سانتوس يُقيل مدربه شافيير بعد هزيمة مذلة

نيمار قال إن نهج الفريق كان سيئاً للغاية

شافيير (رويترز)
شافيير (رويترز)
TT

سانتوس يُقيل مدربه شافيير بعد هزيمة مذلة

شافيير (رويترز)
شافيير (رويترز)

أعلن سانتوس البرازيلي أمس الأحد إقالة مدربه كليبر شافيير بعد ساعات من الهزيمة المذلة 6-صفر على أرضه أمام فاسكو دا غاما، وهو ما ترك النادي العريق قريباً للغاية من منطقة الهبوط في الدوري المحلي لكرة القدم.

ويرحل المدرب البرازيلي (61 عاماً)، والذي تولى المسؤولية في أبريل (نيسان) الماضي بعد أن عمل مدرباً مساعداً في أندية مثل بالميراس وفلامنغو، بينما يحتل سانتوس المركز 15 برصيد 21 نقطة من 19 مباراة.

وتهبط الفرق الأربعة الأخيرة في الدوري الذي يضم 20 نادياً إلى الدرجة الثانية في نهاية الموسم.

وقال سانتوس في بيان عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «يعلن نادي سانتوس لكرة القدم رحيل مدربه كليبر شافيير. يتقدم النادي بالشكر للمدرب على خدماته، ويتمنى له التوفيق في مسيرته المهنية المقبلة».

ويمثل رحيل شافيير فصلاً مضطرباً آخر لسانتوس الذي عاد لدوري الأضواء مرة أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن أمضى عاماً واحداً في الدرجة الثانية عقب هبوطه لأول مرة على الإطلاق.

نيمار جر أذيال الخيبة أمس (رويترز)

وبعدما كان اسم سانتوس مرادفاً للروعة والعظمة خلال العصر الذهبي الذي قاده الأسطورة البرازيلية الراحل بيليه، يواجه الفريق الآن معركة شاقة للحفاظ على مكانته في دوري الأضواء.

وساعد بيليه سانتوس في الهيمنة على كرة القدم البرازيلية في خمسينات وستينات القرن الماضي، حين فاز الفريق الساحلي بعشرة ألقاب لدوري الولاية وستة للدوري البرازيلي. ومنذ ذلك الحين، أخرج سانتوس نخبة من المواهب مثل نيمار وروبينيو مهاجم ميلان السابق ورودريغو جناح ريال مدريد.

ومدد نيمار، الذي عاد إلى سانتوس في يناير (كانون الثاني) الماضي بعد فترة قضاها مع الهلال السعودي، عقده لمدة ستة أشهر في يونيو (حزيران) الماضي.

وانتقد مهاجم برشلونة وباريس سان جيرمان السابق (33 عاماً) أداء الفريق بعد الهزيمة أمام فاسكو، الذي يحتل المركز 16 بالدوري.

وقال نيمار لوسائل إعلام برازيلية: «عليكم أن تشرحوا نهجنا في الملعب. والذي كان، باختصار، سيئاً للغاية.

من المؤسف اللعب بهذه الطريقة وأنت ترتدي قميص سانتوس. أعتقد أن الجميع بحاجة للعودة للمنزل والراحة والتفكير فيما يريدون فعله».

ويزور سانتوس فريق باهيا صاحب المركز الرابع يوم الأحد المقبل.


مقالات ذات صلة

الهولندي سيدورف مدرباً لكورينثيانز البرازيلي

رياضة عالمية  المدرب الهولندي كلارنس سيدورف (أ.ب)

الهولندي سيدورف مدرباً لكورينثيانز البرازيلي

أعلن نادي كورينثيانز البرازيلي، الأحد، عن تعاقده مع المدرب الهولندي كلارنس سيدورف ليكون مديراً فنياً للفريق.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة عالمية النجم البرازيلي نيمار سجَّل هدفين في تعادل سانتوس مع فلامنغو (أ.ف.ب)

