محمد صلاح أحد عظماء «البريميرليغ»... ماذا يحمل له المستقبل؟

محمد صلاح يستعد لتاريخ جديد مع ليفربول (أ.ف.ب)
محمد صلاح يستعد لتاريخ جديد مع ليفربول (أ.ف.ب)
TT

محمد صلاح أحد عظماء «البريميرليغ»... ماذا يحمل له المستقبل؟

محمد صلاح يستعد لتاريخ جديد مع ليفربول (أ.ف.ب)
محمد صلاح يستعد لتاريخ جديد مع ليفربول (أ.ف.ب)

محمد صلاح رمز عالمي، يتوق إلى كتابة التاريخ من جديد.

بعد أن أنهى التكهنات حول مستقبله بتوقيع عقد جديد لمدة عامَيْن مع ليفربول، سيسعى الدولي المصري إلى ترسيخ إرثه في «أنفيلد» وخارجه.

وحسب شبكة «The Athletic»، يحتل صلاح حالياً المركز الخامس في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز على مر العصور، بالتساوي مع مهاجم مانشستر سيتي السابق سيرجيو أغويرو، برصيد 184 هدفاً.

سيجعل صلاح هدفه القادم في الدوري اللاعب الأجنبي الأكثر تهديفاً في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. على مدار هذا الموسم، تجاوز بالفعل الرباعي الشهير جيرمين ديفو، وروبي فاولر، وتييري هنري، وفرانك لامبارد في الترتيب العام.

لن يتوقف صلاح عند هذا الحد. فمع بقاء سبع مباريات على نهاية الموسم، يقترب ليفربول من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، يتخلف صلاح بثلاثة أهداف فقط عن مهاجم مانشستر يونايتد السابق أندي كول (187 هدفاً) في المركز الرابع. يُثير العقد الجديد احتمالية سعيه وراء المزيد من الأسماء الكبيرة في الموسم المقبل، إذ يتخلّف بفارق 24 هدفاً فقط عن واين روني (208)، و29 هدفاً عن هاري كين (213). وبالنظر إلى المعايير التي وضعها صلاح، فليس من المستبعد أن يتعرّض رقم آلان شيرر القياسي البالغ 260 هدفاً للخطر قبل انتهاء عقده الأخير في صيف 2027.

ليس سيئاً بالنسبة إلى مهاجم جناح، يقضي وقتاً طويلاً على الجهة اليمنى بدلاً من الوجود في منطقة الجزاء. لقد كان أداء صلاح وثباته مذهلين.

مع 27 هدفاً في الدوري في 31 مباراة هذا الموسم، أصبح على وشك الفوز بجائزة الحذاء الذهبي الرابعة له في الدوري الإنجليزي الممتاز (فاز بها منفرداً في موسم 2017-2018 قبل أن يتقاسمها في موسمي 2018-2019 و2021-2022). وهو أيضاً المرشح الأبرز للفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين للمرة الثالثة (بعد فوزه بهما في موسمي 2017-2018 و2021-2022).

على مر السنين، تطوّر أداؤه وأصبح أقل اعتماداً على السرعة الفائقة. إنه أكثر بكثير من مجرد مهاجم لا يرحم، ويتجلى ذلك في تمريراته الحاسمة الـ17 في الدوري التي أسهم بها في سعي ليفربول نحو اللقب. قد لا يتمكن من تحطيم الرقم القياسي لإيرلينغ هالاند (36 هدفاً) في موسم 2022-2023، لكن تحطيم الرقم القياسي للتمريرات الحاسمة البالغ 20، الذي يحمله مناصفة مع كيفين دي بروين (2019-2020) وتييري هنري (2002-2003)، هو الأقرب للواقع.

عادل صلاح بالفعل الرقم القياسي لأكثر اللاعبين إسهاماً في الأهداف خلال موسم من 38 مباراة (44) الذي سجله هنري في موسم 2002-2003، وعادله هالاند في موسم 2022-2023، وقد يتجاوز الرقم القياسي الذي سجله كل من شيرر وكول (47) على مدار 42 مباراة في التسعينيات، مما يجعل هذا الموسم الأفضل للاعب فردي في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز.

إنها قصة مثيرة للاهتمام، نظراً إلى أن هذا اللاعب عُدّ ضعيفاً جداً في كرة القدم الإنجليزية بعد فترة غير سعيدة في تشيلسي تحت قيادة جوزيه مورينيو.

