هل يتألق غيوكيريس مع آرسنال كما سطع نجمه في سبورتنغ لشبونة؟

المهاجم السويدي لم يلعب بعد في أفضل خمسة دوريات في أوروبا

لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة  لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)
لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)
TT

هل يتألق غيوكيريس مع آرسنال كما سطع نجمه في سبورتنغ لشبونة؟

لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة  لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)
لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)

قال المدافع الإنجليزي السابق ريو فرديناند عن فيكتور غيوكيريس: «لا أعتقد أنه الرجل المناسب. لقد شاهدته عن كثب ثلاث مرات تقريباً، وقلت لنفسي في المرات الثلاثة إنه لن يحصل على مثل هذه الفرص في الدوري الإنجليزي الممتاز».

وسجل غيوكيريس ظهوره الأول مع الفريق اللندني، بعدما شارك بديلاً في الدقيقة 77 من عمر المباراة الودية التي خسرها «المدفعجية» صفر - 1 أمام جاره توتنهام، الخميس، في هونغ كونغ، استعداداً لانطلاق الموسم المقبل.

وانتقل المهاجم السويدي، البالغ من العمر 27 عاماً، من سبورتنغ لشبونة إلى آرسنال في صفقة تقدر قيمتها بـ64 مليون جنيه إسترليني.

سجل غيوكيريس 97 هدفاً في 102 مباراة مع النادي البرتغالي، وقدم 26 تمريرة حاسمة. وبلغ متوسط أهدافه أكثر من هدف في المباراة الواحدة الموسم الماضي. لكن عندما ارتبط اسمه بمانشستر يونايتد، قال فرديناند إنه غير مقتنع بأنه مناسبٌ لفريقٍ يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتساءل المدافع الإنجليزي الدولي السابق، الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 6 مرات: «هل يملك من الإمكانات والقدرات ما يؤهله لإحراز أهداف، بعدما يلعب في مستوى أعلى من الناحية البدنية؟».

مع ذلك، قال بيورن هامبرغ، الذي كان يعمل مساعداً للمدير الفني لبرايتون خلال الفترة التي لعب فيها غيوكيريس للفريق: «إنه يمتلك اللياقة البدنية اللازمة للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بكل تأكيد». كان آرسنال - حسب نيل جونستون وإملين بيغلي على موقع «بي بي سي» - واحداً من العديد من الأندية الكبرى التي ارتبط اسمها بلاعب برايتون السابق بعد الأداء الرائع الذي قدمه مع سبورتنغ لشبونة على مدار الموسمين الماضيين، حيث لعب تحت قيادة المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد، روبن أموريم.

وبالإضافة إلى أهدافه الـ39 في الدوري البرتغالي الممتاز في موسم 2024 - 2025، ساهم غيوكيريس في تسجيل 6 أهداف أخرى في دوري أبطال أوروبا - بما في ذلك ثلاثية في مرمى مانشستر سيتي. رحل غيوكيريس عن برايتون دون أن يلعب دقيقةً واحدةً في الدوري الإنجليزي الممتاز ليصبح بعد ذلك أحد أكثر الهدافين فاعليةً في الملاعب الأوروبية - خلال فترتي الإعارة في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا مع سوانزي سيتي وكوفنتري سيتي، وفي ألمانيا مع سانت باولي. لكن كيف كان أداء اللاعبين الآخرين عند الانتقال من البرتغال إلى إنجلترا؟ وكيف يمكن مقارنة غيوكيريس بهم؟

المهاجمون القادمون من البرتغال إلى الدوري الإنجليزي

لا شك في أن أنجح لاعب انتقل من الدوري البرتغالي الممتاز إلى إنجلترا هو كريستيانو رونالدو، الذي جاء أيضاً من سبورتنغ لشبونة. انضم رونالدو، البالغ من العمر 18 عاماً آنذاك، الذي كان يلعب جناحاً، إلى مانشستر يونايتد مقابل 12.24 مليون جنيه إسترليني في أغسطس (آب) 2003. واصل النجم البرتغالي تألقه وسجل 118 هدفاً في 292 مباراة مع مانشستر يونايتد - منها 103 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفاز بثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، كما فاز بجائزة الكرة الذهبية أفضل لاعب في العالم قبل انتقاله إلى ريال مدريد في صفقة قياسية آنذاك بلغت قيمتها 80 مليون جنيه إسترليني.

