الأسطورة يعلنها من شاطئ البحر الأحمر: رونالدو والنصر إلى الأبد

رونالدو حاملاً قميص النصر الذي مدد له حتى 2027 (نادي النصر)
رونالدو حاملاً قميص النصر الذي مدد له حتى 2027 (نادي النصر)
TT

الأسطورة يعلنها من شاطئ البحر الأحمر: رونالدو والنصر إلى الأبد

رونالدو حاملاً قميص النصر الذي مدد له حتى 2027 (نادي النصر)
رونالدو حاملاً قميص النصر الذي مدد له حتى 2027 (نادي النصر)

في مشهد رمزي، يسير كريستيانو رونالدو على الشاطئ وكأن الزمن لا يملك سلطاناً عليه. وفي نهاية الفيديو القصير الذي نشره نادي النصر عبر حساباته الرسمية، يتوقف النجم البرتغالي وينظر إلى الكاميرا قائلاً: «النصر إلى الأبد». كان هذا الإعلان الرسمي لتمديد عقد رونالدو مع النادي السعودي حتى عام 2027، ليتواصل فصلٌ جديد في القصة التي شغلت جماهير الكرة حول العالم منذ قدومه إلى الرياض في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2022.

وفق شبكة «The Athletic»، فالعقد السابق لرونالدو مع النصر ينتهي في 30 يونيو (حزيران) 2025، لكن تقارير عدة أشارت منذ مايو (أيار) الماضي إلى وجود مفاوضات نشطة بين الطرفين. ورغم بلوغه الأربعين، فإن رونالدو أصرّ على أن رحلته لم تنتهِ بعد، وأنه لا يزال يرى في نفسه القدرة على العطاء والتأثير بأعلى المستويات. وهو ما أكدته لغة الجسد الواثقة في ذلك الفيديو الذي اختتمه بشعار جديد: «النصر إلى الأبد».

في مطلع يونيو الحالي، وبعد فوزه مع منتخب بلاده بلقب دوري الأمم الأوروبية، للمرة الثالثة في مسيرته الدولية، تحدث رونالدو بصراحة عن مستقبله، مؤكداً أن «لا شيء سيتغير عملياً». وعندما سُئل عن استمراره في النصر، أجاب بحسم: «نعم». هذه الثقة لم تكن من فراغ، فقد تزامن حديثه مع اهتمام واضح من أندية عدة مشاركة في كأس العالم للأندية، وفقاً لما أعلنه مدير الكرة في النصر، النجم الإسباني السابق فرناندو هييرو، الذي أقر بأن النادي كان يخشى فقدان نجمه الأول في صيف مزدحم بالاحتمالات.

لكن رونالدو اختار البقاء، ربما لأن المشروع الذي بدأه في النصر لم يكتمل بعد. منذ وصوله، ساهم في فوز الفريق بـ«كأس أبطال الأندية العربية»، وتُوّج بلقب هدّاف الدوري السعودي للمحترفين الموسم الماضي بـ25 هدفاً، لكن اللقب المحلي لا يزال بعيد المنال، وكذلك لقب دوري أبطال آسيا؛ الهدف الأكبر للنادي وجماهيره.

في 105 مباراة خاضها مع النصر حتى اليوم، سجّل كريستيانو 93 هدفاً، ليواصل أرقامه الفلكية حتى في عِقده الخامس من العمر. أرقامٌ تمنحك انطباعاً بأنه لا ينتمي إلى منطق «النهاية الطبيعية» الذي يحكم عادة مسيرات النجوم. بالنسبة إليه، لا تزال هناك طريق... لا يزال هناك طموح.

قد يكون من المستحيل فصل قصة رونالدو مع النصر عن سياق أكبر تعيشه الكرة السعودية. فمنذ 2022، ضخّ صندوق الاستثمارات العامة السعودي استثمارات هائلة في الأندية الأربعة الكبار: النصر، والهلال، والاتحاد، والأهلي، مما مهّد الطريق لقدوم أسماء عالمية من العيار الثقيل. وكان كريستيانو هو أول من كسر الحاجز؛ أول من خاض المغامرة، ليلحق به بعد ذلك كريم بنزيمة، ونيمار، ونغولو كانتي... وآخرون.

