هل رغبة ماريسكا في خلافة غوارديولا وراء رحيله عن تشيلسي؟

المدرب تحدَّى مسؤولي النادي وكأنه ينتظر منهم التحرك لإعفائه من منصبه

اختتم ماريسكا موسمه الأول مع تشيلسي بالفوز بكأس العالم للأندية ودوري المؤتمر الأوروبي (أ.ب)
اختتم ماريسكا موسمه الأول مع تشيلسي بالفوز بكأس العالم للأندية ودوري المؤتمر الأوروبي (أ.ب)
TT

هل رغبة ماريسكا في خلافة غوارديولا وراء رحيله عن تشيلسي؟

اختتم ماريسكا موسمه الأول مع تشيلسي بالفوز بكأس العالم للأندية ودوري المؤتمر الأوروبي (أ.ب)
اختتم ماريسكا موسمه الأول مع تشيلسي بالفوز بكأس العالم للأندية ودوري المؤتمر الأوروبي (أ.ب)

في وقت متأخر من ليلة رأس السنة، نفد صبر مسؤولي تشيلسي تماماً، فقد كانوا يعلمون أن إنزو ماريسكا يحاول الرحيل عن النادي، وكانوا مستعدين لكشف نواياه. وسرعان ما انتهت هذه القصة المحيرة بنهاية مألوفة ومتوقعة. لقد بالغ ماريسكا الذي لم يكن أول مدير فني يفقد أصدقاءه في تشيلسي، في استفزازاته. فقد كان هناك شعور بالدهشة عندما أخبر أفراد الطاقم الفني بأنه لا يريد عقد مؤتمره الصحافي بعد المباراة التي انتهت بالتعادل المخيب للآمال مع بورنموث، بهدفين لكل فريق، مساء الثلاثاء الماضي. وكان التفسير الرسمي هو أن ماريسكا كان مريضاً جداً، بحيث لا يستطيع التحدث علناً، رغم أنه أمضى تلك الأمسية وهو يُدرِّب الفريق، ويقف على خط التماس في ملعب «ستامفورد بريدج»!

وشعر أعضاء مجلس الإدارة بالغضب، عندما أشارت تقارير -بعد أقل من 24 ساعة- إلى أن ادعاء المرض كان مجرد تضليل، وأن المدير الفني الإيطالي قرر في واقع الأمر عدم مقابلة وسائل الإعلام؛ لأنه يحتاج إلى وقت لدراسة خياراته. وكان ذلك تأكيداً إضافياً على أن هذا الرجل يريد أن يقال من منصبه. لقد تحدَّى ماريسكا مسؤولي تشيلسي وكأنه ينتظر منهم التحرك لإعفائه من منصبه، وبالتالي لم يكن من المستغرب على الإطلاق أن يجد نفسه عاطلاً عن العمل، بعد أقل من يوم من عام 2026.

في الواقع، كان هذا مُتوقعاً منذ اللحظة التي بدأ فيها ماريسكا تمرده على مشروع تشيلسي، بعد الفوز على إيفرتون الشهر الماضي. كان المدير الفني البالغ من العمر 45 عاماً يُثير المشكلات عندما أدلى بتلك التصريحات الغامضة، حول مروره بـ«أسوأ 48 ساعة» في النادي. وكان من الواضح أن مسؤولي تشيلسي قد سئموا من هذه التصرفات المتقلبة. وبعد التعادل مع نيوكاسل بهدفين لكل فريق في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صرَّح أحد المصادر بأن ماريسكا قد يفقد منصبه سريعاً إذا استمر في تصرفاته غير المسؤولة.

دعونا نتفق على أن ماريسكا ليس جوزيه مورينيو أو توماس توخيل في أوج عطائهما. صحيح أنه مدير فني موهوب، ولكنه ليس مثالياً. إنه لا يزال في عامه الثالث فقط في مجال التدريب، وقد كشف سلوكه عن قلة خبرته. لقد ارتسمت ابتسامات ساخرة على وجوه الحاضرين عندما تحدث ماريسكا عن حبه للجماهير، ولوَّح بشعار النادي على صدره بعد الفوز على كارديف سيتي الشهر الماضي. وزعمت مصادر أن ماريسكا حاول استغلال اهتمام يوفنتوس ومانشستر سيتي هذا الموسم، كورقة ضغط للحصول على عقد جديد من تشيلسي، وهو الأمر الذي أثار غضب مسؤولي تشيلسي.

وشهد أداء الفريق تراجعاً حاداً منذ أن تم الحديث عنه كمنافس قوي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). ولم يكن الفوز في مباراة واحدة فقط من أصل 7 مباريات في الدوري أمراً مقبولاً، نظراً لتصرفات ماريسكا، في حين ازدادت المخاوف بشأن خياراته التكتيكية بسبب خسارة تشيلسي 20 نقطة من مباريات كان متقدماً فيها في النتيجة في جميع المسابقات هذا الموسم. وكانت هناك مشكلات أخرى، من بينها صعوبة تقبُّل الجماهير لطريقة لعب ماريسكا الحذرة، التي تعتمد على عدم إعطاء اللاعبين الحرية الكافية لإظهار قدراتهم الحقيقية داخل المستطيل الأخضر. صحيح أن تشيلسي كان يقدم أداءً مباشراً ومثيراً للإعجاب أمام الفرق القوية، ولكنه غالباً ما كان يلعب ببطء شديد أمام الدفاعات المتكتلة.

