إيغور تياغو... من بائع فاكهة إلى هدّاف جديد في الدوري الإنجليزي

صاحب أغلى صفقة في تاريخ برنتفورد يتحدث عن طفولته القاسية وحلمه بتمثيل منتخب البرازيل

إيغور تياغو وهدف برنتفورد الثاني في شباك سندرلاند بعد أن سجل الهدف الأول أيضاً (د.ب.أ)
إيغور تياغو وهدف برنتفورد الثاني في شباك سندرلاند بعد أن سجل الهدف الأول أيضاً (د.ب.أ)
TT

إيغور تياغو... من بائع فاكهة إلى هدّاف جديد في الدوري الإنجليزي

إيغور تياغو وهدف برنتفورد الثاني في شباك سندرلاند بعد أن سجل الهدف الأول أيضاً (د.ب.أ)
إيغور تياغو وهدف برنتفورد الثاني في شباك سندرلاند بعد أن سجل الهدف الأول أيضاً (د.ب.أ)

كانت أحلام إيغور تياغو في طفولته تبدو مستحيلة. فقد أجبرته طفولته الفقيرة ووفاة والده المبكرة على النضوج سريعاً وتحمل المسؤولية وهو لا يزال طفلاً صغيراً. اضطر تياغو إلى العمل منذ صغره ليؤمّن قوت يومه، فعمل مساعداً لبنّاء، وبائع فواكه في السوق، وغاسل سيارات، وغيرها من الوظائف التي كان من الممكن أن تحُول دون أن يصبح في نهاية المطاف أكثر لاعب برازيلي يسجل أهدافاً في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز.

سجل إيغور تياغو 16 هدفاً في 22 مباراة مع برنتفورد، ولا يزال أمامه 16 مباراة أخرى، لكنه تجاوز بالفعل نجوماً برازيليين لامعين مثل روبرتو فيرمينو، وماتيوس كونيا، وغابرييل مارتينيلي، الذين سجل كل منهم 15 هدفاً في الدوري في أفضل مواسمهم. فكيف يصف إيغور تياغو هذا التحول الجذري في حياته؟ يفسر تياغو ذلك ببساطة، قائلاً: «أصف ذلك بأنه ثمرة جهد كبير. أعتقد أن كل ما قدره الله لي، وما منحني إياه هذا العام في برنتفورد، هو شيء لم أمر به من قبل في مسيرتي الكروية».

وكما كان الحال في مراحل عدّة من حياته، شهدت بداية مسيرته مع برنتفورد الكثير من الصعوبات والتحديات، فقد تعرض لإصابتين في الركبة تسببتا في إبعاده عن الملاعب معظم فترات الموسم الماضي، لدرجة أنه لم يلعب سوى ثماني مباريات في موسمه الأول. يقول النجم البرازيلي عن ذلك: «كنتُ مستاءً للغاية لأني لم أفهم سبب حدوث ذلك لي. ووصل الأمر لدرجة أنني بدأت أشك فيما إذا كنت سأعود كما كنت من قبل! وحتى خلال فترة الإعداد للموسم الجديد، ظللتُ أتساءل عما إذا كنت سأتمكن من العودة أم لا. لقد انتابني ذلك الشعور كثيراً. فلم يسبق لجسدي أن مرّ بمثل هذا من قبل».

ويضيف: «لكن في النهاية، كان ذلك في صالحي، فقد عملتُ أيضاً على جوانب أخرى خلال تلك الفترة، كما عملت على التغلب على نقاط ضعف أخرى أيضاً. كان ينقصني شيء ما، ربما لم يكن لديّ الوقت الكافي للعمل عليه لولا تلك الإصابة. لذا؛ بذلت جهداً أكبر، وقد علمتني تلك الإصابة الكثير». لقد أتاحت فترة الابتعاد عن الملاعب لتياغو فرصة التقرب أكثر من عائلته الصغيرة ومحاولة ملء الفراغ الذي خلفه وفاة والده عندما كان في الثالثة عشرة من عمره؛ بسبب مشاكل تتعلق بإدمان الكحول.

