ماذا لو تجاوز الهلال؟!... فضيحة إدارية تهز غوانغجو الكوري

10 لاعبين شاركوا في «النخبة الآسيوية» رغم حظر «الفيفا»

من مباراة الهلال والفريق الكوري في دوري أبطال آسيا للنخبة (تصوير: محمد المانع)
من مباراة الهلال والفريق الكوري في دوري أبطال آسيا للنخبة (تصوير: محمد المانع)
TT

ماذا لو تجاوز الهلال؟!... فضيحة إدارية تهز غوانغجو الكوري

من مباراة الهلال والفريق الكوري في دوري أبطال آسيا للنخبة (تصوير: محمد المانع)
من مباراة الهلال والفريق الكوري في دوري أبطال آسيا للنخبة (تصوير: محمد المانع)

تعيش كرة القدم الكورية الجنوبية وقائع فضيحة مالية وإدارية هزت أركان نادي غوانغجو إف سي، بدأت شرارتها من قضية تأخر دفع رسوم تضامن بقيمة 3000 دولار مرتبطة بانتقال اللاعب الألباني جاسير أساني.

وكشفت صحيفة «كوريا ديلي» عن أن هذه الرسوم كانت مخصصة لدعم الأندية التي ساهمت في تطوير اللاعب خلال فترة شبابه.

وبحسب الصحيفة، فقد كان من المقرر سداد هذه الرسوم في صيف عام 2024، إلا أن محاولة التحويل الأولى فشلت بسبب خلل تقني، والثانية لم تؤكد نتيجتها، ما أدى إلى تراكم الخطأ حتى فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حظراً على تسجيل اللاعبين في النادي في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأشارت صحيفة «يونهاب نيوز» إلى أن الأزمة تفاقمت عندما واصل النادي تسجيل عشرة لاعبين جدد خلال فترة الانتقالات الشتوية لعام 2025، دون علمه بقرار الحظر.

هؤلاء اللاعبون شاركوا في 14 مباراة في الدوري الكوري الممتاز وكأس كوريا، إضافة إلى خمس مباريات في دوري أبطال آسيا للنخبة. والمفاجأة الكبرى أن الفريق الكوري شارك في هذه المباريات رغم الحظر الذي فرضه «فيفا»، ما أثار جدلاً واسعاً حول مصداقية وعدالة المسابقات.

في المقابل، لم يبلغ الاتحاد الكوري الجنوبي لكرة القدم نادي غوانغجو بالعقوبة في الوقت المناسب، بسبب خلل إداري تمثل في إرسال الإشعار إلى موظف كان في إجازة أبوة ولم يمرر المعلومات إلى زملائه. وفي هذه الأثناء، لم يتم إشراك رابطة الدوري الكوري الممتاز في المراسلات الرسمية، مما زاد من تعقيد الأزمة، وأدى إلى استمرار مشاركة اللاعبين غير المؤهلين في البطولات، بما في ذلك مباريات دوري النخبة الآسيوي أمام فرق بارزة مثل الهلال السعودي، وفقاً لصحيفة «مايل بيزنس».

الهلال، الذي أقصى غوانغجو بنتيجة قاسية 7-0 في ربع النهائي، كان من الممكن أن يواجه خصماً مختلفاً لو تم تطبيق الحظر في حينه.

وأضافت صحيفة «كوريا ديلي» أن أندية الدوري، وعلى رأسها بوهانغ ستيلرز، تقدمت بشكاوى رسمية تطالب بإلغاء نتائج المباريات التي خاضها غوانغجو باللاعبين غير المؤهلين، وطالبت بتطبيق قاعدة خسارة المباريات بنتيجة 0-3. الأزمة أشعلت الرأي العام الرياضي في كوريا الجنوبية، واعتبرتها الصحيفة أكبر فضيحة رياضية تضرب كرة القدم الكورية منذ تأسيس دوري المحترفين عام 1988.

وأشارت التقارير الإعلامية إلى أن نادي غوانغجو حاول تبرير الخطأ، موضحاً أن الموظف المسؤول عن المعاملات المالية كان قد تقدم بإجازة في سبتمبر (أيلول) 2024 دون إبلاغ زملائه بوجود مطالبة من «الفيفا».

هذا الإهمال أدى إلى تأخر سداد الرسوم، ما تسبب في فرض العقوبة. وفي تطور لاحق، أكدت التقارير أن الاتحاد الدولي رفع الحظر بعد تسلُّم المبلغ المستحق في مايو (أيار) 2025، لكن هذا لم ينهِ القضية.

