كيف أذهل توتنهام مانشستر سيتي؟

الحزن كان واضحاً على لاعبي السيتي (أ.ب)
الحزن كان واضحاً على لاعبي السيتي (أ.ب)
TT

كيف أذهل توتنهام مانشستر سيتي؟

الحزن كان واضحاً على لاعبي السيتي (أ.ب)
الحزن كان واضحاً على لاعبي السيتي (أ.ب)

في نهاية أسبوعين غريبين بالنسبة لتوتنهام هوتسبير، ستكون الصورة المميزة هي أنجي بوستيكوغلو، وهو يرفع قبضته منتصراً في الهواء على خط التماس في «ملعب الاتحاد».

خسروا أمام إبسويتش تاون قبل فترة التوقف الدولي مباشرة، وأعلنوا إعادة تصميم غريب التوقيت لشعار النادي وتعرَّضوا لانتقادات؛ بسبب استئنافهم عقوبة الإيقاف 7 مباريات التي فرضها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على رودريغو بينتانكور؛ بسبب إدلائه بتعليقات عنصرية عن سون هيونغ مين. كان الضغط كبيراً على الفريق قبل رحلته إلى الشمال لتجنب الهزيمة السادسة في 12 مباراة.

بحسب شبكة «The Athletic»، كان من المفترض أن تكون هذه أمسيةً خاصةً لمانشستر سيتي. كان هناك عرض تقديمي لرودري قبل انطلاق المباراة احتفالاً بفوز لاعب الوسط بالكرة الذهبية، وكانت هذه هي المباراة الأولى منذ توقيع بيب غوارديولا على تمديد عقده. ما لم يتوقعه أحد هو فوز توتنهام على مان سيتي بنتيجة 4 - 0.

هكذا فازوا على البطل للمرة الثانية في 4 أسابيع.

والكر لم يقدم ما يشفع لفريقه للفوز (د.ب.أ)

يمكن إرجاع جذور فوز توتنهام المذهل إلى المؤتمر الصحافي الذي عقده بوستيكوغلو بعد الخسارة 1 - 2 على أرضه أمام إبسويتش. تحمَّل المدرب الأسترالي مسؤولية الأداء المُخيِّب، واعترف بأنه سيفكر في تعديل طريقة اللعب. أعطته فترة الراحة التي استمرّت أسبوعين وقتاً للتفكير، وكان المستفيد الأكبر هو جيمس ماديسون.

معظم لاعبي الفريق الأول كانوا في مهمة دولية، لكن ماديسون كان خارج خطط إنجلترا. كان مستوى ماديسون غير متناسق هذا الموسم وتم اختياره على مقاعد البدلاء في آخر مباراتين في الدوري الإنجليزي الممتاز. بدا الأمر كأنه قرار كبير بإشراكه أساسياً أمام السيتي في الوقت الذي يتطلب كثيراً من العمل الدفاعي.

السيتي احتفل برودري المصاب الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم (رويترز)

وقال بوستيكوغلو: «لقد كان جيداً حقاً بالنسبة لنا في وقت سابق من الموسم، وخاض مباراتين غير ثابتة، لكن الفريق بأكمله كان كذلك». وأضاف: «أعتقد أيضاً بأن هناك مزيداً في مادرز وهذا يقع على عاتقي. أقول دائماً، هذا هو دوري بصفتي مدرباً. إذا لم أحصل على أقصى استفادة من اللاعبين أو الفريق ضد إبسويتش أو الأفراد، فإن الأمر يتعلق ببعض التفكير الذاتي حول: هل يمكنني القيام بشيء مختلف معهم؟ الشيء الذي يتعلق بمادرز هو أنه من الواضح أنه لم يسافر في مهمة دولية. كان لديه أسبوعان معنا وعمل المدربون بجد معه وكان يعمل بجد في التدريبات. يمكنني أن أرى ذلك وأقول إنه كان جاهزاً لمباراة كبيرة».

