مونديال طوكيو: كيبييغون بطلة كينية عظيمة وقدوة للأمهات

فيث كيبييغون (د.ب.أ)
فيث كيبييغون (د.ب.أ)
TT

مونديال طوكيو: كيبييغون بطلة كينية عظيمة وقدوة للأمهات

فيث كيبييغون (د.ب.أ)
فيث كيبييغون (د.ب.أ)

أثبتت الكينية فيث كيبييغون جدارتها بأنها أعظم عداءة في تاريخ المسافات المتوسطة، بعد إحرازها ذهبية 1500م للمرة الرابعة الثلاثاء في بطولة العالم في طوكيو، كما نجحت في إثبات أن إنجاب الرياضيات يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لإعادة إطلاق مسيراتهن.

وإلى ألقابها العالمية الأربعة في 1500م، تملك ابنة الحادية والثلاثين في جعبتها ثلاثة ألقاب أولمبية في السباق عينه.

تُعتبر الكينية استثنائية في عالم العداءات المحترفات، إذ أنجبت طفلتها ألين في يونيو (حزيران) 2018.

قالت كيبييغون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعرف ما تمر به النساء بعد إجازة الأمومة. يعتقدن أنها نهاية الحياة. أريد أن أثبت خطأهن: هذا هو المستقبل، هذه بداية مسيرتكن».

تابعت: «لم يكن الأمر سهلاً. لكنني كنت محاطة بالناس: مدربي، مدير أعمالي، المسؤولين، زوجي، الذين آمنوا بي حقاً».

كيبييغون حققت 20 فوزاً من أصل 21 سباقاً شاركت فيها (رويترز)

أضافت كيبييغون التي فقدت 19 كيلوغراماً من وزنها في طريق عودتها إلى المسابقات: «لم يكن مشواراً سهلاً، تحتاج إلى قوة ذهنية كبيرة، عليك أن تكون قوياً وشجاعاً في كل ما تقوم به».

شرحت: «احتجت إلى الوقت. لأستمتع مع ألين، أن أفرح فقط مع طفلتي لأنها كانت صغيرة، والتحول ببطء نحو بطولة العالم 2019».

تابعت: «احتجت لوقت طويل في التمارين لإنقاص الوزن، أقوم بتمارين اللياقة، أن أعيد جسدي إلى وضعه السليم، وأحافظ على رشاقتي».

منذ أغسطس (آب) 2020، سيطرت كيبييغون على المسابقة بشكل ساحق.

أحرزت في سباق 1500م 20 فوزاً من أصل 21 مشاركة، بينها نهائيان أولمبيان في طوكيو وباريس. خلال تلك الفترة، شاركت في سباقات أخرى، بينها سباق الميل، 3 آلاف متر و5 آلاف متر محرزة معظمها.

أضافت كيبييغون لقباً عالمياً ثالثاً في بودابست عام 2023 بعد ذهبيتها الأولى في 2017. في الدوحة 2019، أول بطولة كبرى بعد إنجابها، تفوّقت عليها الهولندية سيفان حسن التي انتقلت إلى سباقات الماراثون، وتغيب راهناً عن مونديال طوكيو.

كيبييغون المتزوجة من تيموثي كيبتوم، حامل برونزية أولمبياد لندن 2012 في سباق 800م، تتدرب على يدي باتريك سانغ الذي يدرب أيضاً أسطورة الماراثون إليود كيبتشوغي.

وصف سانغ العداءة كيبييغون بأنها تتمتع بموقف تجاه الحياة والسباقات يشبه موقف كيبتوشغي.

قال سانغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هي أحد الرياضيين القلائل الذين يتمتعون بالتوازن بين التحمّل والسرعة».

أضاف: «كنت مندهشاً حقاً. بعض العدائين يتذمرون، لكنها لا تتذمر أبداً. تقوم بالعمل. هي رياضية شديدة التركيز».

كيبييغون فقدت 19 كيلوغراماً من وزنها في طريق عودتها إلى المسابقات (رويترز)

اشتهرت كيبييغون أولاً بحافية القدمين، عندما أحرزت لقب بطولة العالم للناشئات في اختراق الضاحية في بونتا أومبريا عام 2011 بعمر السابعة عشرة، ووصلت إلى خط النهاية بعد تسارع لافت.

