متى يصبح هالاند الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي؟

توقيع المهاجم العملاق عقداً جديداً حتى عام 2034 يفتح الباب أمام إمكانية تحطيم كل أرقام التهديف

هناك مجموعة من الأرقام القياسية والجوائز الفردية التي تبدو في متناول هالاند (غيتي)
هناك مجموعة من الأرقام القياسية والجوائز الفردية التي تبدو في متناول هالاند (غيتي)
TT

متى يصبح هالاند الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي؟

هناك مجموعة من الأرقام القياسية والجوائز الفردية التي تبدو في متناول هالاند (غيتي)
هناك مجموعة من الأرقام القياسية والجوائز الفردية التي تبدو في متناول هالاند (غيتي)

أعلن مانشستر سيتي، مؤخراً، أن إيرلينغ هالاند جدّد عقده مع النادي لمدة 9 سنوات ونصف السنة، وهو الأمر الذي جعل الرقم القياسي المسجل باسم آلان شيرر، صاحب أكبر عدد من الأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، يبدو فجأة قابلاً للتحطيم. لقد أدى انتقال هالاند السلس إلى الدوري الإنجليزي الممتاز والمعدل غير المسبوق الذي يسجل به الأهداف إلى طرح تساؤلات حول فرصه في تحطيم الرقم القياسي لأهداف شيرر على مر العصور والبالغ 260 هدفاً.

في السابق، كان البعض يرى أن هالاند لن يستطيع على الأغلب تحطيم هذا الرقم القياسي بسبب الشكوك المتعلقة بالمدة التي سيبقى فيها في الدوري الإنجليزي الممتاز، في ظل التقارير التي كانت تشير إلى أنه يرغب في اللعب في إسبانيا يوماً ما، لكن النجم النرويجي العملاق التزم الآن باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز لسنوات طويلة. ومؤخراً، وقع هالاند، البالغ من العمر 24 عاماً، عقداً جديداً سيبقيه مع سيتي حتى عام 2034، في خطوة غير عادية من الالتزام من جانب كل من مانشستر سيتي واللاعب. وعلى هذا النحو، سيقضي هالاند أفضل سنوات مسيرته الكروية مع مانشستر سيتي، وعلى افتراض أنه سيبقى حتى نهاية فترة عقده، فسوف يرحل عن النادي في عام 2034 بعدما لعب بقميص النادي لمدة 12 عاماً.

صاحب أكبر عدد من الأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز (غيتي)

وبالنظر إلى المستويات المذهلة التي قدمها خلال أول عامين ونصف له في كرة القدم الإنجليزية، فإن هذا الخبر يفتح الباب أمام إمكانية تحطيم هالاند لكل أرقام التهديف المهمة في الدوري الإنجليزي الممتاز تقريباً. وأصبح الرقم القياسي المسجل باسم شيرر كأفضل هداف في تاريخ الدوري على الإطلاق مهدداً إلى حد ما، بعد أن ظل لفترة طويلة يبدو وكأنه لا يمكن كسره على الإطلاق، فما الذي تغير الآن؟

قال شيرر في حديثه إلى «بي بي سي» إن رقمه القياسي سيُحطم في نهاية المطاف، مضيفاً: «لا أعتقد أن أي شخص توقع هذه الخطوة وأن يوقع مانشستر سيتي عقداً طويل الأمد بهذا الشكل. تهانينا له، لكن الأمر كان مفاجئاً بعض الشيء. إذا بقي لفترة طويلة فلا شك أنه سيحطم هذا الرقم القياسي (أفضل هداف في الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق). وقد يتمكن أي شخص آخر من القيام بذلك بحلول ذلك الوقت - مثل هاري كين أو محمد صلاح». وأضاف: «لكن لا شك في أنه إذا استمر هالاند في اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى نهاية عقده الجديد، الذي سيبلغ حينها 34 عاماً، فإنه سيحطم الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان هناك هدافون عظماء قبل ولادتي لديهم أرقام لا تُصدق أيضاً. سيتم تحطيم الرقم القياسي الخاص بي يوماً ما، وأنا متأكد من ذلك».