هدفي ماديسون سيحتلان العناوين الرئيسية لكن أداءه الشامل كان استثنائياً. لقد اعترض كرة عرضية من فيل فودن، وانطلق في تحدي برناردو سيلفا وعرف كيف يستحوذ على الكرة.

استقطب مهاجمي السيتي قبل أن يمرر كراته لهم ويشنّ هجمة. كانت الطريقة المثالية للاحتفال بعيد ميلاده الثامن والعشرين.

قال ماديسون لبرنامج «ماتش أوف ذا داي» على «بي بي سي»: «لقد خرجت من الفريق في مباراتين، وعندما تخرج من الفريق وأنت اسم كبير أو قائد للفريق، يبدأ الناس في التشكيك وتوجيه أصابع الاتهام، لكنني أشعر بأنني بحالة جيدة حقاً». وأضاف: «ليس لدي أي شك في نفسي. في بعض الأحيان تمرُّ بأوقات عصيبة، لقد مررت بمباراتين سيئتين، لكن لديّ الثقة بالنفس لأعرف أنني سأتجاوز ذلك وأكون موجوداً مع فريقي، وقد كنت كذلك اليوم».

فرحة لاعبي توتنهام برباعيتهم في السيتي (أ.ف.ب)

طغى ديان كولوسيفسكي على ماديسون هذا الموسم. انتقال اللاعب السويدي الدولي إلى مركز خط الوسط المهاجم بشكل دائم حوَّله إلى واحد من أفضل اللاعبين وأكثرهم إثارةً في الدوري. عاد كولوسيفسكي إلى مركزه السابق على الجناح الأيمن أمام السيتي ليتألق بشكل لافت. وقال صاحب الـ24 عاماً للصحافيين بعد ذلك إن هذه المباراة «تناسبنا تماماً».

قال كولوسيفسكي: «السيتي يستحوذ على الكرة كثيراً، لذا يمكننا أحياناً أن نرتاح عندما ندافع». وأضاف: «هناك أيضاً كثير من المساحات في الملعب، ونلعب واحداً ضد واحد ومن ثم يكون الأمر دائماً خطيراً لأننا نمتلك كثيراً من الجودة. من الرائع دائماً أن تلعب مع فرق كبيرة لأنها تريد دائماً لعب كرة القدم. عندما تلعب مع فرق أقل مستوى، في بعض الأحيان لا يكون الأمر كذلك. لا يوجد كثير من لعب كرة القدم لأن هناك كثيراً من الأخطاء وكثيراً من الإصابات والبطء في اللعب».

كان كولوسيفسكي يتحدث عن طريقة لعب الخصم في الرقابة الفردية. حاول السيتي الاستحواذ على الكرة في أعلى الملعب، لكن إذا تجاوز توتنهام ضغط لاعبي السيتي فإن دومينيك سولانك وسون وكولوسيفسكي غالباً ما يجدون أنفسهم في مواقف خطيرة في الهجمات المرتدة. هدف بيدرو بورو هو خير مثال على ذلك. قام كولوسيفسكي بمراوغة إلكاي غوندوغان في وسط الملعب واستغل توتنهام الثغرات التي فُتحت له.

قال بوستيكوغلو: «كنا نعلم أنه سيتعين علينا الدفاع في أوقات مختلفة ومع وجود كولوسيفسكي وسوني هناك، اعتقدت بأنه إذا تمكّنا من إيصال الكرة إليهما في وقت مبكر جداً، فإن السيتي عدوانيون جداً في أسلوبهم... إنهم يحبون الدفاع رجلاً لرجل تقريباً لأن لديهم مدافعين متميزين يحبون الدفاع، ولكن مع وجود دوم هناك أيضاً، نحن نحب هذا النوع من الإعداد؛ حيث يمكننا إيصال الكرة إليهم في وقت مبكر».

غوارديولا تعرَّض لهزيمة مذلة (أ.ب)

وأوضح: «هذه هي النظرية. الممارسة ليست دائماً بهذه السهولة لأنهم يضغطون عليك، في بعض الأحيان كنا نعاني من بعض المشكلات، خصوصاً في الشوط الثاني، لكننا ثابرنا وأصررنا على محاولة الوصول إلى تلك المناطق التي كنا بحاجة إليها».

