200 يوم على انطلاق كأس العالم 2026: ماذا تبقّى ليُحسم؟

200 يوم تبقت على انطلاق كأس العالم 2026 (رويترز)
200 يوم تبقت على انطلاق كأس العالم 2026 (رويترز)
TT

200 يوم على انطلاق كأس العالم 2026: ماذا تبقّى ليُحسم؟

200 يوم تبقت على انطلاق كأس العالم 2026 (رويترز)
200 يوم تبقت على انطلاق كأس العالم 2026 (رويترز)

يبعد كأس العالم للرجال 200 يوم فقط، وقد ضمنت 42 دولة، من بينها الدول المضيفة: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أماكنها في النسخة الموسّعة التي تضم 48 منتخباً.

سيُقام 75 في المائة من المباريات على الأراضي الأميركية في 11 مدينة مختلفة. وستستضيف المكسيك مباريات اليوم الافتتاحي في مكسيكو سيتي وغوادالاخارا، لكن مشاركة كندا والمكسيك في استضافة المباريات ستتوقف عند دور الـ16؛ إذ ستُلعب جميع المباريات من ربع النهائي فصاعداً في الولايات المتحدة، بما فيها النهائي على ملعب «متلايف ستاديوم» في نيوجيرسي قرب مدينة نيويورك.

وقال لاندون دونوفان، المهاجم السابق لمنتخب الولايات المتحدة، في اتصال إعلامي سابق هذا العام مع شبكة «فوكس سبورتس» صاحبة حقوق البث الأميركية: «لا أعتقد أن هناك أي شك في أن هذه ستكون أكبر فعالية رياضية في تاريخ الكوكب».

ومع تسارع عقارب الساعة، يستعرض هذا التقرير عبر شبكة «The Athletic» أبرز التحديات الملحّة، والمخاطر السمعية، ومخاوف المشجعين حول الجزء الأميركي من البطولة، الذي سيضم 78 مباراة من أصل 104 مباريات تُلعب بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز) من العام المقبل.

من تأهّل حتى الآن؟

أولاً، الأخبار الجيدة لـ«فيفا»: التوسّع في عدد المنتخبات يضمن حضوراً أكبر للنجوم مقارنة بأي بطولة سابقة، وفي نظام الرياضة في أميركا الشمالية الذي يعشق «النجوم واللحظات»، قد يكون هذا وصفة شبه مؤكدة للنجاح.

يبدو أن كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، ومحمد صلاح، في الطريق لخوض رقصتهم العالمية الأخيرة مع البرتغال والأرجنتين ومصر على الترتيب، كما سيقود كيليان مبابي وجود بيلينغهام منتخبي فرنسا وإنجلترا، وستشهد البطولة أول ظهور في كأس العالم لكلٍّ من لامين جمال مع إسبانيا، وإرلينغ هالاند مع النرويج.

عند جمع تلك الأسماء مع سوق التذاكر في أميركا الشمالية، وجاذبية كأس العالم عالمياً، يتوقع أن يحصد «فيفا» أرقاماً مالية ضخمة. فقد توقعت الهيئة تحقيق 13 مليار دولار من الإيرادات في الدورة المالية الممتدة من 2023 إلى 2026. هذا الرقم يشمل أيضاً إيرادات كأس العالم للسيدات 2023، وكأس العالم للأندية الصيف الماضي، ودخل الرخص والرعاية السنوية، لكن كأس العالم للرجال لا يزال صاحب النصيب الأكبر بفارق واضح.

البطولة الموسّعة رفعت عدد المباريات من 64 إلى 104، وهو ما يفسّر لماذا توقعات «فيفا» تفوق بكثير إيرادات دورة قطر 2022 التي بلغت 7.5 مليار دولار.

قائمة كاملة بالدول الـ42 المتأهلة حتى الآن يمكن الاطلاع عليها عبر رابط منفصل. أما المقاعد الستة المتبقية، فستُحسم كالتالي: أربعة منتخبات أوروبية عبر ملحق يقام في مارس (آذار)، مقعد خامس عبر فائز مواجهة جامايكا وكاليدونيا الجديدة لملاقاة الكونغو الديمقراطية، والفائز يتأهل للمونديال، مقعد سادس عبر فائز مواجهة بوليفيا وسورينام لملاقاة العراق، والفائز يتأهل.

التحديات السياسية: التأشيرات، وحظر السفر؟

على السطح، يبدو أن عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) خبرٌ إيجابي لـ«فيفا». ففي المكتب البيضاوي، وبين مجسم لأبراهام لنكولن وتحت العلم الأميركي، يظهر كثيراً مجسم لكأس العالم على الطاولة في المؤتمرات الصحافية.

ترمب استقبل أيضاً رئيس «فيفا»، جياني إنفانتينو، في البيت الأبيض، وأنشأ «قوة مهام» خاصة بكأس العالم داخل البيت الأبيض، كلّف برئاستها أندرو جولياني، نجل عمدة نيويورك السابق وحليفه السياسي رودي جولياني.

العلاقة بين ترمب وإنفانتينو شديدة القرب. رئيس «فيفا» نادراً ما يفوّت فرصة للإشادة بترمب على حسابه في «إنستغرام»، ويبدو أنه يمضي وقتاً في المكتب البيضاوي أكثر من أي زعيم عالمي آخر. كما استأجر «فيفا» مكتباً في «ترمب تاور» في نيويورك، وأعلنت مؤخراً أن أول جائزة «سلام» من «فيفا» ستُمنح خلال قرعة البطولة في 5 ديسمبر (كانون الأول)، وقد لمّح إنفانتينو، خلال مؤتمر في ميامي، إلى أن الجائزة ستُمنح للرئيس الأميركي.

