هل حان الوقت لحماية حكام كرة القدم بعقوبات مُغلّظة؟

الجدل التحكيمي تجاوز الاتهامات والتشكيك إلى الاعتداءات... وكولينا: ما يجري «سرطان سيقتل اللعبة»

سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)
سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)
TT

هل حان الوقت لحماية حكام كرة القدم بعقوبات مُغلّظة؟

سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)
سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)

تواجه كرة القدم العالمية أزمة غير مسبوقة على صعيد الهجمات الشرسة التي تمارس ضد حكام اللعبة من قبل وسائل الإعلام ومسؤولي ومدربي وجماهير الأندية في الدوريات الوطنية في أغلب دول العالم، وسط حالة متباينة في ردود الفعل من الاتحادات الأهلية التي يبدو بعضها في وضع المتفرج مع الاكتفاء بالتنديد والاستنكار، دون عقوبات صارمة تحد من الإساءات والاتهامات الموجهة لقضاة الملاعب في بطولاتها المحلية.

ويرى خبراء في اللعبة أنه يتعين على لجان الحكام في الاتحادات الدولية والقارية والمحلية أن تسن قوانين صارمة تساعد في حماية قضاة الملاعب من ردود الفعل العنيفة التي يواجهونها قبل وأثناء وبعد المباريات.

داء الاتهامات وملاحقة الحكام وتهديدهم بالقتل والاعتداء السافر بحقهم لاقى تعليقا من الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث حذر من أن الإساءات التي يتعرض لها حكام المباريات سواء على أرض الملعب وفي المواقع الإلكترونية بمثابة سرطان يمكن أن يقتل كرة القدم.

بابلو لونغوريا (أ.ب)

وصرح كولينا لمحطة «سكاي» التلفزيونية، بأن المشكلة تمتد من كرة القدم على صعيد الهواة ومستوى الشباب إلى المستوى الاحترافي، حيث تشكك الأندية والمدربون أيضا في نزاهة الحكام.

وقال الحكم الإيطالي السابق: «لم يكن الأمر سهلا على الإطلاق. لذا يمكنني القول إن الأمر أسوأ الآن مقارنة بالماضي».

وتحدث كولينا عن نظريات المؤامرة والحملات عبر الإنترنت التي تجعل الأمور «أسوأ مقارنة بوقتي عندما لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي موجودة».

وحتى ظهر الاثنين لم يصدر الاتحاد السعودي لكرة القدم أي عقوبات تجاه البرازيلي مارسيلو كارني حارس مرمى فريق الجبلين المنافس في الدوري السعودي للدرجة الأولى، رغم اعتدائه المثير للجدل على الحكم السعودي ممدوح آل شهدان حكم مباراة الجبلين والعدالة ضمن منافسات الجولة 23 من البطولة.

كولينا تحدث عن تزايد التشكيك في الحكام (رويترز)

ومنح آل شهدان البطاقة الحمراء للاعب كارني في الوقت بدل الضائع، وذلك بعد تسجيل العدالة هدفاً في الوقت القاتل، في وقت طالب فيه لاعبو الجبلين بالإعلان عن حالة تسلل، قبل أن يواصل الحارس تهجمه على حكم المباراة بلقطة غير معتادة سقط معها حكم المباراة على أرض الملعب، قبل تدخل اللاعبين وخروج اللاعب.

وبات موسم اللاعب مع نادي الجبلين مهدداً بالنهاية، إذ سيتعرض لعقوبة انضباطية بالإيقاف 10 مباريات مع غرامة مالية قدرها 100 ألف ريال، وذلك بحسب المادة 49 من لائحة لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد السعودي لكرة القدم.

ويواجه الحكام في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم سواء نخبة الأوروبيين أو الأميركيين الجنوبيين ومعهم في ذلك السعوديون تشكيكا مستمرا بسبب الأخطاء التحكيمية التي يقعون فيها، وتزايد كثيرا دون تصدًّ واضح لها من قبل لجنة الانضباط المحلية.

ووسط المطالبات بتشديد العقوبات تجاه المشككين في قرارات الحكام فإن المشكلة التي تواجه اتحاد القدم تصطدم باللائحة التي توقف المعتدين على الحكام بالإيقاف 10 مباريات فقط مع غرامة مالية متواضعة لا تتجاوز 100 ألف ريال سعودي.