أقرت ثاني أصغر أفراد عائلة من ثمانية أطفال نشأت في قرية تشيبارا في وسط كينيا «يا لها من رحلة. كنت أشعر بالراحة وأنا أركض حافية القدمين. كنت لا أزال صغيرة قادمة من القرية».

تذكرت قائلة: «لم أستخدم الأحذية المسننة، كنت أرتدي ما يريحني. بعد بونتا أومبريا، عدت إلى بيتي وتعلمت ببطء شديد لاستخدامها، وبعد أن بدأت استخدامها لم أعد أعرف كيف أركض حافية القدمين!».

كان العام 2023 رائعاً بالنسبة إليها، فحققت ثالث ألقابها في بطولة العالم بعد تحطيمها الرقم العالمي ثلاث مرات.

هذا العام، حاولت أن تصبح أول سيدة تنزل تحت حاجز الأربع دقائق في سباق الميل في باريس، وإن كان ذلك قد حصل بعد مساعدة تكنولوجية وأرانب سباقات، لتسجل 4:06.42 دقائق.

قالت كيبييغون: «ربما لم أنجح في تحقيق ما أردته، لكنني وجهت رسالة بأن هذا الأمر ممكن في يوم من الأيام».

تابعت: «إذا لم أكن أنا، سيقوم به شخص آخر. أعتقد أن هناك سيدة ستنزل تحت حاجز الأربع دقائق في الجيل المقبل، أو من جيلنا، ولهذا السبب أنا مستمرة في التمارين».

أضافت: «حققت الكثير، كل الميداليات، الأولمبية والعالمية، لكنني لا أزال أملك الدافع، أريد إثبات أن المرأة قادرة على القيام بما يجب أن تقوم به في هذا العالم».


مقالات ذات صلة

رابطة الدوري الإسباني تدين الإهانات العنصرية ضد فينيسيوس

رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

رابطة الدوري الإسباني تدين الإهانات العنصرية ضد فينيسيوس

أدانت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، الخميس، الإهانات العنصرية التي استهدفت المهاجم البرازيلي لريال مدريد فينيسيوس جونيور.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كارلوس ألكاراس (د.ب.أ)

ألكاراس يهزم دي مينور في مباراة استعراضية قبل «أستراليا المفتوحة»

اختتم الإسباني كارلوس ألكاراس المُصنَّف الأول عالمياً، استعداداته لبطولة «أستراليا المفتوحة» للتنس، أولى بطولات «الغراند سلام« الأربع الكبرى للموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة سعودية نغولو كانتي (نادي الاتحاد)

فنربخشه يقترب من ضم الفرنسي كانتي... والاتحاد «بلا حراك»

كشفت مصادر إعلامية أن نادي الاتحاد، المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم، لم يفتح أي مفاوضات مع لاعبه الفرنسي نغولو كانتي بشأن تجديد عقده.

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة عالمية سان جيرمان سيلتقي ليل في الدوري الفرنسي (أ.ب)

سان جيرمان يواجه ليل بطموح تجاوز خيبة الإقصاء من الكأس

بطموح تجاوز خيبة الإقصاء من كأس فرنسا أمام جاره باريس أف سي، يستقبل حامل لقب «ليغ 1» وثاني الترتيب راهنا باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (باريس )

أربيلوا يتحمل مسؤولية خروج الريال من كأس الملك

ألفارو أربيلوا (إ.ب.أ)
ألفارو أربيلوا (إ.ب.أ)
TT

أربيلوا يتحمل مسؤولية خروج الريال من كأس الملك

ألفارو أربيلوا (إ.ب.أ)
ألفارو أربيلوا (إ.ب.أ)

تحمل ألفارو أربيلوا، المدير الفني الجديد لريال مدريد، المسؤولية الكاملة عن الهزيمة المفاجئة والإقصاء من كأس ملك إسبانيا عبر الهزيمة 2-3 على يد الباسيتي في دور الثمانية، في أول مباراة له مديراً فنياً للفريق، مؤكداً أن «الفشل جزء من طريق النجاح».

