لماذا أصبح آرسنال فريقاً لا يُقهر؟

صلابة دفاعه وتفوقه في الكرات الثابتة يعززان أحلام أرتيتا في التتويج

لماذا أصبح آرسنال فريقاً لا يُقهر؟
TT

لماذا أصبح آرسنال فريقاً لا يُقهر؟

لماذا أصبح آرسنال فريقاً لا يُقهر؟

لم يعد من الصعب إدراك السبب الذي يجعل آرسنال الآن المرشح الأوفر حظاً للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، خاصة عندما نقارن نتائجه ضد نيوكاسل ووست هام وفولهام وكريستال بالاس بتلك المباريات في الموسم الماضي. لقد فاز المدفعجية على جميع هذه الفرق هذا الموسم، لكنه خسر 10 نقاط في تلك المباريات الموسم الماضي وابتعد عن سباق اللقب في نهاية المطاف. لقد تعادل مع فولهام، وتعادل على ملعبه مع كريستال بالاس، بينما خسر أمام نيوكاسل، وخسر على ملعبه أمام وست هام.

وخلال الموسم الماضي، احتل آرسنال المركز الثاني للموسم الثالث على التوالي، وهذه المرة بفارق 10 نقاط كاملة عن ليفربول حامل اللقب، وهو ما يُظهر - حسب أليكس هاول على موقع «بي بي سي» - مدى أهمية هذه النتائج في تحديد البطل النهائي للمسابقة. لكن الأمر الأكثر إثارة للإعجاب في بداية آرسنال للموسم هو أنه لعب أيضاً ضد مانشستر يونايتد وليفربول ونيوكاسل يونايتد خارج ملعبه، ومانشستر سيتي على ملعبه، ورغم ذلك لا يزال يتصدر جدول الترتيب بفارق أربع نقاط عن صاحب المركز الثاني بورنموث. وبينما يواصل آرسنال تحقيق الفوز، لا يُقدم منافسوه التقليديون أداءً جيداً. في الواقع، هذه هي المرة الأولى في هذه المرحلة من الموسم منذ عام 1992 التي لا يوجد فيها أيٌّ من مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وليفربول وتشيلسي ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

عد أرتيتا الفوز على بالاس أفضل من أي فوز آخر هذا الموسم (أ.ب.أ) Cutout

وقال نيدوم أونوها، مدافع مانشستر سيتي السابق: «من المثير للاهتمام أن هناك بعض المفاهيم الخاطئة لدينا، وهذا ينطبق على آرسنال، حيث يُطلق عليه البعض لقب فريق الركلات الثابتة، وما إلى ذلك! لكن الحقيقة أن آرسنال من بين الفرق صاحبة أكبر عدد من التسديدات في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأقل فرق المسابقة استقبالاً للأهداف، وأقل الفرق تعرضاً للهجمات، وأقل الفرق تعرضاً للتسديدات. إنه فريق رائع حقا، ويستحق تماماً أن يتصدر جدول الترتيب».

وقال ثيو والكوت، مهاجم آرسنال السابق: «آرسنال قادر على فعل كل شيء الآن، بعد أن أصبح الفريق يبث الرعب في نفوس المنافسين. فالجميع يخافون منه الآن، ويقدم كرة قدم ممتعة». وأضاف: «أصبح من الطبيعي الآن ألا يستقبل آرسنال أهدافاً. سيعاني الفريق في فترة ما خلال الموسم. لقد تعادل آرسنال كثيراً خلال العام الماضي، لكنني لا أعتقد أن هذا سيحدث هذا العام. هناك شعور بالثقة في النادي بأكمله الآن». ووصفت إيلين وايت، مهاجمة آرسنال ومنتخب إنجلترا السابقة، لاعبي أرتيتا بأنهم «عمالقة ومن الصعب إيقافهم».

