ديلاب... من نجم صاعد في الرغبي إلى مهاجم واعد بتشيلسي

قائمة الأندية الطويلة التي كانت تبحث عن خدماته تؤكد موهبة لاعب إبسويتش السابق

تفوق تشيلسي على منافسيه في الدوري الإنجليزي وحسم صفقة مهاجم إبسويتش ديلاب (غيتي)
تفوق تشيلسي على منافسيه في الدوري الإنجليزي وحسم صفقة مهاجم إبسويتش ديلاب (غيتي)
TT

ديلاب... من نجم صاعد في الرغبي إلى مهاجم واعد بتشيلسي

تفوق تشيلسي على منافسيه في الدوري الإنجليزي وحسم صفقة مهاجم إبسويتش ديلاب (غيتي)
تفوق تشيلسي على منافسيه في الدوري الإنجليزي وحسم صفقة مهاجم إبسويتش ديلاب (غيتي)

دائماً ما كان ليام ديلاب يعتمد على قوته البدنية. ففي سنوات مراهقته المبكرة، كان مدرب الرغبي في مدرسته يطلب من اللاعبين ببساطة، أن يمرروا الكرة إلى الصبي صاحب البنية الجسدية القوية الذي يبدو بالفعل كأنه رجل كبير، والاكتفاء بمشاهدة لاعبي الفرق المنافسة وهم يتساقطون أمام بنيته الضخمة. وبعد مرور ما يقرب من عقد من الزمان، قدّم ديلاب موسماً رائعاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، سجل خلاله 12 هدفاً بقميص إبسويتش تاون، الذي هبط لدوري الدرجة الأولى، وكان مدافعو الفرق المنافسة يعانون أيضاً من أجل الحد من قوته الهائلة.

في الواقع، يتضح مدى نجاح تشيلسي في الحصول على خدمات ديلاب من خلال القائمة الطويلة من الأندية التي كانت مهتمة بالتعاقد مع اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً. فبالإضافة إلى أندية مثل مانشستر يونايتد ونيوكاسل يونايتد، يُعتقد - حسب بن بلوم على موقع الدوري الإنجليزي الممتاز - أن نحو نصف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز كانت تسعى للاستفادة من الشرط الجزائي الذي كان موجوداً في عقد اللاعب مع إبسويتش تاون والبالغة قيمته 30 مليون جنيه إسترليني. وكان تشيلسي هو المنتصر في سوق الانتقالات، بحصوله على أحد أبرز المهاجمين في كرة القدم الإنجليزية، والذي سيرتدي القميص رقم 9 مع «البلوز». وقال كيران ماكينا، المدير الفني لإبسويتش تاون، الشهر الماضي: «إنه واحد من أفضل المهاجمين في العالم».

وكانت مشاهدة المباريات من مدرجات ملعب ستوك سيتي هي التي أشعلت الرغبة لدى ديلاب في أن يكون لاعباً محترفاً لكرة القدم. في الحقيقة، لم يكن ديلاب بحاجةٍ للبحث عن مصدر للإلهام، حيث لعب والده، روري، 358 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ديربي كاونتي وساوثهامبتون وسندرلاند، بالإضافة إلى 5 مواسم في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ستوك سيتي.

كان ديلاب الأب لاعب خط وسط مميزاً، وكان يشتهر بتنفيذ رميات التماس الطويلة بشكل رائع، لدرجة أنه سُئل عن إمكانية احترافه للعبة رمي الرمح في الدورات الأولمبية. وقال ليام لشبكة «سكاي سبورتس» في وقت سابق من هذا العام: «كنت أشاهده كل أسبوع، وأستمتع بالجماهير وبالأجواء المحيطة بمباريات كرة القدم، وهو الأمر الذي جعلني أرغب بشدة في أن ألعب أمام عدد كبير من الناس، وأن أشارك في مثل هذه المباريات».

ضم هالاند تسبب في استغناء مانشستر سيتي عن ديلاب (غيتي)

وكما هي الحال مع شقيقه فين - قلب دفاع فريق بيرتون ألبيون الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية - بدأ ليام مسيرته الكروية في أكاديمية ديربي كاونتي للناشئين، وكان يبهر الجميع بأدائه الرائع. ففي إحدى المرات، عاد من استراحة ليسجل 3 أهداف في الدقائق العشر الأخيرة، ليقود فريقه للفوز على مدرسة محلية أخرى بنتيجة 4 أهداف مقابل 3.