يقول تياغو: «تعلمت أن أُقدّر عائلتي حقاً، وأن أنظر إلى الحياة بنظرة مختلفة، وأن أستمتع بكرة القدم، وأن أستمتع بوجودي على أرض الملعب، وأن ألعب بشغف أكبر، وألا أفكر كثيراً في الأخطاء. وأدركت أنه يتعين عليّ أن أستمتع بحياتي لاعبَ كرة قدم أكثر، وأن أستمتع بكل دقيقة على أرض الملعب، وألا أدع الأمور الصغيرة تُحبطني أو تُشتت تركيزي ذهنياً. وكان يتعين عليّ أن أستمتع بكل لحظة، سواء كانت جيدة أو سيئة؛ لأنها هي التي تُنمّي وتطور شخصيتي».

هل يتحقق حلم إيغور تياغو ويضمه كارلو أنشيلوتي إلى منخب البرازيل؟ (رويترز)

ويضيف: «أصبحتُ أباً في سنٍّ مبكرة، وساعدتني هذه الظروف على النضوج مبكراً. خلال فترة فقدان والدي، أدركتُ أنه يتعين عليّ أن أكون رجلاً. خلال حياة والدي، كانت لي معه ذكريات جميلة كثيرة. صحيح أنه كان مدمناً على الكحول، لكنه لم يكن أباً عنيفاً قط، بل كان دائماً حنوناً وعطوفاً. وبسبب فقدان والدي، كان يتعين عليّ أن أنضج فكرياً. وبعد وفاته، بدأت أشعر بأن أشياء كثيرة تنقصني؛ وهو ما دفعني أكثر للعمل».

بدأت الأمور تسوء حقاً في حياة إيغور تياغو. كانت والدته، بعدما أصبحت أرملة تعول أربعة أطفال، تعمل عاملة لتنظيف الشوارع في مدينتهم، سيداد أوكسيدنتال، بالقرب من برازيليا، وكانت الحياة قاسية على إيغور تياغو وإخوته. يقول تياغو: «كان لديّ أصدقاء أرادوا مني أن أسرق معهم. لم يكونوا أصدقاء حقيقيين بالطبع، بل كانوا مجرد أشخاص تعرفت عليهم من الشارع، لكنهم أرادوا مني أن أتعاطى المخدرات، وأن أتبع طريق الضلال في الحياة». ويضيف: «يعيش كثيرون في مدينتي واقعاً مشابهاً لواقعي أو أسوأ مما كنت أعيشه في ذلك الوقت.

فكثيرون لديهم آباء مدمنون على الكحول والمخدرات، أو آباء تركوهم ورحلوا بعيداً عنهم وتركوهم بمفردهم. لكنني في حاجة إلى التحدث عن قصتي، فأنا أدرك أنني إذا رويتها فسأكون مصدر إلهام لمن حولي».

وبعد أن رُفض من أكبر الأندية في البرازيل، انتهى المطاف بإيغور تياغو باللعب في النادي المحلي لمدينة فيري التي يبلغ عدد سكانها 7000 نسمة. كان هداف الدوري الإقليمي، لكن ما أوصله إلى نادي كروزيرو - في بيلو هوريزونتي، سادس أكبر مدينة في البرازيل - كان مقطع فيديو قصيراً عُرض على مجلس إدارة النادي.

يقول ريكاردو ريسيندي، مدرب فريق النادي تحت 20 عاماً آنذاك: «أراني مديرنا الرياضي، أماريلدو، مقطع فيديو قصيراً، مدته 30 ثانية، وقد أعجبني. كانت أهدافه رائعة، وأسلوبه في اللعب مختلف عن الآخرين، فقد كان لاعباً من الطراز الرفيع. استدعيناه لفترة تجريبية، وفي أول حصة تدريبية، قدم أداءً مذهلاً. وبالتالي، لم يكن هناك مجال لعدم التعاقد معه». ويضيف سيليو لوسيو، لاعب كروزيرو السابق ومساعد المدير التقني لفرق الشباب: «أكثر ما أثار إعجابي في تياغو هو قدرته على التعلم. لقد رأيت رونالدو وهو يبدأ مسيرته في كروزيرو. كنت لاعباً في النادي وشاهدت انضمامه للفريق عام 1993.

