وفرة المهاجمين تضع أنشيلوتي في حيرة قبل مشاركة البرازيل بكأس العالم

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
TT

وفرة المهاجمين تضع أنشيلوتي في حيرة قبل مشاركة البرازيل بكأس العالم

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)
كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)

عند اختيار قائمة منتخب البرازيل للمشاركة ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، تبقى المراكز الأمامية دائماً الأكثر ازدحاماً والأشد تنافساً.

ومع اقتراب انطلاق المونديال، الذي يقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، أكثر فأكثر، بات على الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني للمنتخب البرازيلي، التعامل مع هذا «الصداع الإيجابي».

ووضعت القرعة منتخب البرازيل، البطل التاريخي لكأس العالم برصيد 5 ألقاب، في المجموعة الثالثة رفقة منتخبات المغرب واسكوتلتدا وهايتي، حيث يتطلع الفريق لاستعادة اللقب الذي حققه لآخر مرة في نسخة عام 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.

ووضع أنشيلوتي بالفعل نواة هجومية واضحة خلال قوائمه الأربع الأولى، حيث اعتمد على خطة 4 - 2 - 4، مع بروز فينيسيوس جونيور وإستيفاو وماتيوس كونيا بوصفهم خيارات شبه ثابتة، لكن السؤال الذي يثير الحيرة يتمثل في المهاجم الرابع الذي سيكمل الرباعي.

ولعب رودريغو، لاعب ريال مدريد الإسباني، أكبر عدد من الدقائق ضمن هذا الرباعي حتى الآن، لكن لا ننسى أن رافينيا، جناح برشلونة الإسباني، غاب عن الفريق لفترة طويلة بسبب إصابة عضلية معقدة.

ومع ذلك، فإن الرسم التكتيكي ليس جامداً. تشكيلة أنشيلوتي المرنة تتيح التحول إلى 4 - 2 - 3 - 1 التي تعدّ أكثر توازناً، أو 4 - 3 - 3 التقليدية، وفقاً لطبيعة المنافس وكيفية تكامل الخصائص الفردية للاعبين.

وفي خضم هذا الجدل، قدم توستاو، أحد أفراد الرباعي الهجومي التاريخي لمنتخب البرازيل بمونديال عام 1970 في المكسيك، رأيه حول تلك المعضلة.

وكتب أسطورة البرازيل في عموده بصحيفة «فوليا دي ساو باولو»: «في هذه النقاشات التي لا تنتهي حول من سيلعب رأس حربة في كأس العالم، ومع ظهور اسم جديد كل أسبوع، لا يذكر أحد فينيسيوس جونيور. هو اللاعب الذي شارك بانتظام في هذا المركز، يلعب في العمق ومتقدماً أكثر مما يفعل مع ريال مدريد».

وأضاف: «كذلك، فإن ماتيوس كونيا، الذي كان رأس حربة سابقاً، يشغل الآن مركز صانع الألعاب المتقدم مع مانشستر يونايتد ومنتخب بلاده. ومع عودة رافينيا، يمكن أن يلعب في موقع كونيا، أو على الطرف بدلاً من رودريغو أو إستيفاو».

وأضاف توستاو في عموده، الذي نقله الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «خيار آخر يتمثل في إشراك فينيسيوس على الجهة اليسرى، مع رافينيا في العمق أو على اليمين، إلى جانب رأس حربة صريح».

وأوضح: «الاسم الأكثر تداولاً حالياً هو جواو بيدرو. إنه لاعب مهاري ومبدع، يتحرك كثيراً ويسهم في الأداء الجماعي للفريق».

وفي هذا النقاش، فإن هناك أمراً مؤكداً هو الإمكانات الهائلة، وللحفاظ على الأسلوب الهجومي، يحتاج أنشيلوتي لالتزام كامل من مهاجميه، وقد شدد المدرب المخضرم على ذلك مراراً، فبعد الفوز الكاسح 5 - صفر على منتخب كوريا الجنوبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد أنشيلوتي أهمية العمل الجماعي لاستثمار الجودة الفردية.

