بعد رحيل جوتا... «لن تسير وحدك أبداً» مصدر عزاء هائل للاعبي ليفربول

صور جوتا في كل مكان في ليفربول (رويترز)
صور جوتا في كل مكان في ليفربول (رويترز)
TT

بعد رحيل جوتا... «لن تسير وحدك أبداً» مصدر عزاء هائل للاعبي ليفربول

صور جوتا في كل مكان في ليفربول (رويترز)
صور جوتا في كل مكان في ليفربول (رويترز)

مشاهدة هذا المشهد الآن مؤثرة للغاية. في أكتوبر الماضي (تشرين الأول) تطوع ديوغو جوتا للمشاركة في إحياء اليوم العالمي للصحة النفسية بالجلوس لإجراء حوار مع اختصاصي علم النفس في ليفربول، لي ريتشاردسون، في مقر النادي التدريبي بكيركبي. بحسب شبكة «The Athletic»، تم تصوير اللقاء وهما يتحدثان عن بعض التحديات التي يواجهها اللاعبون المحترفون، وأهمية الحديث عن مشاعرهم بدلاً من كبتها في الأوقات الصعبة. وكان جوتا، كعادته، منفتحاً وبليغاً.

قال جوتا: «أحياناً التحدث إلى شخص ما، قول المشكلة بصوت عالٍ، يساعد. شيء مهم يحدث لي، عندما يكون هنا (وأشار إلى رأسه)، ثم أقوله بصوت عالٍ، يمنحك بالفعل شعوراً مختلفاً. هذا سبب وجيه للحديث مع شخص ما. يساعدك على تصفية أفكارك. التعرف على المشكلة هو أول خطوة لحلها». وتحدث ريتشاردسون عن الاستبانة التي يطلب من لاعبي الفريق، تحت قيادة آرني سلوت، تعبئتها كل بضعة أسابيع بشأن صحتهم النفسية: «الغرض منها هو أن يراجعوا أنفسهم قليلاً. وأيضاً ليعرفوا أن هناك دعماً في هذا المكان، سواء مني، أو من أشخاص آخرين يمكنهم التحدث إليهم، والعمل معهم على حل الأمور».

هذا الدعم سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى بعد وفاة جوتا وشقيقه أندريه سيلفا في حادث سيارة مأساوي في إسبانيا يوم الخميس الماضي. وبينما يستمر تزايد أكوام الرسائل والورود خارج أنفيلد، يجب على ليفربول أن يبدأ بطريقة ما الاستعداد للعودة إلى لعب كرة القدم. عاد معظم اللاعبين إلى كيركبي يوم الثلاثاء لأول مرة منذ نهاية الموسم الماضي. عادة ما يكون باب ريتشاردسون مفتوحاً أمام اللاعبين الذين يريدون التحدث عن ضغوط الأداء، أو فقدان المستوى، أو تأثير الإصابات، أو مشكلات شخصية. لكن هذه المرة الأمر يتجاوز كل ذلك، مع فريق مكلوم يحاول التكيف مع الفقدان القاسي والمفاجئ لزميل موهوب، وصديق محبوب.

هكذا تعزي مشجعة برتغالية برحيل جوتا حينما ترفع لافتة باسمه (أ.ب)

قال محمد صلاح في منشور على «إنستغرام»: «لم أعتقد أن شيئاً ما قد يخيفني من العودة إلى ليفربول بعد الإجازة. اللاعبون يأتون ويذهبون، لكن ليس بهذه الطريقة». وفي رثاء مؤثر عبر مواقع التواصل، عبّر أندي روبرتسون عن مدى ألم العائلة المكلومة، وأكد أنه أيضاً بحاجة لمعالجة حزنه الشخصي: «الشخص الذي أحببته وسأفتقده بجنون. الأفضل. صادق جداً. فقط إنسان عادي وحقيقي. لا أصدق أننا نقول وداعاً مبكراً جداً، وهذا مؤلم جداً».

سيشعر الفريق بفراغ كبير في غرفة الملابس، والمطعم، وعلى حافلة الفريق. كل مناسبة أولى من دونه ستكون مؤلمة بشكل خاص، لكن العودة إلى كيركبي قد تحمل عزاءً في كونهم معاً من جديد. من المديرين التنفيذيين إلى الجهاز الفني، ومن المعالجين إلى كبار اللاعبين، سيكون لكل منهم دور في رعاية بعضهم البعض. بعضهم سيحتاج وقتاً أطول، ودعماً أكبر من غيره.

