المسيرة الغريبة لمالكوم... من برشلونة إلى روسيا إلى التألق مع الهلال

الجناح البرازيلي مالكوم نجم الهلال السعودي (أ.ف.ب)
الجناح البرازيلي مالكوم نجم الهلال السعودي (أ.ف.ب)
TT

المسيرة الغريبة لمالكوم... من برشلونة إلى روسيا إلى التألق مع الهلال

الجناح البرازيلي مالكوم نجم الهلال السعودي (أ.ف.ب)
الجناح البرازيلي مالكوم نجم الهلال السعودي (أ.ف.ب)

بعد مساهمته في إقصاء مانشستر سيتي من كأس العالم للأندية، قرر الجناح البرازيلي مالكوم، نجم الهلال السعودي، أن يقضي يومه التالي برفقة زوجته ليتيسيا وطفلَيه وعائلته في زيارة إلى «عالم ديزني» في ولاية فلوريدا. مشهد مغاير تماماً لما عاشه مساء المباراة؛ فقد خرج من الملعب في الدقيقة 64 وهو مرهق بعد أن أذهل سيتي بهدف سريع ومساهمة مباشرة في هدف آخر، ليكون تعافيه في حضرة «ميكي ماوس» و«دونالد داك» و«سندريلا».

ولعل قصة «سندريلا» تحديداً تُجسد رمزية مناسبة لمسيرة مالكوم؛ ففي هذه المرحلة من مشواره، يبدو الهلال وكأنه البيئة المثالية له، حيث يزدهر بعيداً عن ضوضاء أوروبا.

وبحسب شبكة «The Athletic»، فقد سُمي تيمّناً بالبطل الأميركي مالكوم إكس، أحد أبرز رموز حركة الحقوق المدنية. وقد تألق مالكوم بالفعل في أميركا خلال هذه البطولة. فأمام ريال مدريد وباتشوكا وريد بول سالزبورغ قدّم أداءً واعداً، واقترب من التسجيل بتسديدات يسارية قوية، لكن مباراته ضد مانشستر سيتي التي انتهت بفوز الهلال 4-3 والتأهل إلى ربع النهائي، كانت لحظة تألقه القصوى؛ ففي أول 20 دقيقة بعد الاستراحة، كان له تأثير حاسم تقريباً بمفرده؛ فبعد 30 ثانية فقط من بداية الشوط الثاني، راوغ رايان آيت-نوري من منتصف الملعب، وتخطى مدافعين آخرين قبل أن يمرر الكرة التي عادت إليه ليسددها، فتتهادى إلى ماركوس ليوناردو الذي سجل هدف التعادل. بعدها بخمس دقائق، استغل اندفاع سيتي خلال ركلة ركنية لهم، وانطلق في سباق سرعة لمسافة 60 ياردة، متفوقاً على آيت-نوري وتيغاني ريندرز، قبل أن يضع الكرة بهدوء تحت الحارس إيديرسون.

ورغم خروجه المبكر، فإن كل انطلاقة له نحو المرمى كانت تبث الحماسة في زملائه وفي آلاف السعوديين الحاضرين في المدرجات. وكان ذلك تذكيراً بما يمتلكه من موهبة، تلك التي أقنعت برشلونة في عام 2018 بدفع 41 مليون يورو لضمه. لكن تجربته في برشلونة لم تدم طويلاً. كان انضمامه مفاجئاً لمدرب الفريق آنذاك إرنستو فالفيردي الذي علم بالأمر من صحيفة «سبورت» أثناء إفطاره مع مساعديه؛ إذ تسللت إدارة النادي في اللحظات الأخيرة لتخطف اللاعب من إشبيلية و«مونتشي»، ليقع مالكوم في حب اللعب بجوار ميسي. لكنه لم يبدأ سوى ست مباريات في «الليغا»، وسجل أربعة أهداف في 24 ظهوراً بجميع المسابقات.

