هل انتهت «ملحمة» تسجيل أولمو وفيكتور في برشلونة؟

قضية تسجيل داني أولمو تصل أخيراً لنهايتها (أ.ف.ب)
قضية تسجيل داني أولمو تصل أخيراً لنهايتها (أ.ف.ب)
TT

هل انتهت «ملحمة» تسجيل أولمو وفيكتور في برشلونة؟

قضية تسجيل داني أولمو تصل أخيراً لنهايتها (أ.ف.ب)
قضية تسجيل داني أولمو تصل أخيراً لنهايتها (أ.ف.ب)

كادت هذه القضية أن تلقي بظلالها على موسم برشلونة، ولكننا توصلنا أخيراً إلى حل في قضية تسجيل داني أولمو وباو فيكتور.

وبحسب شبكة «The Athletic»، سيتمكن كلٌّ من أولمو وفيكتور من اللعب حتى نهاية الموسم الحالي، بعد أن قضت هيئة الرياضة الإسبانية (سي دي إس) بأن رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) والاتحاد الإسباني لكرة القدم لا يملكان الحق في البت في تراخيص لعبهما، التي يحتاج إليها لاعبو كرة القدم في إسبانيا لتمثيل أنديتهم أو منتخباتهم.

جاء ذلك بعد أن شككت رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) في تمويل تلك التسجيلات، يوم الأربعاء، حيث أبلغت السلطات عن مدقق حسابات وظفه النادي لمدة 4 أيام، لعب دوراً حيوياً في منح أولمو، صانع ألعاب إسبانيا البالغ من العمر 26 عاماً، والمهاجم فيكتور البالغ من العمر 23 عاماً، إذناً مؤقتاً للعب لمدة 3 أشهر على الأقل في يناير (كانون الثاني).

هنا، يشرح القرار الأخير ويتساءل عما إذا كنا قد سمعنا أخيراً نهاية هذه الملحمة.

ماذا حدث سابقاً مع أولمو وفيكتور؟

تعاقد برشلونة مع أولمو من لايبزيغ وفيكتور من جيرونا مقابل نحو 60 مليون يورو و2.7 مليون يورو على التوالي الصيف الماضي، ولكن نظراً لأن النادي كان ينفق أكثر من الحد الأقصى للرواتب الذي فرضه الدوري الإسباني، فقد كانت هناك محاذير.

تعني الضوابط الاقتصادية للدوري الإسباني أن أي نادٍ في هذا الوضع يواجه عقبات في تسجيل لاعبين جدد، وهو أمر يجب عليهم القيام به لاستخدامهم في أي مسابقة. يتعين على الفرق في هذا الوضع التخلص من رواتبهم الحالية قبل إضافة رواتب جديدة.

ثم عانى برشلونة من إصابات طويلة الأمد متعددة، بما في ذلك إصابة المدافعين رونالد أراوخو وأندرياس كريستنسن، التي استمرت لأكثر من خمسة أشهر. تنص قواعد الدوري الإسباني على أنه عندما يُصاب لاعب لأكثر من 4 أشهر، يمكن للنادي استخدام 80 في المائة من رصيد راتبه المخصص لتسجيل لاعب جديد في دفاترهم.

كانت إصابة كريستنسن عاملاً أساسياً في تسجيل أولمو، لكن راتبه الكبير حال دون تسجيله لأكثر من 4 أشهر حتى يناير. أما فيكتور، فلم يُسجل إلا لأربعة أشهر فقط نظراً لمشاكل النادي المتعلقة بسقف رواتبه.

ولم تكن هذه التسجيلات التي تمتد لـ4 أشهر موجودة قبل قضية أولمو-فيكتور، وفقاً لمصادر مطلعة على سقف رواتب الدوري الإسباني، طلبت عدم الكشف عن هويتها، مثل جميع من ورد ذكرهم في هذا المقال، لحماية علاقاتها. وقد منح هذا التعديل من المسابقة برشلونة وقتاً لإصلاح أوضاعه المالية بعد أن اطلعت رابطة الدوري الإسباني على وثائق قانونية من مفاوضات النادي الكاتالوني مع «نايكي» بشأن صفقة رعاية جديدة للقميص.