وقال مدرب منتخب البرازيل: «عندما يكون الفريق ملتزماً بالمباراة، تتجلى الجودة. هذا الالتزام كان واضحاً للجميع. الفريق يملك جودة فردية عالية، ويجب أن يبرهن عليها».

وأكد أنشيلوتي في عدة مقابلات، أن معاييره في الاختيار تستند إلى الجاهزية البدنية، والمرونة التكتيكية، والمستوى الحديث، ومن خلال القوائم الأربع التي أعلنها حتى الآن منذ توليه المسؤولية، فقد استدعى 13 مهاجماً.

وألقى موقع «فيفا» الضوء على المشهد الحالي، في سباق ارتداء قميص المنتخب البرازيلي بمونديال أميركا الشمالية.

ويبدو إستيفاو وماتيوس كونيا وريتشارليسون، حاضرين دائماً، فهم المهاجمون الوحيدون الذين وجدوا في جميع قوائم أنشيلوتي حتى الآن.

إستيفاو الشاب مرشح ليكون من أوائل الأسماء في التشكيلة الأساسية، بعدما سجل 4 أهداف في آخر 4 مباريات للمنتخب، وقد أصبح محبوب الجماهير في فريقه تشيلسي الإنجليزي خلال موسمه الأول بأوروبا.

أما ريتشارليسون، فيعدّ الأكثر خبرة بين هذه الخيارات، ويملك سجلاً حافلاً بالأهداف الحاسمة، بينما كان كونيا عنصراً أساسياً في انتفاضة مانشستر يونايتد بالدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة مايكل كاريك.

لكنه يؤدي دوراً مختلفاً نسبياً مع منتخب البرازيل، إذ يقوم بمهمة الربط بين الخطوط، ويشكل حلقة وصل مهمة بين زملائه.

ويعود غياب فينيسيوس عن الفئة السابقة، إلى إراحته في المباريات الختامية من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2026، خصوصاً مع إيقافه لمباراة واحدة، لذا فقد حصل على أيام راحة بدلاً من الانضمام لمعسكر سبتمبر (أيلول) الماضي، لمواجهتي تشيلي وبوليفيا، وتبعث عروضه الأخيرة المتألقة مع الريال على التفاؤل.

من جانبه، كان غابرييل مارتينيلي حاسماً مع آرسنال في عدة مباريات بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز، وسرعته وقدرته على التسجيل بعد الاختراق قطرياً، عززتا مكانته في خيارات أنشيلوتي. في المقابل، نال لويز هنريكي إعجاب المدرب الإيطالي عند مشاركته بديلاً في عدة مباريات بالتصفيات، وربما يكون عنصر الحسم في المواجهات الفردية على الأطراف.

وفي ظل المهارات الكبيرة التي يتمتع بها رافينيا، والدور القيادي الذي يؤديه مع برشلونة في السنوات الأخيرة، كان السؤال الأبرز بشأن هجوم البرازيل هو كيفية انسجام المنظومة في ظل غيابه بسبب الإصابة.

من ناحيته، رغم غياب رودريغو عن أول قائمتين لأنشيلوتي، عاد ليحجز مكانه تحت قيادة مدربه السابق، ونال الإشادة بفضل تعدد أدواره، وكما كانت الحال في ريال مدريد، لا يزال يقاتل لإثبات أحقيته بالمركز الأساسي.

أما بين رؤوس الحربة الصريحين، فيواصل جواو بيدرو لفت الأنظار بعد مشاركته المميزة في كأس العالم للأندية العام الماضي، ويبدو حالياً المرشح الأبرز لقيادة هجوم البرازيل بالمونديال المقبل، لا سيما في ظل مستواه اللافت مع تشيلسي.

