بعد الحرائق... هل لوس أنجليس قادرة على استضافة أولمبياد 2028؟

حرائق لوس أنجليس زرعت الرعب في مواطني المدينة (أ.ف.ب)
حرائق لوس أنجليس زرعت الرعب في مواطني المدينة (أ.ف.ب)
TT

بعد الحرائق... هل لوس أنجليس قادرة على استضافة أولمبياد 2028؟

حرائق لوس أنجليس زرعت الرعب في مواطني المدينة (أ.ف.ب)
حرائق لوس أنجليس زرعت الرعب في مواطني المدينة (أ.ف.ب)

ألقت الحرائق الكارثية التي اجتاحت لوس أنجليس بظلالها على الاستعدادات لأولمبياد 2028، وسط أسئلة حول جاهزية المدينة لضمان سلامة الألعاب الصيفية ونجاحها.

ولم تصل الحرائق، التي أودت بحياة 24 شخصاً وحوّلت أحياء بأكملها إلى أنقاض مشتعلة، إلى أي من المراكز الـ80 التي ستحتضن المنافسات الأولمبية في لوس أنجليس.

إلا أن الخبراء يقولون إن الكارثة المستمرة سلطت الضوء حول التحديات الكامنة أمام المدينة، لاستضافة الحدث الرياضي الأكبر في العالم، في بقعة جغرافية تتهدد بشكل مستمر من تكرار الحرائق فيها.

وقال سيمون تشادويك، أستاذ الرياضة والاقتصاد الجيوسياسي في كلية سكيما للأعمال في باريس، لصحيفة «ذا آي بيبر» البريطانية «الوضع خطير بشكل واضح، ونظراً لاحتمال حدوث تغير كبير في المناخ، يتعين علينا أن نتساءل عما إذا كان الوضع الحالي قد يتكرر، ربما حتى أثناء الألعاب».

وتابع: «وهذا يثير تساؤلات خطيرة للغاية، ليس أقلها فيما يتصل بالتأمين، وما إذا كان المقصد الجذاب في لوس أنجليس لعام 2028 قد يتحول إلى حدث ضخم غير قابل للتأمين».

ورغم أن النيران التي اجتاحت باسيفيك باليسايدس اقتربت بشكل مقلق من نادي ريفييرا كاونتري كلوب الذي سيستضيف منافسات الغولف الأولمبية في عام 2028، فإن أغلبية الملاعب أو المراكز التي ستستضيف الحدث الأولمبي تقع خارج ما يمكن اعتباره مناطق حرائق عالية الخطورة.

وفي الوقت نفسه، تشير الأرقام التاريخية إلى أن فرص وقوع كارثة مماثلة خلال دورة الألعاب الأولمبية لعام 2028 ضئيلة للغاية.

وقبل الأسبوع الماضي، لم يكن أي من الحرائق التي عصفت بمقاطعة لوس أنجليس المكتظة ضمن قائمة أكبر 20 حريقاً في تاريخ كاليفورنيا، بحسب الإحصائيات المتوافرة من وكالة الإطفاء بالولاية «كالفاير».

كما سيقام أولمبياد 2028 في شهر يوليو (تموز)، وهي الفترة من العام حيث لا توجد رياح «سانتا آنا» وهي مألوفة في فصلي الخريف والشتاء في كاليفورنيا، إذ تعتبر هبات الرياح الموسمية القوية العامل الأكبر وراء سرعة انتشار الحرائق بشكل غير مسبوق.

وسبق للوس أنجليس أن استضافت دورتين ناجحتين ضمن الألعاب الأولمبية في العامين 1932 و1984.

ورأى بيل ديفيريل، أستاذ التاريخ في جامعة سوثرن كاليفورنيا أن الكارثة الأخيرة تُشكل درساً مهماً لعام 2028.

