هل رغبة ماريسكا في خلافة غوارديولا وراء رحيله عن تشيلسي؟

المدرب تحدَّى مسؤولي النادي وكأنه ينتظر منهم التحرك لإعفائه من منصبه

اختتم ماريسكا موسمه الأول مع تشيلسي بالفوز بكأس العالم للأندية ودوري المؤتمر الأوروبي (أ.ب)
اختتم ماريسكا موسمه الأول مع تشيلسي بالفوز بكأس العالم للأندية ودوري المؤتمر الأوروبي (أ.ب)
TT

هل رغبة ماريسكا في خلافة غوارديولا وراء رحيله عن تشيلسي؟

اختتم ماريسكا موسمه الأول مع تشيلسي بالفوز بكأس العالم للأندية ودوري المؤتمر الأوروبي (أ.ب)
اختتم ماريسكا موسمه الأول مع تشيلسي بالفوز بكأس العالم للأندية ودوري المؤتمر الأوروبي (أ.ب)

في وقت متأخر من ليلة رأس السنة، نفد صبر مسؤولي تشيلسي تماماً، فقد كانوا يعلمون أن إنزو ماريسكا يحاول الرحيل عن النادي، وكانوا مستعدين لكشف نواياه. وسرعان ما انتهت هذه القصة المحيرة بنهاية مألوفة ومتوقعة. لقد بالغ ماريسكا الذي لم يكن أول مدير فني يفقد أصدقاءه في تشيلسي، في استفزازاته. فقد كان هناك شعور بالدهشة عندما أخبر أفراد الطاقم الفني بأنه لا يريد عقد مؤتمره الصحافي بعد المباراة التي انتهت بالتعادل المخيب للآمال مع بورنموث، بهدفين لكل فريق، مساء الثلاثاء الماضي. وكان التفسير الرسمي هو أن ماريسكا كان مريضاً جداً، بحيث لا يستطيع التحدث علناً، رغم أنه أمضى تلك الأمسية وهو يُدرِّب الفريق، ويقف على خط التماس في ملعب «ستامفورد بريدج»!

وشعر أعضاء مجلس الإدارة بالغضب، عندما أشارت تقارير -بعد أقل من 24 ساعة- إلى أن ادعاء المرض كان مجرد تضليل، وأن المدير الفني الإيطالي قرر في واقع الأمر عدم مقابلة وسائل الإعلام؛ لأنه يحتاج إلى وقت لدراسة خياراته. وكان ذلك تأكيداً إضافياً على أن هذا الرجل يريد أن يقال من منصبه. لقد تحدَّى ماريسكا مسؤولي تشيلسي وكأنه ينتظر منهم التحرك لإعفائه من منصبه، وبالتالي لم يكن من المستغرب على الإطلاق أن يجد نفسه عاطلاً عن العمل، بعد أقل من يوم من عام 2026.

في الواقع، كان هذا مُتوقعاً منذ اللحظة التي بدأ فيها ماريسكا تمرده على مشروع تشيلسي، بعد الفوز على إيفرتون الشهر الماضي. كان المدير الفني البالغ من العمر 45 عاماً يُثير المشكلات عندما أدلى بتلك التصريحات الغامضة، حول مروره بـ«أسوأ 48 ساعة» في النادي. وكان من الواضح أن مسؤولي تشيلسي قد سئموا من هذه التصرفات المتقلبة. وبعد التعادل مع نيوكاسل بهدفين لكل فريق في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صرَّح أحد المصادر بأن ماريسكا قد يفقد منصبه سريعاً إذا استمر في تصرفاته غير المسؤولة.

دعونا نتفق على أن ماريسكا ليس جوزيه مورينيو أو توماس توخيل في أوج عطائهما. صحيح أنه مدير فني موهوب، ولكنه ليس مثالياً. إنه لا يزال في عامه الثالث فقط في مجال التدريب، وقد كشف سلوكه عن قلة خبرته. لقد ارتسمت ابتسامات ساخرة على وجوه الحاضرين عندما تحدث ماريسكا عن حبه للجماهير، ولوَّح بشعار النادي على صدره بعد الفوز على كارديف سيتي الشهر الماضي. وزعمت مصادر أن ماريسكا حاول استغلال اهتمام يوفنتوس ومانشستر سيتي هذا الموسم، كورقة ضغط للحصول على عقد جديد من تشيلسي، وهو الأمر الذي أثار غضب مسؤولي تشيلسي.