لا يُعرف على وجه الدقة ما إن كان هذا النهج جزءاً من استراتيجية مدروسة من إنفانتينو لاستمالة ترمب من أجل تسهيل تنظيم البطولة، أو أنه واقع تحت سحر الرئيس الأميركي، أو مزيجاً من الاثنين. لكن الواضح أنه جلب بعض المكاسب لـ«فيفا». فبعد ضغوط مكثفة من «فيفا» ومدن الاستضافة، التي أنفقت مئات آلاف الدولارات على شركات ضغط في واشنطن، وافقت إدارة ترمب هذا العام على تخصيص 625 مليون دولار من التمويل الفيدرالي للمساهمة في نفقات الأمن المتعلقة بالبطولة.

ترمب التقى إنفانتينو كثيراً في الأشهر الأخيرة (أ.ب)

لكن مدن الاستضافة الأميركية لديها قلق آخر. فالسفر الوافد من الخارج مهم لنجاح البطولة؛ إذ تُعوِّل السلطات المحلية والولائية والفيدرالية على إنفاق الزائرين الأجانب لتعويض الضرائب المستثمرة في الملف. إنفانتينو قال مطلع هذا العام إن كأس العالم للأندية والنسخة المقبلة من كأس العالم للرجال قد تجلبان مجتمعين ما يقرب من 50 مليار دولار من الأثر الاقتصادي.

ومؤخراً، توقّع أن يصل الأثر الاقتصادي للبطولة في الولايات المتحدة وحدها إلى 30 مليار دولار. في المقابل، توقعت مؤسسة «U.S. Travel» انخفاضاً بنسبة 6.3 في المائة في أعداد الزوار الدوليين في 2025 بسبب تراجع الصورة الذهنية عن البلاد في بعض الأسواق، جزئياً؛ نتيجة التعريفات الجمركية. ويبدو أن فريق العمل في البيت الأبيض و«فيفا» مدركان للحاجة إلى حملة رسائل لطمأنة المشجعين القادمين من الخارج بأن الولايات المتحدة «بلد مضياف».

النائب الجمهوري دارين لاهود، الرئيس المشارك لـ«تكتل كرة القدم في الكونغرس»، قال مؤخراً إن «فيفا» سيستعين بنجوم سابقين لنشر الرسالة: «يجب أن نبعث برسالة ترحيب قوية إلى الولايات المتحدة، سنعمل مع أساطير (فيفا) في مختلف البلدان لإطلاق رسائل ربما في ديسمبر أو يناير، ترحب بالناس في الولايات المتحدة من أجل كرة القدم، ومن أجل الرياضة، ومن أجل كأس العالم. وسيكون ذلك أداة تواصل وعلاقات عامة مهمة نعمل عليها حالياً في البيت الأبيض».

في المقابل، جعلت إدارة ترمب من عمليات الترحيل وتشديد القبضة على الهجرة غير النظامية إحدى ركائز سياستها. ووقّع ترمب أوامر تنفيذية بحظر السفر على مواطني أكثر من 12 دولة من بينها إيران وهايتي، وهما دولتان تأهلتا للبطولة. ورغم أن الاستثناءات تشمل الرياضيين وأفراد طواقمهم وأقرب أقاربهم، أكدت وزارة الخارجية لشبكة «The Athletic» هذا الأسبوع أن لا استثناءات مخصصة للمشجعين إلا إذا أثبتوا أن دخولهم يحقق «مصلحة وطنية أميركية»، مع التحذير من أن هذه الحالات ستكون «نادرة».

إلى جانب ذلك، فإن مشكلة المواعيد الطويلة لتأشيرات السياحة قائمة منذ سنوات. وهي مسألة حيوية بالنسبة لكأس العالم؛ إذ إن كثيراً من الجماهير تنتظر عادة قرعة دور المجموعات لمعرفة المدن التي ستلعب فيها منتخباتهم قبل حجز السفر والفنادق. في كولومبيا والإكوادور، مثلاً، تصل فترات الانتظار للحصول على موعد فيزا إلى قرابة عام.

هذا الأسبوع، وفي مؤتمر صحافي جديد في المكتب البيضاوي، أعلن إنفانتينو وترمب عن «تصريح فيفا FIFA Pass»، الذي قال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه سيتيح لمشتري تذاكر «فيفا» الحصول على موعد تأشيرة خلال «ستة إلى ثمانية أسابيع» من تقديم الطلب. لكنه حذر قائلاً: «التذكرة ليست فيزا ولا تضمن دخول الولايات المتحدة».
وسيخضع هؤلاء لمعايير الفحص والتدقيق نفسها، بما في ذلك إثبات الروابط المستمرة ببلدانهم الأصلية، ونفي أي نية للبقاء في أميركا بعد انتهاء التأشيرة، مع التشديد على مراجعة حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي تحت الإدارة الجديدة.

في الكواليس هذا الأسبوع، قال بعض مسؤولي «فيفا» إن هذه التنازلات تبرر الخطوات التي اتخذها إنفانتينو للتقرب من البيت الأبيض، بينما يرى آخرون أنها لا ترقى لما نص عليه خطاب ترمب ذاته خلال ملف الاستضافة الموحد عام 2018، حين أعرب عن ثقته بأن «كل الرياضيين والمسؤولين والمشجعين المؤهلين من جميع دول العالم سيتمكنون من دخول الولايات المتحدة دون تمييز».

