لماذا يريد ريال مدريد إجراء تغييرات جذرية على نموذج ملكيته؟

قلب النادي بين يدي 98 ألف عضو... و«The Athletic» تكشف عن الرواية الكاملة للتحوّل

بيريز لحظة دخوله الجمعية العمومية للريال (إ.ب.أ)
بيريز لحظة دخوله الجمعية العمومية للريال (إ.ب.أ)
TT

لماذا يريد ريال مدريد إجراء تغييرات جذرية على نموذج ملكيته؟

بيريز لحظة دخوله الجمعية العمومية للريال (إ.ب.أ)
بيريز لحظة دخوله الجمعية العمومية للريال (إ.ب.أ)

بدأت الحكاية حين وقف فلورنتينو بيريز في قاعة الاجتماعات الشاسعة داخل مقر ريال مدريد، وهو يدرك تماماً أن الكلمات التي سيقولها ستشق تاريخ النادي إلى قبلٍ وبعد. لم يكن الرجل الذي اعتاد أن يعلن صفقات فلكية أو مشاريع هندسية عملاقة، بقدر ما كان مهندساً يتهيأ لتعديل الأساسات ذاتها التي بُني عليها الكيان منذ عام 1902. وعندما رفع بصره إلى أعضاء النادي الذين جلسوا أمامه، بدا كأنه يستعيد مائة عام من الذاكرة المؤسسية، من لحظات الفخر التي صاغت هوية النادي، إلى الدروب المعقدة التي جعلته الآن مضطراً لفتح الباب أمام فكرة كانت محرمة: دخول مستثمرين خارجيين إلى بيت سانتياغو برنابيو لأول مرة.

الكلمات التي قالها بيريز ستشق تاريخ النادي إلى قبلٍ وبعد (أ.ف.ب)

حسب شبكة The Athletic, كان ريال مدريد يعتمد طوال تاريخه على نموذج بدائي في ظاهره لكنه بالغ القوة في جوهره؛ آلاف الأعضاء المعروفين باسم «السوسيوس» الذين يمتلكون النادي رمزياً، ويصوتون على رئيسه، ويحددون سياسته العامة، دون أن يملك أي منهم حصة قابلة للبيع أو التوريث أو الاستثمار. كان هذا النموذج أشبه بعقد اجتماعي غير مكتوب، يقوم على الولاء والهوية والانتماء، وليس على مفهوم الربح والخسارة. ومع أن الأعضاء ليسوا ملاكاً بالمعنى القانوني، إلا أنهم «أصحاب القرار»، وهي مكانة منحها لهم التاريخ والأنظمة الإسبانية القديمة التي سمحت لنادٍ واحد في العاصمة بأن يبقى مؤسسة ديمقراطية ذات إدارة انتخابية، بينما تحوّل الجميع من حوله إلى شركات خاصة يسيطر عليها ملاك أفراد أو صناديق مالية.

لكن العالم تغيّر، أو ربما تغيّرت قواعده. فمنذ بداية الألفية، كان بيريز يكرر في خطاباته أن ريال مدريد يعيش في زمن تتنافس فيه أندية تملك ثروات دول، وأخرى تقف خلفها إمبراطوريات سياسية، وثالثة تديرها مجموعات استثمارية يمكنها ضخ مئات الملايين خلال ساعات. أما ريال مدريد، فهو وفق تعبير بيريز «نادٍ عظيم بنموذج قديم». نموذج يمنحه الهوية ولكنه يقيّده في نفس الوقت. ومع أن النادي لم يكن يعاني مادياً، بل كان في الواقع الأكثر قوة مالية في العالم بإيرادات تتجاوز المليار يورو، إلا أن قوة الماضي وحدها لم تعد كافية لضمان المستقبل.