وشهد أداء الفريق تراجعاً حاداً منذ أن تم الحديث عنه كمنافس قوي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). ولم يكن الفوز في مباراة واحدة فقط من أصل 7 مباريات في الدوري أمراً مقبولاً، نظراً لتصرفات ماريسكا، في حين ازدادت المخاوف بشأن خياراته التكتيكية بسبب خسارة تشيلسي 20 نقطة من مباريات كان متقدماً فيها في النتيجة في جميع المسابقات هذا الموسم. وكانت هناك مشكلات أخرى، من بينها صعوبة تقبُّل الجماهير لطريقة لعب ماريسكا الحذرة، التي تعتمد على عدم إعطاء اللاعبين الحرية الكافية لإظهار قدراتهم الحقيقية داخل المستطيل الأخضر. صحيح أن تشيلسي كان يقدم أداءً مباشراً ومثيراً للإعجاب أمام الفرق القوية، ولكنه غالباً ما كان يلعب ببطء شديد أمام الدفاعات المتكتلة.

تعرض ماريسكا لصافرات الاستهجان من المشجعين عندما استبدل بالمر أمام بورنموث

لم يتمكن تشيلسي من الفوز على إيبسويتش تاون العام الماضي، وأهدر نقاطاً على ملعبه أمام برايتون وبورنموث وكريستال بالاس وسندرلاند هذا الموسم. من جانبه، شعر ماريسكا بأن هذا الفريق الشاب ليس جيداً بما يكفي للمنافسة على 4 جبهات. لقد قام بعمل جيد إلى حد ما بعد توليه القيادة الفنية لتشيلسي خلفاً لماوريسيو بوكيتينو في صيف عام 2024. وقاد تشيلسي للعودة إلى دوري أبطال أوروبا قبل أن يختتم موسمه الأول بالفوز بدوري المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية. لقد رحل ماريسكا بينما يحتل تشيلسي المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يزال ينافس في كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. ومع ذلك، ظهرت بوادر الانشقاق عندما ردَّ المدير الفني الإيطالي على إصابة ليفي كولويل في الركبة قبل بداية الموسم الجديد بالمطالبة بضم مدافع جديد. لقد نسي ماريسكا أن هذا ليس نادياً يتخذ فيه المدير الفني مثل هذه القرارات! فتشيلسي لن يغير فلسفته القائمة على شراء لاعبين شباب بعقود طويلة الأمد، ويثق تماماً في فريق التعاقدات الذي يضم بول وينستانلي، ولورانس ستيوارت، وديف فالوز، وجو شيلدز، وسام جويل. ويُعدُّ بهداد إقبالي، المالك المشارك، صوتاً مؤثراً للغاية في استراتيجية النادي.

ومع ذلك، شعر ماريسكا بأن مجلس إدارة النادي يتدخل في أمور الفريق بشكل أكثر من اللازم. وقد تبيَّن أن تصريحاته حول عدم تلقيه الدعم من «كثير من الأشخاص» قبل مباراة إيفرتون، كانت مرتبطة بتلقيه تعليمات من الطاقم الطبي بشأن كيفية إدارة الأحمال. ويؤكد مسؤولو تشيلسي أن ماريسكا لم يتلقَّ أبداً تعليمات من الإدارة بشأن الطريقة الخططية التي يجب أن يلعب بها الفريق. كما سخر المسؤولون من فكرة عدم مشاركة المدير الفني في التعاقدات الجديدة. ولكن ما كان يريده تشيلسي من ماريسكا هو أن يعتمد على سياسة «التدوير» بين اللاعبين.

لقد عانى تشيلسي من إصابة عدد كبير من اللاعبين تحت قيادة بوكيتينو في موسم 2023- 2024، وقام بتحديث الطاقم الطبي، وسعى لضمان قدرة اللاعبين الذين يتعرضون لكثير من الإصابات -مثل ريس جيمس وبيدرو نيتو وويسلي فوفانا- على تحمُّل ضغط جدول المباريات المزدحم، من خلال إراحتهم من وقت لآخر، تجنباً للإرهاق والتعرض للإصابات.