مورينيو أساء للحكام الأتراك (رويترز)

في فرنسا، كانت اللجنة التأديبية سريعة وعاجلة في التصدي لرئيس نادي أولمبيك مرسيليا بابلو لونغوريا بإيقافه 15 مباراة بسبب تشكيكه في التحكيم عقب خسارة فريقه أمام أوكسير 0-3 قبل أسبوعين، إذ لم تتأخر اللجنة أكثر من خمسة أيام.

الحكام في الدوري السعودي لم يسلموا من الاتهامات (سعد العنزي)

وأكد دينو بعد جلسة الاستماع للرئيس الإسباني للنادي الجنوبي أن المستشار الرياضي والمؤسسي لمرسيليا، الإيطالي فابريتسيو رافانيلي، تم إيقافه لثلاث مباريات.

وقال إن «التصريحات والسلوكيات المهينة للسيد لونغوريا تشكل خرقا لميثاق الأخلاق مما يضر بصورة كرة القدم».

وأضافت الرابطة في بيان: «نتيجة لذلك، تم إيقاف لونغوريا لمدة 15 مباراة نافذة عن جميع المهام الرسمية والدخول إلى مقاعد البدلاء وغرف ملابس اللاعبين والمسؤولين والملعب وجميع الممرات المؤدية إلى هذه المناطق».

وأبدى لونغوريا غضبه الشديد من التحكيم في مباراة أوكسير ومرسيليا (3-0) السبت، وتحدث على وجه الخصوص عن «الفساد» بعد المباراة، قبل أن «يعرب عن ندمه» على هذا التصريح في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

كما أبدى غضبه أمام الكاميرات، ووصف الدوري بـ«البطولة السيئة»، وكرر كلمة «الفساد» مرات عدة. واعترف خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أريد أن أقول إنه لا يوجد فساد في كرة القدم الفرنسية»، مشيرا إلى أن شكل غضبه السبت «لم يكن مناسبا، لكن كان نتيجة العديد من القرارات التحكيمية التي رأى أنها كانت ظالمة لمرسيليا».

بينما قالت رابطة الحكام الفرنسيين إن أعضاءها سيمارسون حقهم في الانسحاب إذا تعرضوا هم أو عائلاتهم للخطر بعدما واجه أحد الحكام «تصريحات تقتر كراهية» أدلى بها بابلو لونغوريا رئيس نادي أولمبيك مرسيليا.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن لونغوريا اعترض على تعيين الحكم جيريمي ستينات لإدارة مباراة مرسيليا أمام أوكسير السبت الماضي والتي خسرها فريقه 3-صفر.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن إطارات سيارتين تملكهما عائلة ستينات عُثر عليها ممزقة في منزله قبل المباراة، وأنه تقدم ببلاغ رسمي بشأن هذا الضرر.

والتقى وفد من رابطة الحكام مع ماري بارساك وزيرة الرياضة الفرنسية الخميس للتعبير عن مخاوفهم بشأن سلامتهم.

وقالت رابطة الحكام إن «طبيعة هذه التصريحات أثارت تساؤلات حول نزاهة الحكم، وبشكل عام، نزاهة هيئة التحكيم. وفي حال حدوث انتهاك جديد لخصوصياتهم، بما يعرضهم أو يعرض عائلاتهم للخطر، فإن (الحكام) سيمارسون حقهم في الانسحاب».

وأضافت الرابطة في بيان أنها وجهت مستشاريها القانونيين للانضمام إلى ستينات في رفع دعوى مدنية لدى محكمة باريس الابتدائية.

كما يواجه مدرب ليون، البرتغالي باولو فونسيكا احتمال التعرض لعقوبة كبيرة بعد أن استدعته لجنة الانضباط التابعة لرابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم للحضور الأربعاء إلى مقرها، بعد رد فعله العنيف تجاه حكم مباراته أمام بريست (2-1)، بحسب ما علمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من رابطة الدوري.

وأفاد المصدر ذاته بأن المدرب البرتغالي يواجه خطر التعرض لعقوبات شديدة، منها الإيقاف لفترة ليست بقصيرة، وقد يتم إعلامه بها في نهاية الاجتماع المزمع.

ووقعت الحادثة خلال اللحظات الأخيرة من المباراة المشحونة، عندما طرد فونسيكا بسبب احتجاجاته.