ولم يتردد أربيلوا في حماية لاعبيه، وقال: «إذا كان هناك من يتحمل مسؤولية هذه الهزيمة، فأنا المسؤول، لأنني من اتخذ القرارات المتعلقة بالتشكيلة وطريقة اللعب والتبديلات».

ونقل الموقع الرسمي لريال مدريد عن أربيلوا قوله: «لا أشعر بالندم، ولو عاد الزمن إلى الوراء لفعلت الأمر نفسه.. سأكرر القرار نفسه ألف مرة».

ووصف أربيلوا الهزيمة أمام فريق من درجة أدنى بأنها «مؤلمة وكارثة»، مضيفاً: «نشعر جميعاً بالألم، ولكن غداً علينا النهوض والعودة إلى العمل.. ندين للجماهير بالكثير».

وأشاد أربيلوا بروح الفريق، قائلاً: «لا يمكنني أن ألوم اللاعبين، لقد بذلوا قصارى جهدهم وحاولوا تنفيذ ما طلبته منهم في يوم واحد فقط».

وأكد أربيلوا أن التركيز سينصب الآن على لقبي الدوري ودوري الأبطال، موضحاً: «هذه الهزيمة ستجعلني أفضل، وستجعلنا جميعاً أفضل».

وأوضح المدرب الجديد للنادي الملكي: «علينا أن نكون أسرع وأن نجبر منافسينا على الركض... نحتاج إلى مزيد من التبادل في المراكز وأفكار أكثر وضوحاً».

وأشاد أربيلوا بنجمه البرازيلي فينيسيوس جونيور، مشيراً: «هذا هو فيني جونيور الذي أريد رؤيته، شخص جريء، يتحمل المسؤولية، وقادر على تغيير مجرى المباراة».


رابطة الدوري الإسباني تدين الإهانات العنصرية ضد فينيسيوس

فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
TT

رابطة الدوري الإسباني تدين الإهانات العنصرية ضد فينيسيوس

فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

أدانت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، الخميس، الإهانات العنصرية التي استهدفت المهاجم البرازيلي لريال مدريد فينيسيوس جونيور، قبل الهزيمة المدوية التي تلقاها الفريق، الأربعاء، أمام ألباسيتي في ثمن نهائي مسابقة الكأس.

وكتبت الرابطة عبر شبكات التواصل الاجتماعي: «(لا ليغا) تدين جميع الإهانات العنصرية. داخل الملعب وخارجه، لا مكان للكراهية»، مرفقة الرسالة بشعار «(لا ليغا)، قوة كرتنا ضد العنصرية».

وفي مقطع فيديو نشرته صحيفة «أس» وغيرها، يظهر مجموعة من مشجعي ألباسيتي متجمعين قرب ملعب «كارلوس بلمونتي» قبل المباراة وهم يرددون هتافات عنصرية ضد المهاجم البرازيلي.

وكان ألباسيتي، صاحب مركز متأخر في الدرجة الثانية الإسبانية، قد أطاح بريال مدريد، في خسارة قاسية كانت الأولى للمدرب الجديد ألفارو أربيلوا الذي خلف الاثنين زميله السابق شابي ألونسو.

وأعرب الحارس البلجيكي للفريق الملكي تيبو كورتوا عن استيائه مساء الأربعاء بنشر صور للحادث عبر شبكات التواصل الاجتماعي مع تعليق «أوقفوا العنصرية! هذا أمر مخزٍ».

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها فينيسيوس لمثل هذه التصرفات في إسبانيا.

في مايو (أيار) 2025، حُكم على 5 مشجعين من بلد الوليد بالسجن لمدة عام، في «عقوبة تاريخية» كما وصفتها حينها رابطة الدوري، بعد أن أهانوا اللاعب في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وبعد شهر، صدرت أحكام بالسجن تتراوح بين 14 و22 شهراً بحق 4 أعضاء من مجموعة «فرينتي أتلتيكو» المتطرفة، بعدما علقوا دمية ترتدي قميص فينيسيوس في يناير (كانون الثاني) 2023 قبل ديربي مدريد، لكنهم توصلوا لاحقاً إلى اتفاق حوّل هذه العقوبات إلى غرامات مالية.