علاقات الولايات المتحدة مع مدن الاستضافة والشريكين كندا والمكسيك:

في الأشهر الأخيرة، أصبحت كأس العالم جزءاً من سجالات سياسية بين البيت الأبيض وعدد من مدن الاستضافة الأميركية. ترمب أعرب عن «مخاوف أمنية» أحياناً دون تفاصيل واضحة بشأن مدن مثل سياتل وبوسطن ولوس أنجليس، وكرر أنه مستعد لنقل المباريات إلى مدن أخرى إذا رأى أن هذه المدن غير آمنة أو أن المسؤولين المحليين لا يتعاونون بالشكل الذي يريده.

سعي الحكومة الفيدرالية لتحقيق أهدافها في الترحيل دفع الحرس الوطني وموظفي دائرة الهجرة والجمارك إلى النزول في مدن بينها لوس أنجليس. قبل كأس العالم للأندية في يونيو ويوليو، نشرت إدارة ترمب قوات من الحرس الوطني في لوس أنجلِس بعد احتجاجات على اعتقالات مهاجرين.

شبكة «The Athletic» كشفت في سبتمبر (أيلول) أن «فيفا» تلقى 145 بلاغاً تتعلق بمخاوف حول حقوق الإنسان خلال كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة، كثير منها شكاوى تقدم بها مشجعون عبر منصة «فيفا» للشكاوى. أكبر عدد من الشكاوى كان حول مخاوف مرتبطة بسياسات الحكومة الأميركية أو تنفيذها.

من بين تلك الشكاوى، صُنفت 37 قضية في خانة «السياسات الفيدرالية أو تنفيذها». بعض الرسائل شككت في جدوى إقامة البطولة وتحديداً مونديال الصيف المقبل في الولايات المتحدة، مستشهدة بأفعال وسياسات وخطاب إدارة ترمب. شكاوى أخرى تحدثت عن «مشاهدات مزعومة» لعناصر من الجمارك وحرس الحدود ودائرة الهجرة والجمارك داخل الملاعب خلال البطولة.

وزارة الأمن الداخلي ردّت في بيان لشبكة «The Athletic» بأنه، رغم تلك البلاغات، لم تقم «إي سي آي» ولا «سي بي پي» بأي عمليات تنفيذية في الملاعب، ووصفت الأمر بأنه «حالة أخرى من إثارة الذعر».

يوم الاثنين، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «إذا رأينا أي مؤشر إلى احتمال حدوث مشاكل، فسأطلب من جياني نقل المباراة إلى مدينة أخرى. لدينا الكثير من المدن التي ترغب في استضافة المباريات، وستقوم بذلك بأمان كامل. إذا رأينا أن هناك مشكلة في سياتل، حيث توجد عمدة ليبرالية شيوعية (في إشارة إلى الديمقراطية الاشتراكية كاتي ويلسون التي انتخبت مؤخراً)... شاهدتها في عطلة نهاية الأسبوع، يا لها من (جوهرة) أخرى حصلنا عليها. جياني، هل يمكنني القول إننا سننقل الحدث إلى مكان يُقدَّر فيه ويكون آمناً؟».

وردّ إنفانتينو: «السلامة والأمن هما الشرط رقم واحد لنجاح كأس العالم. يمكننا أن نرى أن الناس يثقون بالولايات المتحدة؛ لأن لدينا أرقاماً قياسية في بيع التذاكر. اقتربنا من مليوني تذكرة مبيعة بالفعل. الناس يعرفون أنهم سيأتون إلى هنا ليعيشوا تجربة كأس عالم آمنة. وهذه بالطبع مسؤولية الحكومة، وسنناقش هذا معاً ونعمل معاً لضمان أن جميع المشجعين القادمين من الخارج يمكنهم الاستمتاع بالبطولة مع ضمان أمان بنسبة 100 في المائة».

«فيفا» قال سابقاً إنه سيحتكم في مسألة أماكن المباريات لقرارات الحكومة الفيدرالية، وهو موقف أثار غضب بعض مسؤولي مدن الاستضافة. تحدث عدد منهم بشكل غير رسمي عن إحباطهم من أن «فيفا» لا يبدي دعماً أكبر للمدن، خاصة أن العقود موقعة بين «فيفا» والمدن وليس مع الحكومة الفيدرالية.

وكشفت شبكة «The Athletic»، يوم الخميس، أن بعض مسؤولي مدن الاستضافة باتوا يتساءلون سراً: «لماذا نواصل ضخ الأموال في فعاليات (فيفا)، بينما مسؤولوها مترددون في الدفاع عنا علناً؟». يزداد هذا الإحباط لأن المدن تسعى لبيع رعايات لفعاليات المشجعين المحلية، والتذاكر معروضة للبيع فعلاً. وعندما سُئل ترمب عن هذه المسألة، حثّ الشركات المحلية على الاتصال بحكام الولايات، خصوصاً في لوس أنجلِس، لطلب دعم فيدرالي.

قال ترمب: «على الحكام والعمداء أن يلتزموا (ويتصرفوا كما ينبغي)».

تعقّدت الأمور أيضاً بسبب علاقات ترمب المتوترة مع كندا والمكسيك، حيث أدَّت الحروب التجارية والتعريفات الجمركية إلى توتر العلاقات مع شريكي الولايات المتحدة في استضافة المونديال.