كما أبهر الجميع في مضمار ألعاب القوى، بسرعته الفائقة في سباقات 100 متر و200 متر، وكان يقدم مستويات رائعة في لعبة الرغبي على وجه التحديد. وقال مارك سيلرز، رئيس قسم التربية البدنية السابق لديلاب في مدرسة إكليسبورن: «كان سريعاً وقوياً للغاية، لدرجة أن الأطفال الآخرين لم يكونوا قادرين على التعامل معه». كان الأمر أشبه بخمسة عشر شاباً يركضون خلف ليام وكرة الرغبي في يده. لقد كان مشهداً رائعاً.

وبحلول سن السادسة عشرة، وبعد مشاركته في عدد من المباريات مع الفئات العمرية المختلفة للمنتخب الإنجليزي، كان ديلاب قد جذب أنظار مسؤولي أكاديمية مانشستر سيتي الشهيرة، وتم التعاقد معه بالفعل من قبل جو شيلدز وستيوارت طومسون، وكلاهما يعمل الآن في تشيلسي.

لم تكن هذه الخطوة التي كان ديلاب ينوي القيام بها، حيث قال لشبكة «سكاي سبورتس»: «كنت سعيداً للغاية في ديربي كاونتي، لكن عندما ذهبت إلى ملعب تدريب مانشستر سيتي، وتحدثت مع الجميع عن رؤيتهم لمستقبلي، كانت هذه هي اللحظة التي غيرت فيها رأيي». وفي أكاديمية مانشستر سيتي القوية، والتي ضمت لاعبين مثل كول بالمر ومورغان روجرز وجيمس مكاتي وروميو لافيا، أثار ديلاب إعجاب الجميع. وبعد أن سجل كثيراً من الأهداف لفريق مانشستر سيتي تحت 18 عاماً - بما في ذلك تسجيل هدف وصناعة هدفين آخرين في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي التي فاز بها مانشستر سيتي في موسم 2019 - 2020، تألق ديلاب مع فريق النادي تحت 21 عاماً.

وحصل ديلاب على جائزة أفضل لاعب في الفريق الرديف بالدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2020 - 2021، بعد أن سجل 24 هدفاً في 20 مباراة - وهو رقم قياسي في تاريخ المسابقة - وقاد الفريق الرديف لمانشستر سيتي للفوز باللقب. وفي الموسم نفسه، وهو لا يزال في السابعة عشرة من عمره، سجل ديلاب في أول ظهور له مع الفريق الأول لمانشستر سيتي، وكان ذلك في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام بورنموث، ليصبح أصغر لاعب يسجل في أول ظهور له مع النادي منذ 7 سنوات. وتبع ذلك مشاركته الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ثلاثة أيام.

ومن المفارقة الآن - بعد انضمام ديلاب إلى تشيلسي - أنه قدم أفضل مستوياته على الإطلاق في أكاديمية مانشستر سيتي تحت قيادة المدير الفني الحالي لتشيلسي، إنزو ماريسكا. ويتذكر ديلاب الفترة التي لعبها تحت قيادة المدير الفني الإيطالي، قائلاً: «لقد كان مذهلاً». وعلاوة على ذلك، ترك ديلاب انطباعاً قوياً لدى المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، الذي وصفه في عام 2022، بأنه «لاعب مقاتل، ومهاجم بريطاني نموذجي، وهداف مُذهل».

لكن بعد تعاقد مانشستر سيتي مع المهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند لقيادة خط هجوم الفريق الأول، بحث ديلاب عن فرص في أماكن أخرى للعب، حيث قضى موسم 2022 - 2023 على سبيل الإعارة مع ستوك سيتي، وسجل معه 3 أهداف في 24 مباراة، كما لعب لبريستون نورث إند، وسجل معه هدفاً واحداً فقط في 15 مباراة. وقال ديلاب عن تلك الانتقالات المؤقتة: «من الواضح أنها لم تكن بالمستوى الذي كنتُ أتمناه».