بالنسبة لماريسكا، كانت المشكلة تكمن في أن عدداً من أفضل لاعبيه هم أولئك الذين يجدون صعوبة في خوض كثير من المباريات في فترة زمنية قصيرة. وقد انضم كول بالمر إلى هذه الفئة، بسبب الإصابة التي تعرض لها في الفخذ هذا الموسم. وواجه ماريسكا انتقادات خارجية بعد إجراء تغييرات في التشكيلة الأساسية خلال المباراتين اللتين خسرهما تشيلسي أمام ليدز يونايتد وأتالانتا الشهر الماضي. وأدت الإصابات التي تعرض لها روميو لافيا وداريو إيسوغو إلى الاعتماد المفرط على مويسيس كايسيدو وإنزو فرنانديز في خط الوسط. كما اضطر جواو بيدرو للَّعب أكثر من اللازم، بسبب عدم قدرة ليام ديلاب على اللعب بشكل منتظم.

لكن «التدوير» كان بالفعل هو السياسة المتبعة طوال فترة تولي ماريسكا المسؤولية على مدار 18 شهراً، فلماذا تم التشكيك فيها الآن فقط؟ يُقال إن ماريسكا الذي تعرض لصافرات الاستهجان من المشجعين عندما استبدل بالمر أمام بورنموث بعد معاناته من الإرهاق، لم يستطع تحمل الضغط الخارجي. ومع ذلك، لم يمانع تشيلسي في إراحة اللاعبين ما دام ذلك يساعدهم في الحفاظ على لياقتهم البدنية. وعندما واجه تشيلسي مشكلة بالفعل، كان ذلك بسبب مشاركة جيمس في 3 مباريات كاملة في أسبوع واحد الشهر الماضي.

ومع ذلك، لمَّح ماريسكا إلى عدم ثقته في لاعبيه الاحتياطيين. وتساءل عما إذا كان أندريه سانتوس جاهزاً للَّعب أساسياً عندما تم إيقاف كايسيدو الشهر الماضي. كما تحدَّث عن افتقار تشيلسي للخبرة بعد التعادل مع نيوكاسل، وهو ما كان بمثابة مؤشر سلبي آخر. صحيح أن تشيلسي لا يزال غير قادر على تقديم مستويات ثابتة تساعده على المنافسة على لقب الدوري، ولكنه يمتلك فريقاً موهوباً فعلاً، ولا يريد أن يُشكك مديره الفني في قدرات وإمكانات هذا الفريق.

هل ينجح ماريسكا في نهاية الأمر في خلافة غوارديولا؟ (غيتي)

علاوة على ذلك، لم يرُق لتشيلسي ترشيح ماريسكا كبديل محتمل لجوسيب غوارديولا في حال رحيله عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم. وقد تبين في وقت لاحق أن ماريسكا أبلغ مسؤوليه بأنه تحدث مع أشخاص مرتبطين بمانشستر سيتي 3 مرات هذا الموسم بشأن خلافة غوارديولا. من المؤكد أن التوقيت مهم للغاية؛ حيث يحل تشيلسي ضيفاً على مانشستر سيتي (الأحد) من دون ماريسكا. ومن المرجح أن يلجأ تشيلسي إلى ليام روزينيور، المدير الفني لستراسبورغ، ذلك النادي الشريك لتشيلسي. أما فيما يتعلق بالحرب الإعلامية، فسيقول مؤيدو ماريسكا إن كلاً من بوكيتينو وتوخيل وغراهام بوتر واجهوا صعوبة في التأقلم مع تشيلسي، منذ استحواذ تود بوهلي وشركة «كليرليك كابيتال» -وهي شركة استثمارية خاصة يديرها إقبالي وخوسيه فيليسيانو- على النادي.

لكن ماريسكا التزم بالنهج المتبع حتى سنحت له الفرصة لتغييره. وكان ماريسكا قد قاد ليستر سيتي للتو للفوز بلقب دوري الدرجة الأولى الإنجليزية، عندما تلقى عرضاً من تشيلسي. وارتفعت أسهم ماريسكا الآن، وهو يأمل في استغلال ذلك جيداً. وسيكشف المستقبل ما إذا كان ماريسكا الذي يُنظر إليه كخليفة لغوارديولا، قد لعب اللعبة بشكل جيد بما يكفي أم لا. وبغض النظر عن المكان الذي سيعمل فيه ماريسكا لاحقاً، فإن تشيلسي لن يندم أبداً على رحيله!