رئيس «فيفا» نادراً ما ظهر علناً مع مسؤولين كنديين أو مكسيكيين كما فعل مع ترمب، ورغم إدراك الجميع أن الولايات المتحدة هي الشريك الأكبر، فإن هذا التفاوت لم يمر مرور الكرام. في ميامي، هذا الشهر، أثار إنفانتينو استغراباً حين قال: «علينا جميعاً أن ندعم ما يقوم به (ترمب)؛ لأنه في رأيي يسير في الاتجاه الصحيح».

ميغيل مادورو، الرئيس السابق للجنة الحوكمة في «فيفا» (2016–2017)، وصف تصريحات إنفانتينو بأنها «خرق واضح» لقواعد الحياد السياسي.

إنفانتينو قال أيضاً: «هو يفعل ما يقوله. يقول ما يفكر فيه. هو أيضاً يقول ما يفكر فيه كثير من الناس، لكن ربما لا يجرؤون على قوله، ولهذا هو ناجح للغاية. عليّ أن أقول هذا، وأستغرب أحياناً مما نقرأه من تعليقات سلبية».
وأضاف: «أنا لست أميركياً، لكن، كما أفهم، الرئيس ترمب انتُخب في الولايات المتحدة الأميركية وبفارق واضح. وعندما تكون في ديمقراطية عظيمة كالولايات المتحدة، عليك قبل كل شيء أن تحترم نتائج الانتخابات، أليس كذلك؟».

كما لم تشارك كندا والمكسيك في إعلان مكان سحب القرعة، الذي جاء مرة أخرى من المكتب البيضاوي، بينما تبنّى «فيفا» تفضيل البيت الأبيض لإقامة القرعة في مركز كينيدي في واشنطن، وهو المركز الذي يرأسه ترمب حالياً.

وصُوِّر إنفانتينو وهو يضحك خلال حفل تنصيب ترمب عندما قال الأخير إنه ينوي إعادة تسمية «خليج المكسيك» إلى «خليج أميركا». كما كان حاضراً في المكتب البيضاوي، يوم الاثنين، حين لم يستبعد ترمب توجيه ضربات داخل الأراضي المكسيكية، شريك استضافة البطولة، لاستهداف عصابات المخدرات.

ماذا عن تكاليف حضور المشجعين للمونديال؟

المشجعون القادمون لحضور المباريات خاضعون لسياسة التسعير الديناميكي لـ«فيفا»، ما يعني أن الأسعار تتغير تبعاً للطلب. أحياناً قد تصب هذه السياسة في صالح المستهلك، كما حدث حين هبطت أسعار بعض مباريات كأس العالم للأندية الصيف الماضي، لكن الطلب على كأس العالم أكبر بكثير.

وقد تَحققت المخاوف في الموجة الأولى من بيع التذاكر. ففي سبتمبر، أعلن «فيفا» أن أرخص التذاكر ستبدأ من 60 دولاراً لمدرجات الفئة الدنيا في دور المجموعات، وصولاً إلى 6,730 دولاراً لأغلى تذكرة في النهائي، لكنها لم توضح عدد المقاعد المتاحة بهذا السعر الأدنى. وعندما فُتحت مرحلة البيع في أكتوبر (تشرين الأول)، اتضح سريعاً أن أغلب التذاكر تُباع بمئات الدولارات، وأن مقاعد الطوابق العليا في نهائي «متلايف ستاديوم» تكلف 2,790 أو 4,210 دولارات.

وقبيل المرحلة الثانية من البيع في نوفمبر (تشرين الثاني)، رفع «فيفا» أسعار تذاكر عدد من المباريات. وأفادت شبكة «The Athletic» بأن سعر تذكرة الفئة الأولى في النهائي (غير الضيافة) قفز إلى أكثر من 7,000 دولار، بينما زادت أسعار مباريات كندا والمكسيك بنحو 25 في المائة.

يستفيد «فيفا» أيضاً من منصة إعادة البيع الخاصة به، حيث تتقاضى 15 في المائة من البائع و15 في المائة من المشتري. خلال ساعات من فتح البيع في أكتوبر، ظهرت تذاكر معروضة بعشرات آلاف الدولارات، بأسعار تتجاوز أحياناً عشرة أضعاف سعرها الأصلي.

في بطولات سابقة، كان «فيفا» يضع سقفاً لإعادة البيع عند السعر الأساسي، ويتقاضى رسوماً أقل (10 في المائة أو أقل). لكن في 2026، وبحجة التكيّف مع سوق إعادة البيع شبه غير المنظم في الولايات المتحدة وكندا، قرر «فيفا» عدم وضع سقف سعري على منصتها. حجتها أن وضع سقف سيدفع البائعين إلى التوجه لمواقع أخرى مثل StubHub للحصول على مبالغ أكبر. (في المكسيك، حيث قوانين إعادة بيع التذاكر أكثر صرامة والحكومة ضغطت من أجل سقف، وافق «فيفا» على تحديد الأسعار بالسعر الأصلي في منصة «تبادل التذاكر».)

في وقت سابق من هذا العام، أطلقت عروض ضيافة تشمل حضور عدة مباريات، تبدأ من 3,500 دولار للفرد وتصل إلى 73,200 دولار. في مونديال 1994 الذي أقيم في الولايات المتحدة، تراوحت أسعار التذاكر بين 25 و475 دولاراً، وجذبت البطولة آنذاك أكثر من 3.5 مليون متفرج في نسخة ضمت 24 منتخباً فقط؛ أي نصف عدد فرق نسخة 2026 تقريباً.

