لماذا تراجعت ثقة أندية «الدوري الإنجليزي الممتاز» بمواهب «التشامبيونشيب»؟

في سوق الانتقالات الأخيرة انتقل 14 لاعباً فقط من الدرجة الأولى إلى «البريميرليغ» (رويترز)
في سوق الانتقالات الأخيرة انتقل 14 لاعباً فقط من الدرجة الأولى إلى «البريميرليغ» (رويترز)
TT

لماذا تراجعت ثقة أندية «الدوري الإنجليزي الممتاز» بمواهب «التشامبيونشيب»؟

في سوق الانتقالات الأخيرة انتقل 14 لاعباً فقط من الدرجة الأولى إلى «البريميرليغ» (رويترز)
في سوق الانتقالات الأخيرة انتقل 14 لاعباً فقط من الدرجة الأولى إلى «البريميرليغ» (رويترز)

مع نهاية صيف شهد إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز رقماً قياسياً بلغ 3.11 مليار جنيه إسترليني (4.19 مليار دولار) لتعزيز صفوفها، بدا دوري الدرجة الأولى الإنجليزي «التشامبيونشيب» وكأنه الحلقة الأضعف وغير المرغوب فيها.

ففي سوق الانتقالات الأخيرة، بحسب شبكة «The athletic»، انتقل 14 لاعباً فقط من الدرجة الأولى إلى الدوري الممتاز، مقارنة بـ20 لاعباً في العام الماضي و27 لاعباً في صيف العام الذي سبقه. والأدهى أن 3 من هؤلاء الـ14 هم حراس مرمى بدلاء، و4 آخرين جاءوا عبر انتقالات مجانية.

لطالما كان «التشامبيونشيب» المصدر الأهم للاعبين الذين يشقون طريقهم إلى القمة، إذ تخرّجت منه في الأعوام الأخيرة أسماء بارزة مثل أولي واتكينز، ومورغان روجرز، ودجد سبنس، وآدم وارتون وإيبيريتشي إيزي، الذين أصبحوا لاحقاً نجوماً في الدوري الممتاز، ووصل بعضهم لمنتخب إنجلترا. وإذا عدنا قليلاً إلى الوراء فسنجد أسماء لامعة أخرى مثل إيزري كونسا، وجارود بوين، وكيران تريبييه وجون ستونز.

لكن هذا الصيف بدا مختلفاً؛ إذ تفوَّقت أسواق أوروبية أخرى - مثل الدوري الألماني (20 لاعباً انتقلوا منه إلى إنجلترا) والدوري الفرنسي (18 لاعباً) والدوري الإيطالي (15 لاعباً) - على «التشامبيونشيب» بوصفها مصدراً للمواهب.

دوري الدرجة الأولى يسعى لأن يكون رافداً لـ«البريميرليغ» (الاتحاد الإنجليزي)

النتيجة أن 186.5 مليون جنيه إسترليني فقط من أصل 3.11 مليار صُرفت على لاعبين من الدرجة الأولى، وأكثر من 75 في المائة من هذا المبلغ ذهبت لـ3 أندية هبطت الموسم الماضي من الدوري الممتاز: ساوثهامبتون، وليستر سيتي وإبسويتش تاون. خارج هذه الدائرة، لم تستفد سوى ناديَي ميلوول وبرمنغهام سيتي من رسوم انتقال إلى الممتاز.

تطرح هذه الأرقام تساؤلات: لماذا تراجعت ثقة أندية الدوري الممتاز بمصدر طالما خدمها؟ هل تقدم الأسواق الأوروبية قيمة أفضل مقابل المال؟ هل تراجع مستوى «التشامبيونشيب» بالفعل؟

أحد أبرز التحديات هو الشك في قدرة لاعبي الدرجة الأولى على التكيُّف مع إيقاع الممتاز. ففي الصيف الماضي، كانت أبرز الصفقات من «التشامبيونشيب» إلى «الممتاز» تشمل انتقال ماتيوس فرنانديز إلى وست هام يونايتد من ساوثهامبتون مقابل 38 مليون جنيه، وعُمر هاتشينسون إلى نوتنغهام فورست من إبسويتش بـ37.5 مليون، وتايلر ديبلنغ إلى إيفرتون من ساوثهامبتون بـ35 مليوناً، وليام ديلاب إلى تشيلسي بـ30 مليوناً. وجميع هؤلاء خاضوا أكثر من 30 مباراة في الدوري الممتاز الموسم السابق، ما بدَّد بعض المخاوف بشأن جاهزيتهم.