وفي الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع، بينما كان الحكم باستيان ميّو يراجع حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) حول ركلة جزاء محتملة لصالح بريست، بدا فونسيكا منزعجا من احتساب أربع دقائق وقتا بدل ضائع، معتبرا أنه مبالغ فيه.

وخرج فونسيكا عن طوره بعد إشهار البطاقة الحمراء ضده، وسارع نحو الحكم، حيث حصل احتكاك بسيط بينهما بالرأس، قبل أن يوجه البرتغالي الإهانات، معربا في الوقت ذاته عن غضبه الشديد، قبل أن يبادر اللاعبون لإبعاده.

ولم يتأخر فونسيكا في محاولة لملمة آثار تصرفاته بعد المباراة قائلا: «أردت الاعتذار عن هذا التصرف. لم يكن ينبغي لي أن أفعل ذلك بهذه الطريقة. إنها الحقيقة».

من جهته، ندد ميّو بـ«الترهيب الجسدي» الذي مارسه فونسيكا، في مقابلة نشرت على الموقع الإلكتروني لصحيفة «ليكيب».

ونددت رابطة حكام النخبة (ساف) بـ«العمل الوحشي»، داعية إلى فرض عقوبات «تتناسب مع هذا العمل الخطير للغاية».

وتأتي هذه الحادثة في وقت تعيش فيه رابطة الحكام أجواء متوترة منذ التصريحات الصادمة لرئيس نادي مرسيليا بابلو لونغوريا عندما أبدى غضبه من التحكيم وتحدث عن «الفساد» بعد هزيمة فريقه أمام أوكسير الأسبوع الماضي بثلاثية نظيفة، ليتعرض لعقوبة الإيقاف لـ 15 مباراة من قبل لجنة الانضباط.

وأثارت تعليقات لونغوريا موجة من الغضب، وسط إدانات عالية المستوى من وزيرة الرياضة ماري بارساك، ورئيس الاتحاد الفرنسي للعبة فيليب ديالو، ومدير التحكيم أنتوني غوتييه.

وفي معقل كرة القدم، قال ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال الإنجليزي، إنه يتعيّن على دوائر كرة القدم «نبذ» الإساءات التي يتعرّض لها الحكام، وذلك بعد استهداف الحكم مايكل أوليفر في أعقاب فوز فريقه على وولفرهامبتون بالدوري الإنجليزي الممتاز.

الحكم الإنجليزي مايكل أوليفير تعرض للتهديد بالقتل (رويترز)

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا) أن أوليفر تعرّض للإساءة عبر الإنترنت، وقد تضمنت تهديدات بالقتل لعائلته، بعدما أظهر البطاقة الحمراء لمدافع آرسنال مايلز لويس سكيلي، يناير (كانون الثاني) الماضي.

في تركيا، يبدو التشكيك حاضرا أيضا في الدوري الممتاز لكن العقوبات كانت حاضرة بسرعة، حيث أصدر الاتحاد التركي لكرة القدم قرارا بحرمان جوزيه مورينيو، مدرب فريق فنربخشه، من المشاركة في أربع مباريات، كما فرض عليه غرامة مالية متواضعة، وذلك بعد تعليقات مسيئة ضد الحكام الأتراك.

وقام الاتحاد التركي يوم الخميس بتغريم المدرب البرتغالي البالغ من العمر 62 عاما مبلغ 1.6 مليون ليرة تركية (44 ألف دولار) بعد أن انتقد حكام المباراة في مؤتمر صحافي عقب التعادل السلبي من دون أهداف أمام فريق غلطة سراي في الدوري التركي لكرة القدم يوم الاثنين الماضي.

وفي المقابلة التي أجريت معه بعد المباراة يوم الاثنين الماضي، رحب مورينيو بقرار الاستعانة بحكم أجنبي لإدارة المباراة، وأشاد بالحكم السلوفيني سلافكو فينسيتش على «أدائه الرائع».

وقال مورينيو إنه ذهب إلى الحكم وشكره بعد اللقاء. وعندما رأى الحكم الرابع - وهو حكم تركي - قال مورينيو إنه أخبره: «لو كنت أنت الحكم لكان الأمر كارثيا».

