تعاقدات ماريسكا الجديدة تهدف إلى حرمان المنافسين من التنبؤ بما يقدمه تشيلسي

فرق كثيرة كانت تحفظ عن ظهر قلب خطط المدرب التكتيكية في الموسم الماضي

ليام ديلاب القادم من إيبسويتش يهز شباك الترجي ويتألق مع تشيلسي في مونديال الأندية (رويترز)
ليام ديلاب القادم من إيبسويتش يهز شباك الترجي ويتألق مع تشيلسي في مونديال الأندية (رويترز)
TT

تعاقدات ماريسكا الجديدة تهدف إلى حرمان المنافسين من التنبؤ بما يقدمه تشيلسي

ليام ديلاب القادم من إيبسويتش يهز شباك الترجي ويتألق مع تشيلسي في مونديال الأندية (رويترز)
ليام ديلاب القادم من إيبسويتش يهز شباك الترجي ويتألق مع تشيلسي في مونديال الأندية (رويترز)

عندما تولى إنزو ماريسكا القيادة الفنية لتشيلسي في الصيف الماضي، توقع من درسوا الخطط التكتيكية التي كان يعتمد عليها المدير الفني الإيطالي في ليستر سيتي أن قدومه سيُسرّع من نهاية مسيرة بن تشيلويل مع «البلوز». وقال مصدر داخل النادي: «إنزو لا يعتمد على ظهير أيسر. لن يتمكن تشيلويل من تنفيذ ما يريده إنزو. ببساطة؛ لن يُشركه في المباريات».

وبالفعل، كان هذا التوقع صحيحاً، حيث سرعان ما ابتعد تشيلويل عن التشكيلة الأساسية. ومع ذلك، لم يكن السببُ وراء ذلك شخصياً، ولكن لأن ماريسكا بكل بساطة لا يعتمد على 4 مدافعين تقليديين خلال استحواذ فريقه على الكرة، بل يريد ظهيراً واحداً يدخل إلى عمق الملعب، في حين يتحرك الآخر إلى الداخل ليلعب قلب دفاع إضافياً وفق طريقة 3 - 2 - 4 - 1.

لكن اللعب بهذه الطريقة ليس مضموناً ويحمل قدراً كبيراً من المخاطرة، بالشكل الذي رأيناه جميعاً عندما تحول مالو غوستو بشكل كارثي إلى لاعب خط وسط إضافي خلال الشوط الأول من المباراة النهائية لدوري المؤتمر الأوروبي أمام ريال بيتيس. ومع ذلك، فإن ماريسكا سعيد باللعب بهذه الطريقة التي لا تعتمد بشكل كبير على تقدم الظهيرين للأمام بجوار خط التماس. وفي المقابل، غالباً ما يعتمد ماريسكا على جناحين يمتلكان سرعات كبيرة في الأمام، ويطلب منهما التوجه إلى مدافعي الفرق المنافسة من أجل التفوق عليهم في المواقف الفردية.

وكان مارك كوكوريا هو الظهير الأيسر الذي يدخل إلى العمق. وبدلاً من التوهج في مركز الظهير الأيمن، كان ريس جيمس غالباً ما يتحرك إلى الداخل. وكانت النتيجة هي تفوق تشيلسي الواضح من الناحية العددية في وسط الملعب. لكن نقطة الضعف الواضحة تتمثل في أن اللاعبين الذين يلعبون على الأطراف أصبحوا معزولين تماماً في ضوء اللعب بهذه الطريقة. وغالباً ما كان تشيلسي يعاني ضد الفرق التي لعبت بتكتل دفاعي كبير خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، خصوصاً إذا كانت هذه الفرق تعتمد على خط دفاع مكون من 5 لاعبين. وبالتالي، كان هناك كثير من النقاشات بشأن الطريقة التي يعتمد عليها ماريسكا وما إذا كانت تفتقر إلى الإبداع.

لقد كانت هناك معركة طاحنة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الماضي؛ من أجل احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. ورغم أن تشيلسي احتل المركز الرابع وفاز بدوري المؤتمر الأوروبي، فإنه كان يواجه مشكلة حقيقية تحتاج إلى حل، وهي أن الفرق المنافسة أصبحت تحفظ عن ظهر قلب ما يفعله لاعبو تشيلسي. فكيف يمكن للفريق أن يلعب بطريقة غير متوقعة للمنافسين؟ وربما يكون هذا هو السبب الرئيسي وراء تعاقد تشيلسي مع مهاجم برايتون جواو بيدرو بعدما كان اللاعب قريباً من الانتقال إلى نيوكاسل.