وقال ديفيريل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «بمجرد انتهاء هذا الأمر... ليس هناك شك في أننا نتوقع أن نكون قد تعلمنا دروساً حول الطرق التي يمكننا من خلالها على الأرجح محاولة التخفيف من الكوارث الكبيرة مثل هذه».

من جهته، اقترح مارك دايرسون، الأستاذ في جامعة بنسلفانيا، نقل الألعاب الأولمبية إلى باريس، مضيفة أولمبياد 2024، إذا كانت لوس أنجليس غير قادرة على تنظيمها.

وأوضح دايرسون لصحيفة «نيويورك بوست»: «يمكنهم العودة إلى باريس. سيكون ذلك مؤسفاً، لكنني متأكد من أن لديهم نوعاً من الهيئات، فاللجنة الأولمبية الدولية هي عبارة عن بيروقراطية ضخمة، تتولى النظر في حالات الطوارئ».

وبدوره، قال حاكم ولاية كاليفورنيا غايفن نيوسوم لبرنامج «توداي» الصباحي على شبكة «إن بي سي» إن التخطيط لدورة الألعاب الأولمبية 2028 وكأس العالم لكرة القدم 2026، حيث ستقام ثماني مباريات في لوس أنجليس، يسير في الاتجاه الصحيح.

ورأى نيوسوم أن موجة استضافة الأحداث الرياضية الكبرى في لوس أنجليس خلال الأعوام المقبلة، كون المدينة ستحتضن أيضاً مباراة «السوبر بول» الشهيرة في عام 2027، هي فرصة لا يجب تفويتها.

وقال نيوسوم لشبكة «إن بي سي»: «موقفي المتواضع، والذي لا يتعلق فقط بالتفاؤل الساذج، هو أن الوضع القائم يعزز فقط ضرورة التحرك بسرعة، والقيام بذلك بروح التعاون».

وبرزت مطالبة بعض النقاد المتشددين بسحب حق الاستضافة من لوس أنجليس.

وكتب تشارلي كيرك الشخصية اليمينية على حسابه في منصة «إكس» الأسبوع الماضي «يجب إلغاء دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس».

وأضاف «إذا لم تتمكن من ملء صنبور إطفاء الحرائق، فلن تكون مؤهلاً لاستضافة الألعاب الأولمبية. يجب نقل الحدث إلى دالاس أو ميامي، حتى يتمكن رياضيو العالم من المنافسة في مكان قادر على بناء وتشغيل شيء بأمان فعلياً».

ومع ذلك، قال الخبير بجامعة سوثرن كاليفورنيا ديفيريل إنّ فرص إلغاء الألعاب أو نقلها بسبب الكارثة «ضئيلة».

وأوضح «الافتراض العام يعني أنه يجب أن نلغي الألعاب الأولمبية، لست مقتنعاً بهذا الافتراض، وهذا لن يحدث».

ولم يكن منظمو أولمبياد لوس أنجليس 2028 متوافرين بشكل فوري للتعليق على الأحداث القائمة.


مقالات ذات صلة

أستراليا... محتجُّون على بناء ملعب يتحدُّون تهديدات الإجلاء مع اقتراب بدء أعمال البناء

رياضة عالمية من المقرر أن تكون «فيكتوريا بارك» موقعاً للملعب الرئيسي لدورة الألعاب الأولمبية في برزبين عام 2032 (رويترز)

أستراليا... محتجُّون على بناء ملعب يتحدُّون تهديدات الإجلاء مع اقتراب بدء أعمال البناء

يصر تحالف من دعاة حماة البيئة والناشطين من السكان الأصليين لأستراليا، والذين يعتصمون في حديقة فيكتوريا بمدينة برزبين، على موقفهم الرافض للرحيل.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية تشنغ تشين ون (أ.ف.ب)

عودة البطلة الأولمبية تشنغ إلى باريس تنتهي بهزيمة مذلة

انتهت عودة البطلة الأولمبية تشنغ تشين ون إلى الملعب الذي شهد انتصارها الأبرز، بهزيمة مذلة 6-4 و6-صفر على يد البولندية مايا خفالينسكا المتأهلة من التصفيات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية يوهانس كلابو (أولمبياد)

