هل يستعيد مانشستر يونايتد قوته الهجومية بعد ضم كونيا؟

المهاجم البرازيلي يُنظر إليه على أنه اللاعب القادر على إحداث تأثير فوري

أثبت كونيا مع وولفرهامبتون قدرته على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة (غيتي)
أثبت كونيا مع وولفرهامبتون قدرته على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة (غيتي)
TT

هل يستعيد مانشستر يونايتد قوته الهجومية بعد ضم كونيا؟

أثبت كونيا مع وولفرهامبتون قدرته على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة (غيتي)
أثبت كونيا مع وولفرهامبتون قدرته على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة (غيتي)

قال ماتيوس كونيا في تصريحات لصحيفة «الغارديان» في مارس (آذار) الماضي: «لقد أوضحتُ أنني بحاجة إلى اتخاذ الخطوة التالية في مسيرتي الكروية، فأنا أريد أن أنافس على الفوز بالبطولات والألقاب، وأن أحقق إنجازات كبيرة، ولديّ إمكانات هائلة». والآن اتخذ المهاجم البرازيلي هذه الخطوة التالية في مسيرته الكروية بالفعل، لكن هذه الخطوة كانت بمثابة رحيله عن فريق أنهى الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز في المراكز الستة الأخيرة إلى فريق آخر أنهى الموسم أيضا ضمن المراكز الستة الأخيرة، حيث تعاقد مانشستر يونايتد مع مهاجم وولفرهامبتون في صفقة تقدر بـ 62.5 مليون جنيه إسترليني.

ويعني هذا أن كونيا انضم إلى نادٍ لم يفز بلقب الدوري منذ 12 عاماً، بعد أن أنهى للتو أسوأ موسم له في الدوري منذ موسم 1973-1974، في الوقت الذي وصلت فيه الحالة المعنوية للفريق إلى أدنى مستوياتها. فلماذا إذن يرحب اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً بالانضمام إلى مانشستر يونايتد الذي أنهى الموسم متخلفا بفارق 42 نقطة كاملة خلف البطل ليفربول؟

مانشستر يونايتد محظوظ بضم كونيا

بينما سيشارك كل من ليفربول وآرسنال ومانشستر سيتي وتشيلسي ونيوكاسل وتوتنهام في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، فإن مانشستر يونايتد سيغيب عن البطولات الأوروبية كلها، وليس دوري الأبطال فحسب. في الواقع، لقد مر الآن أكثر من ثلاث سنوات منذ أن لعب مانشستر يونايتد آخر مباراة في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا. وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد أنهى الدوري في مركز متأخر وسيغيب عن المشاركات الأوروبية الموسم المقبل، فإن كونيا لا يزال يرى أن مانشستر يونايتد ناد كبير، ولا يرى أن الانتقال إليه يمثل مخاطرة. وبدلاً من ذلك، يشعر كونيا، الذي بلغ السادسة والعشرين من عمره مؤخراً ويقدم أفضل مستوياته الكروية على الإطلاق، بالحماس لخوض التحدي الهائل المتمثل في إعادة مانشستر يونايتد إلى المسار الصحيح.

وهناك شعور بأن هذه الخطوة منطقية ومناسبة لجميع الأطراف، فكونيا يريد الانتقال إلى نادٍ أكبر، بينما سيحصل وولفرهامبتون على أكثر من 60 مليون جنيه إسترليني يمكنه استخدامها في التعاقد مع لاعبين جدد لتدعيم صفوف الفريق. في غضون ذلك، أثبت وولفرهامبتون بالفعل قدرته على الفوز بالمباريات في غياب كونيا بعد حصوله على 10 نقاط من أربع مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز غاب عنها اللاعب البرازيلي بسبب الإيقاف عقب حصوله على بطاقة حمراء ضد بورنموث في كأس الاتحاد الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي.

