مئات المحتجين في مباراة فيلا وماكابي

عناصر الشرطة يؤمّنون تظاهرة مؤيدة لفلسطين خارج ملعب «فيلا بارك» (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة يؤمّنون تظاهرة مؤيدة لفلسطين خارج ملعب «فيلا بارك» (أ.ف.ب)
TT

مئات المحتجين في مباراة فيلا وماكابي

عناصر الشرطة يؤمّنون تظاهرة مؤيدة لفلسطين خارج ملعب «فيلا بارك» (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة يؤمّنون تظاهرة مؤيدة لفلسطين خارج ملعب «فيلا بارك» (أ.ف.ب)

شهدت مدينة برمنغهام البريطانية، مساء الخميس، تظاهرات واسعة تزامنت مع انطلاق المباراة المثيرة للجدل بين أستون فيلا وماكابي تل أبيب في الدوري الأوروبي لكرة القدم. ونشبت الاحتجاجات في محيط ملعب «فيلا بارك» وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث انتشر أكثر من 700 شرطي لضمان السيطرة على الموقف، وأُلقي القبض على ستة أشخاص خلال العملية الأمنية.

عناصر الشرطة يؤمّنون تظاهرة مؤيدة لفلسطين خارج ملعب «فيلا بارك» (أ.ف.ب)

وقال كبير مفتشي شرطة برمنغهام، توم جويس، إن السلطات كانت تتوقع تجمعات احتجاجية من جماعات مؤيدة لفلسطين وأخرى مؤيدة لإسرائيل، بعد القرار المثير للجدل الذي اتخذ بمنع جماهير الفريق الإسرائيلي من حضور اللقاء. وأضاف: «نحن نعتاد على تأمين مباريات كرة القدم والتعامل مع الاحتجاجات، لكن حجم الاهتمام والقلق المحيط بهذه المباراة غير مسبوق. وأوضح أن من بين المعتقلين ثلاثة أشخاص بتهمة ارتكاب مخالفات تتعلق بخطاب الكراهية العنصري، بالإضافة إلى شاب يبلغ 21 عاماً تم توقيفه لرفضه خلع قناع وجه، وآخر يبلغ 17 عاماً لعدم امتثاله لأمر تفريق الحشود، فيما أوقف شخص آخر بتهمة الإخلال بالنظام العام.

عناصر من الشرطة البريطانية على الخيول يؤمّنون محيط ملعب «فيلا بارك» في برمنغهام بوسط إنجلترا (أ.ف.ب)

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، تجمع محتجون مؤيدون لفلسطين خارج الملعب حاملين الأعلام واللافتات التي دعت إلى وقف العنف في غزة، فيما نظم أنصار إسرائيل مسيرة مضادة بالقرب من ملعب «فيلا بارك»، كما مرت خمس شاحنات تحمل شاشات إلكترونية قبل انطلاق المباراة تحمل رسائل مناهضة لمعاداة السامية، من بينها «احظروا الكراهية لا الجماهير» إلى جانب نجمة داوود، وأخرى تحمل اقتباساً من تييري هنري يقول فيه إن «كرة القدم لا تتعلق بالأهداف فقط، بل بتوحيد الناس».

الشرطة تعتقل رجلاً خارج ملعب «فيلا بارك» في برمنغهام خلال تجمع للمحتجين (أ.ف.ب)

وكان نادي أستون فيلا قد أعلن الشهر الماضي أن جماهير ماكابي تل أبيب لن يُسمح لها بحضور المباراة، بناءً على توصية من لجنة السلامة المحلية في برمنغهام بعد تقارير استخباراتية من شرطة ويست ميدلاندز، التي خلصت إلى أن الخطر الأكبر من اندلاع أعمال عنف مصدره مجموعة من مشجعي النادي الإسرائيلي المعروفين بتاريخ من السلوك العدواني والهتافات العنصرية. وقد أثار القرار نقاشاً في البرلمان البريطاني، حيث طالب عدد من النواب بتوضيحات من الشرطة حول هذا الإجراء، لكن قائد الشرطة كريغ غيلدفورد دافع عنه وأكد أنه جاء لدواعٍ أمنية.