أسطورة الرياضات الشتوية كلابو يبقى متحفزاً في مسعاه للمزيد من الإنجازات

يتطلع النرويجي يوهانس كلابو الآن إلى إنجازات جديدة خلال أولمبياد 2030 في فرنسا الذي يمثل له «مصدراً تحفيزياً كبيراً».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كريستيان غولوميف (أ.ف.ب)

«الألعاب المعززة»: اليوناني غولوميف «يحطم» الرقم القياسي لسباحة 50 متراً حرة

كان اليوناني من أصل بلغاري كريستيان غولوميف الرياضي الوحيد الذي يحطم رقماً قياسياً، الأحد، في الألعاب المعززة «إنهانسد غَيمز»، الخالية من أي رقابة على المنشطات.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس)
رياضة عالمية ليونيل ميسي حقق لقب كأس العالم بعد سنوات من إحرازه ذهبية الأولمبياد (أ.ف.ب)

بصمة ميسي التاريخية... قصة 15 لاعباً جمعوا بين الذهب الأولمبي وكأس العالم

يُعد رفع كأس العالم والحصول على الميدالية الذهبية الأولمبية من أصعب الإنجازات التي يمكن أن يحققها لاعب كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صلاح يغادر ليفربول أسطورةً من أساطير النادي

مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
TT

صلاح يغادر ليفربول أسطورةً من أساطير النادي

مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)

يُحب محمد صلاح سماع قصص ستيفن جيرارد والسير كيني دالغليش من مشجعي ليفربول العاملين في ملعب التدريب. إنه يستطيع أن يسرد أرقام وإنجازات أسلافه من اللاعبين العظماء، بعد أن أمضى السنوات التسع الماضية وهو يسعى لتكرارها وتجاوزها، لكن ما يُثير اهتمامه حقاً هو تلك القصص التي جعلت مثل هؤلاء اللاعبين أساطير في نظر جمهور «الريدز»، فدائماً ما كان صلاح يسعى لأن ينضم إلى هذه الكوكبة من الأساطير الخالدة في تاريخ النادي. ورغم أن هذا يجعل المنشور الذي انتقد فيه طريقة لعب الفريق تحت قيادة المدير الفني الهولندي أرني سلوت، يبدو سيئاً وفي غير محله على الإطلاق، فإنَّ ذلك لا يُقلل من إنجازه الرائع في بلوغ هدفه المتمثل في أن يكون أحد أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

في الواقع، هناك مرارة في نهاية مسيرة صلاح مع ليفربول، كما كان هناك قدر من النفور في بدايتها. ومع ذلك، تم الاحتفاء به لتألقه المتواصل طوال تلك الفترة. وبعد فشله مع تشيلسي وإعادة بناء مسيرته الكروية في الدوري الإيطالي، قوبل إعلان ليفربول يوم الجمعة الموافق 23 يونيو (حزيران) 2017 عن إتمام صفقة انتقال صلاح القياسية للنادي من روما مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني بشكل فاتر، بل وساخر من البعض. غير أن رسالة الترحيب التي وجهها يورغن كلوب للاعب المصري تضمنت بعض المؤشرات على الشخصية التي صنعت فيما بعد واحدة من أعظم مسيرات لاعبي ليفربول على الإطلاق.

صلاح وأسرته بعد أن شارك في مباراته الأخيرة مع ليفربول (رويترز)

وقال المدير الفني لليفربول آنذاك: «إنه يمتلك سرعة مذهلة، وسيمنحنا قوة هجومية أكبر، ونحن بالفعل أقوياء في هذا الجانب». حتى تلك اللحظة، كان الأمر يبدو طبيعياً بالنسبة للاعب جديد، لكن كلوب، الذي وثق بمحللي البيانات الذين رشحوا له التعاقد مع صلاح بدلاً من يوليان براندت لاعب باير ليفركوزن، تابع قائلاً: «الأهم بالنسبة لنا هو أنه متعطش للفوز، ولديه رغبة جامحة في أن يكون أفضل ويتطور أكثر. إنه لاعب طموح يسعى دائماً لتحقيق الفوز، والانتصار على أعلى المستويات؛ وهو يعلم أنه يستطيع تحقيق هذه الطموحات مع ليفربول».