إستيفاو ويليان سينضم لتشيلسي قادماً من بالميراس بعد كأس العالم للأندية (أ.ف.ب)

من المؤكد أن البعض سيتهم تشيلسي بالعمل على «تكديس» عدد هائل من اللاعبين. لقد كان خط الهجوم مكدساً بالفعل، حتى قبل التعاقد مع ليام ديلاب من إيبسويتش تاون، وجرى الاتفاق على ضم جناح بوروسيا دورتموند، جيمي غيتينز. وهناك أيضاً إستيفاو ويليان، الذي سينضم للبلوز قادماً من بالميراس بعد كأس العالم للأندية، بالإضافة إلى تقارير تشير إلى أن تشيلسي قد يتعاقد مع مهاجم آخر. ولا يزال مسؤولو تشيلسي يتابعون وضع الجناح الأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو مع مانشستر يونايتد، كما يسعون للتعاقد مع محمد قدوس، لاعب وست هام الذي يرغب توتنهام أيضاً في التعاقد معه، بسبب قدرته على اللعب في 3 مراكز مختلفة.

مع ذلك، كانت الرغبة في التعاقد مع ديلاب وغيتينز منطقية بشكل أكبر من التعاقد مع جواو بيدرو؛ نظراً لأن التعاقد مع ديلاب سيجعل هناك منافسة قوية وصحية مع نيكولاس جاكسون في الخط الأمامي، كما أن غيتينز سيملأ فراغاً واضحاً؛ نظراً لحاجة تشيلسي إلى وجود جناح أيسر واحد على الأقل يلعب بالقدم اليمنى. ولا يشعر بيدرو نيتو ونوني مادويكي، اللذان يلعبان بالقدم اليسرى، بالراحة في الجانب الأيسر، ويُفضلان الاختراق من الجهة اليمنى. أما إستيفاو فهو لاعب أعسر آخر يُجيد الاختراق والدخول إلى عمق الملعب. ويُعدّ التعاقد مع غيتينز خبراً ساراً للمدير الفني لتشيلسي، الذي أعاد جادون سانشو إلى مانشستر يونايتد هذا الصيف بعد نهاية فترة إعارته، ولم يُخفِ أن أولويته في سوق الانتقالات هي التعاقد مع جناح. ويحرص المدير الفني الإيطالي على إضافة منافس قوي إلى نوني مادويكي، وبيدرو نيتو، وتيريك جورج.

وكان غيتينز هو الخيار الأول لتشيلسي في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، على الرغم من بحث البلوز عن خيارات أخرى، بعدما رفض بوروسيا دورتموند العروض الأولية التي تقدم بها تشيلسي لضم اللاعب قبل انطلاق كأس العالم للأندية. وكان تشيلسي واثقاً تماماً برغبة غيتينز، وهو لاعب شاب واعد ساعده بوروسيا دورتموند على تطوير مستواه حتى أصبح نجماً لامعاً، في الانتقال إلى ملعب «ستامفورد بريدج»، لكن الاتفاق على سعر الصفقة مع بوروسيا دورتموند كان صعباً، فقد كان النادي الألماني متمسكاً بالحصول على 60 مليون جنيه إسترليني.

جناح بوروسيا دورتموند جيمي غيتينز إلى تشيلسي الموسم القادم (إ.ب.أ)

لن تكون هذه أول فترة لغيتينز مع تشيلسي، حيث سبق أن أمضى فترة وجيزة في أكاديمية تشيلسي للناشئين، قبل أن يرفض الاستمرار فيها ليواصل تطوره في ناديه الأصلي ريدينغ. وبعد عامين قضاهما في فريق الشباب بمانشستر سيتي، انتقل غيتنز إلى بوروسيا دورتموند عام 2020، ليظهر لأول مرة مع الفريق الأول بعد عامين. لفت غيتينز أنظار كثير من الأندية بعد موسم 2024 - 2025 الرائع، الذي سجل فيه 8 أهداف في 32 مباراة بالدوري الألماني الممتاز.

قال ماريسكا: «جادون لن يستمر معنا، لذا فمن المؤكد أن هذا هو المركز الذي نحتاج إلى اتخاذ إجراء بشأنه. لدينا نوني وبيدرو وتيريك فقط في مركز الجناح، لذا من المؤكد أن شيئاً ما سيحدث. عندما تُفتح فترة الانتقالات، يمكننا تحقيق شيء ما بكل تأكيد». كما أنه يتناسب تماماً مع فلسفة النادي في التعاقدات التي وضعها المديران الرياضيان بول وينستانلي ولورانس ستيوارت: جناح شاب وقادر على التكيف ويرتبط بالنادي بعقد طويل الأمد، مع إمكانية بيعه في المستقبل بمقابل مادي كبير.

وعلاوة على ذلك، سيضم تشيلسي جيوفاني كويندا، وهو جناح شاب موهوب آخر، من سبورتينغ لشبونة الصيف المقبل. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يستمع تشيلسي للعروض المقدمة لمادويكي. ويعمل النادي حالياً على تقليص عدد اللاعبين؛ ومن المتوقع أن يؤدي وصول جواو بيدرو في صفقة تزيد قيمتها على 50 مليون جنيه إسترليني إلى رحيل كريستوفر نكونكو.

