حسام حسن: حان الوقت كي يرفع صلاح كأس أفريقيا مع مصر

حسام حسن (أ.ف.ب)
حسام حسن (أ.ف.ب)
TT

حسام حسن: حان الوقت كي يرفع صلاح كأس أفريقيا مع مصر

حسام حسن (أ.ف.ب)
حسام حسن (أ.ف.ب)

تعلِّق الجماهير المصرية آمالها على الهداف التاريخي للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم ومدربه الحالي حسام حسن الذي اعتاد التألق بمنطقة الجزاء سواء محلياً أو قارياً، لكن هذه المرة سيتطلع لتكرار نجاحه الباهر من المنطقة الفنية عندما يسعى لقيادة محمد صلاح ورفاقه إلى لقب أفريقي جديد يعتقد المدرب أنه حان الوقت لكي يتوَّج به هداف ليفربول.

وسيعود لكأس الأمم الأفريقية، التي فاز بلقبها ثلاث مرات لاعباً، لكن هذه المرة وهو مدرب للفريق الملقب بـ«الفراعنة» من أجل حصد اللقب لأول مرة منذ 2010.

وبلغت مصر نهائي البطولة مرتين في آخر أربع نسخ لكنها خسرت أمام الكاميرون عام 2017 وأمام السنغال في فبراير (شباط) 2022.

وأبلغ المدرب حسن «رويترز»: «حان الوقت أن يرفع صلاح كأس أفريقيا، وهو يستحق ذلك. المنافسة صعبة مع المنتخبات الأخرى لكن منتخب مصر قادر على التتويج بها. إنه لاعب كبير ويستحق مكانته الحالية. وجوده معنا أمر رائع... الجميع في المنتخب، وعلى رأسهم صلاح، يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق آمال وطموحات الشعب المصري الذي يعول على النجوم الموجودين للظفر باللقب والتأهل لكأس العالم».

وتولى حسن (58 عاماً) تدريب مصر في فبراير 2024، خلفاً للبرتغالي روي فيتوريا، فورَ الخروج من دور الستة عشر لكأس الأمم الأفريقية.

ومنذ ذلك الحين نجح في قيادة مصر لبلوغ البطولة القارية التي ستقام في المغرب بنهاية العام الحالي، وأسهم في الوجود في صدارة المجموعة الأولى للتصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026 برصيد عشر نقاط.

ومر 15 عاماً على التتويج الأخير للمنتخب باللقب، ويأمل حسن في تكرار ما فعله عام 1998 عندما كان لاعباً عندما سجل سبعة أهداف، ليقود مصر للفوز بالبطولة بعد غياب 12 عاماً، خصوصاً أنه كان العامل المشترك في نسختَي 1986 و1998.

عمر مرموش (إ.ب.أ)

وقال المهاجم السابق: «نبذل قصارى جهدنا لتحقيق البطولة مجدداً بعد فترة من الغياب. البطولات التي حققتها وأنا لاعب أقل شيء أقدمه لمنتخب بلادي مع كوكبة مميزة من اللاعبين الكبار وقتها. نجحنا كجهاز فني في التأهل لبطولة 2025 بعدما تصدرنا مجموعتنا وفزنا في أربع مباريات وتعادلنا في مباراتين شهدتا الاعتماد على وجوده جديدة لإعدادهم للمرحلة المقبلة. أتمنى التتويج بالبطولة لإسعاد الشعب المصري والعودة لمنصات التتويج، ًوطبعا لأتوج بها وأنا مدرب وأواصل كتابة التاريخ مع المنتخب، وهذا أقل ما نقدمه لبلادنا».

وتبدو تشكيلة مصر المحتملة في كأس أفريقيا المقبلة مثالية، بوجود القائد صلاح إلى جانب عمر مرموش، المنتقل حديثاً إلى مانشستر سيتي، إضافةً إلى ثنائي الدوري الفرنسي محمد عبد المنعم، مدافع نيس، ومصطفى محمد، مهاجم نانت.

كان العامل الأساسي لتحقيق ثلاثية كأس الأمم 2006 و2008 و2010 الاعتماد على لاعبين من الدوري المحلي، ويعي حسن ذلك جيداً، إذ كان قائداً للمنتخب خلال فوزه بأول كأس ضمن هذه الثلاثية.