في الواقع، تُعدّ الصلابة الدفاعية لآرسنال أحد الأسباب الرئيسية التي تجعله يبدو في وضع جيد للفوز بلقب الدوري هذا الموسم. لقد صرح أرتيتا نفسه بأنه يُقدّر الفوز على كريستال بالاس أكثر «من أي فوز آخر هذا الموسم»، وبعد خسارة كل من ليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي، حظي آرسنال «بفرصة كبيرة أيضاً في ظل ما حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع»، حسب أرتيتا. وأضاف المدير الفني الإسباني: «نحن في وضعنا الحالي [في الدوري] نقدم مستويات ثابتة للغاية، لكن هذا لا يعني شيئاً سوى مواصلة القيام بالكثير من الأشياء التي نُنجزها بشكل جيد. هناك أمور يجب تحسينها أيضاً حتى نكون أفضل من المنافسين».

من الناحية الدفاعية، يحتل آرسنال المركز الأول في الدوري من حيث الحفاظ على نظافة شباكه (6 مباريات)، والأهداف المُستقبلة (3 أهداف)، والتسديدات المُستقبلة (72 تسديدة)، والتسديدات المُستقبلة على المرمى (19 تسديدة)، والأهداف المستقبلة المُتوقعة (5.3 هدف). ويُعتبر ثنائي خط الدفاع غابرييل وويليام صليبا الأفضل في الدوري، وقد حافظ آرسنال على نظافة شباكه في ست من مبارياته التسع الأولى، أكثر من أي فريق آخر في المسابقة هذا الموسم. هناك شعور بالقلق الطفيف بشأن الحالة البدنية لصليبا بعد استبداله بين الشوطين في مواجهة كريستال بالاس، لكن كريستيان موسكيرا، الوافد الجديد، البالغ من العمر 21 عاماً، قدم مستويات رائعة وبدا كلاعب من الطراز العالمي. لقد حافظ آرسنال على نظافة شباكه في كل من مبارياته الثلاث الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، محققاً سلسلة من 385 دقيقة دون استقبال أي هدف، ولم يستقبل سوى ثلاثة أهداف فقط في 12 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم.

قال والكوت عن ذلك: «النمط السائد الآن هو أن آرسنال لديه القدرة على مواجهة أي فريق وتحقيق نتائج جيدة. الفرق التي حصلت على اللقب في الماضي لم تستقبل الكثير من الأهداف، وآرسنال يؤمن بأنه سيستغل فرصة تعثر المنافسين. لقد كانت نهاية الأسبوع حافلة بالنتائج السيئة للفرق المنافسة التي كان يُتوقع فوزها». وأضاف: «فترة آرسنال السيئة هذا العام تتمثل في أنه لم يكن يقدم أداء جيداً، لكنه كان يحقق نتائج جيدة. وأعتقد أن الفضل في ذلك يعود إلى ميكيل أرتيتا، الذي يُحاول جاهداً الحفاظ على تركيزه طوال المباراة».

ملوك الكرات الثابتة

من المعروف للجميع أن آرسنال يشكل خطورة هائلة على مرمى المنافسين في الكرات الثابتة، ورغم ذلك لا يزال المنافسون عاجزين عن التعامل مع الفرص التي تتاح للمدفعجية في الكرات الثابتة. لقد سجل آرسنال أهدافاً حاسمة في مباريات ضد مانشستر يونايتد ونيوكاسل وفولهام وأتلتيكو مدريد من كرات ثابتة، وقد ساعدته هذه الأهداف على تحقيق انتصارات حاسمة، كما افتتح غابرييل التسجيل ضد أتلتيكو مدريد من كرة ثابتة عندما بدا أنه من الصعب تسجيل الأهداف بطريقة أخرى.

ركز المديرون الفنيون للفرق المنافسة على كيفية التعامل مع براعة آرسنال في تنفيذ الركلات الركنية والركلات الحرة، خاصة أن آرسنال يمتلك اثنين من أفضل منفذي الكرات الثابتة في الدوري، وهما بوكايو ساكا وديكلان رايس. سجل آرسنال 11 هدفاً من كرات ثابتة في الدوري، أي أكثر بهدفين من أي فريق آخر (تشيلسي، 9 أهداف)، كما أن 69 في المائة (11 هدفاً من أصل 16 هدفاً) من أهدافه في موسم 2025-2026 جاءت من كرات ثابتة أيضا. يأمل آرسنال في تسجيل المزيد من الأهداف من اللعب المفتوح، لكن تحقيق أعلى نسبة أهداف من الكرات الثابتة في هذه المرحلة، مع تصدر جدول الترتيب، ليس بالأمر السيئ!


