«مونديال الأندية»: ريال مدريد المتجدد مع ألونسو للعودة إلى منصة التتويج

تشابي ألونسو (نادي ريال مدريد)
تشابي ألونسو (نادي ريال مدريد)
TT

«مونديال الأندية»: ريال مدريد المتجدد مع ألونسو للعودة إلى منصة التتويج

تشابي ألونسو (نادي ريال مدريد)
تشابي ألونسو (نادي ريال مدريد)

بعد أن أنهى ريال مدريد الإسباني موسمه بطريقة مخيِّبة، باتت كأس العالم للأندية تكتسب أهميةً مضاعَفةً بالنسبة لعملاق الكرة الإسبانية، كما أنها ستوفر نظرةً أوضح إلى استراتيجية المدرب الجديد، تشابي ألونسو.

يضيف ألونسو (43 عاماً) الذي حلَّ خلفاً للإيطالي كارلو أنشيلوتي، إلى جانب وصول المدافعَين الإنجليزي ترنت ألكسندر أرنولد، والإسباني دين هاوسن، نكهةً متجددةً للفريق الذي خرج من موسمه المحلي بصورة هشَّة في مواجهة غريمه التقليدي برشلونة بطل الثلاثية: الدوري، والكأس، والكأس السوبر.

قد يعتمد مدرب باير ليفركوزن الألماني السابق على خطته المفضَّلة القائمة على تشكيلة 3 - 4 - 3، التي تعطي الدولي الإنجليزي ألكسندر أرنولد دوراً مهماً على الجهة اليمنى.

كذلك، يعزِّز وصول الدولي الإسباني هاوسن الخط الدفاعي الذي تعرَّض لهزات كبيرة نتيجة كثرة الإصابات.

دين هاوسن (نادي ريال مدريد)

ولا يزال يغيب عن الفريق الملكي كثير من لاعبيه، بمَن فيهم داني كارفاخال، والبرازيلي إيدر ميليتاو، والفرنسي إدواردو كامافينغا، إلا أن بعضهم قد يعود خلال البطولة.

كما يُتوقع أن يخضع لاعب الوسط الإنجليزي جود بيلينغهام لجراحة في الكتف بعد انتهاء البطولة، ويؤمل أن تحصل بعد أن يكون نادي العاصمة قد تُوِّج بطلاً للنسخة المستحدثة من مونديال الأندية.

وتعبيراً عن طموحات الفريق الكبيرة في إحراز اللقب، أنفق النادي 13.5 مليون دولار أميركي من أجل التوقيع مع ألكسندر أرنولد مبكراً، علماً بأن عقد ليفربول السابق كان ينتهي في 30 من الشهر الحالي.

ويلعب ريال ضمن المجموعة الثامنة، ويستهل مشواره بمواجهة الهلال السعودي في 18 من الشهر الحالي في ميامي، قبل أن يواجه باتشوكا المكسيكي في شارلوت في 22 من الشهر ذاته.

ويختتم فريق ألونسو مشواره في دور المجموعات بمواجهة سالزبورغ النمساوي في فيلادلفيا في 26 منه.

وبخلاف توقعات الكثيرين، قد يكون الهلال من المنافسين لريال مدريد، بعد أن عَيَّن أخيراً سيموني إنزاغي مدرباً له بعد أيام من خوضه نهائي دوري أبطال أوروبا مع إنتر ميلان الإيطالي.

تضم تشكيلة النادي السعودي كثيراً من الأسماء البارزة على غرار الصربيَّين ألكسندر ميتروفيتش وسيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، والبرتغالي روبن نيفيز، ما يجعل من طموحاته قائمةً للذهاب بعيداً في المسابقة.

بدوره، يضم باتشوكا في صفوفه مهاجم نيوكاسل الإنجليزي السابق الفنزويلي سالومون روندون، لكن يُنظر إليه على أنه الفريق الأضعف في المجموعة.

تغلب مدريد عليه 3 - 0 في نهائي كأس القارات (كأس الإنتركونتيننتال) في ديسمبر (كانون الأول) في قطر، بفضل أهداف الفرنسي كيليان مبابي، والبرازيليَّين رودريغو، وفينيسيوس جونيور.