تعرض ماريسكا لصافرات الاستهجان من المشجعين عندما استبدل بالمر أمام بورنموث

لم يتمكن تشيلسي من الفوز على إيبسويتش تاون العام الماضي، وأهدر نقاطاً على ملعبه أمام برايتون وبورنموث وكريستال بالاس وسندرلاند هذا الموسم. من جانبه، شعر ماريسكا بأن هذا الفريق الشاب ليس جيداً بما يكفي للمنافسة على 4 جبهات. لقد قام بعمل جيد إلى حد ما بعد توليه القيادة الفنية لتشيلسي خلفاً لماوريسيو بوكيتينو في صيف عام 2024. وقاد تشيلسي للعودة إلى دوري أبطال أوروبا قبل أن يختتم موسمه الأول بالفوز بدوري المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية. لقد رحل ماريسكا بينما يحتل تشيلسي المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يزال ينافس في كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. ومع ذلك، ظهرت بوادر الانشقاق عندما ردَّ المدير الفني الإيطالي على إصابة ليفي كولويل في الركبة قبل بداية الموسم الجديد بالمطالبة بضم مدافع جديد. لقد نسي ماريسكا أن هذا ليس نادياً يتخذ فيه المدير الفني مثل هذه القرارات! فتشيلسي لن يغير فلسفته القائمة على شراء لاعبين شباب بعقود طويلة الأمد، ويثق تماماً في فريق التعاقدات الذي يضم بول وينستانلي، ولورانس ستيوارت، وديف فالوز، وجو شيلدز، وسام جويل. ويُعدُّ بهداد إقبالي، المالك المشارك، صوتاً مؤثراً للغاية في استراتيجية النادي.

ومع ذلك، شعر ماريسكا بأن مجلس إدارة النادي يتدخل في أمور الفريق بشكل أكثر من اللازم. وقد تبيَّن أن تصريحاته حول عدم تلقيه الدعم من «كثير من الأشخاص» قبل مباراة إيفرتون، كانت مرتبطة بتلقيه تعليمات من الطاقم الطبي بشأن كيفية إدارة الأحمال. ويؤكد مسؤولو تشيلسي أن ماريسكا لم يتلقَّ أبداً تعليمات من الإدارة بشأن الطريقة الخططية التي يجب أن يلعب بها الفريق. كما سخر المسؤولون من فكرة عدم مشاركة المدير الفني في التعاقدات الجديدة. ولكن ما كان يريده تشيلسي من ماريسكا هو أن يعتمد على سياسة «التدوير» بين اللاعبين.

لقد عانى تشيلسي من إصابة عدد كبير من اللاعبين تحت قيادة بوكيتينو في موسم 2023- 2024، وقام بتحديث الطاقم الطبي، وسعى لضمان قدرة اللاعبين الذين يتعرضون لكثير من الإصابات -مثل ريس جيمس وبيدرو نيتو وويسلي فوفانا- على تحمُّل ضغط جدول المباريات المزدحم، من خلال إراحتهم من وقت لآخر، تجنباً للإرهاق والتعرض للإصابات.

بالنسبة لماريسكا، كانت المشكلة تكمن في أن عدداً من أفضل لاعبيه هم أولئك الذين يجدون صعوبة في خوض كثير من المباريات في فترة زمنية قصيرة. وقد انضم كول بالمر إلى هذه الفئة، بسبب الإصابة التي تعرض لها في الفخذ هذا الموسم. وواجه ماريسكا انتقادات خارجية بعد إجراء تغييرات في التشكيلة الأساسية خلال المباراتين اللتين خسرهما تشيلسي أمام ليدز يونايتد وأتالانتا الشهر الماضي. وأدت الإصابات التي تعرض لها روميو لافيا وداريو إيسوغو إلى الاعتماد المفرط على مويسيس كايسيدو وإنزو فرنانديز في خط الوسط. كما اضطر جواو بيدرو للَّعب أكثر من اللازم، بسبب عدم قدرة ليام ديلاب على اللعب بشكل منتظم.

لكن «التدوير» كان بالفعل هو السياسة المتبعة طوال فترة تولي ماريسكا المسؤولية على مدار 18 شهراً، فلماذا تم التشكيك فيها الآن فقط؟ يُقال إن ماريسكا الذي تعرض لصافرات الاستهجان من المشجعين عندما استبدل بالمر أمام بورنموث بعد معاناته من الإرهاق، لم يستطع تحمل الضغط الخارجي. ومع ذلك، لم يمانع تشيلسي في إراحة اللاعبين ما دام ذلك يساعدهم في الحفاظ على لياقتهم البدنية. وعندما واجه تشيلسي مشكلة بالفعل، كان ذلك بسبب مشاركة جيمس في 3 مباريات كاملة في أسبوع واحد الشهر الماضي.