جانب من جمعية ريال مدريد التي يحضرها نحو 98 ألف عضو (إ.ب.أ)

تراكمت أسباب القلق داخل عقل بيريز. بعضها ظاهر، مثل صراعاته المتواصلة مع خافيير تيباس، رئيس رابطة «الليغا»، الذي يتهمه بمحاولة الاستحواذ على جزء من عوائد ريال مدريد. وبعضها الآخر خفيّ، يتصل بمخاطر مقبلة لا يعرف أحد شكلها، سواء كانت تشريعات حكومية جديدة، أو تغيّرات سياسية، أو رئيس مستقبلي للنادي قد يقوده نحو الضعف أو نحو الصفقات غير المدروسة. والأهم من ذلك أن بيريز كان يخشى أن تقع المؤسسة التي أفنى عمره فيها في يد إدارة تفتقر للكفاءة أو الأمانة.

هنا، داخل هذه الهواجس، تولّدت الفكرة. أن يظل النادي ملكاً للسوسيوس، لكن مع وجود شركة فرعية جديدة يعاد ترتيب الأصول داخلها، ويحصل فيها كل عضو على سهم واحد يحمل قيمة مالية حقيقية، بينما يدخل مستثمر جديد بحصة محدودة لا تتجاوز خمسة في المائة. مستثمر بلا صوت ولا حق في تغيير التاريخ، لكنه يقدم قوة مالية إضافية تؤمّن مستقبل الكيان.

حين أعلن بيريز ذلك في الجمعية العمومية، لم يكن الخطاب مجرد اقتراح تقني. كان رسالة مشحونة بالمشاعر. تحدث عن «الهجمات الخارجية» وعن «الدفاع عن هوية النادي»، وعن ضرورة حماية مدريد من المستقبل بقدر حماية الماضي. ولم يطلب من الأعضاء الموافقة النهائية، بل طلب شيئاً أكبر: أن يمنحوه الحق في طرح الفكرة على استفتاء عام يشمل كل السوسيوس البالغ عددهم 98 ألفاً. كان يدرك أن الشرعية أهم من القانون، وأن التغيير في نادٍ مثل ريال مدريد لا يمر عبر اللوائح فقط، بل عبر النفوس أيضاً.

كان ريال مدريد يعتمد طوال تاريخه على نموذج بدائي في ظاهره لكنه قوي بجوهره (إ.ب.أ)

الأعضاء الذين حضروا الجلسة لم يسمعوا خطة تفصيلية. بل سمعوا ملامح أولية لمشروع سيُشرح لاحقاً، في جمعية استثنائية لم يُحدد موعدها. لكن ما تسرب من مصادر عليمة أظهر صورة أوضح: الشركة الجديدة سوف تكون المالك القانوني لأصول النادي، من الملعب إلى المدينة الرياضية، بينما يحتفظ السوسيوس بحق انتخاب الرئيس والتحكم في النظام الأساسي. المستثمرون، مهما كان عددهم أو وزنهم المالي، لن يحصلوا على صوت واحد في السياسة الداخلية. لن يتحول النادي إلى ملكية خاصة، ولن يتكرر سيناريو فالنسيا أو ملقا، ولن يظهر ملاك جدد يفرضون وجودهم كما حدث في أتلتيكو مدريد أو في أندية أوروبا.

وفي غرف مغلقة داخل مدريد، كان الخبراء القانونيون يحاولون ابتكار صيغة لا تخالف القانون الإسباني الصارم، ولا تهدم روح النموذج القديم. كان المخطط الأول يشبه «قاعدة 50+1» الألمانية، لكنه تعثر لأنه غير قابل للتطبيق في إسبانيا. ثم ظهرت مقترحات أخرى، لكن الجميع كان يدرك أن الخط الأحمر الوحيد هو أن يظل ريال مدريد بعيداً عن فكرة «الشركة المساهمة الرياضية» التي تحوّلت إليها أندية «الليغا» منذ التسعينات. بالنسبة إلى بيريز، لم يكن الأمر قابلاً للنقاش. ريال مدريد لا يمكن أن يصبح كياناً تُباع أسهمه في البورصة، ولا أن يدخل في صراعات مساهمين كما حدث في إشبيلية، ولا أن يتحول إلى ضحية ملاك أجانب كما حصل في ملقا وفالنسيا.