لقد سجل نكونكو هدف الفوز في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على بنفيكا في دور الـ16 لكأس العالم للأندية، لكنه ليس مناسباً لطريقة اللعب التي يعتمد عليها ماريسكا. ويُعدّ جواو بيدرو أفضل من المهاجم الفرنسي ومن جواو فيليكس، الذي أصبح أيضاً خارج حسابات المدير الفني الإيطالي. وربما يساعد بيدرو في تخفيف الضغط من على كاهل كول بالمر فيما يتعلق بالمهام والحلول الإبداعية داخل الفريق. ومن المؤكد أن بالمر يحتاج للحصول على بعض الراحة من وقت لآخر. وسيكون الموسم المقبل صعباً أيضاً، خصوصاً في ظل ازدياد الضغوط على تشيلسي نتيجة مشاركته في دوري أبطال أوروبا.

يمتلك ماريسكا استراتيجية خاصة في سوق الانتقالات (رويترز)

وبالتالي، سيتعين على ماريسكا أن يعمل على زيادة «تدوير» اللاعبين في مباريات الدوري، وسيستفيد من وجود كثير من الخيارات الهجومية. لكن تشيلسي سيكون بحاجة إلى تغيير طريقة اللعب من أجل استغلال قدرات وإمكانات الأجنحة التي تتميز بسرعات فائقة. وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن ديلاب رأس حربة تقليدي، وأن جاكسون أفضل منه فيما يتعلق بالتحكم في الكرة والدوران ولعب كرات عكسية؛ كما فعل في الهدف الذي أحرزه نيتو في مرمى لوس أنجليس إف سي، لكنه يتحرك بشكل فوضوي.

في المقابل، يمتلك جواو بيدرو قدرات مختلفة، فهو يضغط بشكل جيد، ويعود كثيراً للخلف، كما يمكنه اللعب مع بالمر مهاجماً ثانياً. لقد كان اللاعب البرازيلي بارعاً للغاية فيما يتعلق بتسلم الكرة وتمريرها إلى أجنحة برايتون من زاوية ذكية، ويمكنه أن يفعل الشيء نفسه مع غيتينز ونيتو. ويأمل تشيلسي أن يتمكن بيدرو من ضرب التكتلات الدفاعية للمنافسين وخلق مساحات لزملائه داخل الملعب، ومن الواضح أن هذه الصفقة ذكية للغاية. في الواقع، يتعلق الأمر بالخيارات المتاحة والتعاون بين اللاعبين داخل المستطيل الأخضر. لقد سجل نيتو 3 أهداف في 3 مباريات بكأس العالم للأندية، وهو لاعب محبوب في تشيلسي بسبب المجهود الكبير الذي يبذله داخل الملعب. لم تكن أرقام جواو بيدرو مع برايتون مذهلة (أحرز 30 هدفاً وقدم 10 تمريرات حاسمة في 70 مباراة)، لكن ماريسكا يريد أن يكون خط هجوم فريقه أكثر تنوعاً وألا يعتمد الأمر على لاعب واحد.

ويُفسر هذا تجربةَ ماريسكا أكثر من طريقة لعب في الولايات المتحدة، حيث اعتمد على طريقة 3 - 2 - 4 - 1 خلال الاستحواذ على الكرة أمام بنفيكا، فلعب بالمر جناحاً أيسر يتحرك إلى داخل الملعب من أجل خلق مساحة لكوكوريا حتى يتحرك بحرية أكبر. في الحقيقة، سيصبح توقع التشكيلة الأساسية لتشيلسي خلال الموسم المقبل شبه مستحيل. وستكون الخطة معقدة للغاية، ولن تترك مجالاً للاعب مثل تشيلويل. في بعض الأحيان، قد تعتمد طريقة اللعب بشكل كبير على الأجنحة، وفي أحيان أخرى قد يعتمد ماريسكا على اثنين في مركز صانع الألعاب، فهذا هو التنوع الذي يسعى إليه ماريسكا، حتى لا تكون الفرق المنافسة قادرة على التنبؤ بما سيقدمه تشيلسي.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي نحو تاريخ جديد

رياضة عالمية من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي نحو تاريخ جديد

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان مانشستر سيتي يعيش حالة من الاضطراب وهو يواجه احتمال الخروج بموسم خالٍ من الألقاب لأول مرة منذ عام 2017.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أستون فيلا بين الكفاءة والجمود... توازن يكلفه النقاط (رويترز)

أستون فيلا بين الكفاءة والجمود… توازن يكلفه النقاط

يُعرف أستون فيلا بأنه فريق يجيد اللعب على «هوامش التفاصيل»، وهي سمة قد تنقلب أحياناً إلى عامل مُكلف وذلك وفقًا لشبكة The Athletic. 

