إنتر ميلان... جراح دوري الأبطال هل يعالجها في مونديال الأندية؟

خسارة إنتر ميلان في نهائي الأبطال تثقل كاهل الفريق قبل مونديال الأندية (رويترز)
خسارة إنتر ميلان في نهائي الأبطال تثقل كاهل الفريق قبل مونديال الأندية (رويترز)
TT

إنتر ميلان... جراح دوري الأبطال هل يعالجها في مونديال الأندية؟

خسارة إنتر ميلان في نهائي الأبطال تثقل كاهل الفريق قبل مونديال الأندية (رويترز)
خسارة إنتر ميلان في نهائي الأبطال تثقل كاهل الفريق قبل مونديال الأندية (رويترز)

مع قرب انطلاق النسخة الأولى من كأس العالم للأندية بشكلها الجديد في 14 يونيو (حزيران)، بمشاركة 32 فريقاً موزعة على ثماني مجموعات، نسلط الضوء على أبرز ملامح الفرق المتأهلة. في هذا التقرير يقدم المحرر جيمس هورنكاسل لشبكة «The Athletic» لمحة شاملة عن نادي إنتر ميلان الإيطالي.

ما مدى قوة الفريق؟

أقوى مما بدا عليه في نهائي دوري أبطال أوروبا. حتى أواخر أبريل (نيسان)، كان إنتر في طريقه لتحقيق ثلاثية تاريخية، لكن الإرهاق البدني والذهني، إلى جانب العرض الأسطوري الذي قدّمه باريس سان جيرمان، شوّه صورة فريق ما زال يُعد - بالنسبة لكثيرين - الأقوى في إيطاليا، حتى وإن فاز نابولي بلقب الدوري. السنوات الأربع الماضية شهدت صعوداً متواصلاً لإنتر، اقترب خلالها من تحقيق أكثر بكثير مما أنجز فعلياً.

كيف تأهل إنتر إلى البطولة؟

تأهل إنتر بعد فوزه بكأس الاتحاد الأوروبي عام 1994، عندما حسم مواجهتي الذهاب والإياب أمام سالزبورغ بنتيجة 1 - 0 في كل لقاء، بفضل هدفي فيم يونك ونيكولا بيرتي. بعد قرابة عقدين، تجدد اللقاء بين الفريقين في دوري الأبطال، لكن هذه المرة لم تكن مباراة حاسمة على بطولة. رغم ذلك، فاز إنتر مجدداً 1 - 0 في ليلة باردة بالنمسا، ما عزز ترتيبه في تصنيف الفيفا المؤهل لكأس العالم للأندية.

إنزاغي ترك تدريب إنتر قبل المونديال مباشرة (أ.ف.ب)

ما أسلوب اللعب؟

هنا تبدأ التعقيدات، فالفريق ما زال في مرحلة انتقالية. إنتر كان يمني النفس ببقاء المدرب إنزاغي بعد نهائي دوري الأبطال، لكنه اختار الانتقال لتدريب الهلال السعودي، أحد خصوم إنتر المحتملين في البطولة، بعقد يُعتقد أنه جعله الأعلى أجراً بين المدربين في العالم (براتب سنوي صافٍ يقدر بـ25 مليون يورو). امتداد موسم إنتر الأوروبي حرمه من التعاقد مع أسماء تدريبية بارزة خطفتها أندية منافسة. حتى محاولة استقدام سيسك فابريغاس من نادي كومو باءت بالفشل.

مَن المدرب الجديد؟

حتى نهاية هذا الأسبوع، لم يكن لدى إنتر مدرب فعلي. ومع رفض كومو السماح برحيل فابريغاس، كان النادي في ورطة.

بشكل مفاجئ، تم تجاهل تياغو موتا - أحد أبطال الثلاثية التاريخية - لصالح زميله السابق في فريق 2010 كريستيان كييفو. المدرب الروماني خاض أول تجربة تدريبية في دوري الدرجة الأولى مع بارما في فبراير (شباط)، ونجح في إبقائه في الدوري. لم يتوقع أحد أن يتلقى عرضاً من إنتر بعدها بفترة قصيرة.