مقالات ذات صلة

مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

رياضة عربية جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)

مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

تعود مصر إلى كأس العالم 2026 وهي تحمل هدفاً يبدو متواضعاً مقارنة بتاريخها ومكانتها الكروية لكنه ظل عصياً على التحقيق طوال مشاركاتها السابقة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية غوارديولا يحتفل مع رئيس النادي خلدون المبارك بعد الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)

رئيس مانشستر سيتي: غوارديولا استقال 100 مرة في السنوات الماضية... سنكون بعيدين عن القمة

أكد خلدون المبارك، رئيس نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أنَّ النادي «لا يزال بعيداً عن القمة»، في الوقت الذي يستعد فيه الفريق لبدء مرحلة جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية راسموس هويلوند (إ.ب.أ)

نابولي يضم هويلوند نهائياً بعد إعارة ناجحة في مانشستر يونايتد

أعلن ناديا نابولي ومانشستر يونايتد، اليوم الأربعاء، إتمام صفقة انتقال المهاجم الدنماركي راسموس هويلوند إلى نابولي، بشكل نهائي، قادماً من يونايتد.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة سعودية البرتغالي ماركو سيلفا في طريقه لبنفيكا (أ.ب)

بعد رحيله عن فولهام… أين ستكون وجهة ماركو سيلفا القادمة؟

في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه نحو العروض الضخمة القادمة من الدوري السعودي، اختار البرتغالي ماركو سيلفا طريقاً مختلفاً.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية ماركو سيلفا سيترك تدريب فولهام (رويترز)

ماركو سيلفا يترك تدريب فولهام

أعلن فولهام المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الثلاثاء، أن المدرب ماركو سيلفا سيغادر النادي هذا الصيف بعد 5 سنوات قضاها مع الفريق اللندني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مدربة «إنجلترا للسيدات»: لن نرضى بالتعادل في مباراة إسبانيا الحاسمة

الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
TT

مدربة «إنجلترا للسيدات»: لن نرضى بالتعادل في مباراة إسبانيا الحاسمة

الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)

أكدت سارينا فيغمان، مدربة منتخب إنجلترا للسيدات لكرة القدم، أن لاعباتها سيلعبن للفوز، رغم علمهن بأن التعادل أمام إسبانيا سيضمن لهن التأهل إلى كأس العالم للسيدات العام المقبل في البرازيل.

ويتصدر فريق فيغمان المجموعة الثالثة من التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال السيدات بسجل خالٍ من الهزائم؛ إذ يتقدم بثلاث نقاط أمام أقرب ملاحقيه منتخب إسبانيا (حامل اللقب) قبل مواجهتهما في مايوركا، غداً (الجمعة).

ويحتاج منتخب إنجلترا إلى نقطة التعادل فقط في مباراته قبل الأخيرة بدور المجموعات في التصفيات لضمان التأهل المباشر لكأس العالم وتجنب الملحق، لكن فوز إسبانيا باللقاء سيؤجل الحسم إلى الجولة الأخيرة.

وصرحت فيغمان قائلة: «بالتأكيد (التأهل المباشر) هو ما نريده. نحن في وضع جيد، ومستعدات لمباراة الغد، وكل ما نريده هو التأهل بأسرع وقت ممكن».

وأضافت المدربة الهولندية في تصريحاتها، التي أوردتها وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «إنها مجموعة صعبة، والمباراة ليست بالسهلة. نحن ندرك العواقب؛ لذا فمهما حدث، لدينا فرصة أخرى، لكننا سنلعب من أجل الفوز».