وبعد أن اختتم مسيرته الأحد مع ليفربول بوداع مؤثر، بعد إحراز 257 هدفاً، وخوض 441 مباراة، والحصول على ثمانية ألقاب كبرى، وتحطيم العديد من الأرقام القياسية، فإنه يرحل وهو مطمئن إلى أنه بذل كل ما في وسعه لتحقيق رؤية كلوب. سيغادر صلاح وقد ضمن مكانته الأسطورية في تاريخ ليفربول، وبعد أن أصبح نجماً عالمياً. ولا يزال، قبل شهر واحد من بلوغه الرابعة والثلاثين، يمتلك الشغف والطموح اللذين ميّزاه عن غيره منذ البداية. وهذا، بالطبع، أحد الأسباب الرئيسية لرحيل صلاح عن ليفربول قبل 12 شهراً من انتهاء عقده، وفي ظروف غير مُرضية.

نادراً ما يرحل العظماء بسلاسة أو بامتنان للمدير الفني الذي كُلِّف بالمهمة الصعبة المتمثلة في إخبارهم بانتهاء مسيرتهم. لكن على الأقل، التزم جيرارد ودالغليش الصمت أثناء وجودهما في ليفربول. ويؤكد صلاح أنه لا يزال قادراً على تقديم المزيد على أعلى المستويات، وأنه ظُلم في موسم ليفربول الكارثي عندما استبعده سلوت من التشكيلة الأساسية لثلاث مباريات من أواخر العام الماضي. واعتبر صلاح جلوسه على مقاعد البدلاء في مباراتي الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، اللتين خسرهما أمام باريس سان جيرمان، بمثابة إهانة إضافية.

لقد أوضح صلاح، الذي يُعد ثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، مشاعره بثلاث محاولات علنية لتقويض سلوت خلال الأشهر الستة الماضية، كان آخرها انتقاده لطريقة لعب الفريق تحت قيادته و«انهيار» الفريق أمام أستون فيلا. إنها نهاية غير جيدة، لكنها لا تُغير اقتناعنا بأن صلاح وسلوت وليفربول قد توصلوا إلى القرار الصائب، فسرعة المهاجم المصري في تراجع واضح، في الوقت الذي لا يقبل فيه بأن يلعب دور البديل. في الوقت نفسه، يحتاج المدير الفني إلى مزيد من الحيوية والنشاط في الثلث الأخير من الملعب، وإلى بذل جهد أكبر من اللاعبين عندما لا يكون الفريق مستحوذاً على الكرة. ولن يضطر النادي إلى دفع ما تبقى من عقدٍ كان من الممكن أن يُكلفه ما يصل إلى 26 مليون جنيه إسترليني. وبالتالي، كان قرار الانفصال هو الصائب لجميع الأطراف.

صلاح يرحل عن ليفربول بين أحضان زملائه (إ.ب.أ)

