كيف أصبحت بريطانيا تفتقر إلى المديرين الفنيين الجيدين؟

بعد أن كانت ذات يوم تنقل الثورات الكروية إلى بلدان أخرى

من خلال الانتقال إلى الدول الإسكندنافية حصل غراهام بوتر على مزيد من الوقت لصقل مهاراته الخططية  والإدارية (غيتي)
من خلال الانتقال إلى الدول الإسكندنافية حصل غراهام بوتر على مزيد من الوقت لصقل مهاراته الخططية والإدارية (غيتي)
TT

كيف أصبحت بريطانيا تفتقر إلى المديرين الفنيين الجيدين؟

من خلال الانتقال إلى الدول الإسكندنافية حصل غراهام بوتر على مزيد من الوقت لصقل مهاراته الخططية  والإدارية (غيتي)
من خلال الانتقال إلى الدول الإسكندنافية حصل غراهام بوتر على مزيد من الوقت لصقل مهاراته الخططية والإدارية (غيتي)

يُعد روبن أموريم أحدث مدير فني يأتي من البرتغال للعمل في إنجلترا خلال السنوات الأخيرة، بعد أن كان الأمر ولفترة طويلة يسير في الاتجاه المعاكس، حيث سبق أن تولى القيادة الفنية لسبورتنغ لشبونة 8 مدربين إنجليز واسكوتلندي وويلزي على مدار تاريخ النادي، لكن آخر هؤلاء كان بوبي روبسون في عام 1992.

وعمل كل من فيك باكنغهام وفريد بنتلاند وجون توشاك لفترات طويلة في إسبانيا، لكن من النادر الآن أن ترى مديرين فنيين بريطانيين بالخارج. وحتى المنتخب الإنجليزي الأول تعاقد مؤخراً مع المدير الفني الألماني توماس توخيل، وهو الأمر الذي تسبب في كثير من الذعر بين بعض الفئات التي تتساءل عن السبب الذي لا يجعل مديراً فنياً إنجليزياً يتولى هذه المهمة. لكن إحدى المشكلات الرئيسية تتمثل في أنه لا يمكن لأي مدير فني إنجليزي أن يتباهى بأنه يمتلك نفس خبرات ونجاحات توخيل في بلدان مختلفة.

ويُعد ليام روزنيور وويل ستيل الإنجليزيين الوحيدين اللذين يتوليان تدريب أندية في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى خارج وطنهما، ولكي نكون صادقين، تجب الإشارة إلى أن إنجلترا ليس لها الفضل في تقدم ستيل في مسيرته التدريبية، فقد وُلد في بلجيكا لأبوين إنجليزيين وتلقى تعليمه في مدرسة باللغة الفرنسية، كما أنه اكتسب خبراته التدريبية من خلال العمل في الدوري الفرنسي. وعلاوة على ذلك، من الصعب العثور على مديرين فنيين بريطانيين آخرين يسيرون على نفس طريق روزنيور.

ويقول بول كليمنت، الذي عمل مساعداً للمدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي في باريس سان جيرمان وريال مدريد وبايرن ميونيخ، قبل أن يصبح مديراً فنياً مع سيركل بروج: «أعتقد أنه من الرائع أن تفعل ذلك، سواء من حيث الخبرة في مجال كرة القدم، أو في الحياة بشكل عام. وفي ظل الوضع الحالي من المنافسة القوية على الوظائف وجاذبية الوظائف في إنجلترا، يتعين عليك توسيع فرص العمل التي تنافس عليها».

وغالباً ما يُنظر إلى غراهام بوتر باعتباره أبرز مثال على ما يتعلق بترك المرء لمنطقة الراحة الخاصة به لتطوير نفسه مديراً فنياً. لقد قاد المدافع السابق لساوثهامبتون فريق أوسترسوند للترقي من دوري الدرجة الرابعة السويدي إلى الدوريات الأعلى، ثم للمشاركة في المسابقات الأوروبية. ومن خلال الانتقال إلى الدول الإسكندنافية، حصل بوتر على مزيد من الوقت لصقل مهاراته الخططية والتكتيكية والإدارية، وهو ما ساعده في بناء فلسفته الخاصة ووضع خطة تم تنفيذها بنجاح في سوانزي سيتي وبرايتون.