نيمار يشعل الصراع على لقب الدوري البرازيلي بين فلامنغو وبالميراس

أشعل النجم نيمار صراع المنافسة على لقب بطولة الدوري البرازيلي لكرة القدم هذا الموسم بين فلامنغو وبالميراس، وذلك قبل 5 مراحل على نهاية المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل (أ.ب)

أنشيلوتي يرى «ملامح برازيل جديدة» تتشكل خلال الوديات

أبدى كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل، رضاه عن مستوى لاعبيه خلال جولتهم الأولى منذ الخروج من دور الـ16 بكأس العالم لكرة القدم في يوليو (تموز) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))
رياضة عالمية صامويل لينو يحتفل برابع أهداف البرازيل في مرمى الهند بكالكوتا (أ.ف.ب)

البرازيل تقسو على الهند 4-0 في مباراة وديّة «غير مسبوقة»

أظهرت البرازيل، بطلة العالم خمس مرات، لمحات من مستواها الرفيع بفوزها 4-0 على الهند، في مباراة وديّة غير مسبوقة في كرة القدم بين البلدين في كالكوتا، السبت.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))
رياضة عالمية مشجعو منتخب الهند سيشجعون البرازيل ضد منتخب بلادهم (رويترز)

كيف انقسم ولاء الهنود بين البرازيل ومنتخب بلادهم؟

أقرّ مشجعو منتخب الهند لكرة القدم بانقسام ولائهم وهم يترقبون المباراة الودية الأولى في تاريخ بلادهم أمام البرازيل العملاقة في كالكوتا السبت.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

دورة شنغهاي: دافيدوفيتش فوكينا يهزم خودار... ويتوج باللقب

فوكينا يقبل الكأس (رويترز)
فوكينا يقبل الكأس (رويترز)
TT

دورة شنغهاي: دافيدوفيتش فوكينا يهزم خودار... ويتوج باللقب

فوكينا يقبل الكأس (رويترز)
فوكينا يقبل الكأس (رويترز)

أنهى أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا، اليوم الأحد، مسيرة رافائيل خودار الرائعة في بطولة شنغهاي للأساتذة للتنس عندما عوض خسارته المجموعة الأولى ليتغلب على مواطنه الإسباني 1-6 و7-6 و6-4 ليحصد أكبر لقب في مسيرته.

لحظة عاطفية عاشها النجم فوكينا (أ.ف.ب)

وتوّج دافيدوفيتش، في سن الـ27 عاماً، بلقبه الأول في دورات الماسترز، وهو الأهم في مسيرته الاحترافية. قال دافيدوفيتش: «لا أعرف ماذا أقول. لا أعرف بماذا أشعر. إنه شعور بارتياح كبير فحسب».

وأضاف خلال مراسم تسليم الكأس: «ستكون هذه ذكرى لبقية حياتي».

كما أثنى على منافسه، قائلاً: «تبلغ 20 عاماً، لكن أمامك مستقبل. وستكون هنا عدة مرات».

وكان اللاعب المولود في ملقة قد فاز في وقت سابق من هذا العام بأول لقبين له في دورات رابطة اللاعبين المحترفين «إيه تي بي»، في مايوركا على الملاعب العشبية وتشنغدو على الملاعب الصلبة، لكنه لم يسبق له الفوز بلقب من فئة الماسترز ألف نقطة قبل شنغهاي.

أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا (أ.ف.ب)

أما خودار، البالغ من العمر 20 عاماً، فقد أهدر فرصة دخول قائمة العشرة الأوائل عالمياً للمرة الأولى، كما فاتته فرصة تجاوز ثلاثة منافسين في السباق نحو التأهل للبطولة الختامية «إيه تي بي» للموسم، المقرر إقامتها في تورينو من 15 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وسيحتفظ خودار بالمركز التاسع في «سباق التأهل»، وهو التصنيف الموسمي الذي يحدد اللاعبين الثمانية المتأهلين للبطولة الختامية، خلف كل من الروسي دانييل مدفيديف، والأميركي فرانسيس تيافو، والفرنسي آرثر فيس.