في الواقع، كان من الأفضل تأجيل تلك التصريحات الوداعية، وكان يجب أن يقتصر وداع صلاح على ملعب أنفيلد يوم الأحد على تكريم نجم ومنافس شرس شق طريقه إلى قاعة مشاهير ليفربول، وأصبح عنصراً أساسياً في أحد أفضل فرق النادي عبر تاريخه، وقاد فريق سلوت إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة العشرين قبل 13 شهراً. لقد كان تأثيره فورياً وثابتاً بشكل ملحوظ، وساهم في تغيير مساره الكروي، بل ومسار ليفربول ككل. سجَّل صلاح في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي مع ليفربول، كما فعل في الجولة الافتتاحية لثمانية من مواسمه التسعة مع النادي. وبحلول نهاية موسمه الأول، كان لدى النجم المصري 44 هدفاً، بالإضافة إلى أول حذاء ذهبي من أصل أربعة أحذية ذهبية في الدوري الإنجليزي، كما فاز ثلاث مرات بجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم. ويُعد هذا دليلاً واضحاً على طول مسيرة صلاح المذهلة، حيث امتدت هذه الجوائز على مدى سبع سنوات كاملة. وكذلك كانت معدلات أهدافه في الموسم الواحد 44، 27، 23، 31، 31، 30، 25، و34 هدفاً، قبل أن يتراجع بشكل حاد هذا الموسم إلى 12 هدفاً فقط.

لطالما عُلّقت آمال ليفربول على صلاح طوال هذه السنوات التسع. وفي تلك اللحظات التي كان فيها ليفربول في أمَسّ الحاجة إلى منقذ لكي يفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز - الهدف القاتل في الدقيقة 90 الذي حسم المباراة ضد مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) 2020، وعودة الفريق المذهلة أمام برايتون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 - لعب النجم المصري هذا الدور بكل اقتدار وقاد فريقه إلى بر الأمان. وكانت صيحات الاستياء الجماعية من جماهير ليفربول عندما غادر نهائي دوري أبطال أوروبا 2018 وهو يبكي نتيجةً لتدخل سيرخيو راموس العنيف، بمثابة الوجه الآخر للتوقعات التي كانت تُحمل على عاتقه. وبعد عام، قاد صلاح ليفربول نحو سادس لقب له في دوري أبطال أوروبا في مدريد. لقد ساهم النجم المصري بشكل كبير في تاريخ ليفربول الحديث.

صلاح يودع «ملعب أنفيلد» بدموعه (إب.أ)

وكان نهائي دوري أبطال أوروبا في كييف عام 2018 بمثابة دليل مبكر على أن التجارب المثيرة للجدل بالنسبة لصلاح، على عكس العديد من اللاعبين الذين يعيشون تحت الأضواء العالمية، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باللعبة نفسها، وليس بأي شيء آخر. إنه مُخلص للغاية لعائلته ودينه ورياضته، ولا يملك وقتاً لأي شيء آخر. صحيح أنه ضغط على ليفربول خلال مفاوضات تجديد عقده، واستغل ظهوره النادر أمام وسائل الإعلام لتعزيز موقفه، لكن الموسم الحالي فقط هو الذي لم يتمكن فيه من تقديم الأداء المأمول منه.

وكانت هناك خلافات مع كلوب وسلوت عندما تم استبعاده من التشكيلة الأساسية أو استبداله دون إصابة، وكانت ردود فعله غاضبة لأنه يسعى دائماً لتحقيق الفوز وغير قادر على قبول أي شيء أقل من ذلك. ويمكن النظر إلى غضبه في مباراة ليدز يونايتد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في إطار هذا السياق. لقد كان صلاح أول لاعب يدخل صالة الألعاب الرياضية وآخر لاعب يغادرها، وكان يقوم بتدريبات إضافية على التسديد، وكان يمارس السباحة في منتصف الليل، وكان جاهزاً من الناحية البدنية طوال مسيرته الكروية الحافلة في أعلى المستويات، وقد حافظ على المعايير العالية وكان يرفعها باستمرار.