ولحسن حظ ليفربول، لديهم أيضاً قسيس النادي بيل بايغروفز الذي تحدث بقوة خلال البرنامج التكريمي على قناة «LFCTV» يوم الاثنين: «الحزن عملية. علينا أن نمنح الناس وقتاً لهذه العملية. الدموع جزء من ذلك. من السيئ نفسياً وروحياً كبت كل شيء. يجب أن يكون هناك انسكاب للحزن، وهذا يحتاج إلى وقت. الدموع مثل صمامات أمان للقلب عندما يصبح الضغط كبيراً جداً. إنها مثل صلوات سائلة، تقول ما لا نجد له كلمات. احفظوا الذكريات الثمينة في قلوبكم».

وأضاف: «نحن نغني (لن تسير وحدك أبداً)، وهي مصدر عزاء هائل للكثيرين. نسمعها نشيداً في أيام المباريات، لكننا نسمعها في مراسم هيلزبره كصلاة. الناس يتعاطفون ويتفهمون مع من يمرون بهذه المحنة».

وكان ريتشاردسون مكسباً آخر للفريق، بعد أن كسب ثقة اللاعبين منذ انضمامه للنادي في عهد يورغن كلوب عام 2019. تاريخه بوصف أنه لاعب وسط مقاتل تضمن فترات مع بلاكبيرن روفرز وأبردين وأولدهام أثليتيك قبل أن ينتقل إلى التدريب مع تشيسترفيلد، وأخذ دورات التدريب مع بريندان رودجرز وغاريث ساوثغيت. لكن عندما وجد نفسه بلا عمل، قرر تغيير مساره. كان قد بدأ دراسة علم النفس في أواخر العشرينات بعدما رأى عن قرب كيف دمرت المشكلات النفسية حياة زملائه، وكيف لجأوا للكحول باعتباره آلية تأقلم غير صحية.

في 2010، أسس مع شقيقه نِك شركة إدارة الأداء، وأطلقا منصة دعم نفسي إلكترونية تسمى «Safety Net»، لتقديم معلومات ومساعدة في قضايا مثل التوتر والفقدان، واعتمدتها لاحقاً رابطة اللاعبين المحترفين. قال في 2020: «جاءتنا الفكرة عندما كانت الصحة النفسية لا تزال كلمة قذرة. وجهة نظري، التي يتفق معها كثير من الأطباء، أن الصحة النفسية لا تختلف عن الصحة البدنية، فهي تحتاج لإدارة مثلما تحتاج الصحة الجسدية للإدارة. فكرة أن هناك أناساً سعداء وصحيين لا يواجهون صعوبات في حياتهم خرافة. معظمنا سيواجه صعوبات في مرحلة ما، وهذا طبيعي: فقدان عمل، انهيار علاقات، وفاة أعزاء... كل هذه الأحداث تؤثر نفسياً».

قبل ليفربول، عمل ريتشاردسون مع وست هام، ويغان، كريستال بالاس، هال سيتي، ونادي لانكشاير للكريكيت. خلال حديثه مع جوتا في كيركبي العام الماضي، ناقشا التقدم في كسر الحواجز حول الصحة النفسية. قال ريتشاردسون: «الوصمة غالباً ما تكون داخل الشخص نفسه، لا في الآخرين. لا يشارك الناس مشكلاتهم لأن لديهم اعتقاداً قديماً بأنها شيء سيئ. لكن المواقف تغيرت كثيراً. نحن قطعنا شوطاً طويلاً في مساعدة الناس على إدراك أنه من الطبيعي أن تتحدث وتطلب المساعدة. البعض يظنون أن الأخصائيين النفسيين (يفعلون شيئاً بك). لا، بل (يفعلون الأشياء معك). إنها عملية مشتركة».

ووصف جوتا كيف أن الاستبانة التي يقدمها ريتشاردسون بانتظام للفريق أداة مفيدة: «نقرأ الأسئلة ونفكر: لحظة، كيف هو الحال حقاً؟ إنها لحظة للتفكير».

وكان أكثر ما لمس القلوب سماع جوتا يتحدث عن كيف أن دخوله الملعب يساعده على الهروب من كل شيء: «أشعر بأنني عندما أدخل الملعب كل شيء يصفو. لا يخطر ببالي شيء آخر. لست متأكداً إن كان هذا حال باقي اللاعبين».