اشتبكت الشرطة مع مشجعين حاولوا دخول ملعب «فيلا بارك» في برمنغهام قبل المباراة (أ.ف.ب)

وقال نادي ماكابي تل أبيب، في بيان لاحق، إن جماهيره لن تسافر إلى برمنغهام «لدواعٍ تتعلق بالسلامة». وعلى أثر ذلك، استعانت شرطة ويست ميدلاندز بعناصر إضافية من عشر قوات شرطية في أنحاء البلاد لتأمين المدينة، في حين أكد جويس أن الشرطة كانت مستعدة لاحتمال قدوم أشخاص «بنيات عدوانية». وأضاف: «نعلم أن بعض المجموعات لا تشارك في الاحتجاجات السلمية بل تأتي لأغراض مختلفة، ولذلك عكست خطتنا الأمنية هذا الواقع». وأوضح في مقابلة مع «سكاي نيوز» أن «المستويات العالية من شغب جماهير ماكابي كانت السبب الرئيسي وراء قرار المنع».

واستخدمت الشرطة سلطات قانونية خاصة بموجب المادة 60 التي تخولها تفتيش أي شخص في مناطق تمتد من أستون وبيري بار إلى محطة برمنغهام نيو ستريت ومركز المدينة، بدءاً من منتصف النهار وحتى الثالثة صباحاً من يوم الجمعة.

متظاهرون مؤيدون لإسرائيل يسيرون باتجاه ملعب «فيلا بارك» (أ.ف.ب)

ومن داخل المدينة، شوهد مشجعو أستون فيلا وهم يحاولون نشر أجواء التهدئة، من بينهم المشجع آدم سيلواي (48 عاماً) الذي ارتدى وشاحاً نصفه بألوان أستون فيلا والنصف الآخر بألوان ماكابي تل أبيب، مؤكداً أنه جاء لمشاهدة مباراة كرة قدم فقط، وقال: «الأمر لا يتعلق بالسياسة، بل بكرة القدم. جماهير فيلا ترحب بوجود جماهير الخصم، لم نكن نريد هذا المنع».

وفي الأحياء المجاورة للملعب، أُغلقت بعض المتاجر والمدارس في وقت مبكر تحسباً لأي توترات. أما المشجع اليهودي لفريق فيلا، إليوت لودفيغ، الذي حضر المباراة برفقة ابنه، فأعرب عن قلقه قائلاً: «أنا متخوف مما قد يحدث، ومما قد نواجهه من مضايقات داخل أو خارج الملعب، لكنني أشعر أيضاً بخيبة أمل لأن كرة القدم كان يفترض أن تجمعنا لا أن تفرّقنا».

ونشرت مجموعة مشجعي الفريق المعروفة باسم «البنجابي فيلانز» رسالة تهدئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي جاء فيها: «نحن معاً في هذا الموقف، دعونا نحترم بعضنا ونعود إلى منازلنا بأمان. كرة القدم توحّدنا».

متظاهرون مؤيدون لفلسطين (أ.ف.ب)

من جانبه، قال جاك أنجليديس، المدير التنفيذي لنادي ماكابي تل أبيب، في تصريحات مساء الأربعاء، إن من المؤسف جداً حرمان جماهير فريقه من الحضور، مضيفاً: «من المؤلم أن يتم إدخال السياسة في كرة القدم».

وفي المقابل، قال نعيم مالك، رئيس حملة التضامن مع فلسطين في منطقة ويست ميدلاندز، إن هناك «غضباً وطنياً» من استضافة الفريق الإسرائيلي، داعياً النشطاء إلى «التوحد في الاحتجاج».

وشهد محيط الملعب لافتات رفعها متظاهرون كتب عليها: «قاطعوا لا تطلقوا الرصاص»، و«ارفعوا أقدامكم عن رقابهم واخرجوا من ملعبنا»، فيما شاركت منظمات عديدة في تنظيم الاحتجاجات، من بينها «حملة التضامن مع فلسطين»، و«تحالف أوقفوا الحرب»، و«رابطة مسلمي بريطانيا»، و«أصدقاء الأقصى»، و«حملة التضامن مع كشمير»، و«المنتدى الفلسطيني في بريطانيا».