وأفادت صحيفة «كوريا ديلي» بأن «الفيفا» ما زال يحقق في إمكانية إلغاء نتائج المباريات التي شارك فيها اللاعبون الجدد بشكل غير قانوني، سواء في الدوري الكوري الممتاز أو دوري أبطال آسيا للنخبة.

وإذا تم تأكيد هذه العقوبات، فإن ذلك سيعني تغييراً كبيراً في ترتيب الدوري المحلي، وقد يؤدي إلى إقصاء غوانغجو من البطولة الآسيوية بأثر رجعي. وتساءلت الصحيفة: ماذا كان سيحدث لو نجح غوانغجو في تجاوز الهلال وبلوغ نصف النهائي أو حتى النهائي؟

وفي تطور آخر، كشفت الصحيفة أن غوانغجو يواجه أزمة مالية حادة؛ إذ سجل خسائر بقيمة 2.3 مليار وون كوري في عام 2024؛ نتيجة توسيع الفريق وزيادة الرواتب مع المشاركة القارية. رغم ارتفاع الإيرادات إلى 21.4 مليار وون، لم يتمكن النادي من تحقيق توازن مالي وفق لوائح الصحة المالية الجديدة التي أقرتها رابطة الدوري الكوري الممتاز.

وسلطت الصحف الكورية الضوء على اعتذار النادي عبر قنواته الرسمية في 29 مايو، حيث أكد التزامه بتصحيح الأوضاع الإدارية والمالية، وتعهد بوضع خطة لسداد الديون وتجنب الأزمات مستقبلاً.

وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن المدير التنفيذي للرابطة كيم سيونغ-هي قوله إن الرابطة بصدد التعاون مع «الفيفا» والاتحاد الآسيوي لإعادة النظر في الإجراءات الإدارية وضمان عدم تكرار هذه الكارثة.

10 لاعبين شاركوا في بطولة النخبة الآسيوية رغم الحظر (الشرق الأوسط)

وأوردت «مايل بيزنس» أن «الفيفا» أطلق في 2018 نظام «كليرينغ هاوس» لتعزيز الشفافية المالية بين الأندية وتبسيط عمليات الدفع، إلا أن كوريا الجنوبية، مثل دول أخرى، ما زالت تواجه صعوبات في تطبيق هذا النظام بشكل كامل.

وفي ضوء هذه الفضيحة، من المتوقع أن تعيد الهيئات الرياضية الكورية تقييم أنظمتها الإدارية والمالية بشكل جذري.

القضية التي بدأت بمبلغ بسيط قيمته 3000 دولار تحولت إلى أكبر أزمة تواجه كرة القدم الكورية في العصر الحديث، وفضحت ثغرات خطيرة في النظام الإداري والمالي.

وما زال الجميع في انتظار قرارات الاتحادين الآسيوي والدولي لتحديد مصير نتائج المباريات المتورطة، فيما يتوقع أن تستمر تداعيات هذه الأزمة طويلاً في الملاعب الكورية والآسيوية.

وكانت لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وقّعت عقوبات صارمة على نادي غوانغجو الكوري الجنوبي على خلفية إخفاقه في تسديد مستحقات التضامن المتعلقة بانتقال اللاعب جاسير أساني.

وبحسب مستند رسمي تلقى النادي يوم 22 يوليو (تموز) 2024 إشعاراً من «بيت المقاصة» التابع لـ«الفيفا» بدفع مبلغ 3124.02 دولار، وهو مبلغ يندرج ضمن مساهمات التضامن المنصوص عليها في لوائح انتقال اللاعبين، والمرتبط بانتقال أساني، استناداً إلى جواز سفره الإلكتروني.

ورغم منح النادي فرصة ثانية للسداد في 25 أغسطس (آب) 2024، مع إضافة رسوم تأخير ليصبح المبلغ الإجمالي 3202.12 دولار، فإن غوانغجو لم يتجاوب أو يسدد، كما لم يتقدّم بأي رد خلال المهلة القانونية المحددة بثلاثة أيام لتقديم موقفه من القضية عبر بوابة «الفيفا» القانونية.

وفي 17 ديسمبر 2024، قررت لجنة الانضباط غرامة مالية قدرها 5000 فرنك سويسري تدفع لصالح «الفيفا» خلال 30 يوماً. ومنع النادي من تسجيل أي لاعبين جدد، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، إلى حين تسديد كامل المبلغ المستحق وفق اللوائح.