بدأت ملامح موهبته تظهر منذ أن كان في السادسة عشرة، حين لمع في بطولة «كوبينيا» للشباب مع كورينثيانز، وخطف أنظار الكشّافين... بل تلقى، حسبما صرّح لاحقاً، مئات الرسائل من طالبات المدارس بعد أن أصبح اسمه معروفاً! انضم سريعاً للفريق الأول قبل أن يتم عامه السابع عشر، وساهم في تتويج الفريق بلقب الدوري البرازيلي عام 2015، لكن بعد 70 مباراة فقط، كان واضحاً أن مستقبله سيكون في أوروبا. اختار فرنسا، حيث انتقل إلى بوردو مقابل 5 ملايين يورو مقابل نصف بطاقته فقط، وهناك أظهر نضجاً هجومياً كبيراً وسجّل أهدافاً بعيدة المدى ضد ليون وتولوز وسانت إيتيان وديجون. لكن لم تخلُ مسيرته من بعض السذاجة؛ فبعد خسارة بوردو بسداسية أمام باريس سان جيرمان، التقط مع عائلته صورة مع نيمار نجم الفريق الباريسي؛ ما أثار انتقادات حادة. ورغم اهتمام توتنهام وآرسنال به، فإن برشلونة فاز بالسباق، وسرعان ما حصل على استدعاء دولي مع البرازيل. وبعد أن سجل هدفه الأول بقميص «البارسا» أمام إنتر ميلان في دوري الأبطال، قال إن قصته «بدأت تواً»، لكن الواقع كان عكس ذلك تماماً؛ فقد غادر أوروبا مبكراً، وهو في الـ22 من عمره، ليبدأ فصلاً جديداً في روسيا، ثم السعودية، حيث دافع عن ألوان أكبر الأندية في البلدين؛ زينيت سان بطرسبورغ، ثم الهلال. رأى في تجربته القصيرة مع برشلونة «جسراً» رفع من قيمته عند انتقاله لزينيت مقابل 40 مليون يورو، وهناك أمضى سنوات ناجحة، تُوج فيها بأربعة ألقاب دوري متتالية، واختير أفضل لاعب في الدوري الروسي 2022-2023، حين سجل 23 هدفاً في 27 مباراة.

وحين بحث الهلال عن صفقة قوية ضمن استراتيجيته الجديدة المدعومة من «صندوق الاستثمارات العامة»، كان مالكوم هدفاً مثالياً، خاصة بعد تعقّد وضعه في روسيا على خلفية غزو أوكرانيا. وقد اجتمع مجدداً مع نيمار في الرياض، اللاعب الذي كان معجباً به حد التهور. لكن للأسف، تعرض نيمار لتمزق في الرباط الصليبي، ولم يتزاملا سوى لفترة قصيرة على أرضية الميدان.

أما مالكوم، فكان هو البرازيلي الذي قاد الهلال إلى المجد؛ فسجل في دور الـ16 والربع والنصف النهائي من دوري أبطال آسيا، وقاد الفريق للفوز بالدوري السعودي، وسجل «هاتريك» في أول مباراة له، مؤكّداً أنه سيكون من نجوم الدوري.

ورغم اعتبار البعض انتقاله إلى السعودية تراجعاً عن طموح تمثيل المنتخب، خصوصاً بعد تتويجه بذهبية أولمبياد طوكيو 2020، فإن سلوكه في المملكة لم يدلّ على أي استسهال؛ فقد جلب معه معالجاً شخصياً يُدعى إيغور، ليقيم معه في الرياض بدوام كامل ويهتم بجاهزيته البدنية بأقصى درجات الحرفية.

يقول إيغور: «مالكوم شخص طيب القلب ويقدّر العائلة كثيراً. هو مؤمن فعلاً بهذا المشروع الطموح الذي يضم أسماءً كبيرة من عالم كرة القدم. لم يكن ليقبل بهذه التحديات لو لم يرَ فيها هدفاً حقيقياً ورغبة في تطوير الدوري».