احتجاجات مؤيدة لفلسطين خارج ملعب «فيلا بارك» في برمنغهام (أ.ف.ب)

كما حضر النائب المستقل عن دائرة بيري بار في برمنغهام، أيوب خان، إحدى التظاهرات أمام ملعب «فيلا بارك» مردداً شعار «الحرية لفلسطين»، وقال: «نحن مجتمع متنوع يضم عائلات وأطفالاً خرجوا لدعم القضية الفلسطينية، ونؤكد أننا نرحب بالرياضة وكرة القدم، لكننا نرفض العنف والتطرف ونقف ضد الإبادة الجماعية».


مقالات ذات صلة

«ديلويت»: إيرادات كرة القدم الأوروبية تتجاوز 40 مليار يورو... ومخاوف من النمو

رياضة عالمية الدوري الإنجليزي واصل تصدره لقائمة أعلى الدوريات الأوروبية إيراداً (رويترز)

«ديلويت»: إيرادات كرة القدم الأوروبية تتجاوز 40 مليار يورو... ومخاوف من النمو

كشف التقرير السنوي لشركة «ديلويت»، بشأن الشؤون المالية لكرة القدم أن إيرادات اللعبة في أوروبا تجاوزت حاجز 40 مليار يورو (46 مليار دولار) للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الحكم طرد ألميرون بسبب تغطيته فمه (رويترز)

يويفا: حكامنا لن يطردوا اللاعبين بسبب تغطية الفم في بطولات الاتحاد الأوروبي

قرّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عدم تطبيق القاعدة الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن طرد اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء مخاطبة المنافسين.

The Athletic (لوزان)
رياضة سعودية برونو لاجي (رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الدرعية يفاوض البرتغالي برونو لاجي لتدريب الفريق

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأحد، أن نادي الدرعية دخل في مفاوضات مع المدرب البرتغالي برونو لاجي لتولي القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ماركو سيلفا (رويترز)

ماركو سيلفا مديراً فنياً جديداً لبنفيكا

أعلن نادي بنفيكا البرتغالي لكرة القدم توصله لاتفاق مع ماركو سيلفا، مدرب فولهام السابق، لتدريب الفريق لمدة عامين خلفاً لجوزيه مورينيو.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية من المباراة الودية التي جمعت منتخبي لوكسمبورغ وألبانيا في تيرانا (اتحاد لوكسمبورغ)

لوكسمبورغ يهزم ألبانيا ودياً بهدف مبكر

حقق منتخب لوكسمبورغ فوزاً مفاجئاً على مضيفه منتخب ألبانيا بنتيجة 1-0، السبت، في مباراة دولية ودية ضمن استعدادات المنتخبين للاستحقاقات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
TT

«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

رغم أن مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم تُعدّ من أكثر المباريات إثارةً للجدل، فإنها لا تزال تُحافظ على مكانتها في أجندة البطولة منذ عقود. فبينما يصفها البعض بأنها مباراة لا يرغب أي منتخب في خوضها بعد خيبة الخروج من نصف النهائي، يرى آخرون أنها فرصة لإنهاء البطولة بصورة إيجابية، أو لكتابة أرقام تاريخية جديدة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وفي النسخة الحالية من كأس العالم 2026، يلتقي منتخبا فرنسا وإنجلترا، اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي، في مواجهة تحديد المركز الثالث يوم السبت 18 يوليو (تموز) على ملعب «هارد روك» في ميامي، قبل يوم واحد من المباراة النهائية التي تجمع إسبانيا والأرجنتين على ملعب «ميتلايف» بالقرب من نيويورك.