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية روبيرتو دي تسيربي (أ.ب)

دي تسيربي: سولانكي يعاني من مشكلة عضلية وسيمونز أصيب في الركبة

سيجري توتنهام هوتسبير تقييماً للحالة البدنية للاعبيه دومينيك سولانكي وتشافي سيمونز ​بعد اضطرارهما لمغادرة الملعب خلال الفوز 1-صفر على وولفرهامبتون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية محمد صلاح (إ.ب.أ)

إبراهيم حسن: صلاح سيغيب حتى نهاية الموسم عن ليفربول

قال إبراهيم حسن مدير منتخب مصر يوم السبت إن مهاجم ليفربول محمد صلاح سيغيب عن بقية الموسم ​بعد تعرضه لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي (أ.ب)

غوارديولا: توقعنا مواجهة صعبة أمام ساوثهامبتون

أكد بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، أنه كان يتوقع صعوبة المواجهة أمام ساوثهامبتون، في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف حدّد إنجاز الأهلي شكل الحضور السعودي في مونديال الأندية؟

الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)
الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)
TT

كيف حدّد إنجاز الأهلي شكل الحضور السعودي في مونديال الأندية؟

الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)
الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)

تُوِّج النادي الأهلي السعودي بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية على التوالي، وهو إنجاز يعزز مكانته القارية، لكنه في الوقت ذاته فرض حدوداً واضحة على عدد الأندية السعودية المشاركة في كأس العالم للأندية 2029.

فحسب نظام التأهل، لا يمكن أن يتجاوز عدد الأندية السعودية المشاركة ثلاثة فرق كحد أقصى. وبناءً على ذلك، قد تقتصر المشاركة على ناديين فقط، أو ترتفع إلى ثلاثة أندية، وذلك في حال نجح ناديان سعوديان مختلفان عن الأهلي في تحقيق لقب البطولة في نسختي 2027 و2028. أما في حال عدم تحقق هذا السيناريو، فسيبقى العدد أقل من ذلك.

ويعني هذا أن الأهلي ضمن حضوره في المونديال بصفته بطلاً، فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة من البطولة القارية، دون إمكانية وصول عدد الأندية السعودية إلى أربعة فرق، بغض النظر عن استمرار التفوق القاري.

ويختلف هذا الوضع عمّا حدث في نسخة 2025، حين سجلت البرازيل حضوراً استثنائياً بمشاركة أربعة أندية هي فلومينينسي وبالميراس وفلامينغو وبوتافوغو، بعد أن احتكرت أنديتها لقب كوبا ليبرتادوريس في السنوات الأربع التي سبقت البطولة.

وبذلك، فإن إنجاز الأهلي، رغم أهميته الكبيرة، رسم سقفاً محدداً للمشاركة السعودية في كأس العالم للأندية، ليجعل الحد الأقصى ثلاثة أندية فقط، في معادلة تعتمد على نتائج السنوات المقبلة من البطولة الآسيوية.


أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
TT

أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)
أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)

بعد أربعة عقود من الغياب، يعود منتخب العراق إلى المسرح العالمي من بوابة جيل جديد كتب اسمه في التاريخ، جيلٌ لم يكتفِ بالحلم بل حوّله إلى واقع.

في قلب هذه الحكاية يبرز اسم أمير العماري، لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي، كأحد الوجوه التي جسّدت روح هذا الإنجاز. من الملاعب الأوروبية إلى قميص العراق، حمل العماري الرقم 16 بطموحٍ كبير، وساهم في إعادة «أسود الرافدين» إلى كأس العالم، واضعاً بصمته في لحظة طال انتظارها، ليصبح جزءاً من قصة كروية تتجاوز حدود الرياضة إلى ذاكرة وطن.

حمل شارة القيادة في اللحظات الحاسمة لم يكن مجرد تفصيل عابر بالنسبة لأمير، بل كان تعبيراً واضحاً عن شخصيته داخل الملعب. يصف تلك اللحظة بفخر كبير، خاصة أنها جاءت في الدقائق الأخيرة من المباراة، حين كانت المسؤولية مضاعفة والضغط في أعلى مستوياته. ويؤكد أنه بطبيعته لاعب «يحب تحمّل المسؤولية»، ويرى في مثل هذه المواقف «فرصة لإثبات قدرته على قيادة زملائه ومساندتهم». ويشير إلى أن ارتداء شارة القائد في تلك اللحظة «نابع من رغبته في أن يكون حاضراً عندما يحتاجه الفريق»، وأن يقف إلى جانب زملائه كأخ وقائد في آن واحد، معتبراً أن ما حدث شكّل مسؤولية كبيرة عليه، لكنه كان مستعداً لها ذهنياً ونفسياً.

