الصين تحلم بمجد كروي... في عالم الرياضات الإلكترونية

الصين تحلم بمجد كروي... في عالم الرياضات الإلكترونية (رويترز)
الصين تحلم بمجد كروي... في عالم الرياضات الإلكترونية (رويترز)
TT

الصين تحلم بمجد كروي... في عالم الرياضات الإلكترونية

الصين تحلم بمجد كروي... في عالم الرياضات الإلكترونية (رويترز)
الصين تحلم بمجد كروي... في عالم الرياضات الإلكترونية (رويترز)

لطالما حلم جاو ييتانغ باللعب لمصلحة منتخب الصين لكرة القدم، وقد تحقق حلمه هذا الصيف، لكن ليس بحذاء رياضي على أرض الملعب، بل عبر هاتف ذكي.

ومع ازدياد شعبية كرة القدم الإلكترونية عالمياً، تسعى الصين لتحقيق النجاح على الملعب الافتراضي، بعد عقود من الإخفاقات في الرياضة الواقعية. وقد أعلن «الاتحاد الصيني لكرة القدم» عن خطط لتشكيل منتخب وطني خاص برياضة كرة القدم الإلكترونية؛ مما أنعش الآمال لدى لاعبين مثل جاو. وكان اللاعب قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا تمكنت من الانضمام إلى المنتخب الوطني، فسأبذل قصارى جهدي من أجل الفريق».

وصل جاو (21 عاماً)، الذي تخرج حديثاً، إلى نهائي بطولة «إي فوتبول» لهذا العام في طوكيو، وحل وصيفاً. وكان هذا أفضل إنجاز دولي للصين في اللعبة المعروفة سابقاً باسم «برو إيفولوشن سوكر»، التي تهيمن على مجال رياضة كرة القدم الإلكترونية إلى جانب «إي إيه سبورتس إف سي أونلاين».

ويقول «الاتحاد الصيني لكرة القدم» إن فريقه سيشارك قريباً في فعاليات الرياضات الإلكترونية التي ينظمها «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» و«الاتحاد الآسيوي (إيه إف سي)».

ورغم الشعبية الكبيرة لكرة القدم الحقيقية في الصين، فإن هذه الرياضة لطالما عانت من فضائح التلاعب بنتائج المباريات والفساد. وكان الرئيس، شي جينبينغ، قد صرح في وقت سابق بأنه يرغب في أن تستضيف الصين كأس العالم وأن تفوز بها. لكن المنتخب الوطني للرجال يحتل المركز الـ93 في تصنيف «فيفا»، وقد فشل مجدداً في التأهل إلى «كأس العالم 2026». وقد تكون رياضة كرة القدم الإلكترونية بوابة المجد المنتظر؛ فالصين تُعدّ من كبرى أسواق الألعاب الإلكترونية في العالم، ولاعبوها من بين الأفضل في ألعاب الرياضات الإلكترونية الأخرى. لكن بالنسبة إلى اللاعبين المحترفين، فإن السعي وراء المجد في ألعاب الفيديو الخاصة بكرة القدم أقل ربحاً بكثير من المنافسة على الجوائز الكبرى في ألعاب خيالية مثل «ليغ أوف ليجندز» أو «دوتا2»، فالاحترافية في كرة القدم الافتراضية، على عكس الرياضات الإلكترونية الأخرى، لا تزال في مراحلها الأولى.

وقال لاعب الرياضات الإلكترونية السابق «موناكو»، الذي فضّل استخدام اسمه المستعار لتجنب الإساءة عبر الإنترنت: «الجوائز المالية قليلة جداً. من الصعب كسب لقمة العيش من اللعب بشكل احترافي وبدوام كامل». وأضاف أن الفوز بجميع البطولات لن يدرّ على اللاعب أكثر من 70 ألف يوان (9800 دولار) سنوياً قبل الضرائب، مع غياب الرواتب الثابتة. وفي المقابل، يمكن للاعبين في الألعاب الإلكترونية الأوسع شهرة مثل «ليغ أوف ليجندز» أن يحصلوا على رواتب بملايين الدولارات، إلى جانب عقود الرعاية. وقال بان شوين، مدير قسم الرياضات الإلكترونية في نادي تشانغتشون ياتاي الصيني: «ربما لا يوجد سوى 10 أشخاص في كل الصين يمكنهم كسب لقمة العيش من لعب رياضة كرة القدم الإلكترونية». يحاول نادي تشانغتشون أن يتميز عن الآخرين، وقال بان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن النادي الوحيد في الدوري الصيني للدرجة الأولى، وربما النادي الوحيد في الصين، الذي يستثمر باستمرار في الرياضات الإلكترونية».