كييفو، الذي بدأ مسيرته التدريبية في أكاديمية إنتر، وقاد فريقاً تحت 19 عاماً للتتويج بلقب الدوري، يجسد التوجه الجديد للنادي: الشباب وبناء المستقبل. ربما لا يبدو أنه الاسم «السوبر»، لكن إنزاغي نفسه بدأ بالطريقة نفسها مع لاتسيو. إدارة إنتر تأمل أن يسير كييفو على خطى إنزاغي.

لاوتارو مارتينيز قائد ونجم هجوم إنتر ميلان (أ.ب)

من نجم الفريق؟

القائد لاوتارو مارتينيز من دون منازع. كثيرون يرددون أنه «يختفي في المباريات الكبيرة»، لكن ربما لم يروه إلا في مباراة واحدة لم يكن موفقاً فيها. سجّل في ملاعب برشلونة، وريال مدريد، وليفربول، وبايرن ميونيخ، وتألق في ديربي ميلانو. هو من سدّد ركلة الجزاء الأخيرة التي صعدت بالأرجنتين إلى نصف نهائي كأس العالم على حساب هولندا. لو أضاعها لما رفع ميسي الكأس لاحقاً.

لاوتارو أيضاً كان هدّاف كوبا أميركا الأخيرة في الولايات المتحدة، وسجّل هدف الفوز في النهائي. فلنكف عن التشكيك فيه.

من النجم الصاعد؟

في ظل كثرة الحديث عن «شيخوخة» الفريق قبل نهائي دوري الأبطال، من الصعب تحديد نجم صاعد واحد. لكن هناك أسماء واعدة مثل: ديفيدي فراتيسي، الآتي من ساسولو، وكريستيان أصلاني، لاعب الوسط الآتي من إمبولي، ويان بيسيك، مدافع ضخم بحاجة لصقل مهاراته. إنتر بدأ فعلياً مرحلة تجديد الدماء، وتعاقد مع بيتر سوسيتش (21 عاماً) من دينامو زغرب، ولويس هنريكي (23 عاماً) من مارسيليا، لدعم وسط الميدان.

ما أشهر أهازيج جماهير الإنتر؟

في مفارقة غريبة، اقتبس كانييه ويست بعض هتافات جماهير الإنتر في ألبومه الأخير. الالتصاق الثقافي بين مشجعي الإنتر والمغني الأميركي ليس شيئاً يمكن تفسيره بسهولة.

لكن من أكثر الهتافات حماساً، ذلك الذي يترجم: «من أجل من لا يحب سوى إنتر، من أجل كل كيلومتر قطعناه من أجلك... يجب على إنتر أن يفوز!».

من الغرماء المحليون؟

الخصمان الأساسيان: يوفنتوس وميلان. جزء كبير من هوية إنتر يتمحور حول ما ليس عليه. مثلاً: لم يتورط يوماً في فضائح أفضت إلى الهبوط، مثل غريميه. ولذلك، يفخر مشجعو النادي بشعار «Mai in B» (لم نلعب في الدرجة الثانية أبداً) المرسوم بخط عريض خلف المدرجات في سان سيرو.

وكان جمهور إنتر يحب أن يغني ساخراً: «لماذا لا تفوزون بدوري الأبطال؟» ليوفنتوس، خصوصاً بعد خسارته لنهائيين في (2015 و2017)، لكن مع خسارة إنتر النهائية مؤخراً، توقفت تلك السخرية مؤقتاً.

شيء غريب عن النادي

هو «الإنتر» الأصلي. لا حاجة لتوضيحه عن إنتر ميامي أو إنترناسيونال البرازيلي. في إيطاليا، لا أحد يطلق عليه «إنتر ميلان»، بل فقط «إنتر».

الخلط في الاسم يعود إلى أن مؤسس ميلان الإنجليزي هيربرت كيلبين، استخدم التسمية الإنجليزية «Milan» بدل «Milano»، بينما احتفظ إنتر بتسميته الإيطالية الأصلية: FC Internazionale Milano.

خسارة إنتر لنهائي الأبطال قد تدفع بعض المحايدين لتشجيعه (إ.ب.أ)

لماذا قد يشجعه جمهور محايد؟

ليس شفقة، بل هو تعاطف. خسارته في نهائي دوري الأبطال تركت جرحاً غائراً، والمساندة الآن قد تعيد إليه بعض الكبرياء.