ما يجعل هذه النتيجة أكثر روعة هو أن توتنهام حققها في غياب قلبي الدفاع الأساسيَّين: ميكي فان دي فين، وكريستيان روميرو؛ بسبب الإصابة. شارك بن ديفيز أساسياً للمرة الأولى في الدوري هذا الموسم وشاركه رادو دراغوسين. واجه اللاعب الروماني الدولي أمسيةً مروعةً أمام فيكتور أوسيمين في الهزيمة أمام غلاطة سراي، كما تسبب مهاجم إبسويتش ليام ديلاب في مشكلات له أيضاً.

تعرَّض دراغوسين للخداع من قبل سافينيو في مناسبتين، لكنه ضغط باستمرار على إرلينغ هالاند وسدَّد كرة طولية ذكية أدت مباشرة إلى الهدف الأول لماديسون. بدا اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً مهتزاً في الاستحواذ على الكرة منذ انضمامه إلى توتنهام من جنوا في يناير (كانون الثاني) مقابل 25 مليون جنيه إسترليني. كانت هذه هي المشاركة الثامنة له فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن الواضح أن بوستيكوغلو يثق في تحسنه.

وقال: «يجب أن تكون (رائعاً) أمام السيتي لأنه من الواضح أن لديهم إرلينغ (هالاند)، لكن بسبب الطريقة التي يوصلون بها الكرة، والمناطق التي يخترقونها باستمرار، يجب أن تكون في كامل تركيزك طوال الوقت، وأعتقد بأن بن ديفيز ورادو كانا على قدر كبير من التركيز حقاً». وأكمل: «(حارس المرمى) فيكاريو خلفهما كان إيجابياً حقاً أيضاً من خلال تمركزه وطريقة تواصلهم. اعتقدت بأن بيس (إيف بيسوما، الذي تم إنذاره بعد 18 ثانية) كان مهماً في ذلك».

لاعبو توتنهام سجلوا فوزاً كبيراً في شباك مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

وأوضح: «كان المفتاح بالنسبة لنا هو أنه كان علينا القيام بذلك بشكل جماعي. عندما تلعب أمام السيتي، لا يمكنك الاعتماد على الأفراد لإيجاد الحلول هناك، وبشكل جماعي، أعتقد بأننا دافعنا بشكل جيد حقاً، لكن الفضل في ذلك يعود لهذين اللاعبين وليس فقط من الناحية الدفاعية، كان علينا أن نلعب من الخلف. كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لإيصال الكرات إلى المناطق التي أردناها، ولم يخجل بن ورادو من ذلك. لم يكن الأمر سهلاً دائماً، لكنهما كانا يبحثان باستمرار عن الكرة، ولعبنا من الخلف».

فشل توتنهام في التغلب على أي من أعضاء «الستة الكبار» الآخرين خارج ملعبه الموسم الماضي. لقد حصل لاعبو توتنهام على 6 نقاط من رحلتين إلى مانشستر في هذا الموسم، وسجلوا 7 أهداف وحافظوا على نظافة شباكهم مرتين. إذا كان الفوز على مانشستر يونايتد في «أولد ترافورد» مثيراً للإعجاب، فإن هذا الإنجاز من مستوى آخر. هذه هي أكبر هزيمة مشتركة في مسيرة بيب غوارديولا. كانت آخر مرة خسر فيها 4 - 0 على ملعبه في أبريل (نيسان) 2014 عندما فاز ريال مدريد على بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا.

إنه لأمر محير، كيف يبدو توتنهام كأنه ينحرف من النقيض إلى النقيض، ولكن يجب أن يستمتعوا بهذه اللحظة. عليهم فقط أن يتأكدوا من أنه ليس فجراً كاذباً آخر مثل غيره من الانتصارات هذا الموسم.


