2024... عام الأرقام القياسية في عالم كرة القدم

من العراقي أيمن حسين... مروراً بالساحر الأرجنتيني ميسي... وصولاً إلى الإسباني اليافع لامين يامال

هاري كين حطم أكثر من رقم قياسي في عام 2024 (رويترز)
هاري كين حطم أكثر من رقم قياسي في عام 2024 (رويترز)
TT

2024... عام الأرقام القياسية في عالم كرة القدم

هاري كين حطم أكثر من رقم قياسي في عام 2024 (رويترز)
هاري كين حطم أكثر من رقم قياسي في عام 2024 (رويترز)

حفل عام 2024، الذي ودَّعنا الثلاثاء، بكثير من الأرقام اللافتة في عالم الساحرة المستديرة، التي ستظل خالدة بالأذهان لفترة طويلة. كان أبطال تلك الأرقام مجموعة كبيرة من النجوم في مختلف دول العالم، حيث يأتي من بينهم العراقي أيمن حسين. كما تضم القائمة التي سلط موقع «فيفا» الضوء عليها كلاً من الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي، والمهاجم الإنجليزي المخضرم هاري كين، والجناح الإسباني اليافع لامين يامال، وصانع الألعاب الكولومبي خاميس رودريجيز، والنجمة البرازيلية مارتا، وغيرهم.

41

كان العراقي أيمن حسين أفضل هداف دولي في العام، حيث سجل أكبر عدد من الأهداف الدولية لبلاده في عام 2024 برصيد 14 هدفاً في 16 مباراة، متفوقاً على أقرب ملاحقيه القطري أكرم عفيف، الذي أحرز 13 هدفاً في 19 لقاءً دولياً.

05

وصل هاري كين، لاعب فريق بايرن ميونخ، إلى 50 هدفاً في الدوري الألماني خلال 43 مباراة فقط في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، محطماً بسهولة الرقم القياسي للوصول إلى هذا الإنجاز في أقل عدد من المباريات، والذي احتفظ به النرويجي إرلينغ هالاند (50 مباراة). وفي الشهر الماضي، أحرز كين الهاتريك السادس له في مباراته الـ39 فقط في الدوري الألماني، ليحطم الرقم القياسي أيضاً الذي كان يحمله ديتر مولر، والذي استغرق 118 مباراة لتسجيل العدد ذاته من الثلاثيات.

61

أصبح لامين يامال، في عمر 16 عاماً و338 يوماً، أصغر لاعب يشارك في بطولة كأس الأمم الأوروبية عبر تاريخها، عندما شارك في مباراة إسبانيا الافتتاحية ضد كرواتيا، قبل أن يسجل هدفاً رائعاً ضد فرنسا، ليصبح أصغر هداف في تاريخ البطولة القارية، محطماً رقم يوهان فونلانثين بفارق 17 شهراً. عاد يامال إلى فريقه برشلونة الإسباني، وسجل تمريرته الحاسمة رقم 20 في مسيرته مع النادي والمنتخب الوطني في سن 17 عاماً و49 يوماً فقط، وهو رقم تاريخي؛ لأنه أسرع بأكثر من أربع سنوات من ليونيل ميسي. وبات صاحب الأصول المغربية أصغر لاعب في التاريخ يتم ترشيحه لجائزة «ذا بيست» المقدمة من «فيفا» بصفته أفضل لاعب في العالم للرجال.

لامين يامال أصغر لاعب يشارك في بطولة كأس الأمم الأوروبية عبر تاريخها (غيتي)

16

فازت الأرجنتين بلقبها السادس عشر في بطولة أميركا الجنوبية لكرة القدم (كوبا أميركا)، لتحطم الرقم القياسي لأول مرة منذ أن وصلت إليه أوروغواي عام 1995. المنتخب الأرجنتيني، الذي أمضى 28 عاماً من دون لقب كبير حتى عام 2021 نجح في التعويض، حيث فاز بأربعة ألقاب في ثلاث سنوات. وخلال البطولة القارية، أنهى ليونيل ميسي سطوة «إل سابو» ليفينغستون التي استمرت 71 عاماً، وأصبح أول لاعب يصنع هدفاً في سبع نسخ من البطولة. وفي الوقت نفسه، أصبح خاميس رودريغيز رابع لاعب يقدم خمس تمريرات حاسمة على الأقل في نسخة واحدة من البطولة بعد دينيلسون في عام 1997، وأليكس في عام 2004، وميسي في عام 2021.