لكن الأمور ساءت مع اقتراب الموعد النهائي لتسجيل أولمو وفيكتور في 31 ديسمبر (كانون الأول). فعلى الرغم من توقيع عقد جديد مع «نايكي» في نوفمبر (تشرين الثاني)، لا يزال برشلونة يعمل بأعلى من سقف رواتبه. وكانت الخطوة الأخيرة للرئيس خوان لابورتا هي بيع حصة من مقاعد كبار الشخصيات في ملعب كامب نو المُجدد، الذي لم يكتمل بعد، لمستثمرين أجانب.

بِيعَت حقوق 470 مقعداً لكبار الشخصيات في ملعب كامب نو المُستقبلي لمدة 30 عاماً لشركتين من الشرق الأوسط مقابل نحو 100 مليون يورو. وصرح لابورتا في مؤتمر صحافي في يناير أن مستثمراً قطرياً ساهم بمبلغ 30 مليون يورو، وآخر من الإمارات العربية المتحدة قدّم 70 مليون يورو.

لكن هذا لم يحلّ مشاكل برشلونة. في الأول من يناير، ألغت رابطة الدوري الإسباني تسجيل أولمو وفيكتور بعد إبلاغ برشلونة بعدم وصول الأموال المخصصة لمقاعد كبار الشخصيات في الوقت المحدد. كما شارك الاتحاد الإسباني لكرة القدم في الأمر، مُؤيّداً رابطة الدوري الإسباني في قرارها بعدم أهلية أولمو وفيكتور للعب في بقية الموسم.

لماذا مُنح أولمو وفيكتور تصريحاً مؤقتاً باللعب؟

ادّعى برشلونة أن صفقة مقاعد كبار الشخصيات قد أُبرمت في الوقت المحدد، لكنه تساءل أيضاً عما إذا كان يحق لرابطة الدوري الإسباني إلغاء تراخيص أولمو وفيكتور؛ حيث قدّم شكوى إلى هيئة مراقبة الأنشطة الرياضية، التابعة للحكومة الإسبانية، في 7 يناير.

في ذلك الوقت، كان اللاعبان قد غابا عن نصف نهائي كأس السوبر الإسباني لبرشلونة ضد نادي أتلتيك بلباو لعدم أهليتهما. في اليوم التالي، قبلت هيئة مراقبة الأنشطة الرياضية استئناف برشلونة. وقالت إن القضية تتطلب مزيداً من التحليل، ونظراً للأضرار الرياضية التي قد يُسببها هذا التأخير لكل من اللاعبين والنادي، فقد منحت أولمو وفيكتور إجراء تسجيل مؤقتاً حتى 7 أبريل (نيسان).

جادلت هيئة مراقبة الأنشطة الرياضية بأن اللجنة التي شكلتها رابطة الدوري الإسباني والاتحاد الإسباني لكرة القدم، والتي بتّت في تراخيص أولمو وفيكتور، لا يحق لها القيام بذلك.

لماذا غضبت رابطة الدوري الإسباني من هذا الوضع؟

لم تكن رابطة الدوري الإسباني راضية عن قرار الحكومة الإسبانية في يناير. ثم، قبل يومين من صدور الحكم النهائي هذا الأسبوع، أصدرت رابطة الدوري الإسباني بياناً يشكك في تمويل بيع مقاعد كبار الشخصيات لبرشلونة. ذكرت رابطة الدوري الإسباني أن برشلونة استعان بثلاث شركات تدقيق مختلفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأضافت أن إحدى هذه الشركات، التي لم يُكشف عن اسمها، استُخدمت لأربعة أيام فقط - من 31 ديسمبر إلى 3 يناير - ووافقت على صفقة بيع مقاعد كبار الشخصيات في 31 ديسمبر. ووفقاً للرابطة، أدرجت هذه الشركة مبلغ 100 مليون يورو من تلك الصفقة كأرباح ضمن ميزانية هذا الموسم.

بفضل هذه الأموال، انخفض رصيد برشلونة أخيراً إلى ما دون مستوى الدوري الإسباني.

لأول مرة منذ إعادة انتخاب لابورتا رئيساً للنادي عام 2021، فرضت أندية الدوري الإسباني (لا ليغا) سقفاً مالياً جديداً.