مقالات ذات صلة


قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة

فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)
فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)
TT

قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة

فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)
فينسيوس نجم الريال يتحكم بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة البايرن (ا ف ب)

سيشهد ذهاب الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم قمة ساخنة بين ريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني، ولقاء لا يخلو من صعوبة لآرسنال الانجليزي أمام سبورتينغ البرتغالي، اليوم، على أن تكتمل الجولة غداً بمواجهتين من العيار الثقيل بين باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب وليفربول الإنجليزي، وبرشلونة الإسباني ضد مواطنه أتلتيكو مدريد.

كين هداف البايرن يسابق الوقت للحاق بمواجهة الريال (غيتي)cut out

ريال «المهتز» لإيقاف بايرن المتألق

يتوجه بايرن ميونيخ متصدر الدوري الألماني والأقرب للتتويج إلى العاصمة الإسبانية مع جرعات ثقة عالية لمواجهة ريال مدريد الذي يعيش موسماً متقلباً، فرغم إزاحته منافسين أقوياء في دوري الإبطال، فإنه يتعثر محلياً وتلقى خسارة موجعة السبت أمام مضيفه ريال مايوركا (1- 2) ليتخلف بفارق سبع نقاط عن غريمه التقليدي برشلونة المتصدر.

ولم تكن الاستعدادات مثالية للملكي الإسباني حامل لقب دوري أبطال أوروبا 15 مرة قياسية، قبل خوض ربع النهائي الـ22، لكن سجله القياسي لا يُجادل فيه؛ إذ بلغ نصف النهائي القاري 17 مرة (رقم قياسي).

ويعد بايرن النادي الوحيد الذي شارك في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أكثر من ريال مدريد (24 مرة)، لكن ذلك لا يضمن له شيئاً؛ إذ إن بطل أوروبا ست مرات هو أيضاً الأكثر خروجاً من هذا الدور (10 مرات). ورغم معاناة ريال من موسم صعب مليء بالتقلبات، فإنه اعتاد على تحقيق نتائج غير متوقعة في المسابقة القارية الأم.

وفي وقت بدا أن سحر النادي الملكي في دوري الأبطال قد بدأ يتلاشى، قدّم ريال أفضل أداء له هذا الموسم ليسحق مانشستر سيتي الإنجليزي بقيادة مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا في ثمن النهائي (5- 1 بإجمالي المباراتين).

وعلى الرغم من أن صفوف الـريال تعجّ بالنجوم والقدرات الهجومية بوجود الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام، بالإضافة إلى متعدد الأدوار الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، صاحب «هاتريك» الفوز على سيتي ذهاباً، فإن بايرن هو المرشح الأوفر حظاً للفوز بالكأس القارية في ظل ثبات المستوى هذا الموسم. ويبدو البايرن أكثر الأندية تكاملاً في المربع الأخير للبطولة القارية وسيكون في كامل الجاهزية اليوم مدعوماً بعودة هدافه الإنجليزي هاري كين.

ويقول أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن: «سيكون من التسرع افتراض أننا الأكثر حظاً في ربع النهائي، لكننا لم نحظَ بفرص عظيمة كهذه من حيث جودة اللعب والأداء المتميز هذا العام منذ فترة طويلة».

وغاب كين الذي سجل 48 هدفاً في 40 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم، عن «ريمونتادا» بايرن أمام فرايبورغ (3- 2) في الدوري، السبت، بسبب إصابة في الكاحل.

اندفع زميله لاعب الوسط يوزوا كيميش للقول بعدما قلب بايرن الطاولة على مضيفه إثر تأخره بهدفين: «سيلعب كين مواجهة الريال حتى على كرسي متحرك»، بينما أكد المدرب البلجيكي فنسان كومباني: «أشعر أن المهاجم الإنجليزي سيكون جاهزاً».

مع انضمام الفرنسي مايكل أوليسيي والكولومبي لويس دياز إلى كين في خط الهجوم، يلعب فريق كومباني بأسلوب هجومي ضاغط؛ وهو ما ساعده على سحق أتالانتا الإيطالي بنتيجة 10- 2 بإجمالي المباراتين في ثمن النهائي.