041

أنهى منتخب سان مارينو سلسلة من 140 مباراة من دون فوز - الأطول في التاريخ الدولي - بعدما انتصر 1 - صفر على منتخب ليختنشتاين في سبتمبر (أيلول) الماضي في بطولة دوري أمم أوروبا، ليحقق أول انتصار (رسمي) في تاريخه. وسجل نيكو سينسولي الهدف الوحيد لسان مارينو لتبدأ احتفالات هستيرية من لاعبي ومشجعي سان مارينو في سيرافالي. وجاء فوز سان مارينو السابق قبل 20 عاماً ضد الخصم نفسه (ودياً)، والمثير للدهشة أن فريق المدرب روبرتو سيفولي تغلب مرة أخرى على ليختنشتاين بنتيجة 3 - 1 في فادوز، وكان هذا أول فوز لهم خارج أرضهم، ليقودهم إلى صدارة مجموعة من ثلاثة منتخبات في دوري الأمم الأوروبية، والحصول على ترقية إلى القسم الثالث في المسابقة القارية.

26

سجل فيكتور جيوكيريس 62 هدفاً في 63 مباراة فقط ليحتل صدارة هدافي العالم لعام 2024. وسجل اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً، والذي كان يلعب مع كوفنتري سيتي في الدرجة الثانية الإنجليزية العام الماضي، 52 هدفاً في 56 مباراة مع سبورتنغ لشبونة البرتغالي، و10 أهداف في سبع مباريات مع منتخب السويد. وأنهى أقرب ملاحقيه إرلينغ هالاند الموسم متأخراً عنه بفارق 13 هدفاً، بينما يظل اللاعبون الذين سجَّلوا أهدافاً أكثر منه في عام تقويمي هذا القرن هم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (69 في عام 2021) والبرتغالي كريستيانو رونالدو (69 في عام 2013) وليونيل ميسي (91 في عام 2012).

15

وصل باير ليفركوزن لسلسلة من 51 مباراة دون هزيمة في جميع البطولات، قبل أن يخسر أمام أتالانتا الإيطالي في نهائي بطولة الدوري الأوروبي في مايو (أيار) الماضي. أصبح هذا رقماً قياسياً لأي نادٍ أوروبي مشارك في المنافسات القارية، محطماً بذلك 48 مباراة دون هزيمة لفريق بنفيكا البرتغالي تحت قيادة نجميه الراحلين ماريو كولونا وإيزيبيو بين عامي 1961 و1963. وكان إنجاز لوكاس هراديكي، وجوناثان تاه، وجيريمي فريمبونغ، وأليكس جريمالدو، وغرانيت تشاكا، وإكزيكيل بالاسيوس، وفلوريان فيرتز، وفيكتور بونيفاس، وزملائهم على حافة الضياع، لولا سلسلة مذهلة من الأهداف في اللحظات الأخيرة. لقد قادوا ليفركوزن للفوز بأول لقب له في الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، منهين سلسلة بايرن ميونخ الممتدة لـ11 عاماً متتالياً، وبعد ذلك، واصل فريق المدرب الإسباني تشابي ألونسو مسيرته ليفوز بكأس ألمانيا، وكأس السوبر الألماني، وهو ما يعني أنهم فازوا بألقاب في بضعة أشهر أكثر مما فازوا به في تاريخهم الممتد على مدار 120 عاماً.

العراقي أيمن حسين (يمين) أفضل هداف دولي في العام

14

عزز البرتغالي بيبي رقمه القياسي بصفته أكبر لاعب يشارك في دوري أبطال أوروبا إلى 41 عاماً، وفي العمر نفسه، أصبح أكبر لاعب يظهر في كأس الأمم الأوروبية، متفوقاً على حارس مرمى المجر غابور كيرالي. وكان التشيلي كلاوديو برافو يبلغ من العمر 41 عاماً أيضاً عندما تجاوز حارس مرمى بوليفيا كارلوس تروكو، ليصبح أكبر لاعب في تاريخ «كوبا أميركا».