العماري حمل الرقم 16 بطموحٍ كبير (الاتحاد العراقي)

أما عن مساهمته في ثلاثة أهداف خلال ثلاث مباريات في الملحق الآسيوي، فيتحدث عنها بنوع من الدهشة والاعتزاز في الوقت نفسه. يوضح أنه دائماً يسعى إلى مساعدة الفريق سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، لكن تحقيق هذا الرقم في مباريات مصيرية يحمل طابعاً استثنائياً بالنسبة له. ورغم تسجيله العديد من الأهداف خلال التصفيات، فإن صناعة ثلاثة أهداف في هذه المرحلة الحاسمة تعني له الكثير، لأنها جاءت في توقيت حساس وتحت ضغط كبير، مؤكداً أن ما قدمه لم يكن مجهوداً فردياً بقدر ما كان انعكاساً لروح الفريق والعمل الجماعي.

يتحدث العماري عن عائلته بحسٍّ عاطفي واضح، معتبراً وجودهم الدائم في المدرجات أحد أهم مصادر الدعم في مسيرته. ويؤكد أن هذا الحضور يمنحه توازناً خاصاً داخل الملعب، حيث يقول: «هذا الشيء يعني لي الثقة وراحة نفسية لما أشوفهم في الملاعب». ويوضح أن عائلته تحرص على الحضور كلما سمحت الظروف، مضيفاً: «إذا كان الوقت مناسب، دائماً يجي أبي وأمي وأخي الأكبر، وحتى صديق طفولتي يحاول أن يكون موجوداً». ويشدد على أن هذا الدعم ينعكس مباشرة على أدائه، قائلاً: «دائماً أحب أحس بثقة وفخر وراحة نفسية لما أشوفهم بالملعب».

وعن إمكانية وجودهم في كأس العالم، يكشف أن التحضيرات بدأت بالفعل رغم بعض التعقيدات، خاصة ما يتعلق بإجراءات التأشيرة، موضحاً: «جاي ننسق لكل شي، التذاكر والطيران والفندق، بس المشكلة بالفيزا لأميركا». ويعبّر عن تفاؤله بإمكانية حل هذه العقبة قريباً، مضيفاً: «إن شاء الله لما تخلص الفيزا، راح يكونوا موجودين بكأس العالم».

يتحدث عن التأهل إلى كأس العالم بنبرة يغلب عليها الفخر والانتماء، خاصة أنه يأتي بعد غياب طويل للمنتخب العراقي عن هذا المحفل العالمي. يختصر شعوره بكلمات صادقة، قائلاً: «يعني لي كل شيء». ويستعيد بداياته مع المنتخب، موضحاً: «من أول مرة لبست قميص منتخب العراق، كان هذا الهدف في بالي كل هالسنين». ويشدد على أن الحلم لم يكن شخصياً فقط، بل كان جماعياً يخص كل العراقيين، مضيفاً: «هذا مو بس حلمي، هذا حلم كل عراقي يشوف بلده في كأس العالم».

العماري أكد أن ما قدمه لم يكن مجهوداً فردياً بقدر ما كان انعكاساً لروح الفريق (الاتحاد العراقي)

ويؤكد أن الفرحة التي تحققت اليوم تتجاوز حدود الملعب، حيث يرى أن ما تحقق هو إنجاز لكل الشعب العراقي داخل البلاد وخارجها، قائلاً: «الفرحة اللي رجعناها للجمهور العراقي تعني لي كل شيء، وهذا مو بس شغلي، هذا لكل العراق». ويعبّر عن اعتزازه بترك بصمة في تاريخ الكرة العراقية، مضيفاً: «أحسب بفخر إني كتبت اسمي في المسيرة الكروية العراقية لسنين طويلة».

وعن حلم اللعب في كأس العالم، يشير إلى أنه كان يرافقه منذ الطفولة، مثل أي لاعب كرة قدم، قائلاً: «طبعاً هذا حلم كل لاعب، من طفولتي كنت أشوف المونديال على التلفزيون وأتابع النجوم الكبار والتاريخ اللي يكتبوه». ويختم بنبرة طموحة تعكس تطلعات المرحلة المقبلة، مؤكداً: «اليوم صرت واحد منهم، وكتبنا تاريخ مع العراق، وسنذهب لكأس العالم ونرفع اسم العراق وكل بلد عربي».

