كيف صعدت أفضل لاعبات التنس الأميركيات إلى قمة البطولات الكبرى؟

كوكو غوف (أ.ف.ب)
كوكو غوف (أ.ف.ب)
TT

كيف صعدت أفضل لاعبات التنس الأميركيات إلى قمة البطولات الكبرى؟

كوكو غوف (أ.ف.ب)
كوكو غوف (أ.ف.ب)

قد تكون كوكو غوف آخر أميركية تُتوّج بلقب بطولة كبرى؛ إذ حدث ذلك في يونيو (حزيران) الماضي عندما فازت ببطولة «فرنسا المفتوحة». لكن أداء غوف كان متذبذباً طوال الصيف، إلى حد أنها استعانت باختصاصي في الميكانيكا الحيوية لإصلاح مشكلة الإرسال لديها، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وقد تكون ماديسون كيز، بطلة «أستراليا المفتوحة» لهذا العام، أو جيسيكا بيغولا، وصيفة «أميركا المفتوحة» العام الماضي. وربما أماندا أنيسيموفا، وصيفة «ويمبلدون» هذا العام.

حول البحث عن لاعبة أميركية جاهزة للفوز ببطولتها الكبرى (أميركا المفتوحة) على أرضها، فإن جماهير التنس الأميركية لا تحتاج إلى البحث بعيداً. فالقمة العالمية لتنس السيدات تعج بهن في الوقت الحالي، وهن يبرزن في أضواء أكبر المسارح.

شهدت النهائيات الأربعة الأخيرة لبطولات «غراند سلام» ظهور لاعبة أميركية في كل منها، وتُوّجت اثنتان منهن باللقب، هما غوف وكيز. وهناك اثنتان في قائمة المصنفات الأربع الأوائل، وثلاث في قائمة المصنفات الست الأوائل. واللاعبات الأربع المذكورات ضمن المراتب التسع الأولى. أما إيما نافارو، وصيفة نصف نهائي «أميركا المفتوحة» العام الماضي، فتحتل المركز الـ11.

ماديسون كيز (أ.ف.ب)

بينما مارتني كيسلر، المصنفة 34 عالمياً، فقد قفزت بشكل مفاجئ وهي في السادسة والعشرين، بعدما كانت خارج المائة الأولى صيف العام الماضي. ومثل حال نافارو وبيتون ستيرنز ودانييل كولينز، اللواتي تُوجن بألقاب على مستوى جولة الـ«WTA» خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، استفادت كيسلر من صقل تجربتها عبر التنس الجامعي، الذي يُعد أحد أسرار التطوير الرياضي في الولايات المتحدة.

ويتعمّق المشهد أكثر: صوفيا كينن، بطلة «أستراليا 2020»، تحتل المركز الـ28 عالمياً. وهناك آشلي كروغر في المركز الـ39، وتايلور تاونسند المصنفة الأولى عالمياً في الزوجي. أما إيفا يوفيتش فهي إحدى المواهب الصاعدة بين المراهقات.

بينما يأتي الرجال الأميركيون عادة إلى «أميركا المفتوحة» بآمال كبيرة بعد سنوات من التراجع، حملت السيدات شعلة التنس الأميركي مؤخراً، وعلى مدى عقدَيْن كاملَيْن، في ظل هيمنة سيرينا وفينوس ويليامز.

غوف قالت مازحة هذا الشهر في دورة سينسيناتي: «الرجال بحاجة إلى اللحاق بنا».

هذا التفوق لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج ثقافة دعّمت أحلام الفتيات في الرياضة منذ عقود، وتشريعات جعلت المساواة في الرياضة المدرسية قانوناً منذ نصف قرن، بالإضافة إلى مجتمع يضع النجمات الرياضيات في صدارة اهتماماته.

مارك لوسيرو، المدرب المخضرم في جولات الـ«WTA» والـ«ATP»، الذي عمل لسنوات في اتحاد التنس الأميركي، قال: «أعود دائماً إلى فكرة أن النساء في الولايات المتحدة يتم تشجيعهن اجتماعياً على ممارسة الرياضة والتميز فيها والتحلي بالروح التنافسية. وهذا يختلف عما نراه في دول أخرى من حيث التركيز أو الموارد المخصصة للفتيات مقارنة بالفتيان».