وقد حلت أندية أخرى فرقها الخاصة بالرياضات الإلكترونية أو تتردد في إنشائها؛ لأنها تُعدّ خاسرة مالياً. ومن أسباب انخفاض الانتشار والقيمة التجارية لرياضة كرة القدم الإلكترونية أن «مستوى المشاركة في ألعاب كرة القدم أعلى»؛ وذلك لأنها تتطلب عادة معرفة بكرة القدم الواقعية، وفق بان، الذي يهدف ناديه إلى جذب مزيد من الجماهير الشابة عبر الرياضات الإلكترونية.

ورغم أن الفرق الصينية شاركت سابقاً في بطولات عالمية لرياضة كرة القدم الإلكترونية، فإن البلاد ليست ضمن قائمة المشاركين في «كأس العالم - فيفا إي» المقبلة، وهي بطولة «إي فوتبول» التي ستُقام في ديسمبر (كانون الأول) بالسعودية.

وعلى مستوى العالم، أصبحت رياضة كرة القدم الإلكترونية جزءاً ثابتاً من المشهد الرياضي، فقد انطلقت بطولة الدوري الإنجليزي الإلكتروني في عام 2018، وأصبحت الرياضات الإلكترونية، بما فيها ألعاب كرة القدم، حدثاً رسمياً يمنح ميداليات في «دورة الألعاب الآسيوية» الأخيرة التي أُقيمت عام 2023. اكتشف جاو، المعروف بلقب «دينغ» أو «المعلم دينغ» في مجتمع رياضة كرة القدم الإلكترونية، لعبة فيديو لكرة القدم لأول مرة عام 2018 بوصفها وسيلة للاسترخاء بين الحصص الدراسية وتدريبات كرة القدم. وقال: «إذا كنت تشاهد كثيراً من مباريات كرة القدم الواقعية، أو تلعب كثيراً منها، فستكون لديك رؤيتك الخاصة بشأن كيفية النجاح في الرياضات الإلكترونية».


مقالات ذات صلة

تأجيل نهائيات «فيفا إي 2026» في جدة بسبب التطورات الراهنة في المنطقة

رياضة عالمية «فيفا» أوضح أن قرار التأجيل جاء لضمان جاهزية الترتيبات التنظيمية واللوجستية للبطولة (إ.ب.أ)

تأجيل نهائيات «فيفا إي 2026» في جدة بسبب التطورات الراهنة في المنطقة

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم، بالتعاون مع الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، تأجيل نهائيات بطولة «فيفا إي 2026»، المقرر إقامتها في مدينة جدة نهاية الشهر.

رياضة سعودية برزت فرنسا كأكبر سوق للتذاكر للحدث (ويبوك)

«ويبوك»: قدّمنا خدمات لجماهير تنتمي لأكثر من 100 دولة في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية»

أكملت «ويبوك.كوم»، الشريك الرسمي للتذاكر في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»، أول تجربة لها مع «إي دبليو سي» في فرنسا، حيث دعمت رحلة الجماهير.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية نديم بخش (الشرق الأوسط)

الرئيس التنفيذي لمنصة «ويبوك»: هدفنا تبسيط رحلة المشجع في كأس العالم للرياضات الإلكترونية

رسَّخت نسخة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض مكانة البطولة وبَنَت أساسها الجماهيري والتجاري.