وبمجرد أن تم الإعلان عن تمديد هالاند عقده مع مانشستر سيتي، ركز كثيرون على ما يعنيه ذلك بالنسبة لعدد الأهداف التي يمكن لهالاند تسجيلها بنهاية عقده الجديد. نعلم جميعاً أنه مهاجم فذّ، وقد سجل بالفعل 79 هدفاً في الدوري خلال 87 مباراة فقط، وهو معدل لم يحافظ عليه أي لاعب آخر في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى فترة طويلة من الزمن. لقد وصل هالاند إلى الهدف رقم 50 في الدوري الإنجليزي الممتاز أسرع من أي لاعب آخر في تاريخ المسابقة، وفعل ذلك في 48 مباراة فقط، وهو في طريقه أيضاً لتحطيم الرقم القياسي المتعلق بتسجيل 100 هدف في أقل عدد من المباريات. ويجب الإشارة إلى أن شيرر هو من يملك هذا الرقم القياسي أيضاً؛ بعدما سجل 100 هدف في 124 مباراة،

لكن إذا استمر هالاند في التسجيل بمعدله الحالي - فحسب رايان بينسون على موقع «بي بي سي» - سيصل إلى 100 هدف أسرع من شيرر بـ14 مباراة. إذاً، كم عدد الأهداف التي يمكن أن يسجلها هالاند في الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية المطاف؟ من الواضح أنه يتعيّن علينا أن نقفز قليلاً إلى المجهول هنا، لأن هناك الكثير مما قد يحدث أو لا يحدث افتراضياً على مدار السنوات التسع والنصف المقبلة. فإذا استمر هالاند في التسجيل بمعدل أهدافه الحالي في المباراة الواحدة، فسوف يحطم رقم شيرر القياسي في مباراته رقم 287 – في حين أحرز شيرر هدفه رقم 260 في مباراته رقم 441 مباراة.

الأسطورة جيمي غريفز... هداف الدوري الإنجليزي بشكليه القديم والجديد (غيتي)

ويعني هذا أن هالاند سيكون على بُعد 200 مباراة لتجاوز رقم شيرر القياسي. وإذا شارك هالاند في جميع المباريات الـ200 المقبلة مع مانشستر سيتي في الدوري، فسيصل إلى هذا العدد من الأهداف في النصف الثاني من موسم 2029-30، لكن من غير المرجح بالطبع أن يلعب هالاند كل هذا العدد من المباريات على التوالي. ومنذ ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي، شارك هالاند في 90 في المائة من مباريات الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز. لذا، إذا حافظ على المشاركة في المباريات بالمعدل نفسه، فسوف يحتاج إلى أقل من 6 مواسم كاملة أخرى للوصول إلى 260 هدفاً.

لنفترض أن هالاند سيتمكن من الحفاظ على معدل أهدافه الحالي في المباراة الواحدة، وأنه سيشارك في 34 مرة في كل موسم، ويستمر مع مانشستر سيتي حتى نهاية عقده الجديد في عام 2034، فإن هذا سيعني أنه من المتوقع أن يسجل 294 هدفاً آخر. لذلك، فبحلول الوقت الذي سيرحل فيه عن مانشستر سيتي في نهاية عقده في عام 2034، سيكون هالاند قد سجل 373 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز – أي أكثر من شيرر بـ113 هدفاً. هناك بالطبع العديد من الأمور الأخرى التي يجب وضعها في الاعتبار عند التفكير بشكل واقعي، مثل إمكانية تعرضه للإصابات، بالإضافة إلى أن المدافعين في الدوري الإنجليزي الممتاز سيتعرفون بشكل أكبر على نقاط قوته ويعملون على إيقافه، ناهيك عن أن معدل تسجيله للأهداف قد يتباطأ مع تقدمه في السن، وقد يرحل عن الفريق قبل نهاية عقده. على أي حال، لا يمكن إنكار أن تأثير هالاند حتى هذه اللحظة على الدوري الإنجليزي الممتاز كان هائلاً - وإذا استمر على هذا النحو واستمر في مانشستر سيتي، فقد يتمكن من تحطيم الرقم القياسي المسجل باسم شيرر.