وعلى الرغم من جديته في التعامل مع اللعبة، فإنه يتمتع بروح الدعابة والمرح في ملعب التدريب، ويُضفي جواً من المتعة بروحه المتواضعة. لقد تأثر بشدة بوفاة ديوغو جوتا في يوليو (تموز) الماضي، ولم يتفاجأ أي شخص في النادي بالحزن الشديد الذي أظهره أمام جماهير ليفربول بعد أول مباراة على ملعبه في الموسم ضد بورنموث في الشهر التالي. لقد دفعته إنسانيته أيضاً إلى نشر رسالة فيديو عام 2023 دعا فيها إلى وضع حد للمجازر في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وبصفته أحد أبرز الرياضيين المسلمين في العالم، يدرك صلاح قوة تأثير صوته. فعندما نعى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) سليمان العبيد العام الماضي، لكنه أغفل ذكر أن اللاعب الملقب بـ«بيليه الفلسطيني» قتل في هجوم إسرائيلي أثناء انتظاره للمساعدات الإنسانية، صرح صلاح قائلاً: «هل يمكنكم إخبارنا كيف مات، وأين، ولماذا؟». وقد لاقى قراره بتوجيه انتقادات لاذعة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم دعماً واسعاً.

في الواقع، يتمتع صلاح بنفوذ ومكانة قلّما يضاهيهما أحد في عالم كرة القدم. فيكفي منشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي يطالب فيه بعودة ليفربول بتقديم كرة القدم الحماسية السريعة التي تعتمد على الضغط العالي، ليتصدر عناوين الأخبار العالمية ويسيطر على الأسبوع الأخير من موسم ليفربول الصعب. لكن، كما يدرك جيرارد ودالغليش، فإن الوقت لا ينتظر أحداً.

سيجد صلاح العزاء والسلوى عندما تهدأ موجة الاستياء من موسمه الأخير ويعود الهدوء إلى نفوس زملائه.

وسيأتي يوم يجلس فيه لاعب في ملعب تدريب ليفربول ويسأل عما يجب عليه فعله للانضمام إلى عظماء النادي على مر العصور، وسيستمع إلى حكايات عن «الملك المصري» محمد صلاح، على أمل أن يسير على دربه!

* خدمة «الغارديان»


بعد رحيل غوارديولا... كولو توريه وأربعة آخرون يتركون «مان سيتي»

الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)
الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)
TT

بعد رحيل غوارديولا... كولو توريه وأربعة آخرون يتركون «مان سيتي»

الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)
الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي الاستغناء عن خمسة أفراد من الجهاز الفني المعاون للمدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي رحل عن النادي بعد مسيرة حافلة استمرت 10 أعوام.

وأشار النادي الإنجليزي، في بيان عبر موقعه الرسمي، الثلاثاء، إلى رحيل كل من بيب ليندرز، وكولو توريه، ولورينزو بوينافينتورا، ومانيل إستيارته، وتشابي مانسيسيدور، بانتهاء منافسات هذا الموسم 2025/ 2026.

وأوضح البيان أن ليندرز انضم إلى مانشستر سيتي في صيف 2025 مساعداً للمدرب غوارديولا، وأسهم في فوز الفريق بكأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنجليزي.

وأضاف أنه جرى تعيين توريه، الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع «السيتي» لاعباً، ضِمن الجهاز الفني والإداري للفريق قبل الموسم الماضي، بعد أن كان يعمل سابقاً في الجهاز الفني لفريق الشباب بالنادي تحت 18 عاماً.

أما مدرب اللياقة البدنية بوينافينتورا فقد عمل مع غوارديولا، طوال مسيرته التدريبية في أندية برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني، وأخيراً مانشستر سيتي، وسيغادر برفقة المدرب الإسباني.

وعمل إستيارته أيضاً مع غوارديولا في الأندية الثلاثة بأدوار فنية وإدارية.

في المقابل، انضم مانسيسيدور، رئيس قسم حراس المرمى في مانشستر سيتي، منذ صيف 2013 للعمل مع المدرب التشيلي مانويل بيليغريني، وبقي في منصبه طوال حقبة غوارديولا.

وتوجّه النادي الإنجليزي، في ختام بيانه، بالشكر لهذا الخماسي، وتمنّى لهم التوفيق في خطوتهم المقبلة.


