 12 في المائة، بعدما حصل أيضاً على أصوات من داخل «رابطة الهواة»، التي كانت تميل تقليدياً إلى أبيتي.
ويحمل مالاغو مشروعاً واسعاً لإعادة ترتيب البيت الكروي الإيطالي، يبدأ من المنتخب الأول. وتتمثل الفكرة الأبرز في إحداث ثورة فنية داخل الـ«آتزوري»، عبر التوجه إلى تعيين أنطونيو كونتي مدرباً للمنتخب، وباولو مالديني مديراً فنياً. ووفق التقرير، فإن ملف مالديني بات شبه محسوم، بينما لا تزال مهمة إقناع كونتي تحتاج إلى عمل إضافي، رغم أن كثيرين يفضلونه على روبرتو مانشيني.
ويراهن مالاغو على مصداقيته وعلاقاته التي بناها خلال سنوات طويلة لإقناع كونتي، مدرب نابولي السابق، بخوض التجربة ولو بدافع عاطفي جزئياً، في أحد أبرز تحديات ولايته الجديدة. وقال مالاغو في عبارته اللافتة: «بمفردي لا أستطيع فعل شيء، لكن معاً يمكننا فعل كل شيء».
ولا يقتصر مشروع الرئيس الجديد على المنتخب، بل يمتد إلى إصلاحات هيكلية في منظومة كرة القدم الإيطالية. فقد أشار إلى ضرورة مراجعة ما يُعرف بـ«حق التوافق» أو «حق النقض»، الذي كثيراً ما عطّل مشروعات التطوير، محذراً من أنه «إذا لم نغيّر، فسيأتي من يضعنا في ظروف تجبرنا على التغيير». وكان في ذلك يلمح إلى شبح الوصاية أو التدخل الخارجي، اللذين طالبت بهما أطراف سياسية في فترات سابقة.
كما برز التوتر بين كرة القدم الإيطالية والسياسة خلال «الجمعية الانتخابية». فقد عبّر أكثر من مسؤول عن استيائه من وزير الرياضة، آندريا أبودي، خصوصاً بعد قرار سحب واحد في المائة من موارد التضامن، أي 10.8 مليون يورو، من أكاديميات «الاتحاد الإيطالي» وتحويلها إلى دوري السيدات. وعدّ مسؤولو الكرة أن القرار اتُّخذ من دون إشراكهم، وهو ما عدّه مالاغو أمراً غير مقبول.
وأكد الرئيس الجديد أن السياسة يجب أن تحترم الرياضة، وأنه يمكن تقبل أمور كثيرة، «لكن لا يمكن قبول استبعاد كرة القدم من قرارات تمسها مباشرة». وكشف عن أنه سيلتقي أبودي يوم الخميس، في محاولة لفتح صفحة جديدة بين «الاتحاد» والسلطات.
بهذا الفوز، يدخل مالاغو رئاسة «الاتحاد الإيطالي» بتفويض قوي، وبرنامج طموح يبدأ من المنتخب وينتهي بإعادة صياغة العلاقة بين مكونات اللعبة. أما الرهان الأكبر، فسيكون قدرته على تحويل الشعاراتِ قراراتٍ، وإقناع أسماء كبرى مثل كونتي ومالديني بأن مشروعه ليس مجرد تغيير في الواجهة، بل محاولة حقيقية لإعادة الكرة الإيطالية إلى مركزها الطبيعي.