ويعد هذا الانتقال صفقة قياسية لوولفرهامبتون ليتفوق على مبلغ 53 مليون جنيه إسترليني (71.33 مليون دولار) حصل عليها النادي من مانشستر سيتي مقابل لاعب الوسط ماتيوس نونيز في 2023. وقال وولفرهامبتون: «يتوجه الجميع في وولفرهامبتون بالشكر إلى ماتيوس ويتمنى له ولعائلته كل التوفيق في المستقبل». وكان وولفرهامبتون تعاقد مع كونيا في بادئ الأمر على سبيل الإعارة من أتلتيكو مدريد الإسباني في ديسمبر (كانون الأول) 2022 قبل أن يوقع معه عقدا دائما لأربع سنوات. وفي فبراير (شباط)، وافق كونيا على عقد جديد لتمديد إقامته في وولفرهامبتون حتى 2029.

كونيا (وسط) في حصة تدريبية استعداد لمواجه الإكوادور في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة الى نهائيات كأس العالم (رويترز)

بدأ كونيا مسيرته مع الفريق الأول في نادي سيون السويسري قبل أن ينضم إلى رازن بال شبورت لايبزيغ الألماني في 2018 ثم انتقل إلى فريق الدرجة الثانية الألماني هيرتا بي إس سي في 2020.

ويسعى مانشستر يونايتد، الذي من المقرر أن يسمح للمهاجم الإنجليزي ماركوس راشفورد والجناح الأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو بالرحيل هذا الصيف، إلى تعزيز الخيارات المتاحة للمدير الفني روبن أموريم. ولم يحرز مانشستر يونايتد سوى 44 هدفاً فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2024-2025 - وهو أدنى عدد من الأهداف للنادي في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد. وكانت تقارير قد أشارت أيضا إلى اهتمام مانشستر يونايتد بالتعاقد مع ليام ديلاب، مهاجم إيبسويتش تاون، وبريان مبيومو، مهاجم برينتفورد.

سجل كونيا 27 هدفاً في 65 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين، ويُنظر إليه في مانشستر يونايتد على أنه اللاعب القادر على إحداث تأثير فوري، فضلا عن أنه يمتلك خبرات كبيرة ستصب في مصلحة الفريق. قالت فارا ويليامز، لاعبة خط وسط المنتخب الإنجليزي السابقة، لـ«بي بي سي»: «مانشستر يونايتد محظوظ لأنه لا يزال يتمتع بجاذبيته التاريخية وسمعته كنادٍ كبير، لذا يرغب لاعبون بجودة وإمكانات اللاعب البرازيلي في الانتقال إليه. إذا حدث ذلك، فلا يوجد أدنى شك في أنه سيرفع مستوى الفريق».

كونيا يمتلك كل شيء يحتاج

إليه مانشستر يونايتد

يتميز كونيا بأنه لاعب مبدع ومتحرك، ولديه القدرة على استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى، فضلا عن قدرته على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة، وهو الأمر الذي أثبته كثيرا مع وولفرهامبتون. لقد كان القلب النابض لخط هجوم وولفرهامبتون وسجل الكثير من الأهداف الحاسمة، وكان يساهم في بناء اللعب والربط بين خطوط الفريق المختلفة، كما كان يخترق دفاعات المنافسين بفضل مهاراته الفردية الهائلة.

بالإضافة إلى ذلك، شهد موسم 2024-2025 نجاح كونيا في معادلة الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجلها لاعب برازيلي في موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي كان مسجلا باسم روبرتو فيرمينو (موسم 2017-2018) وغابرييل مارتينيلي (موسم 2022-2023). وأضافت ويليامز: «كونيا يمتلك كل شيء يحتاج إليه مانشستر يونايتد. لا يمكن التشكيك على الإطلاق في القدرات الهائلة التي يمتلكها، أو في شخصيته داخل الملعب من حيث رغبته الدائمة في فعل أي شيء يساعد فريقه على تحقيق الفوز». وأشار كونيا إلى أنه نسي تماما الفترة السيئة التي قضاها مع أتلتيكو مدريد بعد انضمامه إلى وولفرهامبتون على سبيل الإعارة في ديسمبر (كانون الأول) 2022، قبل أن يوقع عقداً نهائياً مع «الذئاب» في الصيف التالي.