ورغم ذلك، فإن الرجل لم يكن فاقداً لبراغماتية رجل الأعمال. فهو يعرف أن العالم يتغير، وأن الاستثمار الخارجي ليس خطيئة، بل يمكن أن يكون حائط حماية. وأن النادي الذي تجاوزت قيمة إعادة بناء ملعبه 1.8 مليار يورو يحتاج إلى منافذ مالية جديدة، وإلى أدوات تمكنه من مواصلة التوسع في مشروع «البرنابيو الجديد» الذي لم يعد ملعباً لكرة القدم فقط، بل أصبح مركز ترفيه عالمياً يستضيف الحفلات الضخمة ومباريات كرة السلة الأميركية وعروض الموسيقى العالمية.

وحين تتبعت المصادر أسماء المستثمرين المحتملين، قالوا إن «الطابور سيبدأ من نهاية شارع كونشا إسبينا». فالنادي الذي أصبح علامة تجارية عالمية له جاذبية لا تُقاوَم بالنسبة إلى صناديق الاستثمار، ورجال الأعمال، والمؤسسات المالية الكبرى. ومع ذلك، تشير المعلومات إلى أن الشركاء الحاليين، مثل Sixth Street، الذين موّلوا عملية تطوير الملعب، لن يكونوا بالضرورة جزءاً من المشروع الجديد.

لكنّ كل هذا لا يمكن أن يتحقق قبل استفتاء تاريخي سيصنع سابقة في تاريخ ريال مدريد الحديث. فحين يجتمع السوسيوس، وحين يرفع كل واحد منهم يده أو يصوت إلكترونياً، ستكون اللحظة أشبه بلحظة توتر جماعي بين الماضي والمستقبل. فإذا وافقوا، سيدخل النادي مرحلة جديدة تحافظ على روحه الديمقراطية لكنها تمنحه قدراً من القوة المالية التي كان يفتقر إليها. وإذا رفضوا، سيظل ريال مدريد كما كان دائماً، لكن مع مخاوف مؤجلة قد تنفجر في يوم ما.

وبين هذه المخاوف والآمال، تقف شخصية بيريز في منتصف المشهد. رجل تجاوز الثامنة والسبعين، لكنه يتصرف كما لو أنه في بداية مشروع جديد. يدرك أن السنوات تمضي، وأنه لن يبقى رئيساً إلى الأبد، وأن أفضل ما يتركه ليس مبنى أو ملعباً بل نظام قادر على حماية النادي حين يغيب الرجل الذي دافع عنه لعقود.

هكذا تبدو قصة ريال مدريد الآن: مؤسسة تقف على حافة تحوّل هادئ لكنه عميق، تحاول أن تحافظ على ديمقراطيتها التاريخية لكنها تتصالح مع عالم لم يعد يقبل البقاء في الماضي. وبقدر ما يبدو التغيير المالي خطوة جافة، إلا أنه في داخل مدريد يشبه رواية طويلة عن الهوية، والخوف، والطموح، وعن الشعور بأن القطب الأبيض يريد أن يبقى أبيض، لكنه يعرف أن العالم من حوله أصبح أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

وما سيحدث في الجمعية المقبلة لن يكون مجرد تصويت، بل سيكون إعادة تعريف لما يعنيه أن تكون «سوسيو» في ريال مدريد، ولما يعنيه أن يبقى النادي الأكبر في العالم قادراً على حماية نفسه من الزمن.