في بداية كل عام، يتعين على أندية الدوري الإسباني إرسال تقرير إلى المسابقة يوضح أرباحها وخسائرها للنصف الأول من كل سنة مالية. ووفقاً للّيغا، قدم برشلونة تقريره بعد 26 مارس (آذار)، ضمن الموعد النهائي المحدد. وقد تم اعتماد هذا التقرير من قبل شركة تدقيق أخرى تُدعى كرو.

لم يتضمن تقرير كرو بيع مقاعد كبار الشخصيات ضمن أرباح وخسائر برشلونة لهذا الموسم - على عكس التقرير السابق للنادي. من دون مبلغ 100 مليون يورو، عاد برشلونة إلى العمل بما يتجاوز الحد الأقصى للرواتب، مما يعني أنه لم يتمكن من تسجيل لاعبين جدد قبل صرف رواتبهم الحالية.

جاء في بيان الدوري الإسباني هذا الأسبوع: «لم يكن لدى برشلونة، حتى 31 ديسمبر 2024 أو 3 يناير 2025، ولا حتى حالياً، أي رصيد إيجابي أو قدرة تسجيل، تُعرف علناً باسم (اللعب النظيف)، لتسجيل اللاعبين داني أولمو وباو فيكتور». أعلنت رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) أيضاً أنها أبلغت السلطات المحلية عن شركة التدقيق التي لم تُسمَّ. ورغم تلك الشكاوى، سُمح لأولمو وفيكتور بمواصلة اللعب.

هل راعى القرار مشاكل التدقيق تلك؟

لا. على الرغم من أن رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) أوضحت وجهة نظرها، فإن هيئة الرقابة المالية قالت إنها لم تأخذ الوضع المالي لبرشلونة في الاعتبار؛ لأن هذا القرار «لم يكن متعلقاً بالضوابط الاقتصادية التي تطبقها الرابطة مع الأندية المرتبطة بها».

ويضيف القرار أن مراقبة امتثال الأندية للقواعد المالية للرابطة تقع على عاتق هيئة التصديق على ميزانية المسابقة ولجنة الرقابة المالية.

وذكرت: «إذا وافقت هيئة التصديق على الميزانية على العملية (بيع مقاعد كبار الشخصيات لبرشلونة) في 3 يناير 2025، ثم غيّرت الهيئة نفسها رأيها لاحقاً واتخذت موقفاً مختلفاً، فإن الأمر برمّته مسألة داخلية يجب معالجتها داخلياً في رابطة الدوري الإسباني».

هل هذه آخر مرة نسمع فيها عن هذا الوضع؟

أعلنت رابطة الدوري الإسباني (الليغا) عزمها على الاستئناف «فوراً» على قرار هيئة مراقبة الأندية. وجادلت بأن تراخيص اللاعبين انتهت في 31 ديسمبر، ونفت إلغاءها، مؤكدةً أن القرار «لا يتوافق مع القانون».

وحدث تطور مهم آخر بعد هذا القرار. فقد أفادت مصادر في رابطة الدوري الإسباني بأن أولمو وفيكتور مسجلان حتى نهاية عقديهما. ينتهي عقد أولمو في عام 2030، بينما يستمر عقد فيكتور حتى عام 2029.

ويأتي هذا القرار بعد أن قضت هيئة مراقبة الأندية بأن رابطة الدوري الإسباني ولجنة مراقبة الاتحاد الإسباني لكرة القدم «غير مؤهلتين لاتخاذ قرارات» بشأن تراخيص اللاعبين؛ مما يعني عملياً أن الهيئتين ملزمتان باحترام مدة عقدي أولمو وفيكتور مع برشلونة بالكامل.

وهذا يُبرز أهمية هذا القرار لبرشلونة. فمن دون هذا القرار، كان الفريق الكاتالوني سيواجه صعوبات في تسجيل أولمو للسنوات الخمس المتبقية من عقده. صحيح أن راتب فيكتور أقل بكثير، ولكنه كان سيُشكل مشكلة أيضاً.

ولكن هناك المزيد من التفاصيل حول هذا القرار. في يناير، عندما أقرت رابطة الدوري الإسباني صفقة بيع مقاعد كبار الشخصيات لبرشلونة، وتراجعت رواتبهم عن الحد الأقصى المسموح به، أكمل النادي جولةً واسعةً من تمديدات العقود.