لعب كونيا في البداية مهاجما صريحا مع وولفرهامبتون، لكن من تابعوه بانتظام خلال العامين الماضيين يقولون إن أفضل مركز له هو صانع ألعاب على الجهة اليسرى. يميل النجم البرازيلي إلى الدخول إلى عمق الملعب والاستحواذ على الكرة، وتتمثل نقطة قوته الرئيسية في الركض نحو المدافعين وإنهاء الهجمات ببراعة أمام المرمى. وتضاهي أرقامه في موسم 2024-2025 أرقام برونو فرنانديز، الذي يُعتبر بلا شك أفضل لاعب في مانشستر يونايتد... في وقت تشير فيه تقارير إلى احتمال انتقال لاعب الوسط البرتغالي إلى نادي الهلال السعودي. سجل كونيا ستة أهداف من خارج منطقة الجزاء - وهو نفس عدد الأهداف التي سجلها فرنانديز في جميع المسابقات. كما بلغت محاولات كونيا على المرمى 51 محاولة في جميع المسابقات - وهو أيضاً نفس عدد محاولات فرنانديز.

هل سلوكه ساهم في قلة

الخيارات المتاحة أمامه؟

كونيا في مواجهة مانشستر يونايتد قبل الانتقال إليه (أ.ف.ب)

ستراقب بعض المصادر في وولفرهامبتون من كثب أداء كونيا مع مانشستر يونايتد، حيث شكك البعض داخل النادي في سلوكه، حيث تشاجر كونيا مع ميلوش كيركيز، لاعب بورنموث، ثلاث مرات في مارس (آذار) الماضي - تشاجر معه في البداية، ثم ركله، قبل أن يوجه له ضربة رأس عندما نهض من على الأرض. وقبل بضعة أسابيع، أوقفه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لمباراتين بعدما اشتبك مع أحد أعضاء الجهاز الفني لإيبسويتش تاون وخلع نظارته من وجهه.

فهل سلوك كونيا كان السبب في عدم رغبة الأندية التي ستلعب في البطولات الأوروبية الموسم المقبل في التعاقد معه؟ لقد فكرت أندية أخرى في التعاقد معه في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، بما في ذلك آرسنال الذي تراجع في نهاية المطاف، كما كان هناك اهتمام من أندية أخرى من بين الأندية السبعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، كانت الخيارات المتاحة أمام المهاجم البرازيلي أقل هذا الصيف، حيث أشارت تقارير إلى أن الأمر انحصر بين مانشستر يونايتد والانتقال إلى نادٍ في المملكة العربية السعودية.

وقال روري سميث، مراسل كرة القدم في صحيفة «ذا أوبزرفر» في أبريل (نيسان) الماضي: «شهد الموسم الحالي بعض الأحداث المتعلقة بشخصية ماتيوس كونيا، والتي قد تجعلك تتوقف للحظة. لقد أظهر نوبتين من الغضب بشكل مذهل! لكن هل نوبة غضب هي الكلمة المناسبة لوصف ما قام به؟ إذا كنتَ مسؤولا في آرسنال أو أي ناد آخر ولديك ثلاثة أو أربعة خيارات في النواحي الهجومية للتعاقد مع أحدها، فمن المؤكد أن هذه التصرفات ستقلل كثيرا من فرص اللاعب البرازيلي».

أجاد كونيا مع منتخب البرازيل خلال المبارايات التي شارك فيها (غيتي)

ومع ذلك، يختلف كريس ساتون، الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع بلاكبيرن روفرز في موسم 1994-1995، مع هذا الرأي، حيث قال: «الأمر لا يمثل أي علامة استفهام، ولو كان الأمر كذلك لما تعاقد مانشستر يونايتد مع واين روني في الماضي!». وتعتقد ويليامز أن إحباط كونيا نابع من «خوضه معركة الهبوط لفترات طويلة واللعب إلى جانب لاعبين أقل منه في المستوى. سيكون كونيا إضافة كبيرة لمانشستر يونايتد. لو تعاقد مانشستر يونايتد مع لاعبين آخرين جيدين إلى جانبه، فأعتقد أن هذا الإحباط سيقل كثيراً. أنا معجبة به حقا كلاعب، وأعتقد أنه سيكون إضافة قوية لروبن أموريم».

