لماذا يُعدّ فان دايك أفضل قلب دفاع في العالم؟

فان دايك صخرة في دفاع ليفربول وقادر على هز شباك المنافسين (إ.ب.أ)
فان دايك صخرة في دفاع ليفربول وقادر على هز شباك المنافسين (إ.ب.أ)
TT

لماذا يُعدّ فان دايك أفضل قلب دفاع في العالم؟

فان دايك صخرة في دفاع ليفربول وقادر على هز شباك المنافسين (إ.ب.أ)
فان دايك صخرة في دفاع ليفربول وقادر على هز شباك المنافسين (إ.ب.أ)

يُعدّ فيرجيل فان دايك أحد أبرز لاعبي ليفربول منذ انتقاله القياسي للريدز قادماً من ساوثهامبتون في يناير (كانون الثاني) 2018، وهي الصفقة التي جعلته لفترة وجيزة أغلى مدافع في العالم. وفي آخر موسم ليورغن كلوب في ملعب «أنفيلد»، عزز المدير الفني الألماني مكانة فان دايك بمنحه شارة القيادة لموسم 2023 - 2024، بعد رحيل جوردان هندرسون. وعندما تولى أرني سولت قيادة الفريق، لم ير أي سبب لتغيير ذلك في الموسم الماضي.

وقال سلوت مؤخراً عن فان دايك: «لم أعمل مع لاعب مثله من حيث القيادة. إنه يضيف طاقة كبيرة للفريق في كل حصة تدريبية، ويعمل باحترافية شديدة، ويحاول دائماً أن يؤثر على زملائه في الفريق بطريقة إيجابية –وخاصةً اللاعبين الأصغر سناً. وخير مثال على ذلك رايان غرافينبيرتش، حيث يتواصل معه فان دايك باستمرار، ويحاول أن يجعله أكثر احترافية مما هو عليه بالفعل. فان دايك له تأثير هائل على هذا النادي».

وبعد عدد من المواسم التي عانى فيها من أجل الحفاظ على لياقته البدنية مع النادي ومنتخب بلاده، نجح فان دايك في الوصول إلى مستوى رائع من اللياقة البدنية. وقد اعترف سابقاً بأن الأمر استغرق نحو عام بعد عودته من الإصابة بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة -تعرض لها نتيجة اصطدامه بحارس مرمى إيفرتون جوردان بيكفورد– لكي يشعر بالحرية الكاملة على أرض الملعب مرة أخرى.

وخلال تلك الفترة تعرض فان دايك لانتقادات كثيرة بسبب أدائه المتواضع في بعض المباريات، واعتقد النقاد أنه لم يعد بنفس القوة التي كان عليها من قبل. لكن خلال الموسمين الماضيين، أثبت المدافع الهولندي العملاق أن هؤلاء النقاد كانوا مخطئين. في الواقع، لا يزال فان دايك أفضل قلب دفاع في العالم في الوقت الحالي. ولم يظهر فان دايك أي علامات على التراجع في المستوى، ونتيجة لذلك مدد ليفربول عقده لمدة عامين إضافيين.

التوقع هو أعظم نقاط قوته

عندما تشاهد فان دايك وهو يُسيطر تماماً على خط دفاع ليفربول، فلن يسعك إلا أن تشعر بالإعجاب الشديد به. إنه يلعب على الجانب الأيسر من قلب الدفاع، ويتحكم في كل شيء، بل ويتحكم في شكل فريقه وتمركز زملائه باستمرار، ويُسارع إلى تصحيح تمركز زملائه عندما يتحركون بشكل خاطئ. وحتى عندما يُهاجم ليفربول، فإن فان دايك يُفكر في النواحي الدفاعية، ويعمل على تنظيم هيكل الفريق خلف الكرة لمنع الهجمات المرتدة السريعة أثناء التحول للقيام بالمهام الهجومية. كما أن هذا التوقع للأحداث قبل وقوعها هو ما يُميز طريقته في الدفاع: نادراً ما يقوم بتدخلات مُتهورة، ويتحرك في المساحات بذكاء شديد. ونتيجة لقدرته على توقع التهديدات مبكراً وتمركزه الذكي، فنادراً ما يجد فان دايك نفسه في موقف غير متوقع، حتى عندما يلعب أصعب المباريات في أعلى المستويات.

بالإضافة إلى ذلك، يتمتع المدافع الهولندي العملاق بقدرات بدنية هائلة، ويتميز بطول القامة، وهو الأمر الذي يساعده على التفوق في الصراعات الهوائية. وعلى الرغم من تقدمه في السن وتعرضه لبعض الإصابات في السابق، لا يزال رشيقاً ويلعب بحماس كبير، كما يتدخل في التوقيت المناسب تماماً، لذا من الصعب للغاية على أي مهاجم أن يتفوق عليه.

