هل حان الوقت لحماية حكام كرة القدم بعقوبات مُغلّظة؟

الجدل التحكيمي تجاوز الاتهامات والتشكيك إلى الاعتداءات... وكولينا: ما يجري «سرطان سيقتل اللعبة»

سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)
سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)
TT

هل حان الوقت لحماية حكام كرة القدم بعقوبات مُغلّظة؟

سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)
سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)

تواجه كرة القدم العالمية أزمة غير مسبوقة على صعيد الهجمات الشرسة التي تمارس ضد حكام اللعبة من قبل وسائل الإعلام ومسؤولي ومدربي وجماهير الأندية في الدوريات الوطنية في أغلب دول العالم، وسط حالة متباينة في ردود الفعل من الاتحادات الأهلية التي يبدو بعضها في وضع المتفرج مع الاكتفاء بالتنديد والاستنكار، دون عقوبات صارمة تحد من الإساءات والاتهامات الموجهة لقضاة الملاعب في بطولاتها المحلية.

ويرى خبراء في اللعبة أنه يتعين على لجان الحكام في الاتحادات الدولية والقارية والمحلية أن تسن قوانين صارمة تساعد في حماية قضاة الملاعب من ردود الفعل العنيفة التي يواجهونها قبل وأثناء وبعد المباريات.

داء الاتهامات وملاحقة الحكام وتهديدهم بالقتل والاعتداء السافر بحقهم لاقى تعليقا من الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث حذر من أن الإساءات التي يتعرض لها حكام المباريات سواء على أرض الملعب وفي المواقع الإلكترونية بمثابة سرطان يمكن أن يقتل كرة القدم.

بابلو لونغوريا (أ.ب)

وصرح كولينا لمحطة «سكاي» التلفزيونية، بأن المشكلة تمتد من كرة القدم على صعيد الهواة ومستوى الشباب إلى المستوى الاحترافي، حيث تشكك الأندية والمدربون أيضا في نزاهة الحكام.

وقال الحكم الإيطالي السابق: «لم يكن الأمر سهلا على الإطلاق. لذا يمكنني القول إن الأمر أسوأ الآن مقارنة بالماضي».

وتحدث كولينا عن نظريات المؤامرة والحملات عبر الإنترنت التي تجعل الأمور «أسوأ مقارنة بوقتي عندما لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي موجودة».

وحتى ظهر الاثنين لم يصدر الاتحاد السعودي لكرة القدم أي عقوبات تجاه البرازيلي مارسيلو كارني حارس مرمى فريق الجبلين المنافس في الدوري السعودي للدرجة الأولى، رغم اعتدائه المثير للجدل على الحكم السعودي ممدوح آل شهدان حكم مباراة الجبلين والعدالة ضمن منافسات الجولة 23 من البطولة.

كولينا تحدث عن تزايد التشكيك في الحكام (رويترز)

ومنح آل شهدان البطاقة الحمراء للاعب كارني في الوقت بدل الضائع، وذلك بعد تسجيل العدالة هدفاً في الوقت القاتل، في وقت طالب فيه لاعبو الجبلين بالإعلان عن حالة تسلل، قبل أن يواصل الحارس تهجمه على حكم المباراة بلقطة غير معتادة سقط معها حكم المباراة على أرض الملعب، قبل تدخل اللاعبين وخروج اللاعب.

وبات موسم اللاعب مع نادي الجبلين مهدداً بالنهاية، إذ سيتعرض لعقوبة انضباطية بالإيقاف 10 مباريات مع غرامة مالية قدرها 100 ألف ريال، وذلك بحسب المادة 49 من لائحة لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد السعودي لكرة القدم.

ويواجه الحكام في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم سواء نخبة الأوروبيين أو الأميركيين الجنوبيين ومعهم في ذلك السعوديون تشكيكا مستمرا بسبب الأخطاء التحكيمية التي يقعون فيها، وتزايد كثيرا دون تصدًّ واضح لها من قبل لجنة الانضباط المحلية.

ووسط المطالبات بتشديد العقوبات تجاه المشككين في قرارات الحكام فإن المشكلة التي تواجه اتحاد القدم تصطدم باللائحة التي توقف المعتدين على الحكام بالإيقاف 10 مباريات فقط مع غرامة مالية متواضعة لا تتجاوز 100 ألف ريال سعودي.