مقالات ذات صلة

مقتل متفرج وإصابة اثنين في حادث تصادم برالي الأرجنتين

رياضة عالمية مقتل متفرج وإصابة اثنين في حادث تصادم برالي الأرجنتين (رويترز)

مقتل متفرج وإصابة اثنين في حادث تصادم برالي الأرجنتين

أعلن الاتحاد الدولي للسيارات مقتل أحد المتفرجين وإصابة اثنين آخرين، إثر حادث تصادم وقع خلال «رالي سودأميركانو» في الأرجنتين، أمس (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية فيكتور ويمبانياما (أ.ب)

«إن بي إيه»: فوز سهل لحامل اللقب... وبداية ناجحة لويمبانياما في الـ«بلاي أوف»

استهل أوكلاهوما سيتي ثاندر (حامل اللقب) مشواره في الأدوار الإقصائية الـ«بلاي أوف» لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، بفوز سهل على ضيفه فينيكس صنز 119-84.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية إرلينغ هالاند (أ.ب)

هالاند: مباراة سيتي أمام بيرنلي بمثابة «نهائي»

قال إرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، إن ​مباراة فريقه المقبلة أمام بيرنلي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم أشبه بمباراة نهائية.

رياضة عربية من تدريبات اتحاد العاصمة الجزائري قبل نهائي كأس الاتحاد الأفريقي (النادي)

كأس الاتحاد الأفريقي: اتحاد العاصمة يقصي أولمبيك آسفي ويلاقي الزمالك في النهائي

تأهل اتحاد العاصمة الجزائري بصعوبة إلى نهائي كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية) بفضل قاعدة الأهداف المسجَّلة خارج الأرض.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية بن شيلتون يقبل الكأس احتفالاً باللقب (رويترز)

دورة ميونيخ: الأميركي شيلتون يتوج باللقب

حصد الأميركي بن شيلتون لقبه الخامس في مسيرته ببطولات الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين، والثاني له على الملاعب الرملية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )

مقتل متفرج وإصابة اثنين في حادث تصادم برالي الأرجنتين

مقتل متفرج وإصابة اثنين في حادث تصادم برالي الأرجنتين (رويترز)
مقتل متفرج وإصابة اثنين في حادث تصادم برالي الأرجنتين (رويترز)
TT

مقتل متفرج وإصابة اثنين في حادث تصادم برالي الأرجنتين

مقتل متفرج وإصابة اثنين في حادث تصادم برالي الأرجنتين (رويترز)
مقتل متفرج وإصابة اثنين في حادث تصادم برالي الأرجنتين (رويترز)

أعلن الاتحاد الدولي للسيارات مقتل أحد المتفرجين ​وإصابة اثنين آخرين، إثر حادث تصادم وقع خلال «رالي سودأميركانو» في الأرجنتين، أمس (الأحد).

وأظهرت لقطات مصورة السيارة وهي تصطدم بحاجز ترابي قبل أن تنقلب ‌وتندفع إلى ‌منطقة المتفرجين. ​وذكرت ‌تقارير ⁠إعلامية ​أن السائق ديدييه ⁠أرياس ومساعده هيكتور نونيز نجيا دون أن يتعرضا لإصابات خطيرة.

وقال الاتحاد الدولي للسيارات في بيان: «يشعر الاتحاد بحزن شديد إزاء الحادث ⁠المأساوي الذي وقع اليوم (أمس) ‌خلال (‌رالي سودأميركانو مينا كلافيرو)، ​وهو الجولة ‌الثانية من سلسلة سباقات ‌الرالي التي ينظمها اتحاد أميركا الجنوبية لسباقات السيارات (كوداسور) تحت إشراف الاتحاد الدولي للسيارات، ما أسفر ‌عن مقتل أحد المتفرجين وإصابة اثنين آخرين».

وأضاف: «سيقدم الاتحاد الدولي ⁠للسيارات ⁠دعمه الكامل لمنظمي (رالي سودأميركانو مينا كلافيرو) ونادي السيارات الأرجنتيني و(كوداسور) والسلطات المحلية المعنية، في تحقيقاتهم بشأن الحادث».