كذلك، اكتسح ريال نظيره سالزبورغ 5 - 1 في يناير (كانون الثاني) ضمن دور المجموعات لدوري الأبطال، قبل أن يخرج «الميرنغي» حامل الرقم القياسي بعدد الألقاب (15 لقباً) على يد آرسنال الإنجليزي في رُبع النهائي.

عدّ مدرب ريال السابق، أنشيلوتي، أن الأندية الكبيرة على غرار ريال مدريد يجب أن تغيب عن كأس العالم للأندية، لكن أُجبر أخيراً على التراجع، لا سيما بعد تخصيص جائزة مالية ضخمة للفائز تصل إلى 125 مليون دولار أميركي، لذا يضع نادي العاصمة نصب عينيه خطف اللقب.

وبعد أن استعاد برشلونة لقب الدوري في طريقه لتحقيق ثلاثية محلية، متغلباً على غريمه المدريدي 4 مرات في موسم واحد، سيمني ريال النفس بتحقيق إنجاز ختامي للموسم يرفع فيه من المعنويات المتراجعة، وتعزيز الثقة بالنفس قبل انطلاق الموسم الجديد.

وسيكون على ألونسو تلقف كرة النار وحل كثير من المعضلات التي لم يتمكَّن أنشيلوتي من حلها، وستكون كأس العالم الفرصة الأولى له للإجابة عنها.

شكا المدرب الإيطالي المخضرم من نقص التوازن في التشكيلة؛ بسبب الهجوم الرفيع لدى الفريق، بينما صرَّح ألونسو بأن بيلينغهام سوف يُستخدَم بدور محوري بشكل أكبر مقارنة بالسابق.

يتعيَّن على ألونسو الذي كان سابقاً لاعب خط وسط في ريال مدريد، وليفربول، وبايرن ميونيخ، أن يجد طريقة لإشراك فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي معاً دون التسبب بمشكلات دفاعية.

قال ألونسو في وقت سابق من هذا الشهر: «علينا أن نستغل كل ما نستطيع منهما - لديّ أفكار في هذا الخصوص».

وتابع: «أفكر في كيفية بناء فريق متوازن. (وخلق) استقرار يسمح للمهارات الفردية بالنمو».

ترنت ألكسندر أرنولد (نادي ريال مدريد)

وتعرَّض أداء ريال لانتقادات كثيرة تحت قيادة أنشيلوتي؛ مما أثار استياء الإيطالي. في حين قال ألونسو إنه يريد أن يثير الفريق حماس الجماهير.

وأوضح: «نريد أداء طَموحاً ونشطاً، ندرك فيه كيفية أخذ زمام المبادرة، ولدينا اللاعبون المؤهلون لذلك».

وأضاف: «أريد فريقاً ينقل العاطفة والحيوية واللعب الطموح، ويتناغم مع الجماهير».

يؤمِّن حضور ألكسندر أرنولد وقدرته على التمرير وخلق المساحات الفرصةَ أمام النادي الملكي لتخطي غياب الألماني توني كروس، الذي غادر الصيف الماضي، تاركاً فجوةً كبيرةً خلفه، بينما سيخوض المخضرم الكرواتي لوكا مودريتش مبارياته الأخيرة في مونديال الأندية قبل الرحيل.

سيكون إحراز اللقب أفضل وداعية لأحد أعظم لاعبي الفريق على الإطلاق، كما أن العملاق الإسباني سيبحث عن تسجيل اسمه في أول قائمة الفائزين بالنسخة الموسَّعة من مونديال الأندية.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية فيدات موريكي هداف مايوركا يحتفل بالفوز على ريال مدريد تحت أنظار مبابي (رويترز)

«لا ليغا»: قبل مواجهة بايرن... ريال مدريد يسقط بمايوركا في الوقت القاتل

تلقى ريال مدريد الهزيمة الخامسة له هذا الموسم بالدوري الإسباني لكرة القدم، وذلك أمام مضيّفه ريال مايوركا 1 - 2، السبت، ضمن منافسات الجولة 30 من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (بالما دي مايوركا)
رياضة عالمية السويسري ستانيسلاس فافرينكا (رويترز)

فافرينكا عن موسمه الأخير في التنس: «عصرت الليمونة حتى آخر نقطة»

يقترب السويسري ستانيسلاس فافرينكا أكثر فأكثر من الوصول إلى نهاية مشواره في ملاعب كرة المضرب، بعدما «عصرت الليمونة حتى آخر نقطة».