ومع ذلك، لمَّح ماريسكا إلى عدم ثقته في لاعبيه الاحتياطيين. وتساءل عما إذا كان أندريه سانتوس جاهزاً للَّعب أساسياً عندما تم إيقاف كايسيدو الشهر الماضي. كما تحدَّث عن افتقار تشيلسي للخبرة بعد التعادل مع نيوكاسل، وهو ما كان بمثابة مؤشر سلبي آخر. صحيح أن تشيلسي لا يزال غير قادر على تقديم مستويات ثابتة تساعده على المنافسة على لقب الدوري، ولكنه يمتلك فريقاً موهوباً فعلاً، ولا يريد أن يُشكك مديره الفني في قدرات وإمكانات هذا الفريق.

هل ينجح ماريسكا في نهاية الأمر في خلافة غوارديولا؟ (غيتي)

علاوة على ذلك، لم يرُق لتشيلسي ترشيح ماريسكا كبديل محتمل لجوسيب غوارديولا في حال رحيله عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم. وقد تبين في وقت لاحق أن ماريسكا أبلغ مسؤوليه بأنه تحدث مع أشخاص مرتبطين بمانشستر سيتي 3 مرات هذا الموسم بشأن خلافة غوارديولا. من المؤكد أن التوقيت مهم للغاية؛ حيث يحل تشيلسي ضيفاً على مانشستر سيتي (الأحد) من دون ماريسكا. ومن المرجح أن يلجأ تشيلسي إلى ليام روزينيور، المدير الفني لستراسبورغ، ذلك النادي الشريك لتشيلسي. أما فيما يتعلق بالحرب الإعلامية، فسيقول مؤيدو ماريسكا إن كلاً من بوكيتينو وتوخيل وغراهام بوتر واجهوا صعوبة في التأقلم مع تشيلسي، منذ استحواذ تود بوهلي وشركة «كليرليك كابيتال» -وهي شركة استثمارية خاصة يديرها إقبالي وخوسيه فيليسيانو- على النادي.

لكن ماريسكا التزم بالنهج المتبع حتى سنحت له الفرصة لتغييره. وكان ماريسكا قد قاد ليستر سيتي للتو للفوز بلقب دوري الدرجة الأولى الإنجليزية، عندما تلقى عرضاً من تشيلسي. وارتفعت أسهم ماريسكا الآن، وهو يأمل في استغلال ذلك جيداً. وسيكشف المستقبل ما إذا كان ماريسكا الذي يُنظر إليه كخليفة لغوارديولا، قد لعب اللعبة بشكل جيد بما يكفي أم لا. وبغض النظر عن المكان الذي سيعمل فيه ماريسكا لاحقاً، فإن تشيلسي لن يندم أبداً على رحيله!

* خدمة «الغارديان».


مقالات ذات صلة

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

رياضة عالمية عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

أبلغ إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب الضجيج حول النادي هي إحداث ضجيج أعلى منه من جانبهم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه سينشر تفاصيل تعاملاته مع نادي مانشستر سيتي، بعد أن انتقد سياسيون ينتمون للمعارضة رد فعله على قرار أدان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي يحتفل بهدفه في ليفربول (أ.ف.ب)

هالاند نجم مان سيتي: فخور بالفوز على ليفربول

تحدث إرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي، بفخر شديد بعد فوز فريقه على ليفربول وسط أجواء عدائية في ملعب أنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الآيرلندي روي كين نجم مانشستر يونايتد السابق (رويترز)

روي كين: لو كنت لاعباً في مان سيتي «لشعرت بالاشمئزاز»

أشار الآيرلندي روي كين، نجم مانشستر يونايتد السابق، إلى أنه كان سيشعر بالاشمئزاز، لو كان لاعباً في صفوف مانشستر سيتي، وذلك في أعقاب صدور قرار مهم يدين النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
TT

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ فالفريق الذي يتصدر المسابقة بفارق ثلاث نقاط، ويقدم عروضاً تؤهله للمنافسة على اللقب، لا يعرف حتى الآن ما إذا كان سيحتفظ بموقعه بين أندية النخبة الموسم المقبل، في ظل العقوبات المحتملة التي تلاحقه بعد إدانته في 114 مخالفة للقواعد المالية، ليصبح السؤال الأكبر ليس من سيفوز بالدوري، وإنما ما القيمة التي ستحملها الانتصارات والألقاب إذا انتهت الإجراءات القانونية بتغيير مصير المنافسة؟

وبحسب تحليل كتبه فيل ماكنولتي، كبير محرري كرة القدم في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن مانشستر سيتي حقق انتصاراً كان يفترض أن يمثل إعلاناً قوياً عن قدرته على فرض هيمنته مجدداً على الدوري الإنجليزي، غير أن الظروف الاستثنائية المحيطة بالنادي نزعت عن الفوز كثيراً من قيمته، وحولت واحدة من أبرز مواجهات الموسم إلى مباراة تبدو نتائجها معلقة على قرارات قد تصدر خارج الملعب، بعدما أصبح مستقبل النادي نفسه موضع شك.