ويبدو منتخب إنجلترا جاهزاً تماماً للمواجهة المرتقبة، رغم غياب قائدة الفريق ليا ويليامسون، التي استُبعدت في وقت سابق من الأسبوع بسبب إصابة في أوتار الركبة، وحلت محلها قائدة فريق ليفربول غريس فيسك.

كما تمكنت مهاجمة تشيلسي الإنجليزي لورين جيمس من العودة إلى التدريبات «بسرعة كبيرة» بعد تعرضها لإصابة طفيفة قبل فوز «الفريق الأزرق» على مانشستر يونايتد ليتوج بلقب بطولة العالم للسباعيات في نهاية الأسبوع.

وقالت زميلتها في الفريق، المدافعة لوسي برونز، إن كثرة المصطافين الإنجليز في مايوركا جعلت لاعبات المنتخب الإنجليزي يشعرن وكأنهن في ديارهن، وأضافت مازحة أنه لم يكن من الصعب إقناع العائلة والأصدقاء بالسفر إلى بالما لتشجيع فريقها.

وقادت فيغمان المنتخب الإنجليزي لبلوغ أول نهائي لكأس العالم عام 2023، عندما استضافت أستراليا البطولة بالاشتراك مع نيوزيلندا.

ولم تكن تلك الخسارة أمام إسبانيا إلا بمنزلة حافز إضافي لما أصبح منافسة مثيرة بين إنجلترا ومضيفي اللقاء الجمعة.

وأوضحت برونز: «أعتقد أنهم يحفزوننا على تقديم أفضل ما لدينا. إنها إحدى تلك المنافسات التي ساهمت في تطوير كل منا على مر السنين، وهذا أمر جيد للعبة ولنا جميعاً».

وأشارت إلى أن «التطور الملحوظ الذي شهده المنتخب الإسباني خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية قد دفع المنتخب الإنجليزي إلى التطور أيضاً، وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على بقية فرق أوروبا والعالم».

واختتمت برونز تصريحاتها قائلة: «جميع الفرق الأوروبية الأخرى تشهد تحسناً ملحوظاً. إنها منافسة رائعة وممتعة، وأعتقد أن كلا الفريقين يعشقانها».


الملعب المثالي هو هدف مزارعي العشب في كأس العالم

خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
TT

الملعب المثالي هو هدف مزارعي العشب في كأس العالم

خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)

عندما يتابع مليارات المشجعين مباريات كأس العالم لكرة القدم 2026، سيكون ذلك إيذاناً بانتهاء مهمة عالمية لزراعة العشب، جعلت العلماء والمزارعين وخبراء العشب يبذلون جهداً يضاهي مجهود اللاعبين.

ومن المكسيك إلى كندا، عبر 16 ملعباً في أجواء متباينة للغاية، تضع البطولة التي تقام في أنحاء قارة بأكملها علم العشب في اختبار نهائي. الهدف: إنشاء عشب طبيعي يمكنه تحمل الركلات وأحذية اللاعبين والتدخلات وحرارة الصيف الحارقة.

وقال برت بوس، المزارع المتخصص في العشب، الذي قدمت مزرعته العائلية العشب في ملعب كأس العالم بفانكوفر، الذي يستضيف سبع مباريات أولاها في 13 يونيو (حزيران): «لا مجال للخطأ، ونحن بالتأكيد لا نريد أي فشل».

أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا العشب عالمياً

تتسم ليه بريلمان بالقدر نفسه من الحماس، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في علوم العشب وتشغل منصب كبير مسؤولي تطوير العشب في شركة «دي. إل. إف» العالمية لبذور العشب.

ورغم الفخر الشديد الناجم عن توفير عشب الريغراس وبذور أخرى لملاعب كأس العالم في فانكوفر ومكسيكو سيتي، فإن أول ما يجول في الأذهان هو ضمان أن يكون كل شيء على ما يرام عندما تنطلق البطولة.

قالت بريلمان، التي شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ بطولة 2010 في جنوب أفريقيا «الأمر أكثر تعقيداً بكثير مما يعتقده الناس».