فترات أكثر إنتاجية في إيطاليا، أولاً على سبيل الإعارة إلى فيورنتينا في النصف الثاني من موسم 2014-2015 ثم إلى روما بعد إعارة ناجحة لمدة موسم، أقنعت ليفربول بالموافقة على صفقة بقيمة 43 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه في صيف عام 2017. أولئك الذين شككوا في حكمة هذا الاستثمار يبدون الآن أغبياء مثل أولئك الذين رفضوه بصفته «معجزة موسم واحد»، بعد أن سجل 44 هدفاً في جميع المسابقات في موسم 2017-2018.

يتردّد صدى إنجازاته على مدار المواسم الثمانية الماضية في ليفربول على نطاق واسع، بسبب ما يمثّله صلاح ومن أين جاء.

منذ عام 2021، أصبح اللاعب الأفريقي الأكثر تهديفاً في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يزال قبضته على هذا الرقم تزداد قوة. يحتل زميله السابق في ليفربول، ساديو ماني، المركز الثاني بفارق كبير برصيد 111 هدفاً، في حين يحتل مهاجم تشيلسي السابق، ديدييه دروغبا، المركز الثالث برصيد 104 أهداف.

يُعد صلاح من أبرز اللاعبين، ليس فقط في وطنه، بل في جميع أنحاء العالم العربي، ويُعد تأثيره في أنفيلد مصدر فخر كبيراً. لقد ألهم الملايين للسعي وراء أحلامهم. تُشكّل عقيدته الإسلامية حياته، وقد أشاد به رجال الدين لكونه قدوة إيجابية، وأسهم في تغيير تصورات البعض عن المجتمع الإسلامي. يتحدث عن التسامح والتفاهم.

في الميرسيسايد، شقّ الرجل الذي تُغنّى له جماهير ليفربول بلقب «الملك المصري» طريقه بشكل متزايد في الحديث عن أعظم اللاعبين الذين مثّلوا ليفربول على الإطلاق.

بإحرازه 243 هدفاً في 394 مباراة في جميع المسابقات، تخطى مؤخراً جوردون هودجسون، ليحتل المركز الثالث في قائمة هدافي النادي على مر العصور.

لا يتفوّق عليه في هذا التصنيف سوى روجر هانت (285)، الفائز بكأس العالم مع إنجلترا عام 1966، ومهاجم ويلز السابق إيان راش (346). لم يسجل هانت ولا راش أهدافهما بمعدل صلاح نفسه.

إنه اللاعب الوحيد في تاريخ ليفربول الذي سجّل 20 هدفاً أو أكثر في جميع المسابقات في ثمانية مواسم متتالية. في خمسة من هذه المواسم الثمانية، سجل 30 هدفاً أو أكثر. كان أسوأ موسم له مع النادي في موسم 2019-2020 عندما سجل 23 هدفاً فقط في جميع المسابقات.

إن قياس العظمة أمر نسبي. تجب مراعاة طول العمر والمجد. من الصعب مقارنة تلك الأهداف من فرق مختلفة.

أجيال مُتعاقبة

يُسيطر السير كيني دالغليش وستيفن جيرارد على الجدل المُستمر حول أفضل لاعب في تاريخ ليفربول. لكن اسم صلاح يُضاهيهما في نخبة أساطير «أنفيلد». لقد استحق هذه المكانة الرفيعة.

بفضل إسهاماته على مدار هذا الموسم، أصبح تجديد عقده لمدة عامَيْن بشروط مُماثلة أمراً بديهياً مع اقترابه من عيد ميلاده الثالث والثلاثين في يونيو (حزيران). لم تكن محاولة استبداله هذا الصيف مُكلفة فحسب، بل كانت شبه مُستحيلة بالنظر إلى عطائه.

كان بإمكان صلاح أن يُودع في مايو (أيار) ويغادر إلى الدوري الفرنسي أو السعودي، لكن بالنظر إلى ميزته التنافسية، فليس من المُستغرب أنه اختار عدم الابتعاد عن الساحة الكبيرة. إنه يُريد المُنافسة على أكبر الألقاب، وهو مُتحمس لمستقبل النادي تحت قيادة آرني سلوت. يُقدّر الإطراء الذي يحظى به في «أنفيلد».