يدرك صعوبة التحدي المنتظر في كأس العالم، لكنه يرفض الحديث عن الضغوط، مفضلاً التركيز على ما يمكن للمنتخب تقديمه داخل أرض الملعب. يؤكد أن المجموعة قوية وأن كل مباراة تحمل أهميتها الخاصة، قائلاً: «طبعاً مجموعة صعبة، لكن ما عنا ضغوطات، كل مباراة لها أهميتها». ويشدد على أن قوة المنتخب تكمن في تماسكه الداخلي، مضيفاً: «نحن نثق بنفسنا وببعض، وكمنتخب علينا نقدم أفضل ما عندنا ونكون على أعلى مستوى». ويرى أن الهدف يتجاوز النتائج، ليصل إلى تمثيل يليق بالعراق والعرب، موضحاً: «نريد نكون قدّ المسؤولية ونرفع مو بس رأسنا كلاعبين، بل رأس كل العراق وكل البلدان العربية».

وعن أصعب منافسي المجموعة، لا يتردد في اختيار المنتخب الفرنسي، مبرراً ذلك بجودة لاعبيه وانتشارهم في أعلى المستويات، حيث يقول: «فرنسا طبعاً، لأن عندهم لاعبين على مستوى عالٍ». ويضع بعدها المنتخب السنغالي في مرتبة متقدمة من حيث الصعوبة، مضيفاً: «من بعدها السنغال»، قبل أن يكتمل ترتيب القوة بالنسبة له بوجود النرويج، مؤكداً: «أعتقد فرنسا ثم السنغال ثم النرويج».

وفي حديثه عن المواجهات الفردية المنتظرة أمام نجوم عالميين، يتعامل مع الأمر بهدوء وواقعية، رغم اعترافه بقيمة الأسماء التي سيواجهها. يقول: «أكيد هو حلم لأي لاعب أن يلعب أمام نجوم كبار»، لكنه يرفض أن يتحول ذلك إلى عامل ضغط، مضيفاً: «ما أقدر أدخل الملعب وأنا أفكر أني راح ألعب ضد نجوم كبار». ويختتم بتأكيد ذهنيته التنافسية، مشدداً: «هي كرة قدم، لازم ندخل ونكون منافسين ونلعب بثقة وبكل قوتنا، ونركز على نفسنا ونقدم أفضل ما عندنا».

وعن اللاعب الذي يتحمّس لمواجهته أو الوجود معه في الملعب، يتحدث بتلقائية واضحة، حيث يجد صعوبة في اختيار اسم واحد في البداية، قبل أن يبدأ باستحضار أسماء نجوم من الصف الأول، قبل أن يستقر على اختياراته الأقرب إليه، موضحاً: «مستوى أوليسي في بايرن ميونيخ ومنتخب فرنسا، ومبابي، وديمبيلي، هم الذين أفكر فيهم».

ويشرح سبب هذا الاختيار، رابطاً بين المتابعة من بعيد والحلم بالوصول إلى نفس المستوى، قائلاً: «لأن الواحد يشوفهم كل مرة على التلفزيون، ويعرف مستواهم وقديش هم لاعبين كبار». ويضيف موضحاً شعوره تجاه هذه التجربة المنتظرة: «لكن أن تكون في الملعب ذاته وتلعب أمامهم، فهذا أمر كبير ويبعث على الفخر».

ويأخذ الحديث منحى طريفاً حين يتطرق إلى موضوع تبادل القمصان، كاشفاً عن ضغوط من المقربين لتحقيق هذه اللحظة الخاصة، مضيفاً: «كل الأصدقاء والأهل اتصلوا علي وقالوا لازم تبدل التيشيرت مع مبابي». ويربط ذلك أيضاً بميوله الكروية، موضحاً: «رغم انني أشجع برشلونة»، في إشارة إلى إعجابه بالنجم الفرنسي.

وعن السر الذي يقف خلف تميز هذا الجيل وقدرته على تحقيق الإنجاز، يسلّط الضوء على عامل التوازن داخل الفريق، مؤكداً أن الفوارق الفردية لم تكن يوماً عنصراً مؤثراً بينهم، بل على العكس، كانت نقطة قوة واضحة، حيث يقول: «أعتقد أن المستوى متقارب بين جميع اللاعبين، حتى التشكيلة الأساسية والبدلاء هم على المستوى نفسه، ولا يوجد فرق كبير بين أي لاعب وآخر». ويشير إلى أن هذا التقارب الفني منح المنتخب استقراراً وثباتاً في الأداء، وأسهم في تعزيز ثقة اللاعبين ببعضهم في مختلف الظروف.

أمير تحدث عن التأهل إلى كأس العالم بنبرة يغلب عليها الفخر والانتماء (الاتحاد الآسيوي)

ويبرز العامل الأهم بالنسبة له، وهو الروح الجماعية التي سادت داخل الفريق، موضحاً: «الأخوة بيننا كانت كبيرة جداً، وكلنا نشعر أننا على قلبٍ واحد ويدٍ واحدة». ويشرح أن هذه العلاقة لم تقتصر على أرض الملعب فقط، بل امتدت إلى خارجه، حيث يقول: «كنا نعمل جميعاً على الهدف نفسه، وكل لاعب يساند الآخر داخل الملعب وخارجه، وكانت الأجواء بيننا مليئة بالأخوة، وكل واحد يحافظ على الآخر ويسانده».