اختار رونالدو أن يكون الرائد؛ لا فقط بصفته لاعباً، بل كذلك بوصفه مشروعاً كروياً متكاملاً... رمزاً لتحوّل جغرافي وثقافي تشهده كرة القدم العالمية. وفي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى السعودية، بوصفها الدولة المضيفة لبطولة كأس العالم عام 2034، فإنه يبدو أن كريستيانو سيكون جزءاً من هذا الانتقال التاريخي، حتى وإن لم يشارك لاعباً حينها.

المسيرة التي انطلقت في أكاديمية سبورتينغ لشبونة، قبل أن يتألق في مانشستر يونايتد ويسجل 118 هدفاً في 6 مواسم، محققاً خلالها ثلاثية البريميرليغ ودوري الأبطال عام 2008، كانت مجرد بداية لما ستصبح لاحقاً أعظم مسيرة تهديفية في تاريخ اللعبة.

في صيف 2009، انضم إلى ريال مدريد في صفقة قياسية، وهناك كتب اسمه في صفحات التاريخ الملكي بحروف من ذهب: 450 هدفاً في 438 مباراة، و4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، و5 كؤوس، وما لا يُحصى من المجد. ثم حمل شارة التحدي إلى إيطاليا، وسجّل 101 هدف مع يوفنتوس، وتُوّج بلقبين للدوري المحلي، قبل أن يعود إلى «أولد ترافورد» لموسم أخير، رحل بعده إثر فسخ عقده بالتراضي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

حين حطّت قدماه في الرياض، تساءل كثيرون: هل جاء لينهي مسيرته في هدوء؟ لكن رونالدو، كما كان دائماً، أجاب بأفعاله... أهداف، وجوائز فردية، وتأثير تجاري وإعلامي، ورغبة في المنافسة حتى آخر لحظة...

بعيداً عن النادي، لا يزال يحمل الرقم القياسي بصفته أكثر من سجل أهدافاً دولية في التاريخ، بـ138 هدفاً في 221 مباراة دولية مع منتخب البرتغال؛ الرقم الذي يزداد كأنه لا يخضع لقوانين الطبيعة.

تمديد عقده مع النصر حتى 2027 يعني أنه قد يكمل عامه الثاني والأربعين بقميص الفريق الأصفر، لكن الأهم من ذلك أنه يعني بقاء رمز عالمي في قلب مشروع رياضي عملاق، يُراد له أن يعيد تشكيل خريطة كرة القدم العالمية.

وفي كل مرة يسير فيها على الشاطئ، كما في الفيديو، أو يُنهي مباراة بابتسامة المنتصر، يُدرك كريستيانو، كما يدرك الجميع، أن القصة لم تنتهِ بعد.

بل إنها مستمرة.


مقالات ذات صلة

كريستيانو رونالدو ومارادونا يتصدران قائمة أنجح الصفقات في تاريخ كرة القدم

رياضة عالمية مارادونا قاد نابولي للألقاب واستحق الوجود بالمركز الثاني لأفضل الصفقات (أ.ب)

كريستيانو رونالدو ومارادونا يتصدران قائمة أنجح الصفقات في تاريخ كرة القدم

استعرضت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عبر موقعها الإلكتروني ترتيب أنجح صفقات الانتقالات القياسية في العالم خلال آخر 50 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية رونالدو قاد النصر لرباعية في شباك الوصل (نادي النصر)

بشرط فوز النصر… «الأول بارك» يحتضن نهائي دوري أبطال آسيا 2

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن نادي النصر سيستضيف نهائي دوري أبطال آسيا 2 في 16 مايو (آيار) المقبل في العاصمة السعودية الرياض على ملعبه الأول بارك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية حضور كبير لجماهير النصر في مباراة الأخدود الأخيرة بنجران (موقع النادي)