«الشرق الأوسط» (موناكو)
رياضة عالمية ماسيميليانو أليغري مدرب ميلان (أ.ف.ب)

أليغري يقلّل من الشائعات حول تدريب منتخب إيطاليا

ارتبط اسم ماسيميليانو أليغري بمنصب مدرب المنتخب الإيطالي لكرة القدم، لكن مدرب ميلان قال، السبت، إنه لم يفكر في ذلك مطلقاً.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية الروماني كريستيان كييفو المدير الفني لفريق إنتر ميلان (أ.ف.ب)

كييفو واثق بقدرة نجوم إيطاليا على التعافي

قال الروماني كريستيان كييفو، المدير الفني لفريق إنتر ميلان، إنه يثق بقدرة نجوم الفريق على التعافي من الخروج الحزين للمنتخب الإيطالي من تصفيات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

مانشستر سيتي يقسو على ليفربول برباعية ويتأهل لقبل نهائي كأس إنجلترا

هالاند يختتم ثلاثيته ورباعية مانشستر سيتي في شباك ليفربول (رويترز)
هالاند يختتم ثلاثيته ورباعية مانشستر سيتي في شباك ليفربول (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يقسو على ليفربول برباعية ويتأهل لقبل نهائي كأس إنجلترا

هالاند يختتم ثلاثيته ورباعية مانشستر سيتي في شباك ليفربول (رويترز)
هالاند يختتم ثلاثيته ورباعية مانشستر سيتي في شباك ليفربول (رويترز)

عمّق مانشستر سيتي جراح ضيفه ليفربول وألحق به هزيمة ساحقة 4-0، في ربع نهائي كأس إنجلترا لكرة القدم، في مباراة شهدت تسجيل النرويجي إيرلينغ هالاند ثلاثية وإهدار نجم ليفربول المصري محمد صلاح ركلة جزاء. وأخفق صلاح في متابعة المشوار نحو لقب ثانٍ في المسابقة بعد الأول في 2022. سينهي «الفرعون» المصري، صاحب 255 هدفاً مع «الحمر»، تسعة مواسم استثنائية في «ملعب أنفيلد»، الصيف المقبل، قبل المشاركة في كأس العالم مع منتخب بلاده.

ويبدو أن مصير مدرب ليفربول، الهولندي أرني سلوت، بات قاتماً مع هذه الخسارة القاسية (لم يفز سوى مرتين في آخر سبع مباريات)، فيما هتف له مشجعو سيتي «ستُقال غداً صباحاً».

يحتل سلوت مركزاً خامساً مخيباً في الدوري، على بعد 21 نقطة من آرسنال المتصدر، ولم يعد أمامه سوى دوري أبطال أوروبا، حيث يحل على باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب الأربعاء في ذهاب ربع النهائي.

ورغم قيادته لليفربول إلى لقبه العشرين القياسي في الدوري قبل أقل من عام، يتعرض سلوت لضغوط كبيرة. في المقابل، لا يزال سيتي، وصيف ترتيب الدوري، في السباق لمعادلة إنجازه كونه الفريق الإنجليزي الوحيد الذي أحرز الثلاثية المحلية (كأس الرابطة، وكأس إنجلترا، الدوري) في موسم 2019.

وهذه أول مرة ينجح فيها مدربه الفذ الإسباني جوسيب غوارديولا بالفوز ثلاث مرات على التوالي على ليفربول والأولى لسيتي منذ 1937، في طريقه لبلوغ نصف نهائي الكأس للمرة الثامنة على التوالي. وقال هالاند لشبكة «تي آند تي» بعد المباراة إن هذا الانتصار «مذهل.

عانينا قليلاً في الشوط الأول، لكننا واصلنا الضغط بعد مرور 30 دقيقة. رائع، رحلة جديدة إلى (ويمبلي) بالنسبة لنا، وهذا أمر مهم»، واعتبر أنهم قدموا إحدى أفضل الفترات لهم هذا الموسم بين الدقيقتين 30 و60.