وجاء الحادث غداة وفاة سائق السباقات يوها ميتينن وإصابة 6 آخرين في حادث، خلال تصفيات ​أداك لسباق ​«نوربورجرينغ 24 ساعة».


إصابات بين مشجعين والشرطة خلال مباراة في باراغواي

إصابات بين مشجعين والشرطة خلال مباراة في باراغواي (أ.ف.ب)
إصابات بين مشجعين والشرطة خلال مباراة في باراغواي (أ.ف.ب)
TT

إصابات بين مشجعين والشرطة خلال مباراة في باراغواي

إصابات بين مشجعين والشرطة خلال مباراة في باراغواي (أ.ف.ب)
إصابات بين مشجعين والشرطة خلال مباراة في باراغواي (أ.ف.ب)

أوقفت سلطات باراغواي مباراة كرة قدم بين فريق أولمبيا ومضيفه سيرو بورتينيو، الأحد، بعد إصابة عدد من الأشخاص جراء اشتباكات وقعت بين مشجعي الفريق الزائر والشرطة في العاصمة أسونسيون.

وأفاد شهود عيان بأن أعمال العنف اندلعت بسبب تفجير مفرقعات نارية قوية تم تهريبها إلى مدرجات ملعب «ديفينسوريس ديل تشاكو» المخصصة لمشجعي سيرو بورتينيو. وقال أحد الأشخاص لصحيفة محلية إن بعض المشجعين نزعوا درع مكافحة الشغب من أحد ضباط الشرطة و«استعرضوه كغنيمة» أمام الجماهير في أسونسيون. وردت الشرطة بإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع على المدرجات، ما أجبر مئات المتفرجين على الفرار إلى أرض الملعب، وفقاً لما أظهرته لقطات تلفزيونية للحادث، والتي أظهرت دخاناً كثيفاً يغطي أجزاء من المدرجات.

وأُلغيت المباراة التي أقيمت أمام نحو 40 ألف متفرج، بعد 29 دقيقة من صافرة البداية، بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي، وتم احتجاز نحو 100 شخص.

وأفادت الشرطة المحلية في بيان لها: «تحرك ضباط الشرطة فوراً لضمان سلامة الحاضرين». وقالت قوات الأمن إن 6 ضباط على الأقل أصيبوا، أحدهم في حالة خطيرة، ونُقلوا إلى المستشفى.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان أي من المشجعين قد أصيب. وقال ديفيد توراليس، المتحدث باسم المستشفى، إن الضباط المصابين تعرضوا لإصابات في الرأس، وجروح قطعية، بما في ذلك جروح طعن محتملة، وإصابات أخرى.

وأعلنت الشرطة أنها تعمل على «تحديد هوية من أشعلوا فتيل الاشتباك، لمعاقبتهم ومنعهم من حضور الفعاليات الرياضية مستقبلاً». وينص اتحاد كرة القدم في باراغواي على وجوب خسارة الفريق للمباراة إذا أجبر مشجعوه على تعليقها. وقال رودريغو نوغيس، رئيس نادي أولمبيا، إن ناديه سيطالب بالنقاط الثلاث من محكمة الانضباط التابعة للاتحاد المحلي للعبة.

في غضون ذلك، قال بلاس ريغويرا، رئيس نادي سيرو بورتينيو، إن أولمبيا مسؤول عن أمن الملعب؛ مشيراً إلى كونه النادي المنظم للمباراة. ويتصدر أوليمبيا ترتيب الدوري برصيد 40 نقطة، متقدماً بفارق 6 نقاط عن مطارده المباشر سيرو بورتينيو، بعد 17 مرحلة.