وبالعودة إلى حقبة ما قبل الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد سجل جيمي غريفز 357 هدفاً في مسيرته الكروية التي لعب خلالها لكل من تشيلسي وتوتنهام ووست هام بين عامي 1957 و1971، وهذا هو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي على الإطلاق (الدوري الإنجليزي بشكله القديم والدوري الإنجليزي بعد تغيير نظامه ليتحول إلى الدوري الإنجليزي الممتاز). ويُعد غريفز واحداً من ثلاثة لاعبين فقط تجاوزوا 300 هدف في الدوري الإنجليزي، إلى جانب ستيف بلومر، الذي سجل 314 هدفاً، وديكسي دين، الذي سجل 310 أهداف. قد يكون شيرر هو الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، لكنه يتراجع إلى المركز الخامس في قائمة هدافي الدوري على الإطلاق خلف الثلاثي المذكور أعلاه وجوردون هودجسون، الذي سجل 288 هدفاً؛ بينما سجل شيرر 283 هدفاً.

من الواضح أن رقم شيرر الإجمالي، البالغ 283 هدفاً، يختلف عن الـ260 هدفاً التي أشرنا إليها سابقاً، ويعود السبب في ذلك إلى أنه سجل أيضاً 23 هدفاً عبر خمسة مواسم قضاها مع ساوثهامبتون في الدوري الإنجليزي بشكله القديم قبل انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1992-93. وعلاوة على ذلك، يمكن لهالاند أيضاً أن يحطم الكثير من الأرقام القياسية فيما يتعلق بجائزة الحذاء الذهبي (هداف الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم). فلو فاز هالاند بالجائزة هذا الموسم، للمرة الثالثة على التوالي، فسوف يقطع نصف الطريق إلى الرقم القياسي الذي حققه غريفز، الذي فاز بالجائزة 6 مرات في الدوري الإنجليزي. ومع ذلك، فإن الإنجاز الذي لا يستطيع هالاند معادلته هو عمر غريفز عندما وصل إلى 100 هدف في الدوري الإنجليزي. سجل هالاند حتى الآن 79 هدفاً، لكنه أكبر بأربع سنوات من غريفز عندما وصل إلى 100 هدف في نوفمبر (تشرين الثاني) 1960 بعمر 20 عاماً و29 يوماً. ومع ذلك، كانت تلك المباراة هي المشاركة رقم 133 لغريفز في الدوري الإنجليزي، لذلك يحتاج هالاند إلى تسجيل 21 هدفاً فقط في مبارياته الـ46 التالية في الدوري الإنجليزي الممتاز لمعادلة ذلك، وهو أمر يبدو في المتناول تماماً بالنسبة له.