من جهة أخرى، سرعان ما تحول أنتوني إلى أحد أبرز الأسماء في ريال بيتيس الإسباني، لكنه اكتفى بالظهور ضمن قائمة أنشيلوتي الأولى، ولم يستدعَ مجدداً منذ ذلك الحين.

أما كايو خورخي، هداف الدوري البرازيلي في الموسمين الأخيرين، فخاض أول مباراة دولية له مع المنتخب الأول خلال استدعائه الثاني، لكنه تعرض للإصابة خلال اللقاء، ليغيب بعدها عن القوائم اللاحقة.

وتلقى إيغور جيسوس استدعاء للمباراتين الوديتين أمام كوريا الجنوبية واليابان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبدأ مشواره مع فريقه نوتنغهام فورست الإنجليزي بصورة مشجعة.

وسجل جيسوس 25 عاماً هدفين في الدوري الإنجليزي، كما أحرز 7 أهداف في 8 مباريات أوروبية، رافعاً رصيده إلى 12 هدفاً هذا الموسم حتى لحظة كتابة هذه السطور.

كما استعاد فيتور روكي مستواه مع فريقه بالميراس منذ عودته للدوري البرازيلي، ما منحه استدعاء للمباراتين الوديتين أمام السنغال وتونس.

ورغم ذلك، تصدر اسمان لامعان عناوين الصحف في البرازيل خلال الأسابيع الأخيرة، رغم اختلاف مرحلتيهما تماماً؛ هما إندريك ونيمار، وكلاهما يترقب أول استدعاء تحت قيادة أنشيلوتي.

ولم يحتج إندريك وقتاً طويلاً ليؤكد موهبته الاستثنائية بعد انتقاله إلى أولمبيك ليون الفرنسي على سبيل الإعارة، إذ قدم عروضاً لافتة في الدوري الفرنسي، بينها ثلاثية رائعة أعادت تسليط الضوء عليه.

ومن ناحيته، عاد المخضرم نيمار إلى الملاعب مع سانتوس البرازيلي الشهر الماضي، بعد تعافيه من جراحة في ركبته اليسرى.

وفي المحصلة، يملك أنشيلوتي وفرة هجومية نادرة تكاد تضعه أمام ترف الاختيار، فأي الأسماء سيقع عليها الاختيار بينما تسعى البرازيل لإضافة النجمة السادسة إلى قميصها الأيقوني في كأس العالم 2026؟


مقالات ذات صلة

دورة ميونيخ: الأميركي شيلتون يتوج باللقب

رياضة عالمية بن شيلتون يقبل الكأس احتفالاً باللقب (رويترز)

دورة ميونيخ: الأميركي شيلتون يتوج باللقب

حصد الأميركي بن شيلتون لقبه الخامس في مسيرته ببطولات الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين، والثاني له على الملاعب الرملية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )
رياضة عالمية سيرغ غنابري (إ.ب.أ)

ناغلسمان يشعر بالأسى بسبب الغياب المحتمل لغنابري عن المونديال

أعرب يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، عن شعوره بـ«الأسى الشديد» تجاه سيرغ غنابري، جناح نادي بايرن ميونيخ، بعد تعرضه لإصابة قد تحرمه من المشاركة.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تلقّى مارسيليا ضربة قاسية بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد (أ.ف.ب)

مرسيليا في مهبّ الانهيار عقب الخسارة من لوريان

بعد خسارة عكست حجم الاضطراب داخل أولمبيك مرسيليا، تلقَّى الفريق ضربةً قاسيةً بسقوطه أمام لوريان بهدفين دون رد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية بابلو مارين (أ.ب)

من جامع كرات إلى بطل: بابلو مارين لاعب سوسيداد يعانق المجد

سطر اللاعب بابلو مارين قصة نجاح استثنائية في تاريخ نادي ريال سوسيداد، بعدما تحول من جامع كرات في ملعب «أنويتا» خلال تتويج الفريق السابق بكأس ملك إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)
محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)
TT

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)
محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)

تساوى محمد صلاح هداف ليفربول مع قائد فريقه السابق ستيفن جيرارد وأصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد» ضد إيفرتون في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

ومنح صلاح، الذي يخوض آخر مواسمه مع ليفربول بعدما أعلن رحيله في فبراير (شباط) بعد 9 سنوات حافلة بالألقاب، التقدم لفريقه في الشوط الأول الذي انتهى 1-صفر للفريق الزائر على ملعب «هيل ديكنسون»، الأحد.