مورينيو أساء للحكام الأتراك (رويترز)

في فرنسا، كانت اللجنة التأديبية سريعة وعاجلة في التصدي لرئيس نادي أولمبيك مرسيليا بابلو لونغوريا بإيقافه 15 مباراة بسبب تشكيكه في التحكيم عقب خسارة فريقه أمام أوكسير 0-3 قبل أسبوعين، إذ لم تتأخر اللجنة أكثر من خمسة أيام.

الحكام في الدوري السعودي لم يسلموا من الاتهامات (سعد العنزي)

وأكد دينو بعد جلسة الاستماع للرئيس الإسباني للنادي الجنوبي أن المستشار الرياضي والمؤسسي لمرسيليا، الإيطالي فابريتسيو رافانيلي، تم إيقافه لثلاث مباريات.

وقال إن «التصريحات والسلوكيات المهينة للسيد لونغوريا تشكل خرقا لميثاق الأخلاق مما يضر بصورة كرة القدم».

وأضافت الرابطة في بيان: «نتيجة لذلك، تم إيقاف لونغوريا لمدة 15 مباراة نافذة عن جميع المهام الرسمية والدخول إلى مقاعد البدلاء وغرف ملابس اللاعبين والمسؤولين والملعب وجميع الممرات المؤدية إلى هذه المناطق».

وأبدى لونغوريا غضبه الشديد من التحكيم في مباراة أوكسير ومرسيليا (3-0) السبت، وتحدث على وجه الخصوص عن «الفساد» بعد المباراة، قبل أن «يعرب عن ندمه» على هذا التصريح في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

كما أبدى غضبه أمام الكاميرات، ووصف الدوري بـ«البطولة السيئة»، وكرر كلمة «الفساد» مرات عدة. واعترف خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أريد أن أقول إنه لا يوجد فساد في كرة القدم الفرنسية»، مشيرا إلى أن شكل غضبه السبت «لم يكن مناسبا، لكن كان نتيجة العديد من القرارات التحكيمية التي رأى أنها كانت ظالمة لمرسيليا».

بينما قالت رابطة الحكام الفرنسيين إن أعضاءها سيمارسون حقهم في الانسحاب إذا تعرضوا هم أو عائلاتهم للخطر بعدما واجه أحد الحكام «تصريحات تقتر كراهية» أدلى بها بابلو لونغوريا رئيس نادي أولمبيك مرسيليا.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن لونغوريا اعترض على تعيين الحكم جيريمي ستينات لإدارة مباراة مرسيليا أمام أوكسير السبت الماضي والتي خسرها فريقه 3-صفر.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن إطارات سيارتين تملكهما عائلة ستينات عُثر عليها ممزقة في منزله قبل المباراة، وأنه تقدم ببلاغ رسمي بشأن هذا الضرر.

والتقى وفد من رابطة الحكام مع ماري بارساك وزيرة الرياضة الفرنسية الخميس للتعبير عن مخاوفهم بشأن سلامتهم.

وقالت رابطة الحكام إن «طبيعة هذه التصريحات أثارت تساؤلات حول نزاهة الحكم، وبشكل عام، نزاهة هيئة التحكيم. وفي حال حدوث انتهاك جديد لخصوصياتهم، بما يعرضهم أو يعرض عائلاتهم للخطر، فإن (الحكام) سيمارسون حقهم في الانسحاب».

وأضافت الرابطة في بيان أنها وجهت مستشاريها القانونيين للانضمام إلى ستينات في رفع دعوى مدنية لدى محكمة باريس الابتدائية.

كما يواجه مدرب ليون، البرتغالي باولو فونسيكا احتمال التعرض لعقوبة كبيرة بعد أن استدعته لجنة الانضباط التابعة لرابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم للحضور الأربعاء إلى مقرها، بعد رد فعله العنيف تجاه حكم مباراته أمام بريست (2-1)، بحسب ما علمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من رابطة الدوري.

وأفاد المصدر ذاته بأن المدرب البرتغالي يواجه خطر التعرض لعقوبات شديدة، منها الإيقاف لفترة ليست بقصيرة، وقد يتم إعلامه بها في نهاية الاجتماع المزمع.

ووقعت الحادثة خلال اللحظات الأخيرة من المباراة المشحونة، عندما طرد فونسيكا بسبب احتجاجاته.