ويستعد كونيا للسفر إلى بلاده لخوض مواجهة إكوادور في تصفيات كأس العالم الخميس، والتي ستكون أول ظهور لكارلو أنشيلوتي، المدير الفني الجديد لمنتخب البرازيل. وعلى المستوى الدولي، لعب كونيا 13 مباراة مع منتخب البرازيل، سجل خلالها هدفاً واحداً.


مقالات ذات صلة

توتنهام يفقد بينتانكور مؤقتاً بعد جراحة بأوتار الفخذ

رياضة عالمية رودريغو بينتانكور (رويترز)

توتنهام يفقد بينتانكور مؤقتاً بعد جراحة بأوتار الفخذ

خضع رودريغو بينتانكور، لاعب خط وسط فريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، لجراحة في أوتار فخذه اليمنى.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية مايكل كاريك (رويترز)

مانشستر يونايتد يتفق مع كاريك لتعيينه مدرباً مؤقتاً

توصّل مانشستر يونايتد، سابع الدوري الإنجليزي لكرة القدم، إلى اتفاق مع لاعبه القديم مايكل كاريك، لتعيينه مدرباً مؤقتاً حتى نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح وساديو ماني (الشرق الأوسط)

صلاح وماني... زميلا الأمس وخصما الغد من أجل بطاقة النهائي

ولدا في قريتين متواضعتين بفارق شهرين عام 1992، وأصبحا نجمين كبيرين في بلديهما وقارة أفريقيا، إنهما: محمد صلاح، وساديو ماني، الزميلان اللدودان سابقاً في ليفربول.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية واين روني (رويترز)

بسبب كاريك... روني يرحب بالعودة إلى مانشستر يونايتد

قال واين روني إنه مستعد للانضمام إلى الجهاز الفني لزميله السابق ​مايكل كاريك، إذا تولى منصب المدرب المؤقت لمانشستر يونايتد، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية من مواجهة ليفربول وبارنسلي (د.ب.أ)

كأس الاتحاد الإنجليزي: فيرتز يقود ليفربول للفوز على بارنسلي

تأهل ليفربول إلى الدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً مستحقاً على ضيفه بارنسلي، أحد أندية دوري الدرجة الثالثة، بنتيجة 4-1.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
TT

«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)

أُرجِئت المباراة التي كانت مقررة، مساء الثلاثاء، بين هامبورغ وضيفه باير ليفركوزن في المرحلة السابعة عشرة من الدوري الألماني لكرة القدم قبل ساعات قليلة من انطلاقها، بسبب مخاوف ناجمة عن الأحوال الجوية.

وهذه ثالث مباراة تتأجل بسبب العاصفة التي تجتاح شمال ألمانيا، بعد مباراتي السبت اللتين تجمعان سانت باولي بلايبزيغ وفيردر بريمن بهوفنهايم واللتين أُرجئتا إلى أواخر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأصدرت رابطة الدوري الألماني لكرة القدم بياناً، مساء الثلاثاء، جاء فيه أن مباراة هامبورغ وليفركوزن «لا يمكن أن تُقام كما هو مخطط لها بسبب مخاطر تتعلق بسقف الملعب».

وكانت المباراة مقررة عند الساعة 8:30 مساء بالتوقيت المحلي.

وأكد ليفركوزن في بيان أن «قرار إعادة جدولة المباراة سيُتَّخذ في أقرب وقت ممكن».

ويشهد شمال ألمانيا اضطرابات كبيرة بسبب تساقط الثلوج الكثيف والرياح العاتية التي جلبتها العاصفة «إيلي»، حيث أُغلقت المدارس في هامبورغ وبريمن، وأُلغيت خدمات القطارات المخصصة للرحلات الطويلة.


هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)
TT

هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)

وصلت رحلة تشابي ألونسو على رأس الجهاز الفني لريال مدريد إلى نهاية دراماتيكية مبكرة، بعد أن أعلنت إدارة النادي الملكي، الاثنين، رحيله عن منصبه بالتراضي، وتعيين ألفارو أربيلوا خلفاً له. أتى القرار بعد يوم واحد من خسارة فريق العاصمة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي مسابقة الكأس السوبر الإسبانية لكرة القدم 2-3 في جدة، وبعد ثمانية أشهر فقط من توليه قيادة الجهاز الفني. وأصبح ألونسو عاشر مدير فني دائم لريال مدريد يُقال من منصبه خلال فترة رئاسة فلورنتينو بيريز الممتدة منذ أكثر من 21 عاماً، دون أن يُكمل عاماً واحداً في منصبه.

ففي الوقت الذي بدا فيه أسطورة ريال مدريد، البالغ من العمر 44 عاماً، وكأنه قد نجح في تهدئة حدة الأزمة التي كادت أن تُطيح به من منصبه في الخريف الماضي، جاءت أكبر خطيئة في قاموس «الخطايا الممنوعة» لمدربي النادي الملكي، وهي الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في مباراة حاسمة على لقب، لتُكلفه وظيفته. سيتذكر المقربون من ألونسو - الذي يرحل وريال مدريد على بُعد أربع نقاط فقط من صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، ومؤمّناً مكانه ضمن الثمانية الأوائل في دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة فريق ألباسيتي في كأس ملك إسبانيا (الأربعاء) - اللحظات الأخيرة من نهائي كأس السوبر الإسباني يوم الأحد، وسيتذكرون - حسب غراهام هانتر على موقع «إي إس بي إن» - ألفارو كاريراس وراؤول أسينسيو، اللذين أتيحت لكل منهما فرصة محققة للتسجيل، وهو الأمر الذي كان سيجعل المباراة تتجه لركلات الترجيح.

ومع ذلك، يبدو ألونسو، في ضوء ما حدث، مُداناً، على الأقل في نظر بيريز - الشخص الوحيد الذي يُعتد برأيه عندما يتعلق الأمر بمصير المدير الفني - بارتكاب عدة مخالفات:

أولاً: الضرر الذي لحق بسمعة ألونسو العامة ومصداقيته لدى النادي عندما انفجر اللاعب البرازيلي الدولي فينيسيوس جونيور غضباً عند استبداله في مباراة الكلاسيكو التي انتهت بفوز ريال مدريد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مُظهراً عدم احترامه لمدربه. وحتى بعد ذلك الانتصار على برشلونة، تصدّرت تصرفات اللاعب البرازيلي عناوين الصحف، عندما صرح قائلاً: «لهذا السبب سأترك هذا الفريق. لهذا السبب سأرحل!». في الواقع، يريد بيريز من فينيسيوس أن يجدد عقده مهما تكلف الأمر. لذا، ورغم أن ألونسو قد أصلح بشكل واضح علاقته مع النجم البرازيلي البالغ من العمر 24 عاماً، وساعده يوم الأحد على تسجيل أفضل هدف له وتقديم أفضل أداء له منذ رحيل المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي، فإنه بات من الواضح الآن أن ما حدث قد ألحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه فيما يتعلق بنظرة بيريز للمدير الفني الإسباني.

ثانياً: يبدو أن الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي كبير لا تزال تُعتبر خطأً فادحاً لا يمكن غفرانه. كانت هناك توقعات تشير إلى أنه إذا تمكّن المدير الفني الذي تم الاستغناء عن خدماته - والذي فاز بكل الألقاب الممكنة في مسيرته كلاعب ثم صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الأولى - من هزيمة أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس السوبر ثم الفوز على برشلونة أو أتلتيك بلباو في النهائي، فسيُترك أخيراً ليؤدي عمله بحرية حتى نهاية الموسم. أما إذا عاد إلى الديار خالي الوفاض، فمن شبه المؤكد أن يُقال من منصبه.