3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)
فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)
TT

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)
فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث، في صورة تعكس حجم التحدي الذي تواجهه الجهات المالكة للحقوق، والقنوات الناقلة، والدوريات الكبرى في معركتها المفتوحة ضد السرقة الرقمية، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية اليوم الخميس.

وربط التقرير، الصادر ضمن التقرير الوطني لموسم 2024-2025 لـ«حملة المقامرة الأكثر عدلاً»، بين انفجار القرصنة وصعود المراهنات غير المرخصة، معتبراً أن العلاقة بينهما «تبادلية» إلى حد يجعل كل طرف وقوداً للآخر. ووفق النتائج، فإن 89 في المائة من البثوث غير القانونية داخل بريطانيا تحمل إعلانات لمراهنين يعملون في «السوق السوداء»، بما يوحي بأن البث المقرصن لا يُستخدم فقط وسيلة مشاهدة مجانية، بل يعد بوابة تسويق منظمة لاقتصاد موازٍ يتغذى على جماهير الرياضة.

ورصد التقرير أن المراهنات غير القانونية شهدت خلال الأعوام الأربعة الماضية نمواً «انفجارياً»، إذ حقق مشغلون غير مرخصين أرباحاً بلغت 379 مليون جنيه إسترليني في النصف الأول من عام 2025، ليحصلوا على 9 في المائة من سوق المقامرة عبر الإنترنت في بريطانيا البالغة 8.2 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بحصة لم تتجاوز 2 في المائة في عام 2022، وهو تحول كبير في زمن قصير يعكس قدرة السوق السوداء على التمدد حين تتلاقى التكنولوجيا مع الحوافز المالية، وغياب الردع الكافي.

واعتمد التقرير على بيانات أنتجتها منصة استخبارات الأسواق الرقمية «يلد سيك»، وأشار إلى أن عدد البثوث غير القانونية ارتفع من 1.8 مليار في عام 2022 إلى 3.6 مليار في العام الماضي. ولفت إلى مقارنة لافتة مع السوق الأميركية؛ إذ رصد تقرير لـ«يلد سيك» عن الولايات المتحدة لعام 2024 نحو 4.2 مليار بث غير قانوني في بلد أكبر بكثير من بريطانيا، ما يعني وفق التقرير أن انتشار البث غير القانوني في بريطانيا يزيد بنحو أربعة أضعاف مقارنة بالولايات المتحدة، وهو استنتاج يضع بريطانيا في موقع أكثر هشاشة في مواجهة هذا النمط من الجريمة الرقمية.

ودافع التقرير عن فكرة أن البث الرياضي المقرصن بات يُستخدم عمداً لإدخال المقامرة غير المرخصة إلى «التيار العام»، بعدما كان تطويره في بداياته موجَّهاً لاستهداف فئات محددة، مثل المقامرين الذين يتكبدون خسائر كبيرة، أو الأفراد «الأكثر هشاشة» الذين أخرجتهم الصناعة المنظمة من دوائرها عبر أنظمة الاستبعاد، والحماية.

وقال إسماعيل فالي، مؤسس «يلد سيك»، إن المقامرة غير المرخصة أصبحت «أكبر وأوسع شريك إعلامي» للأعمال الإجرامية التي تدير البث غير القانوني للمحتوى الرياضي. وأضاف أن ما يحدث الآن يحمل تحولاً نوعياً، لأن تركيز المقامرة غير القانونية على جمهورين أساسيين داخل بريطانيا -القُصّر، والمقامرين المستبعدين ذاتياً- عبر نظام «غام ستوب» يبدو أنه يتجه للانتقال نحو جمهورٍ أوسع عبر «بوابة» البث غير القانوني للرياضة.