جدول مباريات إنتر في كأس العالم للأندية:

17 يونيو: أمام مونتيري، و21 يونيو: أمام أوراوا ريد دايموندز، و25 يونيو: أمام ريفر بليت.


مقالات ذات صلة

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

رياضة عالمية بن شيلتون (رويترز)

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

تأهل الأميركي بن شيلتون إلى دور الثمانية بدورة أوكلاند المفتوحة للتنس، بعدما تغلب على الأرجنتيني فرانشيسكو كوميسانا 7-5 و6-4 في المباراة التي جمعتهما الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (أوكلاند (نيوزيلاندا))
رياضة عالمية إيما رادوكانو (أ.ف.ب)

«دورة هوبارت»: رادوكانو تتخطى الظروف الصعبة وتبلغ ربع النهائي

حققت البريطانية إيما رادوكانو أول فوز لها في موسمها الحالي، بعد تغلبها على الكولومبية كاميلا أوسوريو بمجموعتين دون رد.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية غوارديولا يعترض على طاقم التحكيم بعد نهاية المباراة رغم الفوز (أ.ف.ب)

غوارديولا عن التحكيم: 4 أشخاص لم يكونوا قادرين على اتخاذ القرار

أعرب بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن شعوره بالإحباط من عدم اتساق قرارات تقنية «حكم الفيديو المساعد (الفار)».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية ترافيس سكوت (رويترز)

موسم الرياض: حفـل غنائي لترافيس سكوت في «فاناتيكس فلاق فوتبول كلاسيك»

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، عن تحديثات جديدة تخص حدث «فاناتيكس فلاق فوتبول كلاسيك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ماكسيميليان إبراهيموفيتش (نادي أياكس)

الابن الأكبر لإبراهيموفيتش ينتقل إلى أياكس بالإعارة من ميلان

انتقل ماكسيميليان إبراهيموفيتش، الابن الأكبر للسويدي الدولي السابق زلاتان إبراهيموفيتش، إلى أياكس، حامل الرقم القياسي في عدد ألقاب الدوري الهولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)
TT

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)

تأهل الأميركي بن شيلتون إلى دور الثمانية بدورة أوكلاند المفتوحة للتنس، بعدما تغلب على الأرجنتيني فرانشيسكو كوميسانا 7-5 و6-4 في المباراة التي جمعتهما صباح الأربعاء.

واحتاج بن شيلتون (المصنف الأول في البطولة) لساعة و42 دقيقة للفوز على اللاعب الأرجنتيني.

وعقب المباراة أكد بن شيلتون أنه يعمل على تحسين أدائه.

وقال شيلتون في تصريحات للموقع الرسمي للبطولة: «لم تكن المباراة مثالية، ولم أتوقع أن تكون كذلك. أعتقد أنني نافست بشكل جيد، وتحسن إرسالي وضربتي الأمامية. لعبت مباراة قوية، لم يتم كسر إرسالي ونجحت في كسر إرسال المنافس مرتين، وهذا أمر ممتاز».

وأضاف: «بالنسبة لي، لم تكن الأمور سهلة. لم تكن المباراة بهذه السلاسة التي تعكسها النتيجة، ولكنني سعيد فقط بوجودي هنا، وأنا أنافس وأحاول فهم الأمور خطوة بخطوة».

وفي بقية المباريات، فاز الأميركي ماركوس جيرون على مواطنه أليكس ميكلسين 6-3 و6-4، وسيباستيان بايز على جينسون بروكسبي 7-5 و6-صفر، ولوتشيانو دارديري على أليخاندرو تابيلو 1-6 و7-5 و6-3، وإليوت سبيتزيري على نونو بورغيس 7-6 و6-4، وجيوفاني بريكارد على كاميرون نوري 4-6 و6-3 و7-6.

كما فاز فابيان ماروزان على كاسبر رود 6-4 و6-4، وياكوب منشيك على حمدي ميديدوفيتش 6-1 و3-6 و6-3.


حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
TT

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

كاد تشابي ألونسو ألّا يوقّع مع ريال مدريد عندما أدرك أنه لا يجد تجاوباً متكافئاً من فلورنتينو بيريز حيال تحليله للتشكيلة التي سيتسلمها. فقد طلب تشابي، بوصفه حاجة ملحّة وأساسية، التعاقد مع قلبي دفاع (وليس واحداً فقط)، إضافة إلى لاعب وسط ارتكاز منظّم، وذلك عقب رحيل توني كروس ولوكا مودريتش في موسمين مختلفين.