وحصل ليفربول على فرصتين لافتتاح التسجيل عبر صلاح المنفرد والفرنسي هوغو إيكيتيكي، رد عليهما الفرنسي ريان شرقي. لكن سيتي، المنتشي من التتويج بكأس الرابطة على حساب آرسنال 2-0، حصل على ركلة جزاء بعدما عرقل المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك، الظهير الأيسر الشاب نيكو أورايلي، ترجمها هالاند عكس اتجاه الحارس الجورجي جورجي مامارداشفيلي بديل البرازيل المصاب أليسون بيكر في الدقيقة 39.

سلوت مدرب ليفربول يتابع هزيمة ليفربول المذلة أمام سيتي (رويترز)

وهز هالاند الشباك مجدداً قبل الدخول إلى غرف الملابس برأسية إثر عرضية من الغاني أنطوان سيمينيو في الدقيقة 47. هالاند يتقدم على كين

تابع سيتي نزهته مطلع الشوط الثاني بتمريرة من شرقي حررت سيمينيو الذي سجل بسهولة في الدقيقة 50، ثم ازداد الوضع حرجاً لليفربول، بعد تمريرة حاسمة من أورايلي فتحت باب الهاتريك لهالاند في الدقيقة 57.

وهذه الثلاثية الثانية عشرة لهالاند مع سيتي في كافة المسابقات منذ انضمامه إليه في صيف 2022، ليصبح اللاعب الأكثر تسجيلاً للثلاثيات بين اللاعبين الحاليين في الدوريات الخمس الكبرى، بفارق واحدة عن المهاجم الإنجليزي لبايرن ميونيخ الألماني هاري كين (11)، وفق «أوبتا» للإحصاءات. وعلق النرويجي على ذلك بالقول: «مرَّ بعض الوقت منذ آخر مرة سجلت فيها ثلاثية بقميص سيتي، بالتالي حان الوقت للقيام بذلك مجدداً! إنه أمر مميز وأنا سعيد جداً».

حتى ضربة الجزاء التي حصل عليها ليفربول بعد عرقلة من البرتغالي ماتيوس نونيز على إيكيتيكي، أهدرها صلاح أمام الحارس جيمس ترافورد في الدقيقة 64.

ويبحث سيتي الذي خسر نهائي الموسم الماضي أمام كريستال بالاس عن التأهل مرة رابعة على التوالي إلى النهائي، ثم إحراز لقبه الثامن، على بعد ستة من آرسنال صاحب الرقم القياسي.


هل باتت فرص إنجلترا في المنافسة على كأس العالم مهدَّدة؟

لاعبو المنتخب الإنجليزي وأحزان الهزيمة أمام اليابان (رويترز)
لاعبو المنتخب الإنجليزي وأحزان الهزيمة أمام اليابان (رويترز)
TT

هل باتت فرص إنجلترا في المنافسة على كأس العالم مهدَّدة؟

لاعبو المنتخب الإنجليزي وأحزان الهزيمة أمام اليابان (رويترز)
لاعبو المنتخب الإنجليزي وأحزان الهزيمة أمام اليابان (رويترز)

لا شيء يُميز كرة القدم الإنجليزية أكثر من الجهد الكبير الذي يبذله الجميع، ولعل هذا يعود إلى نشأة الدوري في المدن الصناعية في شمال ووسط إنجلترا. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن تكون لغة كرة القدم هي نفسها لغة عمال المناجم أو المصانع، كأن نسمع فيها عبارات من قبيل: «لقد بذل جهداً كبيراً»، «لقد قام بعمله»، «لقد بذل كل ما في وسعه».

يتمتع جميع لاعبي كرة القدم على مستوى النخبة هذه الأيام بمهارات فائقة، ولكن عند انطلاق صافرة النهاية يكونون منهكين، وأرجلهم مثقلة بالجهد الكبير الذي بذلوه، وشعرهم غارق بالعرق! ولهذا السبب بدا الأمر مثيراً للغرابة عندما ذكر آلان شيرار في برنامج «مباراة اليوم» على شاشة «بي بي سي» مؤخراً أن تشيلسي ركض مسافة أقل من خصومه في كل مباراة من المباريات التي خاضها في الدوري الإنجليزي الممتاز، هذا الموسم.

كان الاتهام الفوري هو أن لاعبي تشيلسي متقاعسون، وأنهم لا يبالون بما يكفي، وأنهم يفتقرون إلى الشغف اللازم.