وتفوق خودار، المتحدر من مدريد والذي سبق أن أحرز أول لقب له في أبريل (نيسان) الماضي في مراكش (250 نقطة) على الملاعب الترابية، بوضوح على منافسه في المجموعة الأولى، وبدا في طريقه نحو تحقيق لقبه الأول في دورات الماسترز للألف نقطة بعدما كسر إرسال دافيدوفيتش ليتقدم 3-2 في المجموعة الثانية.

لكن دافيدوفيتش الذي كان قد أقصى الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف ثانياً عالمياً، الذي سيتقدم للصدارة نهاية هذا الموسم، في نصف النهائي، نجح في رد الكسر مباشرة، وحافظ على أشواط إرساله بقية المجموعة، رغم حصول خودار على عدة فرص لكسر الإرسال مجدداً.

وفي الشوط الفاصل «تاي بريك»، كان خودار أول من ارتكب خطأ، حيث لعب ضربة أمامية (فور هاند) متسرعة والنتيجة تشير إلى التعادل 5-5. تلا ذلك إرسال قوي وحاسم من دافيدوفيتش، مكنه من تعديل النتيجة والفوز بالمجموعة الثانية.

أما المجموعة الحاسمة، فقد استهلت بتبادل لكسر الإرسال بين اللاعبَين. عند التعادل 2-2، نجح دافيدوفيتش مجدداً في كسر إرسال منافسه الأصغر سناً، وحافظ هذه المرة على تفوقه ليمضي قدماً نحو تحقيق الفوز.

تحولت كفة المباراة تماماً لصالح دافيدوفيتش فوكينا عندما كسر إرسال خودار (رويترز)


ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني... صراع النفوذ يهدد قابلية كرة القدم للحكم

يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر (رويترز)
يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر (رويترز)
TT

ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني... صراع النفوذ يهدد قابلية كرة القدم للحكم

يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر (رويترز)
يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر (رويترز)

لم يعد الصراع بين فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، وخافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، مجرد خلاف متجدد حول مواعيد المباريات أو القرارات التنظيمية، بل تحول إلى مواجهة تعكس أزمة أوسع في كرة القدم الحديثة، حيث تتصادم مصالح الأندية الكبرى مع القواعد التي يفترض أن تحكم المنافسة وتحافظ على توازنها.

وحسبما نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، جاءت أحدث حلقات هذا الصراع بعدما شبّه تيباس أساليب التغطية التي تبثها قناة ريال مدريد التلفزيونية، إلى جانب بعض وسائل الإعلام المتعاطفة مع النادي، بآليات الدعاية التي استخدمها جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية. ورد النادي الملكي ببيان رسمي طالب فيه باستقالة رئيس الرابطة، مستنكراً المقارنة التي عدّها مسيئة، في تصعيد جديد للعلاقة المتوترة بين الطرفين.

ورغم أن تصريحات تيباس أثارت جدلاً واسعاً بسبب حدتها، فإنها جاءت في سياق خلاف ممتد يرى فيه رئيس الرابطة أن ريال مدريد يستخدم منصاته الإعلامية لمهاجمة الحكام والجهات المنظمة للمسابقة بصورة مستمرة. أما النادي، فيرى أن من حقه الاعتراض على القرارات التي يعتقد أنها تضر بمصالحه، وهو ما يجعل كل خلاف جديد امتداداً لمواجهة لا تبدو قريبة من نهايتها.

وكانت الأزمة الأخيرة مرتبطة بجدولة المباريات؛ إذ يؤكد تيباس أن الرابطة راعت احتياجات ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر. لكن الخلاف كان يمكن أن ينفجر بالحدة نفسها بسبب قضايا أخرى، من بينها الجدل المتعلق بالتحكيم، أو قضية نيغريرا التي ألقت بظلالها على كرة القدم الإسبانية، أو التداعيات المستمرة لفشل مشروع دوري السوبر الأوروبي الذي كان بيريز من أبرز المدافعين عنه.