ورغم أن الفتيان الأميركيين يمارسون الرياضة أكثر من الفتيات، فإن نحو 35 في المائة من الفتيات يزاولن الرياضة بانتظام بين سن 6 و17 عاماً، وهو ما يشكل قاعدة لا تضاهيها سوى قلة من الدول.

في كرة القدم، قادت هذه الثقافة المنتخب الأميركي للسيدات إلى أربعة ألقاب لكأس العالم وخمس ذهبيات أولمبية، رغم أن دولاً أخرى تملك تقاليد كروية أعمق. ويؤكد خبراء إعداد بدني مثل الأرجنتيني غابرييل إتشيفارّيا، الذي عمل مع الاتحاد الأميركي لعقد كامل، أن هذه البيئة المتنوعة تنعكس إيجاباً على التنس.

الأميركيات يعتدن على رمي الكرات منذ الصغر، وحركة الإرسال في التنس شبيهة بذلك. يقول إتشيفارّيا: «يصبح تعليمهن أسهل بكثير».

جيسيكا بيغولا (أ.ب)

لولو سون، لاعبة نيوزيلندا التي نشأت في سويسرا والتحقت بالجامعة في الولايات المتحدة، عبّرت عن اندهاشها من حجم الفرص الرياضية في أميركا، حيث قالت: «الرياضة هنا جزء من الثقافة. في أوروبا ليس لدينا هذا الكم من الجامعات الرياضية ولا هذه البيئة التي تسمح بالدراسة والرياضة معاً».

ورغم هذا، ليست الولايات المتحدة مثالية. فعلى سبيل المثال، تتلقى نجمة كرة السلة كايتلن كلارك راتباً أساسياً يزيد قليلاً على 78 ألف دولار في موسم 2025، وهو ما يعادل مكافأة الفوز بمباراة واحدة في الدور الأول من «أميركا المفتوحة». وحتى مع تاريخ نصف قرن من المساواة في الجوائز المالية بـ«أميركا المفتوحة»، فإن بطولات السيدات الأخرى في أميركا لا تدفع مثل نظيراتها للرجال.

كما أن دولاً صغيرة مثل التشيك تتفوق نسبياً من حيث الكثافة؛ إذ تضم ست لاعبات في قائمة المائة الأولى، منهن بطلتان لـ«ويمبلدون»، ماركيتا فوندروسوفا وباربورا كريتشيكوفا، رغم أن عدد سكان التشيك لا يتجاوز 3 في المائة من سكان الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة، بحجمها وثروتها وكون ولاية فلوريدا مركزاً عالمياً للتنس، بالإضافة إلى بيئة الهجرة المتنوعة، أنتجت نجمات من خلفيات متعددة: سود وبيض ومتعددات الأعراق، من عائلات ثرية وأخرى اعتمدت على المنح.

غوف وكيز نشأتا على حب سيرينا وفينوس ويليامز، في حين سلكت أنيسيموفا وكينن مسارات شبيهة بمسيرة ماريا شارابوفا، الروسية التي وجدت موطئ قدم في أكاديميات فلوريدا. أنيسيموفا مثلاً، التي وُلدت في أميركا لأسرة مهاجرة، لفتت انتباه الاتحاد الأميركي منذ طفولتها، وتلقت دعماً واسعاً عبر سنواتها.

وتحدثت أنيسيموفا مؤخراً عن مدربها ريتشارد آشبِي، الذي درّس لها فنون الضربات، لكنه علمها أيضاً احترام الناس والتواضع. وصفته بأنه «أب ثانٍ»، خصوصاً بعد الوفاة المفاجئة لوالدها عام 2019.

هذه الروابط والعلاقات الإنسانية، إلى جانب منظومة التطوير الحديثة في الاتحاد الأميركي، خلقت ثقافة جديدة؛ لاعبات النخبة يتدربن جنباً إلى جنب مع الناشئات، ويُشكّلن قدوة حية.

تريسي أوستن، بطلة «أميركا المفتوحة» مرتين قبل سن التاسعة عشرة، قالت: «اللاعبات الأميركيات حالياً يملكن ألعاباً متكاملة. كل واحدة لديها سلاح مختلف، لكن يجمعهن شيء واحد: الفوز».