لكن في 2025 ستدخل مصر البطولة وهي لديها تشكيلة قوية من المحترفين في أوروبا بقيادة صلاح ومرموش.

ووجود الثنائي في الفريقين اللذين سيطرا على الدوري الإنجليزي الممتاز، سيجعل الجماهير تطالبهما بالعودة من المغرب بكأس البطولة، مما يضع عليهما مزيداً من الضغط، لكن حسن يثق بقدرتهما على التعامل مع الأمر.

مرموش أسهم في 28 هدفاً وسجل 15 أخرى في 17 مباراة بالدوري الألماني (إ.ب.أ)

وقال: «وجود صلاح ومرموش في أكبر أندية العالم وظهورهما بأداء مميز أمر رائع ويمنح المنتخب قوة أكبر. بالطبع سيواجهان صعوبة كبيرة في (أمم أفريقيا) بسبب الضغط الذي سيقع عليهما، لكنهما أصبحا أكثر خبرة في التعامل مع هذه الضغوط. مرموش لاعب مميز وانتقاله إلى سيتي خطوة رائعة. بذل مجهوداً كبيراً خلال مسيرته في أوروبا استحق عنه الانتقال إلى فريق من أكبر أندية العالم. أثق بنجاحه خلال الفترة المقبلة؛ لقد سجَّل ثلاثية أمام نيوكاسل يونايتد، مما منحه ثقة أكبر».

ويقدم صلاح أداءً مذهلاً مع ليفربول، إذ سجل 27 هدفاً وقدم 17 تمريرة حاسمة في الدوري الإنجليزي، ليكون أكثر من أسهم في أهداف بالبطولات الخمس المحلية الكبرى في أوروبا هذا الموسم. ويليه مرموش الذي أسهم في 28 هدفاً، إذ سجل 15 هدفاً في 17 مباراة بالدوري الألماني مع آينتراخت فرانكفورت قبل الانضمام إلى سيتي في يناير (كانون الثاني) الماضي.

محمد صلاح (أ.ب)

ولا يخشى مدرب الأردن السابق من تأثر صلاح بعدم تمديد عقده الذي ينتهي بنهاية الموسم الحالي مع ليفربول.

وقال: «سأكون أول المساندين والداعمين لأي خطوة سيتخذها صلاح. أعلم أن الأمر ليس سهلاً لكنه لاعب كبير وسيجيد التصرف في هذا الموقف، وأتمنى له التوفيق في أي مكان، فهو خير سفير لمصر».

يمتلك حسن تاريخاً فريداً مع المنتخب؛ فهو الهداف التاريخي برصيد 68 هدفاً، كما سجل هدف التأهل لكأس العالم 1990، وذلك في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1989 أمام الجزائر، إلى جانب الفوز بكأس الأمم أعوام 1986 و1998 و2006.

واقترب المنتخب من التأهل لكأس العالم 2026، إذ يبتعد بصدارة المجموعة بفارق أربع نقاط عن غينيا بيساو قبل ست مباريات من نهاية التصفيات. وسيواجه إثيوبيا وسيراليون الأسبوع المقبل من أجل الاقتراب خطوة لبلوغ البطولة التي ستقام في أمريكا الشمالية.

وبسؤاله عن إنجازه المفضل بين تسجيل هدف التأهل في شباك الجزائر أو قيادة المنتخب لكأس العالم 2026، أجاب ضاحكاً: «سؤال صعب، لكن الفرحة واحدة لأن النتيجة هي رفع اسم مصر عالياً، وهذا الأهم بالنسبة لي».

وأضاف: «فرحة تسجيل هدف الصعود لكأس العالم 1990 كانت بعد غياب 56 عاماً، أما الفرحة الآن فستكون كمدرب. لكن لطالما كانت الرغبة هي الوجود في البطولة الأهم والأقوى لكرة القدم».

وبنهاية رحلة الوصول لكأس العالم، قد يصبح صلاح الهداف التاريخي للمنتخب، إذ أحرز نجم ليفربول 57 هدفاً دولياً ويحتاج إلى تسجيل 12 هدفاً لتحطيم رقم مدربه.

وقال: «أتمنى (لصلاح) التوفيق لأن هذا يُصب في مصلحة المنتخب. أتمنى أن يحقق أكثر من ذلك هو وغيره من اللاعبين. أتمنى أن يكون أفضل هداف للمنتخبات لاعب مصري؛ فنحن نستحق ذلك... هذا شيء يسعدني».