وفي النسخة الماضية من البطولة التي أُقيمت في قطر عام 2022، حصدت كرواتيا المركز الثالث بعد فوزها على المغرب بنتيجة 2-1، لتضيف برونزية جديدة إلى سجلها بعد 4 أعوام فقط من بلوغها نهائي مونديال روسيا 2018 أمام فرنسا.

لماذا تُقام مباراة المركز الثالث؟

يُطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على هذه المواجهة اسم «النهائي البرونزي»، ولها عدة أهداف تتجاوز مجرد تحديد صاحب المركز الثالث.

فمن الناحية الاقتصادية، تُمثل المباراة مصدر دخل إضافياً لـ«فيفا» والمدينة المستضيفة، عبر عائدات التذاكر والحقوق التجارية، كما تمنح القنوات الناقلة مباراة كبيرة إضافية يمكن استثمارها إعلانياً، وتسد الفجوة الزمنية بين الدور نصف النهائي والمباراة النهائية.

وعلى الصعيد الرياضي، تحمل المباراة أهمية في تصنيف «فيفا» العالمي، إذ تُحتسب نتائجها رسمياً، وتمنح نقاطاً أكثر من المباريات الودية، ما قد يؤثر في ترتيب المنتخبات، ومن ثَمّ في تصنيفات دوري الأمم الأوروبية أو قرعة التصفيات المؤهلة لكأس العالم المقبلة.

كما تمنح المباراة أحد المنتخبين فرصة لإنهاء مشاركته في البطولة بمنصة التتويج، على غرار ما يحدث في الألعاب الأولمبية التي تُمنح فيها الميدالية البرونزية لصاحب المركز الثالث.

هل كانت موجودة منذ انطلاق كأس العالم؟

لم تكن مباراة تحديد المركز الثالث جزءاً من النسخة الأولى لكأس العالم في أوروغواي عام 1930، إذ لم يخض منتخبا الولايات المتحدة ويوغوسلافيا، اللذان خسرا في نصف النهائي، أي مواجهة فاصلة، قبل أن يُعلن لاحقاً عن احتلال الولايات المتحدة المركز الثالث بفارق الأهداف، في حين حصل قائدا المنتخبين على الميداليات بصورة استثنائية.

وأُدرجت المباراة لأول مرة في مونديال 1934، ثاني نسخ البطولة، حين تفوقت ألمانيا على النمسا بنتيجة 3-2.

كما أُقيمت في نسخة 1938، قبل أن تغيب في مونديال 1950 الذي اعتمد نظام المجموعة النهائية بدلاً من الأدوار الإقصائية، ثم عادت في نسخة 1954، ومنذ ذلك الحين أصبحت جزءاً ثابتاً من بطولة كأس العالم.

وفي المقابل، ألغت بطولة كأس الأمم الأوروبية هذا النظام بعد نسخة عام 1980.

مباراة صنعت أرقاماً تاريخية

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث بعضاً من أبرز الأرقام القياسية في تاريخ كأس العالم. ففي مونديال 2002، سجّل التركي هاكان شوكور هدفاً بعد 11 ثانية فقط أمام كوريا الجنوبية، وهو أسرع هدف في تاريخ البطولة حتى اليوم.

أما الفرنسي جوست فونتين فسجّل 4 أهداف في فوز فرنسا على ألمانيا الغربية بنتيجة 6-3 في نسخة 1958، ليرفع رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، وهو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب واحد في نسخة واحدة من كأس العالم، وهو إنجاز لا يزال صامداً حتى الآن.

هل يحصل الفائز على كأس؟

لا تُمنح أي كأس للفائز بالمركز الثالث، لكن المنتخب المنتصر يحصل على الميداليات البرونزية، إضافة إلى مكافأة مالية تبلغ 29 مليون دولار، أي بزيادة مليوني دولار عن صاحب المركز الرابع الذي ينال 27 مليون دولار.

وتُعد ألمانيا أكثر المنتخبات تتويجاً بالمركز الثالث في تاريخ كأس العالم، بعدما حققت البرونزية 4 مرات، كان آخرها في جنوب أفريقيا عام 2010، علماً بأنها خسرت أيضاً النهائي 4 مرات.