وفي الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع، بينما كان الحكم باستيان ميّو يراجع حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) حول ركلة جزاء محتملة لصالح بريست، بدا فونسيكا منزعجا من احتساب أربع دقائق وقتا بدل ضائع، معتبرا أنه مبالغ فيه.

وخرج فونسيكا عن طوره بعد إشهار البطاقة الحمراء ضده، وسارع نحو الحكم، حيث حصل احتكاك بسيط بينهما بالرأس، قبل أن يوجه البرتغالي الإهانات، معربا في الوقت ذاته عن غضبه الشديد، قبل أن يبادر اللاعبون لإبعاده.

ولم يتأخر فونسيكا في محاولة لملمة آثار تصرفاته بعد المباراة قائلا: «أردت الاعتذار عن هذا التصرف. لم يكن ينبغي لي أن أفعل ذلك بهذه الطريقة. إنها الحقيقة».

من جهته، ندد ميّو بـ«الترهيب الجسدي» الذي مارسه فونسيكا، في مقابلة نشرت على الموقع الإلكتروني لصحيفة «ليكيب».

ونددت رابطة حكام النخبة (ساف) بـ«العمل الوحشي»، داعية إلى فرض عقوبات «تتناسب مع هذا العمل الخطير للغاية».

وتأتي هذه الحادثة في وقت تعيش فيه رابطة الحكام أجواء متوترة منذ التصريحات الصادمة لرئيس نادي مرسيليا بابلو لونغوريا عندما أبدى غضبه من التحكيم وتحدث عن «الفساد» بعد هزيمة فريقه أمام أوكسير الأسبوع الماضي بثلاثية نظيفة، ليتعرض لعقوبة الإيقاف لـ 15 مباراة من قبل لجنة الانضباط.

وأثارت تعليقات لونغوريا موجة من الغضب، وسط إدانات عالية المستوى من وزيرة الرياضة ماري بارساك، ورئيس الاتحاد الفرنسي للعبة فيليب ديالو، ومدير التحكيم أنتوني غوتييه.

وفي معقل كرة القدم، قال ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال الإنجليزي، إنه يتعيّن على دوائر كرة القدم «نبذ» الإساءات التي يتعرّض لها الحكام، وذلك بعد استهداف الحكم مايكل أوليفر في أعقاب فوز فريقه على وولفرهامبتون بالدوري الإنجليزي الممتاز.

الحكم الإنجليزي مايكل أوليفير تعرض للتهديد بالقتل (رويترز)

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا) أن أوليفر تعرّض للإساءة عبر الإنترنت، وقد تضمنت تهديدات بالقتل لعائلته، بعدما أظهر البطاقة الحمراء لمدافع آرسنال مايلز لويس سكيلي، يناير (كانون الثاني) الماضي.

في تركيا، يبدو التشكيك حاضرا أيضا في الدوري الممتاز لكن العقوبات كانت حاضرة بسرعة، حيث أصدر الاتحاد التركي لكرة القدم قرارا بحرمان جوزيه مورينيو، مدرب فريق فنربخشه، من المشاركة في أربع مباريات، كما فرض عليه غرامة مالية متواضعة، وذلك بعد تعليقات مسيئة ضد الحكام الأتراك.

وقام الاتحاد التركي يوم الخميس بتغريم المدرب البرتغالي البالغ من العمر 62 عاما مبلغ 1.6 مليون ليرة تركية (44 ألف دولار) بعد أن انتقد حكام المباراة في مؤتمر صحافي عقب التعادل السلبي من دون أهداف أمام فريق غلطة سراي في الدوري التركي لكرة القدم يوم الاثنين الماضي.

وفي المقابلة التي أجريت معه بعد المباراة يوم الاثنين الماضي، رحب مورينيو بقرار الاستعانة بحكم أجنبي لإدارة المباراة، وأشاد بالحكم السلوفيني سلافكو فينسيتش على «أدائه الرائع».

وقال مورينيو إنه ذهب إلى الحكم وشكره بعد اللقاء. وعندما رأى الحكم الرابع - وهو حكم تركي - قال مورينيو إنه أخبره: «لو كنت أنت الحكم لكان الأمر كارثيا».

وعندما سئل عن رأيه في أحد الالتحامات التي قام بها أحد لاعبيه في وقت مبكر من المواجهة، صرح المدرب المثير للجدل بأن الحكم التركي كان ليرد ببطاقة صفراء «بعد السقوط المبالغ فيه وقفز مقاعد بدلاء غلطة سراي مثل القرود».