* خدمة «الغارديان».


مقالات ذات صلة

بالينيا يؤكد رحيله عن «توتنهام»

رياضة عالمية جواو بالينيا يرحل عن توتنهام (أ.ب)

بالينيا يؤكد رحيله عن «توتنهام»

أكد جواو بالينيا رحيله عن فريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، بعد انتهاء فترة إعارته للفريق، الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إليوت إندرسون (أ.ف.ب)

لماذا أنفق مانشستر سيتي مبلغاً ضخماً للتعاقد مع إليوت أندرسون؟

لم يستعد أي لاعب الكرة أكثر من إليوت أندرسون خلال الموسم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البرتغالي فيتور بيريرا (رويترز)

نوتنغهام فورست يعلن رحيل فيتور بيريرا... وغلاسنر الأقرب لخلافته

أعلن نادي نوتنغهام فورست الإنجليزي، الخميس، رحيل مدربه البرتغالي فيتور بيريرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إليوت أندرسون (أ.ف.ب)

مانشستر سيتي يضم أندرسون من نوتنغهام فورست

انضم إليوت أندرسون إلى مانشستر سيتي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم قادماً من نوتنغهام فورست، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بازومانا توريه (د.ب.أ)

الإيفواري توريه يقترب من الانتقال إلى «نيوكاسل» الإنجليزي

اقترب الإيفواري بازومانا توريه، جناح فريق هوفنهايم، من الانتقال إلى نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، وفقاً لتأكيدات وسائل إعلام ألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين )

فينيسيوس ضد هالاند... لمن ستكون الضحكة الأخيرة؟

الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
TT

فينيسيوس ضد هالاند... لمن ستكون الضحكة الأخيرة؟

الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout

سيخوض المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند والجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور مواجهة قوية (الأحد) في إيست راذرفورد، مع بطاقة التأهل إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم على المحك. وسجّل رأس الحربة المرعب لمانشستر سيتي الإنجليزي خمسة أهداف في البطولة حتى الآن، بفارق هدفين عن الأرجنتيني ليونيل ميسي وهدف واحد عن الفرنسي كيليان مبابي اللذين خاضا مباراة إضافية.

وحذّر مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي، من أن «النرويج قوية جداً في الكرات الثابتة». وهو يدرك أن وقف هالاند وزملائه الذين يتفوّق عدد منهم طولاً على البرازيليين، سيكون أحد أبرز التحديات أمام أبطال العالم خمس مرات. ويبلغ طول هالاند 1.95 م، أي أقل بسنتيمتر واحد من المهاجم الآخر زميله ألكسندر سورلوث. وهناك من هم أطول منهما، مثل المدافع كريستوفر آير الذي يصل طوله إلى 1.98 م، أي بفارق واضح عن ثنائي قلب الدفاع البرازيلي ماركينيوس (1.83 م) وغابريال ماغالهاييس (1.90 م). ولتعويض هذا النقص، خصص أنشيلوتي جزءاً من تدريبات الجمعة للعمل الدفاعي «نظراً لأن لديهم سلاحاً قوياً جداً، خصوصاً في الكرات الثابتة»، حسبما قال المهاجم البرازيلي ماتيوس كونيا. ولا يفوت كونيا مهاجم مانشستر يونايتد الإنجليزي البالغ 27 عاماً، التذكير بأنه سبق أن تفوّق على هالاند، سواء في ديربي مانشستر أو عندما كان اللاعبان ينشطان في ألمانيا. لكنه يمتلك أيضاً خبرة في مواجهة عناصر أخرى بارزة في المنتخب النرويجي، مثل صانع الألعاب مارتن أوديغارد، قائد آرسنال الإنجليزي. وقال كونيا: «يجب ألا نبقى مركزين عليه (هالاند) فقط، بل على عديد من لاعبي المنتخب النرويجي». البرازيل تميل إلى الجهة اليسرى