وكان اللاعب الأكثر تألقاً بعد ذلك ممن انتقلوا من البرتغال إلى إنجلترا قادماً أيضاً من سبورتنغ لشبونة إلى مانشستر يونايتد، وهو برونو فرنانديز. سجل القائد الحالي لمانشستر يونايتد 62 هدفاً في 195 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، بإجمالي 98 هدفاً في 290 مباراة بقميص النادي، بعد انتقاله إلى «مسرح الأحلام» في يناير (كانون الثاني) 2020 مقابل رسوم مالية قدرها 47 مليون جنيه إسترليني، ترتفع إلى 67.7 مليون جنيه إسترليني بعد الإضافات والحوافز المالية الأخرى. وبين رونالدو وفرنانديز، انتقل ناني أيضاً من سبورتنغ لشبونة إلى مانشستر يونايتد في عام 2007، وسجل 25 هدفاً في إنجلترا. وبالنظر إلى المهاجمين الصريحين، سجل المهاجم المكسيكي راؤول خيمينيز 59 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز مع وولفرهامبتون وفولهام. انضم خيمينيز إلى وولفرهامبتون قادماً من بنفيكا مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي في ذلك الوقت في عام 2019 بعد فترة إعارة ناجحة.

غيوكيريس يتابع الخميس مواجهة أرسنال وتوتنهام الودية في هونغ كونغ قبل ان ينزل بديلال لدقائق معدودة (غيتي)

لكن في المقابل، فاز اللاعب البرازيلي ماريو جارديل بالحذاء الذهبي 5 مرات في البرتغال، وسجل 179 هدفاً في 176 مباراة في الدوري البرتغالي الممتاز. وقال سام ألاردايس، مدرب بولتون، عند التعاقد مع جارديل في أغسطس (آب) 2003: «معدل أهدافه في المباراة الواحدة لا يُضاهى في أي مكان آخر في العالم. لقد وجدنا مهاجماً سيسجل أهدافاً لنا بانتظام». لكن جارديل، البالغ من العمر 29 عاما آنذاك، لم يشارك إلا في سبع مباريات بديلاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يسجل سوى ثلاثة أهداف كانت جميعها في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.

وفي وقت لاحق، وصفه ألاردايس بأنه أسوأ لاعب دربه في حياته! كان جارديل أول هداف للدوري البرتغالي الممتاز ينتقل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان غيوكيريس أحدثهم، لكن كان هناك ثلاثة هدافين للدوري البرتغالي الممتاز اتخذوا الخطوة نفسها. كان بيني مكارثي هداف بورتو في موسم 2003 - 2004، وبعد عامين انضم إلى بلاكبيرن روفرز. وفي موسمه الأول مع بلاكبيرن روفرز، سجل المهاجم الجنوب أفريقي 18 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان متأخراً بفارق هدفين فقط عن ديدييه دروغبا، الحائز على الحذاء الذهبي. سجل مكارثي 37 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في 109 مباريات مع بلاكبيرن روفرز، ولم يسجل أي هدف في 11 مباراة مع وست هام.