بالنسبة لبعضهم، سيكون العودة للملعب والعطاء تكريماً لذكرى صديقهم، وسيشعرون بحضن جماهير النادي من حولهم. ومع ذلك، لن يكون هناك ضغط، بل فهم وتعاطف، في ظل استمرار الصدمة والحزن العميق. ستكون هناك رحمة وفيرة، وكل الدعم المهني اللازم.

لقد مكنتهم روح الفريق من تحقيق إنجازات كبيرة الموسم الماضي. والآن، سيحتاجون إلى تلك الوحدة والتكاتف لانتشال أنفسهم من أعماق هذه المأساة المؤلمة.


مقالات ذات صلة

نقابتا لاعبي آيرلندا والدنمارك تنضمان إلى تحرك قانوني ضد «فيفا» تحت شعار «العدالة للاعبين»

رياضة عالمية الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)

نقابتا لاعبي آيرلندا والدنمارك تنضمان إلى تحرك قانوني ضد «فيفا» تحت شعار «العدالة للاعبين»

أعلنت نقابتا اللاعبين المحترفين في آيرلندا والدنمارك انضمامهما رسمياً إلى التحرك الجماعي الذي تقوده مؤسسة «العدالة للاعبين» الهولندي ضد «فيفا».

«الشرق الأوسط» (سويسرا)
رياضة عالمية ليون غوريتسكا (أ.ب)

غوريتسكا: ترمب يجعلنا نشعر بأننا ألمان وأوروبيون

قال ليون غوريتسكا، لاعب فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «جعلنا نشعر أننا لسنا ألماناً فقط، بل أوروبيون أيضاً».

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية الدورة تهدف إلى ضمان أعلى معايير الدقة والنزاهة (د.ب.أ)

«فيفا» يستعد لمونديال 2026 بتجهيز دفعة لمراقبة المنشطات

نظَّم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في مقره بمدينة زيوريخ السويسرية، دورة تدريبية مكثفة لاعتماد 30 من مسؤولي مراقبة المنشطات من مختلف القارات.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية صفقة دوران ضمن الأغلى عالمياً (رويترز)

دراسة لـ«الفيفا»: صفقة انتقال دوران للنصر ضمن «الأغلى» عالمياً

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أن الأندية حول العالم أكملت 24558 انتقالاً دولياً في كرة ​القدم للرجال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (زيورخ)
رياضة عالمية الدنمارك والسويد تطلقان دعوات لمقاطعة المونديال... وألمانيا تدخل على الخط (أ.ب)

الدنمارك والسويد في مواجهة ترمب: دعوات لمقاطعة المونديال… وألمانيا تدخل على الخط

لم تكن كأس العالم يوماً مهددة بهذا القدر. فالقضية هذه المرة لا تتعلق بحسابات التأهل أو صراع المستطيل الأخضر، بل بأزمة سياسية آخذة في الاتساع.

«الشرق الأوسط» (روما)

مدرب تشيلسي: لا أريد التعاقد مع لاعبين جدد لـ«مجرد التعاقد»

ليام روسينيور مدرب تشيلسي (رويترز)
ليام روسينيور مدرب تشيلسي (رويترز)
TT

مدرب تشيلسي: لا أريد التعاقد مع لاعبين جدد لـ«مجرد التعاقد»

ليام روسينيور مدرب تشيلسي (رويترز)
ليام روسينيور مدرب تشيلسي (رويترز)

قال ليام روسينيور، المدير الفني لفريق تشيلسي، إن ناديه على استعداد للتحرك لضم لاعبين جدد في الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات الشتوية، وذلك في حال توفر الخيارات المناسبة.

وسيوجد تشيلسي في سوق الانتقالات من أجل ضم مدافع وهناك تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق طويل الأجل مع لاعب جديد قبل نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي.

وتنتهي فترة الانتقالات الشتوية مساء الاثنين المقبل وأكد روسينيور أن كلاً من بول وينستانلي ولورانس ستيوارت، المديرين الرياضيين بالنادي يعملان بجد من أجل دعم صفوف الفريق ودعم المدرب.

وقال روسينيور: «إنهما يعملان بجد وفقاً للمعلومات المتاحة عن الخيارات المفضلة لنا، والأمر يتعلق بالاستعداد لتطورات جديدة».