كشفت شبكة «The Athletic» أن ملف «الاستضافة المتحدة» الذي تقدمت به الولايات المتحدة وكندا والمكسيك قدّر «إيرادات التذاكر» بـ1.8 مليار دولار، ووصف الرقم بأنه «متحفظ». أما «فيفا» اليوم فيقول إنه يتوقع نحو 3 مليارات دولار من مبيعات التذاكر وحدها.

نهج «فيفا» في التسعير مرّ إلى حد كبير دون معارضة منظمة في الولايات المتحدة، باستثناء رئيس بلدية نيويورك الجديد، زهران ممداني. فقد جعل من نقد «فيفا» جزءاً من برنامجه الانتخابي حول «القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة»، داعياً إلى وقف التسعير الديناميكي، وتخصيص 15 في المائة من التذاكر للسكان المحليين بأسعار في المتناول، ووضع سقف لإعادة البيع عبر منصّة «فيفا» الرسمية. «فيفا» ردّ بأنه سيخصص بالفعل بعض التذاكر للمقيمين المحليين، لكنه لم يحدد عددها أو الأسعار.

رونان إيفان، مدير منظمة «مشجعي أوروبا»، هاجم بدوره الأسعار المرتفعة قائلاً لشبكة «The Athletic»: «(فيفا) يحدد الأسعار بمستوى مرتفع إلى درجة أن الرسالة باتت واضحة وضوح الشمس: هذا مونديال من أجل الطبقة الوسطى الغربية، وقلة سعيدة من بقية العالم ممن يستطيعون دخول الولايات المتحدة».

وأضاف: «هذا ليس (جعل كرة القدم عالمية بحق). هذا خصخصة لبطولة كانت يوماً مفتوحة للجميع. ما يبدو أن قادة (فيفا) لا يفهمونه هو أنهم بحاجة للمشجعين في المدرجات، وللحياة والأجواء والألوان والتنوع. كل هذا يختفي عندما تضع مثل هذه الأسعار».

«فيفا» ردّ بأن إيرادات كأس العالم ضرورية لإعادة توزيع الأموال على الاتحادات حول العالم، بينما يشير منتقدون إلى أن أكثر من مليار دولار كجوائز مالية صُرفت، الصيف الماضي، في كأس العالم للأندية لصالح بعض أغنى أندية العالم.

كريس كانيتي، رئيس ملف استضافة هيوستن لمباريات كأس العالم 2026، قال لشبكة «The Athletic» الصيف الماضي: «كل مباراة ستُباع بالكامل. تشبيهي هو أننا في أميركا نحضر السوبر بول بغض النظر عن هوية الفريقين. لا يتعلق الأمر بمن يلعب، بل بحدث السوبر بول نفسه... وكأس العالم أكبر من هذا كله».

ولن تكون التذاكر وحدها خاضعة للتسعير الديناميكي؛ إذ يتوقع أن تعتمد تطبيقات النقل التشاركي، وشركات الطيران، والفنادق، سياسات تسعير مشابهة هي الأخرى.


مقالات ذات صلة

«كأس الرابطة»: صراع أبوي في نهائي آرسنال والسيتي بين أرتيتا وغوارديولا

رياضة عالمية آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة»: صراع أبوي في نهائي آرسنال والسيتي بين أرتيتا وغوارديولا

يتطلَّع مانشستر سيتي وآرسنال إلى حصد أول ألقاب الموسم، الأحد، في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية في كرة القدم، في مواجهة واعدة حتى على مقاعد البدلاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)

مونديال 2026 نقطة التحول المأمولة في كرة القدم الأميركية

أثناء كأس العالم الأولى التي استضافتها الولايات المتحدة عام 1994، كان قليل من الأميركيين يجيدون فهم لعبة «سوكر».

«الشرق الأوسط» (أوستن)
رياضة عالمية ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

سافونوف يثبت أقدامه أساسياً في سان جيرمان

مُثبتاً نفسه أخيراً على أنه حارس أساسي في باريس سان جيرمان، كان ماتفي سافونوف أحد أبرز المساهمين في بلوغ بطل فرنسا ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية ألانا كيندي (الاتحاد الآسيوي)

كأس آسيا للسيدات: الأسترالية ألانا كيندي تحصد جائزة أفضل لاعبة

تُوِّجت الأسترالية ألانا كيندي بجائزة أفضل لاعبة في كأس آسيا لكرة القدم للسيدات، بعدما قدَّمت مستويات لافتة طوال مجريات البطولة، بحسب بيان للاتحاد الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية اتفاقية العمل الجماعية الجديدة ستوقع لمدة 7 مواسم (أ.ب)

«دبليو إن بي إيه»: اتفاق «تاريخي» حول الإيرادات بين الرابطة واللاعبات

تم التوصل إلى اتفاق مالي وُصف بـ«التاريخي» بين رابطة كرة السلة الأميركية للمحترفات (دبليو إن بي إيه) واتحاد اللاعبات، وفق ما أعلنت الجهتان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

«كأس الرابطة»: صراع أبوي في نهائي آرسنال والسيتي بين أرتيتا وغوارديولا

آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
TT

«كأس الرابطة»: صراع أبوي في نهائي آرسنال والسيتي بين أرتيتا وغوارديولا

آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)

يتطلَّع مانشستر سيتي وآرسنال إلى حصد أول ألقاب الموسم، الأحد، في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية في كرة القدم، في مواجهة واعدة حتى على مقاعد البدلاء، بين الأستاذ بيب غوارديولا وتلميذه السابق ميكيل أرتيتا الذي غادر عباءته منذ زمن.