كان رونالدو شخصاً مثابراً ومجتهداً للغاية، وتياغو يشبهه في هذا الجانب أيضاً. بالطبع، تياغو لا يشبه رونالدو في طريقة اللعب، فرونالدو لاعب من عالم آخر، أما تياغو فكان موهبة تحتاج إلى تنمية وتطوير، وكان متعطشاً دائماً للتعلم». ويتابع: «لقد أريته الطريق الصحيح، واتبعه على الفور. كان يصل قبل التدريب بعشرين دقيقة، ويبقى عشرين دقيقة أخرى بمفرده بعد انتهائه. إنه مثال يُحتذى به للجميع».

ورغم كل هذا الثناء من النادي، لم ينل إيغور تياغو التقدير الذي يستحقه، فقد باعه النادي مقابل مليون يورو تقريباً (860 ألف جنيه إسترليني) إلى لودوغوريتس، بطل الدوري البلغاري. ورغم أنها كانت خطوة مهمة في انتقاله إلى كرة القدم الأوروبية، فإنها كانت فترة صعبة أخرى، حيث تعرض لهجمات عنصرية على مواقع التواصل الاجتماعي. يقول تياغو: «كانت فترة صعبة للغاية في بلغاريا.

كان يتعين عليّ التأقلم مع ثقافة مختلفة تماماً عما اعتدت عليه في البرازيل. وكان يجب عليّ أن أعيش حياة مختلفة، وأتحدث لغة ليست لغتي الأصلية، وأن أتعلم تحمل البرد الشديد. لقد عانيت أيضاً من الكثير من التمييز والعنصرية».

إيغور تياغو يحتفظ بالكرة بعد أن أمطر شباك إيفرتون بثلاثية (رويترز)

ويضيف: «في إحدى المباريات، سجلت هدف الفوز. لم يسبق لي تلقي أي رسالة على (إنستغرام) في بلغاريا قبل تلك المباراة، لكن فجأة بدأت أتلقى سيلاً من الرسائل الخاصة التي تصفني بالقرد، وتصف أطفالي بالقرود. لقد كان موقفاً محرجاً للغاية، لكنني أدركت أنه لا علاقة له بي، ولا يعكس أي شيء عني، بل كان يعكس مشاعرهم، فهم أشخاص محبطون، يعانون مشاكلهم الخاصة. لقد تجاوزت الأمر بسلام، ولم يتسبب ذلك في فقداني ثقتي بنفسي أبداً».

فاز تياغو بلقب الدوري البلغاري الممتاز مرتين متتاليتين وسجل 21 هدفاً في 55 مباراة، وهو الأمر الذي لفت أنظار نادي كلوب بروج البلجيكي عام 2023، قبل أن ينضم إيغور تياغو إلى برنتفورد في صفقة قياسية بلغت 30 مليون جنيه إسترليني في فبراير (شباط) 2024، ليحطم الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف للاعب برازيلي في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم واحد بعد تسجيله هدفين في المباراة التي فاز فيها برنتفورد بثلاثية نظيفة على سندرلاند. ودون أن ينسى الماضي، يستعد إيغور تياغو لتحقيق حلم طفولته: ارتداء قميص المنتخب البرازيلي.

يقول تياغو: «ينتابني شعور رائع عندما أفكر في اللعب مع منتخب بلادي في كأس العالم. أنا متفائل جداً بشأن المشاركة في المونديال، فلطالما حلمت باللعب في كأس العالم. رأيت فقط آخَرين على شاشة التلفزيون، لكنني الآن على وشك تحقيقه بنفسي». ويضيف: «لله حكمة في كل شيء. فإذا كانت هذه مشيئة الله ورغبة كارلو أنشيلوتي، فسيكون من دواعي سروري وشرف لي تمثيل منتخب بلادي. إنه شعور لا يوصف أن أمثل بلدي، وأن أعيش هذه اللحظة. إنه شعور لا أستطيع شرحه بالكلمات. لم يتصل بي أحد من الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، لكنني أتوقع ذلك بشدة».