وقّع كلٌّ من أراوخو، وبيدري، وغافي، وباو كوبارسي، وإينيغو مارتينيز عقوداً جديدة، أربعة منها طويلة الأجل. وقد راجعت رابطة الدوري الإسباني هذه العقود واعتمدتها، وسجلت جميع هؤلاء اللاعبين.

عاد برشلونة إلى العمل بعقود تتجاوز الحد الأقصى للرواتب بعد أن لم يتضمن التقرير أرباح صفقة مقاعد كبار الشخصيات، لكن هذا لن يؤثر على عقود اللاعبين الموقعة بالفعل. وأكدت مصادر في رابطة الدوري الإسباني أنه بما أن هذه التمديدات قد تم الاتفاق عليها عندما كان برشلونة قادراً على تحمل تكلفتها وصادقت عليها رابطة الدوري الإسباني، فستظل عقود اللاعبين مسجلة حتى تاريخ انتهائها.

وبالتالي، لم يضمن برشلونة مستقبل أولمو وفيكتور فحسب، بل مستقبل العديد من اللاعبين الأساسيين الآخرين، وهو ما لم يكن ممكناً في الظروف العادية.

هذا لا يعني أن برشلونة متحرر من القيود المالية في الصفقات المستقبلية. لقد كان هذا حلاً - وكبيراً - في الوقت الحالي. لكن النادي الكاتالوني لا يزال يُنفق أكثر من الحد الأقصى لرواتب لاعبيه في الدوري الإسباني، ويمكنه توقع صعوبات في تسجيل أي صفقة جديدة أو تجديد عقد من الآن فصاعداً.

ربما تكون هذه القصة قد انتهت، لكن على جماهير برشلونة ألا يعلقوا آمالاً كبيرة على هذا الصيف وما بعده.


مقالات ذات صلة

العداءة لوكيدي تطمح في تكرار فوزها بماراثون بوسطن

رياضة عالمية شارون لوكيدي (رويترز)

العداءة لوكيدي تطمح في تكرار فوزها بماراثون بوسطن

تسعى شارون لوكيدي إلى أن تصبح أول بطلة لماراثون بوسطن مرتين متتاليتين، إذ تصر العداءة الكينية على أن ضغوط الحفاظ على اللقب لن تغير من أسلوب تعاملها مع السباق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية اللاعبة الكازاخستانية يلينا ريباكينا خلال مواجهة الكندية ليلى آني فيرنانديز (د.ب.أ)

شتوتغارت: ريباكينا تتأهل بصعوبة إلى نصف النهائي

تأهلت الكازاخستانية يلينا ريباكينا إلى الدور نصف النهائي من بطولة شتوتغارت المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
رياضة عالمية بطلة ويمبلدون السابقة ماركيتا فوندروسوفا (رويترز)

اتهام ماركيتا فوندروسوفا بطلة ويمبلدون السابقة بتعاطي المنشطات

وجهت الوكالة الدولية لنزاهة التنس اتهاماً بتعاطي المنشطات إلى بطلة ويمبلدون السابقة ماركيتا فوندروسوفا، في قضية أثارت جدلاً واسعاً في أوساط اللعبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الألماني ألكسندر زفيريف (أ.ب)

ريمونتادا تقود زفيريف إلى نصف نهائي دورة ميونيخ

تأهل الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف ثالثاً عالمياً، الجمعة إلى نصف نهائي دورة ميونيخ الألمانية في التنس (500 نقطة) على الملاعب الترابية

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية الصربي حمد ميديدوفيتش (إ.ب.أ)

دورة برشلونة: الصربي ميديدوفيتش يبلغ «قبل النهائي»

واصل لاعب التنس الصربي حمد ميديدوفيتش مغامرته في منافسات فردي الرجال ببطولة برشلونة لفئة 500 نقطة، بعدما تأهل إلى الدور نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين بعد تنفيذهم عقوبتهم في المغرب

جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
TT

الإفراج عن 3 مشجعين سنغاليين بعد تنفيذهم عقوبتهم في المغرب

جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من تجمّع أقارب وممثلي مشجعي كرة القدم السنغاليين في الرباط (أ.ف.ب)

أُفرج، يوم السبت، عن 3 مشجعين سنغاليين في المغرب، بعد أن أنهوا عقوبة بالسجن النافذ لمدة 3 أشهر على خلفية تورطهم في أعمال العنف التي شهدها نهائي كأس أمم أفريقيا في الرباط.

