مونديال ألمانيا الغربية 1974: الطائر والقيصر... كرة شاملة والشرق يلاقي الغرب

الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)
الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)
TT

مونديال ألمانيا الغربية 1974: الطائر والقيصر... كرة شاملة والشرق يلاقي الغرب

الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)
الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)

بعدما خلع بيليه قميص البرازيل نهائياً، خلت الساحة في مونديال 1974 أمام كرة شاملة بطلها الهولندي الطائر يوهان كرويف، لكن ألمانيا الغربية المضيفة والمتوجّسة أمنياً بعد أحداث أولمبياد ميونيخ، أخمدت ثورة الطواحين البرتقالية، رافعة لقبها الثاني بقيادة القيصر فرانتس بكنباور.

أولت ألمانيا الغربية الأمن اهتماماً خاصاً، خصوصاً بعد حوادث 1972 الدامية، وزاد الاهتمام لأنها وقعت مع ألمانيا الشرقية بمجموعة واحدة.

تنقّلت المنتخبات بحماية الشرطة، زُنّرت بعض مقرّاتها بأسلاك شائكة، انتشر قنّاصة على الأسطح في بعض المباريات الحسّاسة على غرار مواجهة الألمانيتين، وخُصّصت سبع مروحيات لمراقبة النهائي.

ستبقى مواجهة الألمانيتين تاريخية وزاد من شهرتها فوز الشرقيين بهدف المهندس الميكانيكي يورغن شبارفاسر، أمام نحو ألفين من أنصارهم تمكنوا من عبور جدار برلين.

بسبب التوتر السياسي، لم يتبادل اللاعبون القمصان، باستثناء الغربي بول برايتنر في نفق ملعب هامبورغ، مع مسجّل الهدف شبارفاسر.

عنت النتيجة أن ألمانيا الغربية تفادت هولندا القوية والبرازيل حاملة اللقب في الدور الثاني. رغم ذلك، قال قائدها بكنباور: «هدف شبارفاسر أيقظنا من سباتنا، لولاه لما أصبحنا أبطال العالم».

أمّا شبارفاسر، فقال: «إذا كُتب على قبري (هامبورغ 74) فسيدرك الجميع وجودي هناك».

سبقت النهائيات أزمات سياسية أخرى، فرفض الاتحاد السوفياتي خوض إياب ملحق حاسم ضد تشيلي، بسبب الانقلاب على الرئيس الاشتراكي سلفادور أييندي.

الهولندي يوهان كرويف يراوغ حارس الأرجنتين دانيال كارنيفالي ويسجل في الدور الثاني من مونديال 1974 (أ.ف.ب)

تصفياتٌ نجم عنها وصول أول منتخب أوقياني (أستراليا)، وأوّل دولة من جنوب الصحراء الأفريقية (زائير التي أصبحت لاحقاً جمهورية الكونغو الديمقراطية). لم تترك الأخيرة انطباعاً جيداً، بخسارة موجعة أمام يوغوسلافيا 0-9، ولمحات كوميدية مثل خروج مويبي إيلونغا من حائط الصد لتشتيت ركلة حرة برازيلية قبل أن تتحرّك الكرة!

في التصفيات أيضاً، ودّعت إنجلترا بطلة 1966 على يدّ بولندا وحارسها يان توماشيفسكي، مُبعد ركلتي جزاء ضد السويد وألمانيا الغربية في الدور الثاني، في طريق بلاده نحو المركز الثالث على حساب البرازيل، وشهدت البطولة تتويج صانع الأقفال غرزيغورز لاتو هدافاً (7 أهداف).

ارتأى الاتحاد الدولي تغيير نظام البطولة، فألغى ربع النهائي ونصف النهائي، لصالح مجموعتين في الدور الثاني.

بلغ معدل المتفرجين 48 ألفاً، وكان «ميونيخ الأولمبي» درّة الملاعب بتصميمه الحديث، فيما عكّر الشتاء في ذروة الصيف بعض المباريات. وشهدت هذه النسخة أول حالة طرد بالإنذارات للتشيلي كارلوس كاسيلي ضد ألمانيا الغربية.

فشلت البرازيل «العجوز» في تكرار ملاحم 58 و62 و70، حيث خيّب ريفيلينو وجايرزينيو الآمال في غياب بيليه.