أصبح إيغور تياغو لا غنى عنه في تشكيلة مدربه كيث أندروز الأساسية (غيتي)

وعلى الرغم من تولي أنشيلوتي، المدير الفني السابق لريال مدريد، القيادة الفنية لمنتخب البرازيل في مايو (أيار) الماضي، فإن البرازيل ما زالت تعاني. ويُعدّ مركز المهاجم الصريح إحدى نقاط ضعف «السيليساو»، وهو المركز الذي يقول إيغور تياغو إنه «مستعدٌّ للعب فيه ومساعدة منتخب بلاده للفوز بالمونديال للمرة الأولى منذ عام 2002». يقول تياغو: «أعتقد أنني جاهز. الشيء الوحيد الذي أجيده في حياتي هو تسجيل الأهداف. لقد هيّأني الله لهذه اللحظة، وإذا شاء، فسنُحرز لقب كأس العالم السادس للبرازيل».

وبتفوق إيغور تياغو على جميع زملائه البرازيليين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، من شأنه أن يجعل من المستحيل على كارلو أنشيلوتي تجاهل اللاعب في حال استمرار تألقه؛ ما قد يمنحه فرصة المشاركة الأولى والوصول إلى كأس العالم مع «راقصي السامبا».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

توخيل: إنجلترا تفقد خطورتها بدون هاري كين… هذا طبيعي لأي منتخب في العالم

رياضة عالمية توماس توخيل (إ.ب.أ)

توخيل: إنجلترا تفقد خطورتها بدون هاري كين… هذا طبيعي لأي منتخب في العالم

أقرّ مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل بأن فريقه «لا يملك نفس الخطورة» في غياب قائده وهدافه التاريخي هاري كين.

رياضة عالمية الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام الجديد (أ.ف.ب)

رسمياً... توتنهام يعيّن دي زيربي مدرباً جديداً

عيّن توتنهام الإنجليزي لكرة القدم الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرباً جديداً لمحاولة إنقاذه من مغادرة الدوري الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبرتو دي زيربي (رويترز)

دي زيربي يتوصل إلى «اتفاق مبدئي» لتدريب توتنهام

توصل المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي إلى «اتفاق مبدئي» مع توتنهام الإنجليزي لمحاولة إنقاذه من مغادرة الدوري الممتاز، وفق ما أعلنت وسائل الإعلام البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماوريسيو بوكيتينو (إ.ب.أ)

بوكيتينو واثق بقدرة توتنهام على تجنب الهبوط

أعرب ماوريسيو بوكيتينو مدرب المنتخب الأميركي الحالي وتوتنهام هوتسبير السابق عن ثقته بقدرة النادي اللندني على تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أليساندرو نيستا (رويترز)

نيستا يتلقى عرضاً للعمل في طاقم دي زيربي لتدريب توتنهام

يجري روبرتو دي زيربي محادثات لتولي منصب المدير الفني الجديد لفريق توتنهام هوتسبير الإنجليزي لكرة القدم، وفقاً لتقارير إخبارية، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (روما)

«الهروب الكبير» يقود السويد للمونديال رغم المشوار الكارثي في التصفيات

لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

«الهروب الكبير» يقود السويد للمونديال رغم المشوار الكارثي في التصفيات

لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

أنهت السويد مشوارها في قاع مجموعتها بالتصفيات من دون تحقيق أي فوز، لكنها حجزت بطاقة التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم مساء الثلاثاء بعد انتصار مثير في الملحق على بولندا، في «الهروب الكبير» اللافت الذي قاده المدرب غراهام بوتر بعد خمسة أشهر فقط من توليه المسؤولية.

وسجل فيكتور يوكريش هدف الفوز قبل دقيقتين من النهاية ليكمل انتصارا مثيراً بنتيجة 3-2 في نهائي الملحق، ويقود السويد للعودة إلى كأس العالم بعد غيابها عن النسخة الماضية في قطر.

وكان طريق السويد في التصفيات كارثيا بالأرقام، إذ حصدت نقطتين فقط من ست مباريات في المجموعة الثانية، إلى جانب خسارة ودية أمام لوكسمبورغ خلال الفترة نفسها. وعلى النقيض، فازت إيطاليا، التي انتهت آمالها في بلوغ كأس العالم بخسارة في الملحق أمام البوسنة اليوم الثلاثاء، بست مباريات من أصل ثماني مباريات في التصفيات.

غير أن السويد امتلكت طوق نجاة، بعدما فتح لها الفوز بمجموعتها في دوري الأمم الأوروبية 2024-2025 طريقا بديلا نحو كأس العالم 2026 عبر الملحق.

