مونديال ألمانيا الغربية 1974: الطائر والقيصر... كرة شاملة والشرق يلاقي الغرب

الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)
الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)
TT

مونديال ألمانيا الغربية 1974: الطائر والقيصر... كرة شاملة والشرق يلاقي الغرب

الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)
الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)

بعدما خلع بيليه قميص البرازيل نهائياً، خلت الساحة في مونديال 1974 أمام كرة شاملة بطلها الهولندي الطائر يوهان كرويف، لكن ألمانيا الغربية المضيفة والمتوجّسة أمنياً بعد أحداث أولمبياد ميونيخ، أخمدت ثورة الطواحين البرتقالية، رافعة لقبها الثاني بقيادة القيصر فرانتس بكنباور.

أولت ألمانيا الغربية الأمن اهتماماً خاصاً، خصوصاً بعد حوادث 1972 الدامية، وزاد الاهتمام لأنها وقعت مع ألمانيا الشرقية بمجموعة واحدة.

تنقّلت المنتخبات بحماية الشرطة، زُنّرت بعض مقرّاتها بأسلاك شائكة، انتشر قنّاصة على الأسطح في بعض المباريات الحسّاسة على غرار مواجهة الألمانيتين، وخُصّصت سبع مروحيات لمراقبة النهائي.

ستبقى مواجهة الألمانيتين تاريخية وزاد من شهرتها فوز الشرقيين بهدف المهندس الميكانيكي يورغن شبارفاسر، أمام نحو ألفين من أنصارهم تمكنوا من عبور جدار برلين.

بسبب التوتر السياسي، لم يتبادل اللاعبون القمصان، باستثناء الغربي بول برايتنر في نفق ملعب هامبورغ، مع مسجّل الهدف شبارفاسر.

عنت النتيجة أن ألمانيا الغربية تفادت هولندا القوية والبرازيل حاملة اللقب في الدور الثاني. رغم ذلك، قال قائدها بكنباور: «هدف شبارفاسر أيقظنا من سباتنا، لولاه لما أصبحنا أبطال العالم».

أمّا شبارفاسر، فقال: «إذا كُتب على قبري (هامبورغ 74) فسيدرك الجميع وجودي هناك».

سبقت النهائيات أزمات سياسية أخرى، فرفض الاتحاد السوفياتي خوض إياب ملحق حاسم ضد تشيلي، بسبب الانقلاب على الرئيس الاشتراكي سلفادور أييندي.

الهولندي يوهان كرويف يراوغ حارس الأرجنتين دانيال كارنيفالي ويسجل في الدور الثاني من مونديال 1974 (أ.ف.ب)

تصفياتٌ نجم عنها وصول أول منتخب أوقياني (أستراليا)، وأوّل دولة من جنوب الصحراء الأفريقية (زائير التي أصبحت لاحقاً جمهورية الكونغو الديمقراطية). لم تترك الأخيرة انطباعاً جيداً، بخسارة موجعة أمام يوغوسلافيا 0-9، ولمحات كوميدية مثل خروج مويبي إيلونغا من حائط الصد لتشتيت ركلة حرة برازيلية قبل أن تتحرّك الكرة!

في التصفيات أيضاً، ودّعت إنجلترا بطلة 1966 على يدّ بولندا وحارسها يان توماشيفسكي، مُبعد ركلتي جزاء ضد السويد وألمانيا الغربية في الدور الثاني، في طريق بلاده نحو المركز الثالث على حساب البرازيل، وشهدت البطولة تتويج صانع الأقفال غرزيغورز لاتو هدافاً (7 أهداف).

ارتأى الاتحاد الدولي تغيير نظام البطولة، فألغى ربع النهائي ونصف النهائي، لصالح مجموعتين في الدور الثاني.

بلغ معدل المتفرجين 48 ألفاً، وكان «ميونيخ الأولمبي» درّة الملاعب بتصميمه الحديث، فيما عكّر الشتاء في ذروة الصيف بعض المباريات. وشهدت هذه النسخة أول حالة طرد بالإنذارات للتشيلي كارلوس كاسيلي ضد ألمانيا الغربية.