رفض الجوهرة (34 سنة) اللعب احتجاجاً على تعذيب مارسه النظام العسكري البرازيلي، مقاوماً ضغوط وتهديدات الجنرالات الحاكمين «تركتُ المنتخب في 1971 وكنت بلياقة جيدة في 1974. لكن قضية التعذيب جعلتني أكف عن ذلك».

في هذا الوقت كانت هولندا العائدة إلى المونديال بعد غياب منذ 1938 تفرض معادلة جديدة: «الكرة الشاملة».

مع المدرّب والملهم رينوس ميخلس، ابتكر يوهان كرويف مفهوم «فوتبول توتال»، وهو نظام لعب مرن يعتمد على الضغط المكثف، تكثيف الهجمات وتبادل في المراكز.

بسّطه ميخلس: «يستحوذ اللاعب على الكرة لثلاث أو أربع دقائق في المباراة. الكرة الشاملة هي أن تشرح له كيف يتحرّك في الدقائق الـ86 أو الـ87 المتبقية».

كانت هولندا على وشك الخروج من التصفيات أمام بلجيكا، لولا إلغاء هدف صحيح لجارتها في الدقيقة قبل الأخيرة في أمستردام. هدّد لاعبوها بالانسحاب لعدم تسديد مكافآت التأهل، لكنها أصبحت لاحقا أفضل فريق لم يحرز كأس العالم.

بات اسم كرويف مرادفاً للكرة الشاملة: طويل ونحيف، يملك مهارة خارقة بالمراوغات المتعرّجة، وتسارعاً رهيباً ومخيّلة واسعة.

أفضل لاعب ثلاث مرات في أوروبا وقائد أياكس لبطولة أوروبا 3 مرات، شبّهه الكاتب الرياضي ديفيد ميلر بالفيلسوف اليوناني «بيثاغوراس بحذاء رياضي».

من نهائي كأس العالم 1974 بين ألمانيا الغربية وهولندا (أ.ف.ب)

قال أشهر لاعب حمل الرقم 14: «لن أمضي بقية حياتي وأنا أشتم لعدم إحرازي كأس العالم. لا ميدالية أفضل من الإشادة بأسلوبك».

كان شخصية فذّة ارتدى قميصاً بخطين بدل ثلاثة لصانعة الملابس «أديداس»، كي لا يُغضب شركته الراعية «بوما».

قال النجم الفرنسي ميشال بلاتيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن صاحب الشعر الطويل والمدخّن الشره «هو أفضل لاعب في التاريخ»، ورأى مدربه ميخلس أنه «رجل قادم من المريخ».

عن نفسه، يقول كرويف الذي صنع أمجاد برشلونة الإسباني كمدرب لاحقاً: «ما هي السرعة؟ تخلط الصحافة الرياضية غالباً بين السرعة والبصيرة. إذا بدأت الركض في وقت أبكر قليلاً من شخص آخر، فأنا أبدو أسرع منه».

لقنت هولندا خصومها دروساً قاسية، فراح ضحية كرويف ويوهان نيسكنس وجوني ريب ورود كرول وآري هان وروب رنسنبرينك منتخبات عريقة مثل الأوروغواي (2-0) والأرجنتين (4-0) والبرازيل (2-0).

حتى إن ميخلس أوقف تمارين لاعبيه بعد الفوز على بلغاريا 4-1 في الدور الأول مستدعياً زوجاتهم للنقاهة، وسافر يومين إلى مدريد للإشراف على مباراة فريقه برشلونة ضد أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا.

بموازاة الأداء الهولندي المذهل، زحفت ألمانيا إلى النهائي من مجموعة أقل رونقاً ضمت يوغوسلافيا (2-0) والسويد (4-2) وبولندا (1-0)، فكانت المواجهة بين الطائر كرويف والقيصر بكنباور في ميونيخ أمام 75 ألف متفرج، بينهم 7 آلاف هولندي.

من الدقيقة الأولى، حصد كرويف ركلة جزاء ترجمها نيسكنس، «كانت أول مرّة أسدّد ركلة جزاء بعصبية. عندما بدأت الجري فكّرت (في أي زاوية سأسدّد؟) كانت تقريباً الجهة اليمنى من المرمى. في الخطوة الأخيرة، قلت: (لا، سأسدّد في الجهة الأخرى) لم أكن أقصد التسديد في وسط المرمى».

ركلة غيّرت معادلة حراس المرمى، من زاويتين: اليمنى واليسرى... إلى خيار ثالث وسط المرمى.