وتكشف هذه المواجهة، في جوهرها، عن صعوبة إدارة المسابقات الرياضية عندما ترفض الأندية الأكثر نفوذاً وضع المصلحة الجماعية فوق مصالحها الخاصة. فالمشكلة لا تتعلق فقط بمدى عدالة قرار تنظيمي بعينه، بل بمدى استعداد الأطراف الأقوى لقبول قواعد مشتركة حتى عندما لا تتوافق مع أهدافها التجارية أو الرياضية.

ولا يقتصر هذا التحدي على إسبانيا. ففي إنجلترا، خاض مانشستر سيتي مواجهة قانونية مع الدوري الإنجليزي الممتاز بشأن القواعد المنظمة للمعاملات التجارية مع الأطراف المرتبطة بمالكي الأندية. ويسعى النادي إلى مواصلة الطعن في بعض جوانب القرارات المرتبطة بالقضية، مستنداً إلى حجج تتعلق بتمويل صفقاته التجارية.

وتتقاطع الحالتان الإسبانية والإنجليزية في سؤال أساسي: هل تستطيع كرة القدم الحفاظ على نظام يسمح للأندية الغنية بالاستثمار والتطور، مع ضمان ألا تتحول الثروة والنفوذ إلى وسيلة لتجاوز القواعد التي تنطبق على بقية المنافسين؟

لقد باتت فكرة تنظيم مسابقة تجمع الأندية العريقة وتلك التي تسعى إلى الصعود، وتمنح الجميع فرصة للمنافسة ضمن إطار مشترك، أكثر صعوبة في ظل التفاوت المالي المتزايد. فالأندية الكبرى تريد حرية أكبر في إدارة مواردها التجارية، فيما تحاول الروابط والجهات المنظمة منع اتساع الفجوة المالية إلى حد يقوض قيمة المنافسة نفسها.

وفي حالة ريال مدريد، ترتبط الأزمة أيضاً بالتحديات المالية التي تواجه النادي. فعلى الرغم من مكانته العالمية وقدرته على تحقيق إيرادات ضخمة، فإنه يتحمل التزامات مالية كبيرة، في ظل صعوبة ضخ استثمارات رأسمالية مباشرة بسبب نموذج ملكيته، فضلاً عن محدودية نمو عوائد حقوق البث المحلية مقارنة بالدوري الإنجليزي الممتاز.

ويواجه بيريز ضغوطاً لإيجاد صيغة تتيح للنادي الاستفادة من استثمارات جديدة، بما في ذلك البحث في إمكان إدخال مستثمرين إلى جزء من أعماله، من دون المساس بنموذج الملكية القائم. كما يمثل الاتفاق التجاري طويل الأجل مع شركة «سيكسث ستريت» الأميركية أحد الالتزامات التي ينبغي إدارتها بعناية، في وقت تواجه فيه خطط الاستفادة من ملعب سانتياغو برنابيو عبر الحفلات الموسيقية قيوداً قانونية فرضتها النزاعات مع جمعيات السكان المحليين بسبب الضوضاء.

وتأتي هذه التحديات الاقتصادية في وقت لا يعيش فيه الفريق أفضل فتراته الرياضية، بعدما أخفق في إحراز الألقاب خلال العامين الماضيين، وسط صعوبات متجددة في الموسم الحالي. كما تقترب مواجهة الكلاسيكو أمام برشلونة، في اختبار رياضي وإعلامي يكتسب أهمية إضافية في ظل الأجواء المتوترة المحيطة بالنادي.