ويضيف: «نعم، الجانب المالي حاضر، كما هو الحال في أي مسيرة احترافية. لكن كان هناك أيضاً دافع قوي في أن يكون جزءاً من دوري يتطور بسرعة غير مسبوقة. رأينا هذا في مباريات عالية المستوى، مثل مواجهة مانشستر سيتي. إنها حقاً حقبة جديدة لكرة القدم في المنطقة، ومالكوم يشارك بقوة في صناعتها».

وإن تمكن من قيادة الهلال للفوز على فلومينينسي الجمعة في أورلاندو، فسيكون الفريق على بُعد انتصارين فقط من كتابة واحدة من أعظم المفاجآت في تاريخ البطولة، وقد يعيد ذلك النظر في نظرة العالم إلى «نجوم المشروع السعودي».


مقالات ذات صلة

رئيس لجنة الحكام في إيطاليا: ملتزم بالشفافية في قضية الاحتيال الرياضي

رياضة عالمية جيانلوكا روكي (إ.ب.أ)

رئيس لجنة الحكام في إيطاليا: ملتزم بالشفافية في قضية الاحتيال الرياضي

قال جيانلوكا روكي، رئيس لجنة اختيار الحكام في الدوري الإيطالي لكرة القدم، إنه يلتزم بالشفافية مع الجميع، بعد اتهامه بالاحتيال الرياضي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)

«كاف» يعلن دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا» حتى 2031

أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم دعمه الكامل لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عربية اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال المباراة (الاتحاد الدولي للمصارعة)

مصارع مصري يخطف الأنظار بـ«هجوم مجنون» في بطولة أفريقيا

خطف المصارع المصري عبد الله حسونة (16 عاماً) الأنظار بعد فوزه ببطولة أفريقيا في المصارعة للناشئين التي أقيمت أخيراً بالإسكندرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية حارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاما (حساب النادي في انستغرام)

نادٍ إسباني سيدفع بحارس مرمى عمره 70 عاماً

سيدفع فريق كولونجا المنافس في دوري الدرجة الخامسة الإسباني لكرة القدم بحارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاماً يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

ملحمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ أشبه بـ«نشيد لكرة القدم»

اعترف فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، بصراحة، أنه لم يستمتع بمشاهدة مباراة دوري أبطال أوروبا المثيرة أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (برلين )

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)
الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)
TT

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)
الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)

رفض جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مصافحة باسم الشيخ سليمان نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة، في لحظة متوترة خلال المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي (الفيفا) الخميس.

واستدعى جياني إنفانتينو رئيس الفيفا كلا الرجلين إلى المنصة، لكن الرجوب رفض مصافحة سليمان وهو من عرب إسرائيل.

وعند سؤالها عما قاله الرجوب حين رفض المصافحة، قالت سوزان شلبي نائبة رئيس الاتحاد الفلسطيني للعبة، والتي كانت حاضرة في القاعة لـ«رويترز» «لا يمكنني مصافحة شخص أحضره الإسرائيليون لتبييض صورة فاشيتهم وإبادتهم الجماعية، نحن نعاني».


نصف نهائي «يوروبا ليغ»: نوتنغهام يتغلب على أستون فيلا

فيتور بيريرا مدرب نوتنغهام محتفلا بالفوز على أستون فيلا (إ.ب.أ)
فيتور بيريرا مدرب نوتنغهام محتفلا بالفوز على أستون فيلا (إ.ب.أ)
TT

نصف نهائي «يوروبا ليغ»: نوتنغهام يتغلب على أستون فيلا

فيتور بيريرا مدرب نوتنغهام محتفلا بالفوز على أستون فيلا (إ.ب.أ)
فيتور بيريرا مدرب نوتنغهام محتفلا بالفوز على أستون فيلا (إ.ب.أ)

قاد النيوزيلندي كريس وود فريقه نوتنغهام فوريست إلى الفوز على مواطنه وضيفه أستون فيلا 1-0 الخميس، في ذهاب نصف نهائي الدوري الأوروبي لكرة القدم «يوروبا ليغ».