تراجع الهولنديون وتركوا ألمانيا تعادل من ركلة جزاء أيضاً لبول برايتنر، ثم طبع المدفعجي غيرد مولر هدف الفوز (2-1) قبل نهاية الشوط الأول، رافعاً رصيده إلى 14 هدفاً في مجمل مشاركاته بكأس العالم، فقال كرويف: «افتقدنا للاعب من طراز غيرد مولر».

قبل النهائي بيوم، أبلغ مولر مدرّبه هلموت شون أنه سيضع حداً لمسيرته الدولية بعمر الثامنة والعشرين، ليمنح عائلته وقتاً إضافياً.

يروي بكنباور عن ردّ فعله وحسّه التهديفي: «ذات مرة كنت أحاول إبعاد ذبابة عن حسائي، لكن دون جدوى. كان غيرد جالساً بجواري. راقبها وعندما حلقت أطلق يده في ومضة. فتحها وابتسم ابتسامة عريضة، كانت الذبابة ميتة».

تحت رقابة بيرتي فوغتس اللصيقة، تشتت كرويف، فقبض الليبرو بكنباور على مكامن النهائي، وقاد ألمانيا لقلب تأخرها مرّة جديدة أمام الفريق المرشح، بعد نهائي 1954 ضد المجر.

كان «القيصر» من أكثر اللاعبين كمالاً الذين مثلوا ألمانيا وواثقاً إلى حد الغرور.

أصبح الرجل الأقوى مع بطل أوروبا 72، وعندما غاب المدرب هلموت شون عن أحد المؤتمرات الصحافية، مازح الصحافيون الألمان قائلين: «لم يحصل (شون) بعد على تشكيلة الفريق من بكنباور».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: البرازيل في اختبار قوي بالمجموعة الثالثة أمام المغرب واسكوتلندا

رياضة عالمية يعول المغرب كثيراً على حكيمي ودياز (أ.ف.ب)

مونديال 2026: البرازيل في اختبار قوي بالمجموعة الثالثة أمام المغرب واسكوتلندا

ستُختَبَر أوراق اعتماد البرازيل لإنهاء انتظار دام 24 عاماً، عند صافرة البداية في مونديال 2026 في كرة القدم، إذ يشكّل المغرب، صاحب إنجاز بلوغ نصف نهائي 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ب)

مونديال 2026: نجوم مرشحون لخطف الأضواء

تخيِّم مخاوف تتعلق بالمستوى البدني والجاهزية على بعض أكبر نجوم كرة القدم، قبل أسبوعين فقط من انطلاق كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية صبري لموشي (أ.ف.ب)

مونديال 2026: لموشي يقود «نسور قرطاج» بخبرته الأوروبية

يستند المدرب الفرنسي من أصول تونسية صبري لموشي إلى خبرته الطويلة في الملاعب الأوروبية ومعرفته بواقع كرة القدم في تونس، وذلك قبل المشاركة السابعة لـ«نسور قرطاج».

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية نيمار (أ.ف.ب)

إصابة نيمار تربك استعدادات البرازيل لكأس العالم 2026

تلقت استعدادات البرازيل للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم هزة قوية أمس الأربعاء، بعد غياب نيمار عن أول حصة تدريبية للمنتخب الوطني لإجراء فحوص طبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية يتقدَّم منتخب ألمانيا بقيادة يوليان ناغلسمان بحذر شديد نحو كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية (أ.ف.ب)

مونديال 2026: ألمانيا حذرة بعد خيبتي 2018 و2022

بعد صدمتَي الفشل في روسيا عام 2018 وقطر عام 2022، يتقدَّم منتخب ألمانيا بقيادة يوليان ناغلسمان بحذر شديد نحو كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

مونديال 2026: البرازيل في اختبار قوي بالمجموعة الثالثة أمام المغرب واسكوتلندا

يعول المغرب كثيراً على حكيمي ودياز (أ.ف.ب)
يعول المغرب كثيراً على حكيمي ودياز (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: البرازيل في اختبار قوي بالمجموعة الثالثة أمام المغرب واسكوتلندا

يعول المغرب كثيراً على حكيمي ودياز (أ.ف.ب)
يعول المغرب كثيراً على حكيمي ودياز (أ.ف.ب)

ستُختَبَر أوراق اعتماد البرازيل لإنهاء انتظار استمر 24 عاماً، عند صافرة البداية في مونديال 2026 في كرة القدم، إذ يشكّل المغرب، صاحب إنجاز بلوغ نصف نهائي 2022، ومنتخب اسكوتلندا الساعي إلى اختراق غير مسبوق، تهديدين حقيقيين لـ«سيليساو».