غير أنه فوجئ بأن فلورنتينو أخبره بأن مشروع النادي يقوم على منح أردا غولر دوراً محورياً ليؤدي دور كروس، والتعاقد مع قلب دفاع واحد، وأن ملف فرانكو ماستانتونو «محسوم». ويُذكر أن ريال مدريد كان قد فقد ناتشو، إضافة إلى تعرّض إيدير ميليتاو ودافيد ألابا لإصابتين خطيرتين وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

هذه المحادثات جرت في مارس (آذار) 2025، وفي تلك الفترة كان فلورنتينو، «المفتون» بتشابي، يضغط عليه للإسراع في اتخاذ القرار وقبول المهمة. وفي الوقت ذاته، كان قد فقد حماسه تجاه كارلو أنشيلوتي، وكانت إشاراته وكلماته تعكس أمراً واضحاً: رغبته في طي صفحة أنشيلوتي في أقرب وقت ممكن. وربما استشعر تشابي حينها ما قد يواجهه هو نفسه مستقبلاً؛ إذ رأى وسمع كيف جرى فقدان الاحترام تجاه أحد رموز تاريخ ريال مدريد: المدرب الأكثر تتويجاً بالألقاب في تاريخ النادي.

وتعرّض تشابي لضغوط من أجل قبول قيادة ريال مدريد في كأس العالم للأندية، وهو ما كان يُعدّ «ورطة» حقيقية؛ لأن أيّاً من الخيارين كان سيئاً. فإذا رفض، كان سيبدأ علاقته مع فلورنتينو على نحو سلبي (فعندما تقول «لا» لفلورنتينو، عليك أن تستعد لأنه لا ينسى)، فضلاً عن أن بدايته الرسمية كانت ستأتي بعد البطولة، في وقت يكون فيه اللاعبون في إجازة. أما إذا قبل، فكان عليه أن يتسلّم فريقاً ليس من اختياره، من دون فترة إعداد، ولا فرصة لتطبيق أفكاره أو تكييف الفريق معها.

كما أن خوض «الموندياليتو» شكّل عائقاً إضافياً؛ إذ لم يخض ريال مدريد فترة إعداد حقيقية، وكان معلوماً أن ذلك سينعكس على الجاهزية البدنية واحتمالات الإصابات، وهو ما حدث بالفعل. وكان تشابي يأمل أن يتفهّم فلورنتينو هذه الأضرار الجانبية إذا وقعت.

المحصلة، أن تشابي، خلال محادثاته مع فلورنتينو، لم يجد التجاوب المطلوب مع طلباته بالتعاقد مع قلبي دفاع ولاعب ارتكاز بوصفها أولويات مطلقة. وهنا يبرز السؤال: لماذا، وهو يعلم أنهم لا يستجيبون، مضى قدماً ووقّع؟ الجواب إنساني: تشابي اعتقد أنه من داخل النادي سيكون قادراً على إقناع فلورنتينو بإبرام الصفقات الضرورية. كما أن رفض فرصة تدريب ريال مدريد ليس أمراً سهلاً. واليوم، إذا كان لدى تشابي ما يندم عليه بعد فوات الأوان ووقوع الأمر، فهو أنه لم يكن أكثر صرامة وتشدداً في اللحظة التي امتلك فيها القوة: حين كان فلورنتينو في «شهر عسل» معه وقد فقد حماسه لأنشيلوتي. اليوم أدرك أن التعامل مع فلورنتينو يتطلب أسلوب «اضرب الحديد وهو ساخن»: أن تنتزع ما تحتاج إليه في اللحظة المناسبة؛ لأن ما بعدها يصبح أشبه باليانصيب.

وقد اكتشف تشابي أيضاً أن تغيير قناعات فلورنتينو ومعاييره «الفنية» ليس ممكناً حتى من الداخل. كان يعتقد أنه قادر على ذلك... لكنه لم يكن كذلك.

تشابي يفكّر، ويعلم، وقد حذّر من أمر يراه الجميع: ريال مدريد فريق غير متوازن. لا يملك الاستحواذ لأنه يفتقد اللاعب القادر على ذلك؛ ولذلك لا يُعدّ غريباً أن تنتهي مباريات مثل ريال مدريد - برشلونة بنسبة استحواذ 70 في المائة مقابل 30 في المائة.