وأضاف: «إلى جانب عملهم، وظيفتي هي جعل الفريق أقوى قدر الإمكان. يظهر لاعبون معينون غير متوقعين وهذا يجعل صفوف فريقك أقوى، سواء كان مهاجماً أو جناحاً أو مدافعاً».

وتابع مدرب تشيلسي: «إذا كانت لدينا فرصة، أعرف أنهما (وينستانلي ولورانس) سيعملان بجد لانتهازها، لا أريد التعاقد مع لاعبين جدد لمجرد التعاقد».

وأوضح: «هناك إمكانية أن تكون الساعات المقبلة مشحونة أو قد تكون هادئة».

ويحتل تشيلسي المركز الخامس برصيد 37 نقطة في ترتيب الدوري الإنجليزي.


أرتيتا يستشهد بفيدرر ونادال في علاقته مع غوارديولا

أرتيتا مدرب آرسنال (إ.ب.أ)
أرتيتا مدرب آرسنال (إ.ب.أ)
TT

أرتيتا يستشهد بفيدرر ونادال في علاقته مع غوارديولا

أرتيتا مدرب آرسنال (إ.ب.أ)
أرتيتا مدرب آرسنال (إ.ب.أ)

استشهد الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، بالعلاقة الودية بين أسطورتي التنس السويسري روجر فيدرر والإسباني رافائيل نادال، كمثل على قدرته على الحفاظ على علاقته بمواطنه جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، في ظل المنافسة المحتدمة على لقب الدوري الإنجليزي.

وعمل أرتيتا مساعداً لغوارديولا في مانشستر سيتي لثلاثة أعوام، وما زال المدربان يتحدثان معا خلال فترة المنافسة على اللقب الذي نجح السيتي في الفوز به على حساب آرسنال في موسمي 2022 - 2023

و2023 - 2024.

ومع تبقي 15 جولة على نهاية الموسم، يتصدر آرسنال ترتيب الدوري الإنجليزي بفارق 4 نقاط عن مانشستر سيتي.

وقال أرتيتا، الجمعة، إنه ما زال يتحدث مع غوارديولا.

وأضاف: «لا أتحدث معه مثلما أتحدث مع زوجتي بالطبع لكننا نتحدث، بالنسبة لي سيكون من الغريب ألا نتحدث، وسيكون ذلك مثالاً سيئاً للرياضة».

وتابع: «أعظم درس تعلمناه من الرياضة مستمد من العلاقة بين رافائيل نادال وروجر فيدرر، لسنا في ذلك المستوى لأنهما من الأفضل في التاريخ رغم أنهما خاضا العديد من النهائيات في مواجهة بعضهما، كيف لا يكون لديَّ علاقة رائعة مع شخص أعجب به؟ لكن حينما يأتي موعد المنافسة في الملعب فيجب أن أكون الفائز».


مَن سيفوز بلقب «الدوري الإنجليزي» هذا الموسم؟

فوز مانشستر يونايتد على آرسنال ومانشستر سيتي أحيا أملاً يصعب تحقيقه (د.ب.أ)
فوز مانشستر يونايتد على آرسنال ومانشستر سيتي أحيا أملاً يصعب تحقيقه (د.ب.أ)
TT

مَن سيفوز بلقب «الدوري الإنجليزي» هذا الموسم؟

فوز مانشستر يونايتد على آرسنال ومانشستر سيتي أحيا أملاً يصعب تحقيقه (د.ب.أ)
فوز مانشستر يونايتد على آرسنال ومانشستر سيتي أحيا أملاً يصعب تحقيقه (د.ب.أ)

في منتصف شهر يناير (كانون الثاني) من عام 1996، كان كلٌّ من نيوكاسل يونايتد متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ومانشستر يونايتد صاحب المركز الثاني، قد خاضا 23 مباراة. لكن مع تقدم نيوكاسل بفارق 12 نقطة كاملة في الصدارة، بدا أن المنافسة على اللقب قد حُسمت تماماً، وأن الأمر أصبح مجرد مسألة وقت لا أكثر قبل أن تنتقل درع الدوري إلى ملعب «سانت جيمس بارك».