صلاح مع ليفربول أحرز 27 هدفاً وقدم 17 تمريرة حاسمة في الدوري الإنجليزي (رويترز)

ورفض حسن الاختيار بين الفوز بكأس الأمم أو التأهل لكأس العالم، ساعياً لتكرار ما فعله مع المنتخب كلاعب.

وقال: «الهدفان مهمّان للغاية. الفوز بكأس أفريقيا بعد غياب أمر رائع للمنتخب وللاعبين، خصوصاً لهذا الجيل المميز الرائع الذي يستحق ذلك. أيضاً بلوغ كأس العالم والوصول إلى أدوار متقدمة سيكون أكثر روعة وسيوثّق أداء هذا الجيل والجهاز الفني وبالطبع إسعاد الجماهير المصري التي تستحق الكثير».

يستهدف مهاجم الأهلي والزمالك السابق الدفع بالوجوه الشابة لتنضج إلى جوار عناصر الخبرة للحصول على تشكيلة مثالية في الفترة المقبلة.

وقال: «لدينا مجموعة من اللاعبين الكبار، ولا بد من المزج بين الخبرة والشباب، وهو ما نجحنا فيه خلال الفترة الماضية عندما أُتيحت لنا الفرصة بعد حسم التأهل لبطولة أفريقيا. أمام الرأس الأخضر وبُتسوانا دفعنا بوجوه شابة وظهروا بأداء جيد، وأقول دائماً إن باب المنتخب مفتوح لجميع اللاعبين المجتهدين والمميزين».

ويطمح حسن إلى الفوز باللقب حتى يكون ثاني مصري يحصد اللقب لاعباً ومدرباً بعد محمود الجوهري، الذي يعدّه «والده الروحي».

وقال: «(الجوهري) كان مدرباً وأباً يجيد التعامل مع الجميع، وله أفضال كثيرة عليّ في مسيرتي وعلى كثير من أبناء جيلي، وشرف لي السير على خطاه في تحقيق البطولات».

لكنه يدرك جيداً صعوبة المهمة لأن «الكرة الأفريقية تطورت للأفضل، والمستويات أصبحت متقاربة».

واستشهد بما حدث في كأس الأمم السابقة قائلاً: «نشاهد منتخبات صغيرة تتطور. النتائج والمفاجآت التي شهدتها البطولة السابقة دليل على ذلك، إذ غادرت منتخبات كبرى من دور المجموعات مثل الجزائر».


مقالات ذات صلة

مطالبات باتخاذ إجراء عقب حادث بيرمان في سوزوكا

رياضة عالمية كارلوس ساينز (أ.ف.ب)

مطالبات باتخاذ إجراء عقب حادث بيرمان في سوزوكا

قال كارلوس ساينز سائق فريق ويليامز إن الحادث المروع الذي تعرض له أوليفر بيرمان في سباق جائزة اليابان الكبرى اليوم الأحد كان حادثاً متوقعاً.

«الشرق الأوسط» (سوزوكا )
رياضة عالمية كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)

اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

قالت العدَّاءة الجنوب أفريقية كاستر سيمنيا المتوَّجة بذهبية سباق 800م في الألعاب الأولمبية مرتين الأحد إن قرار اللجنة الأولمبية الدولية يشكّل نقص احترام للنساء

«الشرق الأوسط» (الكاب)
رياضة عالمية فلويد مايويذر (أ.ب)

الملاكم الأميركي مايويذر: نزالي مع باكياو سيكون حدثاً استعراضياً

قال فلويد مايويذر، بطل العالم السابق في أوزان عدة، أمس (السبت)، إن مباراة الإعادة المقرَّرة أمام ماني باكياو ستكون استعراضية، ولم يتم بعد تحديد مكانها.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس)
رياضة عالمية كيمي ​أنتونيلي (إ.ب.أ)

‭ ‬‬الإيطالي أنتونيلي يفوز بسباق اليابان ويتصدر بطولة العالم لـ«فورمولا 1»

‭ ‬‬فاز كيمي ​أنتونيلي سائق «مرسيدس» بسباق جائزة اليابان الكبرى اليوم الأحد ليقتنص فوزه الثاني على التوالي في بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات.