أكد لينارت كارل، صاحب هدف الفوز القاتل على فرايبورغ، أن الروح القتالية كانت حاسمة قبل مواجهة مدريد، وأوضح: «هذا يمنحنا الكثير من الثقة. لقد كان الأمر في غاية الأهمية، نشعر بالفعل بأننا لا نُقهر في الوقت الحالي».

وبإمكان ربط كلمات كارل بالأرقام التي تشير إلى أن بايرن تلقى هزيمته الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، أي قبل 14 مباراة.

خلال تلك الفترة، مُني ريال بأربع خسارات، حيث يُعاني المدرب ألفارو أربيلوا لإيجاد التوازن الأمثل عندما يكون جميع نجومه جاهزين، كما كان الحال مع سلفيه الإسباني شابي ألونسو والإيطالي كارلو أنشيلوتي.

لكن هونيس حذر البايرن قائلاً: «ربما لا يُقدمون أفضل أداء كروي حالياً (الريال)، لكنهم يتمتعون بخبرة استثنائية في دوري الأبطال». وفشل ريال في الاستعداد بشكل جيد للمواجهة القارية، حيث مُني بهزيمة مخيبة للآمال أمام مايوركا 1- 2 ليتأخر بفارق سبع نقاط عن غريمه برشلونة في سباق اللقب.

وقلّل أربيلوا من شأن الخسارة، مؤكداً أنها لن تؤثر على أداء فريقه أمام بايرن في البطولة الأهم للنادي، وقال: «أعرف قدرات لاعبي فريقي، وأعلم أنهم يدركون أهمية هذه المباراة».

وأضاف: «سيكون الضغط على الفريق في ذروته، وأعلم الدعم الكبير الذي سيقدمه لنا جمهور ريال مدريد. فمعهم، كل شيء يصبح أسهل».

ويدرك العملاق الألماني تأثير جماهير النادي الإسباني في الليالي الأوروبية الكبرى على ملعب «سانتياغو برنابيو»؛ وهو ما يُسهِم، إلى جانب ثقل التاريخ والمهارة الفردية الفائقة، في تحقيق نتائج باهرة حتى في أحلك الظروف.

وقال كارل هاينز رومينيغه، اللاعب السابق وأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في بايرن: «الملعب والجماهير، جنباً إلى جنب مع الريال مثل إعصار يجتاح المنافس، نحتاج إلى أعصاب فولاذية، عليك أن تحافظ على هدوئك، وأن تكون مستعداً ذهنياً... إنها ليست مجرد مباراة عادية. ستكون أصعب اختبار لنا».

لاعبان من بايرن يُدركان هذا الأمر أكثر من غيرهما، وهما الحارسان مانويل نوير وسفين أولرايش اللذان سبق لهما أن انهارا تحت ضغط ملعب سانتياغو برنابيو.

في نصف نهائي 2018، حاول أولرايش التقاط تمريرة خلفية، لكنه أخطأ وترك الكرة تمر من أمامه، ليسجل الفرنسي كريم بنزيمة هدفاً في الشباك الخالية.، وحينها، فاز ريال بالمباراة، كما فعل في جميع مباريات الأدوار الإقصائية الأربع الأخيرة ضد بايرن.

وفي نصف نهائي 2024، سجّل خوسيلو، مهاجم ستوك سيتي الإنجليزي السابق، هدفين للريال في الثواني الأخيرة من مباراة الإياب، الأول بعد خطأ من نوير، ليُقصي بايرن من البطولة.

لم يتقابل أي فريقين أكثر من ذلك في هذه البطولة، حيث تحمل مواجهة اليوم الرقم 29 بين ريال مدريد وبايرن.

أقصى العملاق الألماني نظيره الإسباني للمرة الأخيرة في عام 2012، لكنه يعتقد أنه يمتلك أخيراً الجودة هذا العام لإعادة كتابة سردية العقد الماضي.