وإذا أضيف إلى ذلك سوء الحظ المتمثل في عدم التعاقد مع قلب دفاع ثانٍ، وتوالي إصابات داني كارفاخال، وتشواميني، وميليتاو، وهويسن، فضلاً عن أن أردا غولر مهما أصر فلورنتينو ليس كروس، فإن موازنة الفريق تصبح مهمة شاقة. كما أن غياب الظهير الأيمن يجبر المدرب على إشراك فالفيردي في هذا المركز؛ ما يعني خسارته في موقع آخر يكون فيه أكثر فاعلية.

وليس من قبيل الصدفة أن أنشيلوتي وتشابي عانيا المشكلات نفسها، وتحصلا على النتائج نفسها، الموسم الماضي وهذا الموسم. بل إن أنشيلوتي كان لا يزال يملك مودريتش المتقدم في السن... لكنه كان يملكه.

تشابي يرى، من واقع تجربته في الدوري الألماني مع باير ليفركوزن، أن كرة القدم تقوم على عمليات ومراحل يجب احترامها، كما فعل باريس سان جيرمان. لكن فلورنتينو يتعامل مع هذه المراحل على أنها مسلّمات، متجاوزاً إياها، ومؤمناً بأن «ألبوماً من النجوم» يصنع فريقاً. وبما أنه حقق في كثير من الأحيان نجاحات رياضية ربما دون استحقاق، أو بفضل مدربين مثل أنشيلوتي القادر على تجميع قطع متناثرة فإنك تصطدم بقناعات راسخة كتمثال من الرخام يصعب تحريكه.

كما أن تشابي اعتقد أن نادياً يدفع 8 ملايين يورو تعويضاً لليفركوزن، ويمنحه عقداً لثلاثة أعوام، إنما يفعل ذلك لأنه يثق به حقاً، وسيمنحه القوة والدعم. لكنه اكتشف، بوصفه مدرباً، أن ريال مدريد نادي لاعبين ورئيس. والواقعة «المحرجة» التي حدثت مع فينيسيوس في حقيقتها مع ريال مدريد عندما أبدى اللاعب استياءه من تشابي عند استبداله، جعلت تشابي يدرك أن فلورنتينو كان «أكثر افتتاناً» بفينيسيوس من حرصه على فرض النظام ومنح المدرب السلطة؛ حتى لا يظن اللاعبون أنهم أصحاب القرار.

وهنا فهم تشابي لماذا اضطر سلفه أنشيلوتي إلى البقاء في مدريد وعدم السفر لتسلّم جائزة الكرة الذهبية، عندما لم يحصل فينيسيوس على الجائزة كما كان فلورنتينو يرى أنه يستحقها. «لم تمنحني الكرة الذهبية؟ إذن آخذ فينيسيوس وأنشيلوتي وأفسد عليك الحفل». وإذا كان فلورنتينو فعل ذلك، فمن غير المرجح أن يستدعي فينيسيوس إلى مكتبه أو يعلن عن اجتماع حازم يضع حداً للأمر ويُلزم اللاعب بالاعتذار فوراً للنادي ومدربه، بدل الاكتفاء بتغريدة متأخرة لا تذكر المدرب بالاسم.

نحن نتحدث عن رجل واجه وكالة الضرائب وجهاز الدولة، وبالتالي فهو ليس ساذجاً. وتشابي يملك الشجاعة حين يكون الأمر بيده، لكن خيبته كبيرة في ضوء ما عاناه.

في المقابل، يدرك تشابي تقلباته في التشكيلات وتغييراته في الأنظمة والمراكز، لكنه يؤكد في داخله أن معظمها جاء في محاولة لترتيب «ألبوم اللاعبين» المتاح، أو بسبب الإصابات، أو نتيجة إصرار فلورنتينو على عدم التعاقد مع ما كان ضرورياً: لاعب ارتكاز وقلب دفاع إضافي. كان التعاقد مع لاعب وسط عالي المستوى أهم بكثير من ماستانتونو، أو حتى من كاريراس. ومع ذلك، تصرّف تشابي كرجل مؤسسة، ومنح ماستانتونو دقائق ومباريات، ووازن ذلك بإشراك رودريغو.