كما شكلت هذه المباراة فرصة إضافية لعدد من النجوم لتعزيز فرصهم في الفوز بالحذاء الذهبي، إذ نجح كل من البرتغالي أوزيبيو (1966)، والإيطالي سالفاتوري «توتو» سكيلاتشي (1990)، والكرواتي دافور شوكر (1998)، والألماني توماس مولر (2010)، في زيادة غلتهم التهديفية خلال مباراة المركز الثالث قبل التتويج بجائزة هداف البطولة.

وفي نسخة 2026، ستكون المواجهة الأخيرة أمام كيليان مبابي وهاري كين لتحسين رصيدهما في سباق الحذاء الذهبي.

انتقادات متكررة من المدربين

ورغم تاريخ المباراة، فإنها تعرضت لانتقادات واسعة من عدد من المدربين الذين يرون أنها تفرض عبئاً نفسياً على المنتخبات الخارجة من نصف النهائي.

وقال الهولندي لويس فان غال، بعد فوز منتخب بلاده على البرازيل 3-0 في مباراة المركز الثالث عام 2014: «أعتقد أن هذه المباراة ينبغي ألا تُقام أبداً. قلت ذلك منذ 10 سنوات؛ إنها غير عادلة، لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تخسر مباراتين متتاليتين. وبعد بطولة قدمت فيها مستويات رائعة، تعود إلى بلادك وأنت خاسر».

كما عبّر المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا غاريث ساوثغيت عن موقف مشابه قبل مواجهة بلجيكا في مونديال روسيا 2018، قائلاً: «ليست مباراة يرغب أي منتخب في خوضها».

وانتهت تلك المواجهة بخسارة إنجلترا 2-0 أمام بلجيكا، في حين وصف المدرب البلجيكي آنذاك روبرتو مارتينيز الفوز بأنه «محطة مهمة» في تاريخ المنتخب.

أما المهاجم الإنجليزي السابق آلان شيرر، فكتب عبر منصة «إكس» قبل المباراة بأيام: «مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع مجرد فكرة سخيفة، إنها آخر مباراة يرغب أي لاعب في خوضها».

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث عبر تاريخ كأس العالم النتائج التالية: ألمانيا فازت على النمسا 3-2 عام 1934، والبرازيل على السويد 4-2 عام 1938، والنمسا على أوروغواي 3-1 عام 1954، وفرنسا على ألمانيا الغربية 6-3 عام 1958، وتشيلي على يوغوسلافيا 1-0 عام 1962، والبرتغال على الاتحاد السوفياتي 2-1 عام 1966، وألمانيا الغربية على أوروغواي 1-0 عام 1970، وبولندا على البرازيل 1-0 عام 1974، والبرازيل على إيطاليا 2-1 عام 1978، وبولندا على فرنسا 3-2 عام 1982، وفرنسا على بلجيكا 4-2 بعد التمديد عام 1986، وإيطاليا على إنجلترا 2-1 عام 1990، والسويد على بلغاريا 4-0 عام 1994، وكرواتيا على هولندا 2-1 عام 1998، وتركيا على كوريا الجنوبية 3-2 عام 2002، وألمانيا على البرتغال 3-1 عام 2006، وألمانيا على أوروغواي 3-2 عام 2010، وهولندا على البرازيل 3-0 عام 2014، وبلجيكا على إنجلترا 2-0 عام 2018، وأخيراً كرواتيا على المغرب 2-1 في نسخة قطر 2022.

لماذا تختلف نظرة المنتخبات إليها؟

تعاملت بعض المنتخبات مع المباراة باعتبارها فرصة لمنح اللاعبين الاحتياطيين دقائق لعب، أكثر من كونها مواجهة ذات أهمية تنافسية.

ففرنسا، على سبيل المثال، لم تشرك قائدها ميشيل بلاتيني في مباراتي المركز الثالث عامي 1982 و1986، كما يلجأ عدد من المدربين إلى إجراء تغييرات واسعة على تشكيلاتهم بعد الإرهاق الذي يُصاحب مباريات نصف النهائي.