لاعبو أرسنال وحماس في التدريب قبل موقعة لشبونة الصعبة (ا ف ب)

آرسنال ينتظر انتفاضة ضد سبورتينغ

ويحتضن ملعب جوزيه ألفالادي في لشبونة مواجهة قوية أخرى تجمع بين سبورتينغ صاحب الأرض ومضيفه آرسنال الساعي لتحقيق أول لقب قاري في تاريخه.

دعا الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال فريقه إلى اختبار شخصيته، في مسعى للتعافي من هزيمتين قاسيتين أمام ساوثهامبتون، أحد أندية الدرجة الثانية، 1- 2 في ربع نهائي مسابقة كأس إنجلترا، السبت، بعد أسبوعين من سقوطه أمام مانشستر سيتي 0- 2 في المباراة النهائية لمسابقة كأس الرابطة.

وكان «المدفعجية» يطاردون رباعية غير مسبوقة، قبل أن تتحطم أحلامهم في المسابقات المحلية بطريقة مؤلمة.

وشكلت الخسارة القاسية أمام ساوثهامبتون الهزيمة الخامسة فقط لآرسنال هذا الموسم، كما كانت المرة الأولى التي يخسر فيها الفريق مباراتين متتاليتين خلال هذه الحملة. وأدخل هذا التراجع آرسنال وجماهيره التي طال انتظارها للألقاب في حالة من المراجعة الذاتية.

ولم يتوج فريق شمال لندن بأي لقب منذ كأس إنجلترا عام 2020، كما أن احتلاله المركز الثاني في الدوري ثلاث مرات متتالية أثار الشكوك حول قدرته على فك النحس أخيراً وحصد الألقاب.

ويبدي أرتيتا قناعة بأن آرسنال قادر على التعامل مع الضغوط المتزايدة في سعيه إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى، بالتوازي مع محاولة إنهاء انتظار دام 22 عاماً للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

سواريز ورقة سبورتنغ لشبونة الرابحة (غيتي)cut out

وقال أرتيتا: «خلال الموسم، تمر دائماً بلحظات صعبة، عادة اثنتين أو ثلاث. هذه هي اللحظة الأولى التي نواجه فيها مستوى معيناً من الصعوبة».

وأضاف: «نصف الأمر بالصعب ونحن مقبلون على ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وعلى المرحلة الحاسمة في الدوري؛ لذلك علينا أن ننهض، أن نشعر بالراحة، وأن نقدم الأداء الذي قدمناه طوال الموسم».

ويُدرك أرتيتا أن آرسنال في موقع قوي على صعيد المسابقتين، إذ يتوجه إلى لشبونة بصفته المرشح الأبرز لتجاوز سبورتينغ، كما يتصدر الدوري الممتاز بفارق تسع نقاط عن مانشستر سيتي صاحب المركز الثاني والذي يملك مباراة مؤجلة. وقال: «أنا أحب لاعبي فريقي. بعد ما قدموه على مدار تسعة أشهر، لن أنتقدهم لأننا خسرنا مباراة بعد جهد كبير وإجهاد. سأدافع عنهم أكثر من أي وقت مضى. شخص ما يجب أن يتحمل المسؤولية، وهو أنا، وأمامنا أجمل فترة في الموسم».

وسيستمد آرسنال الثقة أيضاً من فوزه الكاسح على سبورتينغ 5- 1 في دور المجموعة الموحدة للمسابقة الموسم الماضي، حين كان المهاجم السويدي فيكتور يوكيريس يدافع عن ألوان النادي البرتغالي، قبل انتقاله للفريق اللندني.

وعانى يوكيريس من بداية صعبة في موسمه الأول مع آرسنال بعد انتقاله إلى ملعب الإمارات العام الماضي، لكنه برز في الأسابيع الأخيرة عنصراً مؤثراً، مسجلاً هدف التعادل أمام ساوثهامبتون، إضافة إلى ثنائية في الفوز على توتنهام في دربي شمال لندن.