وتتزامن هذه الضغوط مع اقتراب الاستحقاقات المتعلقة بالإعلان عن النتائج المالية، ومع تصاعد الحديث عن المنافسة على خلافة بيريز في رئاسة النادي. وفي هذا السياق، قد يجد المرشح الشاب إنريكي ريكيلمي فرصة لانتقاد الإدارة الحالية وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه ريال مدريد. وهي ملفات داخلية قد تكون أكثر تأثيراً في مستقبل النادي من سجالاته المتكررة مع رابطة الدوري.

أما مانشستر سيتي، فيواجه بدوره حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل مشروعه الاستثماري، في ظل الجدل المتعلق بالتنظيم والملكية. وتثار تساؤلات حول مدى قدرة الجهة الرقابية المستقلة لكرة القدم في إنجلترا على تطبيق اختبارات الملاءمة على المالكين والمديرين التنفيذيين، وما إذا كانت التطورات التنظيمية قد تؤثر في استمرار بعض الشخصيات المرتبطة بالنادي في مواقعها.

وفي إسبانيا، يدافع تيباس عن سياسة تهدف إلى توزيع إيرادات البث والحقوق التجارية بصورة أكثر توازناً بين الأندية. ومع ذلك، لا يزال ريال مدريد وبرشلونة يستفيدان من نظام يمنح حجم النادي وانتشاره الجماهيري وزناً في توزيع العوائد؛ إذ تُخصص نسبة تبلغ 25 في المائة وفقاً لحجم النادي ومدى وصوله إلى الجمهور.

وتحد القواعد الإسبانية الفارق بين النادي الأعلى دخلاً والأقل دخلاً في توزيع عوائد الدوري عند نسبة 3.5 إلى واحد، مقارنة بنسبة تبلغ نحو 1.8 إلى واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، فإن الأندية الإنجليزية الكبرى نفسها قاومت العام الماضي مقترحاً كان سيحدد سقف الإنفاق المسموح به استناداً إلى العوائد التي يحصل عليها النادي الأقل دخلاً في المسابقة.

وتوضح هذه الأرقام أن التوتر بين العدالة المالية وحرية الإنفاق ليس مشكلة إسبانية فحسب، بل معضلة تواجه كرة القدم الأوروبية عموماً. فالأندية الكبرى تخشى أن تحد القيود من قدرتها على المنافسة قارياً، بينما تخشى الأندية الأصغر أن يؤدي غياب التنظيم إلى تكريس هيمنة مالية ورياضية يصعب كسرها.

ولا تبدو الصورة السياسية أكثر وضوحاً. فقد أثارت تصريحات وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي بشأن تنظيم كرة القدم تساؤلات حول مدى استيعاب بعض صناع القرار لتعقيدات اللعبة؛ إذ وصفت جوانب من قضية مانشستر سيتي بأنها «ادعاءات»، رغم صدور قرار عن اللجنة المختصة لا يزال خاضعاً للاستئناف، كما تحدثت عن مخاوف تتعلق بملاءمة بعض القواعد الحالية، من دون تحديدها بدقة.

وعندما سُئلت ناندي عن امتلاك الدول أندية في الدوري الإنجليزي، أشارت إلى إمكان قبول ذلك في حال وجود ضمانات تنظيمية صارمة وآليات تفصل بين المصالح. لكن تطبيق هذه الضمانات يظل تحدياً معقداً، خصوصاً عندما تتداخل المصالح الرياضية والتجارية والسياسية.

وقد يرى البعض أن الحل الأسهل كان يتمثل في تسوية خلافات الدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي منذ سنوات، أو في استجابة تيباس لمطالب ريال مدريد وبرشلونة لتجنب استمرار النزاع. غير أن مثل هذه التسويات قد تمنح الأندية الكبرى نفوذاً أكبر على القواعد المنظمة للمنافسة، وتضعف قدرة الجهات المسؤولة على تطبيقها بصورة متساوية.

في النهاية، لا تختزل أزمة ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني في مقارنة مثيرة للجدل مع الدعاية النازية، ولا في خلاف شخصي بين بيريز وتيباس. إنها جزء من معركة أوسع حول من يملك سلطة تحديد مستقبل كرة القدم: الأندية التي تمتلك المال والجماهير والنفوذ، أم المؤسسات المكلفة بحماية المسابقات وضمان استمرارها بصورة عادلة.