مقالات ذات صلة

«كأس ليفر»: زفيريف يحسم تتويج منتخب أوروبا باللقب

رياضة عالمية الألماني ألكسندر زفيريف يحتفل بفوزه على الأميركي الواعد ليرنر تيين (د.ب.أ)

«كأس ليفر»: زفيريف يحسم تتويج منتخب أوروبا باللقب

واصل الألماني ألكسندر زفيريف تألقه وإثبات جدارته بأنه أفضل لاعبي العالم في التنس خلال الفترة الأخيرة، بمساهمته في تتويج منتخب أوروبا بلقب كأس ليفر في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الفرنسي كيريان جاكيه إلى نصف نهائي هانغزو (أ.ف.ب)

«دورة هانغزو»: الفرنسي جاكيه يواصل مغامرته ويتأهل لقبل النهائي

واصل الفرنسي كيريان جاكيه مغامرته في بطولة هانغزو للتنس، بعدما تأهل للدور قبل النهائي في منافسات فردي الرجال للمسابقة المقامة حالياً في الصين.

«الشرق الأوسط» (هانغزو (الصين))
رياضة عالمية فوز جمهورية التشيك ببطولة كأس بيلي جين كينغ للتنس (رويترز)

التشيك تهزم أوكرانيا وتحرز لقب كأس بيلي جين كينغ للمرة الـ12

تغلَّبت جمهورية التشيك على أوكرانيا لتحرز لقبها الثاني عشر في بطولة كأس بيلي جين كينغ للتنس، في مدينة شنتشن الصينية، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (شنتشن (الصين))
رياضة عالمية  ليلى فرنانديز (أ.ف.ب)

فرنانديز تفوز على غيبسون وتحرز لقب «دورة سنغافورة» في التنس

فازت الكندية ليلى فرنانديز على الأسترالية تاليا غيبسون 7 - 5 و6 - 0، الأحد، لتتوج بـ«بطولة سنغافورة المفتوحة للتنس»...

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
رياضة عالمية مشكاة الزهراء صفي (رويترز)

لاعبة تنس إيرانية تستمتع بفترة راحة من الحرب في الألعاب الآسيوية

في ظل الحرب وقيود الميزانية التي تعوق مسيرته، احتفل منتخب إيران للتنس، اليوم (الأحد)، بانتصارات متواضعة في دورة الألعاب الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (ناغويا )

بعد إدانة السيتي… تيباس يطالب بـ«لوائح متساوية بين الجميع»

خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)
خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)
TT

بعد إدانة السيتي… تيباس يطالب بـ«لوائح متساوية بين الجميع»

خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)
خافيير تيباس رئيس رابطة «لا ليغا» (رويترز)

قال خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم «لا ليغا»، إن ما يتردد بقوة بشأن إدانة نادي مانشستر سيتي بانتهاك اللوائح المالية لرابطة الدوري الإنجليزي يؤكد على تطبيق لوائح متساوية على الجميع لحماية نزاهة كرة القدم واستدامتها.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن هناك أنباء ترددت، الجمعة، بشأن إدانة مانشستر سيتي في جميع الاتهامات الموجهة له، باستثناء اتهام واحد من أصل 115 مخالفة كشفت عنها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز في فبراير (شباط) 2023، وأنكرها مسؤولو النادي.

وأضافت أن بعض هذه التهم يعود إلى موسم 2009 - 2010، وهي الفترة التي شهدت تتويج مانشستر سيتي بالعديد من الألقاب الكبرى، منها دوري أبطال أوروبا في 2023.

وأشارت إلى أن مانشستر سيتي نجح عام 2020 في إلغاء قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» بحرمان الفريق من المشاركة في البطولات القارية لمدة عامين، وذلك بعد اللجوء لهيئة التحكيم الدولية «كاس»، ردّاً على اتهامه بانتهاك لوائح اللعب المالي النظيف لـ«اليويفا».

وسبق أن انتقد تيباس ما وصفه بالمنشطات المالية في الكرة الأوروبية.

واستعرض تيباس، في منشور مطول عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، تصريحاته السابقة في مؤتمر «سوكرإكس» الذي استضافته مدينة مانشستر في سبتمبر (أيلول) 2017.

ووصف رئيس رابطة الليغا قرار «كاس» بأنه خاطئ للغاية، مضيفاً أنه يؤثر على مصداقية نظام الرقابة الاقتصادية في كرة القدم الأوروبية، وشدّد مجدداً على ضرورة تطبيق القواعد ذاتها على جميع الأندية.