في الواقع، هناك قدر هائل من البيانات المتاحة بغض النظر عن المكان الذي يعمل به الشخص في العالم؛ إذ يُمكن تتبع نجاح المدير الفني في أي مكان. وغالباً ما يكون هناك عدد أقل من المباريات في الخارج، وهو ما يمنح المديرين الفنيين مزيداً من الأيام في ملعب التدريب مع لاعبيهم، ويسمح لهم بمزيد من الوقت لصقل أسلوب قابل للنقل والتطبيق في أماكن أخرى طوال مسيرتهم التدريبية. ويبحث المديرون الرياضيون عن دليل على قدرة المدير الفني على تحقيق التقدم مع أي نادٍ، بالشكل الذي حققه بوتر في بلدة صغيرة بالسويد.

هناك تصور في أوروبا بأن التدريب البريطاني قد دخل في حالة من الركود، نظراً لأن هناك تركيزاً شديداً على اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 وإرسال كرات عرضية إلى داخل منطقة الجزاء. يقول كليمنت: «لا أتذكر أنني أجريت محادثة مع أي شخص قال إن المديرين الفنيين الإنجليز أقوياء أو جيدون حقاً! هذا لا يعني أنه لا يوجد مديرون فنيون إنجليز جيدون، لأنه يوجد بالتأكيد. لكن بشكل عام، فإن سمعة المديرين الفنيين الإنجليز في القارة ليست جيدة».

يُحب مُلاك الأندية رؤية دليل على أن المدير الفني لديه خبرة في التعامل مع كثير من الجنسيات، لكن اللغة يمكن أن تكون حاجزاً والسعي إلى تعلم لغة جديدة يجعل كثيرين لا يفضلون الرحيل للخارج. كان تيري فينابلز دائماً لديه مترجمه الذي يثق به إلى جانبه في برشلونة، كما أن أندية أخرى، مثل سبارتا براغ، تكون لديها اللغة الإنجليزية لغة أولى في ملعب التدريب على الرغم من عدم وجود متحدثين أصليين بها. ومع ذلك، عندما لا تكون هناك لغة مشتركة، فإن تعلم كيفية توصيل الرسالة من دون كلمات يعد أداة مفيدة ويساعد في تنمية مهارات التواصل.

يقول كليمنت: «فكرة الانتقال للخارج تسبب الذعر لبعض المدربين، الذي يشعرون بالقلق من مشكلة التواصل والخروج من منطقة الراحة الخاصة بهم. أنا سعيد جداً لأنني فعلت ذلك. ممارسة التدريب بلغة ثانية أمر صعب للغاية، لكنه مفيد. لقد عملت في إسبانيا وألمانيا وبلجيكا وإنجلترا وفرنسا، وأصبحت علاقاتي باللاعبين أفضل. إن اكتساب هذه الخبرات وتبادل المعرفة والمعلومات وتبادل الخبرات التي مررت بها، أمر إيجابي بالتأكيد».

ولا شك أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي جعل الأمور أكثر صعوبة، وخير مثال على ذلك آندي مانغان، من ستوكبورت، الذي لم يُسمح له بالانضمام إلى طاقم التدريب في ريال مدريد، على الرغم من أن بوروسيا دورتموند لديه أليكس كلابهام، وبايرن ميونيخ لديه آرون دانكس. من الضروري للمسؤولين عن هذه الصناعة إيجاد مسارات معينة لمساعدة المدربين في الوصول إلى مختلف أنحاء القارة وسط تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي، وإلا ستكون هناك مخاطرة بالوجود في جزر منعزلة.

ستيف بولد هو المدير الفني لفريق لوميل الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية ببلجيكا، ويساعده المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا تحت 18 عاماً ريان غاري. ويعمل كل منهما في إطار مجموعة سيتي لكرة القدم التي ساعدت ديس باكنغهام وليام مانينغ في تحقيق النجاح بعد الفترات التي قضاها كل منهما بالهند وبلجيكا، والتي عاشا خلالها أساليب حياة وظروف مختلفة. لم يكن أي منهما لاعباً بارزاً، لذا بدآ التدريب في سن مبكرة نسبياً، وسرعان ما سافرا إلى الخارج لاختبار نفسيهما وبناء سيرة ذاتية مثيرة للإعجاب في عالم التدريب.