جماهير النصر في نجران... «وقفة استثنائية» بشهادة رونالدو   

شكل الحضور الجماهيري الكبير لمباراة النصر في نجران أمام الأخدود ضمن الدوري السعودي للمحترفين، علامة فارقة للعالمي في مسيرته بالبطولة.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة عالمية نواف بوشل خلال المواجهة أمام الأخدود (موقع النادي)

بوشل سعيد بصناعة هدف لرونالدو... ويؤكد: أمامنا نهائيات كؤوس

أكد لاعبو النصر أهمية الفوز الذي تحقق أمام الأخدود والذي عزز به النصر صدارته لدوري روشن السعودي للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية فرحة نصراوية بعد الفوز على الأخدود (موقع النادي)

الجولة 28: قياسية نصراوية... ورونالدو وفيليكس يسطعان

شهدت الجولة الـ28 من مسابقة الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 17 هدفاً من بينها ركلة جزاء وحيدة.

سعد السبيعي (الدمام)

دورة مدريد: سابالينكا إلى الدور الثالث

سابالينكا خلال المواجهة (أ.ب)
سابالينكا خلال المواجهة (أ.ب)
TT

دورة مدريد: سابالينكا إلى الدور الثالث

سابالينكا خلال المواجهة (أ.ب)
سابالينكا خلال المواجهة (أ.ب)

حقّقت البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالمياً، انتصارها الـ13 توالياً، والأول هذا الموسم على الملاعب الترابية، بتخطيها الأميركية بايتون ستيرنز 7-5 و6-3 ضمن منافسات الدور الثاني من دورة مدريد للألف نقطة في كرة المضرب الخميس.

وارتكبت حاملة اللقب، التي خاضت مباراتها الأولى منذ إكمالها «الثنائية الشمسية» (صن شاين دابل) بإحرازها لقبي إنديان ويلز وميامي الشهر الماضي، 26 خطأ مباشراً، وخمسة أخطاء مزدوجة، وخسرت إرسالها مرتين.

لكنها استغلت أربع فرص من أصل 12 لكسر إرسال ستيرنز في طريقها لحسم المواجهة خلال ساعة و36 دقيقة، ضاربة بذلك موعداً مع الرومانية جاكلين كريستيان في الدور الثالث.

وقالت سابالينكا الطامحة لتتويج رابع في مدريد، والتي فازت في 24 من أصل 25 مباراة خاضتها في 2026: «أنا سعيدة جداً بالبدء بفوز، حتى لو أن المستوى ربما لم يكن جيداً، ولكنني شعرت بأن أدائي تحسّن مع كل شوط، لذا آمل حقاً أن أقدّم مستوى أفضل في المباراة المقبلة».


هل ينضم ويلبيك إلى منتخب إنجلترا بعد غياب 8 سنوات؟

ويلبيك... لم يسجِّل أي لاعب إنجليزي آخر في الدوري أهدافاً أكثر منه (رويترز)
ويلبيك... لم يسجِّل أي لاعب إنجليزي آخر في الدوري أهدافاً أكثر منه (رويترز)
TT

هل ينضم ويلبيك إلى منتخب إنجلترا بعد غياب 8 سنوات؟

ويلبيك... لم يسجِّل أي لاعب إنجليزي آخر في الدوري أهدافاً أكثر منه (رويترز)
ويلبيك... لم يسجِّل أي لاعب إنجليزي آخر في الدوري أهدافاً أكثر منه (رويترز)

ربما يكون اللاعب الإنجليزي، داني ويلبيك (35 عاماً) والذي يُقدِّم أفضل مستوياته، قد وجد الحل غير المتوقع لمشكلة استمرَّت لعقد من الزمن، وذلك في الوقت المناسب تماماً لكأس العالم. ويُطرَح سؤالٌ بشكل متزايد حول ما إذا كان المدرب توماس توخيل سيغامر بالاعتماد على مهاجم مخضرم لم يلعب لمنتخب بلاده منذ 8 سنوات. وقال أسطورة إنجلترا ريو فيرديناند لمتابعي قناته على «يوتيوب»، الشهر الماضي، عندما تمَّ استبعاد داني ويلبيك، مهاجم برايتون، من المنتخب الوطني مرة أخرى: «لا يمكن تجاهله ما دام يقدِّم هذا الأداء المميز في نهاية الموسم».