«الشرق الأوسط» (سوزوكا)
رياضة عالمية لوكا دونتشيتش (رويترز)

«إن بي إيه»: إيقاف دونتشيتش مباراة واحدة بسبب تراكم الأخطاء الفنية

أوقفت رابطة دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين لاعب لوس أنجليس ليكرز العملاق السلوفيني لوكا دونتشيتش متصدر ترتيب الهدافين في الدوري لمباراة واحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مطالبات باتخاذ إجراء عقب حادث بيرمان في سوزوكا

كارلوس ساينز (أ.ف.ب)
كارلوس ساينز (أ.ف.ب)
TT

مطالبات باتخاذ إجراء عقب حادث بيرمان في سوزوكا

كارلوس ساينز (أ.ف.ب)
كارلوس ساينز (أ.ف.ب)

قال كارلوس ساينز سائق فريق ويليامز إن الحادث المروع الذي تعرض له أوليفر بيرمان في سباق جائزة اليابان الكبرى اليوم الأحد كان حادثاً متوقعاً، وإنه يتعين على بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات والاتحاد الدولي للرياضة الاستماع إلى المطالبات بالتغيير.

وقال الفريق المملوك للولايات المتحدة إن سيارة بيرمان سائق «هاس» اصطدمت بالحواجز بقوة 50 ضعف وزنها في منعطف سبون بعد اقترابها من سيارة فرانكو كولابينتو سائق «ألبين» مع وجود اختلاف كبير في السرعة بين السيارتين.

وعندما انحرفت سيارة «هاس» لليسار لتجنب الاصطدام، انطلقت على العشب واخترقت لوحة الإشارات، حيث فقد السائق (20 عاماً) السيطرة على السيارة التي كانت تسير بسرعة 308 كيلومترات في الساعة، مما أدَّى إلى دخول سيارة الأمان في لحظة حاسمة من السباق.

وقال فريق «هاس» إن بيرمان، الذي شوهد وهو يعرج بعد خروجه من السيارة، نجا دون كسور لكنه أصيب بكدمة في الركبة اليمنى جراء الاصطدام.

وقال الياباني آياو كوماتسو رئيس الفريق لشبكة «سكاي سبورتس» التلفزيونية أثناء السباق: «كانت سرعة اقترابه من السيارة التي أمامه كبيرة جداً، لذلك اضطر إلى اتخاذ إجراء للابتعاد عن الاصطدام بهذه السيارة وخرج للعشب واصطدم. كان الأمر مخيفاً».

وتم تسليط الضوء على هذه الاختلافات في السرعة على الحلبة باعتبارها نتيجة لعصر المحركات واللوائح الجديدة في هذه الرياضة، وحاجة السائقين إلى إدارة العنصر الكهربائي المتزايد.

وقال الإسباني ساينز، مدير رابطة سائقي الجائزة الكبرى، إن السائقين كانوا يخشون وقوع حادث كهذا، ودعا الاتحاد الدولي للسيارات للتحرك.

وقال: «حذرناهم من حدوث هذا الأمر، فمثل هذه السرعات عند الاقتراب من السيارة التي أمامك ومثل هذه الحوادث ستحدث دائماً. لست سعيداً بما حدث حتى الآن.

أتمنى أن نتوصل إلى حل أفضل لا يؤدي إلى هذه السرعات الهائلة عند الاقتراب وينتج عنه طريقة أكثر أماناً للسباق.

كنا محظوظين هنا لوجود طريق نجاة. الآن تخيَّل الذهاب إلى باكو أو سنغافورة أو لاس فيغاس (حلبات شوارع) ووجود هذا النوع من السرعات المتزايدة خلال المطاردات والحوادث بجوار الحوائط».


اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
TT

اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)

قالت العدَّاءة الجنوب أفريقية كاستر سيمنيا، المتوجة بذهبية سباق 800م في الألعاب الأولمبية مرتين، الأحد، إن قرار اللجنة الأولمبية الدولية إعادة العمل باختبارات جينية لتحديد الأنوثة، اعتباراً من «دورة لوس أنجليس (2028)» يشكّل «نقص احترام للنساء».

وأعربت العدَّاءة السابقة التي كانت تُصنَّف ذات فرط أندروجينية، عن خيبة أملها لأن هذا القرار اتُّخذ تحت قيادة رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الجديدة الزمبابوية كريستي كوفنتري.