وعندما سئل عن رأيه في أحد الالتحامات التي قام بها أحد لاعبيه في وقت مبكر من المواجهة، صرح المدرب المثير للجدل بأن الحكم التركي كان ليرد ببطاقة صفراء «بعد السقوط المبالغ فيه وقفز مقاعد بدلاء غلطة سراي مثل القرود».

وذكر الاتحاد التركي لكرة القدم أن إيقاف مورينيو والغرامة التي تم فرضها عليه جاءا بسبب «تصريحات مهينة ومسيئة للحكم التركي» واتهامات بإشاعة الفوضى والاضطراب في كرة القدم التركية.

وكشف الاتحاد أن تصريحات مورينيو تنتهك أخلاقيات الرياضة وتحض على العنف والفوضى وربما تؤدي إلى اندلاع حوادث بين الجماهير.

وفي إسبانيا، طالب قال هانز فليك مدرب برشلونة بضرورة حماية حكام دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم من قبل اللاعبين والمدربين بعد أن تعرض خوسيه مونويرا مونتيرو للتشهير عندما أظهر البطاقة الحمراء للإنجليزي جود بلينغهام لاعب وسط ريال مدريد.

وأغلق مونويرا حسابه على موقع «إنستغرام» بعدما تلقى عشرات الآلاف من التعليقات، من بينها إهانات وتهديدات بالقتل عقب مباراة أوساسونا.


مقالات ذات صلة


سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
TT

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)

شهدت ردود الفعل على السياسة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية بشأن اختبارات تحديد الجنس انقساما كبيرا اليوم الخميس، إذ أشاد مؤيدون بهذه الخطوة التي طال انتظارها لحماية الرياضة النسائية، بينما حذر منتقدون من أنها تنطوي على مخاطر الوصم والإضرار بالرياضيات الشابات.

وقال مؤيدون للقرار إنه كان من الضروري بالفعل أن تؤكد اللجنة على وجود فئة نسائية محمية وأن توفر الوضوح للمنظمات الرياضية في جميع أنحاء العالم.

وقالت فيونا مكانينا، مديرة الحملات في مجموعة الضغط البريطانية "سكس ماترز"، إن القرار "موضع ترحيب كبير".

وقالت مكانينا لرويترز في مقابلة "لا يفترض أن تكون الرياضة النسائية إلا للإناث. اللجنة الأولمبية الدولية تضع المعايير للرياضة في جميع أنحاء العالم. ومن المرحب به للغاية أن اللجنة أدركت أن الطريقة الوحيدة لتحقيق العدالة في الرياضة للسيدات والفتيات هي وجود فئة نسائية محمية".

وأشارت إلى أنه كان من المهم أن تأخذ اللجنة الأولمبية الدولية زمام المبادرة، بدلا من ترك الكيانات الرياضية تتعامل مع هذه القضية بشكل منفرد.

وقالت مكانينا "تأثيرهم هائل... العديد من الرياضات شهدت استخدام سياسات اللجنة الأولمبية الدولية السابقة لتبرير عدم حماية فئة الإناث. لهذا السبب أنا سعيدة حقا لأن اللجنة الأولمبية الدولية أطلقت على هذه السياسة اسم 'حماية فئة الإناث'".

ورفضت مكانينا فكرة أن التضمين الأوسع نطاقا يؤدي تلقائيا إلى زيادة المشاركة.

وقالت "نعلم أن سيدات وفتيات يتركن الرياضة عندما يُجبرن على التنافس مع الفتيان، أو عندما يجدن أن غرف تغيير الملابس أو الملاعب ليست مخصصة لجنس واحد كما كن يعتقدن".

ورغم تأييدها لهذه السياسة بشكل عام، قالت مكانينا إنها تشهد بعض القصور، إذ انتقدت قرار اللجنة الأولمبية الدولية بعدم تطبيق القواعد بأثر رجعي، قائلة إنها لم تعالج المظالم السابقة.

وقالت مكانينا "نعلم أن ثلاث نساء حُرمن من ميداليات في أولمبياد ريو، أو لنقل إنهن حُرمن منها على يد رياضيين ذكور يعانون من اضطرابات في النمو الجنسي في سباق 800 متر. يبدو من المؤسف أنه لا يمكن تصحيح هذا الوضع بالنسبة لهؤلاء النساء الثلاث".