وكان من المفترض أن تكون أفضل أيام ويلبيك قد مضت، حيث تخرَّج في أكاديمية مانشستر يونايتد الشهيرة للشباب، ثمَّ انضم إلى آرسنال. فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكان ضمن تشكيلة إنجلترا في كأس العالم عامَي 2014 و2018. لكن آخر مشاركة له من أصل 42 مباراة دولية كانت في سبتمبر (أيلول) 2018، وبعد الإصابات وانتقاله المجاني إلى واتفورد وبرايتون، بدا مساره الكروي في تراجع. ومع تسجيله 13 هدفاً هذا الموسم، يُقدِّم ويلبيك أفضل مواسمه في الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ لم يسجِّل أي لاعب إنجليزي آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز أهدافاً أكثر منه.

ويعدُّ هاري كين وماسون غرينوود اللاعبين الإنجليزيين الوحيدين اللذين تفوَّقا عليه في التسجيل في جميع الدوريات الأوروبية الكبرى. هذا بحدِّ ذاته يشير إلى المشكلة المزمنة التي يعاني منها المنتخب الإنجليزي في خط الهجوم. كين، الهداف التاريخي للمنتخب، كان اللاعب الأبرز في إنجلترا لعقد من الزمان. هو قائد الفريق ومحوره الأساسي، حيث وصل إلى نهائي بطولة أوروبا مرتين متتاليتين، ونصف نهائي كأس العالم 2018. لكن إيجاد بديل فعال له كان شبه مستحيل.

ومنذ أول مباراة دولية لكين عام 2015، شارك 10 مهاجمين لأول مرة مع منتخب إنجلترا، بدءاً من جيمي فاردي وصولاً إلى إيفان توني. ولم يقترب أي منهم من إزاحته عن مكانه. وقد شكَّل إيجاد بديل لتخفيف الضغط على كين، الذي سيبلغ 33 عاماً في يوليو (تموز)، تحدياً كبيراً. وأثبت أولي واتكينز أنَّه الخيار الأمثل من مقاعد البدلاء، حيث سجَّل هدفاً درامياً في الدقائق الأخيرة ضد هولندا في نصف نهائي بطولة أمم أوروبا2024. ورغم تراجع مستواه هذا الموسم، فإن تألقه التهديفي مؤخراً بتسجيله 7 أهداف في 8 مباريات قد يكون جاء في الوقت المناسب لطموحاته في كأس العالم.

كما لعب ماركوس راشفورد دور البديل، لكن مركزه المُفضَّل هو الجناح الأيسر. وتكمن مشكلة منتخب إنجلترا في الحاجة إلى تغيير أسلوب لعبه في غياب كين، الذي يضطلع بدور غير معتاد يتمثَّل في التراجع إلى الخلف للعب دور صانع الألعاب، فضلاً عن كونه المهاجم الأبرز في منتخب بلاده. قلما تجد لاعباً يضاهي مهاجم بايرن ميونيخ، هاري كين، في عالم كرة القدم، ناهيك عن إنجلترا. وبتسجيله 56 هدفاً في 48 مباراة هذا الموسم، قاد كين بايرن للفوز بلقب الدوري الألماني، وبلوغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. كما قاد إنجلترا إلى كأس العالم بسجل مثالي في التصفيات، دون أن تهتز شباكها.

من المسلَّم به عموماً أنَّ توخيل لن يجد بديلاً لكين قبل انطلاق البطولة في يونيو. بل المسألة تكمن في إيجاد بديل مناسب وفعّال، وهنا يأتي دور ويلبيك، الذي تزداد المطالبات بضمه إلى التشكيلة. وقال واين روني أسطورة إنجلترا عبر بودكاست: «إنه يسجل الأهداف، ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك، بل يتعداه إلى قدرته على الاحتفاظ بالكرة، ومجهوده الكبير، وخبرته الواسعة، ربما يكون أفضل مهاجم إنجليزي في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم». وتؤكد الإحصاءات ذلك، حيث سجَّل ويلبيك هدفه الأخير بصفته بديلاً في فوز برايتون 3 - صفر على تشيلسي يوم الثلاثاء.