وقال تيباس: «أمامنا طريق طويل، لأن العقوبة لم تعلن بعد، والإجراءات مستمرة، لكن ما حدث يثبت مجدداً أهمية الرقابة المالية والشفافية وتطبيق لوائح متساوية على الجميع من أجل حماية نزاهة كرة القدم، واستدامة اللعبة».

وختم خافيير تيباس: «سنواصل الدفاع عن هذه المبادئ مثلما فعلنا عام 2017».


ما الخطوة التالية لمانشستر سيتي... وهل يواجه خطر الهبوط؟

بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
TT

ما الخطوة التالية لمانشستر سيتي... وهل يواجه خطر الهبوط؟

بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)

أعلن الإماراتي خلدون المبارك، رئيس مانشستر سيتي، التحدي، واثقاً بأن النادي قادر على إثبات براءته أمام التقارير التي أدانته بارتكاب مخالفات متعددة للقواعد المالية للدوري الإنجليزي لكرة القدم.

وأدانت اللجنة المستقلة المكلفة التحقيق في القضية منذ عام 2023، مانشستر سيتي في 114 تهمة من أصل 115، وُجهت إليه؛ هي: 80 مخالفة مالية بين عامي 2009 - 2015، و35 تهمة إضافية لعدم التعاون خلال التحقيق. وينفي النادي باستمرار ارتكاب أي مخالفات، ويؤكد امتلاكه «مجموعة شاملة من الأدلة القاطعة» للدفاع عن نفسه أمام اللجنة المستقلة المكلفة القضية. علماً بأن السيتي تعرض لعقوبة في عام 2020 من جانب «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» بوقفه عن اللعب أوروبياً لمدة عامين، إلى جانب غرامة مالية بسبب انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف، لكن «محكمة التحكيم الرياضي» ألغت هذا الحظر لاحقاً.

وأكد المبارك ثقته وعزم النادي على إثبات براءته، وأنه يسلك الحذر في التعامل مع القضية ذات الطبيعة السرية للغاية للإجراءات القانونية. وقال: «هناك ضجيج كبير يحيط بنا. لم يتغير شيء. لقد واجهنا تحديات معاً من قبل وتغلبنا عليها. لا يزال كثيرون يحاولون عرقلة مسيرة نادينا. لن نمنحهم هذه الفرصة».

لكن تصريحات الرئيس السابق لمانشستر سيتي، ديفيد برنشتاين، لإذاعة «تايمز راديو» تشير إلى عكس ما يتمناه خلدون المبارك، حيث يرى الأول أن الغرامة المالية لن تكون كافية عقوبةً محتملة، داعياً إلى تسريع عملية الاستئناف. وقال برنشتاين، الذي ترأس النادي بين عامي 1998 و2003: «لا أستطيع إبداء رأي بشأن العقوبة. إذا ثبتت إدانتهم، بعد الاستئناف، بهذه التهم، فإن ناديّ المحبوب سيواجه عقوبة قاسية جداً. كل ما يمكنني قوله هو أن المال لن يكون كافياً. ومن المؤسف أن الأمر سيتطلب شيئاً أشد صرامة من ذلك».

وتماشياً مع طبيعة هذه القضية المثيرة للجدل، التي جرت وقائعها حصرياً خلف أبواب مغلقة وسط التزام جميع الأطراف السرية التامة، فلا تزال هناك تفاصيل كثيرة غائبة عن الجماهير؛ إذ لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي بأن اللجنة القضائية المكونة من 3 أعضاء قد توصلت إلى حكم نهائي في القضية. كما يمكن لسيتي الاعتراض عليها خلال مهلة 14 يوماً حال صدور قرار بإدانته.

ويهدد كثير من أندية الدوري الممتاز باللجوء إلى القضاء للمطالبة بتعويضات حال إدانة سيتي بـ«الغش على نطاق واسع»، وستكون فرض عقوبة ضخمة بخصم النقاط تؤدي عملياً إلى هبوط النادي هذا الموسم.

وحذر كريستيان بورسلو، المدير الإداري السابق لليفربول والرئيس التنفيذي السابق لآستون فيلا، بأن الوضع قد «يخرج عن السيطرة». وقال: «لا بد من حسم هذه القضية سريعاً... سيل من الدعاوى القانونية وحالات عدم اليقين التي لا تنتهي على مدى 4 أو 5 سنوات أخرى سيكون أمراً مروعاً جداً بالنسبة للعبة».