يقول كليمنت: «لا أتردد في السفر إلى الخارج مرة أخرى، وسأستمتع بمثل هذه التجربة وأرغب في خوضها مرة أخرى. لا أرى نفسي مديراً فنياً إنجليزياً، بل أرى نفسي مدرباً دولياً لديه هذه الخبرات». لا يوجد مسار واحد محدد للوصول إلى القمة - أو حتى إلى المستوى المتوسط - لكن يبدو أن بريطانيا تتخلف عن الركب فيما يتعلق بالمديرين الفنيين الجيدين. وبينما كان المدربون الإنجليز ينقلون الثورات الكروية ذات يوم إلى بلدان أخرى، فإنهم الآن يحاولون اللحاق بالركب. وتجب الإشارة إلى أن الدورات التدريبية وحدها لا تكفي، بل يكون المدرب في بعض الأحيان بحاجة إلى تحمل المخاطر في أماكن أخرى من أجل الحصول على الخبرات اللازمة.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي نحو تاريخ جديد

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
TT

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي نحو تاريخ جديد

من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)
من موسم دون ألقاب إلى حلم الثلاثية... مانشستر سيتي في طريقه نحو تاريخ جديد (رويترز)

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان مانشستر سيتي يعيش حالة من الاضطراب وهو يواجه احتمال الخروج بموسم خالٍ من الألقاب لأول مرة منذ عام 2017، لكن بعد 12 شهراً فقط، أعاد المدرب الإسباني بيب غوارديولا تشكيل الفريق ومنحه زخماً جديداً، ليصبح الآن أمام فرصة حقيقية ليكون ثاني فريق إنجليزي يحقق ثلاثية محلية من الألقاب، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

ومن المفارقات أن الفريق الوحيد الذي سبق له تحقيق هذا الإنجاز هو مانشستر سيتي نفسه بقيادة غوارديولا عام 2019.

وقد توّج الفريق بالفعل بلقب «كأس رابطة الأندية الإنجليزية» هذا الموسم في ملعب «ويمبلي»، ولا يزال منافساً على لقب «الدوري الإنجليزي الممتاز»، كما يستعد للعودة إلى «الملعب الوطني» يوم السبت 16 مايو (أيار) المقبل، بعدما حجز مكانه في نهائي «كأس الاتحاد الإنجليزي» لرابع مرة توالياً، في رقم قياسي.

وجاء هذا التأهل بشق الأنفس؛ إذ قلب الفريق تأخره، بهدفين متأخرين ليتجاوز ساوثهامبتون، متفادياً هزيمة محرجة أمام أحد فرق الدرجة الأولى.

وشهدت نهائيات الفريق الأخيرة في هذه البطولة نتائج متباينة؛ إذ تغلب على مانشستر يونايتد عام 2023 في طريقه لتحقيق الثلاثية التاريخية، قبل أن يخسر أمام غريمه في العام التالي، ثم يتعرض لصدمة بالخسارة أمام كريستال بالاس في مايو الماضي.

وقال غوارديولا، تعليقاً على إمكانية تحقيق الثلاثية: «لا يزال الأمر بعيداً جداً. قبل المباراة النهائية في الدوري أمام آستون فيلا سنرى إن كانت هناك فرصة، لكن في الوقت الحالي الأمر بعيد... بعيد جداً».

وأضاف: «من المهم الآن أن يحصل اللاعبون على 3 أيام راحة. طلبت منهم ألا يفكروا في كرة القدم، وأن يركزوا على الراحة. الموسم يدخل مرحلة حاسمة مع 5 مباريات ونهائي (كأس الاتحاد). أعتقد أن الدوري بات شبه محسوم، عدنا إلى المركز الثاني، وسنرى ما سيحدث».

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان ليفربول يكتسح توتنهام ويتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما كان سيتي متأخراً بفارق 18 نقطة في موسم أخفق خلاله في الفوز بأي لقب كبير.

وأشار غوارديولا إلى أن فريقه فاز بـ«درع المجتمع»، لكن ذلك لم يكن كافياً وفق معاييره العالية، حيث عُدّ الموسم مخيباً للآمال.