وأكد «الفيفا» أن هذا الحظر يتم تفعيله تلقائياً عبر اتحاد الكرة المحلي في كوريا الجنوبية، دون الحاجة لأي قرار إضافي. كما شدد على ضرورة التزام النادي بعدم استخدام الاستثناءات الخاصة لتسجيل لاعبين في فترة مؤقتة، ما لم يتم الوفاء الكامل بالالتزامات المالية.

ومنحت اللجنة مهلة أخيرة مدتها 30 يوماً من تاريخ إخطار القرار لتسوية المبالغ المستحقة، مع إمكانية فرض إجراءات إضافية في حال استمرار عدم الامتثال، وهو ما قد يصل إلى استبعاد النادي من البطولات الدولية التابعة لـ«الفيفا».

يُذكر أن هذه القضية تسلّط الضوء مجدداً على الجدية التي يتعامل بها «الفيفا» مع ملف مساهمات التضامن والتزامات الأندية تجاه آليات الدفع الجديدة عبر «FCH»، وهي المنظومة التي تهدف لضمان حقوق الأندية التي أسهمت في تطوير اللاعبين منذ مراحلهم الأولى.


مقالات ذات صلة

كابيلو يدعو غاتوزو لتأجيل قراره النهائي مع منتخب إيطاليا

رياضة عالمية غاتوزو (أ.ب)

كابيلو يدعو غاتوزو لتأجيل قراره النهائي مع منتخب إيطاليا

حث فابيو كابيلو مدرب إيطاليا الاسبق، مواطنه غاتوزو على الانتظار لمباراتين مقبلتين قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبله.

«الشرق الأوسط» (روما )
رياضة سعودية خيسوس خلال قيادته تدريبات النصر الأخيرة (موقع النادي)

خيسوس يستدعي «حيدر عبد الكريم» لتعويض غياب فيليكس

يخوض النصر مباراته أمام النجمة في غياب ثلاثة من أبرز لاعبيه الأجانب، ما يضع الجهاز الفني أمام تحدٍ كبير لتعويض هذه الغيابات.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية من إحدى مباريات الشباب في دوري أبطال الخليج (تصوير: سعد العنزي)

الدوحة تستضيف الأدوار النهائية في «دوري أبطال الخليج»

أعلن الاتحاد الخليجي لكرة القدم، استضافة العاصمة القطرية الدوحة للأدوار النهائية من دوري أبطال الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)

تقديرات «فاندويل»: إسبانيا المرشح الأول لمونديال 2026... وإنجلترا وفرنسا في المطاردة

مع انتهاء الملحق المؤهل يوم الثلاثاء، اكتملت رسمياً قائمة المنتخبات الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026.

The Athletic (لوس أنجليس)
رياضة عالمية بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)

بوفون يترك منصبه في منتخب إيطاليا برسالة حزينة

وجه جيانلويجي بوفون، حارس مرمى إيطاليا السابق، والمنسّق العام للمنتخب الإيطالي، رسالة وداع حزينة لمنصبه، معبراً عن إحباطه من الفشل في التأهل لنهائيات كأس العالم

«الشرق الأوسط» (روما)

دورة تشارلستون: عبور صعب لحاملة اللقب بيغولا إلى ربع النهائي

بيغولا (أ.ف.ب)
بيغولا (أ.ف.ب)
TT

دورة تشارلستون: عبور صعب لحاملة اللقب بيغولا إلى ربع النهائي

بيغولا (أ.ف.ب)
بيغولا (أ.ف.ب)

بلغت حاملة اللقب الأميركية جيسيكا بيغولا ربع نهائي دورة تشارلستون الأميركية في كرة المضرب (500 نقطة)، بعدما تخطّت الإيطالية إيليزابيتا كوتشاريتو بصعوبة 1-6 و6-1 و7-6 (7-1) الخميس.

وتمكنت بيغولا المصنفة الخامسة عالميا والأولى في الدورة، من حسم المواجهة بعد يوم واحد فقط من مباراة ماراثونية دامت أكثر من ثلاث ساعات أمام الكازاخستانية يوليا بوتينتسيفا المصنفة 72.

ويُعتبر فوزها على كوتشاريتو الذي تطلّب أكثر من ساعتين بقليل، شكلا من أشكال الثأر الرياضي لبيغولا، بعدما أقصتها الإيطالية من الدور الأول لبطولة ويمبلدون، ثاني البطولات الأربع الكبرى، العام الماضي.