وكان كارلوس فينيسيوس وداروين نونيز هما اللاعبين الآخرين اللذين فازا مؤخراً بجائزة الحذاء الذهبي للدوري البرتغالي الممتاز - كلاهما مع بنفيكا – قبل أن يقل معدل أهدافهما بشكل ملحوظ بعد انتقالهما إلى إنجلترا. انضم فينيسيوس إلى توتنهام على سبيل الإعارة في عام 2020، ثم إلى فولهام بشكل دائم في عام 2022، وسجل ثمانية أهداف فقط في 53 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. في الوقت نفسه، سجل نونيز 25 هدفاً في 95 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ انتقاله إلى ليفربول مقابل 64 مليون جنيه إسترليني قبل ثلاث سنوات.

انتقل غيوكيريس إلى كوفنتري سيتي مقابل مبلغ زهيد في 2021 بعد أداء متواضع مع برايتون بدوري الدرجة الأولى (غيتي)

هل سيتألق غيوكيريس في دوري أقوى؟

إذا ألقينا نظرة على قائمة أفضل هدافي الدوريات الأوروبية الكبرى لموسم 2024 - 2025، سنجد قائمة من الأسماء المعتادة. سجل كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، 31 هدفاً في موسمه الأول في الدوري الإسباني الممتاز، بينما سجل محمد صلاح 29 هدفاً وقاد ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنهى روبرت ليفاندوفسكي الموسم برصيد 27 هدفاً مع برشلونة، متفوقاً بهدف واحد على المهاجم الإنجليزي الدولي هاري كين مع بايرن ميونيخ. أما غيوكيريس، الذي يبلغ طوله 189 سم، فقد سجل 39 هدفاً، على الرغم من أن الدوري البرتغالي الممتاز لا يُصنف من الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا.

بالتالي، فإن السؤال الذي يطرحه كثيرون الآن هو: هل سيتمكن من مواصلة التألق في دوري أقوى؟ لقد بلغ السابعة والعشرين من عمره ولم يلعب بعد في أفضل خمسة دوريات في أوروبا. ومن هنا جاءت تصريحات فرديناند بأنه غير قادر على تقديم مستويات جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتجب الإشارة هنا إلى أن 35 في المائة من أهدافه في موسم 2024 - 2025 جاءت من ركلات جزاء، حيث نجح في تسجيل جميع ركلات الجزاء الـ19 التي سددها. لا يوجد أدنى شك في أن غيوكيريس هداف بارع، لكن هل سيحقق هذا النجاح أمام الدفاعات القوية لأندية النخبة؟

يقول هامبرغ: «من الواضح أنه ستكون هناك منافسة شرسة مع لاعبي خط هجوم آرسنال. أعتقد أنه مصمم على التألق مجدداً، ومن الواضح أنه يدرك أن آرسنال سيتقدم خطوة أخرى إلى الأمام. وفي الوقت نفسه، يمكنك أن ترى خلال مواسمه الأخيرة، خصوصاً في دوري أبطال أوروبا، أنه ربما يكون أكثر استعداداً من أي وقت مضى لخوض هذا التحدي. إنه يتحسن كل عام ويحافظ على لياقته البدنية، كما أنه من اللاعبين الذين يجيدون اللعب داخل منطقة الجزاء، ويجيدون إنهاء الهجمات أمام المرمى، ويتميزون بالقوة في التحولات الهجومية، واستغلال المساحات الواسعة. لذا، فهو يمتلك قدرات وفنيات متنوعة، وأعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية في الدوري الإنجليزي الممتاز».

مستوى أداء غيوكيريس في إنجلترا

بعد فشله في الوصول إلى المستوى المطلوب، سمح له برايتون بالانضمام إلى كوفنتري سيتي مقابل مبلغ زهيد في يوليو (تموز) 2021 بعد أداء متواضع وتسجيله ثلاثة أهداف فقط في 19 مباراة بدوري الدرجة الأولى مع كوفنتري سيتي. وبعد عامين، انتقل إلى سبورتنغ لشبونة مقابل 20.5 مليون جنيه إسترليني بعد تسجيله 38 هدفاً في 91 مباراة بدوري الدرجة الأولى مع كوفنتري سيتي خلال موسمي 2021-2022 و2022-2023. وأثناء وجوده في لشبونة، وصل غيوكيريس إلى مستويات جديدة، وشارك أيضاً على الصعيد الدولي ضمن تشكيلة هجومية مميزة لمنتخب السويد، إلى جانب ألكسندر إيزاك، لاعب نيوكاسل، وديان كولوسيفسكي، لاعب توتنهام. سجل غيوكيريس تسعة أهداف في ست مباريات مع منتخب بلاده، بما في ذلك أربعة أهداف في مباراة واحدة ضد أذربيجان في دوري الأمم الأوروبية لموسم 2024 - 2025.