نحو نصف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز كانت تسعى لضم ديلاب (غيتي)

ثم أعقب ذلك اللعب على سبيل الإعارة لمدة موسم مع هال سيتي، حيث تألق وسجل 8 أهداف في دوري الدرجة الأولى، لينتقل خلال الصيف الماضي إلى إبسويتش تاون مقابل 20 مليون جنيه استرليني. وعلى الرغم من معاناة إبسويتش تاون خلال الموسم، فقد ارتفعت أسهم ديلاب كثيراً، حيث سجل 12 في الدوري الإنجليزي الممتاز، أي ما يصل إلى 33 في المائة من إجمالي أهداف الفريق، وهي رابع أعلى نسبة لأي لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأظهر هدف ديلاب الأول بقميص إبسويتش تاون جميع مميزاته الرائعة، حيث تسلم الكرة داخل نصف ملعب الخصم، ثم انطلق بسرعة إلى الأمام متجاوزاً المدافعين في وسط الملعب، قبل أن يسدد الكرة بقوة داخل الشباك. وكرر الأمر نفسه عندما انطلق بقوة من العمق، مسجلاً هدفين في المباراة التي انتهت بالتعادل أمام أستون فيلا بهدفين لكل فريق في الشهر التالي.

كانت هذه الموهبة هي ما ميّزت ديلاب بوصفه موهبة فريدة من نوعها. وقال ماكينا الشهر الماضي، عندما أعلن أن ديلاب سيغادر النادي بعد موسم واحد: «أعتقد أن جميع الأندية ترغب في التعاقد معه، فهو لاعب يمتلك إمكانات هائلة. ومن الواضح للجميع ما قدمه هذا الموسم رغم أنه يلعب مع فريق صاعد حديثاً ويواجه صعوبات كبيرة. لا يقتصر الأمر على أهدافه فقط، لكنه قدم مستويات مذهلة بشكل عام، وكان من المستحيل تقريباً على المنافسين التعامل معه والحد من خطورته».

وبالتالي، كان من المفهوم تماماً أن يتحدث كثيرون عن فرص تألقه مع المنتخب الإنجليزي الأول. لقد لعب والده، روري، 11 مباراة دولية مع منتخب جمهورية آيرلندا، وقد يسير ديلاب على نفس الطريق. وحتى الآن، لا يزال ديلاب متمسكاً بالدولة التي وُلد بها، حيث لعب 12 مرة مع منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، ونال خلال العام الماضي ثقة المدير الفني المؤقت بن فوتشر.

قدّم ديلاب موسماً رائعاً في الدوري الإنجليزي سجل خلاله 12 هدفاً بقميص إبسويتش (غيتي)

وقال فوتشر: «إذا أردتَ أن تدخل معه في منافسة، فسيكون منافساً شرساً للغاية. وإذا أردتَ أن تسابقه، فسيفوز عليك في السباق. ليام مهاجم صريح من الطراز الرفيع، وسيواصل التحسن والتطور. إنه مهاجم شرس، ولاعب بارع للغاية».

ويأمل تشيلسي في أن يواصل ديلاب تقديم المستويات نفسها القوية مع البلوز. لكن لا تتوقعوا أن يُقلّد أسلوب والده في القيام برميات التماس الطويلة، حيث يفضل ديلاب أن يكون في مكان آخر أفضل بكثير بالنسبة له، ويقول عن ذلك: «أُفضّل أن أكون داخل منطقة الجزاء وأحاول تسجيل الأهداف».

ويسهم لاعب مانشستر سيتي السابق المولود في ونشستر، في سد النقص بخط هجوم تشيلسي قبل كأس العالم للأندية، حيث يعد نيكولاس جاكسون، الذي سجل 10 أهداف في الدوري هذا الموسم، المهاجم البارز الوحيد المتاح. وتصدر لاعب الوسط المهاجم كول بالمر قائمة هدافي النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم برصيد 15 هدفاً. وقال ديلاب في بيان صادر عن تشيلسي: «أتفهم مكانة هذا النادي، وأستطيع أن أرى المسار الذي يسلكه مع تلك المجموعة من اللاعبين والمدرب. سيكون مكاناً رائعاً بالنسبة لي للتطور، وآمل في أن أحقق أشياء مذهلة هنا، وأساعد النادي في الفوز بمزيد من الألقاب». ويبدأ تشيلسي مشواره في كأس العالم للأندية يوم 16 يونيو (حزيران) الحالي.