لا يزال هناك إرثٌ ليُرسخه، والمزيد من الأرقام القياسية ليُحطمها. يُعدّ الاحتفاظ بخدماته دفعة قوية لليفربول، وخبراً سيئاً للفرق المنافسة التي تُحاول إيقاف إحدى أفضل المواهب التي تألّقت في الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة

بونيدا لاعب أياكس الواعد ينضم إلى معسكر المغرب في مدريد

رياضة عالمية ريان بونيدا لحظة انضمامه إلى معسكر المنتخب المغربي (الاتحاد المغربي لكرة القدم)

بونيدا لاعب أياكس الواعد ينضم إلى معسكر المغرب في مدريد

أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم، الخميس، انضمام اللاعب الواعد ريان بونيدا إلى تشكيلة المنتخب الأول في العاصمة الإسبانية مدريد، بعدما غير جنسيته الرياضية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كاديوغولو محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

ملحق مونديال 2026: تركيا تهزم رومانيا وتبلغ النهائي

بلغ المنتخب التركي نهائي المسار الثالث من الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، بتخطيه الخميس ضيفه الروماني 1-0.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة سعودية بنزيمة خلال التدريبات (موقع النادي)

إنزاغي يستعين بشباب الهلال في التدريبات

عاود الهلال تدريباته اليومية وذلك بعد راحة لمدة 7 أيام منحها المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي للاعبين، عقب التأهل إلى نهائي بطولة كأس الملك.

هيثم الزاحم (الرياض )
رياضة عالمية ناغلسمان خلال تحضيرات ألمانيا (أ.ف.ب)

ألمانيا تعوّل على «نواة بايرن» لإنهاء سنوات الخيبات في كأس العالم

أكد مدرب منتخب ألمانيا، يوليان ناغلسمان، قوة تشكيلته، فيما يستعد أبطال العالم 4 مرات لخوض آخر مبارياتهم الودية قبل كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية الأهلية للمنافسة في الفئات النسائية باتت مقتصرة على الأشخاص من الجنس البيولوجي الأنثوي (د.ب.أ)

«أولمبياد 2028»: «الأولمبية الدولية» تعيد العمل بالاختبارات الجينية لتحديد الأنوثة

اشترطت اللجنة الأولمبية الدولية، الخميس، المشارَكة في منافسات السيدات في «أولمبياد لوس أنجليس 2028 » بإجراء اختبارات كروموسومية.

«الشرق الأوسط» (لوزان)

باتيستوتا: ميسي لا يملك كاريزما مارادونا

باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
TT

باتيستوتا: ميسي لا يملك كاريزما مارادونا

باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)
باتيستوتا يحتفل بأحد أهدافه مع الأرجنتين (الشرق الأوسط)

أبدى النجم الأرجنتيني السابق غابرييل باتيستوتا تأثره وحزنه للطريقة التي تُوفي بها زميله السابق وأسطورة كرة القدم دييغو أرماندو مارادونا، وذلك في حوار عبر المدونة الصوتية (بودكاست) مع النجم الإنجليزي السابق ريو فيرديناند.

ونقلت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن باتيستوتا تصريحاته التي تحدث فيها عن النجم الراحل، بالإضافة إلى بعض اللمحات من مسيرته كلاعب.

وقال باتيستوتا: «بالنسبة لي كان مارادونا شخصاً عظيماً، كان لديه بعض المشاكل، لكنه كان شخصاً عظيماً».

وأضاف: «إنه شيء لا يمكنني شرحه، وحاولت دائماً أن أوجه له النصيحة رغم أنه يكبرني بعشرة أعوام، ربما لذلك كان يحترمني».

وتحدث باتيستوتا عن وفاة مارادونا وقال: «للأسف كان شخصاً عظيماً، لكنه مات وحيداً، لم يكن أحد إلى جانبه، إنه شيء لا أحب حتى التفكير فيه، وألوم نفسي لأنني كان بإمكاني مساعدته».

وأضاف: «حينما تحب شخصاً ما يجب عليك مساعدته حينما يحتاج إلى ذلك، لمَ لا؟ حتى لو كان ذلك الشخص من الصعب التعامل معه».

وأوضح: «إنه أمر حزين ومؤسف وليس بالشعور الجيد، لقد منحنا العديد من اللحظات الرائعة، لا أتمنى أن يحدث ذلك لميسي. حينما تنظر إلى اللاعبين تشعر بأنهم ليس لديهم مشاكل، وتظن أن كل شيء على ما يرام، لديهم كل شيء ولا يبكون، إنهم يبدون كأبطال خارقين، لكنهم بشر في النهاية».

وبمقارنة الثنائي مارادونا وميسي، الثنائي الأكثر تأثيراً في الكرة الأرجنتينية، قال باتيستوتا: «كلاهما مختلف؛ ميسي سجل 1000 هدف وسجل مارادونا 200، ميسي هادئ لكن مارادونا لم يكن كذلك. بالنسبة لي مارادونا هو الأفضل، يمكنه اللعب والتعامل مع الحكام والخصوم، لقد قام بأشياء رائعة، يمكن لميسي فعل ذلك، لكن ليس لديه نفس الكاريزما التي تحلى بها مارادونا».


منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
TT

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)

ذكرت وسائل إعلام هندية أن خالد جميل، مدرب منتخب الهند، وبعض اللاعبين منعوا، الخميس، من دخول الملعب الذي يستضيف مباراتهم ضد هونغ كونغ، ما تسبب في إلغاء مؤتمر صحافي قبل مواجهة في تصفيات كأس آسيا 2027.

وقالت وكالة «بي تي آي» نقلاً عن مسؤول في الاتحاد الهندي لكرة القدم، إن المؤتمر الصحافي ألغي لأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرلا لم يدفع وديعة تأمين إلزامية لسلطات المدينة المالكة لملعب «جواهر لال نهرو» في كوتشي.

وأعلن الاتحاد الهندي لكرة القدم، في بيان له، أن مباراة الثلاثاء يجب أن تقام كما هو مخطط لها.

وقال عبر منصة «إكس»: «لدينا ثقة كاملة بأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرالا سيكمل الإجراءات الرسمية مع السلطات المحلية».

وتعرض الاتحاد الهندي للعبة لانتقادات بعد إرسال قمصان بمقاسات أصغر من المطلوب إلى منتخب السيدات خلال مشاركته في كأس آسيا للسيدات في وقت سابق من هذا الشهر، ما دفع الموظفين إلى الإسراع في تصنيع الأطقم محلياً.

وفقد منتخب الرجال فرصته في بلوغ كأس آسيا 2027 بعدما تذيل المجموعة الثالثة في المرحلة الثالثة من التصفيات المؤهلة للبطولة التي ستقام في السعودية.

ولم يستجب كل من اتحاد كرة القدم بولاية كيرلا وهيئة تنمية كوتشين الكبرى المالكة للملعب والاتحاد الهندي للعبة على الفور على طلبات من «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
TT

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية صنع منها هدفين وسجل الهدف الأخير.

بعد كل الإحباطات وخيبات الأمل التي شهدها صلاح هذا الموسم، وكل تلك المباريات التي قضاها تائهاً ومنعزلاً عن الفريق على الجانب الأيمن، وإضاعته ركلة الجزاء في الشوط الأول، جاء اللاعب المصري ليذكِّرنا أخيراً بالمستويات القوية التي كان يقدمها من قبل.

لم يكن الأمر يقتصر على الهدف الذي سجله بتلك التسديدة المميزة بالقدم اليسرى في الزاوية العليا للمرمى بعد انطلاقه من الجهة اليمنى إثر تبادل الكرة مع الألماني فلوريان فيرتز، أو حتى الكرة العرضية الأرضية التي أسفرت عن هدف هوغو إيكيتيكي، أو التسديدة القوية التي أدت إلى هدف ريان غرافينبيرتش؛ بل كان الأمر يتعلق بشعور الجماهير بالمرح والسعادة والترقب في كل مرة تصل فيها الكرة إليه. وحتى لو لم يُمنح فرصة أخرى مماثلة هذا الموسم، فقد أتيحت له وللجمهور فرصة ثمينة لاستعادة ذكريات الماضي على ملعب آنفيلد.

لكن هذا الموسم كان مضطرباً بالنسبة لصلاح، حيث تراجع الأداء والتركيز والثقة بشكل حاد. من شبه المؤكد أن وفاة زميله البرتغالي ديوغو جوتا كان لها دور في ذلك. بدأ الموسم بوقوف صلاح وحيداً أمام جماهير ليفربول على ملعب آنفيلد بعد تسجيله هدفاً في المباراة التي فاز فيها الفريق على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدفين، بينما كان الجمهور يردد كلمات أغنية تكريماً لجوتا، وكان صلاح يمسح دموعه بقميصه. لكن نادراً ما يكون هناك عامل واحد فقط مؤثر في أداء لاعب مثل الجناح المصري صاحب التجربة الكبيرة.

صلاح سيرحل عن ليفربول ضامنا موقعه بين الأساطير (ا ف ب)cut out

يبلغ صلاح من العمر 33 عاماً، وأصبح من الواضح للجميع أنه تأثر بالتقدم في السن. ولو كانت الصفقات التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تمت وفق خطة محددة، فمن المفترض أن الفريق كان سيلعب بمهاجمين صريحين على أن يكون فيرتز خلفهما، وهي طريقة اللعب التي لا تناسب صلاح. في الواقع، كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن هذا الفريق هو فريق ما بعد صلاح، لكنه كان لا يزال يضم صلاح!