ونظراً لسنه، يعتقد فرديناند أنَّ ويلبيك سيضفي أيضاً الروح المعنوية العالية على الفريق، الذي سيبقى متماسكاً لأكثر من 6 أسابيع، إذا ما وصل المنتخب الإنجليزي إلى نهائي البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ووصف فرديناند ويلبيك بأنَّه «لاعب سعيد بكونه احتياطياً، يعلم أنَّه سيحصل على 20 دقيقة بين الحين والآخر». أثار قرار توخيل باستبعاد ويلبيك من تشكيلته الأخيرة الشهر الماضي دهشةً كبيرةً، حيث تمَّ اختيار دومينيك سولانكي ودومينيك كالفيرت-لوين بدلاً منه. وقال ويلبيك لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الشهر الماضي: «بالنسبة لي، عليّ التركيز على ما أستطيع التحكم فيه. من الجيد حقاً أن يُذكَر اسمي في هذا السياق، فهذا أمر إيجابي بالنسبة لي. لكنني لا أحب إهدار طاقتي على أمور لا أستطيع التحكم فيها».


الإيطاليون يشعرون بـ«الإهانة» إزاء مقترح مشاركتهم المونديالية بدلاً من إيران

لقطة جوية تظر أحد ملاعب كأس العالم 2026 بعد اكتمال التجديدات (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظر أحد ملاعب كأس العالم 2026 بعد اكتمال التجديدات (أ.ف.ب)
TT

الإيطاليون يشعرون بـ«الإهانة» إزاء مقترح مشاركتهم المونديالية بدلاً من إيران

لقطة جوية تظر أحد ملاعب كأس العالم 2026 بعد اكتمال التجديدات (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظر أحد ملاعب كأس العالم 2026 بعد اكتمال التجديدات (أ.ف.ب)

أثار مقترح مشاركة إيطاليا بدلاً من إيران في كأس العالم هذا العام حالة من الحرج والفتور لدى عشاق منتخب «الأزوري» الخميس، فيما ذكّرت وسائل الإعلام الإيطالية قرّاءها بأن هذه الفكرة سبق طرحها من قبل.

وقال باولو زامبولي، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه طرح هذا المقترح على كل من ترمب ورئيس الاتحاد الدولي (الفيفا)، جياني إنفانتينو، وذلك في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وأضاف زامبولي، وهو أميركي من أصول إيطالية ويشغل منصب مبعوث ترمب الخاص «للشراكة العالمية» من دون أن تكون له أي صلة رسمية بكأس العالم أو بكرة القدم الإيطالية: «أنا إيطالي الأصل، وسيكون حلماً بالنسبة لي أن أرى منتخب الأزوري يشارك في بطولة تقام في الولايات المتحدة. وبفضل ألقابهم الأربعة، لديهم التاريخ الذي يبرر مشاركتهم».

ويبدو أن الطرح يأتي في إطار محاولة لترميم العلاقات بين ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني بعد خلاف نشب بينهما على خلفية انتقاد الرئيس الأميركي للبابا ليو، بابا الفاتيكان بشأن الحرب مع إيران.

ولم تحظ القصة باهتمام يُذكر من المواقع الرياضية الإيطالية الكبرى، التي اكتفت بالإشارة إليها بشكل عابر.

وقال لوتشانو بونفيو رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية: «أولاً وقبل كل شيء، لا أعتقد أنه يمكن حدوث ذلك. ثانياً سأشعر بالإهانة. حتى تصل إلى كأس العالم عليك أن تستحق ذلك».

وقال وزير الرياضة الإيطالي أندريا أبودي لوكالة الأنباء «لا برس»: «أولاً، هذا غير ممكن، وثانياً، غير مناسب... فالتأهل يُحسم في الملعب».