6

سجل كريستوف باومغارتنر أسرع هدف في تاريخ كرة القدم الدولية، بعد 6 ثوان فقط في مارس (آذار) الماضي. فبعد استلامه الكرة من ركلة البداية، اندفع اللاعب النمساوي رقم 19 بين لاعبين سلوفاكيين، وتخطى آخر، وحمل الكرة إلى الأمام وسددها في الزاوية السفلية من خارج منطقة الجزاء مباشرة. ومن المدهش أن فلوريان فيرتز سجل في اليوم نفسه بعد سبع ثوان فقط لصالح ألمانيا ضد فرنسا، في حين كان لوكاس بودولسكي، الذي سجل أيضاً لألمانيا بعد سبع ثوان فقط من بداية المباراة ضد الإكوادور في عام 2013، يحتفظ بالرقم القياسي حتى حطمه باومغارتنر.

43

لعب أياكس الهولندي، وباناثينايكوس اليوناني 34 ركلة ترجيح في تصفيات الدوري الأوروبي، حيث أضاع فريق العاصمة الهولندية أربع فرص للتأهل - بريان بروبي أضاع مرتين - قبل أن يفوز أخيراً في المحاولة الخامسة. وكان الحارس ريمكو باسفير (40 عاماً) بطل المباراة، حيث تصدى لخمس ركلات ترجيح، وسجل واحدة. وحطمت تلك المباراة الرقم القياسي لركلات الترجيح، التي لعبت في أي مسابقة من بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، والذي كان 32 ركلة، وتحديداً في نصف النهائي بين هولندا وإنجلترا ببطولة أوروبا للشباب تحت 21 سنة عام 2007.

41

أصبح كافان سوليفان، الذي يبلغ من العمر 14 عاماً و293 يوماً، أصغر لاعب يشارك في دوري محترف للكبار في الولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي. وشارك اللاعب لأول مرة مع فيلادلفيا يونيون بعد أن وضع شقيقه كوين البالغ من العمر 20 عاماً الفريق في المقدمة بنتيجة 5 - 1 ضد نيو إنغلاند ريفولوشن. وحطم سوليفان الرقم القياسي الذي احتفظ به فريدي أدو منذ عام 2004 بفارق 13 يوماً.

ميسي تألق في بطولة «كوبا أميركا» (إ.ب.أ)

04

أنهت كارولين غراهام هانسن الدوري الإسباني لموسم 2023 - 2024 بعدما ساهمت في تسجيل 40 هدفاً خلال 25 مباراة فقط بالبطولة. ورغم إكمالها 7 مباريات فقط منهم، كانت النرويجية المتألقة هي هدافة المسابقة (21 هدفاً) والأكثر صناعة للأهداف (19). وفاز برشلونة بلقب المسابقة برصيد 88 نقطة من أصل 90 ممكنة، بينما دفعته أهداف أيتانا بونماتي، وأليكسيا بوتياس إلى الفوز على ليون الفرنسي والتتويج ببطولة دوري أبطال أوروبا للسيدات للمرة الثالثة في غضون 4 سنوات. وسافر 40 ألف مشجع إلى مدينة بلباو الإسبانية لحضور تلك المباراة النهائية، وهو رقم قياسي في عدد الجماهير خارج الأرض في تاريخ كرة القدم النسائية.

02

عشرون مباراة دون هزيمة هي السلسلة التي أنهى بها منتخب الولايات المتحدة للسيدات عام 2024، عقب تحقيقه 18 فوزاً وتعادلين. خلال تلك الفترة، فاز المنتخب الأميركي بكأس «كونكاكاف» الذهبية الأولى، وكأس «شي بيليفز»، وتحت قيادة المدربة الجديدة إيما هايز، فاز بخامس ميدالية ذهبية له من أصل ثماني بطولات كرة قدم أولمبية للسيدات. من جانبها، أصبحت البرازيلية مارتا ثالث لاعبة أو لاعب كرة قدم تهز الشباك خلال 20 عاماً أو أكثر، بعد كريستيانو رونالدو (21) وكريستين سينكلير (23).



«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

حقق يوفنتوس الإيطالي فوزاً صعباً على مضيفه سيلتا فيغو الإسباني بنتيجة 2-1، مساء الخميس، ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري بالدوري الأوروبي.

وتقدم سيلتا فيغو في الدقيقة 18 عن طريق هوجو ألفاريز، ثم أدرك يوفنتوس التعادل في الدقيقة 59 عن طريق نيك فولتماده. وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني سجل راندل كولو مواني الهدف الثاني لفريق يوفنتوس.

ورفع يوفنتوس رصيده إلى ست نقاط ليتصدر ترتيب مرحلة الدوري، بعدما كان قد بدأ مشواره بفوز كاسح على نيمجين الهولندي 5-صفر.