في المقابل، تنظر منتخبات أخرى إلى المركز الثالث باعتباره إنجازاً تاريخياً. فقد احتفلت السويد بشكل كبير ببرونزية مونديال 1994 في الولايات المتحدة بعد اكتساحها بلغاريا برباعية نظيفة، فيما عاشت كرواتيا احتفالات واسعة عقب حصولها على المركز الثالث في أول مشاركة لها بوصفها دولة مستقلة عام 1998، إثر فوزها على هولندا بنتيجة 2-1.

ورغم الجدل المستمر حول جدوى إقامة المباراة، فإنها غالباً ما تُقدم مواجهة مفتوحة وغنية بالأهداف، إذ لم تشهد أي نسخة منذ فوز بولندا على البرازيل 1-0 عام 1974 مباراة انتهت بأقل من هدفين، ما يجعلها واحدة من أكثر مباريات كأس العالم متعة للمشاهدين المحايدين.


دونالد ترمب يسجل حضوره الأول في المونديال عبر بوابة النهائي

دونالد ترمب (أ.ب)
دونالد ترمب (أ.ب)
TT

دونالد ترمب يسجل حضوره الأول في المونديال عبر بوابة النهائي

دونالد ترمب (أ.ب)
دونالد ترمب (أ.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسجيل ظهوره الأول في كأس العالم 2026 بحضور المباراة النهائية، يوم الأحد المقبل، بين الأرجنتين وإسبانيا، في نيوجيرسي، بعدما غاب تماماً عن حضور مباريات البطولة الموسعة التي تستضيفها بلاده، مع كندا والمكسيك.

ولن يقتصر حضور ترمب على البروتوكول التقليدي بمصافحة اللاعبين إلى جوار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، بل سيتولى بنفسه تسليم الكأس لقائد المنتخب الفائز، سواء كان الأرجنتيني ليونيل ميسي أو الإسباني رودري.

وترتبط عودة ترمب إلى المونديال بجدل مستمر حول علاقته القوية مع إنفانتينو؛ فإلى جانب إهدائه مجسماً أصلياً لكأس العالم للأندية الصيف الماضي، معقباً بعبارة تتيح له الاحتفاظ به للأبد، أثار اتصال ترمب بإنفانتينو للتدخل في حالة طرد اللاعب الأميركي فولارين بالوغون عاصفة من الانتقادات؛ حيث تم على نطاق واسع اعتبار الأمر الفضيحة الأكبر في المونديال، رغم تأكيد الاثنين بعدم التدخل في قرار العقوبة.

وقدم إنفانتينو في وقت سابق «جائزة السلام» وميدالية ذهبية لترمب، الذي علق حينها بقوله: «هذا واحد من أعظم أوجه الشرف في حياتي».

ولن تكون هذه المرة الأولى التي يسلم فيها ترمب درع بطولة كروية؛ إذ سلم العام الماضي كأس العالم للأندية لقائد تشيلسي ريس جيمس في الملعب ذاته، وظل واقفاً على منصة التتويج بين اللاعبين أثناء الاحتفال ضارباً بالبروتوكول عرض الحائط.

ومن المتوقَّع أن يواجه ترمب انقساماً جماهيرياً وصيحات استهجان في المدرجات، كما حدث معه سابقاً في منافسات رياضية أميركية، ولن يكون مرحباً به بحرارة من جماهير إسبانيا والأرجنتين.


مونديال 2026: رهانات فرنسية في مباراة تحديد المركز الثالث

ديدييه ديشان (أ.ف.ب)
ديدييه ديشان (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: رهانات فرنسية في مباراة تحديد المركز الثالث

ديدييه ديشان (أ.ف.ب)
ديدييه ديشان (أ.ف.ب)

رغم خروجها من سباق اللقب، لم تنهِ فرنسا مشاركتها في كأس العالم لكرة القدم بعد، إذ ستخوض السبت في ميامي مباراة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا، وهي مواجهة ذات طابع رمزي بحت، لكنها لن تخلو من رهانات بالنسبة لـ«الزرق».