وذهب وزير الاقتصاد جيانكارلو جيورجيتي أبعد من ذلك، واصفاً الفكرة بأنها «مخزية».

ومن جانبه، قال المدرب الإيطالي البارز جياني دي بياسي لـ«رويترز» إن المقترح غير واقعي، مشيراً إلى أن أي غياب افتراضي لإيران سيعوض منطقياً بالفريق التالي لها في التصفيات.

وأضاف: «فضلاً عن ذلك، لا أعتقد أن إيطاليا بحاجة إلى دعم من ترمب في قضية كهذه. نحن قادرون على تدبير أمورنا بأنفسنا».

وكان دافيد أجانزو رئيس رابطة لاعبي كرة القدم الإسبان والرئيس السابق للاتحاد الدولي للاعبين المحترفين أكثر حذراً بعض الشيء بقوله: «من يرد التأهل لكأس العالم يجب أن يحصل على مقعده بجدارة رياضية، نحن جميعاً نتفق في ذلك، وسنوضح ذلك للفيفا».

«لكن دعونا نلقِ نظرة على القضايا المطروحة، فقد تكون هناك وجهات نظر أو مواقف مختلفة في هذا الصدد قد لا نكون على دراية بها».

وجاء رد الفيفا عبر الإحالة إلى تصريحات سابقة لإنفانتينو، الذي قال الأسبوع الماضي: «المنتخب الإيراني قادم بالتأكيد». مضيفاً: «على إيران أن تأتي إذا أرادت تمثيل شعبها. إنهم يريدون اللعب فعلاً، ويجب أن يلعبوا. يجب إبقاء الرياضة بعيداً عن السياسة».

ولم يرد البيت الأبيض، ولا الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، ولا الاتحاد الآسيوي للعبة على الفور على طلب من «رويترز» للتعليق.

ولا توجد في الوقت الراهن أي دلائل على انسحاب إيران أو منعها من المشاركة في البطولة، التي فشلت إيطاليا في بلوغها بعدما خسرت في ملحق كأس العالم للمرة الثالثة توالياً.

وكانت إيران قد تأهلت إلى كأس العالم للمرة الرابعة على التوالي العام الماضي، لكنها طلبت، عقب اندلاع الحرب، نقل مباريات دور المجموعات الثلاث من الولايات المتحدة إلى المكسيك، وهو طلب قوبل بالرفض.

ويبدو أن طهران ماضية في استعداداتها كالمعتاد.

وقال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، للصحافيين في تجمع مؤيد للحكومة في طهران، الأربعاء: «نستعد ونجري الترتيبات اللازمة لكأس العالم، لكننا نلتزم بقرارات السلطات».

وأضاف: «في الوقت الحالي، القرار هو أن يكون المنتخب الوطني في جاهزية تامة لخوض منافسات كأس العالم».

وكان زامبولي قد طرح مقترحاً مشابهاً قبل أربع سنوات، حين كتب، بصفته سفيراً لدى الأمم المتحدة، إلى إنفانتينو، مشيراً إلى أن «العالم يطالب» باستبعاد إيران على خلفية سجلها في مجال حقوق الإنسان، وتعويضها بإيطاليا.

لكن الطلب جرى تجاهله آنذاك، وشاركت إيران في البطولة قبل أن تودع المنافسات من دور المجموعات.

ويقع القرار بشأن الدولة التي ستحل محل إيران في حال انسحابها في يد الفيفا الذي يحق له، بموجب المادة السادسة من اللوائح المنظمة لكأس العالم، استدعاء أي دولة يختارها لملء المكان الشاغر.

ومن المتوقع أن يضغط الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بشدة لكي يكون البديل من آسيا. وتعد الإمارات، التي خسرت مباراة فاصلة في التصفيات أمام العراق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الخيار الأبرز.

وتنطلق بطولة كأس العالم، التي تستضيفها أيضاً المكسيك وكندا بشكل مشترك، في 11 يونيو (حزيران). ومن المقرر أن تبدأ إيران مشوارها في البطولة بمواجهة نيوزيلندا في لوس أنجليس بعد ذلك بأربعة أيام.