وغادر المشجعون الثلاثة سجن العرجات 2 الواقع شمال شرق العاصمة الرباط، على متن مركبة تابعة للدرك الملكي، قبل نقلهم إلى مركز للشرطة قرب مدينة سلا، حيث استكملت الإجراءات القانونية تمهيداً لإطلاق سراحهم.

وعند خروجهم من مركز الشرطة، كان في استقبالهم عدد من أعضاء سفارة السنغال، فيما عبّر أحدهم في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية عن امتنانه قائلاً: «ديما المغرب، ديما مغرب»، في إشارة إلى دعمه وامتنانه للبلاد.

وفي السياق ذاته، لا يزال 15 مشجعاً سنغالياً آخرين يقضون عقوبات سجنية تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بعدما تم تثبيت الأحكام بحقهم في مرحلة الاستئناف يوم الاثنين الماضي، وذلك على خلفية إدانتهم بتهم تتعلق بالشغب، شملت الاعتداء على قوات الأمن، وتخريب منشآت رياضية، واقتحام أرضية الملعب، ورشق المقذوفات.

كما شهد اليوم ذاته الإفراج عن مواطن فرنسي من أصول جزائرية، بعد أن أنهى عقوبة بالسجن لمدة 3 أشهر، إثر تورطه في إلقاء زجاجة مياه خلال المباراة النهائية.

وتعود وقائع هذه القضية إلى نهائي البطولة الذي أقيم في 18 يناير (كانون الثاني) في الرباط، حيث أثار قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة جدلاً واسعاً، خاصة بعد إلغائه هدفاً للمنتخب السنغالي قبل دقائق من ذلك.

وأدى القرار إلى حالة من الغضب في صفوف لاعبي السنغال، الذين غادروا أرضية الملعب، ما تسبب في حالة من الفوضى داخل اللقاء، بالتزامن مع محاولات من بعض الجماهير لاقتحام أرضية الميدان ورشقها بالمقذوفات.

وعادت بعثة المنتخب السنغالي لاحقاً إلى أرضية الملعب لاستكمال المباراة، قبل أن يهدر اللاعب المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء، ليحسم المنتخب السنغالي المواجهة بهدف دون رد حمل توقيع باب غي في الوقت الإضافي.

وفي تطور لاحق، وبعد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في 17 مارس (آذار) منح المغرب لقب كأس أمم أفريقيا 2025 بقرار إداري، لجأ الاتحاد السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضية للطعن في القرار، في خطوة تعكس استمرار الجدل القانوني حول نتيجة المباراة.


كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

كومباني: سنواصل العمل كالمعتاد حال تُوّج بايرن بلقب الدوري غداً

فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)
فينسنت كومباني المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ (رويترز)

أكد فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ، أن حسم لقب الدوري الألماني لن يُغيّر من نهج الفريق أو طريقة عمله، مشدداً على أن التركيز سيبقى قائماً على الاستمرارية وتحقيق الانتصارات، حتى في حال التتويج رسمياً.

وحسب ما أوردته وكالة «بي إيه ميديا»، يتصدر بايرن جدول ترتيب الدوري الألماني بفارق 12 نقطة، قبل 5 جولات من النهاية، ما يجعله على أعتاب حسم اللقب، إذ سيكون تتويجه رسمياً مرهوناً بنتيجته ونتيجة منافسه عندما يواجه شتوتغارت الأحد.

ولا يقتصر تركيز الفريق البافاري على الدوري، إذ تنتظره مواجهة قوية في الدور قبل النهائي من كأس ألمانيا أمام باير ليفركوزن يوم الأربعاء المقبل، إلى جانب صدام مرتقب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

وقال كومباني في المؤتمر الصحافي: «اللاعبون أكدوا بالفعل أنهم سيُحوّلون تركيزهم مباشرة إلى مواجهة ليفركوزن بعد المباراة، بغض النظر عما سيحدث. يمكننا جميعاً التعايش مع الانتظار لفترة أطول قبل الاحتفال».