وأقيل المدرب يون دال توماسون في أكتوبر تشرين الأول، وسط إجماع على أن فترته كانت فاشلة.

وأدى إصراره على تطبيق نظام دفاعي يعتمد على الرقابة الفردية إلى ترك الفريق يعاني دفاعيا، فيما تسبب اعتماده على التواصل باللغة الإنجليزية، رغم التقارب اللغوي مع لغته الأم الدنمركية، في نفور الجماهير ووسائل الإعلام على حد سواء.

ومهدت إقالته الطريق لعودة بوتر إلى البلد الذي قاد فيه أوسترسوند سابقا إلى التأهل للدوري الأوروبي. ونجح بوتر في كسب ثقة جمهور متشكك عندما تحدث في أول مؤتمر صحفي له باللغة السويدية بطلاقة.

ورغم الخسارة 4-1 أمام سويسرا في أول ظهور له، أرسل الاتحاد السويدي للعبة رسالة واضحة بتمديد عقد بوتر حتى عام 2030، قبل أسابيع فقط من الملحق، في تصويت مبكر على الثقة.

وأفادت وسائل إعلام سويدية بأن المنتخب استعاد روح الانسجام الجماعي التي كانت تشكل أساس كرة القدم السويدية لعقود، مع غياب التوتر العلني بين اللاعبين والجهاز الفني الذي طبع حقبة توماسون.

وكان التحول النفسي تحت قيادة بوتر واضحا بشكل خاص في الفوز 3-1 على أوكرانيا في الدور قبل النهائي يوم الخميس، إذ أظهر المنتخب السويدي هدوءا وحسما افتقدهما طوال مشوار التصفيات الذي أنهاه دون أي انتصار.

وكان هذا المشهد مختلفا تماما عن الهشاشة الذهنية والانهيارات المتكررة في الشوط الثاني التي عانى منها الفريق في عهد توماسون.

وأمام بولندا، تجلى هذا الهدوء بشكل أوضح، إذ عاد المنتخب السويدي إلى المباراة مرتين بعد تأخره في النتيجة، قبل أن يسجل هدفا متأخرا ويحسم تأهله إلى كأس العالم.

وقال أنتوني إيلانغا، الذي افتتح الأهداف، لوسائل إعلام سويدية بعد الفوز على بولندا «لدينا لاعبون جيدون جدا وقيادة قوية، وهذا ساعدنا كثيرا منذ مجيئهم. نحن نقدرهم كثيرا. لقد صنعوا بيئة نستطيع فيها ببساطة الاستمتاع بكرة القدم. نحن ندافع معا ونهاجم معا. أعتقد أن هذا هو الأمر الأهم».

وبدد فوز اليوم الثلاثاء أشباح عام 2022، حين أنهت الخسارة 2-صفر أمام بولندا في الملحق أحلام السويد في بلوغ كأس العالم.

وبقلب النتيجة هذه المرة، يكون فريق بوتر قد طوى واحدة من أكثر الفصول قتامة في تاريخ كرة القدم السويدية الحديثة.


غاتوزو باكياً: أعتذر لإيطاليا… لم نتمكن من التأهل للمونديال

غاتوزو اعتذر للجماهير الإيطالية عقب خسارة التأهل (أ.ب)
غاتوزو اعتذر للجماهير الإيطالية عقب خسارة التأهل (أ.ب)
TT

غاتوزو باكياً: أعتذر لإيطاليا… لم نتمكن من التأهل للمونديال

غاتوزو اعتذر للجماهير الإيطالية عقب خسارة التأهل (أ.ب)
غاتوزو اعتذر للجماهير الإيطالية عقب خسارة التأهل (أ.ب)

ظهر مدرب منتخب إيطاليا جينارو غاتوزو متأثراً إلى حد البكاء، عقب الخروج المؤلم من الملحق المؤهل لكأس العالم، مؤكداً تحمّله المسؤولية الكاملة عن الفشل في بلوغ البطولة.

وقال غاتوزو، بعد نهاية المباراة، وعيناه تدمعان وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت الإيطالية»: «اللاعبون لا يستحقون هذه الضربة، بالنظر إلى الأداء، والالتزام، والحب الذي قدموه داخل الملعب. أتيحت لنا ثلاث فرص محققة، لكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «أنا فخور جداً بما قدمه اللاعبون. هذا المونديال كان مهماً لنا، لعائلاتنا، لإيطاليا كلها، ولمنظومة كرة القدم لدينا. إنها صدمة قاسية جداً يصعب تقبّلها».