فشلت البرازيل «العجوز» في تكرار ملاحم 58 و62 و70، حيث خيّب ريفيلينو وجايرزينيو الآمال في غياب بيليه.

رفض الجوهرة (34 سنة) اللعب احتجاجاً على تعذيب مارسه النظام العسكري البرازيلي، مقاوماً ضغوط وتهديدات الجنرالات الحاكمين «تركتُ المنتخب في 1971 وكنت بلياقة جيدة في 1974. لكن قضية التعذيب جعلتني أكف عن ذلك».

في هذا الوقت كانت هولندا العائدة إلى المونديال بعد غياب منذ 1938 تفرض معادلة جديدة: «الكرة الشاملة».

مع المدرّب والملهم رينوس ميخلس، ابتكر يوهان كرويف مفهوم «فوتبول توتال»، وهو نظام لعب مرن يعتمد على الضغط المكثف، تكثيف الهجمات وتبادل في المراكز.

بسّطه ميخلس: «يستحوذ اللاعب على الكرة لثلاث أو أربع دقائق في المباراة. الكرة الشاملة هي أن تشرح له كيف يتحرّك في الدقائق الـ86 أو الـ87 المتبقية».

كانت هولندا على وشك الخروج من التصفيات أمام بلجيكا، لولا إلغاء هدف صحيح لجارتها في الدقيقة قبل الأخيرة في أمستردام. هدّد لاعبوها بالانسحاب لعدم تسديد مكافآت التأهل، لكنها أصبحت لاحقا أفضل فريق لم يحرز كأس العالم.

بات اسم كرويف مرادفاً للكرة الشاملة: طويل ونحيف، يملك مهارة خارقة بالمراوغات المتعرّجة، وتسارعاً رهيباً ومخيّلة واسعة.

أفضل لاعب ثلاث مرات في أوروبا وقائد أياكس لبطولة أوروبا 3 مرات، شبّهه الكاتب الرياضي ديفيد ميلر بالفيلسوف اليوناني «بيثاغوراس بحذاء رياضي».

من نهائي كأس العالم 1974 بين ألمانيا الغربية وهولندا (أ.ف.ب)

قال أشهر لاعب حمل الرقم 14: «لن أمضي بقية حياتي وأنا أشتم لعدم إحرازي كأس العالم. لا ميدالية أفضل من الإشادة بأسلوبك».

كان شخصية فذّة ارتدى قميصاً بخطين بدل ثلاثة لصانعة الملابس «أديداس»، كي لا يُغضب شركته الراعية «بوما».

قال النجم الفرنسي ميشال بلاتيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن صاحب الشعر الطويل والمدخّن الشره «هو أفضل لاعب في التاريخ»، ورأى مدربه ميخلس أنه «رجل قادم من المريخ».

عن نفسه، يقول كرويف الذي صنع أمجاد برشلونة الإسباني كمدرب لاحقاً: «ما هي السرعة؟ تخلط الصحافة الرياضية غالباً بين السرعة والبصيرة. إذا بدأت الركض في وقت أبكر قليلاً من شخص آخر، فأنا أبدو أسرع منه».

لقنت هولندا خصومها دروساً قاسية، فراح ضحية كرويف ويوهان نيسكنس وجوني ريب ورود كرول وآري هان وروب رنسنبرينك منتخبات عريقة مثل الأوروغواي (2-0) والأرجنتين (4-0) والبرازيل (2-0).

حتى إن ميخلس أوقف تمارين لاعبيه بعد الفوز على بلغاريا 4-1 في الدور الأول مستدعياً زوجاتهم للنقاهة، وسافر يومين إلى مدريد للإشراف على مباراة فريقه برشلونة ضد أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا.

بموازاة الأداء الهولندي المذهل، زحفت ألمانيا إلى النهائي من مجموعة أقل رونقاً ضمت يوغوسلافيا (2-0) والسويد (4-2) وبولندا (1-0)، فكانت المواجهة بين الطائر كرويف والقيصر بكنباور في ميونيخ أمام 75 ألف متفرج، بينهم 7 آلاف هولندي.