وذكر الاتحاد التركي لكرة القدم أن إيقاف مورينيو والغرامة التي تم فرضها عليه جاءا بسبب «تصريحات مهينة ومسيئة للحكم التركي» واتهامات بإشاعة الفوضى والاضطراب في كرة القدم التركية.

وكشف الاتحاد أن تصريحات مورينيو تنتهك أخلاقيات الرياضة وتحض على العنف والفوضى وربما تؤدي إلى اندلاع حوادث بين الجماهير.

وفي إسبانيا، طالب قال هانز فليك مدرب برشلونة بضرورة حماية حكام دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم من قبل اللاعبين والمدربين بعد أن تعرض خوسيه مونويرا مونتيرو للتشهير عندما أظهر البطاقة الحمراء للإنجليزي جود بلينغهام لاعب وسط ريال مدريد.

وأغلق مونويرا حسابه على موقع «إنستغرام» بعدما تلقى عشرات الآلاف من التعليقات، من بينها إهانات وتهديدات بالقتل عقب مباراة أوساسونا.


مقالات ذات صلة


سلوت: صلاح أسطورة ويستحق نهاية سعيدة مع ليفربول

سلوت طالب بختام لائق للنجم المصري (أ.ب)
سلوت طالب بختام لائق للنجم المصري (أ.ب)
TT

سلوت: صلاح أسطورة ويستحق نهاية سعيدة مع ليفربول

سلوت طالب بختام لائق للنجم المصري (أ.ب)
سلوت طالب بختام لائق للنجم المصري (أ.ب)

أعرب المدرب الهولندي لليفربول أرنه سلوت عن أمله في أن يشكّل وداع مهاجمه الدولي المصري محمد صلاح حافزاً لنهاية قوية لموسم الفريق، واصفاً النجم المصري بأنه «أسطورة» حية في النادي.

وكان صلاح أعلن الأسبوع الماضي أنه سيغادر بطل إنجلترا في نهاية الموسم، بعد تسعة أعوام سجّل خلالها حتى الآن 255 هدفاً بقميص «الحمر».

ودخل اللاعب البالغ 33 عاماً في خلاف علني مع سلوت في ديسمبر (كانون الأول)، إذ صرّح حينها بأنه «لا تربطه أي علاقة» بالمدرب الهولندي بعد استبعاده من التشكيلة الأساسية في ثلاث مباريات متتالية.

لكن منذ عودته من كأس أمم أفريقيا في يناير (كانون الثاني)، استعاد صلاح مكانه أساسياً في موسم صعب يمرّ به ليفربول.

ويحتل فريق سلوت المركز الخامس في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويخوض صراعاً من أجل التأهل فقط إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.

ومع ذلك، يأمل المدرب السابق لفينورد في إنهاء الموسم بصورة إيجابية عبر مسابقتي كأس إنجلترا ودوري أبطال أوروبا.

ويحل ليفربول ضيفاً على مانشستر سيتي السبت في ربع نهائي كأس إنجلترا، قبل أن يواجه باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل اللقب، في ربع نهائي المسابقة القارية الأم.

وقال سلوت لموقع ليفربول الرسمي: «نأمل أن يتمكن من جعل إرثه أكثر تميزاً في الأسابيع والأشهر المقبلة، حيث لا يزال أمامنا شيء مميز نلعب من أجله، لكنه سيغادر هذا النادي دائماً باعتباره أسطورة».

وأضاف: «إظهار هذا التعطش كل ثلاثة أيام، وتلك الاحترافية، والالتزام تجاه النادي والفريق، والرغبة الدائمة في التسجيل واللعب... هذا ما يبرز بالنسبة لي».

وتأثرت خيارات سلوت الهجومية بغياب الوافد الجديد الدولي السويدي ألكسندر أيزاك لفترة طويلة منذ انضمامه إلى النادي في سبتمبر (أيلول) مقابل رقم قياسي بريطاني بلغ 125 مليون جنيه إسترليني (165 مليون دولار).

ومن المقرر أن يعود المهاجم السويدي إلى التدريبات بعد تعرضه لكسر في الساق قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وقد تلقى دفعة معنوية بعد تأهل منتخب بلاده إلى كأس العالم هذا الأسبوع.