ويصل آرسنال، متصدّر الدوري الإنجليزي، إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز أمام وصيفه مانشستر سيتي الذي يبدو جريحاً، متراجع الهالة، ولا يزال متأثراً بخروجه من دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء، أمام ريال مدريد الإسباني.

لكن غوارديولا (55 عاماً)، مهندس نجاحات سيتي منذ 2016، يعرف جيداً أن النهائي قد يفلت من أي منطق. وقد حصد بالفعل عدداً كبيراً من الألقاب، منها 4 على التوالي في كأس الرابطة بين 2018 و2021.

وفاز غوارديولا بأول تلك النسخ بمساعدة مساعد شاب، يدعى ميكيل أرتيتا، الذي كان قد أنهى مسيرته للتو وأصبح عنصراً أساسياً في جهازه الفني خلال نهائي انتهى بالفوز على آرسنال 3 - 0 بقيادة الفرنسي أرسين فينغر.

ومنذ ذلك الوقت، ابتعد التلميذ عن معلمه، وغادر شمال إنحلترا ليصبح مدرباً بدوره في شمال لندن في ديسمبر (كانون الأول) 2019.

«إلهام»... لا تقليد

وقال أرتيتا الجمعة: «نحن لا نلتقي كثيراً الآن، وهذا أمر لا مفرَّ منه. لكن مشاعري تجاهه لم تتغيّر إطلاقاً. ما أشعر به نحوه. الوقت الذي قضيناه معاً. ما قدَّمه لي والإلهام الذي شكَّله منذ طفولتي، كل ذلك لن يتغيَّر».

لكن الإلهام لا يعني تقليد مواطنه الإسباني.

فقد صاغ مدرب آرسنال فريقه وفقاً لأفكاره الخاصة، وجلب اللاعبين الذين يناسبون مشروعه، ووضع بصمته بوضوح، حتى وإن ابتعد عن الفلسفة «الغوارديولية» التي تربّى عليها، كما فعل كثيرٌ من معاصريه.

ويعتمد النادي اللندني على صلابته الدفاعية، وجودة وتنوّع الركلات الثابتة، إضافة إلى استخدام ذكي لـ«الفنون السوداء» (تضييع الوقت أو تقنيات إبطاء اللعب)، وهي أساليب تثير غضب شريحة واسعة في إنجلترا.

ودافع الفرنسي تييري هنري، أسطورة النادي، عبر «سكاي سبورتس»: «لطالما اتُّهم آرسنال بأنه فريق أطفال، غير قادر على الحفاظ على النتيجة، ويتعرَّض للضغط من الآخرين. هل يمكنهم الفوز بطريقة (قبيحة)؟ هذا بالضبط ما يفعله الفريق، وهو يجيده تماماً».

ويرى هنري أن أرتيتا أدرك أن اللعب الجميل وحده لا يكفي للفوز.

مورينيو وسيميوني

وبينما لا يزال أرتيتا يعدّ غوارديولا بوصلةً أساسيةً، فإنَّه استلهم أيضاً من البرتغالي جوزيه مورينيو (حقبة تشيلسي)، ومن الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد، في سعيه لشق الطريق بين كبار الدوري الإنجليزي.

وكما واجه سيميوني الثنائي، ريال مدريد وبرشلونة، وجد أرتيتا نفسه أمام «فريقين يتفوقان بوضوح: سيتي الأفضل في العالم مع الكرة، وليفربول الأفضل في العالم دون الكرة. والسؤال كان: أين يمكن لآرسنال التموضع فعلياً، تحدّي المرشحَين الأبرز، وفي النهاية الفوز؟»، وفق جيمي كاراغر، اللاعب الدولي الإنجليزي السابق.

وأضاف كاراغر في مقال بصحيفة «تلغراف»: «رأى أرتيتا أن محاولة هزيمة مانشستر سيتي بتقليد لعبه الجميل القائم على الاستحواذ ستكون فاشلة. لذا وجد طريقةً أكثر قتامةً وأكثر إرادةً لمواجهة معلمه السابق». وتابع: «لم يفز بعد بأكبر الألقاب، لكنه يقترب أكثر فأكثر».

وينافس آرسنال هذا الموسم على رباعية تاريخية، تشمل أيضاً كأس إنجلترا (رُبع النهائي ضد ساوثمبتون) ودوري أبطال أوروبا (ربع النهائي ضد سبورتنغ البرتغالي).

ولا يزال بحوزة أرتيتا (43 عاماً) لقب كبير واحد: كأس إنجلترا 2020، الذي فاز به بعد 7 أشهر من وصوله، على حساب تشيلسي في «ويمبلي» الخالي بسبب الجائحة. والفوز بلقب ثانٍ، وعلى حساب غوارديولا تحديداً، سيكون إنجازاً بالغ الرمزية.


مونديال 2026 نقطة التحول المأمولة في كرة القدم الأميركية

الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
TT

مونديال 2026 نقطة التحول المأمولة في كرة القدم الأميركية

الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)

أثناء كأس العالم الأولى التي استضافتها الولايات المتحدة عام 1994، كان قليل من الأميركيين يجيدون فهم لعبة «سوكر». ويرى خبراء أن مونديال 2026، مقترنا بنتيجة جيدة لمنتخب الولايات المتحدة، يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية.