وفي أولمبياد ريو 2016، فازت كاستر سيمينيا وفرانسين نيونسابا ومارجريت وامبوي بالميداليات في سباق 800 متر للسيدات، وجرى تصنيفهن على أنهن يعانين من اختلافات في النمو الجنسي.

ولم يعد بإمكانهن المشاركة في سباق 800 متر للسيدات منذ عام 2019 بعد أن فرض الاتحاد الدولي لألعاب القوى لوائح أكثر صرامة بشأن الأهلية الجنسية تشمل السباقات من 400 متر إلى ميل واحد.

وتلزم القواعد الرياضيات المصابات باختلافات في النمو الجنسي بخفض مستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة بشكل طبيعي، عبر حلول طبية من أجل المشاركة في تلك المنافسات.

ورفضت سيمينيا القيام بذلك، بداعي أن اللوائح تمييزية وتنتهك حقوقها.و لم تشارك وامبوي في أي منافسات منذ تطبيق القواعد قبل سبع سنوات، بينما تحولت نيونسابا إلى سباقات المسافات الطويلة.

ويرى معارضون لقرار اللجنة الأولمبية الدولية أنه لا يستند إلى أسس علمية راسخة ويخاطر بإلحاق الضرر برياضيات خاصة الفتيات والقاصرات.

ووصفت بايوشني ميترا المديرة التنفيذية لجماعة هيومنز أوف سبورت القرار بأنه "كارثي" فيما يتعلق بالحماية وقالت إنه يبدو أنه مدفوع بالسياسة أكثر منه بالعلم.

وقالت ميترا في مقابلة لرويترز "هو لا يستند إلى العلم، بل على الوصم. إنه خاضع للضغوط السياسية أكثر مما هو مطلوب فعليا في الرياضة النسائية".

وأضافت ميترا أنها "صُدمت" إزاء كون السياسة تشمل الرياضيات القاصرات، لأنها ستشمل جميع الرياضيات المشاركات في منافسات الفئة النسائية في الألعاب الأولمبية وأولمبياد الشباب والتصفيات الأولمبية.

وقالت ميترا "على حد علمي، كان هناك نحو 14 رياضية من القاصرات تشاركن في أولمبياد باريس".

و شككت ميترا في توقيت القرار، ملمحة إلى أن اعتبارات سياسية متعلقة بالأولمبياد المقبل في لوس انجليس لعبت دورا في ذلك.

وأضافت ميترا "كان بإمكان اللجنة الأولمبية الدولية أن تركز على أبحاث قوية ومستقلة. لكنها سارعت إلى اتخاذ هذا القرار، وهذا ما يكشف لي أن الأمر كله يعود إلى مكان استضافة الأولمبياد الصيفي المقبل".

وقالت ميترا إن قواعد الأهلية القائمة على الجنس كان لها تاريخيا تأثير غير متكافئ على النساء من أفريقيا وآسيا.

وكانت سيمينيا، البطلة الأولمبية مرتين، واحدة من تسع رياضيات أفريقيات لديهن ما يُزعم أنه اختلافات في الخصائص الجنسية، ووجهن رسالة إلى رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري أمس الأربعاء. وكانت سيمينيا قد أرسلت رسالة مماثلة إلى رئيس اللجنة في يونيو حزيران 2025.

وقالت سيمينيا "عندما طُلب مني أن أُستشار، أوضحت أمرا واحدا: لن أكون صوتا رمزيا. التشاور لا يعني شيئا إذا كان القرار قد اتخذ بالفعل. ولا يعني شيئا إذا لم تجلسوا معنا لتسمعوا قصصنا، وألمنا، وما الذي تعرّضت له أجسادنا باسم الرياضة.

"لو أن اللجنة الأولمبية الدولية أنصتت حقا، ولو أن الرئيسة كوفنتري فعلت ما تتطلبه السياسات القائمة على الأدلة، لما وُجدت هذه السياسة. لا رائحة علم فيها. رائحتها وصم. لم تولد من الحرص على الرياضيين، بل من ضغط سياسي".

وأضافت "بصفتي امرأة من أفريقيا، كنت آمل أن تكون الرئيسة كوفنتري مختلفة. كنت آمل أن تستمع إلينا جميعا، لا إلى الأقوياء فقط، ولا إلى أصحاب النفوذ. لقد خذلتنا".