وقال سلوت الأربعاء: «أعتقد أن أليكس في وضع جيد جداً، لأن السويد تأهلت إلى كأس العالم، وإضافة إلى ذلك سيعود للتدريب مع المجموعة للمرة الأولى الخميس».

وأضاف: «بالطبع ستكون هذه حصته الأولى فقط مع الفريق بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، لكن من الجيد عودته، لأننا جميعاً نعرف من تعاقدنا معه، لقد تعاقدنا مع مهاجم مذهل».


«التسعير الديناميكي» يربك المرحلة الأخيرة من بيع تذاكر المونديال

احتفالات في البوسنة بعد التأهل للمونديال (أ.ف.ب)
احتفالات في البوسنة بعد التأهل للمونديال (أ.ف.ب)
TT

«التسعير الديناميكي» يربك المرحلة الأخيرة من بيع تذاكر المونديال

احتفالات في البوسنة بعد التأهل للمونديال (أ.ف.ب)
احتفالات في البوسنة بعد التأهل للمونديال (أ.ف.ب)

يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، صعوبات تقنية مع استئنافه بيع تذاكر بطولة كأس العالم 2026، الأربعاء، بعد اكتمال قائمة المنتخبات الـ48 المشاركة في المونديال.

ولم يفصح «فيفا» عن المباريات أو فئات الأسعار المتاحة حتى الآن، فيما تم توجيه بعض الأشخاص الذين ضغطوا على ما سماه «فيفا» «مرحلة البيع في اللحظات الأخيرة» عند بدء البيع الساعة 11 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، إلى قائمة انتظار «مرحلة بيع تذاكر التصفيات المتأخرة»، المخصصة لشريحة من مشجعي المنتخبات الستة التي تأهلت للمسابقة الثلاثاء.

ويبدو أن «فيفا» شهد فترات انتظار طويلة لشراء التذاكر، حيث ظل الأشخاص الذين انضموا لقائمة الانتظار منذ البداية ينتظرون حتى مرور 90 دقيقة.

ولم يقدم «فيفا» تفسيراً لسبب حدوث هذا الخلل في الروابط، لكنه كشف في فترة الظهيرة تقريباً بأنها أصبحت تعمل بشكل صحيح.

وأعلن «فيفا» أنه لم يتم طرح جميع التذاكر المتبقية للبيع لمباريات البطولة الـ104 التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز) 2026، مشيراً إلى أنه سيتم طرح تذاكر إضافية تباعاً.

وهذه هي المرحلة الخامسة من بيع التذاكر، بعد سحب مسبق لحاملي بطاقات فيزا في الفترة من 10 إلى 19 سبتمبر (أيلول) الماضي، وسحب مبكر في الفترة من 27 إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسحب عشوائي في الفترة من 11 ديسمبر (كانون الأول) 2025 إلى 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، وطرح غير مجدول لمدة 48 ساعة في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأوضح «فيفا» أن هذه المرحلة، التي سوف تستمر طوال البطولة، تعتبر الأولى من نوعها التي تتيح شراء مقعد محدد بدلاً من طلب تذكرة ضمن فئة معينة.

ويعتمد «فيفا» نظام التسعير الديناميكي للبطولة، التي ستقام في 11 مدينة أميركية، بالإضافة إلى ثلاث مدن في المكسيك ومدينتين في كندا.

وخلال مرحلة البيع التي استمرت شهراً كاملاً بعد سحب 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تراوحت أسعار التذاكر بين 140 و8680 دولاراً.

وبعد تلقي شكاوى، أعلن «فيفا» عن توفير تذاكر بقيمة 60 دولاراً لكل اتحاد وطني مشارك، مخصصة لأكثر مشجعيه ولاء، وهو مبلغ يرجح أن يتراوح بين 400 و700 تذكرة لكل فريق في كل مباراة.

وكتب 69 عضواً ديمقراطياً في الكونغرس الأميركي، في رسالة بتاريخ 10 مارس (آذار) الماضي إلى جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»: «تطبيق نظام التسعير الديناميكي للتذاكر في كأس العالم لكرة القدم 2026 يتناقض بشكل صارخ مع مهمة (فيفا) الأساسية المتمثلة في تعزيز إتاحة كرة القدم وتطويرها عالمياً بشكل شامل ومتاح للجميع».