لقد بدا رحيله حتمياً منذ اللحظة التي وقف فيها في المنطقة المخصصة للقاءات الصحافية بعد تعادل ليفربول أمام ليدز بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليتحدث عن شعوره بالمرارة نتيجة استبعاده المتكرر من التشكيلة الأساسية للفريق، وعن أنه «لا توجد علاقة» بينه وبين المدير الفني الهولندي أرني سلوت. لقد كان هذا، على أقل تقدير، بمنزلة تذكير بأهمية العلاقات في كرة القدم، ليس فقط مع المديرين الفنيين، بل مع اللاعبين الآخرين أيضاً.

كان صلاح محظوظاً خلال ذروة مسيرته الكروية مع ليفربول، إذ كان جزءاً من خط هجوم ثلاثي ناري إلى جانب السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرت فيرمينو، كما كان جزءاً من ثلاثي آخر رائع في الجهة اليمنى إلى جانب جوردان هندرسون وترينت ألكسندر أرنولد. وكان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يمتلك عديداً من الصفات المميزة، لكن أعظم نقاط قوته كانت تتمثل في قدرته على إيجاد التوازن والانسجام داخل صفوف الفريق.

من الواضح أن ماني وصلاح لم يكونا صديقين حميمين -كما تجلى ذلك في كلمات ماني الاستفزازية نوعاً ما بعد فوز السنغال على مصر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية- لكنهما لعبا معاً بشكل ممتاز، حيث كان كل منهما ينطلق من على الأطراف في المساحة الخالية التي يتركها فيرمينو.

كان أيضاً بإمكان ألكسندر أرنولد التقدّم للأمام، مُتيحاً خياراً للتمرير من على الأطراف أو يجبر المدافع على التحرك معه لخلق مساحة خالية يستغلها صلاح، وخلق الفرص للمصري في مركز الجناح. وكان هندرسون يبذل مجهوداً استثنائياً وبارعاً في النواحي الخططية والتكتيكية، وكان يتحرك في المساحات الخالية، وبالتالي كان يساعد صلاح وألكسندر أرنولد على استغلال قدراتهما على النحو الأمثل.

استغل صلاح هذه الفرصة على أكمل وجه، وأحرز 255 هدفاً مع ليفربول، ليأتي في المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت. كما حقق رقماً قياسياً في تاريخ النادي بتسجيله في 10 مباريات متتالية. علاوة على ذلك، لم يسبق لأي لاعب آخر أن سجّل 20 هدفاً أو أكثر على مدار ثمانية مواسم متتالية. لكنّ الإحصائيات والأرقام وحدها لا تعكس قيمة وعظمة النجم المصري، الذي ترك إرثاً كبيراً سيظل خالداً في أذهان الجماهير. وربما كان أهم هدف له مع ليفربول هو ذلك الهدف الذي سجله من ركلة الجزاء التي مهّدت الطريق أمام ليفربول للفوز بنهائي دوري أبطال أوروبا 2019، لكنّ أعظم أهدافه كان على الأرجح ذلك الذي سجله بمجهود فردي رائع في المباراة التي انتهت بالتعادل مع مانشستر سيتي على ملعبه بهدفين لكل فريق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عندما كان الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محتدماً بين الفريقين.

لعب صلاح دوراً محورياً أيضاً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين: سجل 19 هدفاً في موسم 2019 - 2020، و29 هدفاً في الموسم الماضي، حين منحه سلوت حرية التحرك في الجهة اليمنى، ومن خلفه ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي كان يعمل فيه كل من دومينيك سوبوسلاي، وغرافنبيرتش على تعويض عدم عودته لأداء واجباته الدفاعية. لكن مع تغير طريقة اللعب، تغيرت الأجواء وتراجعت فاعلية صلاح. ربما كان من الأفضل لو رحل صلاح في نهاية الموسم الماضي، لكنّ ذلك كان يتطلب حسماً ورؤية ثاقبة من كلا الطرفين للانفصال بعد هذا النجاح الباهر.

قد يكون هناك جدل حول مكانة صلاح تحديداً بين عظماء مهاجمي ليفربول، لكن وجوده بينهم وقربه من القمة، أمر لا جدال فيه. قريباً سيُنسى موسمه الأخير المخيِّب للآمال، وسيُذكر بوصفه أحد أهم أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

* خدمة «الغارديان»