لكن الواقع أن الأندية ما زالت متأثرة برواية «اتساع الفجوة» بين الدرجتين، خصوصاً مع تكرار هبوط الفرق الـ3 الصاعدة في الموسمين الماضيين، ما يعزز الانطباع السلبي عن مستوى الدرجة الأولى. أحد مسؤولي التعاقدات في «الممتاز» لخص الأمر قائلاً: «في السابق كان هناك بين 8 و10 لاعبين في (التشامبيونشيب) قادرون على أداء المهمة في الدوري الممتاز... لكن هذا لم يعد موجوداً».

تصريحات كريغ بيلامي، المدرب الويلزي ومساعد مدرب بيرنلي السابق، خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، عكست التغيرات. قال: «الموضوع صار أقرب إلى مواجهة (سايبورغ). في الدوري الممتاز، تجد لاعبين بقدرات بدنية خارقة إلى جانب المهارة. حاولنا بناء فريق في بيرنلي يخرج من المساحات الضيقة، لكن في الممتاز واجهنا شيئاً غير واقعي».

هذا التركيز على الجانب البدني جعل بعض المواهب التقنية مهددة بالإهمال. مثال ذلك آدم وارتون الذي انضم من بلاكبيرن روفرز إلى كريستال بالاس مقابل 22 مليون جنيه العام الماضي، وأثبت لاحقاً قيمته رغم الشكوك السابقة حول قدرته الدفاعية.

عامل آخر هو العمر وإعادة البيع، في ظل ضغوط لوائح الاستدامة المالية. فمعظم الصفقات الناجحة بين الدرجتين تخص لاعبين صغار السن مثل فرنانديز (21 عاماً)، وهاتشينسون (21 عاماً)، وديبلنغ (19 عاماً) وديلاب (22 عاماً). أما مَن تجاوز 23 عاماً وبقي في «التشامبيونشيب»، فتُطرح تساؤلات حول جدواه.

خذ مثلاً الأميركي جوش سارجنت، مهاجم نوريتش سيتي (25 عاماً)، الذي يواصل التألق تهديفياً لكنه يصنَّف غالباً بأنه «مهاجم ممتاز للدرجة الأولى، وليس للدوري الممتاز». ورغم اهتمام فولفسبورغ الألماني به، فإنه انتظر عرضاً لم يأتِ من الدوري الإنجليزي.

المفارقة أن بعض المواهب التي تجاهلتها أندية الممتاز، وجدت طريقها عبر أوروبا لتعود من الباب الكبير. فيكتور جيوكيريس مثلاً، الذي تألق مع كوفنتري، انتقل إلى سبورتنغ لشبونة قبل أن يشتريه آرسنال هذا الصيف مقابل 73.5 مليون يورو.

أندية أوروبية مثل بورتو، وكولن، وفولفسبورغ، أنفقت عشرات الملايين لضم لاعبين من «التشامبيونشيب» هذا الصيف، ما وفَّر دخلاً مهماً للأندية الإنجليزية خارج الدوري الممتاز.

مسؤولو التعاقدات في «الممتاز» يشتكون من الأسعار «المبالغ فيها»، إذ يبدأ تقييم أي موهبة من «التشامبيونشيب» بـ30 مليون جنيه على الأقل. صفقة هاتشينسون إلى فورست مثال واضح، حيث قدّره نادٍ آخر بنصف القيمة تقريباً.

في المقابل، تجد الأندية في أوروبا صفقات تبدو أفضل على الورق. كريستال بالاس، مثلاً، تعاقد الشهر الماضي مع يريمي بينو من فياريال مقابل 26 مليون جنيه، وهو لاعب دولي إسباني خاض أكثر من 130 مباراة في «لا ليغا». مقارنة بذلك، تبدو بعض صفقات «التشامبيونشيب» مبالغاً فيها.

رغم هذه الصورة القاتمة، فإن هناك استثناءات. كريستال بالاس نفسه كان ناجحاً في جلب إيزي من كوينز بارك رينجرز، ومايكل أوليس من ريدينغ، وآدم وارتون. كذلك، يظل وست هام من أكثر الأندية إنفاقاً في الدرجة الأولى، بقرابة 160 مليون جنيه في 5 سنوات، مع التركيز على لاعبين هبطوا لتوهم من الممتاز.

الأندية الصاعدة حديثاً إلى «الممتاز» غالباً ما تعود إلى «التشامبيونشيب» لإبرام تعاقداتها، كما فعل إبسويتش (8 لاعبين) ولوتون تاون (5 لاعبين).