ستحمل المباراة «النهائية الصغيرة» لمونديال 2026 نكهة خاصة، إذ سيكون الظهور الأخير لديدييه ديشان في منصب المدير الفني للمنتخب.

فالمدرب البالغ 57 عاماً، الذي تولى المهمة عام 2012، سيطوي صفحة 14 عاماً على رأس الجهاز الفني لـ«الزرق»، وسيكون لاعبوه بطبيعة الحال متحفزين للاحتفال برحيله بالشكل اللائق.

ورغم أنه لم ينجح في إحراز لقب عالمي ثالث بعد تتويجي 1998 كلاعب و2018 كمدرب، فإن ديشان سيحرص على إنهاء حقبته بصورة إيجابية قبل تسليم الراية، على الأرجح إلى زين الدين زيدان، والانتقال إلى آفاق جديدة.

وسيظل سجلّه استثنائياً، إذ بلغ المربع الذهبي 5 مرات على الأقل خلال 7 بطولات كبرى (كأس عالم أو كأس أوروبا) خاضها بصفته مدرباً للمنتخب.

وقد لا تُعوّض الميدالية البرونزية منتخباً ومدرباً كانا يعتبران نفسيهما في مهمة للفوز بالبطولة، لكنها قد تسهم في تضميد بعض الجراح.

كيليان مبابي (أ.ف.ب)

لم يتطرق ديشان مطولاً الثلاثاء إلى هذا الموعد المقبل، بالنظر إلى خيبة الأمل الكبيرة الناجمة عن الخروج أمام إسبانيا في نصف النهائي. لذا، من الصعب معرفة ما إذا كان كيليان مبابي سيشارك في المباراة.

لكن قائد المنتخب قد يملك دوافع شخصية للحضور، فالنجم الفرنسي يتصدر حالياً ترتيب الهدافين في النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم برصيد ثمانية أهداف، بالتساوي مع الأرجنتيني ليونيل ميسي، مع أفضلية للأخير بالتمريرات الحاسمة.

كما أنه يبتعد بهدف واحد فقط عن صاحب الكرات الذهبية الثماني الذي يحمل الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجلة في كأس العالم برصيد 21 هدفاً.

وبالنسبة للاعب مولع بالإحصائيات ومهووس بالأثر الذي يمكن أن يتركه في تاريخ كرة القدم، فإن هذه الأهداف بعيدة كل البعد عن كونها هامشية.

سيكون من الصعب جداً على الجهاز الفني الفرنسي التعامل باستخفاف مع مواجهة إنجلترا، نظراً لشدة التنافس الرياضي بين البلدين.

فالتنافس مع إنجلترا قديم بحكم القرب الجغرافي، وإن كان يندرج أكثر في إطار الفولكلور بين الجيران من دون عداء حقيقي. لكن «الأسود الثلاثة» لم يهضموا جيداً خسارتهم أمام فرنسا في ربع نهائي مونديال 2022، ولا سيّما بعد ركلة الجزاء التي أهدرها هاري كين في نهاية المباراة (1 - 2).

وسيكون من المهم أيضاً معرفة مدى تعافيهم من خسارتهم الأربعاء أمام الأرجنتين في نصف النهائي (1 - 2)، بعدما كانوا متقدمين 1 - 0 حتى الدقيقة 85.

غالباً ما تُشكّل مباراة المركز الثالث فرصة لمنح اللاعبين الذين شاركوا لفترات محدودة خلال البطولة بعض الوقت في الملعب.

وقد يميل ديشان إلى الحفاظ على هذا التقليد، مكافأة لبدلاء أظهروا سلوكاً مثالياً طوال أكثر من شهر، من دون أن يُعبّروا عن أي تذمر.

ومن دون الدفع بتشكيلة احتياطية بالكامل، قد يعمد المدرب إلى المزج في تشكيلته الأساسية لإرضاء البدلاء، مع الإبقاء على مجموعة من القادة الأساسيين للحفاظ على فرص الفوز.