وعلاوة على ذلك، هناك مجموعة أخرى من الأرقام القياسية والجوائز الفردية التي تبدو في متناول هالاند، فقد سجل هالاند بالفعل 8 ثلاثيات (هاتريك) في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي الإحصائية التي يتفوق عليه فيها 3 لاعبين فقط في تاريخ المسابقة. يتصدر أسطورة مانشستر سيتي سيرخيو أغويرو القائمة بـ12 هاتريك، لكن بالنظر إلى أن الثلاثيات الثماني التي سجلها هالاند جاءت خلال موسمين ونصف الموسم فقط، فلن يكون من الغريب أن يتجاوز هالاند حصيلة النجم الأرجنتيني بحلول نهاية موسم 2025-26. وسيكون أغويرو أيضاً مهدداً بكسر الرقم القياسي المتعلق بصاحب أكبر عدد من الأهداف مع مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد سجل أغويرو 184 هدفاً لمانشستر سيتي في المسابقة، أي أكثر من أي لاعب آخر بـ93 هدفاً، مما يجعله اللاعب الوحيد في تاريخ النادي الذي سجل 100 هدف في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، فإن هالاند متأخر بفارق 11 هدفاً فقط عن اللاعب الذي يحتل المركز الثاني برصيد 91 هدفاً، وهو رحيم سترلينغ. من الواضح أنه لا يزال من الصعب الوصول إلى الـ184 هدفاً التي سجلها أغويرو، لكن يبدو أن هالاند يستطيع تجاوز هذا الرقم في مباراته رقم 205 في الدوري مع مانشستر سيتي في حال استمراره في إحراز الأهداف بالوتيرة نفسها.

هل سينجح هالاند في كتابة اسمه بأحرف من نور في تاريخ الدوري الإنجليزي؟ (أ.ف.ب)

ويأمل هالاند أيضاً أن يتمكن من تحطيم رقمه القياسي في موسمه الأول مع مانشستر سيتي عندما سجل 36 هدفاً في موسم 2022-23. لقد انتظر الدوري الإنجليزي الممتاز 28 عاماً كاملة حتى يتم تجاوز الرقم القياسي الذي كان يتقاسمه أندرو كول وشيرر - البالغ 34 هدفاً في موسم واحد – لكن هالاند نجح في تحطيم هذا الرقم في أول موسم له في الملاعب الإنجليزية. وما يجعل الأمر أكثر إثارة للإعجاب هو أنه سجل هذا العدد الكبير من الأهداف في 35 مباراة في موسم مكون من 38 جولة، في حين سجل كول وشيرر 34 هدفاً في 40 مباراة و42 مباراة على التوالي، وهو ما يعني أن هالاند يحرز الأهداف بمعدل أسرع. في المتوسط، يسجل هالاند هدفاً كل 91 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليتفوق على أي لاعب آخر في تاريخ المسابقة لعب 5000 دقيقة على الأقل. لقد كان أغويرو هو الأفضل في هذه الإحصائية على مدار فترة طويلة جداً؛ حيث كان يسجل هدفاً كل 108 دقائق في المتوسط، لكن هالاند جاء وفاجأ الجميع بهذا المعدل المذهل.

وعلى الرغم من أن مانشستر سيتي يحقق نتائج مخيبة للآمال في موسم 2024-25 فإنه عندما يرحل هالاند عن النادي بعد نهاية عقده في عام 2034، فقد ننظر إلى هذا الموسم باعتباره اللحظة الحاسمة التي بدأ فيها المهاجم النرويجي العملاق في كتابة اسمه بأحرف من نور في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز!


مقالات ذات صلة

زوبيميندي الغائب العاشر في صفوف آرسنال بداعي الإصابة

رياضة عالمية مارتن زوبيميندي (رويترز)

زوبيميندي الغائب العاشر في صفوف آرسنال بداعي الإصابة

تواجه طموحات نادي آرسنال في تحقيق الثلاثية التاريخية هذا الموسم تهديداً حقيقياً، بسبب أزمة إصابات خانقة ضربت صفوف الفريق خلال فترة التوقف الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية  ترينت ألكسندر أرنولد مدافع ريال مدريد (أ.ف.ب)

بيكهام مندهش من استبعاد ألكسندر أرنولد من قائمة إنجلترا

أبدى ديفيد بيكهام، النجم الإنجليزي السابق ومالك إنتر ميامي الأميركي الحالي، دهشته لاستبعاد ترينت ألكسندر أرنولد، مدافع ريال مدريد، من قائمة المنتخب الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بن وايت مدافع آرسنال ومنتخب إنجلترا (رويترز)

هندرسون يدعم وايت بعد صافرات الاستهجان في «ويمبلي»