وأضاف: «سنرى قريباً عدد المرات التي سنحتفل فيها وحجم تلك الاحتفالات. نريد أولاً الفوز على شتوتغارت ثم مواصلة المشوار، فاللقب لا يلعب دوراً إلا في نهاية الموسم».

ويعيش بايرن فترة مثالية من حيث النتائج، بعدما حقق 6 انتصارات متتالية، بينها الفوز ذهاباً وإياباً في ربع نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد، كما فاز في 13 مباراة من آخر 14 خاضها.

ورغم التفوق التاريخي للفريق، الذي فاز بـ5 من آخر 6 مواجهات أمام شتوتغارت، بما في ذلك انتصار كاسح بخماسية نظيفة خارج أرضه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن المنافس يدخل اللقاء بثقة؛ حيث يحتل المركز الثالث بعد فوزه في 5 من آخر 8 مباريات.

وعلّق كومباني: «نواجه أحد أصعب المنافسين. أتوقع مباراة بدنية قوية. شتوتغارت ليس فريقاً جيداً فحسب، بل يتمتع أيضاً بقوة بدنية، ويمكنه تشكيل خطورة عبر الكرات الطويلة. لديهم ثاني أقوى خط هجوم في الدوري».

وتابع: «ستكون مباراة ممتعة للجماهير، مع كثير من الأحداث».

ويغيب عن بايرن كل من لينارت كارل، وتوم بسيشوف، وسفين أولريش بسبب الإصابة.

من جانبه، أعرب كريستيان فريوند، المدير الرياضي للنادي، عن ثقته بعدم تأثر الحضور الجماهيري خلال مواجهة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، رغم فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً تأديبياً بحق النادي.

وكان عدد من الجماهير قد تسلقوا الحواجز في ملعب «أليانز أرينا»، ما أدى إلى إصابة بعض المصورين، خلال الاحتفال بالفوز على ريال مدريد.

وختم فريوند: «كانت حالة استثنائية، لكن الاتحاد الأوروبي يدرك أن ملعبنا من بين الأكثر أماناً. نتوقع أن نلعب أمام مدرجات ممتلئة في مواجهة باريس سان جيرمان».


غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
TT

غوارديولا «رجل الأحاسيس» وأرتيتا تحت المجهر قبل مواجهة الحسم

لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)
لقاء بين المدربين غوارديولا وأرتيتا (رويترز)

تتجه الأنظار إلى قمة مانشستر سيتي وآرسنال بوصفها واحدة من أكثر مواجهات الدوري الإنجليزي حساسية في السنوات الأخيرة، في مباراة تبدو أقرب إلى مواجهة حسم مبكرة على اللقب، حتى إن كان الطريق لا يزال طويلاً بعد صافرة النهاية.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، فإن الموسم بأكمله بدا كأنه يمهد لهذه اللحظة، بعد أشهر من الترقب والتقلبات والانتظار، قبل الوصول إلى مواجهة «الاتحاد» التي تحمل طابعاً درامياً خاصاً، أشبه بمشهد كلاسيكي من أفلام الغرب الأميركي، حيث يقف الفريقان وجهاً لوجه في لحظة مفصلية من سباق البطولة.

وتناولت «الغارديان» هذه المواجهة من زاوية مختلفة، معتبرة أن الصراع هذا الموسم لم يعد تكتيكياً فقط؛ بل تحول أيضاً إلى مواجهة نفسية بين مدربين يحمل كل منهما صورة مختلفة تماماً في النقاش العام. فبيب غوارديولا، الذي ارتبط اسمه لسنوات بكرة القدم المنظمة والاستحواذ الصارم، ظهر هذه المرة بصورة «رجل الأحاسيس»؛ المدرب الذي يقود فريقه بطاقة عاطفية وتحرر أكبر، فيما وجد ميكل أرتيتا نفسه في الجهة المقابلة، مدرباً يُنظر إلى فريقه على أنه شديد الانضباط، ومنظم أكثر من اللازم، وأحياناً أسير للصرامة المبالغ فيها.

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول في الصورة العامة يبدو لافتاً؛ إذ بات مانشستر سيتي في نظر البعض، الفريق الأكثر تحرراً وإبداعاً في الأسابيع الأخيرة، بينما أصبح آرسنال عرضة لاتهامات بأنه يلعب بحذر زائد، ويفتقد شيئاً من الخفة في اللحظات الحاسمة.