وبعد مرور ثلاثين عاماً، تُخبرنا كتب التاريخ بأن نيوكاسل لم يفز بالدوري - إذ يمتد غيابه عن منصات التتويج إلى 99 عاماً، وبالتحديد منذ عام 1927 - وأن مانشستر يونايتد قلب الطاولة ليفوز باللقب في نهاية المطاف بفارق أربع نقاط، في واحدة من أكثر المنافسات إثارةً في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبعد عامين، في موسم 1997-1998، كان فريق آرسنال بقيادة المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر متأخراً بفارق 12 نقطة عن مانشستر يونايتد بقيادة السير أليكس فيرغسون حتى شهر فبراير (شباط)، لكنه مع ذلك تمكن من الفوز بلقب الدوري بفارق نقطة واحدة؛ لذا عندما احتفل مشجعو مانشستر يونايتد بفوز فريقهم على آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدفين يوم الأحد على «ملعب الإمارات» بترديد هتافات: «سنفوز بالدوري»، ربما لم يكونوا يمزحون!

بهذا الفوز، ارتقى مانشستر يونايتد إلى المركز الرابع في جدول الترتيب - متأخراً بفارق 12 نقطة عن متصدر الدوري المتعثر بقيادة ميكيل أرتيتا، وثماني نقاط عن مانشستر سيتي وأستون فيلا صاحبَي المركزين الثاني والثالث على التوالي، ومتقدماً بنقطة واحدة عن تشيلسي، ونقطتين عن ليفربول - لكن لا أحد يتوقع حقاً أن ينافس مانشستر يونايتد بقيادة مايكل كاريك على اللقب خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من الموسم، أليس كذلك؟! وحتى كاريك، الفائز باللقب خمس مرات كلاعب مع مانشستر يونايتد، سارع إلى تبديد أي آمال مبالغ فيها بعد الفوز على آرسنال في الجولة الماضية، قائلاً إن فريقه تنتظره «مباريات أهم» في سعيه الواقعي نحو احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى والتأهل لدوري أبطال أوروبا. لكن هذا الموسم كان - حسب مارك أوغدن على موقع «إي إس بي إن» - مليئاً بالتقلبات لدرجة أنه لا يمكن استبعاد حتى منافسة مانشستر يونايتد غير المتوقعة على اللقب.

يبدو هذا الاحتمال مستبعداً بالنظر إلى أن مانشستر يونايتد كان يعاني من اضطرابات قبل أقل من شهر بعد إقالة المدير الفني البرتغالي روبن أموريم بعد 14 شهراً فقط من توليه المسؤولية، لكن إخفاقات الفرق الثلاثة الأولى فتحت الباب أمام أي شيء حتى الجولة الأخيرة من المباريات في 24 مايو (أيار) المقبل. إذن، من سيفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2025-2026؟ في الوقت الحالي، من المستحيل تحديد مرشح واضح للفوز؛ لأن أداء آرسنال الأخير أظهر أنه عرضة للتأثر كثيراً بضغوط المنافسة على اللقب.

أرتيتا يسعى لتجنب تكرار التعثر (رويترز)

ومؤخراً، صرّح المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا بأن آرسنال هو «أفضل فريق في العالم» حالياً. ربما كانت هذه محاولة من غوارديولا للتأثير على آرسنال ذهنياً، لكن آرسنال يمتلك سجلاً مثالياً بتحقيق سبعة انتصارات من أصل سبع مباريات في دوري أبطال أوروبا، ولا يزال متقدماً بفارق أربع نقاط في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ لذا يصعب إيجاد فريق في وضع أفضل في أي مكان آخر في أوروبا في الوقت الحالي. مع ذلك، لم يحصد الفريق سوى نقطتين، ولم يسجل سوى هدفين فقط في آخر ثلاث مباريات له في الدوري، وكان القلق واضحاً بين المشجعين في «ملعب الإمارات» خلال مواجهة مانشستر يونايتد.

يبدو أن الخوف من الفشل يعوق آرسنال، كما أن عدم وجود مهاجم هداف يُعتمد عليه في الأوقات الحاسمة يُعدّ مصدر قلق بالغ أيضاً. في الواقع، من الصعب الفوز بلقب الدوري دون مهاجم يُسجل 20 هدفاً في الموسم، لكن هدافي الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز هما لياندرو تروسارد وفيكتور غيوكيريس، ولكل منهما خمسة أهداف فقط. لم يُسجل الجناح المتألق بوكايو ساكا أي هدف في آخر 13 مباراة له في جميع المسابقات، ولم يُسجل المهاجم غيوكيريس أي هدف من اللعب المفتوح في آخر 11 مباراة له في الدوري، كما أن المهاجمين غابرييل مارتينيلي (لم يسجل أي هدف في آخر 13 مباراة بالدوري) ونوني مادويكي (لم يسجل أي هدف في آخر 26 مباراة بالدوري) يقدمان أداءً ضعيفاً بشكل ملحوظ. وأنهى مانشستر سيتي، الذي بات الآن على بُعد أربع نقاط فقط من الصدارة، سلسلة من أربع مباريات دون فوز في الدوري الإنجليزي الممتاز بفوزه بهدفين دون رد على وولفرهامبتون متذيل جدول الترتيب في الجولة الماضية. لكن، بعد أن مُني الفريق بخمس هزائم بحلول منتصف يناير الماضي، كان من المفترض أن يكون الفريق قد خرج من المنافسة بالفعل.