كما سجل يوكيريس هدف الفوز المتأخر للمنتخب السويدي أمام بولندا في الملحق الأوروبي، وقاده إلى التأهل لنهائيات كأس العالم.

لكن مساعي آرسنال لتحقيق ثنائية قد تتأثر بالإصابات؛ إذ يخوض لاعب وسطه ديكلان رايس وجناحه وقائده بوكايو ساكا سباقاً مع الزمن ليكونا جاهزين لمواجهة سبورتينغ، بعد غيابهما عن مباراة ساوثهامبتون والمباراتين الوديتين الأخيرتين لمنتخب إنجلترا.

كما تحوم الشكوك حول مشاركة المدافع البرازيلي غابريال ماغالاييس الذي اضطر إلى مغادرة الملعب مصاباً في الركبة أمام ساوثهامبتون.

من جانبه، حاول لاعب الوسط الدنماركي كريستيان نورغارد بث روح التفاؤل رغم الظروف الصعبة، وقال: «الرسالة هي الحفاظ على لغة جسد إيجابية، والتحدث مع زملائك في الفريق ومع الجهاز الفني. هذا ليس الوقت المناسب لخفض رؤوسنا لفترة طويلة، من الطبيعي أن نشعر بالإحباط وأن نحلل ما حدث، لكن علينا أيضاً أن نتطلع إلى الأمام؛ لأن هناك الكثير من المباريات الكبيرة المقبلة لهذا النادي».

في المقابل، يعيش سبورتينغ فترة انتعاش قوية تحت قيادة المدرب روي بورغيس، حيث حقق الفريق ثلاثة انتصارات متتالية كان متوسط تسجيله خلالها 4 أهداف على الأقل في كل مباراة.

وتأتي قوة الفريق البرتغالي من سجله المرعب على ملعبه (فاز في آخر 17 أمام جماهيره) ويدخل اللقاء منتشياً بانتصاره الأخير على سانتا كلارا 4 -2 في الدوري المحلي، السبت، ليظل منافساً لبورتو المتصدر بفارق 5 نقاط عنه.

وسجل سبورتينغ عودة تاريخية في ثمن النهائي، حيث حول خسارته ذهاباً أمام بودو غليمت النرويجي بثلاثية نظيفة إلى فوز كاسح إياباً في لشبونة بخماسية ليحجز مقعده في ربع النهائي.

ويأمل سبورتينغ ألا يتأثر بغياب قائده مورتن هيولماند للإيقاف، وعدم جاهزية المصابين نونو سانتوس وفوتيس يوانيديس وجيوفاني كويندا.

ويعتمد الفريق البرتغالي هجومياً على الكولومبي لويس سواريز الذي سجل في آخر ثلاث مباريات بدوري الأبطال، ويثبت أنه أفضل تعويض ليوكيرس الذي ترك الفريق الصيف الماضي.


«دورة مونت كارلو»: مفاجآت بالجملة... تسيتسيباس وألتماير وشابوفالوف خارج المنافسات

اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)
اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)
TT

«دورة مونت كارلو»: مفاجآت بالجملة... تسيتسيباس وألتماير وشابوفالوف خارج المنافسات

اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)
اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يودّع «مونت كارلو» (رويترز)

ودّع اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس منافسات بطولة مونت كارلو لتنس الأساتذة فئة 1000 نقطة من الدور الأول، وذلك بعد هزيمته أمام الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو الاثنين.

ونجح سيروندولو، المصنف 19 عالميا في الفوز على تستسيباس، المصنف 48، وذلك بمجموعتين دون رد، بواقع 4/7 و4/6.

وودع الألماني دينيس ألتماير المسابقة من الدور الأول أيضا، وذلك بعد خسارته أمام التشيكي توماس ماتشاك.

ونجح ماتشاك، المصنف 53 عالمياً، في الفوز على ألتماير، المصنف 49، وذلك بعد مباراة مثيرة.

وتقدم ماتشاك في المجموعة الأولى بنتيجة 4/6، لكن ألتماير نجح في الفوز بالمجموعة الثانية 1/6، ليعود اللاعب التشيكي ويحسم اللقاء لصالحه بعد فوزه في المجموعة الثالثة 3/6.