وتمكن سيتي من حجز مقعده في «دوري أبطال أوروبا» في الجولة الأخيرة؛ مما شكل النقطة الإيجابية الأبرز، قبل أن تتواصل خيبة الأمل في «كأس العالم للأندية» بالولايات المتحدة.

وخلال الصيف، رحل عدد من النجوم البارزين، مثل كيفن دي بروين، وإيلكاي غوندوغان، وجاك غريليش، وإيدرسون؛ مما أثار تساؤلات بشأن عملية إعادة البناء، خصوصاً مع التعاقد مع مجموعة من اللاعبين الشبان.

وازدادت الشكوك مع بداية متعثرة للموسم، شهدت خسارتين في أول 3 مباريات، ثم 3 تعادلات متتالية مع بداية عام 2026، لكن الفريق الشاب بدأ إظهار قدراته في التوقيت المناسب.

وحقق الفريق أول ألقابه هذا الموسم بالفوز بـ«كأس الرابطة»، وسيكون المرشح الأبرز في نهائي «كأس الاتحاد»، سواء أَوَاجَهَ تشيلسي أم ليدز يونايتد، لكن استعادة لقب الدوري قد تكون المهمة الأصعب.

واعتلى سيتي صدارة الدوري مؤقتاً بفوزه على بيرنلي، لكنه عاد إلى المركز الثاني خلف آرسنال بعد فوز الأخير على نيوكاسل.

وخلال مدة قيادته، التي قاربت العقد، حصد غوارديولا 6 ألقاب في «الدوري»، و5 ألقاب من «كأس الرابطة»، ولقبين في «كأس الاتحاد»، ولا يزال ينافس على تحقيقها جميعاً في موسم واحد، كما فعل قبل 7 أعوام.

وقال المدرب الإسباني: «6 مباريات تفصلنا عن الحسم... إذا فزنا، فسنبقى في المنافسة، وإذا خسرنا، فسينتهي الأمر. عندما يتحدث الناس عن هوية الفريق، فإن الوصول إلى 4 نهائيات متتالية في (كأس الاتحاد) والفوز بـ5 ألقاب في (كأس الرابطة) يوضح ذلك».

وأضاف: «يمكن أن تمر بيوم سيئ أو تتعرض لإصابات، لكن في الدوري كنا دائماً منافسين. نحن في النهائي مجدداً، ولدينا وقت للاستعداد مع جماهيرنا. الأمر أسهل الآن رغم صعوبة الأسبوع الماضي ذهنياً وبدنياً».

وقال المدافع السابق ميكا ريتشاردز: «عندما بدا أن مانشستر سيتي خرج من المنافسة، وجد طريقة للعودة، وهذا ما تفعله الفرق البطلة. قد يكون هناك بعض الثغرات، لكن في هذه المرحلة من الموسم، تُحسم المباريات في اللحظات الكبيرة، وسيتي يجيد التعامل معها».

وكان الفريق قريباً من الخروج من نصف نهائي «كأس الاتحاد» أمام ساوثهامبتون، قبل أن يسجل جيريمي دوكو ونيكو غونزاليس هدفين متأخرين منحاه الفوز والتأهل.

وبهذا الانتصار، رفع غوارديولا عدد انتصاراته في البطولة إلى 45 فوزاً من أصل 53 مباراة، بنسبة بلغت 85 في المائة، وهي الأعلى لأي مدرب خاض عدداً كبيراً من المباريات في تاريخ المسابقة.

وقال صاحب هدف الفوز غونزاليس: «كان أسبوعاً مهماً جداً بالنسبة إلينا. لا نزال في المنافسة على الدوري، وبلغنا نهائياً جديداً. سيكون هذا النهائي الثاني لي في (كأس الاتحاد)، وآمل أن نتمكن من الفوز».

وأضاف الجناح دوكو، الذي أصبح أول لاعب بلجيكي يسجل في نصف نهائي «كأس الاتحاد» منذ إيدين هازارد عام 2017: «في كل مرة تصل فيها إلى النهائي تشعر بروعة الرحلة. الوصول إلى النهائي مجدداً أمر لا يُصدق».

وقال غوارديولا: «من الرائع دائماً أن نكون هنا وننافس أفضل الفرق. لم يسبق لأي فريق أن بلغ 4 نهائيات متتالية. إنه إنجاز استثنائي، ونأمل أن نصل إلى النهائي بأفضل جاهزية ممكنة».