وجاءت المواجهة الأولى لمانشستر سيتي منذ صدور قرار إدانته في مخالفات مالية تعود إلى الفترة بين موسمي 2009 - 2010 و2017 - 2018 أمام ليفربول تحديداً، في مصادفة حملت أبعاداً إضافية، نظراً إلى أن جماهير أنفيلد تعد نفسها من أكثر الأطراف تضرراً من التفوق الذي حققه سيتي خلال السنوات الماضية.

فقد أنهى ليفربول ثلاثة مواسم في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي، أعوام 2014 و2019 و2022، وهي مواسم لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة جماهيره، التي تعتقد أن فريقها كان يمكن أن يتوج بألقابها لولا القوة المالية التي تمتع بها منافسه بفضل استثمارات الملاك، والطريقة التي استُخدمت بها تلك الموارد، والتي أصبحت لاحقاً محور التحقيقات المتعلقة بمخالفات القواعد المالية.

ولذلك، لم يكن استقبال مانشستر سيتي في أنفيلد مجرد تعبير عن الخصومة الرياضية التقليدية بين الناديين، بل تحول إلى احتجاج جماهيري واسع على ما يعدّه مشجعو ليفربول سنوات من المنافسة غير العادلة، بعدما امتلأت المدرجات باللافتات التي تتهم الفريق الضيف بالغش وسلب الألقاب.

جماهير ليفربول رفعت شعاراً يقول: «جيل كامل من المشجعين تعرض للغش» (د.ب.أ)

ورفعت جماهير ليفربول لافتة حملت عبارة: «جيل كامل من المشجعين تعرض للغش»، فيما ظهرت لافتة أخرى تقول: «وفي النهاية، لقد سرقتمونا جميعاً»، في تحوير ساخر لكلمات إحدى أغنيات فرقة «أويسيس»، التي يرتبط اسمها بمانشستر سيتي من خلال الموسيقي نويل غالاغر، أحد أبرز مشجعي النادي، والذي كان حاضراً في أنفيلد لمتابعة المواجهة.

كما ظهرت لافتة تحمل عبارة: «كل نجومكم بدأت تتلاشى»، المستوحاة من أغنية «توقف عن البكاء على قلبك» لفرقة «أويسيس»، في رسالة ساخرة من المكانة التي اكتسبها النادي وإنجازاته خلال السنوات الماضية.

وامتدت الاحتجاجات إلى الأوشحة التي تجمع عادة شعاري الفريقين، وهي من المظاهر التي كثيراً ما تتعرض للانتقاد بين جماهير الكرة الإنجليزية، إذ شهدت رواجاً ملحوظاً قبل أن يتبين أن الجزء السماوي منها لا يحمل اسم مانشستر سيتي المعتاد، وإنما عبارة ساخرة تصفه بالنادي المزيف والغشاش، في تحوير متعمد لاسمه.

ولم تكتفِ الجماهير باللافتات والأوشحة، إذ قوبل الإعلان عن تشكيلة مانشستر سيتي بصافرات استهجان مدوية غطت على أسماء اللاعبين، بينما اختار الفريق الضيف الوصول إلى الملعب عبر المدخل المخصص للعاملين والمتعاقدين، في محاولة لتجنب الاستقبال العدائي الذي كان ينتظره.

وكانت الأجواء تنذر بيوم بالغ الصعوبة على مانشستر سيتي، خصوصاً أن المباراة جاءت بعد التطورات القانونية التي جعلت النادي في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه، غير أن ما حدث داخل الملعب سار في اتجاه مختلف تماماً.

فبعد بداية مشحونة بالحماسة والهتافات، نجح مانشستر سيتي في امتصاص الضغط الجماهيري، وأظهر لاعبوه هدوءاً واضحاً أمام الأجواء العدائية، قبل أن تتراجع حدة المباراة تدريجياً خلال الشوط الأول، ثم يفرض الفريق سيطرته الكاملة في الشوط الثاني.

وحسم سيتي المواجهة بثلاثة أهداف سجلها النرويجي إرلينغ هالاند، والبلجيكي جيريمي دوكو، والفرنسي ريان شرقي، ليحقق انتصاراً كبيراً على فريق المدرب أندوني إيراولا، ويواصل انطلاقته المثالية تحت قيادة الإيطالي إنزو ماريسكا.