ثالثاً: عندما قدّم ريال مدريد أداءً باهتاً وأهدر النقاط أمام رايو فاليكانو وإلتشي وجيرونا، ثم خسر على أرضه أمام مانشستر سيتي وسيلتا فيغو، شنّ النادي والإعلام حملةً شرسةً للبحث عن كبش فداء. وسواء كان ذلك صحيحاً أم لا، فقد وُجّهت الاتهامات إلى المدير الفني، وليس إلى رئيس النادي أو اللاعبين.

هل ألقى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز اللوم على الشخص الخطأ؟ (رويترز)

رابعاً: لا بد من التأكيد على أن ألونسو لم «يفهم اللعبة» كما ينبغي، ولم يدرك أن إدارة العلاقات مع مجلس الإدارة بشكل جيد تُعد مهارةً أساسيةً عند تدريب نادٍ كبير، وهذا ينطبق على أي مكان في العالم، وخاصةً عندما يكون مديرك المباشر هو بيريز الذي لا يخضع للمساءلة.

لقد كان تشابي ألونسو شخصاً استثنائياً ومميزاً طوال حياته، سواءً كان ابن اللاعب المتميز بيريكو ألونسو، أو أثناء تدرّجه في صفوف ريال سوسيداد، أو تألقه مع ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونخ ومنتخب إسبانيا، أو عندما صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن وتقديم أفضل موسم له على الإطلاق. ودائماً ما كان ألونسو يحظى بالاحترام الشديد من الجميع، ويمتلك موهبة استثنائية، ويحظى بمكانة أسطورية في أي مكان يوجد به، والدليل على ذلك أنه فاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم مع منتخب إسبانيا، وكان بطل أعظم مباراة في تاريخ ليفربول، وتألق بشدة مع ريال سوسيداد، وساعد جوزيه مورينيو في ريال مدريد، وكان الركيزة الأساسية لجوسيب غوارديولا أثناء فوزه بالألقاب المتتالية مع بايرن ميونخ. ببساطة، لم يكن ألونسو في أي وقت من الأوقات بحاجة للتملق لأحد.

لكن الأمر مختلف تماماً في ريال مدريد، لذا عندما استخدم صديقه ومعلمه غوارديولا عبارة بذيئة دعماً لألونسو قبل فوز مانشستر سيتي على ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قوبل الأمر باستياء شديد، خاصةً عندما بدا رد ألونسو بعد المباراة متعاطفاً مع ما كان يلمّح إليه المدير الفني الكاتالوني بشأن علاقة ألونسو مع بيريز. وحتى وقت قريب، كان ألونسو، الذي لم يكن فظاً قط، متحفظاً وهادئاً مع وسائل الإعلام المتشددة، والتي يصفها البعض بأنها موالية لبيريز، والتي كانت تحضر المؤتمرات الصحافية ست مرات أسبوعياً في ملعب تدريب ريال مدريد. لقد غيّر ألونسو موقفه عندما أدرك أنه يعاني من أجل استمراره في منصبه: بدأ يُسهب في الإجابات، ويُلقي النكات، ويتصرف بطريقة ودية أكثر، وكانت الأمور تسير على ما يرام. لكنه فهم هذه اللعبة متأخراً بعض الشيء!

وكان من اللافت للنظر للغاية عندما اقترح ألونسو على لاعبيه يوم الأحد في جدة أن يُشكّلوا ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (كما فعل برشلونة بقيادة هانسي فليك مع ريال مدريد أثناء صعود لاعبيه لتسلم ميداليات الخاسرين)، لكن كيليان مبابي انتزع منه هذه الفرصة وأشار بقوة إلى لاعبي الفريق، مُؤكداً أنه هو، وليس ألونسو، صاحب الكلمة الأخيرة، وأنه من المستحيل أن يصطفوا في صفين ويسمحوا للفائزين بكأس السوبر الإسباني بالشعور بالفخر!