وكان الاتحاد الدولي لألعاب القوى قد حظر في عام 2023 مشاركة النساء المتحوّلات جنسيا اللاتي مررن بمرحلة البلوغ الذكوري، كما شدد قواعد اضطرابات التطور الجنسي، عبر خفض الحدود المسموح بها لهرمون التستوستيرون، وجعل الأهلية مشروطة بكبح طبي مستمر.

واضطرت النساء المشاركات في بطولات العالم العام الماضي إلى الخضوع لاختبار جيني لمرة واحدة للامتثال للمتطلبات.

وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي لألعاب القوى اليوم الخميس "لقد قدنا الجهود لحماية رياضة السيدات على مدى العقد الماضي.

"إن جذب المزيد من الفتيات والنساء إلى الرياضة والاحتفاظ بهن يتطلب ساحة منافسة عادلة ومتكافئة، من دون سقف زجاجي بيولوجي... إن وجود نهج متسق عبر جميع الألعاب الرياضية أمر إيجابي".


بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
TT

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)

قلبت بوليفيا تأخرها إلى فوز 2-1 على سورينام في الدور قبل النهائي للملحق العالمي بين الاتحادات القارية في مونتيري يوم الخميس، مما أبقى على آمالها في أول ظهور لها في كأس العالم لكرة القدم منذ عام 1994.

وسيواجه المنتخب القادم من أميركا الجنوبية منافسه العراق في نهائي الملحق العالمي يوم الثلاثاء للتأهل للنهائيات والانضمام للمجموعة التاسعة، بينما انتهت محاولة سورينام للوصول إلى النهائيات لأول مرة بعد أن فرطت في تقدمها المبكر في الشوط الثاني.

وسجلت سورينام هدفها بعد ثلاث دقائق من بداية الشوط الثاني عندما كان ليام فان جيلدرين أسرع من تابع كرة شاردة في منطقة الجزاء مستغلا تعثر الحارس جييرمو فيسكارا في السيطرة على الكرة أو إبعادها ليسددها في المرمى من مدى قريب.

مشجعات بوليفيا يحتفلن مع مورلايس عقب الفوز (رويترز)

وتمكن البديل موزيس بانياجوا من إدراك التعادل لبوليفيا في الدقيقة 72، مستغلا كرة مرتدة ليطلق تصويبة منخفضة في الزاوية البعيدة.

وحصلت بوليفيا على ركلة جزاء بعد عرقلة خوان جودوي من قبل مينتي أبينا، ونجح ميجل تيرسيروس في تسجيلها قبل 11 دقيقة من النهاية ليكمل عودة فريقه في المباراة.

وأُقيمت المباراة أمام حضور جماهيري غالبيته من البوليفيين على ملعب (بي.بي.في.إيه) في مونتيري، وشهدت حضور جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، في لمحة عن الملعب المقرر أن يستضيف أربع مباريات في كأس العالم.


ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)

حجزت التشيك مكانها في نهائي الملحق الأوروبي بتصفيات كأس العالم بفوزها على آيرلندا بركلات الترجيح الخميس، في مباراة مثيرة انتهت بالتعادل 2-2 بعد اللجوء لوقت إضافي.

وسجل يان كليمنت ركلة الترجيح الحاسمة التي أرسلت التشيك إلى النهائي يوم الثلاثاء المقبل، حيث ستواجه الدنمارك على بطاقة التأهل ضمن المسار الرابع.

وخطت الدنمارك خطوة كبيرة نحو بلوغ نهائيات كأس العالم بعد فوزها العريض على مقدونيا الشمالية 4-0 .وفي كوبنهاغن، حقّق المنتخب الدنماركي أكثر من المطلوب منه باكتساحه المنتخب المقدوني برباعية تناوب على تسجيلها الجناح الأيسر لبرنتفورد الإنجليزي ميكل دامسغارد (49) قبل أن يضيف الجناح الأيمن للاتسيو الإيطالي غوستاف إيزاكسن الهدفين الثاني والثالث (58 و59)، وكريستيان نورغارد الرابع (75).وغاب عن المنتخب الدنماركي حارسه المخضرم كاسبر شمايكل الذي أقر الأسبوع الماضي بأنه خاض على الأرجح مباراته الأخيرة مع حاجته إلى عمليتين جراحيتين لمعالجة إصابة في كتفه.