وقالت، خلال مؤتمر صحافي في كيب تاون على هامش منافسات رياضية: «بالنسبة لي شخصياً، أن تأتي هذه الخطوة من امرأة، ومن أفريقيا، مع معرفتها بكيفية تأثر النساء في إفريقيا أو في دول الجنوب العالمي بهذه الإجراءات، فهذا بالتأكيد يسبب ضرراً».

فبعد نحو ثلاثين عاماً من التخلي عنها، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية إعادة هذه الاختبارات، ما يعني عملياً استبعاد الرياضيّات المتحولات جنسياً وجزء كبير من الرياضيات ثنائيات الجنس من فئة السيدات في «دورة لوس أنجليس (2028)».

كاستر سيمنيا خلال سباق تحدي 10 كلم في كيب تاون اليوم (أ.ف.ب)

وكانت اللجنة الاولمبية الدولية اعتمدت في السابق اختبارات كروموسومية لتحديد الأنوثة بين 1968 و«أولمبياد أتلانتا (1996)»، قبل أن تتخلى عنها عام 1999 تحت ضغط المجتمع العلمي المشكّك في جدواها، وبعد اعتراض لجنة الرياضيين التابعة لها.

وقالت سيمنيا: «لقد انتهى الأمر بالفشل. لهذا السبب تم التخلي عنه». وتساءلت «بصفتك امرأة، لماذا يجب أن تُختبري لإثبات أنك في المكان الصحيح؟»، مضيفة: «الأمر يشبه أننا أصبحنا الآن مضطرات لإثبات أننا، نحن النساء، نستحق المشاركة في الرياضة. إنه نقص احترام تجاه النساء». وتحولت سيمنيا إلى رمز لنضال الرياضيات ذوات فرط الأندروجينية؛ إذ خاضت معركة طويلة للدفاع عن حقوقها منذ أول لقب عالمي لها في سباق 800م عام 2009 في برلين، سواء على المضمار أو في أروقة المحاكم.

ويُجنّب إحياء اختبارات الأنوثة اللجنة الأولمبية الدولية صداماً محتملاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيف «ألعاب لوس أنجليس (2028)»، الذي كان حظر مشاركة الرياضيات المتحولات جنسياً في الرياضة النسائية فور عودته إلى البيت الأبيض عام 2025. لكن رغم أن واشنطن قد ترحب بهذه الخطوة، فقد صدرت خلال الأشهر الماضية تحذيرات كثيرة من علماء ومقرِّرين أمميين ومحامين ومنظمات حقوقية، محذّرين من عودة الاختبارات الجينية إلى الرياضة.


المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
TT

المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)

تصاعدت الضغوط القانونية المغربية على السنغال في إحدى أعقد القضايا في كرة القدم الأفريقية، في مشهد يتجاوز حدود الرياضة إلى اختبار صريح لسلطة القرارات القضائية الدولية، وذلك بالتزامن مع تمسك المنتخب السنغالي بالاحتفال بـ«لقب كأس أمم أفريقيا»، رغم سحبه رسمياً بقرار من «الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)».

في ذلك السياق، بدا أن الجدل بشأن هوية البطل الرسمي للنسخة الأخيرة لم يُحسم فعلياً بقدر ما انتقل من أرضية الملعب إلى مساحات أعقد، حيث تنتظر القضية كلمة الفصل، بينما تتسع فجوة المواقف بين طرف يعلن التحدي وطرف يدفع بالتصعيد القانوني إلى أقصاه. وقبل يوم واحد فقط، كان إدريسا غاي يؤكد أن ما عاشه المنتخب مع جماهيره لا يمكن مصادرته، وأن تلك اللحظات التي اجتاحت «أرض التيرانغا» ستبقى خارج أي حكم أو قرار.

داخل «استاد دو فرنس»، لم يكن المشهد احتفالياً فقط، بل كان أيضاً رسالة ضمنية في قلب النزاع. آلاف الأعلام ارتفعت، والجماهير وثّقت اللحظة بكثافة، فيما حضر مشجعون من مدن بعيدة، بعضهم قطع مئات الكيلومترات، ليس بدافع الجدل، بل لتأكيد الانتماء. يقول أحدهم لصحيفة «ليكيب» الفرنسية: «اشترينا التذاكر قبل يومين، ومع كل هذه الضجة، كان علينا أن ندعم السنغال»، بينما شدد آخرون على أن حضورهم كان سابقاً للأزمة، وأنهم جاءوا لمشاركة لحظة يرونها تاريخية.