لكن لم تكن أهدافه فقط هي التي لفتت الانتباه، حيث يتميز غيوكيريس بذكائه في التحركات ومجهوده الوفير داخل الملعب، وأصبح محط إعجاب العديد من الأندية بفضل قوته البدنية الهائلة ومهاراته الفنية ووعيه الخططي والتكتيكي. وعلاوة على ذلك، فإنه لاعب مبدع وهداف من الطراز الرفيع، حيث يصنع لنفسه الكثير من الفرص بفضل انطلاقاته المميزة بالكرة.

غيوكيريس الطامح في التألق مع أرسنال في حصة تدريبية مع الفريق (أ.ف.ب)

يقول هامبرغ، الذي كان مساعداً لغراهام بوتر في العديد من الأندية، بما في ذلك برايتون: «عندما كان غيوكيريس معنا، كان لدينا غلين موراي الذي سجل أكثر من عشرة أهداف في الموسم السابق، وتعاقدنا مع نيل موباي من برنتفورد. لذا، كان فيكتور الخيار الثالث أو الرابع، لكنه كان يشارك معنا في مباريات كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. من وجهة نظرنا، كنا سعداء بقيامه بهذا الدور الصغير واستعداده للتطور والتحسن واستغلال الفرص التي تتاح له». وأضاف: «لكن كشخص، عندما يُفكّر غيوكيريس في أمرٍ ما، فإنه عادة ما ما يُقدّم كل ما لديه لتحقيقه. لقد ضغط بشدة للخروج على سبيل الإعارة، لأنه كان يؤمن تماماً بقدرته على تقديم مستويات جيدة إذا حصل على فرصة المشاركة في المباريات بانتظام».


مقالات ذات صلة

لماذا اختار ليفربول إنهاء ملف محمد صلاح بهذه الطريقة؟

رياضة عالمية محمد صلاح (د.ب.أ)

لماذا اختار ليفربول إنهاء ملف محمد صلاح بهذه الطريقة؟

في خطوة تعكس حجم التعقيدات التي أحاطت بالعلاقة بين الطرفين خلال الأشهر الماضية، حسم نادي ليفربول قراره بالسماح برحيل نجمه المصري محمد صلاح مجاناً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أنج بوستيكوغلو (د.ب.أ)

الأسترالي بوستيكوغلو جاهز لتجربة جديدة

أكَّد المدرب الأسترالي أنج بوستيكوغلو غير المرتبط بأي ناد أنه «لم ينتهِ بعد»، معترفاً أنه كان من الصعب عليه المشاهدة بينما يتصارع الناديان اللذان أقالاه العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية الهيئة الجديدة تضطلع بدور المنقذ للأندية الإنجليزية المتخبطة مالياً (أ.ف.ب)

هيئة مستقلة لتسريع عزل ملاك الأندية الإنجليزية «المخالفين»

قالت منظمة «فير جيم» إن الهيئة المستقلة لتنظيم كرة القدم المرتقبة قد تسرع من وتيرة عزل الملاك «المخالفين» للأندية الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح (إ.ب.أ)

رحيل محمد صلاح عن ليفربول تم الاتفاق عليه خلال كأس أمم أفريقيا

تحوّل إعلان رحيل النجم المصري محمد صلاح عن نادي ليفربول مع نهاية الموسم إلى لحظة مفصلية في مسيرته الكروية، ليس فقط لكونه أحد أبرز نجوم «البريميرليغ».