لكن أندية القمة مثل مانشستر يونايتد وليفربول تبدو بعيدة عن هذه السوق. يونايتد لم يدفع مقابلاً لصفقة من الدرجة الأولى منذ 2019 (دانيال جيمس)، أما ليفربول فقد تعاقد مع بن ديفيز من بريستون عام 2021 في صفقة طارئة لم يشارك فيها اللاعب أبداً.

جزء من التفسير يكمن في هيمنة أندية الممتاز على المواهب منذ سن مبكرة. فالنظام الأكاديمي الحالي يسمح لها بجذب اللاعبين بين 12 و16 عاماً، ما يقلل من عدد المواهب التي تصل لاحقاً إلى فرق «التشامبيونشيب» وتلفت الأنظار.

بكلمات أخرى، فإن القاعدة التي كانت تمد الدوري الممتاز بالنجوم تتعرَّض للتفريغ قبل أن تصل إلى مرحلة النضج. والنتيجة: سوق مشبعة بالأسعار، وتفضيل واضح لأسواق أوروبا أو المواهب الأصغر سناً على حساب لاعبي الدرجة الأولى الأكثر خبرة.


مقالات ذات صلة

توتنهام يضم الهولندي الدولي فان هيك من برايتون

رياضة عالمية الهولندي يان بول فان هيك انضم لتوتنهام (إ.ب.أ)

توتنهام يضم الهولندي الدولي فان هيك من برايتون

توصل نادي توتنهام هوتسبير إلى اتفاق مع نادي برايتون لضم المدافع الهولندي يان بول فان هيك مقابل 52 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يورغن كلوب (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: كلوب يتعرض لانتقادات بسبب سخريته من ناغلسمان

انتقد لاعبون سابقون في المنتخب الألماني يورغن كلوب؛ بسبب تصريحاته بشأن المدرب الوطني يوليان ناغلسمان، خلال عمل مدرب ليفربول الإنجليزي السابق محللاً رياضياً...

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية كريستال بالاس حقَّق لقب دوري المؤتمر الأوروبي (أ.ف.ب)

مالكو نادي كريستال بالاس يدرسون بيعه

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» الاثنين، نقلاً عن مصادر مطلعة، إنَّ المالكين الأميركيين لنادي كريستال بالاس، المنافس في الدوري الإنجليزي يدرسون بيعه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الفرنسي بيير ساغ مدرباً جديداً لكريستال بالاس (أ.ف.ب)

بيير ساغ مدرباً جديداً لكريستال بالاس

أعلن كريستال بالاس المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الاثنين، تعيين الفرنسي بيير ساغ مدرباً جديداً للفريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبين أموريم (أ.ف.ب)

أموريم يقترب من تدريب ميلان الإيطالي

ذكرت تقارير إعلامية أن روبين أموريم، المدير الفني السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، اقترب من تدريب فريق ميلان الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (روما )

أيمن حسين يهدي هدفه المونديالي للأسطورة الراحل أحمد راضي

أيمن حسين يحيي الجماهير العراقية بعد نهاية المباراة أمام النرويج (رويترز)
أيمن حسين يحيي الجماهير العراقية بعد نهاية المباراة أمام النرويج (رويترز)
TT

أيمن حسين يهدي هدفه المونديالي للأسطورة الراحل أحمد راضي

أيمن حسين يحيي الجماهير العراقية بعد نهاية المباراة أمام النرويج (رويترز)
أيمن حسين يحيي الجماهير العراقية بعد نهاية المباراة أمام النرويج (رويترز)

أعرب أيمن حسين، نجم منتخب العراق، عن سعادته بتسجيل الهدف الوحيد لبلاده في الخسارة (1 - 4) أمام النرويج، في افتتاح مشوار الفريقين بالمجموعة التاسعة لكأس العالم 2026.

صرَّح أيمن حسين عبر قناة «بي إن سبورتس»، عقب اللقاء: «حظ أوفر لنا. قدمنا مباراة جيدة وشوطاً أول ممتازاً أمام فريق قوي وصعب».

وأضاف: «فخور بتسجيل أول هدف للعراق في كأس العالم بعد 40 عاماً، وأهديه لروح النجم الراحل أحمد راضي وجماهيرنا».

وختم أيمن حسين تصريحاته: «النتيجة لا تعكس مستوانا، خصوصاً في الشوط الأول، ولكن خسرنا بسبب أخطاء بسيطة وفارق الخبرات بين الفريقين».

وفي الجولة الثانية سيكون أسود الرافدين على موعد مع اختبار ثقيل أمام فرنسا، ثم يختتم الفريق مشواره في دور المجموعات أمام السنغال، وذلك يومي 23 و26 يونيو (حزيران) على التوالي.