يملك المنتخب البرازيلي أيضاً فينيسيوس جونيور البالغ من العمر 25 عاماً مثل هالاند، كسلاح هجومي فتاك. وسجّل جناح ريال مدريد الإسباني أربعة أهداف في أربع مباريات، وكان منقذ «سيليساو» عندما عادل النتيجة أمام المغرب في افتتاح المشوار المونديالي لبطل العالم خمس مرات. ويُعدّ عنصراً أساسياً في الخطة التكتيكية التي وضعها أنشيلوتي الذي اضطر في فترة سابقة إلى تركيز اللعب على الجهة اليسرى بسبب تراجع مستوى رافينيا على الجناح الأيمن، قبل أن يعيد التوازن لاحقاً.

المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند (أ.ب) Cutout

وقال المدرب النرويجي ستاله سولباكن، الجمعة: «فينيسيوس مشكلة لكل الفرق عندما يكون في أفضل حالاته، وسنحاول إيجاد حل لهذه المشكلة». وأضاف: «على جميع الفرق إعداد منظومة قادرة على وقفه، لكن الأمر ليس سهلاً، وقد رأينا ذلك حتى الآن في البطولة، وسنحاول تقديم أفضل ما لدينا». ويعرف هالاند وفينيسيوس كل منهما الآخر جيداً بعد مواجهتهما عدة مرات في دوري أبطال أوروبا. ففي عام 2023، تعادل ريال مدريد ومانشستر سيتي (1-1) في ذهاب نصف النهائي في مدريد، حيث افتتح فينيسيوس التسجيل، بينما تم احتواء هالاند من دفاع ريال. وفي مباراة الإياب، فاز سيتي 4-0 وتُوِّج لاحقاً باللقب. والتقى الفريقان مجدداً في ربع النهائي في العام التالي. وبعد مواجهتين مثيرتين لم يسجل خلالهما فينيسيوس ولا هالاند (3-3 و1-1)، تأهل ريال مدريد بقيادة أنشيلوتي بركلات الترجيح في طريقه نحو إحراز اللقب.


خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
TT

خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)

لم تشكل الجغرافيا الشاسعة لمونديال 2026، الموزع بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحدياً للمنتخبات والجماهير فحسب، بل تحولت إلى مسرح لماراثون جوي غير مسبوق خاضه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو.

هذا التنقل المكثف تحول سريعاً إلى مادة دسمة لتقارير استقصائية وتحليلات مثيرة لبيانات الطيران، كان أبرزها التحقيق الشامل الذي نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية عن منصة «بي بي سي فيريفاي» بالتعاون مع مواقع رصد وتتبع الملاحة الجوية لحركة طائرته الخاصة.

ووفقاً للمعطيات التي جمعتها وسائل الإعلام من سجلات الملاحة الجوية، قام رئيس الفيفا بـ27 رحلة على متن طائرة خاصة خلال 16 يوماً فقط من بداية البطولة، متنقلاً بين 15 مدينة مستضيفة من أصل 16 مدينة احتضنت مباريات الدور الأول. وشملت جولاته مدناً متباعدة جغرافياً مثل مكسيكو سيتي وفانكوفر وسياتل ولوس أنجليس وبوسطن وتورونتو وميامي وغيرها.

ولتحقيق هذا الإنجاز اللوجستي، سجلت طائرته الخاصة من طراز «جولفستريم» التي تشرف على تشغيلها شركة «قطر إكزيكيتيف» المملوكة للخطوط الجوية القطرية، ما لا يقل عن 27 رحلة جوية منفصلة.

أمضى رئيس الفيفا ما يزيد على 66 ساعة طيران فعلية في الأجواء، قاطعاً مسافة إجمالية تجاوزت 50 ألف كيلومتر، وهو ما يفوق محيط الكرة الأرضية كاملاً. والمثير في الأمر أن هذه التكلفة الهائلة التي تصنف ضمن خانة المبالغ الضخمة المكونة من ستة أرقام، لا تسدد نقداً من الميزانية المباشرة لفيفا، بل تأتي مغطاة بالكامل باعتبارها جزءاً من اتفاقيات الرعاية التجارية المشتركة بنظام اتفاقيات الرعاية التجارية والخدمات العينية المبرمة بين الفيفا والخطوط الجوية القطرية.