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري  (أ.ف.ب) هذا الموسم

لا أحد يعرف أين سيلعب محمد صلاح في الموسم المقبل

سيطوي النجم المصري محمد صلاح صفحة مجدية من مسيرته مع ليفربول، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، في نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
TT

شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)

تعيش الكرة الأوروبية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية هذا الأسبوع، مع المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب الإيطالي بنظيره الآيرلندي الشمالي في نصف نهائي الملحق المؤهل إلى كأس العالم 2026، مساء الخميس عند الساعة 20:45 بتوقيت أوروبا، على ملعب مدينة بيرغامو، في مباراة لا تختصر فقط بصراع بطاقة تأهل، بل تختزن أبعاداً تاريخية ونفسية تعكس موقع «الآزوري» في خريطة كرة القدم العالمية.

الصحافة الإيطالية، وتحديداً صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، اختارت مدخلاً رمزياً عميقاً لهذه المواجهة، حين ربطت بين المدينة المستضيفة بيرغامو وإرث القائد التاريخي بارتولوميو كوليوني، الذي ارتبط اسمه بشعار واحد: «يجب». هذا الشعار، وفق الصحيفة، يلخص حالة المنتخب الإيطالي اليوم، الذي يقف أمام مفترق طرق واضح: يجب أن يفوز، يجب أن يتأهل، ويجب أن يستعيد مكانته.

وفي قراءة ذات بُعد نفسي، ربطت الصحيفة بين اسم قائد المنتخب جيانلويجي دوناروما وكلمة «لا دراما»، في محاولة رمزية لنفي حالة القلق التي تحيط بالمنتخب، لكنها في الوقت ذاته أقرت بأن «الخوف» أصبح عنصراً حاضراً في المشهد، بل أصبح سلاحاً يعتمد عليه المنافس. فالمنتخب الآيرلندي الشمالي، بقيادة مدربه مايكل أونيل، لا يخفي استراتيجيته القائمة على استغلال الضغوط النفسية التي يعيشها الإيطاليون؛ حيث كرر المدرب في أكثر من مناسبة أن «إيطاليا لديها كل ما تخسره، ونحن لدينا كل ما نكسبه».

هذا الطرح وجد صداه أيضاً في الإعلام البريطاني، إذ أشارت صحيفة «تايمز» إلى أن المنتخب الإيطالي سيكون مطالباً أولاً بـ«التغلب على شياطينه»، في إشارة واضحة إلى الإخفاقين الكبيرين في تصفيات كأس العالم 2018 و2022، حين فشل «الآزوري» في التأهل أمام السويد ثم مقدونيا الشمالية، رغم تتويجه بلقب كأس أوروبا بينهما، في مفارقة تاريخية نادرة.

لاعبو آيرلندا لحظة الوصول إلى إيطاليا (منتخب آيرلندا)

أما صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فقد قدَّمت قراءة معمقة للأبعاد التاريخية لهذه المواجهة، مؤكدة أن إيطاليا، بطلة العالم 4 مرات (1934، 1938، 1982، 2006)، لم تعد مجرد منتخب يبحث عن تأهل، بل منتخب يسعى إلى «طرد الأشباح» واستعادة علاقته بجماهيره بعد غياب دام منذ نسخة 2014. الصحيفة وصفت ما حدث في 2017 أمام السويد بـ«الكارثة»، وما جرى في 2022 أمام مقدونيا الشمالية بـ«الإهانة»، معتبرة أن هذه الجراح لا تزال مفتوحة في وجدان الجماهير.

وأشارت «ليكيب» إلى أن المباراة في بيرغامو تأتي في أجواء خاصة؛ حيث جرى اختيار هذا الملعب تحديداً لكونه شهد أول انتصار للمدرب جينارو غاتوزو مع المنتخب، في محاولة لبناء رمزية إيجابية جديدة. كما لفتت إلى أن 23 ألف تذكرة بيعت في أقل من ساعة ونصف، ما يعكس تعطش الجماهير رغم الفجوة التي خلّفها الغياب الطويل عن المونديال.