وبدأت كوتشاريتو المصنفة 43 عالميا، المباراة بقوة، وسيطرت على المجموعة الأولى تماما، مستغلة تراجع إرسال بيغولا التي لم تحقق سوى 25% من نقاط الإرسال الأول.

وقالت بيغولا بعد المباراة "لا أعرف ماذا كنت أفعل هناك... يا إلهي، هذا كان سيئا".

وعادت الأميركية بقوة في المجموعة الثانية، لكن المجموعة الثالثة كانت متقلبة، إذ كسرت كوتشاريتو إرسال بيغولا في الشوط الثاني 2-0، ثم تقدمت 4-1.

غير أن بيغولا نجحت في تقليص الفارق إلى 2-4، ثم ردّت الكسر في الشوط السابع 3-4.

وتابعت بيغولا ضغطها على إرسال كوتشاريتو في الشوطين التاسع والحادي عشر، فلاحت أمامها أربع فرص للكسر خلالهما، وبواقع فرصتين في كل شوط، من دون أن تنجح باستغلال أي منها، لتتعادل اللاعبتان 6-6 قبل اللجوء إلى شوط فاصل "تاي برايك".

وتقدمت بيغولا في أول نقطة على إرسال منافستها، ثم حصدت كل نقاط إرسالها، قبل أن ترتكب كوتشاريتو خطأ مزدوجا أنهى المباراة لصالح الأميركية.

وقالت بيغولا "كانت مواجهة صعبة. كانت تلعب بشكل ممتاز. لقد هزمتني في آخر مباراة بيننا، لذا كان هناك جزء ذهني أيضا، لكنني تمكنت من الإرسال جيدا في النهاية، وتمسكت بأعصابي".

وستواجه بيغولا الروسية ديانا شنايدر في ربع النهائي، بينما تطارد لقبها الثاني هذا العام بعد تتويجها في دبي في شباط/فبراير.


كامافينغا عن مواجهة أوليسي في دوري الأبطال: سأكون مضطراً لقتاله

كامافينغا يحظى بصداقة كبيرة مع مواطنه أوليسي في المنتخب الفرنسي (أ.ف.ب)
كامافينغا يحظى بصداقة كبيرة مع مواطنه أوليسي في المنتخب الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

كامافينغا عن مواجهة أوليسي في دوري الأبطال: سأكون مضطراً لقتاله

كامافينغا يحظى بصداقة كبيرة مع مواطنه أوليسي في المنتخب الفرنسي (أ.ف.ب)
كامافينغا يحظى بصداقة كبيرة مع مواطنه أوليسي في المنتخب الفرنسي (أ.ف.ب)

قال الفرنسي إدواردو كامافينغا، لاعب وسط ريال مدريد الإسباني، إنه يحظى بصداقة كبيرة مع مايكل أوليسي، مهاجم بايرن ميونخ الألماني، وزميله في المنتخب الفرنسي.

ويلتقي ريال مدريد مع بايرن ميونخ الثلاثاء المقبل في ملعب «سانتياغو برنابيو» في ذهاب دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا، كما يلتقيان إيابا بعد ذلك بأسبوع.

وقال كامافينغا في تصريحات لقناة «إي إس بي إن» إنه يحظى بصدافة أوليسي، معتبرا إياه من أقرب اللاعبين له في المنتخب الفرنسي.

لكن لاعب وسط ريال مدريد حذر مازحا، من أنه سيضطر لمقاتلة زميله في المنتخب حينما يلتقي الفريقين الأسبوع المقبل.

وكان ريال مدريد قد تأهل لدور الثمانية بعد فوزه على مانشستر سيتي الإنجليزي 1/5 في مجموع مباراتي دور الستة عشر، فيما فاز بايرن ميونخ على أتالانتا الإيطالي 1/6 ذهابا و1/4 إيابا ليحجز بطاقة العبور للدور المقبل.


«السير فتحي» في مغامرة تحبس الأنفاس مع الأخدود

فتحي الجبال خلال إشرافه على تدريبات الأخدود (موقع النادي)
فتحي الجبال خلال إشرافه على تدريبات الأخدود (موقع النادي)
TT

«السير فتحي» في مغامرة تحبس الأنفاس مع الأخدود

فتحي الجبال خلال إشرافه على تدريبات الأخدود (موقع النادي)
فتحي الجبال خلال إشرافه على تدريبات الأخدود (موقع النادي)

يقف المدرب التونسي الخبير فتحي الجبال أمام مهمة تاريخية تحمل في طياتها كثيراً من التحديات، وتتمثل في إنقاذ الأخدود من خطر الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى السعودي.