لكن خلف هذا المشهد، كانت ملامح التصعيد القانوني تتشكل بوضوح. فبينما دوّت الإيقاعات الموسيقية واعتلى يوسف ندور المسرح، وامتلأ الملعب بنحو 68 ألف متفرج، كانت أعين أخرى تراقب الحدث بوصفه مادة قانونية محتملة. لحظة دخول الكأس، محمولة بأيدي اللاعبين بقيادة كاليدو كوليبالي، لم تكن مجرد عرض احتفالي، بل تحولت محور نزاع، بعد أن تحرك الجانب المغربي لمحاولة منع هذه الخطوة.

هذا التحرك اتخذ طابعاً مؤسساتياً مباشراً؛ إذ بادر رئيس نادي المحامين في المغرب، المحامي مراد العجوتي، إلى توجيه إنذارين رسميين إلى الجهة المشغلة لملعب «استاد دو فرنس» وإلى مجموعة «GL Events»، محذراً بأن المشاركة في تنظيم احتفال يستند إلى لقب تم سحبه تمثل مسؤولية قانونية مباشرة.

ولتعزيز هذا المسار، كُلّف مفوض قضائي الحضور داخل الملعب، لتوثيق كل تفاصيل الاحتفال: هوية المنظمين، والشعارات المستخدمة، والعرض نفسه للكأس. هذا التوثيق لم يكن إجراءً شكلياً، بل خطوة محسوبة لإعداد محضر رسمي يُرفع إلى «الاتحاد الدولي لكرة القدم»، في محاولة لنقل القضية من الإطار القاري إلى المستوى الدولي.

ووفق ما أوضحه العجوتي، فإن هذا التحرك يستند إلى مواد صريحة في اللوائح التأديبية والأخلاقية لـ«فيفا»، خصوصاً بشأن عدم احترام قرارات الهيئات القضائية. وعدّ أن إقامة احتفال بلقب تم سحبه يمكن توصيفه بأنه «تحدٍ مباشر» للسلطات التنظيمية و«سلوك غير رياضي»؛ مما يفتح الباب أمام مساءلة قد تتجاوز البعد الرمزي إلى عقوبات ملموسة.

ولم يكتفِ الجانب المغربي بذلك، بل أشار إلى أن تقرير المفوض القضائي سيُحال إلى لجنتي الأخلاقيات والانضباط في «فيفا»، في خطوة تهدف إلى تثبيت واقعة «عدم الامتثال» ضمن مسار قانوني قد يؤثر لاحقاً على موقف السنغال أمام الهيئات القضائية.

في المقابل، مضت السنغال في عرض الكأس وسط هتاف جماهيري صاخب، في مشهد استمر نحو ربع ساعة بين المدرجات، قبل أن تستقر الكأس على منصة المسؤولين. وعلى أرض الملعب، أكمل المنتخب فصله الرياضي بفوز واضح 2 - 0 على بيرو، عبر نيكولا جاكسون في الدقيقة الـ42، ثم إسماعيلا سار في الدقيقة الـ55، رغم غياب أسماء بارزة مثل إدوارد ميندي وساديو ماني.

لكن حتى هذا الانتصار لم يخرج عن سياق الأزمة. فالتصريحات التي أعقبت المباراة حملت بُعداً مزدوجاً بين الفخر والانتظار. موري دياو تحدث عن التأثر بالمشهد الجماهيري، بينما شدد كريبين دياتا على أن الشعور باللقب لا يتغير، مهما كان القرار المنتظر من المحكمة الرياضية الدولية.

وهنا تحديداً تتقاطع المسارات. فالسنغال، التي تقدمت باستئناف رسمي في 25 مارس (آذار) الحالي أمام المحكمة الرياضية الدولية للطعن في قرار «الاتحاد الأفريقي»، تواصل الدفاع عن شرعية لقبها داخل الأطر القانونية، في حين يعمل الجانب المغربي على بناء ملف موازٍ يقوم على إثبات «عدم الامتثال» لقرارات صادرة، مستنداً إلى توثيق ميداني وتحركات رسمية.