وتعرض كل من إيفرتون ونوتنغهام فورست لخصم نقاط خلال موسم 2023 - 2024 بسبب مخالفة واحدة لقواعد الربحية والاستدامة في الدوري الإنجليزي، لكن سيتي، الذي أحرز 8 ألقاب في الدوري الممتاز، ولقباً في «دوري أبطال أوروبا»، محاصر بأكثر من 115 قضية.

ومن المنتظر أن يصدر الحكم في تلك القضايا خلال 14 أسبوعاً بمجرد النظر في الاستئناف المقدم من سيتي، المطالب بتقديم أدلة جديدة. لكن ماذا لو رُفض الاستئناف؟

وفقاً لـ«القاعدة دبليو 97 (W.97)» الخاصة بالدوري الإنجليزي الممتاز، فإن «قرار لجنة الاستئناف نهائي»، ولكن حتى هذا القرار يظل خاضعاً لمسار أخير؛ هو «التحكيم». ويعني هذا المسار المثول مجدداً أمام هيئة أخرى تضم شخصيات قانونية بارزة، إلا إن معايير أي جلسة استماع ستكون أشد صرامة، ولن يكون النجاح في «التحكيم» ممكناً إلا إذا ثبت أن الهيئة القضائية أو لجنة الاستئناف قد أساءت استخدام الإجراءات القانونية. وقد خاض نادي مانشستر سيتي مؤخراً عملية تحكيم مع «رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز» بشأن القواعد المتعلقة بـ«المعاملات مع الأطراف ذات الصلة»؛ وبعد صدور حكم أولي طعن في تطبيقين محددين للقواعد لكنه أقر بسلامتها في المجمل، توصل النادي و«الرابطة» إلى تسوية حالت دون وصول القضية إلى المحاكم.

هل الهبوط مؤكد؟

تشير التقديرات إلى أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز - وتلك التي هبطت من المسابقة - تعكف حالياً على تقييم الخسائر المالية المحتملة التي تكبدتها خلال الفترة التي كان فيها مانشستر سيتي يحقق الانتصارات وينتهك القواعد (في انتظار نتيجة الاستئناف). ومن المرجح أن تعقب ذلك موجة من الدعاوى القضائية؛ فعلى سبيل المثال، حل مانشستر يونايتد في المركز الثاني خلف السيتي في موسم 2017 - 2018، وربما يكون قد حُرم بذلك من إحراز لقبه الـ21 في الدوري؛ وهو ما كان سيجعله صاحب الرقم القياسي بوصفه أكثر الأندية فوزاً باللقب. كما قد تُجادل الأندية التي هبطت بأن هبوطها كان نتيجة فقدان نقاط أمام فريق مانشستر سيتي الذي ثبت لاحقاً أنه مارس الغش. ورغم أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فقدت - على ما يبدو - حماسها لاتخاذ إجراءات قانونية بعد التكاليف الباهظة التي تكبدتها المسابقة الموسم الماضي (قُدرت بنحو 50 مليون جنيه إسترليني)، فإنه في حال تأييد الحكم الصادر ضد مانشستر سيتي هذا الأسبوع بشكل نهائي، فمن المؤكد أن موجة جديدة من الدعاوى القضائية ستتبع ذلك.


اعتزال ميسي يضع الأرجنتين أمام مهمة مستحيلة لإيجاد «بطل خارق»

الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)
الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)
TT

اعتزال ميسي يضع الأرجنتين أمام مهمة مستحيلة لإيجاد «بطل خارق»

الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)
الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)

كان وجود ميسي يمنح لاعبي وجماهير الأرجنتين شعوراً بالطمأنينة... وهو أمر ستفتقده بشدة مستقبلاً

لم ينتهِ الأمر بالكامل بعد؛ إذ سيعود ليونيل ميسي يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لخوض مباراة وداعية رسمية ضد بنين. لكن قبل ذلك، ستخوض الأرجنتين مباراتين ستبدأ فيهما تجربة الحياة في غياب أقوى «مُنقذ» عرفته كرة القدم.

يمكن تقسيم مسيرة ميسي الدولية إلى نصفين. تمثّل النصف الأول في العقد الأول من مسيرته، حيث ساد شعور بأنه لا ينسجم تماماً مع الفريق، وأنه ليس «أرجنتينياً بما يكفي»، أو أنه لا يكترث بمنتخب بلاده. كانت تلك نظرة سخيفة دائماً، ويمكننا الآن إدراك أنها كانت مجرد انعكاس لإحباط الجماهير الأرجنتينية بسبب غياب الألقاب والبطولات، رغم وجود واحد من أفضل 3 لاعبين في تاريخ اللعبة ضمن خط هجومهم.