وكانت المفارقة أن التفوق الفني الذي أظهره مانشستر سيتي، والذي كان يفترض أن يثير الإعجاب ويعزز صورته بوصفه المرشح الأقوى للقب، لم ينجح في إبعاد القضية المالية عن المشهد، بعدما بدا أن كل ما يحققه اللاعبون داخل الملعب أصبح مرتبطاً بمستقبل لا يملكون القدرة على التحكم فيه.

وفي الظروف الطبيعية، كان الفوز بثلاثية نظيفة على ليفربول في أنفيلد سيُعامل باعتباره واحداً من الانتصارات التي تصنع شخصية البطل، ورسالة مباشرة إلى المنافسين بأن مانشستر سيتي مستعد للابتعاد في الصدارة، خصوصاً بعدما رفع الفارق إلى ثلاث نقاط.

غير أن الدوري الإنجليزي يعيش وضعاً مختلفاً، إذ أصبح من الصعب التعامل مع انتصارات مانشستر سيتي بمعزل عن العقوبات المحتملة، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن مصير النادي، وما إذا كانت النتائج التي يحققها ستحتفظ بقيمتها عندما تُحسم الإجراءات القانونية.

وأعادت المواجهة إلى الأذهان السنوات التي شهدت الصراع الشرس بين مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا وليفربول تحت إشراف يورغن كلوب، عندما كانت مباريات الفريقين تمثل ذروة المنافسة المحلية، وتُحسم من خلالها أحياناً ملامح السباق على اللقب.

ففي تلك الفترة، كانت المواجهات تحمل إحساساً استثنائياً بالمخاطرة والإثارة، وكانت كل نقطة قادرة على تغيير مصير البطولة، بينما بدت المباراة الأخيرة، رغم أهميتها ونتيجتها الكبيرة، وكأنها فقدت جانباً من ذلك الشعور بسبب الظروف المحيطة بها.

وتحولت الأمسية إلى مشهد غير مألوف؛ فريق يحقق انتصاراً مقنعاً في واحد من أصعب الملاعب الإنجليزية، ويحتفل لاعبوه ومدربه كما يحتفل الأبطال، فيما يبقى السؤال قائماً عما إذا كان ذلك الانتصار سيعني شيئاً في نهاية الموسم.

وعقب صافرة النهاية، اقترب هالاند من البكاء أمام جماهير مانشستر سيتي، وبينهم والده ألفي إنغه هالاند، في مشهد عكس حجم الضغوط التي أحاطت بالفريق قبل المواجهة، بينما احتفل المدرب ماريسكا بحماسة كبيرة، رافعاً قبضتيه في الهواء.

وقال ماريسكا: «كنا نعلم أن هناك ضجيجاً كبيراً، لكن علينا أن نصنع ضجيجنا الخاص من خلال الفوز بالمباريات. يجب أن نتعلم التعامل مع الضجيج، والرسالة هي أن نفوز».

وأضاف: «بالنسبة إليّ، الأمر سهل للغاية. أحاول التركيز على الأشياء التي أستطيع التحكم فيها. هناك أمور ليست في يدي، ولذلك لا أشغل نفسي بها. لا أستطيع التحكم في الأمور التي تحدث خارج كرة القدم، فلماذا أقلق بشأنها؟ ما يشغلني هو خطة المباراة والتدريبات اليومية، أما البقية فلا أملك السيطرة عليها».

أما هالاند، فأكد أن الانتصار سيبقى لحظة خاصة في ذاكرة جميع المنتمين إلى مانشستر سيتي، وقال: «بالنسبة إلى كل شخص ينتمي إلى مانشستر سيتي، وكل مشجع، هذه لحظة جميلة ستبقى معنا طويلاً. كانت مباراة صعبة، لكننا أظهرنا شخصية رائعة من الدفاع إلى الهجوم، وأنا فخور بالجميع».

وأضاف: «من الصعب دائماً اللعب هنا. إذا نظرت إلى السجل، ستجد أن الأمر كان صعباً على الفريقين خلال حقبة غوارديولا وكلوب، وكان علينا أن نبقى أقوياء ذهنياً ومتماسكين، وأن نركز على ما نستطيع فعله. الشيء الوحيد الذي يمكننا التأثير فيه هو تقديم كرة قدم جيدة والقتال معاً».

جمهور سيتي رد بعبارة «نثق بخلدون... لقد فزنا بكل شيء» (رويترز)

وفي المدرجات، حملت جماهير مانشستر سيتي رسائل مختلفة تماماً عن تلك التي رفعتها جماهير ليفربول، بعدما أظهرت دعمها الواضح لإدارة النادي، ورفعت لافتة تحمل عبارة: «نثق بخلدون... لقد فزنا بكل شيء»، في إشارة إلى رئيس مجلس الإدارة خلدون المبارك.

وكانت اللافتة بمثابة رد على التكهنات بشأن احتمال تراجع التأييد الجماهيري لإدارة النادي بعد صدور قرار الإدانة، إذ أظهر المشجعون استمرار تمسكهم بالملاك والإدارة، رغم المخاطر القانونية والرياضية التي تحيط بمستقبل الفريق.