من الدقيقة الأولى، حصد كرويف ركلة جزاء ترجمها نيسكنس، «كانت أول مرّة أسدّد ركلة جزاء بعصبية. عندما بدأت الجري فكّرت (في أي زاوية سأسدّد؟) كانت تقريباً الجهة اليمنى من المرمى. في الخطوة الأخيرة، قلت: (لا، سأسدّد في الجهة الأخرى) لم أكن أقصد التسديد في وسط المرمى».

ركلة غيّرت معادلة حراس المرمى، من زاويتين: اليمنى واليسرى... إلى خيار ثالث وسط المرمى.

تراجع الهولنديون وتركوا ألمانيا تعادل من ركلة جزاء أيضاً لبول برايتنر، ثم طبع المدفعجي غيرد مولر هدف الفوز (2-1) قبل نهاية الشوط الأول، رافعاً رصيده إلى 14 هدفاً في مجمل مشاركاته بكأس العالم، فقال كرويف: «افتقدنا للاعب من طراز غيرد مولر».

قبل النهائي بيوم، أبلغ مولر مدرّبه هلموت شون أنه سيضع حداً لمسيرته الدولية بعمر الثامنة والعشرين، ليمنح عائلته وقتاً إضافياً.

يروي بكنباور عن ردّ فعله وحسّه التهديفي: «ذات مرة كنت أحاول إبعاد ذبابة عن حسائي، لكن دون جدوى. كان غيرد جالساً بجواري. راقبها وعندما حلقت أطلق يده في ومضة. فتحها وابتسم ابتسامة عريضة، كانت الذبابة ميتة».

تحت رقابة بيرتي فوغتس اللصيقة، تشتت كرويف، فقبض الليبرو بكنباور على مكامن النهائي، وقاد ألمانيا لقلب تأخرها مرّة جديدة أمام الفريق المرشح، بعد نهائي 1954 ضد المجر.

كان «القيصر» من أكثر اللاعبين كمالاً الذين مثلوا ألمانيا وواثقاً إلى حد الغرور.

أصبح الرجل الأقوى مع بطل أوروبا 72، وعندما غاب المدرب هلموت شون عن أحد المؤتمرات الصحافية، مازح الصحافيون الألمان قائلين: «لم يحصل (شون) بعد على تشكيلة الفريق من بكنباور».


مقالات ذات صلة

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

الرياضة رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

سر التراجع الفجائي... لماذا تخلى «الكاف» عن نظام السنوات الأربع لأمم أفريقيا؟

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية نخبة من المختصين خلال جلسات القمة اللندنية (الشرق الأوسط)

«قمة لندن» توصي بعصر رياضي جديد تقوده البيانات والذكاء الاصطناعي

أسدلت العاصمة البريطانية لندن الستار على أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) التي احتضنها ملعب «ستامفورد بريدج» العريق.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية مدير كاس قال إن إصدار حكم مسبب في أقرب وقت ممكن بعد جلسة الاستماع الخميس (رويترز)

محكمة كاس تتعهد بإصدار قرار بشأن الفائز بأمم أفريقيا خلال أيام

وعدت محكمة التحكيم الرياضية بالبت سريعاً في الاستئناف المقدم من السنغال بعد تجريدها من لقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم إذ استمعت المحكمة إلى المرافعات الخميس

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو يعد بمزيد من دعم «فيفا» لكرة القدم الأفريقية

وعد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بتخصيص موارد إضافية لأفريقيا خلال كلمته أمام رؤساء اتحادات وطنية في مؤتمر عُقد في الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (برايا )
رياضة عالمية رونالد راوه (د.ب.أ)

وزير الرياضة الألماني: مؤشرات إيجابية بشأن استضافة ميونيخ للأولمبياد

صرح وزير الدولة لشؤون الرياضة الألماني بأن رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية أبدت «إشارات إيجابية» بخصوص ملف ترشح بلاده لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية بميونيخ

«الشرق الأوسط» (برلين)

الدوري الإسباني: ملقا يتعادل مع إسبانيول في الرمق الأخير

من مباراة إسبانيول وملقا في الدوري الإسباني (إ.ب.أ)
من مباراة إسبانيول وملقا في الدوري الإسباني (إ.ب.أ)
TT

الدوري الإسباني: ملقا يتعادل مع إسبانيول في الرمق الأخير

من مباراة إسبانيول وملقا في الدوري الإسباني (إ.ب.أ)
من مباراة إسبانيول وملقا في الدوري الإسباني (إ.ب.أ)

تعادل ملقا مع إسبانيول 1/1، الجمعة، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني.