تعهّد لاعب الوسط الإنجليزي جوردان هندرسون بدعم بن وايت بعدما تعرّض مدافع آرسنال لصافرات استهجان خلال الودية التي خاضتها إنجلترا أمام أوروغواي الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي (إ.ب.أ)

توخيل: تعلّمت الكثير من التعادل مع أوروغواي

قال توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، إنه تعلّم الكثير عن إمكانات لاعبيه وشخصيتهم بعد تعادل منتخب إنجلترا بصعوبة مع منتخب أوروغواي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري (رويترز)

رودري يفتح الباب أمام الانتقال لريال مدريد مستقبلاً

رفض رودري، لاعب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، استبعاد فكرة انتقاله إلى ريال مدريد عندما يرحل عن فريقه الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

مع إيطاليا... هذه أهم المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026

الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
TT

مع إيطاليا... هذه أهم المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026

الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)
الأسى واضح في وجوه لاعبي الدنمارك (أ.ب)

تتجه الأنظار إلى قائمة المنتخبات الغائبة عن كأس العالم 2026؛ حيث لم يكن خروج إيطاليا وحده الحدث الأبرز؛ بل امتد الغياب ليشمل أسماء اعتادت الظهور في أكبر مسرح كروي، رغم توسيع البطولة إلى 48 منتخباً، في مشهد يعكس تحولات واضحة في خريطة اللعبة عالمياً.

وحسب «ليكيب الفرنسية»، جاء خروج المنتخب الإيطالي ليكون العنوان الأبرز، بعد خسارته أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح (1-1، 1-4)، ليغيب عن المونديال للمرة الثالثة توالياً. ولكن المفاجأة أن هذه ليست الحالة الوحيدة؛ بل هي جزء من موجة أوسع طالت منتخبات تقليدية أخرى كانت تُعد دائماً ضمن الحضور الثابت في البطولة.

في أوروبا أيضاً، لم تكن الصدمة أقل حدة بسقوط المنتخب الدنماركي بالطريقة ذاتها، بعد خسارته أمام التشيك بركلات الترجيح (2-2، 3-1)، في نتيجة مفاجئة لمنتخب يحتل المركز الـ20 عالمياً، وبلغ الأدوار الإقصائية في النسخ الأخيرة، ويضم أسماء بارزة، مثل بيير-إميل هويبيرغ، وكريستيان إريكسن، إضافة إلى مهاجمين صاعدين، مثل راسموس هويلوند وغوستاف إيزاكسن. ويبدو أن ذكريات نصف نهائي «يورو 2021» أصبحت بعيدة عن واقع الفريق الحالي.

كما انضمت بولندا إلى قائمة الغائبين، بعد خسارتها أمام السويد بهدف متأخر في الدقائق الأخيرة (3-2)، لتغيب عن أول بطولة كبرى منذ مونديال 2014، في وقت تثار فيه الشكوك حول مستقبل نجمها روبرت ليفاندوفسكي، الهداف التاريخي للمنتخب، والذي لمح بصورة غامضة عبر حساباته إلى اقتراب نهاية مسيرته الدولية.

أما صربيا، فلم تصل حتى إلى مرحلة الملحق، بعدما احتلت مركزاً متأخراً خلف إنجلترا وألبانيا في التصفيات، لتغيب رغم مشاركاتها المتكررة منذ استقلالها في 2006، ما يعكس تراجعاً واضحاً في قدرتها على المنافسة القارية.

وفي أفريقيا، ورغم زيادة عدد المقاعد إلى 10، سقط اسمان كبيران خارج الحسابات، هما نيجيريا والكاميرون. المنتخب النيجيري، أحد أبرز القوى في القارة، فشل للمرة الثانية توالياً في التأهل، رغم امتلاكه أسماء هجومية لامعة، مثل فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، وخسارته أمام الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح في نهائي الملحق.