وتابع الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو تلك المشاهد من المدرجات دون أن تظهر عليه انفعالات واضحة، بينما لجأت جماهير مانشستر سيتي إلى استعادة أحد تقاليدها القديمة، من خلال التلويح بمئات الموزات المطاطية.

وترتبط هذه الموزات بتاريخ النادي خلال السنوات التي أمضاها في الدرجات الأدنى، عندما كان بعيداً عن الألقاب الكبرى والمنافسة الأوروبية، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أبرز الأندية الإنجليزية.

وحملت عودة ذلك التقليد مفارقة ساخرة، إذ لا يزال احتمال هبوط مانشستر سيتي قائماً إذا انتهت الإجراءات القانونية بفرض أقسى العقوبات المحتملة، ما قد يمنح جماهيره فرصة غير متوقعة لاستعادة تلك المظاهر في ملاعب الدرجات الأدنى مرة أخرى.

جماهير ليفربول ترفع لافتة «سلّموا بالأمر... مانشستر سيتي يغش» (إ.ب.أ)

وفي المقابل، لم تتراجع جماهير ليفربول عن احتجاجاتها رغم تفوق مانشستر سيتي، إذ واصلت الهتاف بكلمة «غشاشون» مع كل تمريرة يتبادلها لاعبو الفريق الضيف خلال إحدى فترات الاستحواذ الطويلة، في تعبير عن رفضها الفصل بين المستوى الفني للفريق والقضية المالية التي تلاحقه.

وعندما انتهت المباراة، تعالت من مدرج «كوب» الشهير هتافات: «أنتم هابطون»، في إشارة إلى العقوبة التي قد تُفرض على مانشستر سيتي، بينما رد مشجعو الفريق الضيف بهتافهم التقليدي: «نحن لسنا هنا حقاً».

وجاء المشهد الأخير في أنفيلد محملاً بالسخرية، بعدما بث المسؤول عن الموسيقى في الملعب أغنية «أكاذيب صغيرة» لفرقة «فليتوود ماك» عبر مكبرات الصوت، في رسالة أخيرة تعكس موقف جماهير ليفربول من منافسها، حتى بعد خسارة فريقها بثلاثة أهداف.

ولم تقتصر تداعيات القضية على الجماهير، إذ امتدت إلى المحللين واللاعبين السابقين، الذين وجدوا أنفسهم أمام معضلة تتعلق بكيفية تقييم فريق يقدم مستويات فنية عالية، بينما تحيط الشكوك بالطريقة التي بُني بها نجاحه.

وقال ستيفن وارنوك، مدافع ليفربول ومنتخب إنجلترا السابق، في حديث لإذاعة «بي بي سي راديو 5 لايف»، إن القضية تحتاج إلى معالجة بأسرع وقت ممكن، رغم إدراكه أن الوصول إلى قرار نهائي ليس بالأمر السهل.

وأضاف: «هذا الأمر لا ينتهي، ومن الصعب للغاية التوصل إلى نتيجة، وسيستغرق حسمه وقتاً طويلاً». وتابع: «الجزء الصعب أن هذا فريق رائع لمانشستر سيتي، لكن عليك أن تضع ذلك في سياق أنهم فعلوا الأمر بصورة غير قانونية، وأنهم اشتروا طريقهم إلى النجاح. تجد نفسك في حيرة بشأن الطريقة التي تفكر بها في هذا الفريق».

وأوضح: «أنا معجب بهم لأنهم متميزون للغاية على المستوى الفردي والجماعي، لكن الطريقة التي جرى بها بناء الفريق لم تكن صحيحة».

وفي المقابل، قدم واين روني، مهاجم مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا السابق، قراءة مختلفة لتأثير الضغوط على اللاعبين، مستنداً إلى تجربته عندما كان مدرباً لديربي كاونتي، الذي تعرض لعقوبة خصم النقاط.

وقال روني: «أعرف كيف يكون الوضع عندما تتعرض لعقوبة خصم النقاط. الرسالة التي كنت أوجهها للاعبين كانت بسيطة، وهي محاولة الفوز بالمباراة التالية».

وأضاف أن الضجيج المحيط بمانشستر سيتي، سواء من وسائل الإعلام أو جماهير الأندية المنافسة، قد يزيد رغبة لاعبيه في تحقيق النجاح، بدلاً من أن يؤدي إلى تراجع مستوياتهم.

غير أن قدرة اللاعبين على التعامل مع الضغوط لا تعني أن الدوري الإنجليزي تجاوز الأزمة، خصوصاً أن مانشستر سيتي تقدم باستئناف ضد قرار الإدانة، بينما لم تتضح بعد النتائج النهائية للإجراءات أو موعد حسمها.

وتشمل العقوبات المحتملة التي أثيرت بشأن القضية خصم عدد قياسي من النقاط أو الهبوط من الدوري الممتاز، وهي احتمالات كافية لجعل الموسم بأكمله في حالة انتظار، نظراً إلى تأثير أي قرار من هذا النوع في جدول الترتيب والمنافسة على اللقب.