وبعد إخفاقات متكررة أمام خصوم أوروبيين أقوياء في الأدوار الإقصائية، لجأت البرازيل إلى المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الأكثر تتويجاً بلقب دوري أبطال أوروبا، من أجل انتزاع النجمة السادسة على القميص الأصفر الشهير.

وطغت على تحضيرات البرازيل دراما الجدل المحيط بإدراج نيمار في قائمة أنشيلوتي.

وسيشارك المهاجم البالغ 34 عاماً في كأس العالم للمرة الرابعة، رغم أنه لم يُستدعَ إلى المنتخب خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

ومع أنه من المرجّح أن يقتصر دور نيمار على حضور هامشي داخل الملعب، فإن المفتاح الحقيقي سيكون في كيفية استخراج أنشيلوتي الأفضل من تشكيلة غير متوازنة.

سيقود فينيسيوس جونيور هجوم البرازيل في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يوفّر الحارس أليسون بيكر وقلبا الدفاع غابريال ماغالهاييس وماركينيوس قاعدة دفاعية يُمكن القول إنها من الأفضل في البطولة.

لكن ثمة نواقص واضحة في مركزي الظهير، وخط الوسط، ورأس الحربة مقارنة بتشكيلات البرازيل في السابق.

وقد جرى الاستعانة بأنشيلوتي في نهاية حملة تصفيات باهتة، خسر خلالها المنتخب البرازيلي ست مباريات من أصل 18.

كما أن الهزيمتين الوديتين أمام اليابان وفرنسا منذ تولّي المدرب السابق لريال مدريد الإسباني المهمة لم تساهما في تعزيز الثقة.

غير أن الفائز بدوري الأبطال خمس مرات يمتلك سجلاً زاخراً في مباريات خروج المغلوب.

ونجح أنشيلوتي أيضاً في استخراج أفضل ما لدى فينيسيوس جونيور خلال فترة عملهما معاً في مدريد.

ومع منحه فرصة الخروج من ظل زميله في النادي كيليان مبابي، يبقى فينيسيوس موهبة هجومية عالمية قادرة وحدها على حمل بلاده إلى المجد.

إلا أن الهزيمة في المباراة الافتتاحية أمام القوة الأفريقية (المغرب) ستُطلق أجراس الإنذار في معسكر أنشيلوتي.

وبقيادة أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي، صعق «أسود الأطلس» إسبانيا والبرتغال في طريقهم إلى نصف النهائي في قطر.

كما هزموا البرازيل للمرة الأولى في تاريخهم بعد ذلك بقليل في عام 2023.

غير أن زخم المغاربة توقّف عند نهاية فوضوية لكأس الأمم الأفريقية التي أُقيمت على أرضهم مطلع هذا العام.

فقد انسحب المنتخب السنغالي من الملعب بعد احتساب ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع لأصحاب الأرض.

وعند العودة إلى اللعب، أهدر إبراهيم دياز ركلة الجزاء، قبل أن تفوز السنغال 1-0 بعد التمديد.

وعلى الرغم من تتويج المغرب لاحقاً بطلاً للبطولة بقرار مثير للجدل من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، فإن تداعيات الخسارة ظلّت حاضرة.

وغادر وليد الركراكي، الذي قاد بلاده لتصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، منصبه في مارس (آذار)، ليحلّ مكانه محمد وهبي.

وستسعى اسكوتلندا إلى لعب دور الفريق المزعج في عودتها إلى المسرح العالمي للمرة الأولى منذ 28 عاماً.

ويضمّ فريق ستيف كلارك فائزين بدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي والدوري الإيطالي، هم آندي روبرتسون وجون ماكغين وسكوت ماكتوميناي على التوالي، وسيستهدف بلوغ ما بعد دور المجموعات للمرة الأولى.

وتمنح مواجهة الافتتاح أمام هايتي الاسكوتلنديين فرصة مثالية لانطلاقة قوية.

فالبلد الكاريبي الفقير، الغارق في عنف العصابات الذي تسبب في أزمة إنسانية، يعود إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1974.

وتحتل هايتي المركز 83 عالمياً، وتطمح إلى حصد أول نقطة لها في كأس العالم، لكنها تبدو مرشّحة لتكون الحلقة الأضعف في مواجهة الموارد المتفوّقة كثيراً لمنافسيها.