غوارديولا صحوة بعد تراجع (رويترز)

يعاني مانشستر سيتي مشاكل دفاعية واضحة طوال الموسم، قبل تعاقده مع المدافع مارك غويهي من كريستال بالاس مقابل 20 مليون جنيه إسترليني هذا الشهر، وقد وجد غوارديولا صعوبة كبيرة لتشكيل خط وسط قادر على منافسة فرق القمة في الدوري الإنجليزي الممتاز. في غضون ذلك، سجل المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند 20 هدفاً في 23 مباراة بالدوري هذا الموسم، لكنه لم يُسجل سوى هدفين (أحدهما من ركلة جزاء) في آخر عشر مباريات له في جميع المسابقات، ويبدو مانشستر سيتي هشاً أمام الفرق التي تُجيد الضغط عليه.

فهل يستطيع أستون فيلا استغلال نقاط ضعف آرسنال ومانشستر سيتي وتحقيق لقب غير متوقع منذ أن فعل ذلك ليستر سيتي في موسم 2015-2016؟ يحتل أستون فيلا، بقيادة أوناي إيمري، المركز الثالث في جدول الترتيب، بفارق أربع نقاط عن آرسنال، وقد أثبت جدارته في المباريات الكبيرة بفوزه على آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد، ومانشستر سيتي بهدف دون رد، ومانشستر يونايتد بهدفين مقابل هدف، وتشيلسي بهدفين مقابل هدف هذا الموسم. في الواقع، فاز أستون فيلا في 15 مباراة من آخر 18 مباراة له في جميع المسابقات، بما في ذلك سلسلة انتصارات متتالية من 11 مباراة، لكن بينما كان يبدو منافساً قوياً على اللقب، مُني بهزيمة مفاجئة بهدف دون رد على ملعبه أمام إيفرتون في الجولة قبل الماضية.

كانت آخر مرة يفوز فيها أستون فيلا – فاز بلقب الدوري سبع مرات من قبل – باللقب في عام 1981، لكن إذا كان يريد تحقيق اللقب الثامن عام 2026، فيتعين عليه البناء على مسيرته المذهلة الأخيرة، رغم امتلاكه أصغر قائمة من اللاعبين بين فرق القمة. لن يكون الأمر سهلاً على الإطلاق؛ إذ يواجه أستون فيلا اختبارات صعبة أمام مانشستر يونايتد وتشيلسي وليفربول في آخر عشر مباريات من الموسم، في حين ستكون مباراته الأخيرة ضد مانشستر سيتي خارج ملعبه.

لطالما تمحورت منافسات اللقب الأخيرة حول فريق يبني زخماً مبكراً في بداية الموسم ويحافظ عليه، وغالباً ما كان ينجح في التغلب على ضغط المطاردة من منافس قوي. لكن الوضع مختلف تماماً هذه المرة.

إيمري هل يستطيع تحقيق لقب غير متوقع (أ.ف.ب)

وبدلاً من توسيع الفارق، تعثرت فرق القمة عندما سنحت لها فرصة تحقيق تقدم كبير. ولهذا السبب، قد يتمكن مانشستر يونايتد، صاحب المركز الرابع بفارق 12 نقطة عن الصدارة، من شق طريقه إلى المنافسة على اللقب بعد أن قلب الطاولة على مانشستر سيتي وآرسنال بفوزين متتاليين تحت قيادة كاريك. من المستبعد للغاية أن يفوز مانشستر يونايتد باللقب، لكن ما لم يبدأ أحد الفرق الثلاثة الأولى في تقديم أداء يليق بالأبطال؛ فقد يشهد هذا الموسم المجنون منعطفاً مذهلاً آخر!