ميسي فاز بـ«الكرة الذهبية» لـ«أفضل لاعب في العالم» 8 مرات ويرصد الـ9 (غيتي)

ثم جاء قرار ميسي الاعتزال، مدفوعاً بحالة من الحزن والأسى بعد إهداره ركلة ترجيح في المباراة النهائية لبطولة «كوبا أميركا» عام 2016 ضد تشيلي. وفجأة، وجدت الأرجنتين نفسها، بدلاً من الاكتفاء بتوجيه الانتقادات اللاذعة لنجمها الأكبر، مضطرة إلى مواجهة حقيقة صعوبة الحياة من دونه. كان ذلك الاحتمال مرعباً لدرجة أنه أطلق حملة جماهيرية واسعة لحث ميسي على التراجع عن قراره.

روميرو سيخلف ميسي قائداً لمنتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، حظي ميسي بحب الجماهير، ورغم المشاركة الكارثية في «كأس العالم 2018»، فقد نجح في تحقيق لقبين في «كوبا أميركا» 2021 و2024، وبينهما «كأس العالم» عام 2022، فضلاً عن الوصول إلى نهائي مونديال آخر الصيف الماضي.

لطالما طاردت ميسي اتهامات بأنه لم يضاهِ إنجازات دييغو مارادونا بقميص المنتخب الوطني، لكنه في النهاية حقق ألقاباً أكثر.

هذا الاعتزال لن يتراجع عنه هذه المرة؛ فميسي يبلغ من العمر 39 عاماً. ولعل أولئك الذين أقنعوه بتغيير رأيه في عام 2016 كانوا يأملون أن يستمر 6 سنوات إضافية، لكنه بدلاً من ذلك استمر 10 سنوات. لن يكون هناك أي تراجع هذه المرة؛ فالاعتزال الدولي قرار نهائي. ولن تصبح الأرجنتين قادرة، عندما تسوء الأمور، على اللجوء إلى «البطل الخارق» الموجود في صفوفها ومطالبته بإصلاح الأوضاع.

وجاء أفضل مثال على ذلك في اللحظات الأخيرة تقريباً، حين كانت الأرجنتين متأخرة أمام مصر بنتيجة هدفين دون رد قبل 11 دقيقة من نهاية مباراتهما في دور الـ16 لكأس العالم. اعتاد مدربو فرق الشباب في برشلونة الحديث عن تلك الحالة التي تنتاب اللاعب المراهق ميسي حين تظهر عليه علامات الغضب والإصرار، والتي يصبح بعدها قوة لا يمكن إيقافها؛ وهذا بالضبط ما حدث في أتلانتا؛ إذ بدا كأن ميسي قرر ببساطة أن هذه لن تكون مباراته الأخيرة في كأس العالم، لتفوز الأرجنتين دون الحاجة إلى وقت إضافي.

سيجد المتفائلون عزاءً في حقيقة أن أفضل أداء للأرجنتين تحت قيادة ليونيل سكالوني ربما كان في الفوز بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف وحيد على البرازيل ضمن تصفيات «كأس العالم» في مارس (آذار) 2025، وهي المباراة التي لم يشارك فيها ميسي. وحتى مع الأخذ في الحسبان الخيارات التكتيكية الغريبة للمدير الفني المنافس دوريفال جونيور، فقد قدمت الأرجنتين أداءً استثنائياً؛ حيث تولى لياندرو باريديس ضبط إيقاع خط الوسط، بينما شكل أليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز تعاوناً مذهلاً مع رودريغو دي بول وتياغو ألمادا على الأطراف، في ظل وجود خوليان ألفاريز في مركز رأس الحربة.

ميسي سيكمل مشواره الكروي مع فريق ميامي (ا ف ب)cut out

لكن كرة القدم لا تقتصر فقط على الأوقات التي تسير فيها الأمور على ما يرام. فحتى في الأوقات العصيبة - سنوات الشك تحت قيادة إدغاردو باوزا وخورخي سامباولي، حين كانت المباريات تفلت من السيطرة - كانت هناك دائماً احتمالية أن ينجح ميسي في تصحيح المسار. أما الآن، فيتعين على الأرجنتين التعامل مع مستقبل يفتقر إلى تلك الورقة الرابحة القادرة على حسم الأمور.