مبابي رفض اقتراح ألونسو أن يُشكّل لاعبوه ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (رويترز)

لكن الشيء المثير للدهشة حقاً هو أن وسائل الإعلام الرياضية الإسبانية، التي هيأت الأجواء لإقالة ألونسو مراراً وتكراراً في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، فوجئت تماماً بخبر إقالة ألونسو. فحتى بعد تقديم ريال مدريد لأداء متوسط نسبياً خلال المباريات التي فاز فيها على إشبيلية وريال بيتيس وأتلتيكو مدريد، كان لاعبو ريال مدريد يدعمون مدربهم بوضوح، وكانوا يحققون نتائج جيدة وكانوا على وشك قيادة ريال مدريد إلى المراكز الثمانية الأولى في دوري أبطال أوروبا، حيث سيخوض ريال مدريد مباراتين في المتناول خلال الشهر الجاري. وقالت صحيفة «ماركا» هذا الصباح: «تشابي يُعيد أسلوب مورينيو» و«يا لها من فرصة ضائعة من كاريراس في الدقيقة 95»، ولم توجه الصحيفة أي لوم للمدير الفني. وقال الكاتب الشهير ألفريدو ريلانو: «خسر تشابي ألونسو النهائي، لكنه أنقذ موقفه»، بينما كتب توماس رونثيرو، كاتب العمود المعروف بتعصبه لريال مدريد، يقول: «لا يوجد ما يدعو للوم المدير الفني».

أعتقد أن اسم ملعب «سانتياغو برنابيو» يُعد أحد أبرز المؤشرات على المزاج العام لبيريز، ذلك الرئيس الملياردير المثير للجدل والناجح للغاية، والذي كان من الأجدر بألونسو أن يوليه مزيداً من الاهتمام. لقد كان هذا الملعب يُعرف لفترة طويلة باسم «سانتياغو برنابيو» تكريماً للرجل الذي كان يُعتبر سابقاً أعظم قائد في تاريخ ريال مدريد، لكن مع مرور الوقت، وبشكل رسمي في كثير من الأحيان، أصبح يُطلق عليه اسم «برنابيو» فقط - وهو تغيير، في رأيي، سيُمهد لتحرك تدريجي واستراتيجي نحو اعتبار بيريز أفضل رئيس في تاريخ النادي! فهذا الرجل البالغ من العمر 78 عاماً، سعى تدريجياً ولكن بثبات، إلى تجاوز مكانته لكي يُعتبر أعظم رئيس للنادي الملكي على مر العصور. كان من المفترض أن يكون مشروع إعادة تطوير الملعب المكلف، والذي لم يُكلل بالنجاح الكامل حتى الآن، بمثابة تتويجٍ لمسيرته، لكنه، ولأسباب عديدة، لم يُحقق النجاح المرجو. من المعتقد أنه، مع اقترابه من عيد ميلاده التاسع والسبعين بعد شهرين، يشعر بأن الوقت يمر سريعاً، وأنه لا يملك ما يُضيعه.

خسارة السوبر كتبت نهاية قصة ألونسو مع ريال مدريد (أ.ب)

إنه بحاجة، بل ويرغب، في الفوز بالمزيد من ألقاب الدوري، والمزيد من ألقاب دوري أبطال أوروبا، وألا يفوز برشلونة بالكثير من البطولات، وألا يكون هناك الكثير من صفارات الاستهجان عندما يلعب ريال مدريد على أرضه، كما يتوق إلى تأسيس دوري السوبر الأوروبي. لكنه لم ينجح في تحقيق الكثير من هذه الرغبات في الوقت الراهن. عادةً ما مهّد المدربون التسعة السابقون الذين أقالهم بعد أشهر قليلة من توليهم مناصبهم، الطريق أمام فترات أكثر نجاحاً وتألقاً للنادي، حيث حصد النادي العديد من الألقاب الأوروبية والمحلية، واختار أفضل اللاعبين الانتقال إلى ريال مدريد، وهذه حقيقة لا جدال فيها.