أما الكاميروني الذي شارك في نسختين من آخر 3 نسخ وحقق فوزاً تاريخياً على البرازيل في مونديال قطر، فقد انتهى مشواره أمام الكونغو الديمقراطية أيضاً، ليغيب هو أيضاً عن البطولة، في نتيجة تؤكد صعود قوى جديدة في القارة على حساب الأسماء التقليدية.

في أميركا الجنوبية، لم تشهد التصفيات مفاجآت كبيرة، نظراً لتأهل 6 من أصل 10 منتخبات. فقد خيّبت بيرو الآمال رغم نتائجها الجيدة في «كوبا أميركا» خلال السنوات الأخيرة، بينما واصل المنتخب التشيلي تراجعه، ليغيب عن كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، بعد أن كان أحد أبرز منتخبات القارة قبل عقد من الزمن.

وفي آسيا، لم يسفر توسيع المقاعد عن مفاجآت لافتة، على عكس منطقة «الكونكاكاف»؛ حيث برز غياب منتخب كوستاريكا، وهو من المنتخبات التي سجلت حضوراً ثابتاً في النسخ الأخيرة، وقد حقق إنجازاً تاريخياً في 2014 بالوصول إلى ربع النهائي، ولكنه هذه المرة فشل في استغلال سهولة التصفيات، متأخراً خلف منتخبَي هايتي وهندوراس، ليغيب عن البطولة للمرة الثانية فقط في القرن الحالي.

وبين هذه الأسماء، تتضح صورة مختلفة لكأس العالم 2026، بطولة أوسع من حيث العدد، ولكنها في الوقت ذاته تشهد غياب قوى تقليدية، مقابل صعود منتخبات جديدة، في تحول يعكس تغير موازين القوة في كرة القدم العالمية، ويعيد طرح السؤال حول قدرة هذه المنتخبات التاريخية على استعادة مكانتها في السنوات المقبلة.


برلمانيون ومسؤولون: كرة القدم الإيطالية أصبحت «لعبة في يد أطفال»

مطالب بإعادة إصلاح الكرة الإيطالية (رويترز)
مطالب بإعادة إصلاح الكرة الإيطالية (رويترز)
TT

برلمانيون ومسؤولون: كرة القدم الإيطالية أصبحت «لعبة في يد أطفال»

مطالب بإعادة إصلاح الكرة الإيطالية (رويترز)
مطالب بإعادة إصلاح الكرة الإيطالية (رويترز)

تتوالى ردود الفعل في إيطاليا عقب الإخفاق الجديد في التأهل إلى كأس العالم، في مشهد يكشف عن حالة غضب واسعة تتجاوز حدود الوسط الرياضي لتصل إلى السياسة، والمجتمع، حيث لم يعد الحديث يدور حول مباراة خاسرة، أو ركلات ترجيح، بل عن أزمة ممتدة تضرب بنية كرة القدم الإيطالية منذ سنوات.

وبحسب «لاغازيتا ديللو سبورت الإيطالية»، يبدأ المشهد من أعلى هرم السلطة الرياضية، إذ أكد وزير الرياضة أندريا أبودي أن «الكرة الإيطالية بحاجة إلى إعادة تأسيس»، مشدداً على أن هذا المسار يجب أن ينطلق من تجديد القيادات داخل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، في رسالة واضحة تحمل المسؤولية للإدارة الحالية. وأضاف أن من غير المقبول التنصل من المسؤولية بعد الفشل الثالث توالياً في بلوغ المونديال، في وقت حاول فيه البعض تحميل المؤسسات، أو عوامل خارجية جزءاً من اللوم، وهو ما اعتبره «طرحاً غير عادل».