غاتوزو نفسه لم يُخفِ حجم الضغط، واصفاً المباراة بأنها «الأهم في مسيرته التدريبية»، ومؤكداً أنه يسمع يومياً نداء الجماهير: «خذنا إلى كأس العالم». هذا الضغط يتضاعف في ظل سجل المنتخب الحديث؛ حيث لم يشارك في آخر نسختين من البطولة، وهو أمر غير مسبوق لمنتخب بهذا التاريخ.

في المقابل، لا تبدو آيرلندا الشمالية خصماً سهلاً رغم تواضع اسمها، فالمنتخب الذي لم يشارك في كأس العالم منذ 1986، يدخل المباراة دون ضغوط، معتمداً على جيل شاب يلعب بروح قتالية عالية.

صحيفة «الغارديان» البريطانية شددت على أن هذا العامل قد يكون حاسماً، خصوصاً في مواجهة منتخب يعاني نفسياً رغم تفوقه الفني، مشيرة إلى أن غياب إيطاليا عن مونديالي 2018 و2022 يُعد «إهانة» لبلد مهووس بكرة القدم.

وأضافت الصحيفة أن المباراة تُمثل لحظة مفصلية؛ حيث سيبقى أحد المنتخبين فقط في سباق التأهل، في حين يودع الآخر حلم المشاركة. كما نقلت عن مدرب آيرلندا الشمالية تأكيده أن فريقه سيخوض اللقاء دون خوف، مستفيداً من عنصر الشباب، وهو ما يمنحه حرية أكبر في اللعب.

على المستوى الفني، يدرك غاتوزو طبيعة التحدي؛ حيث وصف أسلوب آيرلندا الشمالية بأنه يعتمد على الكرات المباشرة وإرسالها داخل منطقة الجزاء، مع وجود عدد كبير من اللاعبين لالتقاط الكرات الثانية. وهذا الأسلوب البدني قد يُشكل خطراً حقيقياً، خصوصاً إذا لم يتم التعامل معه بتركيز عالٍ.

ورغم هذه التحديات، تبقى الأرقام في صالح إيطاليا، التي لم تستقبل أي هدف من آيرلندا الشمالية في آخر 7 مواجهات، كما أن الفارق في تصنيف الاتحاد الدولي يصل إلى عشرات المراكز. لكن هذه المعطيات، كما تؤكد الصحافة الأوروبية، لا تلغي حقيقة أن العامل النفسي قد يقلب كل التوقعات.

وتحمل هذه المواجهة أيضاً أبعاداً إنسانية؛ حيث عبَّر أحد الجماهير الإيطالية عن شعور جيل كامل لم يعش أجواء كأس العالم منذ سنوات، قائلاً: «كنت أحلم وأنا صغير برؤية إيطاليا تفوز بالمونديال، واليوم أحلم فقط بأن تتأهل لنشاهدها مع أطفالنا».

في النهاية، لا تبدو مباراة بيرغامو مجرد محطة عابرة، بل لحظة تاريخية قد تُعيد رسم ملامح منتخب إيطاليا لسنوات مقبلة. بين إرث 4 ألقاب عالمية وضغط إخفاقين متتاليين، وخصم لا يخشى شيئاً، تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي، أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟


فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)
TT

فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)

طلب ماكس فرستابن من أحد الصحافيين مغادرة إفادة صحافية، اليوم (الخميس)، على هامش سباق «جائزة اليابان الكبرى» ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، إذ لا يزال الهولندي مستاء من سؤال طرحه عليه الصحافي نفسه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بشأن واقعة كلَّفته لقبه الخامس على التوالي في بطولة السائقين.