«إن بي إيه»: فوز سهل لحامل اللقب... وبداية ناجحة لويمبانياما في الـ«بلاي أوف»

فيكتور ويمبانياما (أ.ب)
فيكتور ويمبانياما (أ.ب)
TT

«إن بي إيه»: فوز سهل لحامل اللقب... وبداية ناجحة لويمبانياما في الـ«بلاي أوف»

فيكتور ويمبانياما (أ.ب)
فيكتور ويمبانياما (أ.ب)

استهل أوكلاهوما سيتي ثاندر (حامل اللقب) مشواره في الأدوار الإقصائية الـ«بلاي أوف» لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، بفوز سهل على ضيفه فينيكس صنز 119-84، في حين فاجأ أورلاندو ماجيك مضيفه ديترويت بيستونز، متصدر المنطقة الشرقية، بتغلبه عليه 112-101، الأحد.

وحقق العملاق الفرنسي فيكتور ويمبانياما بداية ناجحة بتسجيله 35 نقطة، وقاد فريقه سان أنتونيو سبيرز للفوز على ضيفه بورتلاند ترايل بلايزرز 111-98.

وهيمن بوسطن سلتيكس، ثاني الشرقية خلف بيستونز، بفضل الثنائي جايسون تايتوم وجايلن براون على فيلادلفيا سفنتي سيكسرز، وفاز عليه بنتيجة 123-91.

ويأمل ثاندر في أن يسير على خطوات غولدن ستايت ووريرز الذي كان آخر فريق ينجح في الفوز بلقب دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين «إن بي إيه» عامين توالياً (2017 و2018).

بدا لاعبو ثاندر في أفضل حالة من الناحية البدنية بعد أسبوع من الراحة، بعدما ضمنوا صدارة المنطقة الغربية وأفضل سجل في الدوري المنتظم (64-18).

وانتابت الجماهير حماسة كبيرة في أوكلاهوما سيتي؛ حيث تصدَّر الكندي شاي غلجيوس-ألكسندر، أفضل لاعب في الدوري وفي النهائيات، قائمة أفضل المسجلين برصيد 25 نقطة. ورغم أن الكندي اكتفى بخمس رميات ناجحة فقط من أصل 18، فإنه أحرز 15 رمية حرة من أصل 17، وأضاف 7 تمريرات حاسمة وتصدّيين قبل أن يغيب عن المباراة طوال الربع الأخير. وأضاف جايلن ويليامس 22 نقطة، وتشيت هولمغرين 16 نقطة لصالح ثاندر.

وأثنى مارك داينو مدرب ثاندر على أداء لاعبيه، قائلاً: «لقد كان أداءً دفاعياً رائعاً. أجبرناهم على بذل جهد كبير للفوز بكل شيء».

في المقابل، برز ديفين بوكر مع 23 نقطة في صفوف صنز الذي بلغ الأدوار الإقصائية بصعوبة عبر ملحق التأهل «بلاي إن».

وبدا ديترويت صدئاً، فاستغل ماجيك الذي شق طريقه إلى الأدوار الإقصائية عبر بوابة الـ«بلاي إن»، مصاعب مضيفه للخروج فائزاً.

سجل باولو بانكيرو 23 نقطة، وأحرز الألماني فرانتس فاغنر 11 من أصل 19 نقطة في الربع الأخير، ليصمد ماجيك أمام تألق نجم بيستونز، كيد كانينغهام الذي أنهى اللقاء برصيد 39 نقطة.

وتأخر بيستونز بفارق وصل إلى 13 نقطة في الربع الأول، ثم 11 نقطة في بداية الربع الثالث، قبل أن يفرض كانينغهام التعادل برمية ثلاثية في منتصف الربع الثالث، ولكن ماجيك وسع الفارق مجدداً.

وقال فاغنر بعدما ألحق ماجيك بمنافسه بيستونز الهزيمة الـ11 توالياً على أرضه في الأدوار الإقصائية، وهي سلسلة هزائم تعود إلى عام 2008: «أعجبني الهدوء الذي تميزنا به طوال المباراة، وحماسنا».

من ناحيته، قال كانينغهام: «لم نبدأ المباراة بالحماس المطلوب، ومنحناهم فرصة للعودة مبكراً. ثم اضطررنا للتعامل مع هذا الأمر طوال ما تبقى من المباراة».