وقد يكون هذا صحيحاً إلى حد ما في بعض الجوانب! وبالمثل، شعر كثير من مشجعي ليفربول بالاستياء عندما علموا أن ليفربول هو ثالث أقل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز ركضاً داخل الملعب، خلف كل من تشيلسي ونوتنغهام فورست.

ولكن المسافة التي يركضها اللاعبون داخل المستطيل الأخضر لا تُعتبر وحدها مقياساً دقيقاً. فعندما كان المدير الفني الكولومبي العظيم فرنسيسكو ماتورانا يحاول تطبيق أسلوب الضغط العالي مع فريق أونس كالداس، ثم أتلتيكو ناسيونال، في الثمانينيات من القرن الماضي، أدرك أنه سيواجه مقاومة من اللاعبين الذين نشأوا ولديهم الاعتقاد بأن اللعبة تعتمد على المهارة الفردية وبذل أقل جهد ممكن. شرح ماتورانا للاعبيه أن التنظيم الجيد والضغط المنظم، يعني أنهم سيركضون مسافة أقل؛ لأن المسافات بينهم ستكون أقصر، وبالتالي ستكون مساحة الملعب الفعلية أصغر.

وفي الأيام التي سبقت وصول إنجلترا بانتظام إلى نصف نهائي البطولات الكبرى، كان أكثر شيء يميزها هو الركض المتواصل؛ بل والعشوائي؛ حيث كان اللاعبون يركضون خلف الكرة باستمرار تحت حرارة الشمس الحارقة، بينما كان اللاعبون الأجانب يمررون الكرة بقدر أكبر من المهارة والذكاء دون أن يركضوا بالمعدل نفسه.

وحتى في نصف نهائي كأس العالم 2018، كانت أوضح إشارة على هزيمة إنجلترا هي ركض جوردان هندرسون بلا توقف، بينما كان لوكا مودريتش ومارسيلو بروزوفيتش وإيفان راكيتيتش يمررون الكرة من حوله بكل سهولة ويسر. فالركض بحد ذاته قد يكون علامة على انهيار تكتيكي!

ربما يكون هذا صحيحاً بشكل خاص في كرة القدم الحديثة؛ حيث يُعد الإرهاق عاملاً حاسماً. تبدو كرة القدم في بعض الأحيان قادرة على تنظيم نفسها بشكل ملحوظ. فالأندية الكبرى جشعة للغاية، لذا فهي تطالب بخوض مزيد من المباريات لكي تحقق أرباحاً أكبر. ولكن مزيداً من المباريات يعني مزيداً من الإصابات ومزيداً من الإرهاق.

كما أن الإيرادات الإضافية التي تُدرّها هذه المباريات غير كافية للأندية لتعزيز صفوفها بما يكفي لمواجهة التحديات الصعبة.

علاوة على ذلك، كلما زاد تغيير التشكيلة الأساسية صعب تحقيق التماسك الذي يميز أفضل الفرق. وهناك أمثلة واضحة على ذلك في الحقيقة. ففرق الدوري الإنجليزي الممتاز التي بدت في قمة مستواها خلال دور مجموعات دوري أبطال أوروبا في فصل الخريف، انهارت بالأدوار الإقصائية في فصل الربيع، وهو ما يجب أن يجعلنا نشعر بالقلق بشأن فرص إنجلترا في المنافسة على كأس العالم هذا الصيف.

لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: لماذا يُعاني الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من غيره؟ الجواب واضح: يتمتع الدوري الإنجليزي بقوة أكبر من غيره، وكل مباراة عبارة عن معركة حقيقية. فحتى وولفرهامبتون الذي ظلَّ قابعاً في قاع جدول الترتيب لفترة طويلة، يحتل المرتبة الـ29 بين أغنى أندية العالم. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 6 مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم حُسمت بفارق 4 أهداف أو أكثر، وبالتالي فلا توجد فرصة تُذكر للفرق للتراخي في أواخر المباريات.