لاعب أساسي في بناء الهجمات

ولم يتأثر فان دايك نتيجة التحول التكتيكي من كلوب إلى سلوت، حيث لم يعد الفريق يعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة، وأصبح يلعب بطريقة برغماتية وبهدوء أكبر. وقال سلوت عن ذلك: «إذا استطعت تمرير الكرة للأمام نحو المرمى، فافعل ذلك، وإن لم تستطع، فاحتفظ بالكرة. تحت قيادة كلوب، كان الفريق غالباً ما يلعب بأسرع طريقة ممكنة إلى الأمام، وهو الأمر الذي كان يعرضنا لخطر كبير في الخلف في بعض الأحيان. أما أنا فأسعى لأن أوازن بين النواحي الهجومية والدفاعية».

ومن الواضح أن طريقة ليفربول الأكثر تحفظاً تناسب أسلوب فان دايك الهادئ، على الرغم من أن سلوت يرى أن أهمية فان دايك عند الاستحواذ على الكرة أكثر منها عند فقدان الكرة. وقال المدير الفني الهولندي: «يشيد الناس بقدرات فان دايك الدفاعية منذ سنوات، لكنني أركز على أدائه عند الاستحواذ على الكرة. إنه رائع فيما يتعلق بالتمريرات القطرية، والكرات البينية، وطريقة بناء الهجمات من الخلف».

وبالفعل، تؤكد الأرقام ذلك، حيث حقق فان دايك أعلى دقة في التمرير (91.7 في المائة) في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، كما أن معظم تمريراته كانت للأمام. واللافت للنظر أن نسبة كبيرة من تمريرات فان دايك الأمامية تنتهي في الثلث الأخير من الملعب. ولم يمر هذا الأمر مرور الكرام على كيس كواكمان، محلل بشبكة «إي إس بي إن» وزميل فان دايك السابق في نادي غرونينغن، الذي قال: «إنه لاعب رائع، وقد رأينا الكثير من قدراته الفذة خلال هذا الموسم. إنه رائع في التمريرات، ويبني اللعب بشكل ممتاز. يركز سلوت أكثر على هذا الجانب من طريقة لعبه منذ انضمامه إلى ليفربول، وأظهر فان دايك أيضاً جودة عالية في التعامل مع الكرة».


مقالات ذات صلة

توخيل: إنجلترا تفقد خطورتها بدون هاري كين… هذا طبيعي لأي منتخب في العالم

رياضة عالمية توماس توخيل (إ.ب.أ)

توخيل: إنجلترا تفقد خطورتها بدون هاري كين… هذا طبيعي لأي منتخب في العالم

أقرّ مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل بأن فريقه «لا يملك نفس الخطورة» في غياب قائده وهدافه التاريخي هاري كين.

رياضة عالمية الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام الجديد (أ.ف.ب)

رسمياً... توتنهام يعيّن دي زيربي مدرباً جديداً

عيّن توتنهام الإنجليزي لكرة القدم الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرباً جديداً لمحاولة إنقاذه من مغادرة الدوري الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبرتو دي زيربي (رويترز)

دي زيربي يتوصل إلى «اتفاق مبدئي» لتدريب توتنهام

توصل المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي إلى «اتفاق مبدئي» مع توتنهام الإنجليزي لمحاولة إنقاذه من مغادرة الدوري الممتاز، وفق ما أعلنت وسائل الإعلام البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماوريسيو بوكيتينو (إ.ب.أ)

بوكيتينو واثق بقدرة توتنهام على تجنب الهبوط

أعرب ماوريسيو بوكيتينو مدرب المنتخب الأميركي الحالي وتوتنهام هوتسبير السابق عن ثقته بقدرة النادي اللندني على تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أليساندرو نيستا (رويترز)

نيستا يتلقى عرضاً للعمل في طاقم دي زيربي لتدريب توتنهام

يجري روبرتو دي زيربي محادثات لتولي منصب المدير الفني الجديد لفريق توتنهام هوتسبير الإنجليزي لكرة القدم، وفقاً لتقارير إخبارية، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (روما)

احتفالات في تركيا بعد كسر غياب 24 عاماً عن «كأس العالم»