عبد الله الثميري (باريس)
عالم الاعمال جانب من مشاركة مجموعة stc في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

قصة نجاح عالمية للشراكة الاستثنائية بين مجموعة stc وكأس العالم للرياضات الإلكترونية

اختتمت مجموعة stc، مشاركتها في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بوصفها شريكاً ومؤسساً للعام الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأمير فيصل بن بندر بن سلطان (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

فيصل بن بندر بن سلطان: «نسخة باريس» أكدت المكانة العالمية المتنامية للرياضات الإلكترونية

أكد الأمير فيصل بن بندر بن سلطان أن كأس العالم للرياضات الإلكترونية حققت في نسختها التي اختتمت في باريس نمواً وتوسعاً على المستوى الدولي.

عبد الله الثميري (باريس)

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

بالوغون (أ.ب)
بالوغون (أ.ب)
TT

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

بالوغون (أ.ب)
بالوغون (أ.ب)

قال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم، الخميس، إن الاتحاد الدولي للعبة سيُعدل لوائحه التأديبية، في أعقاب الجدل الذي أثير حول قراره بتعليق الإيقاف التلقائي للمهاجم الأميركي فولارين بالوغون في كأس العالم، بعد أن أثار الاتحاد البلجيكي القضية لدى «فيفا».

يأتي هذا القرار في أعقاب الانتقادات التي وُجهت إلى «فيفا»، بعد تعليق عقوبة الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة، التي فُرضت على بالوغون بسبب حصوله على بطاقة حمراء، مما سمح للمهاجم باللعب ضد بلجيكا في دور 16 بكأس العالم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب شخصياً من رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو إعادة النظر في العقوبة، مما أثار تساؤلات حول استقلالية عملية الإجراءات التأديبية.

وعقب اجتماع مجلس «فيفا»، الذي عُقد في زيوريخ، قالت باسكال فان دام، رئيسة الاتحاد البلجيكي لكرة القدم وعضو مجلس «فيفا»، إن الاتحاد الدولي سيراجع المادة 27 من قانونه التأديبي، التي تسمح بتعليق تنفيذ العقوبة التأديبية في ظروف استثنائية.

وأكد الاتحاد البلجيكي أن التعديل المقترح سيُعرَض للموافقة عليه في الاجتماع المقبل لمجلس «فيفا» في الدوحة، يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقالت فان دام: «إن تأكيد (فيفا) تعديل المادة 27، عقب الطلب الذي قدّمناه، بالفعل، في يوليو (تموز) الماضي، خطوة مهمة. وسيقدَّم التعديل المقترح، إلى جانب شرح للظروف المحددة لقضية بالوغون، في الدوحة».

وطلب الاتحاد البلجيكي لكرة القدم توضيحاً من «فيفا» بشأن الظروف المحيطة بالقرار، مشيراً إلى أنه لم يتلق تفسيرات مُرضية حول كيفية تطبيق المادة 27 أو المعايير التي ستحكم الحالات المماثلة.

كما طلب الاتحاد البلجيكي لكرة القدم من «فيفا» تقديم ضمانات بشأن عدم وجود أي تدخل خارجي في الإجراءات التأديبية، وشرح الظروف الاستثنائية التي بررت استخدام المادة 27، وضمان حق الاتحادات الأعضاء في إبداء رأيها في القضايا التأديبية المستقبلية.

ووفقاً للاتحاد البلجيكي لكرة القدم، رد «فيفا» بتأكيد أن جميع القرارات تُتخذ بشكل مستقل من قِبل هيئاته القضائية، وأن العمل جارٍ، بالفعل، على تعديل المادة 27.

وطلب الاتحاد البلجيكي إدراج قضية بالوغون على جدول أعمال اجتماع مجلس «فيفا»؛ سعياً إلى مزيد من الشفافية بشأن العملية.


كين يقترب من تمديد عقده مع البايرن حتى 2029

كين يقترب من تمديد عقده مع البايرن حتى 2029
TT

كين يقترب من تمديد عقده مع البايرن حتى 2029

كين يقترب من تمديد عقده مع البايرن حتى 2029

ذكرت تقارير إخبارية بريطانية وألمانية، الخميس، أن المهاجم النجم هاري كين يقترب من تمديد عقده مع نادي بايرن ميونيخ لمدة عامين إضافيين، ليستمر حتى عام 2029.