ورفع إسبانيول رصيده إلى ثماني نقاط في المركز الحادي عشر، بفارق الأهداف خلف أتلتيك بلباو صاحب المركز العاشر.

على الجانب الآخر، رفع ملقا رصيده إلى أربع نقاط في المركز العشرين والأخير في ترتيب المسابقة.

وسجل بريان ساراجوزا هدف التقدم لفريق إسبانيول في الدقيقة 13، ثم أدرك ملقا التعادل في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني عن طريق أدريان نينيو.


الدوري الألماني: دورتموند يفرّط بنقطتين أمام بريمن

من المباراة التي جمعت دورتموند وفيردر بريمن ضمن الدوري الألماني (د.ب.أ)
من المباراة التي جمعت دورتموند وفيردر بريمن ضمن الدوري الألماني (د.ب.أ)
TT

الدوري الألماني: دورتموند يفرّط بنقطتين أمام بريمن

من المباراة التي جمعت دورتموند وفيردر بريمن ضمن الدوري الألماني (د.ب.أ)
من المباراة التي جمعت دورتموند وفيردر بريمن ضمن الدوري الألماني (د.ب.أ)

فرّط بوروسيا دورتموند بتحقيق فوزه الخامس وربما الانفراد بالصدارة، بعدما انتزع منه فيردر بريمن التعادل في الدقائق الأخيرة 2-2، في افتتاح المرحلة الخامسة من الدوري الألماني الألماني .

ويُمكن لدورتموند أن يتشارك الصدارة مع بايرن ميونيخ الذي يتفوّق عليه بفارق الأهداف، في حال فوز الفريق البافاري على مضيفه أوغسبورغ السبت.

ويترقب بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند، عملاقا كرة القدم الألمانية، موعد "الكلاسيكر" في نهاية الشهر في ميونيخ ضمن المرحلة الثامنة.

وتقدم دورتموند في الدقيقة 80 بهدف السويدي دانييل سفنسون، قبل أن يضيف القائد نيكو شلوتربيك الثاني بعدها بخمس دقائق.

ومع تبقي خمس دقائق فقط على نهاية المباراة، اعتقد دورتموند أنه أصبح قريبا من الفوز، لكن الهولندي لودوفيت رايس قلّص الفارق (88) قبل أن يخطف نيكلاس فولكروغ التعادل (90+2).

وسيتوجه رجال المدرب الكرواتي نيكو كوفاتش مطلع الأسبوع المقبل إلى النروج لمواجهة بودو غليمت الأربعاء ضمن دوري أبطال أوروبا.


الدوري الفرنسي: لانس يقهر ليون بثنائية

لاعبو لانس يحتفلون بالهدف الثاني (رويترز)
لاعبو لانس يحتفلون بالهدف الثاني (رويترز)
TT

الدوري الفرنسي: لانس يقهر ليون بثنائية

لاعبو لانس يحتفلون بالهدف الثاني (رويترز)
لاعبو لانس يحتفلون بالهدف الثاني (رويترز)

فاز فريق لانس على ضيفه ليون 2 / 1 في المباراة التي جمعتهما ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الفرنسي.

وأنهى لانس الشوط الأول متقدما بهدف سجله فلوريان سوتوكا في الدقيقة 36.

وفي الشوط الثاني، سجل ماثيو أودول الهدف الثاني للانس في الدقيقة 76 ، قبل أن يقلص فريق ليون الفارق بهدف أحرزه خالص مراح في الدقيقة 85.

وأنهى فريق لانس المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد أودول في الدقيقة 84.

ورفع لانس رصيده إلى سبع نقاط في المركز السابع، وتوقف رصيد ليون عند 11 نقطة في المركز الثاني.