ورغم تحفظه على التحكيم، حاول المدرب الإيطالي تجنب الدخول في جدل مباشر، قائلاً: «لا أريد الحديث عن الحكم، لكن كرة القدم هكذا... أحياناً تفرح وأحياناً تتلقى ضربات مؤلمة».

وتابع: «الفريق فاجأني بما قدمه. منذ سنوات لم نشاهد منتخباً بهذا القلب. كنا قادرين على تسجيل الهدف الثاني، لكن ذلك لم يعد مهماً الآن».

وفي لحظة صريحة، وجّه غاتوزو اعتذاراً مباشراً للجماهير قائلاً: «أعتذر... لم أتمكن من قيادة إيطاليا إلى كأس العالم».

وختم حديثه بالإشارة إلى مستقبله، دون حسم: «الحديث عن المستقبل الآن ليس مهماً... ما أشعر به هو الألم فقط»، قبل أن يعود في المؤتمر الصحافي ليؤكد: «هناك أمور كثيرة في التحكيم لم تقنعني».

تصريحات غاتوزو تعكس حجم الصدمة داخل الكرة الإيطالية، ليس فقط بسبب الخروج، بل بسبب استمرار الغياب عن كأس العالم، في أزمة تتجاوز مباراة واحدة إلى واقع أعمق يحتاج إلى مراجعة شاملة.


إلغاء غرامة مالية كبيرة على نيمار بسبب أضرار بيئية

نيمار (أ.ف.ب)
نيمار (أ.ف.ب)
TT

إلغاء غرامة مالية كبيرة على نيمار بسبب أضرار بيئية

نيمار (أ.ف.ب)
نيمار (أ.ف.ب)

أُلغيَت الغرامة التي كانت تفوق ثلاثة ملايين دولار بحق النجم البرازيلي نيمار والمتعلقة باتّهامات "تلويث" البيئة خلال إنشاء بحيرة اصطناعية في ممتلكاته، وذلك بموجب قرار قضائي اطّلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء.

وكانت السلطات البلدية في مانغاراتيبا، وهي مدينة ساحلية تقع على بعد 130 كلم من ريو، قد فرضت هذه الغرامة في يوليو (تموز) 2023. ويمتلك نجم باريس سان جرمان الفرنسي السابق فيلا في هذه المنطقة.

واتُّهم المهاجم البالغ 32 عاما بالتسبّب في "تلويث" المياه عبر تصريف بقايا أعمال البناء في البحر.

ومن بين "عشرات المخالفات" التي سجّلتها السلطات: "تنفيذ أعمال خاضعة للرقابة البيئية من دون ترخيص"، وسحب وتحويل مياه نهر من دون إذن، و"إزالة التربة واقتلاع النباتات من دون تصريح".

لكن المحكمة في ولاية ريو دي جانيرو قضت بـ "إبطال" الغرامة بسبب ثغرات في التحقيق، بعدما كانت قد عُلّقت بشكل موقت عام 2024.

وأوضح القاضي أن الاتهامات استندت فقط إلى "صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو أرسلت" في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 "عبر بلاغ مجهول".

وقدّم فريق الدفاع عن نيمار تقريرا فنيا يفيد أن نوعية المياه في المنطقة، في الفترة التي يُفترض أن بقايا الأعمال صُرفت فيها، بقيت ضمن الحدود المقبولة.

وقال إن "التحقيق فُتح بسبب الضجة الإعلامية الضخمة التي رافقت القضية، فقط لأن الأمر يتعلق برياضي عالمي الشهرة".

وعاد نيمار، الهدّاف التاريخي للسيليساو (79 هدفا في 128 مباراة دولية)، الموسم الماضي إلى صفوف ناديه الأم سانتوس، لكن إصاباته المتكررة أثّرت بشدة على مستواه، ما حال دون أن يستدعيه الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب أبطال العالم خمس مرات.

ويأمل اللاعب ما زال في المشاركة بكأس العالم 2026 من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز)، رغم أنه لم يشارك مع المنتخب الوطني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.