وأفادت شبكة «سكاي سبورتس» البريطانية بأنه تم التوصل إلى «اتفاق مبدئي» بين قائد المنتخب الإنجليزي وبطل الدوري الألماني، مشيرةً إلى أن النادي يعمل حالياً على إنهاء الإجراءات المتعلقة بتمديد العقد.

من جانبها، ذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية أنه من المتوقع توقيع العقد الجديد خلال الأيام العشرة المقبلة.

وكان هربرت هاينر، رئيس نادي بايرن ميونيخ، قد صرح في نهاية الأسبوع الماضي بأنه «متفائل للغاية» بشأن سير المفاوضات، واصفاً إياها بأنها تسير بشكل جيد جداً. كما أشار كين نفسه إلى أن المحادثات، التي يمثله فيها والده وشقيقه، قد وصلت إلى مراحلها النهائية.

يُذكر أن كين (33 عاماً) انضم إلى بايرن ميونيخ في عام 2023 قادماً من توتنهام هوتسبير الإنجليزي في صفقة بلغت قيمتها 100 مليون يورو (111.7 مليون دولار)، بعقد يمتد لأربع سنوات حتى عام 2027.

وسجل كين 154 هدفاً في 156 مباراة خاضها في مختلف المسابقات، بالإضافة إلى تقديمه 35 تمريرة حاسمة. كما توج بلقب هداف الدوري الألماني في المواسم الثلاثة الماضية، ونجح في التسجيل خلال مبارياته التسع الأخيرة في دوري أبطال أوروبا.

وحقق كين مع بايرن ميونيخ أول ألقاب مسيرته الاحترافية؛ حيث فاز بلقب الدوري الألماني في عام 2025، كما توج في الموسم الماضي بثنائية الدوري الألماني وكأس ألمانيا.


كيف يتفوق برايتون على منافسيه بجذب وتطوير أفضل اللاعبين؟

أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)
أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)
TT

كيف يتفوق برايتون على منافسيه بجذب وتطوير أفضل اللاعبين؟

أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)
أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)

يحتل برايتون المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويمتلك واحداً من أقوى خطوط الهجوم في أوروبا. قد يعتقد من لا يعرف التفاصيل أن برايتون قد أنفق مبالغ مالية طائلة للتعاقد مع لاعبين جاهزين فوراً للعب مع الفريق الأول، لكن برايتون يُعد واحداً من ناديين فقط - إلى جانب إيفرتون - حققا فائضاً مالياً (ربحاً) في ميزانية الانتقالات على مدار السنوات الخمس الماضية، وفقاً لديل جونسون على موقع «بي بي سي». إنه فريق يزخر باللاعبين الشباب، وهو ما يؤكد نجاح استراتيجية النادي في ضم اللاعبين وتطويرهم بالاعتماد على تحليل البيانات.

لكن، كيف يحقق برايتون ذلك؟

قال مايك كاف، المدير الرياضي لبرايتون، لشبكة «بي بي سي»: «لدينا فلسفة واضحة للغاية حول كيفية المنافسة في الدوري الذي يُعد -بلا شك- الأكثر تحدياً وصعوبة في العالم». لكن برايتون يتجاوز مجرد كونه فريقاً منافساً؛ فقد دخل فترة التوقف الدولي الأخيرة بعد فوزٍ لافت بثلاثية نظيفة على أرضه أمام آرسنال حامل اللقب، فاز بعدها بثنائية نظيفة على سندرلاند بعد انتهاء فترة التوقف. إنها استراتيجية أثبتت نجاحها عاماً تلو الآخر: بدءاً من تحديد اللاعبين، ومروراً بتوفير مسارات تطور واضحة ودمجهم في الفريق الأول، ووصولاً إلى بيعهم في الوقت المناسب. وهكذا يقوم النادي بتحديد المواهب وجذبها وتنميتها، وتحويلهم إلى لاعبين في الفريق الأول.