وبعد المسيرة الإيجابية التي تركها هذا المدرب في مسيرته السابقة في الملاعب السعودية، وتحديداً مع نادي الفتح الذي عمل معه لعشرة أعوام على فترات متقطعة حقق من خلالها لقب بطولة الدوري السعودي للمحترفين 2013 وكأس السوبر السعودي 2014، يعود المدرب التونسي في مغامرة هي الأصعب في مسيرته التدريبية.

كان فتحي الجبال الملقَّب بـ«السير فتحي»، مؤمناً بأنه سيكتب مسيرة جديدة من النجاح حينما عاد للفتح في موسم 2019 لكنه قرر الرحيل حينما أدرك صعوبة المهمة في تحقيق منجز بل حتى في المساعدة على بقاء الفريق بدوري المحترفين السعودي وهذا ما جعله يقدم استقالته بعد توالي النتائج السلبية التي وضعت الفريق في دائرة الحسابات مبكراً، ليتم التعاقد مع المدرب البلجيكي يانيك فيريرا، وهذا يعني أن المدرب أدرك أن عدم نجاحه في إبقاء الفريق في ذلك الموسم بين الكبار سيمثل «بصمه سوداء» في مسيرته مع النادي قد تؤثر حتى على منجز حصد الدوري وبطولة السوبر السعودي في نسخته الأولى.

ظل الجبال مستشاراً فنياً بنادي الفتح بعد رحيله المرة الأولى عقب تحقيقه أكبر المنجزات، حيث كان قريباً من إدارات النادي المتعاقبة؛ بدايةً من إدارة المهندس عبد العزيز العفالق التي كان فيها أحمد الراشد مشرفاً على كرة القدم، حينما تحققت تلك المنجزات، حتى إدارة المهندس سعد العفالق التي أعادته للمرة الثانية، إذ إنه رفض حتى عقد مؤتمر صحافي بعد تلك العودة، معتبراً نفسه من أبناء النادي، وأن عودته طبيعية في أي وقت، وأنه لا يريد أي نوع من الحفاوة والحديث عن عودته لقيادة الفريق، حتى إن استقالته بعدها كانت لرفع الحرج عن الإدارة حينما كانت النتائج متواضعة بقيادته، ليرحل بهدوء بل ويوصي من يخلفه في قيادة الفريق وهو فيريرا الذي نجح في مهمة تحسين النتائج.

ومع إعلان إدارة الأخدود التعاقد مع الجبال ستكون بداية المدرب في مهمة الإنقاذ أمام الفتح، إذ سيلتقي الفريقان في الجولة الـ27 من بطولة الدوري السعودي للمحترفين يوم الأحد، في مباراة عاطفية للمدرب إلى حد كبير.

ومن المؤكد أن المهمة الجديدة للمدرب التونسي ستكون بالغة الصعوبة ولا يمكن مقارنتها حتى بالتجربة الصعبة التي مر بها المدرب الجزائري نور الدين بن زكري مع الأخدود العام قبل الماضي، حينما حقق للفريق هدف البقاء بعد أن كان الأخدود في مقدمة المرشحين لمغادرة دوري الكبار، وحينها شهدت الاحتفالية الشهيرة للمدرب الجزائري بالركض داخل الملعب احتفاء بمنجز البقاء قبل أن يقود الخلود كذلك العام الماضي للبقاء في ظروف أفضل ومساحة عمل أوسع ثم قرر بعدها الابتعاد كلياً عن الأندية التي يكون هدفها البقاء، ليتم التعاقد قبل عدة جولات مع نادي الشباب.

وتبدو مهمة الجبال أكثر تعقيداً نظراً إلى الرصيد النقطي الضعيف جداً للأخدود، حيث لم يجمع سوى 13 نقطة وهو يبتعد عن أقرب مركز للنجاة من الهبوط الذي يوجد فيه فريق ضمك بفارق تسعة نقاط مع تبقي 8 جولات، وهذا ما يؤكد أن قبول المدرب التونسي قيادة الأخدود في ظل هذه الظروف مغامرة فعلاً قد تنتهي بمنجز جديد له في حال نجاحه في إبقاء الفريق بين الكبار.