ويؤكد أن هذا الانسجام انعكس بشكل مباشر على الأداء والنتائج، مشيراً إلى أن الإيمان الجماعي بالحلم لعب دوراً حاسماً، إذ يقول: «كنا نعرف أننا قادرون على تحقيق هذا الحلم، وكان هذا الهدف دائماً في أذهاننا». ويضيف أن هذا الإصرار المشترك هو ما قاد المنتخب إلى تحقيق ما طال انتظاره، مؤكداً: «لهذا السبب أعتقد أننا نجحنا في الوصول وتحقيق هذا الإنجاز».

ولا يغفل الإشارة إلى دور الجهاز الفني، معتبراً أن للمدرب أثراً مهماً في ترسيخ هذه القيم داخل الفريق، حيث يقول: «المدرب أرنولد تحدث معنا كثيراً عن هذه الأمور»، في إشارة إلى العمل الذهني والمعنوي الذي رافق التحضير الفني.

وفي رسالته إلى الجماهير العراقية، يعبّر عن امتنانه الكبير للدعم المستمر الذي رافق المنتخب طوال مشواره، مؤكداً: «أشكر الجماهير على دعمهم خلال التصفيات كلها». ويشدد على أن هذا الدعم لم يكن مرتبطاً بالنتائج فقط، بل كان حاضراً في كل الظروف، قائلاً: «دائماً كانوا يقفون معنا في الخسارة قبل الفوز، وكانوا يشجعوننا ويثقون بنا». ويختتم برسالة أمل للمستقبل، داعياً الجماهير إلى مواصلة الدعم في المرحلة المقبلة، مضيفاً: «ننتظرهم في أميركا، وإن شاء الله نتمكن من تحقيق شيء كبير هناك»


من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي نحو تاريخ جديد

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
TT

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي نحو تاريخ جديد

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان مانشستر سيتي يعيش حالة من الاضطراب وهو يواجه احتمال الخروج بموسم خالٍ من الألقاب لأول مرة منذ عام 2017، لكن بعد 12 شهراً فقط، أعاد المدرب الإسباني بيب غوارديولا تشكيل الفريق ومنحه زخماً جديداً، ليصبح الآن أمام فرصة حقيقية ليكون ثاني فريق إنجليزي يحقق ثلاثية محلية من الألقاب، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

ومن المفارقات أن الفريق الوحيد الذي سبق له تحقيق هذا الإنجاز هو مانشستر سيتي نفسه بقيادة غوارديولا عام 2019.

وقد توّج الفريق بالفعل بلقب «كأس رابطة الأندية الإنجليزية» هذا الموسم في ملعب «ويمبلي»، ولا يزال منافساً على لقب «الدوري الإنجليزي الممتاز»، كما يستعد للعودة إلى «الملعب الوطني» يوم السبت 16 مايو (أيار) المقبل، بعدما حجز مكانه في نهائي «كأس الاتحاد الإنجليزي» لرابع مرة توالياً، في رقم قياسي.

وجاء هذا التأهل بشق الأنفس؛ إذ قلب الفريق تأخره، بهدفين متأخرين ليتجاوز ساوثهامبتون، متفادياً هزيمة محرجة أمام أحد فرق الدرجة الأولى.

وشهدت نهائيات الفريق الأخيرة في هذه البطولة نتائج متباينة؛ إذ تغلب على مانشستر يونايتد عام 2023 في طريقه لتحقيق الثلاثية التاريخية، قبل أن يخسر أمام غريمه في العام التالي، ثم يتعرض لصدمة بالخسارة أمام كريستال بالاس في مايو الماضي.

وقال غوارديولا، تعليقاً على إمكانية تحقيق الثلاثية: «لا يزال الأمر بعيداً جداً. قبل المباراة النهائية في الدوري أمام آستون فيلا سنرى إن كانت هناك فرصة، لكن في الوقت الحالي الأمر بعيد... بعيد جداً».

وأضاف: «من المهم الآن أن يحصل اللاعبون على 3 أيام راحة. طلبت منهم ألا يفكروا في كرة القدم، وأن يركزوا على الراحة. الموسم يدخل مرحلة حاسمة مع 5 مباريات ونهائي (كأس الاتحاد). أعتقد أن الدوري بات شبه محسوم، عدنا إلى المركز الثاني، وسنرى ما سيحدث».

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان ليفربول يكتسح توتنهام ويتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما كان سيتي متأخراً بفارق 18 نقطة في موسم أخفق خلاله في الفوز بأي لقب كبير.

وأشار غوارديولا إلى أن فريقه فاز بـ«درع المجتمع»، لكن ذلك لم يكن كافياً وفق معاييره العالية، حيث عُدّ الموسم مخيباً للآمال.