ويؤكد أليكسي لالاس، المدافع السابق ذو اللحية والشعر الأحمر الذي لمع في نسخة 1994 وأصبح اليوم محللاً في شبكة «فوكس سبورتس»: «لم يعد مقبولاً الاكتفاء بتوقعات متواضعة». ويضيف: «البنى التحتية التي بنيناها منذ 1994 سمحت بتكوين لاعبين أفضل: أي نتيجة أقل من بلوغ دور الـ16 ستكون، في نهاية المطاف فشلاً».

أما لاعب الوسط السابق والمحلل الحالي ستو هولدن فهو أكثر طموحاً: «نتوقع أن يتمكن هذا الجيل من الوصول إلى ربع النهائي».

ومنذ استضافته الأولى لكأس العالم عام 1994، لم يصل المنتخب الأميركي إلى هذا الدور سوى مرة واحدة، في 2002.

وخلال مؤتمر «ساوث باي ساوث ويست» أخيراً في أوستن، عرضت شخصيات من عالم الكرة صورة رياضة مدفوعة بديناميكية قوية لكنها لا تزال متأخرة عن بقية العالم، رغم التغييرات الكبيرة خلال العقود الثلاثة الماضية.

عندما منح الاتحاد الدولي (فيفا) كأس العالم 1994 للولايات المتحدة، كان ذلك بشرط أن ينشئ الأميركيون دورياً احترافياً للرجال من المستوى الأول. كان ذلك، في ذلك الوقت، أشبه بفعل إيمان، وقد حصلوا على المكافأة لاحقاً.

100 مليون متابع: على مدى ثلاثة عقود، كبر الدوري الأميركي واستقطب نجوماً مثل الإنجليزي ديفيد بيكهام، والفرنسي تييري هنري، والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والكوري الجنوبي سون هيونغ-مين، وبالطبع الأرجنتيني ليونيل ميسي في 2023.

وشهدت مباريات الجولة الأولى من الموسم الحالي حضور أكثر من 387 ألف متفرج، في رقم قياسي.

بالتوازي، يبرز عدد من اللاعبين الأميركيين في أوروبا، مثل كريستيان بوليسيك في ميلان، ووستون ماكيني في يوفنتوس، وفولارين بالوغون في موناكو.

وتشير بيتينا غاريبالدي، مديرة التسويق والاتصال في لجنة تنظيم المونديال لنيويورك/نيوجيرسي، إلى أن «كرة القدم هي في الواقع ثالث أكثر رياضة شعبية في الولايات المتحدة، أمام البيسبول».

وتقول نوريا تارّي، مديرة التسويق في مانشستر سيتي ومجموعة «سيتي فوتبول غروب»: «هناك بالفعل 100 مليون شخص مهتمون بكرة القدم في الولايات المتحدة، ونحو 32 مليوناً يقولون إنهم يتابعون مانشستر سيتي».

وبالنسبة لمجموعتها، مالكة نادي نيويورك سيتي، فإن تحويل المتابعين، من مشاهدين عابرين لكأس العالم إلى مشجعين ملتزمين، هو رهان تجاري كبير.

وتضيف: «هذا الصيف ستكون هناك أعين أكثر موجهة نحو كرة القدم، وربما بعض المشجعين الجدد. أمل الجميع في المنظومة هو تحويل هؤلاء المتابعين الجدد إلى داعمين للأندية».

خلال مونديال 1994، بدأ الأميركيون بالاهتمام بلعبة طالما تجاهلوها. امتلأت الملاعب بالجماهير وولّدت موجة حماس انتشرت لاحقاً في برامج التدريب المدرسية والجامعية.

«مصنع» لإنتاج ميسي: بعد خمس سنوات، قدّم المنتخب النسائي، المتقدّم كثيراً على نظيره للرجال، شيئاً أكثر ديمومة عندما توّج بكأس العالم للمرة الثانية، والأولى على أرضه، متوجاً بالاحتفال الأيقوني لبراندي تشاستين.

ظهرت صورة اللاعبة وهي تحتفل راكعة بقمصان التدريب، بعدما خلعت قميصها، على غلاف مجلتي «نيوزويك» و«سبورتس إيلاسترايتد». كان ذلك لحظة مفصلية أثبتت أن كرة القدم قادرة على أسر اهتمام أمة بأكملها.

وترى كارلي لويد، المتوجة مرتين بكأس العالم والتي تعرف ما يعنيه اللعب في بطولة على أرض الوطن، أن «معيار نجاح هذه الفريق. سيكون في مدى قدرته على إلهام البلد».

لكن الحماس والتوقعات لهما حدود، ويحافظ اللاعب الدولي السابق جوزي ألتيدور على واقعية أكبر.

ويقول: «مراكز التكوين في الخارج أكثر قوة»، مستشهداً بأكاديمية «لا ماسيا» في برشلونة: «إنها أشبه بمصنع: يرحل ميسي عن برشلونة، فيأتي لامين جمال. هذا ليس صدفة».

ورغم أن عدداً من لاعبي المنتخب الأميركي تدربوا في الولايات المتحدة (ماكيني وتانر تيسمان في دالاس، وجو سكالي في نيويورك سيتي)، فإن نجوم الفريق تخرّجوا في أوروبا: بوليسيك في دورتموند، وبالوغون في آرسنال، وتيموثي وياه في باريس سان جيرمان.

ويقول ألتيدور إنه يجب وضع سياسة شاملة تشمل استثمارات أساسية، خاصة في المعدات وتكوين المدربين، إضافة إلى تحسين بث مباريات الدوري الأميركي.