على الجانب الآخر، يظل سيلتا فيغو بدون رصيد من النقاط في المركز 29، بعدما خسر أمام أومونيا القبرصي بهدف نظيف في الجولة الأولى.

وجاءت الفوز الصعب على سيلتا فيغو ليخفف من حدة الأزمات حول المدرب لوتشيانو سباليتي، الذي يعاني من انتقادات عديدة من الإعلام والجماهير، وقد يغادر الفريق حسب تقارير صحافية تكهنت بقرب رحيله عن منصبه وهو الذي يقترب من عامه الأول كمدرب للفريق، حيث تولى تدريبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي خلفاً للكرواتي إيغور تيودور.

وسقط مرسيليا للمباراة الثانية توالياً، وهذه المرة على أرضه أمام أولمبياكوس اليوناني 0-1 بهدف الأرجنتيني سانتياغو هيزي (42). ويعيش بطل فرنسا 9 مرات أسوأ أيامه، بتلقيه خسارة سادسة في آخر سبع مباريات ضمن مختلف المسابقات، ما وضعه في المركز الثالث عشر بالدوري بست نقاط فقط بعد ست مراحل.

وخرج رين الفرنسي فائزاً من مواجهة ضيفه أوفي اليوناني 2-1 بفضل هدف متأخر سجله المغربي عبدالحميد آيت بودلال (90). وحقق ليون فوزاً مهماً على ضيفه كريستال بالاس الإنجليزي 3-2.

وقال الفرنسي بيار ساج مدرب بالاس: «إنها عودة مخيبة للغاية لأننا خسرنا. لا يمكنني أن أشعر بالرضا لمجرد عودتي إلى الديار أو رؤية وجوه مألوفة عندما لا تكون النتيجة في صالحنا». وأضاف لموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا): «قد تكون النتيجة متقاربة، لكن كان هناك فارق كبير في طريقة لعب الفريقين. لم نكن قريبين إطلاقاً من مستوانا المعتاد في الشوط الأول».

بدوره، اكتسح باير ليفركوزن الألماني مضيفه ليخ بوزنان البولندي 4-0، كما فاز بنفيكا البرتغالي بأربعة أهداف لهدف على ضيفه سلتيك الاسكتلندي.

وفي أبرز النتائج الأخرى، خطف سندرلاند الإنجليزي فوزاً قاتلاً على أرض تورينسي البرتغالي 2-1، وسقط سبارتا براغ التشيكي في فخ التعادل 1-1 أمام شتورم غراتس النمسوي، كما فاز بورنموث الإنجليزي على ضيفه شتورم غراتس النمسوي 3-0، وتعادل سان جيلواز البلجيكي مع ريال سوسيداد الإسباني 1-1، بينما سقط هوفنهايم الألماني أمام بشكتاش التركي 2-3.


لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
TT

لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)

تصدر النجم الإسباني لامين جمال، جناح برشلونة، قائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص الخطيرة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، برصيد أربع فرص، حسب شبكة «سكواكا» الأوروبية للإحصائيات الرياضية.

وذكرت سكواكا أن الكاميروني إيفان ديبانغو، لاعب لاسك لينز النمساوي، يحتل المركز الثاني في القائمة لكنه يشارك جمال في الرصيد ويتفوق عليه بعد مشاركته في عدد دقائق أقل.

وجاء المغربي إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد الإسباني في المركز الثالث، برصيد ثلاث فرص، وهو الرصيد ذاته الذي يمتلكه كل من البلجيكي يوري تيلمانس لاعب مانشستر يونايتد، وعثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان، وإيسكو صانع ألعاب ريال بيتيس.

ويحتل التركي أردا غولر، لاعب ريال مدريد، المركز السابع بفرصتين إلى جانب كل من الألماني كاي هافيرتز مهاجم آرسنال، وديزري دويه لاعب باريس سان جيرمان، وتاغون بوكانان لاعب فياريال.

وكان جمال قد صنع هدفين في فوز فريقه الكبير على غالطة سراي 4/1 في تركيا، الثلاثاء، ليحقق فريقه العلامة الكاملة في أول جولتين.


هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)
TT

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه الأوروبيين، بعدما اتهمه رئيسا الاتحادين الألماني والإنجليزي بالعجز عن تقديم إجابات بشأن ملفات مالية وإدارية مثيرة للجدل، بالتزامن مع تحركات سرية تقودها شخصيات نافذة في الكرة الأوروبية لتقديم مرشح مفاجئ ينافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «التلغراف» و«الغارديان» البريطانيتان، وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، بحضور أعضاء مجلس «فيفا» البالغ عددهم 37 عضواً، شهد اعتذار إنفانتينو عن عدم التشاور معهم بشأن مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، بما فيها حقوق مرتبطة بكأس العالم، إلى شركة استثمار خاصة، قبل إلغائه إثر اعتراضات واسعة، رفضاً كبيراً.

حيث إن الاعتذار لم يقنع المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً بعدما امتنع إنفانتينو عن تقديم الوثائق المطلوبة، والإجابة عن عشرات الأسئلة المتعلقة بالمشروع، وقرار إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، عقب تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الجدل المحيط بمنح الأخير جائزة «فيفا للسلام».

وقالت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي، ونائبة رئيس «فيفا»: لم نحصل على إجابات عن أي من الأمور التي طلبناها تحديداً، ومنها وثائق مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز». سألت عن السبب، وطُلب منا تقديم أسئلتنا كتابياً.

وأضافت في تصريحات عقب الاجتماع: أعتقد أن على إنفانتينو الإجابة عن هذه الأسئلة، وإذا لم يفعل، فهو غير مؤهل ليكون رئيساً لـ«فيفا»، وهذا ما جرى طرحه داخل الاجتماع.

وأوضحت هيويت أن إنفانتينو أظهر قدراً من الندم، غير أن اعتذاره انصب على عدم عرض المشروع على المجلس، وليس على المشروع نفسه، مضيفة: إذا كان يشعر بهذا القدر من الندم، فعليه أن يشاركنا الوثائق.

ووصفت المناقشات بأنها كانت مفتوحة، وصريحة، ودون تحفظات، مؤكدة أنها غادرت الاجتماع بعدما طرحت جميع ما أرادت قوله، وأن موقفها من إنفانتينو لم يتغير، باستثناء أنه أصبح رئيساً قدم اعتذاراً.

أما بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني، فذهب إلى أبعد من ذلك، مطالباً بإصلاح شامل لإدارة «فيفا» ونظام الحوكمة، ومؤكداً استحالة تحقيق ذلك في ظل القيادة الحالية.

وقال: يجب إصلاح الإدارة بأكملها، ومنظومة الحوكمة بالكامل، وأنا واضح تماماً في أن ذلك غير ممكن مع وجود جياني مسؤولاً عن «فيفا». نحتاج إلى بداية جديدة بالكامل، وإلى تغيير سياسي في الأشخاص الذين يمثلون الاتحاد الدولي.

وأضاف: نعم، لقد اعتذر، غير أنني لم أشعر بأن اعتذاره كان عن المشروع برمته، وإنما عن عدم عرضه على المجلس، وعدم إشراك أحد فيه.

وفي تطور لافت، تقرر تكليف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة لجنة جديدة لدراسة إصلاحات الحوكمة داخل «فيفا»، وهي المهمة التي يأمل المسؤولون الأوروبيون أن تشمل مراجعة شاملة لآليات الإدارة، واتخاذ القرارات.

وشهد الاجتماع أيضاً تأجيل البت في مقترح لتعديل اللوائح التأديبية كان سيمنع إلغاء عقوبات الإيقاف الناتجة عن البطاقات الحمراء المباشرة، بعدما طالب أعضاء المجلس بالحصول على معلومات إضافية بشأن ملابسات رفع عقوبة بالوغون. وتعهد إنفانتينو بتقديم المعلومات خلال الاجتماع المقبل في الدوحة يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) .

وأُحيل ملف جائزة «فيفا للسلام» إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية، لدراسة استمرار منحها هذا العام، أو الاكتفاء بترمب فائزاً وحيداً بها. كما وافق المجلس على مقترح لتوزيع 3.5 مليار دولار من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي لدعم الاتحادات الوطنية خلال دورة مالية تمتد أربع سنوات.

وفي موازاة المواجهة داخل المجلس، كشفت «التلغراف» عن اتصالات سرية تجري بين شخصيات أوروبية بارزة للاتفاق على مرشح يتمتع بالمصداقية، والقدرة على توحيد معارضي إنفانتينو، قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد مصدران مطلعان وجود هذه التحركات، مع الحرص على إبقاء هوية المرشح طي الكتمان لمنع الدائرة المحيطة بإنفانتينو من التحرك لإجهاض ترشحه. وقال أحد المصدرين إن «الرهانات كبيرة للغاية» للكشف عن الاسم حالياً.