مقالات ذات صلة

لاعب توتنهام السابق دافيدز ينتقد «انعدام الجودة وسوء الإدارة»

رياضة عالمية النادي اللندني العملاق سيواجه صعوبة بالغة في تجنب الهبوط (رويترز)

لاعب توتنهام السابق دافيدز ينتقد «انعدام الجودة وسوء الإدارة»

قال الهولندي إدغار دافيدز، نجم توتنهام الإنجليزي السابق، للصحافة الفرنسية، إن النادي اللندني العملاق سيواجه صعوبة بالغة في تجنب الهبوط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
رياضة عالمية التعادل السلبي حسم مواجهة وستهام مع جاره كريستال بالاس (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: ولفرهامبتون أول الهابطين بتعادل وستهام مع بالاس

بات ولفرهامبتون أول الفرق الهابطة إلى المستوى الثاني (تشامبيونشيب) من أصل ثلاثة، بعد تعادل وستهام مع جاره كريستال بالاس 0-0 الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الألماني ماركو روزه مدرباً لبورنموث (رويترز)

الألماني روزه مدرباً لبورنموث بدءاً من الموسم المقبل

سيتولى الألماني ماركو روزه مهمة الإشراف على بورنموث الإنجليزي بدءاً من الموسم المقبل خلفاً للإسباني أندوني إيراولا.

«الشرق الأوسط» (بورنموث)
رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي (أ.ف.ب)

روزنير: أحظى بدعم ملاك تشيلسي «بنسبة 100 %»

قال ليام روزنير مدرب تشيلسي الاثنين إنه لا يزال يحظى بالدعم الكامل من ملاك النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إبراهيما كوناتي (رويترز)

كوناتي: قريب جداً من الاتفاق على تجديد عقدي مع ليفربول

قال إبراهيما كوناتي، مدافع ليفربول، إنه على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن عقد جديد مع الفريق المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحسن حالة لاعب شاب بعد حادث طعن مأساوي في الدنمارك

ألامارا فيرياتو ديابي (نادي ميتييلاند)
ألامارا فيرياتو ديابي (نادي ميتييلاند)
TT

تحسن حالة لاعب شاب بعد حادث طعن مأساوي في الدنمارك

ألامارا فيرياتو ديابي (نادي ميتييلاند)
ألامارا فيرياتو ديابي (نادي ميتييلاند)

أعلن نادي ميتييلاند الدنماركي لكرة القدم، اليوم الثلاثاء، أن اللاعب الشاب ألامارا فيرياتو ديابي، تعرض لإصابة خطيرة في هجوم بسكين في الدنمارك.

واضطر جابي (19 عاماً) للخضوع لعمليتين جراحيتين ودخل في غيبوبة. وأضاف النادي أن اللاعب القادم من غينيا بيساو استفاق من الغيبوبة وفي حالة مستقرة بعدما كانت حياته في خطر.

وقع الحادث مطلع الأسبوع في مدينة هيرنينج، حيث يوجد مقر النادي. وذكر ميتييلاند على موقعه الإلكتروني: «النادي في تواصل وتعاون وثيقين مع السلطات، ويقدم الدعم لألامارا ديابي وعائلته».

لم يقدم النادي أي تفاصيل حول خلفية الهجوم وذكر النادي: «احتراماً لتحقيق الشرطة الجاري حالياً، بما في ذلك استجواب الشهود وفحصهم، لن نقدم أي تعليقات أخرى».

وانضم ديابي إلى ميتييلاند في 2023 وأعير إلى فريق مافرا، المنافس بدوري الدرجة الثالثة البرتغالي، لمدة عام.

وحتى الآن لعب في فرق الشباب بالفريق الدنماركي ولم يشارك في أي مباراة بالدوري الممتاز.


رؤساء تنفيذيون: الاستثمار في الأكاديميات حجر الأساس لبناء نموذج رياضي مستدام

جانب من جلسة تجربة الأندية المحلية في تنوع الاستثمار الرياضي (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة تجربة الأندية المحلية في تنوع الاستثمار الرياضي (الشرق الأوسط)
TT

رؤساء تنفيذيون: الاستثمار في الأكاديميات حجر الأساس لبناء نموذج رياضي مستدام

جانب من جلسة تجربة الأندية المحلية في تنوع الاستثمار الرياضي (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة تجربة الأندية المحلية في تنوع الاستثمار الرياضي (الشرق الأوسط)

انطلق الثلاثاء، اليوم الثاني من منتدى الاستثمار الرياضي بجلسة حوارية بعنوان «تجربة الأندية المحلية في تنوع الاستثمار الرياضي» بوصفها من أبرز محطات النقاش، حيث استعرض رؤساء تنفيذيون من أندية القادسية، والأنصار، والفيحاء، مؤكدين أن تطوير البنية التحتية والاستثمار في الأكاديميات يمثلان حجر الأساس لبناء نموذج رياضي مستدام.