ويرى سكالوني أن المباراة الدولية الودية أمام بنين يوم 6 أكتوبر في بوينس آيرس، ستمنح ميسي فرصة «لتوديع الجماهير بالطريقة التي يريدها».

وأوضح: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم. ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

وكان ميسي، المتوج بالكرة الذهبية 8 مرات، أعلن في أواخر أغسطس (آب) الماضي اعتزاله الدولي عن عمر 39 عاماً، لكنه استُدعي من قبل سكالوني لخوض هذه المباراة الوداعية.

وأوضح المدرب أنه أراد بذلك أن يضع «لبنة في هذا البناء» من أجل إقامة لقاء أخير للنجم الكبير أمام الجماهير الأرجنتينية.

وأضاف: «لقد أسهمت بدوري لأنني أرغب في أن أكون حاضراً في حفل وداعه. وبما أنني لا أعلم ما إذا كنت سأبقى هنا مستقبلاً، فقد فعلنا كل ما بوسعنا لكي يتمكن من المشاركة في هذه المباراة». ورأى سكالوني أيضاً أن مهاجم إنتر ميامي، الذي سجل مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي هدفه رقم 100 مع النادي الأميركي، يستحق الفوز بجائزة «الكرة الذهبية» مجدداً، التي سيعلَن عنها قبل نهاية الشهر المقبل، إذا كان الأمر يتعلق بمكافأة أفضل لاعب.

وقد نفدت تذاكر مباراة وداع ميسي مع منتخب بلاده (80 ألف تذكرة) بسهولة. وصرح كلاوديو تابيا، رئيس «الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم»: «دُعي جميع اللاعبين الذين كانوا في قائمة الفريق التي توجت بكأس العالم في قطر عام 2022 وعائلاتهم أيضاً لحضور (رقصة التانغو الأخيرة لأفضل لاعب في العالم)».

ويمتلك ميسي في رصيده 207 مباريات دولية و125 هدفاً، ويمثل كلا الرقمين إنجازاً قياسياً للمنتخب الأرجنتيني.

وتستعد شركة «أديداس» لتجهيز قميص خاص لميسي في مباراة الوداع، حيث سيحمل شعاراً مخصصاً على شكل حرف «إم (M)» بدلاً من شعار الشركة في موضعه المعتاد، كما يتضمن التصميم تفاصيل ذهبية على شعار المنتخب ورقم القميص.

ومن المقرر أيضاً أن يرتدي ميسي حذاءً مخصصاً للمباراة، يغلب عليه اللون الأبيض مع تفاصيل باللونين الأسود والأزرق واللمسات الذهبية.

وتبدأ حقبة «ما بعد ميسي» بمواجهتي بوليفيا وبوركينا فاسو نهاية هذا الأسبوع. وقد لمح المدرب ليونيل سكالوني إلى أنه سيوقع عقداً جديداً يمتد حتى بطولة «كوبا أميركا» عام 2028، مع خيار التمديد ليشمل «كأس العالم 2030». ورغم أن هذا سيوفر قدراً من الاستقرار، فإنه لا يمكن إخفاء حقيقة أن دورة جديدة قد بدأت، تماماً كما أرسى سكالوني حقبة جديدة بعد «كأس العالم 2018».

وباستثناء ميسي ونيكولاس أوتامندي، اللذين سيعتزلان بعد مباراة الوداع أمام بنين، فقد ضمت قائمة سكالوني 35 لاعباً، كان 20 منهم قد شاركوا في كأس العالم الأخيرة؛ في ظل غياب باريديس وناهويل مولينا بسبب عقوبات الإيقاف الطويلة، مما يُعدّ مؤشراً على استمرارية ملحوظة، وإن كان يُفهم أن نيكولاس تاغليافيكو (34 عاماً) يدرس أيضاً إمكانية اعتزال اللعب الدولي. ومع ذلك، فإن 12 لاعباً من القائمة خاضوا 3 مباريات دولية أو أقل، كما أن دي بول وجيوفاني لو سيلسو، اللذين تجاوزا الـ30 من العمر، لن يشاركا إلا في مباراة بنين؛ مما يمنح المجموعة الجديدة فرصة لإثبات جدارتها في المباراتين الوديتين الأوليين.