دعونا نعقد مقارنة بين نيوكاسل ومانشستر يونايتد. يبدو نيوكاسل، تحت قيادة المدير الفني إيدي هاو، منهكاً للغاية بعدما خاض 10 مباريات في دوري أبطال أوروبا، ووصل إلى الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وإلى الجولة الخامسة في كأس الاتحاد الإنجليزي، بينما يستفيد مانشستر يونايتد، بقيادة المدير الفني المؤقت مايكل كاريك، من عدم مشاركته في البطولات الأوروبية وخروجه المبكر من الكأسين كلتيهما.

توخيل مدرب إنجلترا يتابع مواجهة اليابان (أ.ب)

يُعدّ الحفاظ على لياقة اللاعبين عاملاً حاسماً في هذه المرحلة من الموسم. ففي الموسم الماضي نال المدير الفني لليفربول، أرني سلوت، قدراً كبيراً من الإشادة لنجاحه في الحفاظ على نشاط وحيوية فريقه الذي فاز بثماني مباريات في الدوري بنتيجة 2-0، بعدما تقدم في النتيجة، وسيطر على مجريات اللعب بفارق مريح يسمح له بتحقيق الفوز حتى في حال استقباله هدفاً مفاجئاً.

في الواقع، يُعدّ استخلاص استنتاجات قاطعة من البيانات المتعلقة بالإصابات أمراً محفوفاً بالمخاطر، نظراً لكثرة العوامل المؤثرة في ذلك. ولكن كان من الملاحظ على الأقل قلة الإصابات التي عانى منها ليفربول في الموسم الماضي.

من المفترض أن سلوت كان يهدف إلى تحقيق شيء مماثل هذا الموسم. ويُعد إنزو ماريسكا مديراً فنياً آخر يُفضّل الاعتماد على الاستحواذ على الكرة.

ومرة أخرى، مع الأخذ في الاعتبار جميع التحفظات المتعلقة بالعوامل الأخرى المؤثرة، تزامنت محاولات ليام روزينيور لرفع وتيرة اللعب في تشيلسي بعد توليه المهمة خلفاً للمدير الفني الإيطالي، مع موجة من الإصابات التي عصفت بلاعبي الفريق.

أما نادي نوتنغهام فورست، بقيادة نونو إسبيريتو سانتو وشون دايك، فقد فضَّل الاعتماد على خطة دفاعية بشكل غير معتاد في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ حيث كان يعتمد على امتصاص ضغط الفريق المنافس ثم شن هجمات مرتدة سريعة، وهو الأمر الذي ربما يفسر انخفاض معدل الركض لدى نوتنغهام فورست.

وعندما فاز تشيلسي على وست هام بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في الجولة الثانية من الموسم، ركض لاعبو تشيلسي مسافة أقل بـ5.8 كيلومتر من لاعبي وست هام، ولكنه كان الفريق الأفضل في ذلك اليوم وفاز بنتيجة كبيرة.

علاوة على ذلك، تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن إيفرتون وأستون فيلا هما رابع وخامس أقل الفرق ركضاً هذا الموسم؛ ومع احتلالهما المركزين الثامن والرابع في جدول الترتيب، لا يمكن لأحد أن يزعم أن ذلك مؤشر على ضعف الأداء. أما مانشستر سيتي وليدز يونايتد وآرسنال فهي الفرق الثلاثة الأكثر ركضاً: الفريقان الأول والثاني بالإضافة إلى فريق يصارع من أجل تجنب الهبوط؛ وبالتالي فإذا كانت هناك علاقة بين الركض وتحقيق النجاح، فإنها ليست علاقة مباشرة!

من الواضح أن انخفاض معدل الجري قد يكون مثالاً على الكسل، فقد أشار كثيرون إلى المشاهد التي كان يعود فيها لاعبو تشيلسي ببطء شديد، بينما كان لاعبو إيفرتون يشنون هجمات مرتدة سريعة ضدهم.

ولكن مدى أهمية ذلك أمر قابل للنقاش؛ فخط وسط هال سيتي بقيادة روزينيور كان يبدو عرضة للهجمات المرتدة المباشرة أيضاً، مما يشير إلى أن المشكلة قد تكون في التنظيم وليس في الشخصية. ولكن الحفاظ على الطاقة -أو ما سمَّاه المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو قبل عشرين عاماً «الاسترخاء مع الكرة»- لا يمكن أن يتحول من ميزة إيجابية في موسم إلى عيب في الموسم التالي مباشرة.