يعتقد البعض أن الرئيس بيريز ألقى اللوم على الشخص الخطأ، وتجاهل المشاكل الحقيقية. والآن بعد أن سلّم الراية إلى ألفارو أربيلوا، زاد من حدة المشاكل بدلاً من معالجتها بإقالة ألونسو. لكنه لن يكترث لهذا الرأي، ورغم أنه استطاع في الماضي أن يهزم أي عقبة تبدو مستعصية، فهناك شك في قدرته على القيام بذلك هذه المرة. لكن، كما هو معروف، فريال مدريد مختلف تماماً عن باقي الأندية الأخرى. وفي النهاية، تبقى تمنيات محبي ألونسو بالتوفيق في المستقبل... وهم كثيرون.


«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
TT

«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الثلاثاء، إن ثنائي دفاع فريقه؛ بييرو هينكابي وريكاردو كالافيوري، سيغيب عن رحلة الفريق لمواجهة ​تشيلسي في ذهاب الدور ما قبل النهائي لـ«كأس الرابطة الإنجليزية المحترفة» لكرة القدم، الأربعاء، بينما تحوم الشكوك بشأن مشاركة ويليام صاليبا ولياندرو تروسار.

وأضاف أرتيتا أنه لا يعرف المدة التي سيغيبها هينكابي بعد تعرضه للإصابة خلال التعادل السلبي مع ليفربول الأسبوع الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأن كالافيوري، الغائب عن الملاعب منذ الشهر الماضي بسبب ‌إصابة عضلية، ‌سيحتاج بضعة أسابيع للعودة.

وتابع: «هناك ‌شكوك بشأن ​غياب ‌صاليبا وتروسار؛ لأنهما ليسا جاهزين بما يكفي، لكن لا شيء خطيراً».

وفي ظل غياب هينكابي وصاليبا، فإن آرسنال يمتلك 4 مدافعين من الفريق الأول فقط لمواجهة تشيلسي، هم: غابرييل دو سانتوس، ومايلز لويس سكيلي، وبن وايت، ومارلي سالمون (16 عاماً).

ومع ذلك، قال أرتيتا إن آرسنال لن يتراجع عن سعيه ⁠إلى التعويض في «كأس الرابطة»، بعد خسارته 2 - 0 في الدور ما قبل النهائي ‌بالموسم الماضي أمام نيوكاسل يونايتد في ‍مجموع المباراتين.

وأضاف المدرب الإسباني: «‍كرة القدم تمنحك فرصة أخرى. كان مستوانا قوياً حقاً ‍مرة أخرى في المسابقة، وعلينا الآن إطاحة فريق كبير آخر للوصول إلى النهائي... هذه هي المهمة».

وأضاف: «نأمل أن نتعلم من العام الماضي؛ لأنه كان مؤلماً، خصوصاً الطريقة التي سارت بها ​المباريات وكمية الفرص التي أهدرناها. نأمل أن نكون أفضل وأعلى كفاءة هذا العام».

وستكون مباراة الغد ⁠الأولى لمدرب تشيلسي الجديد، ليام روزنير، أمام أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد فوزه على تشارلتون أثليتك المنافس في الدرجة الثانية بمباراته الأولى مطلع هذا الأسبوع.

وواجه أرتيتا، عندما كان لاعباً في صفوف آرسنال، روزنير، الذي كان لاعباً في هال سيتي آنذاك، في نهائي «كأس الاتحاد الإنجليزي» عام 2014.

وقال: «رأيت بعض الصور من ذلك. هذا هو جمال كرة القدم. مسيرتان مختلفتان تماماً، لكنهما في النهاية ستتقاطعان غداً في (ستامفورد بريدج) في ما قبل النهائي. أعرف ‌أشخاصاً عملوا معه (روزنير). يتحدثون عنه بإعجاب شديد؛ لذا أتمنى له كل التوفيق باستثناء مباراة الغد».