نهج يعتمد على البيانات

يعتمد برايتون على التحليلات والبيانات كوسيلة أساسية لتتبع اللاعبين وتحديدهم. فمن خلال شركة «جيمس تاون أناليتيكس»، المملوكة لتوني بلوم -مالك النادي- يمكن مراقبة أداء أي لاعب (أو مدير فني) ينشط في الدوريات الاحترافية. وقال مايك كاف، المدير الرياضي لبرايتون: «يساعدنا ذلك على اكتشاف المواهب من جميع أنحاء العالم بطريقة فعالة للغاية، مما يتيح لنا التحرك بسرعة في سوق انتقالات تتسم بمنافسة شديدة». لكن تفاصيل آلية عمل نظام التحليلات في برايتون تظل سراً محاطاً بالكتمان الشديد، لكنها تتضمن تقييم مجموعة من الخصائص لتحديد الصفقات التي تتناسب مع نموذج النادي.

ماك أليستر... من برايتون إلى ليفربول (رويترز)

وأوضح كاف قائلاً: «لا توجد سمة واحدة أو معيار محدد نسعى للتركيز عليه بشكل حصري، فالأمر يتعلق أكثر بتقييم أداء اللاعب وإمكاناته. سيكون من الجيد اختزال الأمر في عامل أو عاملين، لكننا نتعامل مع بشر يمارسون لعبة معقدة للغاية، وأحياناً في مناطق مختلفة من العالم ودوريات متنوعة». تجري عمليات إعادة تقييم مستمرة بمرور الوقت؛ إذ تسهم تجارب النجاح والفشل في صقل كيفية تفسير البيانات. ويُنظَر إلى برايتون، إلى جانب برنتفورد ومؤخراً بورنموث، على نطاق واسع على أنها الأفضل في إدارة هذا الجانب. وقد حاولت أندية عديدة محاكاة هذا النموذج دون تحقيق المستوى ذاته من النجاح.

لكن الأمر لا يقتصر على البيانات وحدها. يقول كاف، الذي انضم إلى برايتون عام 2022 ورُقي إلى منصب المدير الرياضي في الصيف الماضي: «هناك أمر لا يقل أهمية، وهو ذلك المتعلق بالمعلومات التي نحاول جمعها حول شخصية اللاعب وخلفيته ومدى ملاءمته لبيئتنا. ليس كل لاعب مناسباً لبرايتون، كما أن برايتون ليس الخيار الأمثل لكل لاعب أيضاً. نحن نخصص وقتاً كبيراً لمحاولة فهم الفرد، والشخص، والإنسان؛ ففي نهاية المطاف، هذه صناعة قائمة على العنصر البشري. وهنا تلعب التقديرات الذاتية والبيانات غير المتعلقة بكرة القدم دوراً محورياً في عمليات اتخاذ القرار لدينا».

الشراء ثم الإعارة لاكتساب خبرة مهمة

يُعد استخدام نظام الإعارة -سواء محلياً أو على مستوى أوروبا- أمراً بالغ الأهمية للتطوير المهني المخطط له لعديد من اللاعبين الذين يضمهم برايتون. فمنذ موسم 2018-2019، أبرم النادي أكثر من 20 صفقة إعارة في كل موسم، حيث وصل العدد إلى 27 صفقة في الموسم الماضي. وفي الصيف الحالي، أعار برايتون 16 لاعباً، ومن المتوقع إعارة المزيد في شهر يناير (كانون الثاني). وأوضح كاف ذلك قائلاً: «لقد طورنا على مدار فترة من الزمن مساراً مثمراً وناجحاً للغاية للإعارات، إذ قد نحدد لاعبين نرى أنهم يمتلكون إمكانات واعدة، لكنهم ربما ليسوا جاهزين تماماً للمشاركة في الدوري الإنجليزي. نؤمن بقدرتنا على توفير أحد أفضل مسارات التطوير، سواء كان ذلك من خلال استراتيجية الإعارة التي نتبعها أو عبر برنامجنا الخاص للاعبين دون سن 21 عاماً».