الكندي دينيس شابوفالوف خرج من الدور الأول في «مونت كارلو» (رويترز)

وخرج الكندي دينيس شابوفالوف من الدور الأول، وذلك بعد هزيمته أمام البلجيكي ألكسندر بلوك.

ونجح بلوك، صاحب المركز 91 عالمياً، في الفوز على شابوفالوف، في التصنيف رقم 38، بمجموعتين مقابل مجموعة، بواقع 4/6 و6/4 و3/6.

كما تأهل البرازيلي جواو فونسيكا إلى الدور الثاني، بعد تغلبه على الكندي غابريل ديالو بمجموعتين دون رد، بواقع 2/6 و3/6.


البرازيلي أوسكار يكشف كواليس نجاته من الموت

البرازيلي أوسكار إبان لعبه بقميص تشيلسي (أ.ب)
البرازيلي أوسكار إبان لعبه بقميص تشيلسي (أ.ب)
TT

البرازيلي أوسكار يكشف كواليس نجاته من الموت

البرازيلي أوسكار إبان لعبه بقميص تشيلسي (أ.ب)
البرازيلي أوسكار إبان لعبه بقميص تشيلسي (أ.ب)

اعتزل البرازيلي أوسكار، نجم تشيلسي الإنجليزي السابق، كرة القدم، ببلوغه 34 عاماً بعد نجاته من الموت، بسبب مشاكل في القلب، ومسيرة طويلة في الملاعب الصينية تقاضى خلالها 175 مليون يورو خلال 8 مواسم.

وتعرض أوسكار للإغماء وفقدان مؤقت للوعي بسبب انخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء حصة تدريبية مع فريق ساو باولو البرازيلي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

ولذلك، بدأ النجم البرازيلي يفكر في الاعتزال حتى استقر على إنهاء مسيرته رسمياً رغم سريان عقده مع ساو باولو حتى عام 2027، قائلاً: «كنت أرغب في الاستمرار، وأرى أنني كنت مؤهلاً لمواصلة مشواري مع كرة القدم على مستوى المهارة أو عامل السن».

واستدرك عبر قناة «غلوبو» البرازيلية: «لكن للأسف سأعتزل، وسأنهي مسيرة تنقلت خلالها بين جميع أنحاء العالم تقريباً»، مضيفاً: «لقد تعرضت لصدمة بعدما توقف قلبي لدقيقتين ونصف دقيقة تقريباً».

وسيعتزل أوسكار بعد مسيرة دولية دامت 48 مباراة بقميص منتخب البرازيل، إضافة إلى 556 مباراة، أحرز خلالها 136 هدفاً، إضافة إلى 203 تمريرات حاسمة بقميص أندية ساو باولو، وإنترناسيونال في البرازيل، وتشيلسي الإنجليزي، وشنغهاي الصيني.

واستعاد أوسكار كواليس تعرضه لأزمة قلبية كادت تنهي حياته في 11 نوفمبر 2025، قائلاً: «لقد توقف قلبي لدقيقتين ونصف دقيقة، الموقف كان صادماً».

وأضاف: «بإمكاني اليوم الحديث عن هذه الواقعة بشعور أفضل، لأنني كنت متأثراً للغاية في أوقات سابقة، حيث أجريت فحوصات طبية بعد تعرضي للإغماء نتيجة انخفاض ضغط الدم وتوقف قلبي».

وتابع: «لقد قاموا بإنعاش قلبي لأكثر من دقيقتين، ولا أتذكر شيئاً سوى أنني تعرضت للإغماء».

وختم اللاعب الفائز مع البرازيل بذهبية أولمبياد لندن 2012، تصريحاته: «لقد شعرت بما كان يقوله الناس: عند الموت يغادر الإنسان جسده، لقد عشت حلماً جميلاً وسريعاً أثناء فقداني الوعي، ورأيت ابني يقول لي: (انهض وعد يا أبي)».