وسجل مهاجم مصر هدفه التاسع في 15 مباراة ضد إيفرتون في الدوري، في حين احتاج جيرارد، القائد التاريخي لليفربول، ضعف هذا العدد من المباريات.

وهزّ صلاح (33 عاماً) شباك إيفرتون في 7 من 9 مواسم، إذ لم يتمكن من هز الشباك في 2018-2019 وجلس على مقاعد البدلاء في مباراتي 2019-2020، وكان أول أهدافه في مرمى المنافس التقليدي لفريقه في التعادل 1-1 في موسم 2017-2018، وهو الهدف الذي نال عنه جائزة بوشكاش، المقدمة من الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) لأفضل هدف في العام.


دورة ميونيخ: الأميركي شيلتون يتوج باللقب

بن شيلتون يقبل الكأس احتفالاً باللقب (رويترز)
بن شيلتون يقبل الكأس احتفالاً باللقب (رويترز)
TT

دورة ميونيخ: الأميركي شيلتون يتوج باللقب

بن شيلتون يقبل الكأس احتفالاً باللقب (رويترز)
بن شيلتون يقبل الكأس احتفالاً باللقب (رويترز)

حصد الأميركي بن شيلتون لقبه الخامس في مسيرته ببطولات الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين، والثاني له على الملاعب الرملية، بعد فوزه اليوم الأحد بلقب بطولة ميونيخ المفتوحة إثر تغلبه في النهائي على الإيطالي فلافيو كوبولي، المصنف الرابع للبطولة بنتيجة 6-2، 7-5.

ونجح شيلتون، المصنف الثاني للبطولة، في تعويض خسارته لنهائي العام الماضي أمام ألكسندر زفيريف، بالفوز على كوبولي المصنف 16 عالمياً، محققاً بذلك فوزه الأول على أحد لاعبي المراكز العشرين الأولى عالمياً على الملاعب الرملية.

ودخل شيلتون، البالغ من العمر 23 عاماً، التاريخ بوصفه أول أميركي يفوز بثلاثة ألقاب بالبطولات فئة 500 نقطة منذ انطلاق هذه السلسلة في عام 2009، كما أصبح خامس لاعب أميركي فقط يحقق لقباً على الملاعب الرملية خارج الولايات المتحدة في هذا القرن، لينضم إلى قائمة تضم أندريه أغاسي، وآندي روديك، وسام كويري، وسيباستيان كوردا.


«هوس المجد» يختبر آرسنال في المنعطف الحاسم

ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
TT

«هوس المجد» يختبر آرسنال في المنعطف الحاسم

ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

في لحظة مفصلية من موسم آرسنال، حيث لم يعد يفصل الفريق سوى خطوات معدودة عن كتابة فصل استثنائي في تاريخه، يبرز اسم مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا بوصفه محور الجدل بقدر ما أنه عنوان الطموح. 9 مباريات فقط تفصل الفريق اللندني عن معانقة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الطريق إلى «الخلود الكروي» لا تبدو مفروشة بالإجماع على أسلوب قائده الفني.

داخل أروقة النادي، تُستخدم «مفتون حد الهوس» لتوصيف لافت لعلاقة أرتيتا بهذا الهدف. كلمة تعكس بوضوح طبيعة المرحلة التي يعيشها المدرب الإسباني، الذي بات لا يكترث كثيراً بشكل الأداء بقدر ما يضع النتيجة في صدارة أولوياته، وفقاً لصحيفة «تلغراف» البريطانية. الانتقادات التي طالت أسلوب الفريق؛ من الاعتماد على الكرات الثابتة، إلى تراجع الانسيابية الهجومية، لم تجد صدى لديه، ما دام المسار يقود نحو منصة التتويج.

