كانت هناك حقيقة واحدة لا جدال فيها قبل انطلاق فترة الانتقالات الشتوية، وهي أن ليفربول بحاجة إلى التعاقد مع مدافع واحد على الأقل.
نحن نعلم أن ليفربول كان يدرك بالفعل أنه بحاجة إلى مدافع آخر - ويُفضل أن يكون قلب دفاع - لأنه حاول التعاقد مع مارك غويهي من كريستال بالاس في اليوم الأخير من فترة الانتقالات مقابل نحو 35 مليون جنيه إسترليني (47 مليون دولار)، لكن الصفقة انهارت في اللحظات الأخيرة، على ما يبدو أثناء خضوع غويهي لفحص بالرنين المغناطيسي.
وكان ذلك في أغسطس (آب) الماضي.
وبعد أقل من شهر، تعرض جيوفاني ليوني، قلب الدفاع الشاب الذي تعاقد معه ليفربول من بارما في وقت سابق من فترة الانتقالات، لإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة أبعدته عن الملاعب لبقية الموسم.
وبالتالي، أصبح الفريق بحاجة إلى مدافعين اثنين، حسب غابرييل ماركوتي على موقع «إي إن بي إس».
وفي الثامن من يناير (كانون الثاني) 2026، انتهى موسم مدافع آخر، كونور برادلي، مبكراً إثر تعرضه لإصابة أخرى في الركبة. وهكذا أصبح الفريق يفتقد لثلاثة مدافعين.
ليس هذا فحسب، فمن بين المدافعين الآخرين المتاحين، هناك مدافع يبلغ من العمر 34 عاماً (فيرجيل فان دايك)، واثنان آخران ستنتهي عقودهما في يونيو (حزيران) المقبل (أندي روبرتسون وإبراهيما كوناتي)، واثنان آخران يلعبان في مركز الظهير (ميلوس كيركيز وجيريمي فريمبونغ، الذي يغيب حالياً أيضاً بسبب إصابته للمرة الثالثة في أوتار الركبة هذا الموسم).
ثم هناك جو غوميز، الذي غاب عن الملاعب ثلاث مرات هذا الموسم بسبب تعرضه لإصابات مختلفة، بإجمالي شهرين تقريباً.
وللإنصاف، فإن الموقع الرسمي لليفربول يشير إلى أن هناك مدافعين آخرين بالفريق: أحدهما هو ريس ويليامز، الذي كان معاراً إلى موركامب في دوري الدرجة الرابعة الموسم الماضي، ولم يلعب فعلياً مع الفريق الأول لليفربول منذ أربع سنوات ونصف.
أما الآخر فهو كالفين رامزي، الذي كان يُعتبر في يوم من الأيام ظهيراً أيمن متميزاً، لكنه عانى من سلسلة من الإصابات المروعة، ولم يشارك أساسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى خمس مباريات فقط خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية، وكانت جميعها على سبيل الإعارة.
من المؤكد أن ليفربول ليس بحاجة لأن يكون لديه بديلين أو ثلاثة بدلاء في كل مركز كما هو الحال مع آرسنال على سبيل المثال، لكن من المنطقي أن تكون هناك خطة بديلة في حال إصابة أي لاعب من اللاعبين الأساسيين، أو تراجع مستواه بسبب الإرهاق.
لقد خاض ليفربول 80 مباراة في دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية.
وبدأ فان دايك 78 مباراة منها أساسياً ولم يتم استبداله قط. سيبلغ المدافع الهولندي العملاق من العمر 35 عاماً في يوليو (تموز) المقبل.
فهل من المنطقي أن يخاطر ليفربول بهذا الشكل؟ كل هذا يجعل عدم تحرك ليفربول للتعاقد مع بديل محيراً للغاية.
صحيح أنه تعاقد مع أحد أكثر المدافعين الشباب الواعدين - جيريمي جاكيه، البالغ من العمر 20 عاماً، من رين - لكنه لن ينضم للفريق إلا الموسم المقبل. فماذا عن هذا الموسم؟
هناك وجهة نظر تقول إنه بعد إنفاق مبالغ طائلة الصيف الماضي، كان الوضع المالي صعباً في يناير، وعلى أي حال، فإن مجموعة فينواي الرياضية التي تملك النادي تدير الأمور بحزم. ربما يكون الأمر كذلك، لكن إذا تسبب ضعف خط دفاعك في حرمانك من التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، فمن المرجح أن يتسبب ذلك في خسارتك لأكثر من 80 مليون يورو من الإيرادات المحتملة.
(يحتل ليفربول حالياً المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي سيفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا إذا استمر الأمر على هذا النحو).
وإذا كان ذلك يعني خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا هذا العام من دور الستة عشر بدلاً من التأهل للدور ربع النهائي مثلاً، فهذا يعني خسارته 30 مليون يورو أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ليفربول لم يكن مضطراً للتعاقد مع مدافع من الطراز العالمي في فترة الانتقالات الشتوية، فهذا أمر صعب ومكلف للغاية، لكنه كان بحاجة فقط للتعاقد مع مدافع قادر على المشاركة بديلاً في حال غياب أي من المدافعين الأساسيين.
وتجب الإشارة هنا إلى أنه في آخر مرة كان يعاني فيها ليفربول من أزمة دفاعية، في موسم 2020-2021، استعان بلاعب يُدعى نات فيليبس، وأصبح لاعباً أساسياً على مدار نصف الموسم.
أنهى الفريق الدوري في المركز الثالث، وشارك فيليبس أساسياً في مباراتي ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد. فهل يُعقل أن ليفربول لم يجد بديلاً، حتى على سبيل الإعارة؟
وهل فكر في هذا الخيار من الأساس، سواء من خلال لاعب شاب واعد ليُتيح له فرصة الظهور مع نادٍ بحجم ليفربول، أو من خلال لاعب مخضرم يرغب ناديه في التخلص من راتبه؟
انظروا إلى الوضع المالي للأندية في أوروبا (وفي الدوري الإنجليزي الممتاز)، ألا يوجد أي بديل متاح؟
لكن الشيء الغريب حقاً في كل هذا هو أن ليفربول كان لديه متسع من الوقت للقيام بذلك.
فعلى مدار ثلاثة أشهر - أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني)، وديسمبر (كانون الأول) - كان بإمكان ليفربول أن يضع خطة للتعاقد مع لاعب جديد عند فتح فترة الانتقالات الشتوية.
لم يفز ليفربول إلا في مباراة واحدة من أصل ست مباريات في الدوري خلال شهر يناير بأكمله. فهل كان بإمكان لاعب جديد أن يُحدث فرقاً؟
لقد كان تقاعس ليفربول في فترة الانتقالات الشتوية (باستثناء التعاقد مع جاكيه) نتيجة لأحد أمرين: إما أنه حاول - وفشل - في التعاقد مع لاعب لتعزيز العمق الدفاعي وتوفير بديل احتياطي، وما يعني أن النادي كان يدرك بالفعل حجم المشكلة ويسعى لإيجاد حل.
أو أن ليفربول ببساطة استنتج أن خياراته الدفاعية قوية بما يكفي وأنه قوي بما يكفي لعدم حاجته إلى بديل، وفي هذه الحالة كان النادي يقصد بالفعل عدم التحرك في سوق الانتقالات. إذا كان الاحتمال الثاني هو الصحيح، فهو أمرٌ بعيد عن المنطق تماماً، أليس كذلك؟