وأصبح كل انتصار يحققه مانشستر سيتي مصحوباً بعلامة استفهام غير معلنة، كما أن جدول الدوري نفسه قد لا يعكس الصورة النهائية للمسابقة، ما دامت الإجراءات القانونية قادرة على تغيير موقع أحد أبرز المنافسين.

وتزداد غرابة المشهد مع استمرار الفريق في تقديم عروض قوية، بعدما بدا في أنفيلد قادراً على تجاوز أحد أصعب الاختبارات المحلية، وإظهار شخصية الفريق الذي يستطيع الابتعاد عن منافسيه في سباق الصدارة.

فمانشستر سيتي الذي نجح في إسكات مدرجات أنفيلد بأهدافه الثلاثة، لم يتمكن من إسكات الاتهامات التي لاحقته طوال المباراة، ولم يستطع تحويل انتصاره إلى احتفال رياضي خالص، بعدما ظلت القضية المالية حاضرة حتى بعد مغادرة اللاعبين أرض الملعب.

وبينما يتقدم فريق ماريسكا نحو مراحل أكثر قوة من الموسم، ويبدو مستعداً لتوسيع الفارق مع ملاحقيه، فإن أحداً لا يعرف الوجهة النهائية التي ستقوده إليها نتائجه، في ظل احتمال أن ينتهي به المطاف خارج المسابقة التي يتصدرها حالياً.

وهذه هي المفارقة التي تجعل الموسم الإنجليزي مهدداً بفقدان معناه التنافسي المعتاد؛ إذ قد ينجح مانشستر سيتي في الفوز باللقب داخل الملعب، ثم يجد نفسه أمام عقوبة تغير موقعه في كرة القدم الإنجليزية، أو تعيد رسم صورة الموسم بأكمله.

وفي نهاية أمسية كان يُفترض أن تكون اختباراً بالغ الصعوبة لمانشستر سيتي، تحول أنفيلد إلى مسرح لانتصار مريح على أرض الملعب، لكنه لم يكن كافياً لإزالة الغيمة التي تخيم على النادي.

فقد خرج سيتي من أنفيلد بثلاثة أهداف وثلاث نقاط وصدارة أكثر قوة، لكنه خرج أيضاً بالسؤال نفسه الذي دخل به: هل ستكون لهذه الانتصارات قيمة عندما تُحسم القضية، وهل يمكن أن يتوج بطلاً للدوري الإنجليزي ثم يغيب عن المسابقة في الموسم التالي؟


من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
TT

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

قضى مانشستر سيتي متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم الأسبوعين الماضيين محاطاً بالكثير من الضجيج. والأحد، في أنفيلد، أبلغ إنزو ماريسكا مدرب سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب ذلك الضجيج هي إحداث ضجيج أعلى منه عن طريقهم.

وهذا ما فعله سيتي بفوز حاسم 3-صفر على ليفربول حافظ به على بدايته المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز ليتصدر المسابقة بفارق ثلاث نقاط.

وفي أول مباراة له منذ أن أدانت لجنة مستقلة النادي بارتكاب 114 مخالفة للقواعد المالية للدوري، قوبل سيتي بصفارات استهجان مدوية وهتافات غاضبة، لكنه غادر ملعب أنفيلد مع جماهيره التي كانت تغني. وكان هذا الرد بالضبط ما طلبه ماريسكا من لاعبيه.

وقال ماريسكا: «علينا أن نتعلم كيفية التعامل مع الضجيج الخارجي بسبب الوضع الراهن، فهذا الضجيج سيظل موجوداً دائماً. لكن في الوقت نفسه، نحتاج إلى محاولة إحداث الضجيج الخاص بنا وهو الفوز بالمباريات كما فعلنا اليوم لأنه في نهاية المباراة كانت الجماهير تغني لذلك كان الضجيج منا وليس من ليفربول».

ويدرك المدرب الإيطالي أن حالة العداء هذه من غير المرجح أن تزول، إذ يُعد الاستقبال الذي واجهه الفريق في أنفيلد، الأحد، مؤشراً على ما ينتظر سيتي في مبارياته خارج أرضه، وذلك في ظل ترقب النادي نتيجة الاستئناف الذي تقدم به ضد الحكم الصادر بشأن مخالفة القواعد المالية.

وأضاف ماريسكا، الذي عانق طاقمه المساعد بحرارة عقب صفارة النهاية قبل أن يتوجه مباشرة مع لاعبيه نحو مدرجات جماهير الفريق الضيف للاحتفال: «أعتقد أن كافة المباريات خارج ملعبنا سيكون هناك ضجيجاً. لهذا السبب أقول إنه يتعين علينا تعلم كيفية التعامل مع الضجيج، لكن في الوقت نفسه نحتاج إلى إحداث الضجيج الخاص بنا. صخبنا هو: من يغني في النهاية؟ يجب أن يكون هذا هدفنا في هذه اللحظة».