ولا يفهم تشابي التوقيت. فعلى الرغم من أن الرئيس يرى المشهد «كارثياً» إلى حد التفكير في إقالته، فإن الواقع يقول إنه خسر حتى الآن أربع مباريات فقط: اثنتان في الدوري أمام سلتا وأتلتيكو، وواحدة في دوري الأبطال أمام مانشستر سيتي (وليس أمام فريق مغمور)، ونهائي السوبر أمام برشلونة. وفي تلك المباراة، ورغم الغياب عن مبابي، ومشاركة هويسن العائد للتو من الإصابة، وغياب روديغر والظهير الأيمن، أجمع الجميع على أن ريال مدريد كان في مستوى المباراة وبرشلونة، وأن كاريراس وأسنسيو أهدرا فرص التعادل والتمديد، وحتى فينيسيوس كان حاضراً ذهنياً لاعباً فقط دون تصرفات جانبية.

وعندما فاز ريال مدريد بالكلاسيكو في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، كان قد حقق 13 انتصاراً في 14 مباراة. ثم جاء تغيير فينيسيوس وتوالت الإصابات. واليوم، يتأخر الفريق بأربع نقاط فقط عن برشلونة «الجبّار» مع تبقّي نصف الدوري، وهو ضمن أفضل ثمانية فرق في دوري أبطال أوروبا، ويملك أرقاماً أفضل من تلك التي كان يحققها هانزي فليك في الفترة نفسها من الموسم الماضي.

تشابي سيرحل «إن رحل» من دون أن يصفر له «سانتياغو برنابيو». ولا يمكن لفلورنتينو أن يقول الشيء نفسه عن محميّه فينيسيوس.


كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)
TT

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

مايكل كاريك (إ.ب.أ)
مايكل كاريك (إ.ب.أ)

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق، صباح اليوم (الأربعاء)، قبل أول يوم عمل كامل في منصبه الجديد.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن لاعب وسط الفريق وقائده السابق، تولى تدريب الفريق لنهاية الموسم، أمس (الثلاثاء)، عقب إقالة روبن أموريم.

ووصل كاريك إلى «كارينغتون»، برفقة المدرب المساعد جوناثان وودجيت، استعداداً لقيادة الحصة التدريبية للمرة الأولى، وذلك بعد حصول اللاعبين على يومي راحة مخطط لهما مسبقاً.

وحصل كاريك على المنصب بعد أن تفوّق على أولي جونار سولشاير ورود فان نيستلروي، ويعتقد أن مانشستر يونايتد لديه الجودة لإنقاذ موسمه بعد أن تم تكليفه بضمان تأهل الفريق لدوري أبطال أوروبا.

ويتولى كاريك الفريق، وهو يحتل المركز السابع في الدوري الإنجليزي، بفارق ثلاث نقاط فقط خلف ليفربول، صاحب المركز الرابع.

ويستهل كاريك 44 عاماً، الذي قاد الفريق دون هزيمة في ثلاث مباريات خلال فترة توليه المهمة مؤقتاً عقب إقالة سولشاير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، مشواره بديربي أولد ترافورد أمام مانشستر سيتي يوم السبت المقبل، قبل أن يحل ضيفاً على المتصدر آرسنال في نهاية الأسبوع التالي.

وقال كاريك: «أعلم ما يتطلبه النجاح هنا»، وذلك في إشارة إلى مسيرته التي توج خلالها بخمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب دوري أبطال أوروبا، خلال 464 مباراة خاضها بقميص مانشستر يونايتد، قبل أن يبدأ مسيرته التدريبية داخل النادي.

وأضاف :«تركيزي حالياً على مساعدة اللاعبين في الوصول للمعايير التي نتوقعها في هذا النادي العظيم، التي نعلم أن هذه المجموعة قادرة تماماً على تحقيقها».

وأضاف: «عملت مع عدد من اللاعبين بالفعل، وواصلت بالطبع متابعة الفريق عن قرب خلال السنوات الأخيرة. لدي ثقة كاملة في مواهبهم والتزامهم وقدرتهم على تحقيق النجاح هنا».

وأكد: «ما زال هناك كثير للقتال من أجله هذا الموسم. ونحن مستعدون لتوحيد الجميع وتقديم العروض التي يستحقها المشجعون مقابل دعمهم المخلص».