في أعلى المستويات، لا يُعدُّ مدى ركض الفريق مؤشراً على جودة أدائه؛ بل هو ببساطة مؤشر على الطريقة التي يلعب بها!

* خدمة «الغارديان»


بوتوفاغو يتقدم بدعوى ضد ليون لتحصيل ديون بقيمة 125 مليون يورو

بوتافوغو البرازيلي يقاضي ليون الفرنسي (نادي بوتافوغو)
بوتافوغو البرازيلي يقاضي ليون الفرنسي (نادي بوتافوغو)
TT

بوتوفاغو يتقدم بدعوى ضد ليون لتحصيل ديون بقيمة 125 مليون يورو

بوتافوغو البرازيلي يقاضي ليون الفرنسي (نادي بوتافوغو)
بوتافوغو البرازيلي يقاضي ليون الفرنسي (نادي بوتافوغو)

تقدّم بوتافوغو بدعوى قضائية ضد نظيره ليون الفرنسي الذي كان مملوكاً سابقاً من مالك النادي البرازيلي رجل الأعمال الأميركي جون تكستور، من أجل تحصيل ديون غير مسددة بقيمة 125 مليون يورو، وفق ما أعلن السبت.

وكتب النادي البرازيلي في بيان: «تقدم بوتافوغو بدعوى قضائية الجمعة ضد نادي ليون، بسبب ديون تتجاوز 745 مليون ريال برازيلي»، أي ما يعادل 125 مليون يورو، من دون أن يحدد الجهة القضائية التي رُفعت أمامها الدعوى.

وأوضح بوتافوغو أن الشكوى تتعلق بعدة قروض مُنحت إلى ليون عندما كان جون تكستور مالكاً للناديين، إضافة إلى تحويلات مالية مرتبطة بانتقالات وهمية.

وأقيل تكستور في يونيو (حزيران) 2025 من رئاسة ليون، لتحلّ بدلاً منه مواطنته سيدة الأعمال ميشيل كانغ.

كما جرى إبعاده في نهاية يناير (كانون الثاني) من جميع المهام التنفيذية داخل شركة «إيغل بيدكو»، المساهم الأكبر في ليون، وكذلك في بوتافوغو ومولنبيك البلجيكي، بعد محاولته استعادة السيطرة على النادي الفرنسي.

وقال بوتافوغو في بيانه إن «إيغل فوتبول اشترت ليون حين كان في وضع إفلاس نهاية عام 2022»، مشيراً إلى أن النادي كان «تحت تهديد عقوبات مالية من المديرية الوطنية للرقابة على الإدارة»، وهي الهيئة المكلفة بمراقبة السلامة المالية للأندية الفرنسية.

ويحتلّ ليون حالياً المركز الرابع في الدوري الفرنسي، وينافس على المشاركة الأوروبية الموسم المقبل.

وأردف بوتافوغو أنه قدّم «مساهمات مالية على شكل قروض، مع أفق واضح للسداد»، مندداً بفسخ «أحادي الجانب» من قبل ميشيل كانغ لاتفاق التعاون بين الناديين.

وبعد تتويجه بطلاً للبرازيل وبكأس ليبرتادوريس عام 2024، يواجه بوتافوغو حالياً صعوبات مالية خطيرة ومُنع لفترة من التعاقدات بقرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بسبب دين مرتبط بانتقال الدولي الأرجنتيني تياغو ألمادا، قبل أن تُرفع العقوبة في فبراير (شباط) الماضي.

كما منعه القضاء البرازيلي في نهاية يناير (كانون الثاني) من بيع لاعبين.

كما غرقت «إيغل فوتبول» بدورها في أزمة على خلفية ديون ليون التي كادت أن تتسبب بهبوط إداري للنادي إلى الدرجة الثانية خلال الصيف الماضي.

وخسر تكستور السيطرة التنفيذية على ليون في يونيو (حزيران) 2025 لمصلحة صندوق «آريس» الذي كان قد أقرضه 425 مليون يورو لشراء النادي عام 2022.

وأُقيل تكستور في نهاية يناير (كانون الثاني) من منصبه مديراً لـ«إيغل فوتبول»، لكنه لا يزال حتى إشعار آخر على رأس إدارة بوتافوغو.