وما لم تتمكن كرة القدم من إيجاد توازن مقنع بين طموحات الأندية الكبرى وحقوق بقية المنافسين، فإن الصراعات القانونية والإعلامية ستظل تتكرر، وقد تتحول البطولات تدريجياً إلى ساحات لتصفية الحسابات بين أصحاب النفوذ، بدلاً من أن تكون مسابقات تحكمها قواعد مشتركة وتُحسم نتائجها داخل الملعب.


شبح إقالة أموريم يطارد مدرب مانشستر يونايتد

يحتاج يونايتد إلى استعادة الانتصارات سريعاً لتفادي الدخول في مرحلة جديدة من الاضطرابات (رويترز)
يحتاج يونايتد إلى استعادة الانتصارات سريعاً لتفادي الدخول في مرحلة جديدة من الاضطرابات (رويترز)
TT

شبح إقالة أموريم يطارد مدرب مانشستر يونايتد

يحتاج يونايتد إلى استعادة الانتصارات سريعاً لتفادي الدخول في مرحلة جديدة من الاضطرابات (رويترز)
يحتاج يونايتد إلى استعادة الانتصارات سريعاً لتفادي الدخول في مرحلة جديدة من الاضطرابات (رويترز)

تتجه الأنظار إلى مواجهة مانشستر يونايتد ومضيفه ليدز يونايتد، الأحد، في ظل تصاعد الضغوط على المدرب مايكل كاريك الذي يجد نفسه أمام اختبار مهم لتصحيح مسار الفريق، بعد 10 أشهر فقط من إقالة سلفه البرتغالي روبن أموريم، عقب آخر زيارة للفريق إلى ملعب «إيلاند رود».

ويعود يونايتد إلى معقل ليدز في ظروف تعيد إلى الأذهان الأجواء التي سبقت رحيل أموريم في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعدما دخل الفريق في دوامة من النتائج المتذبذبة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن إدارة النادي ومستوى اللاعبين وقدرتهم على المنافسة.

ويواجه كاريك ضغوطاً متنامية عقب الخسارة أمام أتلتيكو مدريد الإسباني بهدفين دون رد، إلى جانب الجدل الذي أثارته تصريحات المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز بشأن طريقة إدارة النادي وسياسة التعاقدات.

وكان أموريم قد غادر منصبه بعد خلاف حاد مع جيسون ويلكوكس، المدير الرياضي للنادي، سبق مباراته الأخيرة أمام ليدز التي انتهت بالتعادل 1-1. والآن، يجد ويلكوكس ومسؤولو النادي أنفسهم مجدداً في دائرة الانتقادات، بعدما عبَّر مارتينيز عن استيائه من جوانب تتعلق ببناء الفريق، ونقاط الضعف في التشكيلة، وما وصفه بغياب المساءلة لدى المسؤولين، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

ورغم اعتذار مارتينيز علناً عن تصريحاته، فإن تداعيات الواقعة لا تزال حاضرة داخل النادي؛ خصوصاً في ظل المخاوف من تأثيرها على أجواء غرفة الملابس.

ولكن كاريك الذي يتسم بالهدوء مقارنة بشخصية أموريم الانفعالية، حاول التقليل من احتمالات حدوث انقسام بين اللاعبين، معتبراً أن ما حدث قد يشكل حافزاً للفريق لاستعادة تماسكه وتقديم رد فعل إيجابي داخل الملعب.

غير أن التحدي الأكبر أمام المدرب الإنجليزي يتمثل في تحويل هذه الرسائل إلى نتائج ملموسة، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى أن أداء الفريق -وليس النتائج وحدها- بات مصدر قلق متزايد لدى إدارة النادي.