مونديال 2026: نجوم مرشحون لخطف الأضواء

كيليان مبابي (أ.ب)
كيليان مبابي (أ.ب)
TT

مونديال 2026: نجوم مرشحون لخطف الأضواء

كيليان مبابي (أ.ب)
كيليان مبابي (أ.ب)

تخيِّم مخاوف تتعلق بالمستوى البدني والجاهزية على بعض أكبر نجوم كرة القدم، قبل أسبوعين فقط من انطلاق كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ النهائيات.

تسلط «وكالة الصحافة الفرنسية» الضوء على 5 من هؤلاء النجوم الذين سيقعون تحت عبء آمال بلدانهم:

كيليان مبابي (فرنسا): قد يصبح مبابي الهداف التاريخي لكأس العالم خلال الأسابيع المقبلة، لكنه سيعبر المحيط الأطلسي بعد فترة مضطربة مع فريقه ريال مدريد الإسباني.

ولم يحرز اللاعب، البالغ 27 عاماً، أي لقب كبير خلال موسمين مع العملاق الإسباني، على الرغم من سجله التهديفي الغزير.

وأُثيرت تساؤلات حول التزام مبابي بعدما ذهب في عطلة خلال ابتعاده عن فريقه؛ بسبب إصابة في العضلة الخلفية قبيل نهاية الموسم.

وقد يكون تغيير الأجواء مع المنتخب الوطني ما يحتاج إليه تماماً، وهو يسعى لكتابة مزيد من التاريخ على الساحة العالمية.

خطف مبابي الأضواء وهو مراهق بتسجيله 4 أهداف في رحلة فرنسا نحو لقب مونديال 2018، قبل أن يضيف 8 أهداف أخرى، بينها ثلاثية في النهائي، عندما خسر «الديوك» بركلات الترجيح أمام الأرجنتين في النهائي قبل 4 أعوام في قطر 2022.

ويحتاج مبابي إلى 4 أهداف لمعادلة رقم الألماني ميروسلاف كلوزه القياسي، البالغ 16 هدفاً في كأس العالم.

إرلينغ هالاند (إ.ب.أ)

إرلينغ هالاند (النرويج): حصل هالاند أخيراً على أول فرصة له للمشارَكة في بطولة دولية كبرى، بعدما أنهت النرويج انتظاراً استمر 28 عاماً للتأهل إلى كأس العالم.

وسجَّل مهاجم مانشستر سيتي الإنجليزي 16 هدفاً في 8 مباريات خلال مشوار تصفيات مثالي، تضمَّن انتصارين كاسحين على إيطاليا 3 - 0 و4 - 1.

وبذلك، رفع رصيده إلى 55 هدفاً في 49 مباراة دولية.

ويُعدُّ هالاند واجهةً لجيل ذهبي من اللاعبين النرويجيين، بينهم قائد آرسنال بطل إنجلترا مارتن أوديغارد، ما عزَّز من إمكانية أن يلعب المنتخب الاسكندنافي دور الحصان الأسود.

لكن النرويج ستحتاج إلى نجمها في أفضل حالاته بعدما أوقعتها القرعة في مجموعة تاسعة صعبة، تضم فرنسا والسنغال والعراق.

فينيسيوس جونيور (أ.ب)

فينيسيوس جونيور (البرازيل): أشعلت عودة نيمار إلى صفوف البرازيل حماسة جمهور أبطال العالم 5 مرات، لكن أداء فينيسيوس هو الذي سيحدِّد على الأرجح ما إذا كان رجال المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي سيظفرون بالنجمة السادسة على القميص الأصفر الشهير.

تقاسم فينيسيوس الأضواء مع مبابي في مدريد، لكن كأس العالم تمنحه فرصةً أن يصبح بطلاً قومياً في البرازيل، وأن يفوز بالكرة الذهبية التي يطمح إليها.

وقاطع فينيسيوس، وزملاؤه في النادي، حفل الكرة الذهبية بعدما تمَّ تجاهله لصالح لاعب الوسط الإسباني في مانشستر سيتي الإنجليزي رودري، رغم تسجيله في نهائي دوري أبطال أوروبا قبل عامين.

غير أنَّ سجله مع المنتخب البرازيلي متواضع، إذ سجَّل هدفاً واحداً فقط في كأس العالم قبل 4 أعوام، ولم يحرز سوى 8 أهداف في 47 مباراة دولية بالمجمل.