عبر اللاعبون والمشجعون الأتراك عن فرحتهم بعودتهم إلى «كأس العالم» بعد 24 عاماً من الغياب (أ.ف.ب)
عبر اللاعبون والمشجعون الأتراك عن فرحتهم بعودتهم إلى «كأس العالم» بعد 24 عاماً من الغياب (أ.ف.ب)
TT

احتفالات في تركيا بعد كسر غياب 24 عاماً عن «كأس العالم»

عبر اللاعبون والمشجعون الأتراك عن فرحتهم بعودتهم إلى «كأس العالم» بعد 24 عاماً من الغياب (أ.ف.ب)
عبر اللاعبون والمشجعون الأتراك عن فرحتهم بعودتهم إلى «كأس العالم» بعد 24 عاماً من الغياب (أ.ف.ب)

واصلت تركيا الأربعاء احتفالاتها بعودتها إلى «كأس العالم لكرة القدم» بعد 24 عاماً من الغياب، إذ عبر اللاعبون والمشجعون عن فخرهم وطموحهم الحذر عقب الفوز على كوسوفو في مباراة الملحق.

وانطلقت الاحتفالات في مختلف أنحاء البلاد مساء الثلاثاء، حيث خرج المشجعون إلى الشوارع، ولوحوا بالأعلام من السيارات وتجمعوا في الساحات الرئيسية، بعد ضمان المنتخب التأهل لثالث مرة في تاريخه، في مشهد أعاد ذكريات بلوغ الدور ما قبل النهائي في «كأس العالم 2002».

وقال القائد هاكان شالهان أوغلو، بعد وصوله إلى إسطنبول مع الفريق عقب الفوز 1 - 0 في كوسوفو، إن التركيز سينصب الآن على اجتياز دور المجموعات.

وقال: «سنمثل بلدنا بأفضل صورة في (كأس العالم). نحن فخورون جداً بإهداء هذه السعادة لأمتنا. هدفنا الأول هو عبور دور المجموعات، وبعد ذلك سنمضي خطوة بخطوة. أنا أؤمن بهذا الفريق».

أما لاعب وسط ريال مدريد، أردا غولر، المولود عام 2005، فقال إن التأهل يحمل بعداً عاطفياً خاصاً للجيل الجديد من اللاعبين الذين نشأوا وهم يشاهدون أبرز لقطات «حملة 2002».

وقال: «أنهينا انتظارنا الطويل. ربما لم نلعب جيداً الليلة، لكننا تأهلنا. عندما نشاهد (كأس العالم 2002)، فإن القشعريرة لا تزال تسري في أجسادنا. الآن نملك الفرصة نفسها، وسنبذل كل ما لدينا دون الاستهانة بأي فريق».

وكانت تركيا قد خسرت في الدور ما قبل النهائي عام 2002 أمام البرازيل المتوجة باللقب، فيما سجل المهاجم هاكان شوكور أسرع هدف في تاريخ «كأس العالم» بعد 10.8 ثانية خلال مباراة تحديد المركز الثالث أمام كوريا الجنوبية.

وقال شوكور عبر قناته على «يوتيوب» إن المنتخب الحالي قد يكون خصماً صعباً رغم افتقاره إلى مهاجم تقليدي، مضيفاً أن مواجهة منتخبات غير أوروبية، مثل أستراليا والولايات المتحدة وباراغواي، في دور المجموعات ستفرض تحديات مختلفة.

وعكست وسائل الإعلام التركية موجة التفاؤل واسعـة النطاق؛ إذ عنونت صحيفة «ميليت» على صفحتها الأولى: «رعاة البقر الأتراك... انتظرونا يا أميركا!» فيما كشف رئيس «الاتحاد التركي لكرة القدم»، إبراهيم حاج عثمان أوغلو، عن طموح يصل إلى «أقصى الحدود».

وقال: «سنفوز بالكأس ونعيده إلى الوطن».


بعد هزيمة إنجلترا: «الساموراي» قادرون على الذهاب بعيداً في كأس العالم

هاجيمي مورياسو (أ.ف.ب)
هاجيمي مورياسو (أ.ف.ب)
TT

بعد هزيمة إنجلترا: «الساموراي» قادرون على الذهاب بعيداً في كأس العالم

هاجيمي مورياسو (أ.ف.ب)
هاجيمي مورياسو (أ.ف.ب)

حذَّر المدرب هاجيمي مورياسو من أنَّها مجرد مباراة ودية، ولكن الفوز المفاجئ وغير المسبوق لليابان على إنجلترا 1-0 في «ويمبلي» يؤكد أنّ «الساموراي الأزرق» قادرون على الذهاب بعيداً في كأس العالم لكرة القدم.