وشهدت الجلسة مشاركة جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي لنادي القادسية، وفهد الأنصاري، الرئيس التنفيذي لنادي الفيحاء، وباسم البلادي، الرئيس التنفيذي لنادي الأنصار، حيث استعرضوا تجارب أنديتهم في التعامل مع تحديات المرحلة، والفرص التي تتيحها التحولات الاقتصادية المتسارعة بالقطاع الرياضي في السعودية.

وأكد الأنصاري أن الأكاديميات تمثل أحد أهم محاور العمل في نادي الفيحاء، مشيراً إلى أن التوسع في انتشارها داخل السعودية وخارجها يعد هدفاً استراتيجياً، لما له من دور في صناعة المواهب وتعزيز العوائد المستقبلية. وأضاف أن النادي نجح خلال عام واحد في معالجة التزاماته المالية والتخلص من الديون والقضايا، في خطوة تعكس كفاءة الإدارة المالية وربطها بالأداء الرياضي.

من جانبه، أوضح البلادي أن نادي الأنصار واجه تحديات كبيرة، لا سيما خلال مرحلة التخصيص التي استغرقت نحو 12 شهراً وتزامنت مع هبوط الفريق، مما أثّر على خططه. وأشار إلى أن النادي يعمل حالياً على مشاريع استثمارية تشمل إنشاء فندق مخصص للمعسكرات، وتطوير الملاعب، إلى جانب تأسيس مدرسة للموهوبين ومتحف يوثق تاريخ النادي، في إطار تعزيز مصادر الدخل وربط الإرث الرياضي بالاستثمار.

وشدد البلادي على أن تطوير البنية التحتية كان من أبرز الخطوات التي اتخذها النادي، معتبراً أن اللاعب هو «المنتج الأساسي»، ما يستدعي توفير بيئة متكاملة تدعم أداءه، خاصة في الفئات السنية.

بدوره، كشف بيسغروف أن نادي القادسية يضم أكثر من 30 لاعباً يمثلون النادي والمنتخبات السعودية، وهو ما يعكس نجاح الاستثمار في أكاديمية الفئات السنية. وأشار إلى أن النادي يعمل على تعزيز هذا التوجه من خلال ضخ استثمارات إضافية في البنية التحتية وتطوير الكوادر التدريبية.

وأضاف أن القادسية، الذي يمتلك تاريخاً عريقاً، يسعى إلى إعادة بناء منظومته عبر تطوير الأداء الرياضي والتجاري والحوكمة، إلى جانب تعزيز ارتباطه بالمجتمع، حيث يستقطب سنوياً نحو 150 ألف فرد عبر برامجه ومبادراته، مؤكداً أن هذا التفاعل يمثل ركيزة أساسية في دعم الاستدامة الرياضية.

واتفقت مداخلات المتحدثين على أن العمل الفني لم يعد منفصلاً عن الجوانب الاقتصادية، بل بات مرتبطاً بها بشكل مباشر، في ظل توجه الأندية إلى تبني نماذج استثمارية متكاملة تعزز من تنافسيتها محلياً ودولياً.


كأس فرنسا: لنس والسعودي عبد الحميد على بعد خطوة من النهائي

سعود عبدالحميد (نادي لنس الفرنسي)
سعود عبدالحميد (نادي لنس الفرنسي)
TT

كأس فرنسا: لنس والسعودي عبد الحميد على بعد خطوة من النهائي

سعود عبدالحميد (نادي لنس الفرنسي)
سعود عبدالحميد (نادي لنس الفرنسي)

بات لنس ومدافعه المتألق السعودي سعود عبد الحميد، على بعد خطوة من بلوغ نهائي مسابقة كأس فرنسا لكرة القدم حين يستقبل تولوز في نصف النهائي الثلاثاء، بعد 4 أيام من فوزه المثير عليه 3 - 2 في الدوري.