هاري كين (إ.ب.أ)

هاري كين (إنجلترا): يدخل قائد إنجلترا وهدافها التاريخي ما قد تكون فرصته الأخيرة للتتويج بكأس العالم، بعد موسم مذهل مع بايرن ميونيخ الألماني.

سجَّل كين 58 هدفاً في 50 مباراة، وقاد بايرن لاكتساح لقب الدوري الألماني، قبل أن يودِّع دوري أبطال أوروبا في نصف النهائي على يد باريس سان جيرمان.

وعلى الصعيد الدولي، قاد كين صعود «الأسود الثلاثة» إلى مصاف المرشحين الدائمين، لكنه لم يتمكَّن بعد من إنهاء صيام بلاده عن الألقاب الكبرى منذ 60 عاماً.

وغالباً ما عانى كين بدنياً في البطولات الدولية، نتيجة الإرهاق بعد مواسم طويلة.

لكن هذه المرة، تمت إدارة دقائق لعبه بعناية من قبل بايرن منذ أشهر، مع تركيز النادي على الذهاب بعيداً في دوري الأبطال، بعدما حسم لقب الدوري مبكراً.

لامين يامال (أ.ب)

لامين يامال (إسبانيا): سيعتمد حلم يامال في خطف أنظار العالم على تعافيه من إصابة في العضلة الخلفية، بعدما كان نجم التتويج الإسباني في كأس أوروبا 2024.

ولم يشارك اللاعب، البالغ 18 عاماً، منذ تعرُّضه للإصابة مع برشلونة في 22 أبريل (نيسان)، وقد يغيب، بحسب تقارير، عن أول مباراتين لإسبانيا في دور المجموعات أمام الرأس الأخضر والسعودية.

وبعد بداية بطيئة للموسم، كان يامال في قمة تألقه قبل الإصابة، مُسجِّلاً 24 هدفاً في جميع المسابقات، مساهماً في تتويج برشلونة بلقب ثانٍ توالياً في الدوري الإسباني.

وستكون إسبانيا واثقةً من قدرتها على تجاوز المراحل الأولى من البطولة، قبل الزج لاحقاً باللاعب الذي يعدّه كثر الأفضل في العالم.


مونديال 2026: لموشي يقود «نسور قرطاج» بخبرته الأوروبية

صبري لموشي (أ.ف.ب)
صبري لموشي (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: لموشي يقود «نسور قرطاج» بخبرته الأوروبية

صبري لموشي (أ.ف.ب)
صبري لموشي (أ.ف.ب)

يستند المدرب الفرنسي من أصول تونسية صبري لموشي إلى خبرته الطويلة في الملاعب الأوروبية ومعرفته بواقع كرة القدم في تونس، وذلك قبل المشاركة السابعة لـ«نسور قرطاج» في نهائيات كأس العالم 2026. هدفه «جعل الشعب التونسي فخوراً».

وكان الاتحاد التونسي لكرة القدم قد عيّن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، لموشي (54 عاماً) مدرباً جديداً للمنتخب، في سياق توجه نحو نموذج فني قادر على التوفيق بين متطلبات الأداء العالي والحفاظ على هوية الفريق.

أتى هذا التعيين في ظل تزايد الاعتماد على لاعبين مزدوجي الجنسية أو تونسيين ناشطين في البطولات الأوروبية، مقابل تراجع حضور لاعبي البطولة المحلية التي تعاني، حسب المدرب نفسه، من نقص في النسق.

صبري لموشي (أ.ف.ب)

ويقول لموشي الذي حمل ألوان منتخب فرنسا في 12 مباراة دولية بين 1996 و2001،، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أحبّ استعمال مصطلحي مزدوجي الجنسية أو المحليين، لأننا جميعاً تونسيون قبل كل شيء».

في قائمة تضم 26 لاعباً، يوجد ستة لاعبين فقط ينشطون في الدوري المحلي، من بينهم ثلاثة حراس مرمى.

ويضيف لموشي الذي كان عنصراً رئيسياً في إحراز فريق أوكسير ثنائية الدوري والكأس في فرنسا عام 1996: «ما يهمّني بالدرجة الأولى، وليس تفصيلاً ثانوياً، هو أننا تونسيون. عندما نرتدي القميص التونسي، نكون تونسيين».