هذا النهج، رغم واقعيته في عالم تحكمه النتائج، فتح باب التساؤلات: هل يملك آرسنال من الأدوات ما يسمح له بتقديم كرة أكبر تحرراً وإبداعاً؟ الإجابة، وفق بعض المتابعين، مؤجلة إلى ما بعد تحقيق الهدف الأكبر.

كحال كثير من المدربين الكبار، ينتمي أرتيتا إلى الفئة «المثيرة للانقسام». غير أن حالته تبدو أكبر حدة؛ ربما لأنه رغم مرور سنوات على توليه المهمة، فإنه لا يزال في تجربته التدريبية الأولى، ولم يحقق سوى لقب «كأس الاتحاد الإنجليزي» في بداياته مع الفريق عام 2020. هذا التناقض بين الطموح والإنجاز يضفي على شخصيته بعداً إشكالياً في نظر البعض.

وتتجاوز ملامح الجدل حدود النتائج إلى طريقة الإدارة نفسها. في الكواليس، يُتداول حديث عن شعور بعض اللاعبين بأن القيود التكتيكية بلغت حدّاً قد يحد من قدراتهم، مع تكرار دعوات غير معلنة إلى منح الفريق مساحة أكبر للتعبير. هذه الملاحظات تعكس توتراً خفيفاً بين الانضباط الصارم والرغبة في الانطلاق، وهو توتر قد يتلاشى سريعاً إذا تُوّج بالنجاح.

على الخط الجانبي، لا تمر تصرفات أرتيتا مرور الكرام؛ إذ أثار تفاعله المستمر مع مجريات اللعب ملاحظات من مدربين منافسين، خصوصاً مع اقترابه أحياناً من حدود المنطقة الفنية بشكل لافت.

المفارقة أن هذا الانضباط ذاته قد يتحول إلى سلاح حاسم في المواجهات الكبرى، خصوصاً أمام مانشستر سيتي، الفريق الذي يمثّل المعيار الأعلى في إنجلترا تحت قيادة بيب غوارديولا. في مثل هذه المباريات، قد يكون التعادل مكسباً استراتيجياً، حتى مع تمسك أرتيتا بخيار الفوز.

ورغم كل ما يُثار، فإنه لا يختلف كثيرون داخل الوسط الكروي على جودة أرتيتا مدرباً، مع إشادة واضحة بأسلوبه في التنظيم والانضباط التكتيكي، حتى من منتقدي شكل اللعب.

ومع دخول الموسم مراحله الحاسمة، يطفو سؤال آخر: هل تتحول هذه الكثافة في العمل والتركيز إلى عامل إرهاق ذهني وبدني؟ سجلّ الفريق في شهر أبريل (نيسان) الحالي، مقارنة بثبات نتائج مانشستر سيتي، يفتح باب النقاش بشأن قدرة آرسنال على تحمّل ضغط النهاية.

ورغم بعض الانتقادات المتعلقة بإدارة التشكيلة، فإن الصورة العامة تبقى إيجابية: فريق يتصدر المشهد المحلي، ويقترب من تحقيق أحد أفضل مواسمه منذ سنوات.

في نهاية المطاف، يقف أرتيتا عند مفترق دقيق بين الإعجاب والتحفظ. مدرب شاب بطموح كبير، يقود مشروعاً متكاملاً، لكنه في الوقت ذاته يفرض أسلوبه بقوة قد لا ترضي الجميع. وبين من يرى فيه قائداً نحو المجد، ومن يعدّه مفرطاً في الصرامة، تبقى الحقيقة الأهم أن آرسنال بات قريباً من تحقيق ما انتظره طويلاً، وأن مدربه يقف في قلب هذه الحكاية.