والأصناف المحددة من العشب المستخدمة هي نتاج عقود من البحث الأكاديمي والتجاري، والاختبارات في مزارع الأبحاث حول العالم، إلى جانب المشاركة المكثفة مع الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، الذي يضع المعايير واستثمر ملايين الدولارات في تطوير العشب المخصص لكرة القدم.

وقالت بريلمان: «كرسنا الكثير من الوقت والاستثمارات في هذا المجال. نحسّن ما لدينا في كل جيل».

وهذا يعني أن العشب المستخدم في النسخ السابقة من كأس العالم من غير المرجح أن يكون هو نفسه المستخدم اليوم، حيث إن التكاثر المستمر ينتج أصنافاً أقوى تقاوم الأمراض والأعشاب الضارة بشكل أفضل، مع استخدام كميات أقل من المياه والأسمدة.

الهدف هو ألا يلاحظ أحد العشب. يريد الجميع تجنب تكرار ما حدث في نهائي دوري كرة القدم الأميركية (سوبر بول) في فبراير (شباط) 2023، عندما انتقد لاعبو كلا الفريقين أرضية الملعب.

بالنسبة لتوم رين، أحد مسؤولي نظام المعالجة والتوزيع بشركة «دي. إل. إف»، فإن معرفة أن البذور التي تولت شركته التعامل معها أمر يدفع للفخر.

وقال إنه يتطلع إلى «الجلوس ومشاهدة المباراة وتناول مشروب بارد مع الأصدقاء والقدرة على القول: هذا هو العشب الخاص بنا، ذلك الذي هناك، الذي مر من هنا».


«رولان غاروس»: أندرييفا إلى النهائي الكبير الأول في مسيرتها

قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
TT

«رولان غاروس»: أندرييفا إلى النهائي الكبير الأول في مسيرتها

قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)

بلغت الروسية ميرا أندرييفا أول نهائي لها في بطولة كبرى «غراند سلام» بفوزها السهل على الأوكرانية مارتا كوستيوك 6-1 و6-3 في نصف نهائي بطولة فرنسا المفتوحة، ثانية البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، الخميس، مُنهية سلسلة انتصارات منافِستها التي امتدت إلى 17 مباراة.

واحتاجت الروسية، البالغة 19 عاماً، لساعة و16 دقيقة من أجل حسم المواجهة أمام منافِستها الأوكرانية.

احتاجت الروسية البالغة 19 عاماً لساعة و16 دقيقة من أجل حسم المواجهة (أ.ف.ب)

وتلتقي أندرييفا في النهائي مع الفائزة بين مواطِنتها ديانا شنايدر والبولندية مايا خفالينسكا، يوم السبت.

وقدّمت أندرييفا أداء لافتاً من البداية حتى النهاية، إذ فرضت سيطرتها على مُجريات المباراة، سواء أثناء الإرسال أم في التبادلات من الخط الخلفي، وأظهرت هدوءاً ونضجاً كبيرين في واحدة من أهم مباريات مسيرتها حتى الآن.

كوستيوك لم تتمكن خلالها من مجاراة الثبات الفني والذهني الذي أظهرته مُنافستها الروسية (أ.ف.ب)

وجاء الانتصار ليحمل طابعاً خاصاً للاعبة الروسية، بعدما تمكنت من الثأر من خسارتها أمام كوستيوك في نهائي مدريد قبل شهر واحد فقط، وهي المباراة التي كانت الأوكرانية قد سيطرت خلالها على معظم النقاط في طريقها إلى أكبر ألقابها.

وبدت أندرييفا في أفضل حالاتها منذ انطلاق المواجهة، فبعد بداية متوترة من كوستيوك، نجحت الروسية في كسر الإرسال مبكراً، ثم عزَّزت تقدمها لتفرض نفسها سريعاً على المجموعة الأولى. وعلى الرغم من بعض المحاولات من اللاعبة الأوكرانية للعودة إلى أجواء اللقاء، فإن أندرييفا واصلت اللعب بثبات كبير، مستفيدة من تنوع ضرباتها وقدرتها على التكيف مع الظروف الصعبة والرياح القوية التي أثّرت على سَير المباريات في البطولة.