ويحتاج يونايتد إلى استعادة الانتصارات سريعاً لتفادي الدخول في مرحلة جديدة من الاضطرابات التي طالما أعاقت مساعيه لتحقيق الاستقرار منذ سنوات.

وتكتسب مواجهة ليدز أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة المنافس الذي يعتمد على الضغط المكثف والالتحامات البدنية والتنظيم الجيد، وهي عوامل كثيراً ما تسببت في متاعب لمانشستر يونايتد. كما أن فريق المدرب دانيال فاركه أظهر تطوراً ملحوظاً منذ فوزه على يونايتد في ملعب «أولد ترافورد» بنتيجة 2-1 في أبريل (نيسان) الماضي، في انتصار كان الأول له في الدوري على أرض غريمه التقليدي منذ عام 1981.

ويأمل كاريك في استعادة التوازن الدفاعي، بعدما ظهرت مساحات واسعة في خط الوسط استغلها المنافسون خلال الفترة الأخيرة. وقد يكون الدفع بلاعب إضافي ذي نزعة دفاعية في هذا المركز أحد الخيارات المطروحة؛ خصوصاً بعد تجربة مماثلة أمام أتلتيكو مدريد، بينما يُنتظر أن يؤدي كارلوس باليبا دوراً مهماً بفضل قدراته البدنية وحركته في وسط الملعب.

وقال كاريك إنه لا يُشغل نفسه بالتفكير في كيفية تجاوز المرحلة الحالية أو حماية منصبه، مؤكداً أن تركيزه ينصب على مصلحة النادي وما يتطلبه تحقيق الانتصارات. وأشار إلى أن الفريق يبتعد بفارق 4 نقاط تقريباً عن المراكز الأربعة الأولى، داعياً إلى وضع النتائج الأخيرة في سياقها، ومذكِّراً بأن يونايتد كان بعيداً بفارق أكبر عن المراكز المتقدمة عندما تولى المسؤولية في يناير، قبل أن يُنهي الموسم في المركز الثالث.

أموريم (رويترز)

لكن هذه المقارنة لا تبدد حجم التحديات التي تواجه المدرب؛ إذ يتعين على الفريق إثبات قدرته على استعادة سلسلة الانتصارات التي ساعدته على تحسين موقعه في الموسم الماضي. كما يحتاج عدد من أبرز لاعبيه، وفي مقدمتهم القائد برونو فرنانديز وماركوس راشفورد، إلى تجاوز تراجع مستواهم في بداية الموسم.

وتزداد أهمية الأيام المقبلة بالنسبة إلى كاريك؛ إذ يخوض يونايتد سلسلة من 3 مباريات خلال أسبوع واحد، تبدأ بمواجهة ليدز، ثم كومو الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، قبل استضافة بورنموث على ملعب «أولد ترافورد». وقد تمنح الانتصارات في هذه المباريات الفريق دفعة مهمة وتخفف الضغوط المحيطة بالمدرب، بينما قد تؤدي النتائج السلبية إلى تعميق الأزمة وإعادة فتح ملف مستقبله.

ورداً على تصريحات نيكي بات، لاعب يونايتد السابق، الذي قال إن كاريك أبدى في وقت سابق تحفظات على دخول عالم التدريب، أكد المدرب أن تولي قيادة مانشستر يونايتد يمثل أفضل وظيفة يمكن أن يحصل عليها؛ لكنه يدرك أن الاستمرار في المنصب على المدى الطويل لن يعتمد على التصريحات ولا الهدوء في التعامل مع الأزمات؛ بل على قدرته على تحسين أداء الفريق وتحقيق النتائج.

وبينما يحاول كاريك تجنب المصير الذي واجهه أموريم، تبدو مواجهة ليدز أكثر من مجرد مباراة في الدوري؛ فهي اختبار لقدرة مانشستر يونايتد على الخروج من دوامة التراجع، ولقدرة مدربه على استعادة ثقة النادي وجماهيره، قبل أن تتحول الضغوط الحالية إلى أزمة جديدة تهدد استقرار الفريق.