أوضحت الرسالة: «رغم تعاون المدن المضيفة في تحقيق رؤية أكبر كأس عالم وأكثرها عالمية في التاريخ، فإن عواقب التسعير الديناميكي ستجعل مونديال 2026 الأكثر إقصاء من الناحية المالية والأقل إتاحة حتى الآن».

كما يمتلك «فيفا» سوقاً لإعادة بيع التذاكر، حيث يحصل على 15 في المائة من كل من البائع والمشتري.

وضمت قائمة المشاركين في كأس العالم كلاً من البوسنة والهرسك، والكونغو الديمقراطية، وجمهورية التشيك، والعراق، والسويد، وتركيا.

وربما يحاول مشجعو المنتخبات التي فشلت في الصعود لكأس العالم، الثلاثاء، إعادة بيع التذاكر التي اشتروها مسبقاً، وتشمل هذه المنتخبات إيطاليا وبولندا والدنمارك وجامايكا وبوليفيا.

وزعم إنفانتينو في يناير الماضي أن حجم طلبات التذاكر التي تلقاها «فيفا» يعادل «طلبات 1000 عام من بطولات كأس العالم دفعة واحدة».

وقال رئيس «فيفا» حينها: «هذا أمر فريد من نوعه، إنه أمر لا يمكن تصديقه».

ولم يتضح ما إذا كانت العديد من هذه الطلبات تتعلق بمقاعد الفئات الأقل سعراً.

وأعربت مجموعات المشجعين عن قلقها إزاء الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر المعاد بيعها، وقدمت إحداها شكوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية الشهر الماضي.

ودافع إنفانتينو عن حصة «فيفا» من عائدات عملية إعادة البيع، قائلاً إن الهيئة الإدارية تمارس نشاطاً تجارياً قانونياً بموجب القانون الأميركي.

وتوجد في بعض الدول الأوروبية قوانين تقيد إعادة البيع، إذ تشترط بيع التذاكر بسعرها الأصلي أو حصرياً من قبل شركاء معتمدين من منظمي البطولة.


رئيس وزراء إسبانيا: المشجعون الذين «هتفوا ضد المسلمين» شوهوا صورتنا

جماهير إسبانية تساند منتخب بلادها خلال ودية مصر المونديالية (رويترز)
جماهير إسبانية تساند منتخب بلادها خلال ودية مصر المونديالية (رويترز)
TT

رئيس وزراء إسبانيا: المشجعون الذين «هتفوا ضد المسلمين» شوهوا صورتنا

جماهير إسبانية تساند منتخب بلادها خلال ودية مصر المونديالية (رويترز)
جماهير إسبانية تساند منتخب بلادها خلال ودية مصر المونديالية (رويترز)

انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأربعاء، «أقلية» من المشجعين «شوّهت» صورة إسبانيا من خلال ترديد هتافات معادية للإسلام، الثلاثاء، خلال المباراة الدولية الودية بين إسبانيا ومصر في برشلونة، في حلقة جديدة من معاناة البلاد في مكافحة آفة العنصرية في الملاعب.

وما كان يفترض أن يكون مجرد مباراة تحضيرية لكأس العالم 2026 بين منتخبين ضمنا التأهل إلى النهائيات، تحول إلى فشل ذريع، مساء الثلاثاء، بعدما انتهى اللقاء بالتعادل السلبي (0 - 0)، وسط هتافات عنصرية: «من لا يقفز فهو مسلم!» في مدرجات ملعب كورنيّا، معقل نادي إسبانيول برشلونة.

وجاء أحد أبرز ردود الفعل من الموهبة الإسبانية الشاب لامين جمال. وكتب نجم برشلونة على «إنستغرام»: «أمس في الملعب، سمع هتاف (من لا يقفز فهو مسلم). أعلم أنه كان موجهاً إلى المنتخب الخصم وليس ضدي شخصياً، لكن بصفتي شخصاً مسلماً، يبقى ذلك قلة احترام وأمراً لا يحتمل».

وأضاف جناح النادي الكتالوني، مخاطباً متابعيه الأربعين مليوناً: «السخرية من دين داخل ملعب لكرة القدم تجعلكم أشخاصاً جهلة وعنصريين»، وذلك بعد ساعات من إعلان الشرطة الكتالونية فتح تحقيق بشأن هذه الهتافات «الإسلاموفوبية والمعادية للأجانب».