وأبدى نويندورف ثقته الكبيرة بإيجاد منافس، وهو موقف تشاركه شخصيات قيادية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وتتجه إلى تأخير إعلان المرشح حتى اقتراب الموعد النهائي للترشيحات.

وكان إنفانتينو يبدو في طريقه إلى إعادة انتخابه دون منافسة، بعدما حصل على تأييد نحو 200 اتحاد من أصل 211 اتحاداً وطنياً قبل كأس العالم، غير أن أزمة بيع الحقوق التجارية أضعفت موقعه السياسي، ودفعته إلى تكثيف اتصالاته بالاتحادات الأفريقية، وغيرها، لتعزيز قاعدة دعمه.

وتراجعت أسماء بارزة عن دخول السباق، يتقدمها الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي كان الخيار المفضل لدى بعض معارضي إنفانتينو، قبل أن يقرر التركيز على إعادة انتخابه لرئاسة اتحاده القاري.

كما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، والنرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، خوض الانتخابات، إلى جانب رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة ألكسندر تسيفرين، ومونتالياني، وسلمان بن إبراهيم.

وتداولت الأوساط الأوروبية أسماء أخرى، بينها الأمير الأردني علي بن الحسين، والفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، وميشيل كانغ، مالكة ليون الفرنسي، وعدد من أندية السيدات، والبرتغالي لويس فيغو الذي طالب إنفانتينو بالاستقالة في أغسطس (آب). غير أن احتمالات ترشح فينغر وكانغ قوبلت بالتشكيك، فيما أعلن المدافع السويسري السابق رامون فيغا رغبته في المنافسة، وسط شكوك بشأن قدرته على تأمين خطابات التأييد الخمسة المطلوبة.

صحفيون حول مقر فيفا في زيوريخ (أ.ب)

وشددت هيويت على ضرورة وجود منافس يقدم برنامجاً مختلفاً، قائلة: «نحن في نظام ديمقراطي، ولدينا 211 اتحاداً عضواً، ومن المهم أن تتاح لها فرصة التصويت وفق قناعاتها، وأفضل طريقة لذلك هي وجود خيارات متعددة»، بعدما فاز إنفانتينو دون منافس في انتخابات 2019 و2023.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المواجهة القانونية بين إنفانتينو و«يويفا»، الذي يستعد لاتخاذ إجراءات جنائية في سويسرا، وقدم طلبات أمام ثلاث محاكم أميركية للحصول على الوثائق المتعلقة بمشروع بيع الحقوق التجارية.

كما يواجه إنفانتينو تدقيقاً بشأن علاقته بترمب، واتهامات بعدم الإفصاح بصورة سليمة عن مبلغ يبلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني، وُصف بأنه «راتب ثانٍ».

ونفى «فيفا» تلك الاتهامات، مؤكداً أن رئيسه لا يتقاضى راتباً ثانياً، وأن تعويضاته ومزاياه تقررها لجنة مستقلة، فيما تخضع الحسابات لتدقيق خارجي، وتتوافق الإفصاحات مع الأنظمة الضريبية المعمول بها.

وتعيد الأزمة إلى الواجهة تعهدات إنفانتينو بإصلاح الاتحاد الدولي عند خلافته جوزيف بلاتر، ومشاركته سابقاً في وضع قواعد تلزم «فيفا» بالكشف عن رواتب ومكافآت كبار مسؤوليه.

ووصف مايكل باين، المسؤول التسويقي السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، قدرة إنفانتينو على النجاة من الأزمات بأنها أشبه بحيل الساحر الشهير هوديني، معرباً عن دهشته من عدم ظهور منافس جاد حتى الآن، ومعتبراً أن إعادة انتخابه ستمنح تعبير «الإفلات على طريقة هوديني» معنى جديداً.

ومع اقتراب إغلاق باب الترشح، يجد معارضو إنفانتينو أنفسهم أمام اختبار حاسم لتحويل غضبهم إلى منافسة انتخابية فعلية، فيما يواصل رئيس «فيفا» الاستعداد لخوض السباق سعياً إلى ولاية رئاسية رابعة، وأخيرة.