اجتازت اليابان التصفيات الآسيوية بسهولة، لتصبح أول منتخب يحجز مقعده في النهائيات المقررة في أميركا الشمالية، كما فازت على البرازيل 3-2 في مباراة ودية على أرضها في أكتوبر (تشرين الأول).

ويوم الثلاثاء، واجهت إنجلترا، المرشحة بدورها للمنافسة على اللقب كما البرازيل، واستحقت اليابان فوزها في لندن.

سجل كاورو ميتوما بهدوء في الشوط الأول، ليمنح اليابان فوزها الأول على إنجلترا، ويُلحق بأصحاب الأرض أول هزيمة لهم أمام منتخب آسيوي.

وكان مورياسو قد أعلن سابقاً أن اليابان تطمح للفوز بكأس العالم 2026. وعلى ضوء ما قدمته حتى الآن، لم تعد هذه الطموحات ضرباً من الخيال.

لكن المدرب دعا إلى الحذر؛ خصوصاً أن منتخب الألماني توماس توخيل كان يفتقد الثلاثي المؤثر هاري كاين وديكلان رايس وبوكايو ساكا.

وقال مورياسو الذي فاز فريقه على أسكوتلندا 1-0 السبت في غلاسكو: «عند الوصول إلى كأس العالم، أعلم أن منتخب إنجلترا سيكون مختلفاً تماماً».

وأضاف: «بالنسبة إلينا أيضاً، تبقى هذه المباراة في نهاية المطاف مجرد مباراة ودية، ويجب أن نأخذ ذلك في الاعتبار».

وتلعب اليابان، المصنفة الأولى آسيوياً و18 عالمياً، في مجموعة قوية هذا الصيف، إلى جانب هولندا والسويد وتونس؛ لكنها تبدو قادرة على العبور والمضي قدماً في سعيها لاجتياز حاجز ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخها.

في مونديال قطر 2022، فازت اليابان على إسبانيا وألمانيا في دور المجموعات، قبل أن تودّع على يد كرواتيا بركلات الترجيح. وتبدو اليوم أكثر استعداداً للتقدم أبعد من ذلك، بفضل تشكيلة غنية باللاعبين المهاريين الذين ينشط معظمهم في أبرز الدوريات الأوروبية، يتقدّمهم ميتوما لاعب برايتون، صاحب هدف الفوز في «ويمبلي»، والذي يُعدّ من أفضل الأجنحة في الدوري الإنجليزي عندما يكون في يومه.

وتضمّ اليابان أيضاً أسماء معروفة في «بريميرليغ»، مثل لاعب وسط كريستال بالاس دايتشي كامادا، ولاعب وسط ليدز أو تاناكا.

وغاب تاكيفوسا كوبو عن الوديتين الأخيرتين للإصابة، ولكن مهاجم ريال سوسييداد الإسباني البالغ 24 عاماً يعدّ من أبرز المواهب في الدوري الإسباني، وسجل منذ 2019 ما مجموعه 29 هدفاً، ومرر 21 كرة حاسمة في 213 مباراة في «الليغا».

وفي المرمى، أبقى مورياسو ثقته بالحارس الشاب زيون سوزوكي (23 عاماً) رغم بدايته المتذبذبة دولياً. تألق الحارس المولود في نيوجيرسي لأب غاني، مع بارما في الدوري الإيطالي، ما دفع وسائل إعلام للحديث عن اهتمام أندية إنجليزية بضمه.

وبعد الفوز على إنجلترا، كرر مورياسو التأكيد على أنّ الفوز بكأس العالم هو الهدف.

ويعرف لاعبو اليابان جيداً ما ينتظره منهم مدربهم الذي يتولى المهمة منذ 2018.

وقال: «أنا واثق من أننا قادرون على الفوز مهما كان خصمنا».


ليلة صاخبة لكونغو الديمقراطية احتفالاً بالتأهل الثاني إلى «المونديال»

ليلة صاخبة للكونغو الديمقراطية احتفالاً بالتأهل الثاني إلى «المونديال» (رويترز)
ليلة صاخبة للكونغو الديمقراطية احتفالاً بالتأهل الثاني إلى «المونديال» (رويترز)
TT

ليلة صاخبة لكونغو الديمقراطية احتفالاً بالتأهل الثاني إلى «المونديال»

ليلة صاخبة للكونغو الديمقراطية احتفالاً بالتأهل الثاني إلى «المونديال» (رويترز)
ليلة صاخبة للكونغو الديمقراطية احتفالاً بالتأهل الثاني إلى «المونديال» (رويترز)