وبعد ساعات، ندد رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز، عبر منصة «إكس»، بـ«حلقة غير مقبولة»، قائلاً: «لا يمكننا السماح لأقلية غير متحضرة بأن تشوّه حقيقة إسبانيا، البلد المتعدد والمتسامح. المنتخب الوطني لكرة القدم وجماهيره كذلك».

ومنذ مساء الثلاثاء، دان الاتحاد الإسباني لكرة القدم «كل أعمال العنف في الملاعب»، مؤكداً «انضمامه إلى رسالة كرة قدم ضد العنصرية» التي عرضت على الشاشات العملاقة بين شوطي المباراة، فيما وصف رئيسه رافايل لوسان الهتافات بأنها «معزولة»، و«يجب ألا تتكرر».

ومن جانبه، عبّر مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي، في المؤتمر الصحافي بعد اللقاء، عن «اشمئزازه التام والمطلق من أي سلوك كاره للأجانب أو عنصري أو غير محترم»، داعياً إلى «تحديد» هوية المسؤولين عنه ومعاقبتهم.

وأعرب الاتحاد المصري للعبة أيضاً، الأربعاء، عبر منصة «إكس»، عن «إدانته الكاملة للحادثة العنصرية المقيتة»، متحدثاً عن «خروج بعض الجماهير التي وجدت في المدرجات على النص بترديد عبارات وشعارات عنصرية».

كما أسف لـ«عدم احترام النشيد الوطني»، واصفاً ما جرى بأنه «أمر مرفوض تماماً في ملاعب كرة القدم، وظاهرة سلبية لا بد من العمل معاً من أجل القضاء عليها».

وأخذت القضية بعداً سياسياً في إسبانيا. وقال وزير العدل فيليكس بولانيوس، الأربعاء صباحاً، عبر «إكس»: «الإهانات والهتافات العنصرية تخجلنا كمجتمع»، مؤكداً أن حكومة اليسار برئاسة بيدرو سانشيز «تواصل العمل من أجل بلد متسامح ومحترم للجميع».

وأضاف: «اليمين المتطرف لن يترك أي مجال بمنأى عن كراهيته، وأولئك الذين يصمتون اليوم سيكونون شركاء في ذلك»، في إشارة إلى حزب «فوكس» اليميني المتطرف الذي رسخ خلال الأشهر الماضية موقعه كثالث قوة سياسية في البلاد، بعد أن ظل هذا التوجه لفترة طويلة هامشياً في إسبانيا.

وعبّر نواب من حزب «فوكس» عن «فخرهم» على شبكات التواصل الاجتماعي، بسلوك الجمهور الإسباني، مساء الثلاثاء.

وقال النائب في كتالونيا ألبرتو تارّاداس، على سبيل المثال، عبر «إكس»، مرفقاً صورة لمشجعين في المدرجات: «اهتززنا بألواننا وقفزنا للدفاع عمّا نحن عليه»، في إشارة واضحة إلى الهتاف الذي ردد في اليوم السابق.

وأعاد زعيم الحزب سانتياغو أباسكال نشر هذا التعليق. وحسب جزء من الصحافة الإسبانية، كان ينبغي على الحكم إيقاف المباراة، وفقاً للبروتوكول الذي وضعه الاتحاد الأوروبي للعبة (ويفا) في حال وقوع حوادث عنصرية أو تمييزية في المدرجات أو على أرض الملعب.

وعلى الرغم من جهود السلطات وصدور عدة إدانات قضائية، تشكّل هذه القضية مثالاً جديداً على الصعوبات التي تواجهها كرة القدم الإسبانية في القضاء على العنصرية في ملاعبها وعلى مستطيلاتها الخضراء، حيث تكاثرت الحوادث خلال الأشهر الأخيرة.

وكان نجم ريال مدريد الدولي البرازيلي فينيسيوس جونيور الذي بات رمزاً للنضال ضد التمييز في عالم كرة القدم، الهدف الأبرز لهذه الإهانات منذ وصوله إلى مدريد عام 2018، إلا أن جزءاً فقط من هذه الحوادث أفضى إلى عقوبات.

وكون المنتخب الإسباني نفسه، رمز وحدة البلاد، لم يسلم من هذه الآفة، يشكّل إشارة سيئة للغاية، في وقت تستعد فيه إسبانيا لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب البرتغال والمغرب، البلد الذي تدين الغالبية الساحقة من سكانه بالإسلام.