ارتفع إجمالي فاتورة الرواتب في نادي ريال مدريد، خلال النصف الأول من موسم 2025-2026، بشكل ملحوظ، وفق البيانات المالية المرحلية التي قدّمها النادي، في مؤشر يعكس مرحلة إنفاق أكبر مرتبطة بتجديد العقود والتعاقدات الجديدة، مقابل تراجع واضح بهامش الأرباح خلال الفترة نفسها.
ووفق شبكة «The Athletic»، كشف التقرير المالي أن ريال مدريد دفع 277.5 مليون يورو رواتب بين يوليو (تموز) وديسمبر (كانون الأول) 2025، بزيادة قدرها 38 مليون يورو مقارنة بالفترة نفسها من موسم 2024-2025؛ أي ما يعادل ارتفاعاً بنسبة 16 في المائة.
هذه القفزة في الرواتب كانت أحد الأسباب الرئيسية في تراجع أرباح النادي. فبعد أن حقق ريال مدريد أرباحاً قبل الضرائب بلغت 38.3 مليون يورو، في النصف الأول من موسم 2024-2025، انخفض الرقم، بعد عام، إلى 6.1 مليون يورو فقط؛ أي تراجع بنسبة 84 في المائة.
ويرتبط الجزء الأكبر من زيادة الرواتب بكرة القدم تحديداً، إذ ارتفعت تكاليف الجهاز الكُروي واللاعبين في الفريق الأول بنحو 26.5 مليون يورو. ويعود ذلك إلى تأثير عدد من التعاقدات الجديدة مثل دين هويسن وترنت ألكسندر أرنولد وألفارو كاريراس وفرنكو ماستانتونو، إضافة إلى تجديد عقد قائد الفريق داني كارفاخال في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.
كما ارتفعت رواتب فريق كرة السلة في النادي بنحو 7.8 مليون يورو لتصل إلى 25.1 مليون يورو، لكن رغم ذلك ظل الجزء الأكبر من الرواتب مرتبطاً بكرة القدم، إذ بلغ إجمالي فاتورة رواتب كرة القدم وحدها 252.5 مليون يورو، خلال ستة أشهر فقط، وهو رقم يفوق الرواتب السنوية لمعظم أندية «الدوري الإسباني»، باستثناء برشلونة وأتلتيكو مدريد.
في المقابل، انخفضت إيرادات النادي بنحو 18.5 مليون يورو، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 571.3 مليون يورو في ستة أشهر. ورغم هذا التراجع، يظل الرقم مرتفعاً للغاية، إذ إن معظم أندية العالم لا تحقق هذا الدخل، حتى في موسم كامل.
وجاء الانخفاض أساساً نتيجة تراجع إيرادات التسويق بنحو 26.5 مليون يورو، ويرتبط ذلك بانخفاض مبيعات المتاجر الرسمية، التي تراجعت من 73.1 مليون يورو إلى 56.7 مليون يورو.
كما انخفضت عوائد الرعاية والترخيص من 157.7 مليون يورو إلى 149.7 مليون يورو، ويرتبط هذا التراجع بانتهاء الشراكة الاستثمارية التي كانت قائمة مع شركة «بروفيدنس إيكويتي بارتنرز» الأميركية، وهي صفقة كانت تسمح للنادي بتسجيل جزء من الإيرادات، رغم أن الشركة كانت تحصل على حصة منها.
كان من الممكن أن يكون التراجع أكبر، لولا مشاركة ريال مدريد في «كأس العالم للأندية»، حيث بلغ الفريق الدور نصف النهائي في يوليو، وهو ما جلب للنادي 29.2 مليون يورو من الجوائز المالية.
وفي المقابل، انخفضت التكاليف التشغيلية بأكثر من 40 مليون يورو، بعد انتهاء اتفاقية «بروفيدنس»؛ لأن جزءاً من هذه التكاليف كان مرتبطاً بالمدفوعات للشركة الاستثمارية.
ورغم توقف الحفلات الموسيقية في ملعب سانتياغو برنابيو بسبب الخلافات مع السكان المحليين حول الضوضاء، فإن إيرادات الملعب بقيت مستقرة نسبياً.
فقد بلغت 43 مليون يورو، خلال الفترة نفسها، بانخفاض طفيف قدره مليون يورو فقط، مقارنة بالعام السابق؛ وذلك بفضل زيادة الدخل من جولات الملعب وتجربة ريال مدريد السياحية.
ونتيجة ارتفاع الرواتب وتراجع الإيرادات، ارتفعت نسبة الرواتب إلى الإيرادات إلى 49 في المائة، بزيادة 8 نقاط مئوية، مقارنة بالعام السابق، وهي نسبة لا تزال مقبولة في عالم كرة القدم، لكنها تعكس تضييق هامش الربح.
كما ارتفعت تكاليف الإهلاك المرتبطة بصفقات اللاعبين؛ أي توزيع قيمة الانتقالات على سنوات العقود، إلى 76.6 مليون يورو، بزيادة 19 مليون يورو، ما شكّل ضغطاً إضافياً على أرباح النادي.
ورغم بقاء النادي رابحاً، فإن البيانات كشفت أن السيولة النقدية المتاحة كانت منخفضة للغاية، إذ لم يتجاوز الرصيد النقدي 3.5 مليون يورو بنهاية ديسمبر، وهو رقم صغير جداً مقارنة بحجم النادي.
ويرجع ذلك إلى عدة مدفوعات كبيرة؛ أبرزها 89 مليون يورو صافي مدفوعات لصفقات الانتقال، و 72.5 مليون يورو لأعمال البنية التحتية، خصوصاً مشروع تطوير البرنابيو ومرافق مدينة ريال مدريد الرياضية.
ولتمويل هذه الالتزامات، لجأ النادي إلى الاقتراض مرة أخرى، إذ حصل على 55.5 مليون يورو إضافية، خلال النصف الأول من الموسم.
وبذلك وصلت الديون المالية للنادي إلى 1.336 مليار يورو بنهاية عام 2025، بينما بلغت مدفوعات الفوائد، خلال ستة أشهر، 43.8 مليون يورو.
كما تراجع رأس المال العامل؛ وهو الفرق بين الأصول المتداولة والالتزامات قصيرة الأجل، من سالب 357 مليون يورو في يونيو (حزيران) 2025 إلى سالب 406 ملايين يورو بنهاية ديسمبر.
ويواصل ريال مدريد تأكيد أن إكمال مشروع تطوير ملعب سانتياغو برنابيو سيكون العامل الحاسم في تعزيز إيرادات النادي، خلال السنوات المقبلة.
وفي الوقت الحالي، يمتلك النادي خطوط ائتمان تصل إلى 475 مليون يورو، استخدم منها حتى نهاية 2025 نحو 99 مليون يورو فقط، ما يعني أن لديه 376 مليون يورو إضافية يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.