محرز على مقاعد بدلاء الجزائر أمام الأرجنتين

محرز في ممر اللاعبين قبل مباراة الجزائر والأرجنتين (رويترز)
محرز في ممر اللاعبين قبل مباراة الجزائر والأرجنتين (رويترز)
TT

محرز على مقاعد بدلاء الجزائر أمام الأرجنتين

محرز في ممر اللاعبين قبل مباراة الجزائر والأرجنتين (رويترز)
محرز في ممر اللاعبين قبل مباراة الجزائر والأرجنتين (رويترز)

سيجلس رياض محرز على مقاعد بدلاء منتخب الجزائر، وذلك في المباراة المونديالية الأولى للفريق أمام الأرجنتين، بينما سيبدأ أنيس حاج موسى المباراة أساسياً.

وسيمثل الجزائر في التشكيلة الأساسية كل من: لوكا زيدان وعيسى ماندي وريان ايت نوري ورفيق بلغالي ورامي بن سبعيني وفارس شايبي وهشام بوداوي ونبيل بن طالب وإبراهيم مازة وأمين جويري وأنيس حاج موسى.

وفي الجانب الآخر، اختير لاوتارو مارتينيز ضمن التشكيلة الأساسية للأرجنتين، بينما يوجد خوليان ألفاريز على مقاعد البدلاء، رغم تأكيد المدرب ليونيل سكالوني أن لاعب أتليتيكو مدريد جاهز للمشاركة بعد تعافيه من إصابة في الكاحل.

ويتشارك مارتينيز مهام الهجوم مع ليونيل ميسي الذي يخوض كأس العالم للمرة السادسة، وهو رقم قياسي.

ويغيب الظهير الأيسر نيكولاس تاليافيكو عن الأرجنتين بسبب إصابة في ربلة الساق، ويحل مكانه فاكوندو ميدينا.

وضمت التشكيلة الأساسية إميليانو مارتينيز وغونزالو مونتييل وليساندرو مارتينيز وكريستيان روميرو وفاكوندو ميدينا ورودريغو دي بول وأليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز وتياجو ألمادا وليونيل ميسي ولاوتارو مارتينيز.


العراق يدشن رحلته المونديالية بخسارة قاسية على يد النرويج

ثيلو أزغارد لحظة تسجيل الهدف الثالث في العراق (أ.ف.ب)
ثيلو أزغارد لحظة تسجيل الهدف الثالث في العراق (أ.ف.ب)
TT

العراق يدشن رحلته المونديالية بخسارة قاسية على يد النرويج

ثيلو أزغارد لحظة تسجيل الهدف الثالث في العراق (أ.ف.ب)
ثيلو أزغارد لحظة تسجيل الهدف الثالث في العراق (أ.ف.ب)

تلقى منتخب العراق خسارة قاسية (1 - 4)، أمام منتخب النرويج، في الجولة الأولى بالمجموعة الثامنة من مرحلة المجموعات لبطولة كأس العالم 2026.

وافتتح إيرلينغ هالاند التسجيل للنرويج في الدقيقة 29، قبل أن يتعادل أيمن حسين للمنتخب العراقي في الدقيقة 39، لكن نجم مانشستر سيتي الإنجليزي عاد لهز الشباك من جديد، مسجلاً الهدف الثاني للنرويج في الدقيقة 43.

ورغم المحاولات العراقية لإدراك التعادل، ضاعف ثيلو أزغارد من مشكلات منتخب أسود الرافدين في اللقاء، عقب تسجيله الهدف الثالث لمنتخب النرويج في الدقيقة 76.

وأنهى كريستيان ثورستفيدت مهرجان الأهداف النرويجية بتسجيله الهدف الرابع في الدقيقة السادسة من الوقت المحتسَب بدلاً من الضائع للمباراة، من صناعة هالاند.

بتلك النتيجة، حصل منتخب النرويج، الذي يشارك في المونديال للمرة الرابعة في تاريخه والأولى منذ مونديال فرنسا 1998، على أول ثلاث نقاط في مسيرته بالمجموعة، ليتقاسم الصدارة مع منتخب فرنسا، المتساوي معه في الرصيد ذاته، بعد فوزه بالنتيجة نفسها على نظيره السنغالي في وقت سابق بالجولة ذاتها.

في المقابل، بقي منتخب العراق، الذي يشارك في كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، والأولى منذ نسخة عام 1986، بلا رصيد من النقاط.

ويلتقي العراق مع فرنسا في الجولة الثانية للمجموعة، التي تشهد مواجهة أخرى مرتقبة بين منتخبي النرويج والسنغال.