ويطمح لنس لتحقيق ثنائية غير مسبوقة في تاريخه، حيث ما زال منافساً قوياً في الدوري؛ إذ يتأخر في المركز الثاني بفارق نقطة عن باريس سان جيرمان المتصدر والذي خاض مباراة أقل (63 مقابل 62)، قبل 5 جولات من النهاية.

وتنتظر جماهير فريق «الدم والذهب» (نسبة إلى لوني لنس) منذ سنوات طويلة وبشغف كبير، أن يرفع اللاعبون الكأس المحلية للمرة الأولى. ويقول قائد الفريق فلوريان سوتوكا مبتسماً: «صحيح أننا نتلقى بعض الملاحظات بشأن ذلك في بداية كل موسم، عندما نبدأ كأس فرنسا. نتمنى أن نصنع التاريخ مع هذا النادي الرائع».

وفي بداية الموسم، وبعد خروج سان جيرمان المبكر على يد جاره باريس إف سي في يناير (كانون الثاني)، جعل النادي من الكأس المحلية هدفه الرئيسي، محيداً المنافسة على لقب الدوري الذي توج به للمرة الوحيدة عام 1998.

وارتفعت أسهم لنس في بلوغ المباراة النهائية للكأس التي ستقام على «استاد دو فرنس»، بعدما نجح في قلب تأخره بهدفين في الدقائق الـ13 الأولى، إلى فوز مستحق، إثر عودة مثيرة في اللحظات الأخيرة على ملعبه «بولارت - دليليس» أمام تولوز، في مباراة شهدت طرد مهاجم الفريق الزائر يان غبوهو.

وافتتح عبد الحميد الطريق أمام رفاقه بتسجيله برأسية هدف تقليص الفارق في الدقيقة 61، قبل أن يدرك أدريان توماسون التعادل بعد 6 دقائق، ويسجل إسماعيل غانيو هدف النقاط الثلاث في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع. وكان ذلك الهدف الثاني للمدافع الدولي السعودي البالغ 26 عاماً في «ليغ1» هذا الموسم، والثالث له في مختلف المسابقات، كما أضاف 5 تمريرات حاسمة في 26 مباراة خلال عامه الأول بالدوري الفرنسي الذي قدم إليه من روما الإيطالي على سبيل الإعارة في الصيف الماضي.

ويؤكد سوتوكا (36 عاماً) قائلاً: «نصل بعقلية إيجابية وعزيمة قوية، خصوصاً بعد فوز الجمعة، الذي كان حاسماً بالنسبة لنا عاطفياً ونفسياً. لدينا كل ما نحتاجه لنعيش تجربة مميزة». وأضاف محذراً: «علينا أن نكون أكثر حذراً في أول ربع ساعة»، في إشارة إلى الهدفين اللذين استقبلهما لنس نتيجة أخطاء فردية.

وعاش سوتوكا، إلى جانب جوناثان غرادي (33 عاماً) وويسلي سعيد (31 عاماً)، أفضل سنوات لنس تحت قيادة المدرب السابق فرنك إيز، وإن بقيت سجلاتهم خالية من الألقاب. ويمثل ذلك فرصة ذهبية للاعبي المدرب بيار ساج، الذين، بحسب قوله، اكتسبوا «ميزة نفسية حقيقية» بمواجهة تولوز الفائز بالكأس قبل 3 سنوات.

وتابع المدرب البالغ 46 عاماً: «ما حدث الجمعة إيجابي بالنسبة لنا. لدي مشاعر مختلطة، لأنني قلت لهم أمرين بالأمس: علينا أن نتذكر أننا كنا الفريق الذي تأخر بهدفين نظيفين بعد ربع ساعة، وهذا يتطلب التواضع، وعلينا أيضاً أن نتذكر أننا قد نخوض مباراة تاريخية، وهذا يتطلب الطموح».

ووفاء لمبادئه التي تتمحور حول الضغط المستمر على المنافس، يريد ساج أن يرى لاعبيه «يبذلون قصارى جهدهم للفوز» منذ صافرة البداية، وبالتالي الوصول إلى نهائي كأس فرنسا للمرة الأولى منذ عام 1998، لملاقاة الفائز بين ستراسبورغ ونيس اللذين يلتقيان الأربعاء.