وسبق للموشي، لاعب خط الوسط السابق المولود في فرنسا لأبوين تونسيين، أن تألق مع أندية موناكو ومرسيليا الفرنسيين وإنتر وبارما الإيطاليين. والتحق بالمنتخب التونسي عام 1993، لكنه لم يخض أي مباراة رسمية، في تجربة أُثير حولها جدل واسع لا يزال مستمراً حتى اليوم، بعد إجرائه عملية الإحماء دون أن يدفع به المدرب، حسب ما قال لموشي.

وعلى صعيد التدريب، أشرف على منتخب ساحل العاج، وقاده إلى المشاركة في مونديال 2014 في البرازيل، كما خاض تجارب مع رين الفرنسي، ونوتنغهام فوريست الإنجليزي، وكارديف سيتي الويلزي، الذي ساهم في إنقاذه من الهبوط إلى الدرجة الثانية (تشامبيونشيب) في موسم 2022-2023.

ويمثل لموشي مزيجاً من التكوين الكروي الأوروبي، القائم على الانضباط التكتيكي والتنظيمي، والانتماء التونسي الذي يتيح له فهم خصوصيات الكرة المحلية، ما قد يساعده على تجاوز عقبة الدور الأول في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ تونس.

وفي هذا السياق، يقول الإعلامي والمحلل الرياضي فتحي المولدي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من الصعب أن تتقبل عقلية الجمهور مدرباً تونسياً في الوقت الحالي. بعد تجارب سابقة كانت قراراتها تثير، في كل مرة، انتقادات واسعة».

ويشدد على أن لموشي «يمتلك تكويناً أوروبياً قائماً على أسس علمية، ما يجعل التوجه نحو تعيينه منطقياً جداً».

ويرى المولدي أن «رسائله تمر بسهولة إلى اللاعبين، لأنه يدرك جيداً عقلية مَن ينشطون في البطولات الأوروبية، وهو ما قد يشكل عاملاً مساعداً مهماً».

ويخوض منتخب تونس مشاركته السابعة في كأس العالم ضمن مجموعة صعبة تضم اليابان والسويد وهولندا.

وعلى الرغم من شبه إجماع في الأوساط الرياضية على تحسن أداء المنتخب، لا سيما من حيث «الروح القتالية» بعد مباراتي هايتي وكندا الوديتين، فإن مرارة الإخفاقات السابقة في تجاوز الدور الأول لا تزال حاضرة في الأذهان.

ولا يخفي المدرب الجديد حجم التحديات، رغم اعتقاده بأن المنتخب التونسي يُعد من بين الأفضل قارياً من حيث المشاركات، قائلاً: «لكننا لم نتأهل قط من دور المجموعات. واجهنا منتخبات أقوى، وأحياناً مجموعات كانت في متناولنا، لكن كان هناك دائماً شيء ما ينقص».

ويتابع: «أتمنى أن أكون الشخص الذي يقول لكم سنتأهل. كل التونسيين يتمنون ذلك. لكنني أعرف أن الأمر سيكون معقداً جداً. وإنْ تأهلنا، فسيكون ذلك إنجازاً كبيراً».

ويعوّل لموشي على تشكيلة تضم غالبية من اللاعبين المحترفين في أوروبا، مثل إلياس السخيري، وحنبعل المجبري، وإلياس سعد، وراني خضيرة، وإسماعيل الغربي، وسيباستيان تونيكتي، وخليل العياري.

وفي المقابل، يرى أن البطولة المحلية تفتقر إلى النسق المطلوب، مبيناً: «بالتأكيد، هذا ما أعتقده، وهو نقد موضوعي. إنها حقيقة. الأندية تعاني وتحتاج إلى الدعم. واللاعبون الذين ينشطون في هذه البطولة يواجهون عائقاً، لأن النسق في كأس العالم مختلف تماماً».

ويركز لموشي، في مرحلة إعداد الفريق، على الجوانب البدنية والتكتيكية والذهنية، «حتى لا يُقال إننا لم نستعد بالشكل الكافي. علينا أن نقوم بكل شيء مسبقاً».

ويخلص لموشي الذي درب أيضاً في السعودية وقطر، الذي يبدي حماسة كبيرة لقيادة المنتخب التونسي، أن هدفه الأساسي هو «أن نجعل الشعب التونسي فخوراً، وأن نلعب بهويتنا. أريد أن نقاتل حتى الدقيقة الأخيرة، ونحاول الفوز».