لنضرب مثالاً على ذلك بأليكسيس ماك أليستر؛ فقد تعاقد معه برايتون مقابل 6.8 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2019، لكنه أُعير فوراً إلى ناديه السابق «أرجنتينوس جونيورز»، ثم إلى بوكا جونيورز لموسم 2019-2020. ولم يصبح ماك أليستر لاعباً في الفريق الأول لبرايتون إلا في صيف عام 2020. وقد خاض اللاعب الدولي الأرجنتيني -المتوج بكأس العالم 2022- 112 مباراة بقميص برايتون قبل بيعه إلى ليفربول مقابل 35 مليون جنيه إسترليني؛ وكان من الممكن أن تصبح قيمة الصفقة أعلى لولا وجود شرط جزائي في عقد اللاعب.

وهناك أيضاً حالة يان بول فان هيك؛ إذ تعاقد النادي مع المدافع الهولندي -الذي كان يبلغ من العمر 20 عاماً آنذاك- قادماً من نادي ناك بريدا مقابل 6 ملايين جنيه إسترليني في عام 2020، وقضى موسمين معاراً إلى ناديي هيرينفين وبلاكبيرن روفرز. بعد ذلك، أصبح اللاعب الدولي الهولندي عنصراً في الفريق الأول، وبعد خوضه 131 مباراة مع الفريق، بيع إلى توتنهام مقابل 52 مليون جنيه إسترليني في الصيف. ويمكن رؤية ثمار هذه السياسة بوضوح هذا الموسم، من خلال لاعبَين تم التعاقد معهما في صيف 2024. فقد قضى ماليك يالكوي -الذي انضم إلى الفريق مقابل 6 ملايين جنيه إسترليني قادماً من غوتنبرغ- العامين الماضيين معاراً، بدايةً مع نادي شتورم غراتس بالنمسا، ثم مع سوانزي سيتي في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا.

سجل اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً هدفين في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال مشاركاته الخمس الأولى.

أما إبراهيم عثمان -الذي ضمه النادي مقابل 17 مليون جنيه إسترليني من فريق نوردسجيلاند الدنماركي- فقد سبق له اللعب مع فينورد في هولندا، وأوكسير في فرنسا، وبرمنغهام سيتي في دوري الدرجة الأولى. وقد شارك الجناح البالغ من العمر 21 عاماً بديلاً في ثلاث مباريات حتى الآن.

مارك كوكوريا... من برايتون إلى تشيلسي ثم ريال مدريد (إ.ب.أ)

ومن اللاعبين الذين يستحقون المتابعة هذا الموسم ماتياس أوروزكو، البالغ من العمر 18 عاماً، والذي كلف خزينة النادي 3.75 مليون جنيه إسترليني عند ضمه من ديبورتيفو كالي؛ وهو يلعب حالياً مع كاستيون، صاحب المركز الثاني في دوري الدرجة الثانية الإسباني. وقد استُدعي لاعب خط الوسط المدافع للمشاركة لأول مرة مع المنتخب الأول لكولومبيا خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة. وقال كاف: «نحن نبذل جهداً كبيراً في تحليل الأندية والمدربين والدوريات المناسبة، وفهم مدى تعقيد عملية اختيار الوجهة الصحيحة. ويعتمد ذلك على المرحلة التي وصل إليها اللاعب في مسيرته، وجوانب الأداء التي نسعى لتطويرها، أو حتى كجزء من نضجه واكتسابه للخبرة».

لقد أثبت برايتون -من خلال لاعبين مثل ماك أليستر وكارلوس باليبا (الذي بيع لمانشستر يونايتد في الصيف)- أنه يمكن أن يكون محطة انطلاق مثالية للاعب الطموح؛ وتُعد هذه السمعة أمراً بالغ الأهمية في سوق تنافسية. وقال كاف: «الأمر الجوهري يكمن في القدرة على إثبات وجود خطة واضحة لدينا أمام اللاعبين الشباب. قد تستغرق هذه العملية -اعتماداً على العمر- ما يزيد على عام واحد أو عدة أعوام، ونأمل أن تُثمر في النهاية عن انضمام اللاعبين إلى فريقنا الأول. إن سجلنا الحافل في رعاية المواهب الشابة بأساليب متنوعة يلعب دوراً جوهرياً في إقناع عديد من اللاعبين بالانضمام إلى برايتون».