ويبدو أن كبرى الفرص، في المدى القصير على الأقل، تكمن في خط الدفاع؛ إذ من المرجح أن يشكل كريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز (كلاهما يبلغ من العمر 28 عاماً) ثنائي قلب الدفاع الأساسي، في حين يتنافس كل من فالنتين غوميز (لاعب ريال بيتيس) وتوماس بالاسيوس (المُعار من إنتر ميلان إلى إستوديانتس) على دور البديل.

ومع ذلك، وفي ظل إيقاف مولينا وتقدم تاغليافيكو في العمر وإصابة غونزالو مونتيل، فإن الاهتمام الحقيقي ينصب على مركزَي الظهير، حيث يمكن للاعبين يبلغان من العمر 22 عاماً أن يفرضا نفسيهما بوصفهما خياراً للمستقبل؛ هما: أغوستين غياي (لاعب بالميراس البرازيلي)، ورومان فيغا (لاعب زينيت الروسي).

وفي غياب ميسي، تظل مسألة الخطة التكتيكية مطروحة؛ فرغم أن مباراة البرازيل أظهرت ما يمكن تحقيقه عبر تبادل المراكز حتى في غياب قدر كبير من الإبداع الفردي، فقد يختار سكالوني الاعتماد على جناحين تقليديين. وهنا أيضاً تتوفر خيارات شابة، مثل ليونيل فلوريس (لاعب بوكا جونيورز)، ولاعب روما ماتياس سولي، اللذين قد يلعبان مباراتهما الدولية الأولى خلال الأيام القليلة المقبلة.

واختار سكالوني المدافع كريستيان روميرو ليكون القائد الجديد للمنتخب الأرجنتيني بعد اعتزال ميسي دولياً. وبشأن ذلك قال: «القائد سيكون روميرو. كان بالفعل القائد الثالث بعد ميسي ونيكولاس أوتاميندي. ويمكن لإيميليانو مارتينيز أيضاً ارتداء شارة القيادة، كما يستطيع رودريغو دي بول ارتداءها، وكذلك لاوتارو مارتينيز».

وسبق لروميرو، البالغ من العمر 28 عاماً، ارتداء شارة قيادة الأرجنتين 3 مرات، خلال الفوز على تشيلي 1 - صفر في تصفيات كأس العالم لعام 2025، وفي مباراة ودية أمام فنزويلا بالعام نفسه، ثم أمام موريتانيا قبل كأس العالم عام 2026.

أما مسألة تعويض ميسي؟ فهذا أمر مستحيل؛ سواء أكان على الصعيد التكتيكي، أم - وربما هذا هو الأهم - بشأن بما كان يمثله لروح الفريق. لا يعني هذا أن الأرجنتين بحاجة إلى ميسي لتقدم أداءً جيداً؛ بل إن البعض قد يجادل بأن الأرجنتين لعبت في تلك المباراة أمام البرازيل بمستوى يفوق ما كانت ستقدمه في وجود ميسي (أو على الأقل بمستوى ميسي المتواضع في الآونة الأخيرة)؛ وذلك بسبب قلة حركته وطبيعة اللعب التي كانت تفرض بناء الخطة بأكملها حوله.

تلك هي دائماً المخاطرة المرتبطة باللاعبين الذين يعتمدون على المهارة الفردية، لكن ميسي كان يتمتع بثبات مذهل في مستواه لدرجة أن الخيار الأعلى منطقية وضماناً كان الاعتماد على عبقريته الاستثنائية، التي تكمن روعتها الحقيقية في إمكانية التعويل عليها دائماً.

ومهما بلغت درجة تنظيم دفاع الخصم، فقد كانت تظل هناك إمكانية - بل واحتمالية كبيرة - بأن يجد ميسي ثغرة؛ ومهما ساءت الأمور، فقد كانت تظل هناك فرصة لأن ينتفض ويحسم الموقف بمفرده.

لقد اكتسبت فرق كثيرة سلاسة جديدة وديناميكية تعتمد أكبر على العمل الجماعي بعد رحيل نجم كبير؛ ورغم أن سقف طموحات الأرجنتين قد يرتفع نظرياً، فإن ميسي كان يمنح شعوراً بالطمأنينة وأملاً في الخلاص، وهو أمر ستفتقده الأرجنتين بشدة خلال الفترة المقبلة.

* خدمة «الغارديان»