ومع ذلك، شددت «الغارديان» على أن هذه السردية قد تكون ظالمة بحق أرتيتا، الذي قدم عملاً كبيراً منذ توليه المسؤولية، ونجح في تغيير هوية الفريق وثقافته داخل الملعب.

وأكدت أن أرتيتا، رغم كل الانتقادات، أنجز مهمة ضخمة في أول تجربة حقيقية له بوصفه مديراً فنياً؛ إذ أعاد بناء آرسنال على أسس واضحة، ورفع من مستوى الفريق ليصبح منافساً حقيقياً على اللقب، رغم أنه يصطدم بمانشستر سيتي، بطل المرحلة، وبغوارديولا نفسه، المدرب الذي لا يزال يرسم ملامح اللعبة الحديثة ويؤثر فيها بعمق.

وأشارت إلى أن المدربين يتشابهان في الرغبة في السيطرة على المباراة، لكن الفارق أن غوارديولا لا يكتفي بابتكار النظام؛ بل يعرف أيضاً متى يجب أن يخفف من قبضته عليه. واعتبرت أن حرية سيتي الهجومية في هذه المرحلة ليست نتيجة رومانسية كروية أو اندفاع عاطفي، بل ثمرة خيار تكتيكي صعب اتخذه غوارديولا، الذي أدرك أن الفوز في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، يحتاج أحياناً إلى عناصر تخلق الفارق خارج الإطار المرسوم بدقة.

وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أن وجود لاعبين قادرين على كسر القوالب؛ مثل ريان شرقي، يعكس قناعة غوارديولا بأن الموهبة الفردية غير المتوقعة تصبح حاسمة في هذا الوقت من الموسم، لأن مباريات اللقب كثيراً ما تُحسم عبر لحظة من نجم قادر على إنقاذ فريقه في يوم معقد.

في المقابل، اعتبرت «الغارديان» أن آرسنال ربما أخطأ في سوق الانتقالات الأخيرة؛ عندما ركز على توسيع عمق التشكيلة بدل إضافة نوعية هجومية أعلى قادرة على رفع السقف في المباريات الكبرى. ومن هنا، ترى الصحيفة أن المشكلة ليست في الشجاعة أو الشخصية أو الذهنية فقط؛ بل أيضاً في نوعية الخيارات الفنية المتاحة، وفي التوازن بين التنظيم والموهبة.

وتابعت أن الحديث عن احتمال «اختناق» آرسنال في المراحل الحاسمة لا يشبه نماذج سابقة في تاريخ الدوري الإنجليزي؛ إذ إن مشكلته المحتملة لا تتمثل في زيادة المشاعر أو الفوضى، بل في العكس تماماً: قدر زائد من الصرامة، وغياب شيء من الحرية حين يصبح الإبداع ضرورة.

كما أوضحت أن تراجع الفاعلية الهجومية لآرسنال لا يعود إلى جبن كروي أو خوف، بل إلى أسباب واضحة؛ منها إصابات الأظهرة الهجومية الأساسية، وغياب الانسجام المتكرر بسبب عدم اجتماع مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا معاً باستمرار على أرض الملعب. وفي المقابل، يدخل سيتي هذه المواجهة في أفضل حالاته تقريباً، بعدما حصل على أسبوع كامل من التحضير، وهو عامل مهم للغاية في هذه المرحلة.

ورأت أن هذه المعطيات تجعل مانشستر سيتي الطرف الأقرب للفوز، قياساً إلى الجاهزية الحالية والقوة الهجومية وخبرة غوارديولا، الذي يملك تاريخاً طويلاً في حسم سباقات الدوري. لكنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن آرسنال قد يكتفي بالتعادل، سواء بدا ذلك شجاعاً أم لا، لأنه سيعني خطوة هائلة نحو خط النهاية.

وختمت «الغارديان» بالإشارة إلى أن طبيعة المواجهة تبقى شديدة التعقيد؛ لأنها لا تخضع فقط للفروق الفنية، بل أيضاً للتفاصيل التكتيكية الصغيرة التي قد تغيّر كل شيء. وفي هذا النوع من المباريات، لا يكون الحسم دائماً لمن يمتلك السردية الأجمل؛ بل لمن يعرف كيف يقرأ اللحظة ويستغلها.