احتفل المشجّعون بتأهل جمهورية الكونغو الديمقراطية لـ«كأس العالم» لكرة القدم، للمرة الأولى منذ عام 1974، تحت الأمطار الغزيرة. وانتزع المنتخب الكونغولي، الملقَّب بالنمور، بطاقة التأهل في الملحق القاري، عقب الفوز على جامايكا 1-0 بعد الوقت الإضافي، الثلاثاء، في غوادالاخارا المكسيكية. وفي أحياء كينشاسا، المنطقة الحضرية التي يبلغ عدد سكانها 17 مليون نسمة، غصّت الشوارع بالمشجّعين، فور إطلاق صافرة النهاية، وسط ضجيج قرع الأواني وأصوات أبواق السيارات وصفارات الإنذار. «لقد بللنا القميص، تحت المطر!» هتف بيني إيلي، أحد المشجعين الذي كان يحمل عَلَم بلاده المبلَّل على كتفيه. وتابع، معبراً عن فرحته الجنونية: «يوم الأربعاء، لن نذهب إلى العمل، إنه يوم عطلة وطنية. سنحتفل ونستمتع، طوال الليل، لأننا انتظرنا هذه اللحظة 50 عاماً. سنبقى هنا حتى ساعات الصباح الأولى!». ومنذ صباح الثلاثاء، ارتدى عدد من سكان العاصمة قميص منتخبهم الوطني باللون الأزرق السماوي والغائب عن «كأس العالم» منذ 52 عاماً. وفي ذلك المساء، تجمَّع مئات منهم في ساحة على حافة شارع 30 يونيو بوسط المدينة. وكما فعل لاعبو المدرب الفرنسي سيباستيان دوسابر، تحلَّى المشجعون بالصبر، خلال مباراة اتسمت بوتيرة بطيئة وسيطر عليها «النمور». ومع مرور الدقائق في صمت مطبق، لم يقطعه سوى لحظات نادرة من الحماس عندما ألغى الحَكَم هدفين لمنتخب «النمور» بداعي التسلل، بدأ المطر يهطل. ولم يُثنِ ذلك حماسَ مئات المشجعين، الذين كانوا على يقين من تأهل منتخب بلادهم. وجلس بعضهم على الأرض تحت المطر الغزير، بينما رفع آخرون طاولات بلاستيكية فوق رؤوسهم، وظلوا يتابعون بشغفٍ الشاشات المبلَّلة بالمطر رغم انقطاع البث.

حتى لحظة الخلاص

هدف من ركلة ركنية سجّله أكسل توانزيبي، مُدافع بيرنلي الإنجليزي، في الدقيقة 100، ليضمن تأهلاً تاريخياً ثانياً. «فيمبو! فيمبو» (أي السوط، مرادفاً لـ«العقاب») هتفت الجماهير، وهي تحتمي بالمظلات، تنتظر بفارغ الصبر الدقيقة الـ120 لانتهاء المباراة. أُطلقت صافرة النهاية، في لحظة نادرة من الوحدة الوطنية في بلدٍ مزّقته 30 سنة من الصراع وعودة ظهور حركة إم 23 المسلَّحة التي سيطرت على مساحات شاسعة من الأراضي في الشرق، بدعم من الجيش الرواندي. «إنه لأمر استثنائي، نحن فخورون جداً بمنتخب النمور، اليوم، على هذا الإنجاز»، هكذا عبّر ميرو المتحدر من غوما، المدينة الرئيسة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية التي سقطت في يد حركة إم 23 في يناير (كانون الثاني) 2025. وأضاف، تحت المطر الغزير: «هذا الانتصار سيوحّد الكونغو؛ لأن النمور يمثلون اللحظة الوحيدة التي يشعر فيها الشعب الكونغولي بانتمائه الحقيقي، ونأمل في أن تستفيد البلاد بأكملها من ذلك». في الشوارع المجاورة، تتسابق السيارات على الأسفلت المبلّل بالمطر، والأعلام الكونغولية تُرفرف من النوافذ، وأبواق السيارات تدوي. تقول ماكلين، إحدى المشجعات: «نستحق لحظة فرح، بعيداً عن دويّ الرصاص، نحتاج أيضاً إلى التكاتف». وباتت جمهورية الكونغو الديمقراطية التي أقْصت العملاقين الكاميروني والنيجيري في التصفيات الأفريقية، عاشر منتخب من القارة في النسخة الأولى من «كأس العالم» التي تضم 48 منتخباً. وانضم منتخب «النمور» إلى المجموعة الحادية عشرة إلى جانب كولومبيا والبرتغال وأوزبكستان في «كأس العالم» التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.