صرخة الفوز كانت طويلة عقب المباراة (أ.ف.ب)

وفي المجموعة الأولى، عانت كوستيوك أخطاء مباشرة عدة، في حين استغلت أندرييفا الفرصة لتتقدم بسرعة وتفرض إيقاعها على المباراة. ورغم مقاومة الأوكرانية في بعض الأشواط ومحاولتها تفادي الانهيار المبكر، فإن اللاعبة الروسية حسمت المجموعة الأولى بنتيجة 6-1 لتقترب خطوة كبيرة من النهائي.

كوستيوك تغادر البطولة بعد مشوار مميز وسلسلة انتصارات طويلة (إ.ب.أ)

ومع بداية المجموعة الثانية، حاولت كوستيوك تغيير الصورة، ونجحت في صناعة بعض الفرص على إرسال منافِستها، مستفيدة من دعم جماهيري واضح في المدرّجات. إلا أن أندرييفا واصلت الحفاظ على تركيزها، وتمكنت من إنقاذ لحظات صعبة قبل أن تستعيد زمام الأمور من جديد.

وأظهرت اللاعبة الروسية جانباً تكتيكياً مميزاً خلال المواجهة، إذ استخدمت التنويع في الضربات والكُرات القصيرة واللعب العميق من الخط الخلفي لإرباك منافِستها. كما نجحت في اختيار اللحظات المناسبة للهجوم، وهو ما منحها الأفضلية في معظم فترات اللقاء.

كوستيوك، التي خاضت المباراة وسط ظروف عاطفية صعبة في ظل الأحداث المستمرة بأوكرانيا، حاولت التمسك بفرصها والعودة إلى المنافسة، ونجحت، بالفعل، في كسر إرسال أندرييفا، مرة واحدة خلال المجموعة الثانية، لتعيد الأمل إلى جماهيرها. لكن الروسية ردّت سريعاً واستعادت الأفضلية مباشرة، قبل أن تُواصل طريقها نحو خط النهاية.

تلتقي أندرييفا في النهائي مع الفائزة بين ديانا والبولندية مايا السبت (رويترز)

وعندما وقفت أندرييفا على الإرسال لحسم المباراة والتأهل إلى النهائي، لم تظهر عليها أي علامات للتوتر. فازت بالنقاط تباعاً واقتربت من الانتصار التاريخي، قبل أن ترتكب كوستيوك خطأً في النقطة الأخيرة، لتنتهي المواجهة ويتأكد تأهل الروسية إلى أول نهائي كبير في مسيرتها الاحترافية.

وعقب المباراة، لم تُخفِ أندرييفا سعادتها بالإنجاز، وقالت إنها تشعر بسعادة كبيرة للطريقة التي لعبت بها، مؤكدة أن الثأر من خسارة مدريد والوصول إلى أول نهائي كبير في مسيرتها جعلا المشاعر تتداخل بصورة لم تعشها من قبل.

وأضافت أنها ستواصل العمل بالطريقة نفسها استعداداً للمباراة النهائية، مشيرة إلى أنها تشعر بالتوتر والحماس، في الوقت نفسه، قبل خوض أكبر مباراة في حياتها حتى الآن.

النجمة الأوكرانية ودّعت بحسرة جماهيرها (إ.ب.أ)

وبهذا الانتصار تُواصل أندرييفا الصعود السريع الذي توقّعه كثيرون منذ أن لفتت الأنظار بوصولها إلى المراحل المتقدمة في باريس قبل عامين، لتصبح، الآن، على بُعد خطوة واحدة فقط من التتويج بأول لقب كبير في مسيرتها.

بدت أندرييفا في أفضل حالاتها منذ انطلاق المواجهة (رويترز)

أما كوستيوك فتغادر البطولة بعد مشوار مميز وسلسلة انتصارات طويلة انتهت عند نصف النهائي، في مباراةٍ لم تتمكن خلالها من مُجاراة الثبات الفني والذهني الذي أظهرته منافِستها الروسية على مدار اللقاء.