وقال فالي: «عندما تصبح المقامرة غير القانونية المحرك التجاري خلف سرقة المحتوى الرياضي المميز، فإن التفسير واضح: لأن الجريمة تستطيع أن تجني المال منه. وماذا تفعل الجريمة بكل المال الذي تحصل عليه عبر السرقة من مالكي حقوق الرياضة؟ إنها تصنع المزيد من الجريمة».

وفي موازاة ذلك، جاءت التطورات السياسية لتدخل على خط الملف. ففي موازنة الخريف الماضي، أعلنت رايتشل ريفز، وزيرة المالية، تخصيص 26 مليون جنيه إسترليني لهيئة المقامرة البريطانية لمساعدتها في مكافحة السوق السوداء. لكن «حملة المقامرة الأكثر عدلاً» ترى أن الهيئة تقلل من تقدير حجم المشكلة، وأن الفجوة بين الواقع والتحليل الرسمي تفتح مساحة أكبر لتوسع المشغلين غير المرخصين. وإلى جانب ذلك، تبرز مخاوف داخل القطاع من أن تغييرات ضريبية مقررة في أبريل (نيسان)، وعلى وجه الخصوص رفع ضريبة الألعاب عبر الإنترنت من 21 في المائة إلى 40 في المائة، قد تمنح السوق السوداء دافعاً إضافياً للنمو عبر إغراءات أسعار أفضل، أو عروض أشد عدوانية خارج التنظيم الرسمي.

وقال ديريك ويب، لاعب بوكر محترف سابق ومانح لحزب «العمال»، ومؤسس وممول «حملة المقامرة الأكثر عدلاً»، إن «بريطانيا تصبح هدفاً سهلاً»، معتبراً أن البلاد سمحت لـ«القوة الناعمة العالمية للرياضة» بأن تُصاب بعدوى «الإجرام المنظم». وذهب ويب إلى تحميل الإطار التشريعي جزءاً من المسؤولية، قائلاً إن مشغلي المقامرة عبر الإنترنت سُمح لهم «بشكل غير عقلاني» بالبقاء خارج البلاد تحت مظلة قانون المقامرة المعيب لعام 2005، وإن هذا القبول بفكرة العمل من الخارج أتاح «ذريعة نظرية» تُستخدم لتبرير عمليات السوق السوداء.

وأضاف ويب أن هيئة المقامرة، ومجلس المراهنات والألعاب تجاهلا لسنوات نصائح تتعلق بالسوق السوداء، وأن وزارة الخزانة قدمت الآن تمويلاً للهيئة من أجل التحرك ضد المشغلين غير القانونيين، لكن «فهمهم غير كافٍ»، على حد وصفه.

ويكتسب هذا الملف بحسب «الغارديان» حساسية إضافية عندما يتعلق الأمر بالدوري الإنجليزي الممتاز، ليس بوصفه المسابقة الأكثر قيمة في البلاد فحسب، بل لأن شبكة مصالحه التجارية تجعل الضربات مزدوجة. فالدوري يمتلك صفقات حقوق بث عالمياً تقدر بنحو 12 مليار جنيه إسترليني، يأتي منها 6.7 مليار من داخل بريطانيا وحدها، كما أن أندية الدوري ترتبط بشراكات ربحية مع شركات مقامرة مرخصة، ما يعني أن القرصنة تضرب من جهة في قيمة الحقوق التلفزيونية، ومن جهة أخرى في منظومة الرعاية، والإعلانات المرتبطة بالمقامرة المنظمة.

وأشار التقرير إلى أن فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي الممتاز حقق خلال موسم 2024-2025 نتائج عملياتية كبيرة على مستوى الإزالة، والحذف، إذ نجح في إزالة أكثر من 230 ألف بث مباشر من منصات التواصل الاجتماعي، وأكثر من 430 ألف رابط ينتهك حقوق الملكية من محرك «غوغل». غير أن الأرقام الجديدة بحسب التقرير تُظهر أن ما يُزال لا يزال جزءاً صغيراً من بحرٍ يتسع بسرعة، وأن معركة الحقوق لم تعد مجرد ملاحقة روابط، بل مواجهة منظومة اقتصادية كاملة تموّلها المقامرة غير المرخصة، وتعيد تدوير أرباحها في مزيد من النشاط الإجرامي.