ورغم الخسارة، ظل كانينغهام واثقاً من قدرة فريقه على قلب الطاولة في سلسلة مباريات الدور الأول التي تُحسم من 7 مباريات؛ إذ أضاف: «لم تتزعزع ثقتنا بأنفسنا. ستكون سلسلة طويلة وممتعة... المهمة لم تنته بعد».

وفي سان أنتونيو، تقدم سبيرز، ثاني الغربية، بفارق وصل إلى 16 نقطة، لينهي الشوط الأول بأفضلية 59-49.

وقلَّص بورتلاند الفارق إلى نقطتين في بداية الربع الثالث، بفضل تألق الإسرائيلي ديني أفديجا الذي سجل 30 نقطة واستحوذ على 10 كرات مرتدة؛ غير أن سبيرز وسَّع الفارق مجدداً، وأدخل الفرحة إلى قلوب جماهيره التي انتظرت منذ عام 2019 عودة فريقها (حامل اللقب 5 مرات) إلى الأدوار الإقصائية.

وقال ويمبانياما الذي انضم في وقت سابق من اليوم إلى جيلجيوس-ألكسندر ونيكولا يوكيتش لاعب دنفر كمرشحين نهائيين لجائزة أفضل لاعب في الموسم المنتظم: «قدمنا أداء جيداً، ولكن المهمة لم تنتهِ بعد».

وأنهى العملاق الفرنسي اللقاء مع 35 نقطة، منها 5 رميات ثلاثية من أصل 6، وأضاف إليها 5 متابعات وصدتين.

وفي بوسطن، سجل تايتوم وبراون معاً 51 نقطة، وقادا سلتيكس إلى فوز ساحق على فيلادلفيا في المواجهة الافتتاحية بينهما. واستغل الثنائي المتوهِّج معاناة سيكسرز الكبيرة في الرميات، لمنح سلتيكس أكبر فارق فوز في تاريخ النادي، ضمن مباراة افتتاحية في الـ«بلاي أوف».

وتقدَّم تايتوم الهجوم بتسجيله 21 نقطة في الشوط الأول، قبل تولِّي براون دفة القيادة بعد الاستراحة، بإمطاره سلة فيلادلفيا بـ16 نقطة في الربع الثالث وحده، واضعاً بذلك المباراة خارج متناول الضيوف. وغاب اللاعبان عن معظم فترات الربع الأخير لإراحتهما قبل المباراة الثانية المقررة على أرض بوسطن، الثلاثاء، على أن تنتقل السلسلة التي تُلعب بنظام الأفضل من 7 مباريات إلى فيلادلفيا، ولكن تقدّم سلتيكس واصل اتساعه في فوز متكامل من البداية إلى النهاية. وفي واحدة من أعرق المنافسات في تاريخ الدوري، فاز بوسطن في آخر 6 مواجهات في الـ«بلاي أوف» على فيلادلفيا، وهي سلسلة مثالية تعود بدايتها إلى نهائي المنطقة الشرقية عام 1985.

وأظهر تايتوم أنه لم يتأثر بتمزق وتر أخيل الذي تعرض له قبل نحو عام، مؤكّداً أهمية عودته في جعل سلتيكس المتألق خياراً مفضّلاً لدى كثير من المراقبين للتتويج بلقب هذا الموسم. وأنهى تايتوم اللقاء برصيد 25 نقطة و11 متابعة و7 تمريرات حاسمة.

وقال تايتوم: «إنه شعور لا يُصدَّق. قبل فترة ليست طويلة، لم أكن متأكداً حتى من قدرتي على اللعب هذا الموسم، ناهيك من الحصول على فرصة للمشاركة في الأدوار الإقصائية». وأضاف: «اليوم ربما كنت الأكثر حماساً وهدوءاً وامتنانا خلال 9 أعوام لي في الأدوار الإقصائية».