وجاء رد سيتي في الملعب متناغماً مع روح التحدي التي أظهرها النادي خارجه، إذ رافق الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو ومدير الكرة هوغو فيانا الفريق إلى أنفيلد، في بادرة تظهر الوحدة قبيل واحدة من أصعب المواجهات في الدوري حتى في الأوقات الأقل اضطراباً.

وقال ماريسكا: «كنا جميعاً معاً. أعتقد أنه نظراً لأهمية المباراة - أمام ليفربول في أنفيلد وبعيداً عن ملعبنا - كانت فكرة جيدة من النادي أن نكون معاً، وهذا التماسك والتكاتف هو ما نحتاجه في هذه المرحلة».

وأوضح المدرب أن اللاعبين وجدوا الأسبوعين الماضيين صعبين، لكنه أشاد بالطريقة التي عزلوا بها أنفسهم عن الاضطرابات وركزوا على كرة القدم.

وعانى سيتي في الشوط الأول، لكنه فرض سيطرته تماماً بعد طرد ريان خرافنبرخ لاعب ليفربول في الدقيقة 62، ليسجل إرلينغ هالاند وجيريمي دوكو وريان شرقي أهداف المباراة.

وقال ماريسكا: «لم يكن الأمر سهلاً على اللاعبين بعد الأسبوعين الماضيين. أعتقد أنهم تعاملوا مع الموقف برمته بشكل جيد للغاية. في هذه اللحظة، يحتاج النادي كله إلى انتصار كهذا الذي حققناه اليوم. إنه أمر جيد لنا كطاقم فني وجيد للاعبين وجيد للجماهير وجيد للمؤسسة ككل».

وينفي سيتي ارتكاب أي مخالفات وقدّم طعناً ضد القرار. أما فيما يتعلق بالخطوة التالية في معركتهم القانونية، فقد كان ماريسكا مباشراً بالقدر نفسه.

وقال: «أنا هنا لمحاولة إعداد الفريق للمباريات والفوز بها. قلت عدة مرات: أتمنى أن أتمكن من التحدث عن هذا الوضع عندما نفوز بالطعن».

وحتى الآن، جاء رد سيتي على الهتافات العدائية ليس بإسكات الضجيج بل بحجبه بأصوات الانتصار.


رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه سينشر تفاصيل تعاملاته مع نادي مانشستر سيتي، بعد أن انتقد سياسيون ينتمون للمعارضة رد فعله على قرار أدان النادي بارتكاب مخالفات جسيمة للقواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وكان نادي مانشستر سيتي قد استأنف قرار اللجنة المستقلة في وقت سابق من هذا الشهر، في محاولة من النادي لإلغاء الحكم وتجنب عقوبات قد تكون شديدة.

وذكرت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أن مانشستر سيتي استخدم عقوداً تجارية «صورية» كجزء من مخططات لتضخيم الإيرادات وتقليل التكاليف بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني (1.19 مليار دولار).

ونفى سيتي ارتكاب أي مخالفات طوال نظر القضية، وقال إن رأي اللجنة يتضمن «أخطاء جوهرية واضحة».

وكان حزب الديمقراطيون الأحرار في بريطانيا قد حثّ بيرنهام في وقت سابق من هذا الشهر على الكشف عن أي اجتماعات عقدها مع ملاك مانشستر سيتي أو ممثلين عن الملاك أو الكيانات المرتبطة بهم. كما دعت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك الحكومة البريطانية إلى الكشف عن تفاصيل الاجتماعات التي جرت بين بيرنهام وكبار المسؤولين في نادي مانشستر سيتي.

وقال بيرنهام في بودكاست: «ذا ريست إز بوليتيكس»، المقرر بثه الاثنين: «طلبت مني زعيمة المعارضة نشر تفاصيل اجتماعاتي، وأنا سعيد بالقيام بذلك وسأفعل ذلك».

وأضاف: «سأكشف بكل وضوح عن كل ما قمت به خلال تعاوني معهم في منصبي السابق كرئيس بلدية منطقة مانشستر الكبرى».

وقال بيرنهام، الذي شغل منصب رئيس بلدية منذ مايو (أيار) 2017 إلى يونيو (حزيران) 2026، إن اتصالاته بالنادي لم تكن حديثة.

وقال: «في الواقع، لم تكن أي من هذه الاتصالات حديثة، فيما يتعلق بالاجتماعات التي عقدتها. في الواقع، لم أعقد سوى اجتماع واحد مهم، وكان ذلك في عام 2021».

وأعرب بيرنهام في سبتمبر (أيلول) الماضي عن قلقه من أن يبيع ملاك مانشستر سيتي النادي بعد صدور الحكم بالإدانة، قائلاً إنهم كانوا «شريكاً كبيراً في بناء مانشستر الحديثة» و«في تحويل النادي إلى قوة عالمية».