وقال فرستابن، وهو يجلس للإجابة عن الأسئلة في منطقة ضيافة رد بول في حلبة سوزوكا قبل السباق الثالث من الموسم: «لن أتحدث قبل أن يغادر»، وطلب من الصحافي «الخروج».

وقال بعد مغادرة الصحافي: «الآن يمكننا أن نبدأ».

وكان فرستابن قد اشتبك سابقاً مع الصحافي عقب السباق الختامي للموسم في أبوظبي في ديسمبر الماضي، وذلك بعد خسارته اللقب أمام سائق مكلارين، لاندو نوريس بفارق نقطتين فقط.

وكان المراسل قد سأل فرستابن، عمّا إذا كان يندم مع مرور الوقت على الواقعة التي جمعته مع سائق مرسيدس، جورج راسل، في سباق «جائزة إسبانيا الكبرى» في يونيو (حزيران)، والتي تلقى الهولندي بسببها عقوبةً زمنيةً قدرها 10 ثوانٍ؛ مما أدى إلى تراجعه من المركز الخامس إلى العاشر وكلَّفه ذلك 9 نقاط ثمينة.

وردَّ فرستابن على الصحافي قائلاً: «أنت تنسى كل الأشياء الأخرى التي حدثت في موسمي. والشيء الوحيد الذي تذكره هو برشلونة. كنت أعلم أن هذا سيحدث. أنت تبتسم لي الآن ابتسامة غبية».

وأضاف: «إنه جزء من السباق في النهاية. تعيش وتتعلم. البطولة تتكوَّن من 24 جولة. كما أنني تلقيت كثيراً من هدايا عيد الميلاد المبكرة في النصف الثاني (من الموسم)، لذا يمكنك أيضاً السؤال عن ذلك».

وسار باقي مؤتمر فرستابن الصحافي دون أي مشكلات. وظهر السائق (28 عاماً) مسترخياً و هادئاً وهو يجيب عن أسئلة تتعلق بمشاركته الأخيرة في سباق للسيارات الرياضية في حلبة نوربورجرينغ بألمانيا، وقيادته لسيارة ضمن سلسلة «سوبر جي تي» اليابانية على حلبة فوجي.

ويحتلُّ فرستابن المركز الثامن في الترتيب العام بعد حصوله على المركز السادس في «سباق أستراليا» وانسحابه من سباق الصين؛ مما جعله يمرُّ ببداية صعبة للموسم.

ويُعرَف الهولندي بصراحته المعهودة وقدراته التنافسية، ويعدُّ من بين أقوى منتقدي القواعد الجديدة الخاصة بوحدات الطاقة في هذه الرياضة.

وقال، اليوم (الخميس): «هذه هي الحقيقة التي نعيشها الآن... عليك فقط أن تتقبل ذلك في الوقت الحالي».


باستوني على رأس أولويات برشلونة… وإنتر يحدد السعر

أليساندرو باستوني (إ.ب.أ)
أليساندرو باستوني (إ.ب.أ)
TT

باستوني على رأس أولويات برشلونة… وإنتر يحدد السعر

أليساندرو باستوني (إ.ب.أ)
أليساندرو باستوني (إ.ب.أ)

يتصاعد الجدل في سوق الانتقالات الأوروبية بشأن مستقبل المدافع الإيطالي أليساندرو باستوني، في ظل تحركات متقدمة من نادي برشلونة الإسباني للتعاقد معه، مقابل تمسك نادي إنتر ميلان الإيطالي بشروط مالية واضحة تضع الصفقة ضمن قائمة الانتقالات الكبرى المنتظرة في صيف 2026.

برشلونة، الذي بدأ بالفعل التحضير للموسم المقبل، وضع اسم باستوني خياراً أول لتدعيم خط الدفاع، بعدما ظهر بوصفه أحد أبرز المدافعين في أوروبا خلال السنوات الأخيرة. الأداء الذي قدمه اللاعب مع إنتر ميلان، خصوصاً في المواجهات الكبرى، عزز من قناعة الإدارة الرياضية للنادي الكتالوني بقدرته على قيادة الخط الخلفي، في ظل الحاجة إلى لاعب يجمع بين الصلابة الدفاعية والقدرة على بناء اللعب من الخلف.