وتمكن سيتي من حجز مقعده في «دوري أبطال أوروبا» في الجولة الأخيرة؛ مما شكل النقطة الإيجابية الأبرز، قبل أن تتواصل خيبة الأمل في «كأس العالم للأندية» بالولايات المتحدة.

وخلال الصيف، رحل عدد من النجوم البارزين، مثل كيفن دي بروين، وإيلكاي غوندوغان، وجاك غريليش، وإيدرسون؛ مما أثار تساؤلات بشأن عملية إعادة البناء، خصوصاً مع التعاقد مع مجموعة من اللاعبين الشبان.

وازدادت الشكوك مع بداية متعثرة للموسم، شهدت خسارتين في أول 3 مباريات، ثم 3 تعادلات متتالية مع بداية عام 2026، لكن الفريق الشاب بدأ إظهار قدراته في التوقيت المناسب.

وحقق الفريق أول ألقابه هذا الموسم بالفوز بـ«كأس الرابطة»، وسيكون المرشح الأبرز في نهائي «كأس الاتحاد»، سواء أَوَاجَهَ تشيلسي أم ليدز يونايتد، لكن استعادة لقب الدوري قد تكون المهمة الأصعب.

واعتلى سيتي صدارة الدوري مؤقتاً بفوزه على بيرنلي، لكنه عاد إلى المركز الثاني خلف آرسنال بعد فوز الأخير على نيوكاسل.

وخلال مدة قيادته، التي قاربت العقد، حصد غوارديولا 6 ألقاب في «الدوري»، و5 ألقاب من «كأس الرابطة»، ولقبين في «كأس الاتحاد»، ولا يزال ينافس على تحقيقها جميعاً في موسم واحد، كما فعل قبل 7 أعوام.

وقال المدرب الإسباني: «6 مباريات تفصلنا عن الحسم... إذا فزنا، فسنبقى في المنافسة، وإذا خسرنا، فسينتهي الأمر. عندما يتحدث الناس عن هوية الفريق، فإن الوصول إلى 4 نهائيات متتالية في (كأس الاتحاد) والفوز بـ5 ألقاب في (كأس الرابطة) يوضح ذلك».

وأضاف: «يمكن أن تمر بيوم سيئ أو تتعرض لإصابات، لكن في الدوري كنا دائماً منافسين. نحن في النهائي مجدداً، ولدينا وقت للاستعداد مع جماهيرنا. الأمر أسهل الآن رغم صعوبة الأسبوع الماضي ذهنياً وبدنياً».

وقال المدافع السابق ميكا ريتشاردز: «عندما بدا أن مانشستر سيتي خرج من المنافسة، وجد طريقة للعودة، وهذا ما تفعله الفرق البطلة. قد يكون هناك بعض الثغرات، لكن في هذه المرحلة من الموسم، تُحسم المباريات في اللحظات الكبيرة، وسيتي يجيد التعامل معها».

وكان الفريق قريباً من الخروج من نصف نهائي «كأس الاتحاد» أمام ساوثهامبتون، قبل أن يسجل جيريمي دوكو ونيكو غونزاليس هدفين متأخرين منحاه الفوز والتأهل.

وبهذا الانتصار، رفع غوارديولا عدد انتصاراته في البطولة إلى 45 فوزاً من أصل 53 مباراة، بنسبة بلغت 85 في المائة، وهي الأعلى لأي مدرب خاض عدداً كبيراً من المباريات في تاريخ المسابقة.

وقال صاحب هدف الفوز غونزاليس: «كان أسبوعاً مهماً جداً بالنسبة إلينا. لا نزال في المنافسة على الدوري، وبلغنا نهائياً جديداً. سيكون هذا النهائي الثاني لي في (كأس الاتحاد)، وآمل أن نتمكن من الفوز».

وأضاف الجناح دوكو، الذي أصبح أول لاعب بلجيكي يسجل في نصف نهائي «كأس الاتحاد» منذ إيدين هازارد عام 2017: «في كل مرة تصل فيها إلى النهائي تشعر بروعة الرحلة. الوصول إلى النهائي مجدداً أمر لا يُصدق».

وقال غوارديولا: «من الرائع دائماً أن نكون هنا وننافس أفضل الفرق. لم يسبق لأي فريق أن بلغ 4 نهائيات متتالية. إنه إنجاز استثنائي، ونأمل أن نصل إلى النهائي بأفضل جاهزية ممكنة».

ويبدأ سيتي سلسلة حاسمة من 6 مباريات خلال 21 يوماً، انطلاقاً من مواجهة إيفرتون يوم 4 مايو المقبل، وهي المرحلة التي ستحدد ما إذا كان الفريق سينهي الموسم بإنجاز كبير أم بخيبة أمل جديدة.