وسجل وود هدف المباراة الوحيد من ركلة جزاء في الدقيقة 71.

ورفع المهاجم النيوزيلندي رصيده إلى خمسة أهداف في موسم عانى فيه من كثرة الإصابات، ليقود فورست إلى الاقتراب خطوة كبيرة من بلوغ أول نهائي أوروبي له منذ عام 1980.

ويعيش فريق المدرب البرتغالي فيتور بيريرا سلسلة من تسعة انتصارات متتالية في جميع المسابقات، ما أبعده بفارق خمس نقاط عن منطقة الهبوط في الدوري الإنجليزي، وقاده إلى مشارف المباراة النهائية القارية.

وسيخوض فورست لقاء الإياب على بعد 50 ميلا فقط في ملعب "فيلا بارك" في السابع من أيار/مايو، على أن يواجه الفائز في النهائي، الفائز من براغا البرتغالي وفرايبورغ الألماني في إسطنبول في 20 أيار/مايو.

ويتقدّم براغا على فرايبورغ 2-1 بعد لقائهما في الذهاب على الأراضي البرتغالية.

وسيكون الوصول إلى إسطنبول بمثابة خاتمة درامية لموسم مليء بالتقلبات لنوتنغهام فورست، شهد تعاقب أربعة مدربين وصراعا محتدما لتفادي الهبوط.

وتوّج فورست بطلا لأوروبا عامي 1979 و1980 في حقبته الذهبية تحت قيادة براين كلوف، لكنه عانى شحّ الإنجازات خلال العقود الثلاثة الماضية.

ويخوض فورست المنافسات الأوروبية للمرة الأولى منذ موسم 1995-1996، باحثا عن أول لقب كبير له منذ فوزه بكأس الرابطة الإنكليزية عام 1990.

كما لم يبلغ أي نهائي كبير منذ خسارته أمام مانشستر يونايتد في نهائي كأس الرابطة عام 1992.

ويمتلك مدرب فيلا الإسباني أوناي إيمري سمعة راسخة كأحد أبرز اختصاصيي الدوري الأوروبي، بعدما أحرز اللقب ثلاث مرات مع إشبيلية ومرة مع فياريال، إضافة إلى حلوله وصيفا مع أرسنال.

لكن فيلا أخفق في تخطي نصف النهائي تحت قيادة إيمري، بخسارته في المربع الأخير أمام أولمبياكوس اليوناني في مسابقة كونفرنس ليغ 2024، وأمام كريستال بالاس في نصف نهائي كأس إنكلترا 2025.

وفي المباراة الثانية التي لُعبت في براغ، سجل لأصحاب الأرض التركي ديمير تيكناز (8) والأوروغوياني رودريغو مارتينيس (45+2 بالخطأ في مرماه) ولفرايبورغ الإيطالي فينتشينسو غريفو (16).


ترمب عن مشاركة إيران في المونديال: إذا قال إنفانتينو ذلك فلن أمانع

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب عن مشاركة إيران في المونديال: إذا قال إنفانتينو ذلك فلن أمانع

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الخميس، إنه «لا يمانع» مشاركة إيران في نهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في أميركا الشمالية في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضاوي لدى سؤاله عن تصريحات لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بهذا الشأن: «إذا قال جاني (إنفانتينو) ذلك فأنا لا أمانع». وأضاف: «أعتقد أنه يجب أن نتركهم يلعبون».

وكان إنفانتينو رئيس (الفيفا) أكد أن إيران ستخوض مبارياتها في كأس العالم بالولايات المتحدة، وجاء حديثه خلال افتتاح مؤتمر الفيفا، الخميس، في غياب ​الوفد الإيراني، الذي يسلط الضوء على التوترات والتحديات المحيطة بالبطولة.

وقال إنفانتينو: «بالطبع ستشارك إيران في كأس العالم 2026. وبالطبع ستلعب إيران في الولايات المتحدة. والسبب في ذلك بسيط للغاية، علينا أن نتحد. هذه مسؤوليتي، مسؤوليتنا».