برايتون لا يضع «البيع» في مقدمة حساباته عند التخطيط

يتمتع برايتون بسمعة طيبة بوصفه أحد أكثر الأندية ذكاءً في إدارة شؤونه، كما أنه يُعد من أكثر الأندية نشاطاً في سوق الانتقالات. فعلى مدار المواسم الخمسة الماضية، أبرم برايتون 62 صفقة انتقال دائم؛ ولم يتفوق عليه في هذا الصدد سوى تشيلسي (72 صفقة) من بين الأندية التي حافظت على وجودها المستمر في الدوري الإنجليزي الممتاز طوال تلك الفترة. وثمة فارق صارخ بين الناديين؛ إذ حقق برايتون أرباحاً بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني من صفقات الانتقال، في حين سجل تشيلسي عجزاً مالياً بلغ 721 مليون جنيه إسترليني. ورغم أن عمليات بيع وشراء اللاعبين تُعد أمراً بالغ الأهمية فيما يتعلق باللوائح المالية، فإن كاف يشدد على أن النادي برايتون لا يضع «عملية البيع» في مقدمة حساباته عند التخطيط. وأضاف كاف: «في النهاية، نحن نضم هؤلاء اللاعبين ليقدموا أداءً مميزاً ويتطوروا في صفوف برايتون. كما هو الحال مع كل نادٍ تقريباً في العالم، يختار اللاعبون في مرحلة ما الرحيل أو مغادرة النادي؛ فهذه دورة طبيعية للأحداث».

لقد باع النادي كلاً من مويسيس كايسيدو، ومارك كوكوريا، وماك أليستر، وجواو بيدرو، محققاً أرباحاً تتجاوز 25 مليون جنيه إسترليني لكل منهم؛ وفي حالة كايسيدو، بلغت قيمة الصفقة 77.5 مليون جنيه إسترليني. وأضاف كاف: «الأمر المهم هو تعظيم العائد المادي من بيع اللاعب، لأن هذه الأموال تعود إلى النادي ليتم استثمارها مجدداً، بهدف تحسين قائمة الفريق مرة أخرى». وإلى جانب بروز يالكوي وعثمان، شهدنا صعود خارالامبوس كوستولاس، الذي ضمه النادي من أولمبياكوس مقابل 30 مليون جنيه إسترليني في صيف 2025، وذلك بعد بلوغه سن الثامنة عشرة مباشرة.

جواو بيدرو... من برايتون إلى تشيلسي (أ.ف.ب)

عندما بيع داني ويلبيك إلى تشيلسي، كان من الممكن أن يشكل غياب أهدافه -إذ سجل 13 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي- مصدر قلق. لكنّ كوستولاس تأقلم مع الفريق في الموسم الماضي، وبات يمتلك الآن في رصيده أربعة أهداف من ست مشاركات أساسية في مختلف المسابقات هذا الموسم. كما نجح لوكا فوسكوفيتش -اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً والذي انضم إلى النادي في صفقة قياسية قادماً من توتنهام- في تعويض غياب فان هيك بسلاسة تامة.

ويبدو أن تشيما أندريس، البالغ من العمر 21 عاماً، يمثل صفقة صيفية ذكية أخرى لخط الوسط عقب رحيل باليبا. انضم أندريس -وهو لاعب دولي في منتخب إسبانيا تحت 21 عاماً وتخرج في أكاديمية ريال مدريد- للفريق قادماً من شتوتغارت مقابل 18 مليون جنيه إسترليني؛ ويبدو موسمه الوحيد في الدوري الألماني الممتاز أشبه بنظام الإعارة الذي كان برايتون سيعتمده لو تعاقد معه مباشرة. لقد تعاقد النادي مع ثلاثة لاعبين شباب واعدين للغاية لتعويض نجوم بارزين رحلوا. يقول كاف: «يتعلق الأمر في جوهره بوجود استراتيجية ثابتة ومستمرة على مدى فترة زمنية يمكننا بعدها محاولة التحسين. لقد كان لدينا -على مدار فترة من الزمن- إيمان وثقة حقيقيان في قدرة اللاعبين الشباب على التألق في الدوري وتقديم أداءٍ على أعلى المستويات».