وقد كشفت الرادارات عن مفارقات صارخة في مسارات الرحلات، فبينما كانت الطائرة تقطع مسافات ماراثونية مثل رحلة ممتدة لنحو 4500 كيلومتر يوم 13 يونيو (حزيران) من فانكوفر بكندا مباشرة إلى مقر الفيفا المؤقت في ميامي، شهد يوم 15 يونيو ذروة الحركة الجوية حين طار إنفانتينو من ميامي إلى سياتل لمتابعة مباراة بلجيكا ومصر، ثم حلق مجدداً في المساء نفسه مسافة 1500 كيلومتر جنوباً نحو لوس أنجليس ليحضر لقاء إيران ونيوزيلندا في ملعب «سوفي».

وعلى النقيض تماماً، سجلت الرادارات رحلته الأقصر يوم 22 يونيو التي لم تتجاوز 148 كيلومتراً فقط من فيلادلفيا إلى مطار تيتربورو في نيوجيرسي، لم تكن بغرض حضور مباراة، بل ليتمكن من إجراء مقابلة تلفزيونية صباحية في استوديوهات «فوكس نيوز» بنيويورك، ليحلق بعدها مباشرة صوب بوسطن وتورونتو.

وقد اختتم إنفانتينو جولته الماراثونية الشاقة في دور المجموعات بمدينة ميامي، حيث تابع مباراة البرتغال وكولومبيا، قبل أن ينتقل سريعاً لمتابعة مباريات الأدوار الإقصائية التالية، حيث كان من أحدث اللقاءات التي رصد فيها حضور رئيس الفيفا المباراة المثيرة التي جمعت بين سويسرا والجزائر مساء يوم 2 يوليو (تموز)، حيث شوهد في المدرجات إلى جانب رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم وليد صادي والسياسي السويسري جي بارميلان.

هذا التنقل الجوي المكثف وضع الفيفا في مرمى نيران المنظمات البيئية؛ إذ تشير التقديرات والبيانات إلى أن هذه الرحلات ولدت بصمة كربونية ضخمة تجاوزت 500 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (تحديداً نحو 516 طناً خلال أول أسبوعين فقط)، إذا علمنا أن الطائرة العملاقة تستهلك ما يقارب 1817 لتراً من الوقود في الساعة الواحدة.

ويمثل هذا الرقم صدمة حقيقية كونه يعادل حرفياً البصمة الكربونية السنوية لـ78 شخصاً مجتمعين، مما خلق تناقضاً حاداً مع استراتيجية الاستدامة التي أعلنتها الفيفا لمونديال 2026 الملتزمة فيها بخفض الانبعاثات بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2030.

وفي المقابل، دافعت الفيفا رسمياً عن هذه التحركات، معتبرة أن الجغرافيا الموسعة للبطولة التي تضم 48 فريقاً تفرض تحديات لوجستية استثنائية، وأن استخدام الطيران الخاص لا يتم إلا بالتنسيق مع كبار المسؤولين التنفيذيين لضمان الكفاءة التشغيلية والقدرة على إدارة الحدث ميدانياً عندما لا تكون الرحلات التجارية خياراً فعالاً.

ويحمل منعطف الأدوار الإقصائية الحاسم الذي انطلق مطلع يوليو 2026 في طياته مؤشرات على تغير وتيرة هذا الحراك الجوي المكثف، فمع تقدم البطولة نحو أدوارها النهائية، تتقلص أعداد المباريات اليومية وتتباعد الفترات الزمنية بينها.

كما أن انحصار المواجهات الكبرى تدريجياً داخل الولايات المتحدة سينهي حقبة الرحلات السريعة العابرة للحدود نحو كندا والمكسيك، مما يمهد لمرحلة من الاستقرار الجغرافي النسبي لرئيس الفيفا بين المقر المؤقت في ميامي والمدن الحاضنة للمباريات المصيرية مثل نيويورك وتكساس، وهو ما سينعكس مباشرة على تقليص المسافات المقطوعة وساعات الطيران، وبالتالي يهدئ نسبياً من عاصفة الانتقادات البيئية.