حسرة اللاعبين تظهر الحالة المأساوية لإيطاليا (أ.ب)

هذا الخطاب السياسي لم يكن معزولاً، بل وجد صداه داخل الأوساط الرياضية، حيث طالب ببي ديوسينا بضرورة تدخل الوزارة بشكل مباشر، داعياً إلى جمع جميع الأطراف على طاولة واحدة، وعدم مغادرتها قبل الخروج بحلول عملية. وأشار إلى أن الاتحاد بمفرده لم يعد قادراً على إصلاح الوضع، وأن المسؤولية مشتركة، رغم تأكيده أن لرئيس الاتحاد غابرييلي غرافينا نصيباً كبيراً منها، خاصة في ظل غياب أصوات معارضة حقيقية داخل مجلس الإدارة.

أما على المستوى السياسي، فقد ارتفعت حدة الانتقادات بشكل لافت، إذ وصف ماتيو رينزي ما يحدث بأنه نتيجة «ثقافة التوصيات، والمحسوبيات»، معتبراً أن كرة القدم في إيطاليا لم تعد تُدار بعقلية مشروع وطني، بل بمنطق مصالح ضيقة، في حين طالب نائب رئيس البرلمان جورجيو موليه باستقالة غرافينا، مؤكداً أن هذا الفشل هو نتيجة «إدارة قديمة بلا رؤية».

وفي السياق ذاته، جاءت تصريحات أوريليو دي لاورينتيس، رئيس نادي نابولي، لتعكس عمق الأزمة من داخل المنظومة نفسها، إذ شبّه الوضع بـ«لعبة في يد أطفال»، في إشارة إلى سوء الإدارة، والجمود الذي يطبع كرة القدم الإيطالية منذ سنوات. وطرح مجموعة من الحلول، من بينها تقليص عدد فرق الدوري إلى 16 فريقاً، وتخفيف عدد المباريات، ومنح المنتخب مساحة زمنية أكبر للعمل، إضافة إلى تعويض الأندية مالياً عن لاعبيها الدوليين، وهي أفكار تعكس قناعة بأن المشكلة هيكلية، وليست فنية فقط.

وفي مقابل هذه الدعوات للإصلاح، برز تيار آخر يدعو إلى العودة إلى الجذور، حيث شددت كارولينا موراسي على ضرورة الاستثمار في الفئات السنية، وتطوير اللاعبين المحليين، محذرة من استمرار هيمنة منطق الربح السريع على حساب بناء المواهب. وأشارت إلى أن تجارب فرنسا وألمانيا بعد إخفاقاتهما السابقة اعتمدت على إعادة بناء القاعدة، وهو ما تفتقده إيطاليا حالياً، مؤكدة أن غياب الحلول خلال ثماني سنوات من الإخفاقات يطرح تساؤلات مشروعة حول قدرة الإدارة الحالية على التغيير.

داخل الوسط الرياضي، تباينت ردود الفعل بين الحزن والغضب، حيث عبّر دينو زوف عن صدمته، واصفاً ما حدث بـ«المأساة الكروية»، مشيراً إلى أن جيلاً كاملاً لم يعد يعرف طعم مشاهدة إيطاليا في كأس العالم، في حين دعا فرانكو باريزي إلى «مراجعة شاملة» من الجميع، مؤكداً أن النتائج خلال العقدين الماضيين لا يمكن تجاهلها، باستثناء تتويج وحيد في بطولة أوروبا.

لاعبو إيطاليا في لحظة صعبة عقب النهاية (أ.ب)

ورغم الانتقادات الواسعة، برز اتجاه لتخفيف الضغط عن المدرب جينارو غاتوزو، حيث اعتبر باريزي أنه «من أقل المسؤولين» عن هذا الإخفاق، مشيراً إلى أنه عمل بجد خلال فترة قصيرة، لكن الظروف لم تساعده. كما أبدى أنتونيلو كوكوريدو تعاطفه مع اللاعبين، مؤكداً أن بعض الأخطاء الفردية جزء من كرة القدم، وأن الحل لا يكمن في تحميل لاعب بعينه المسؤولية، بل في «إعادة بناء كل شيء».