ووفق صحيفة «لاغازيتا ديلّو سبورت» الإيطالية، فإن إنتر ميلان لا يمانع مبدئياً فكرة بيع اللاعب، لكنه يشترط الحصول على مبلغ يتراوح بين 70 و80 مليون يورو، وهو رقم يعكس القيمة الفنية الكبيرة لباستوني داخل الفريق، بالإضافة إلى دوره المحوري في النجاحات التي حققها النادي خلال السنوات الأخيرة على الصعيدين المحلي والقاري. ويُعدّ هذا التقييم المالي حاسماً في مسار المفاوضات؛ إذ لا يبدو أن إدارة إنتر مستعدة لتقديم أي تنازلات جوهرية.

في المقابل، يواصل برشلونة الضغط في هذا الملف، مدفوعاً برؤية فنية واضحة تَعدّ باستوني عنصراً استراتيجياً لمستقبل الفريق. الإدارة الرياضية، بقيادة المدير الرياضي آندرسون ديكو، كانت قد تحركت بالفعل في وقت سابق عبر التواصل مع محيط اللاعب بإيطاليا، في محاولة لتهيئة أرضية الاتفاق قبل الدخول في مفاوضات رسمية.

ولا يقتصر تحرك برشلونة على العرض المالي فقط؛ إذ يدرس النادي إمكانية إدخال لاعب ضمن الصفقة لتخفيف قيمة المبلغ المطلوب. ويبرز اسم المدافع الشاب جيرارد مارتن، أحد خريجي أكاديمية النادي، بوصفه من الخيارات المطروحة، نظراً إلى قدرته على اللعب في أكثر من مركز دفاعي. إلا إن هذا الخيار لا يبدو كافياً لإقناع إنتر ميلان، الذي لا يضع اللاعبَ في قيمة باستوني الفنية نفسها؛ مما يعني أن أي صفقة محتملة ستتطلب عرضاً مالياً كبيراً بالدرجة الأولى، وفقاً لما ذكرته «ليكيب» الفرنسية.

من الناحية الفنية، يرى برشلونة في باستوني نموذجاً مثالياً للمدافع العصري، خصوصاً أنه لاعب أعسر، يتمتع برؤية جيدة في التمرير، وقدرة على التعامل مع الضغط، إلى جانب حضوره البدني، وشخصيته القيادية داخل الملعب... هذه المواصفات تجعله مرشحاً ليكون أحد أعمدة الفريق في المرحلة المقبلة، بل ربما قائداً للدفاع في حال إتمام الصفقة.

أما على مستوى اللاعب، فإن تركيزه الحالي ينصب على التزاماته مع المنتخب الإيطالي، في وقت لا يزال فيه مرتبطاً بعلاقة قوية بإنتر ميلان، حيث يشعر بالاستقرار داخل النادي. ومع ذلك، فإن باستوني يدرك أن سوق الانتقالات قد تفرض واقعاً مختلفاً، خصوصاً في ظل الاهتمام الكبير من برشلونة. وقد زادت زيارة وكيله مقر النادي مؤخراً من حدة التكهنات، في ظل الحديث عن مناقشة مستقبل اللاعب وإمكانية انتقاله.

ويمتد عقد باستوني مع إنتر ميلان حتى عام 2028؛ مما يمنح النادي الإيطالي أفضلية في التفاوض، ويجعله في موقع قوة لفرض شروطه. ومع استمرار الاهتمام الكتالوني، تبدو الصفقة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بين رغبة برشلونة في إتمامها، وتمسك إنتر بقيمته المالية، في وقت يبقى فيه القرار النهائي مرهوناً بتطورات الأيام المقبلة.