«رولان غاروس»: كوامي يصبح أصغر لاعب يفوز بمباراة في «غراند سلام» منذ 17 عاماً

الصاعد الفرنسي مويز كوامي يحتفل بفوزه على شيليتش (أ.ف.ب)
الصاعد الفرنسي مويز كوامي يحتفل بفوزه على شيليتش (أ.ف.ب)
TT

«رولان غاروس»: كوامي يصبح أصغر لاعب يفوز بمباراة في «غراند سلام» منذ 17 عاماً

الصاعد الفرنسي مويز كوامي يحتفل بفوزه على شيليتش (أ.ف.ب)
الصاعد الفرنسي مويز كوامي يحتفل بفوزه على شيليتش (أ.ف.ب)

أعلن الصاعد الفرنسي مويز كوامي عن نفسه على مسرح البطولات الكبرى بأسلوب قوي الثلاثاء، بفوزه على بطل أميركا المفتوحة السابق مارين شيليتش بنتيجة 7-6 و6-2 و6-1 في بطولة فرنسا المفتوحة للتنس، ليصبح أصغر لاعب يفوز بمباراة في الدور الرئيسي في البطولات الكبرى منذ 17 عاماً.

وبعد حصوله على بطاقة دعوة من المنظمين، بدا الفرنسي البالغ من العمر 17 عاماً غير متأثر على الإطلاق على ملعب سيمون ماتيو في مباراة الدور الأول، حيث خاض أول مباراة له في البطولات الكبرى ضد لاعب يكبره بنحو 20 عاماً، وكان يحتل المركز الثالث عالمياً في السابق.

وصل شيليتش، بطل أميركا المفتوحة لعام 2014 والمتأهل لقبل نهائي رولان غاروس عام 2022، إلى باريس وهو يحتل المركز 46 عالمياً، لكنه خسر أمام الصاعد الجريء، الذي نالت سرعته في الدفاع وضرباته الساقطة البارعة تصفيقاً متكرراً من الجماهير.

وحسم كوامي، المصنف 318 عالمياً، المجموعة الافتتاحية المتوترة في الشوط الفاصل بعد أن أنقذ نقطتين لخسارة المجموعة قبل أن يسيطر على المباراة.

وقال كوامي على جانب الملعب: «لم يكن الأمر سهلاً. أحاول دائماً أن أبقى في اللحظة الحالية وألا أفكر كثيراً في النتيجة. اليوم تمكنت من القيام بذلك بشكل جيد حقاً».

ولم يتعرض كوامي لكسر إرساله طوال المباراة، حيث حسم الفوز في مجموعتين متتاليتين.

وفي عمر 17 عاماً وشهرين، أصبح كوامي أصغر لاعب يفوز بمباراة في إحدى البطولات الكبرى منذ أن وصل الأسترالي برنارد توميتش إلى الدور الثاني من بطولة أستراليا المفتوحة عام 2009 وهو في سن 16 عاماً.

كما أنه أصغر لاعب يتجاوز الدور الأول في رولان غاروس منذ أن حقق الروماني دينو بيسكاريو هذا الإنجاز في عام 1991 وهو في سن 17 عاماً وشهر واحد.

وقال كوامي: «إنها مشاعر قوية، إنها استثنائية. عندما دخلت هذه البطولة، لم أكن أعرف حقاً ما الذي يمكن أن أتوقعه. عملنا أنا والفريق بجد لنكون مستعدين قدر الإمكان».

وحقق الصاعد، الذي يدربه اللاعب الفرنسي السابق ريشار غاسكيه، فوزه الثاني فقط في بطولات جولة اللاعبين المحترفين خلال مسيرته بعد أن حقق فوزه الأول في بطولة ميامي للأساتذة في مارس (آذار) الماضي.

وسيواجه في المباراة التالية أدولفو دانييل فاليغو من باراغواي الذي تأهل بعد انسحاب المصنف 20 كاميرون نوري بسبب الإصابة.