«ألعاب القوى»: روسيا تندد بإبقاء الحظر على رياضييها

رياضيو ألعاب القوى الروس ما زالوا تحت الحظر (رويترز)
رياضيو ألعاب القوى الروس ما زالوا تحت الحظر (رويترز)
TT

«ألعاب القوى»: روسيا تندد بإبقاء الحظر على رياضييها

رياضيو ألعاب القوى الروس ما زالوا تحت الحظر (رويترز)
رياضيو ألعاب القوى الروس ما زالوا تحت الحظر (رويترز)

ندّد الاتحاد الروسي لألعاب القوى السبت بإبقاء الحظر على رياضييه، قائلاً إنه يشعر بـ«خيبة أمل» بعد قرار نظيره الدولي «وورلد أثليتيكس» الذي يشمل أيضاً رياضيي بيلاروسيا، على خلفية غزو أوكرانيا.

وأكد الاتحاد الدولي الجمعة استمرار الحظر على الروس والبيلاروس، بعد أربعة أعوام من اندلاع النزاع في أوكرانيا.

وقال رئيسه البريطاني سيباستيان كو إن اجتماع مجلس الاتحاد الدولي الذي استمر يومين كان «حاسماً ومنهجياً في مراجعة العقوبات المفروضة على روسيا وبيلاروسيا وتحديد مسار مشروط للعودة إلى المنافسات الدولية».

وأضاف: «عرضنا على المجلس خيارات للنظر في هذه المسألة، لكن القرار الأساسي بالإبقاء على العقوبات التي تحمي نزاهة وعدالة مسابقاتنا لا يزال قائماً، في ظل عدم حصول أي تقدم ملموس نحو مفاوضات السلام».

ورد الاتحاد الروسي لألعاب القوى ببيان السبت قال فيه: «يعرب الاتحاد الروسي لألعاب القوى عن خيبة أمله من قرار تمييزي جديد لمجلس الاتحاد الدولي لألعاب القوى يمنع الرياضيين الروس من المشاركة في المنافسات المنظمة تحت رعايته».

وأضاف: «من الواضح أن هذا القرار يتعارض مع المبادئ الأولمبية ومع الاتجاهات الراهنة في الرياضة العالمية».

ودعت اللجنة الأولمبية الدولية في مايو (أيار) الاتحادات الرياضية إلى السماح لبيلاروسيا بالعودة إلى المنافسات الدولية، مع الإبقاء على القيود المفروضة على روسيا.

في المقابل، رفعت اتحادات أخرى مثل الاتحاد الدولي للجمباز القيود عن البلدين، في حين أعلن الاتحاد الدولي للتزلج هذا الأسبوع السماح للروس والبيلاروس بالعودة كرياضيين محايدين اعتباراً من موسم 2026-2027.

وقال الاتحاد الروسي إنه يشعر بقلق؛ لأن «جيلاً كاملاً من الرياضيين الشباب لا يملك أي فرصة للمنافسة على مستوى دولي رفيع».

وأكد الاتحاد الدولي لألعاب القوى أنه درس تأثير النزاع على الرياضة في أوكرانيا. وقال: «إن الصندوق المخصص الذي أنشأه الاتحاد الدولي في عام 2022 لدعم أوكرانيا، يساعد في التخفيف من حدة بعض هذه التأثيرات، لكن لا شك في أن قدرة أوكرانيا ورياضييها على التدريب والمنافسة لا تزال متضررة بشدة».

وأشار كو سابقاً إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام، فإن الرياضة لن تكون عائقاً أمام عودة روسيا. لكن النزاع ترك أثراً واضحاً على كو بعد زيارة قام بها إلى أوكرانيا.

وقال في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» العام الماضي: «عندما تصل إلى كييف (محطة القطار)، ترى على الأرجح 50 أو 60 سيارة إسعاف وعربات نقل موتى تنتظر على الرصيف».

وأضاف: «العائلات تنتظر الأخبار. هناك عربتان مزودتان بغرف عمليات متنقلة ووحدات عناية مركزة، حيث تُجرى عمليات بتر في حين يكون القطار في طريق عودته».

وتابع: «بالتالي، أعتذر، هذا ليس بالشيء الذي يمكنني أن أكون حيادياً حياله».