أما بالنسبة للاعبين الشباب، فيجب تحدّيهم بدلاً من حمايتهم بشكل مفرط «هذه هي الطريقة الوحيدة لاكتشاف ما الذي يجعلك لاعباً مميزاً».


سافونوف يثبت أقدامه أساسياً في سان جيرمان

ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

سافونوف يثبت أقدامه أساسياً في سان جيرمان

ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

مُثبتاً نفسه أخيراً على أنه حارس أساسي في باريس سان جيرمان، كان ماتفي سافونوف أحد أبرز المساهمين في بلوغ بطل فرنسا ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، في وقت بات فيه لوكا شوفالييه خارج الحسابات بشكل شبه كامل هذا الموسم.

في مباراة الثلاثاء أمام تشيلسي الإنجليزي في «ستامفورد بريدج» (3-0)، كان الحارس الروسي البالغ 27 عاماً حاسماً على خط مرماه مع 9 تصديات، كما أنه من مرّر الكرة إلى الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا في الهدف الباريسي الأول (1 - 0، في الدقيقة 6).

لم يكن لعبه بالقدم مثالياً طوال الوقت، إذ نفّذ بعض التشتيتات الخطيرة، ما استدعى توبيخ مدربه الإسباني لويس إنريكي، كما بدا متردداً في بعض خروجاته.

لكن هذه الهفوات الطفيفة لا تمنع زملاءه من الشعور براحة متزايدة بوجوده خلفهم.

وقال القائد البرازيلي ماركينيوس: «جميع الفرق التي بلغت النهائي امتلكت حراساً أنقذوها حين احتاجتهم. من الرائع أن تمتلك حارساً يمنحك مثل هذا الاطمئنان».

أما المدرب لويس إنريكي فقال عقب المباراة: «من المستحيل الفوز خارج أرضك في مباراة من دوري أبطال أوروبا، خصوصاً في الإياب، دون حارس من أعلى مستوى. وكما قلت، لديّ ليس فقط (موكا) (سافونوف)، بل أيضاً لوكا شوفالييه. لطالما تحدثت عن مدى حظي كمدرب بامتلاك حراس ممتازين». وفي كل مرة يُسأل عن هذا الموضوع الشائك، لا ينسى المدرب ذكر البدلاء.

ورغم ذلك، يبدو واضحاً أن الحارس الفرنسي خرج نهائياً من دائرة المنافسة هذا الموسم، وإن واصل سافونوف عروضه الجيدة في الأسابيع المقبلة، فمن غير المرجح رؤية شوفالييه مجدداً في مرمى باريس قبل أواخر مايو (أيار).

وعند سؤال «وكالة الصحافة الفرنسية» للمقرّبين من الحارس السابق لليل البالغ 24 عاماً لم يصل أي رد.

ويبقى بصيص الأمل الوحيد لشوفالييه أنه استُدعي من ديدييه ديشان لجولة المنتخب الفرنسي في الولايات المتحدة، قبل أقل من ثلاثة أشهر على كأس العالم.

ويقول ديشان: «حدث ذلك لي كثيراً مع لاعبين مهمّين يمرّون بصعوبات مؤقتة في أنديتهم، كنت أمدّ لهم يد العون. هذا جزء من علاقة الثقة. الوضع ليس مثالياً بالنسبة إليه (...)، لكنه لم يفقد قيمته خلال أربعة أشهر».

ومع ذلك، أعاد المدرب ترتيبه ثالثاً بين الحراس خلف مايك مينيان، وبريس سامبا.

ودافع لويس إنريكي عنه قائلاً: «أنا سعيد جداً لوجوده في القائمة، فهو يستحق ذلك. أحاول دائماً الدفاع عن لاعبيّ. أنا المدرب الذي وقّع معه، ورأيي في مستواه لم يتغير. ولو كنت مدرب المنتخب الفرنسي لاتخذت القرار نفسه، إنها إشارة إيجابية جداً». لكنه شدد: «لا شيء من الخارج سيغير رأيي».

ومنذ وصوله إلى باريس في 2023، بدّل المدرب الإسباني أساليبه في إدارة مركز الحراسة. فحين لا يكون راضياً عن الحارس الأول، لا يتردد في إدخال المنافسة. وقد فعل ذلك العام الماضي مع الإيطالي جانلويجي دوناروما بوضعه في منافسة مباشرة مع سافونوف لفترة قصيرة.

ووصل الحارس الروسي إلى باريس صيف 2024، ومرّ بفترات طويلة من غياب اللعب. فالحارس السابق لكراسنودار لم يخض أي مباراة منذ نهائي كأس فرنسا في مايو 2025 قبل أن يحلّ بديلاً لشوفالييه في ديسمبر (كانون الأول). ومن خلال أدائه الممتاز في تلك الفترة، التي توقفت بسبب كسر في يده اليسرى، أعاد ترتيب الأوراق داخل الفريق.

ووفق مصدر قريب من غرفة الملابس تحدث في يناير (كانون الثاني): «ينطبق مبدأ المنافسة كما في أي مركز آخر، الأفضل في الفترة الحالية هو من يلعب».

وأعرب سافونوف، المعروف بشغفه بالشطرنج وألعاب الطاولة، منتصف فبراير (شباط) عن صعوبة الوضع: «هذه المنافسة ليست سهلة: الآن ألعب أكثر في المباريات الأخيرة، لكن هذا لا يعني أنني سأخوض المباراة المقبلة».