وفي جانب آخر، امتدت ردود الفعل إلى رياضيين من ألعاب مختلفة، حيث انتقدت الملاكمة إيرما تيستا الفجوة بين ما يقدمه لاعبو كرة القدم، وما يحصلون عليه مقارنة برياضيين آخرين، معتبرة أن «المحترفين الحقيقيين» هم من يقاتلون من أجل القميص رغم قلة الموارد. في المقابل، حاولت البطلة الأولمبية أريانا فونتانا تقديم قراءة أكثر توازناً، مؤكدة أن ما حدث «ضربة موجعة»، لكن يجب أن يكون دافعاً للعودة أقوى، خاصة أن إيطاليا أثبتت قدرتها على النجاح في رياضات أخرى.

حتى السخرية لم تغب عن المشهد، إذ علّق مدرب منتخب ويلز كريغ بيلامي بشكل ساخر على خسارة فريقه السابقة أمام إيطاليا، في إشارة إلى المفارقة بين صورة المنتخب الإيطالي تاريخياً وواقعه الحالي.


«التصنيف العالمي»: فرنسا في الصدارة لأول مرة منذ 2018... والمغرب ثامناً

تصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي للمنتخبات من «الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا» (أ.ب)
تصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي للمنتخبات من «الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا» (أ.ب)
TT

«التصنيف العالمي»: فرنسا في الصدارة لأول مرة منذ 2018... والمغرب ثامناً

تصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي للمنتخبات من «الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا» (أ.ب)
تصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي للمنتخبات من «الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا» (أ.ب)

تصدر المنتخب الفرنسي التصنيف العالمي للمنتخبات من «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» لأول مرة منذ تتويجه بـ«مونديال روسيا 2018»، بفضل فوزه في وديتيه أمام البرازيل وكولومبيا، قبل أقل من شهر على انطلاق «مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك».

وكان رجال المدرب ديدييه ديشامب ألحقوا خسارة مهمة بالبرازيل 2 - 1، وكرروا الأمر ذاته أمام كولومبيا 3 - 1، في جولة على الأراضي الأميركية.

وتقدمت فرنسا إلى صدارة الترتيب برصيد 1877.32 نقطة بفارق نقطة عن إسبانيا، بطلة أوروبا، التي اكتفت بالتعادل السلبي مع مصر، الثلاثاء، بعد الفوز على صربيا 3 - 0 الأسبوع الماضي.

ولم ينجح زملاء كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، في احتلال المركز الأول بالتصنيف العالمي منذ سبتمبر (أيلول) 2018 عقب إحرازهم لقب «كأس العالم» لثاني مرة بتاريخهم في روسيا.

وتراجعت الأرجنتين، التي اكتسحت زامبيا 5 - 0، بقيادة نجمها ليونيل ميسي وتستعد للدفاع عن لقبها في الصيف خلال العرس الكروي، إلى المركز الثالث برصيد 1874.81 نقطة، متأخرة بفارق 2.5 نقطة عن فرنسا.

المغرب الأول عربيا

وحافظ المغرب على المركز الثامن في الترتيب العام والأول عربياً (1755.87 نقطة) بعدما حقق باكورة انتصاراته بقيادة مدربه الجديد محمد وهبي على باراغواي 2 - 1 في لينس بفرنسا، الثلاثاء، بعدما كان استهل خليفة المدرب السابق وليد الركراكي مهامه الفنية بتعادله الإيجابي مع الإكوادور 1 - 1 في مدريد.

ولدى العرب، تحتل الجزائر المركز الـ28 برصيد 1564.26 نقطة، أمام مصر (1563.24 نقطة)، بينما تأتي تونس في المركز الـ44 أمام قطر (55)، فالعراق (57) الذي بلغ نهائيات كأس العالم لثاني مرة في تاريخه بعد «مونديال 1986» في المكسيك، فيما بقي المنتخب السعودي في مركزه الـ61 عالمياً.