ويبدأ سيتي سلسلة حاسمة من 6 مباريات خلال 21 يوماً، انطلاقاً من مواجهة إيفرتون يوم 4 مايو المقبل، وهي المرحلة التي ستحدد ما إذا كان الفريق سينهي الموسم بإنجاز كبير أم بخيبة أمل جديدة.


«نيابة ميلانو» توسع تحقيقاتها مع روكي مسؤول الحكام لتشمل مباريات إنتر

جانلوكا روكي (رويترز)
جانلوكا روكي (رويترز)
TT

«نيابة ميلانو» توسع تحقيقاتها مع روكي مسؤول الحكام لتشمل مباريات إنتر

جانلوكا روكي (رويترز)
جانلوكا روكي (رويترز)

توسّعت دائرة التحقيقات الجارية في إيطاليا بشأن مسؤول تعيين الحكام جانلوكا روكي، لتشمل عدداً من المباريات البارزة في الدوري والكأس، من بينها مواجهات جمعت إنتر ميلان بكل من بولونيا وميلان، إضافة إلى لقاء أودينيزي وبارما، ومباراة إنتر وهيلاس فيرونا، في إطار الاشتباه بوجود تدخلات أثّرت على تعيين الحكام أو قراراتهم خلال تلك المواجهات.

وحسب صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، فإن هذه المباريات أصبحت في صلب التحقيق الذي تقوده نيابة ميلانو، حيث يجري التدقيق في تعيين الحكم أندريا كولومبو لمباراة بولونيا وإنتر في 20 أبريل (نيسان) 2024، إلى جانب اختيار الحكم دانييلي دوفيري لإدارة مواجهة ميلان وإنتر في نصف نهائي كأس إيطاليا، مع فرضية أنه جرى تعيينه بهدف استبعاده لاحقاً من إدارة المباراة النهائية.

كما يشمل التحقيق شبهة تدخل غير قانوني داخل غرفة تقنية الفيديو خلال مباراة أودينيزي وبارما، في ظل قواعد صارمة تمنع أي تواصل خارجي مع طاقم التحكيم أثناء إدارة المباريات، وهو ما أعاد فتح النقاش حول آليات العمل داخل منظومة تقنية الفيديو في إيطاليا.

وامتد التدقيق كذلك إلى مباراة إنتر وهيلاس فيرونا في موسم 2023 - 2024، التي شهدت واقعة مثيرة للجدل تتعلق بتدخل المدافع أليساندرو باستوني ضد لازار دودا، إضافة إلى مباراة إنتر وروما في أبريل 2025، التي انتهت بخسارة إنتر صفر - 1، وسط اعتراضات على عدم احتساب ركلة جزاء في لقطة عُدت مؤثرة في سباق اللقب.

ورغم ارتباط اسم إنتر بالقضية، فإن الوقائع الميدانية للمباريات محل التحقيق تطرح مفارقة لافتة داخل النادي، إذ انتهت أبرز هذه المواجهات بنتائج سلبية للفريق، أبرزها الخسارة أمام بولونيا صفر - 1، ثم السقوط بثلاثية نظيفة أمام ميلان في إياب نصف نهائي كأس إيطاليا، وهي نتائج أسهمت في خروجه من البطولة وتراجع حظوظه في المنافسة على الدوري، فضلاً عن خسارته لاحقاً أمام روما في مباراة مفصلية في سباق اللقب.

هذه المعطيات دفعت إدارة إنتر إلى التعامل بحذر مع القضية، حيث عقدت اجتماعات داخلية لمتابعة التطورات، من دون إصدار أي موقف رسمي حتى الآن، مع التأكيد على أن أياً من لاعبي النادي أو مسؤوليه لم يُدرج ضمن قائمة المشتبه بهم.

في المقابل، شهدت الساعات الماضية تطوراً بارزاً تمثل في إعلان روكي تعليق مهامه بشكل فوري، بعد تلقيه إشعاراً رسمياً بالتحقيق من نيابة ميلانو، في خطوة قال إنها جاءت «من أجل مصلحة المنظومة، وضمان سير الإجراءات القضائية في أجواء هادئة»، مؤكداً ثقته في الخروج من القضية دون إدانة.

كما عيّن روكي فريقاً قانونياً للدفاع عنه، مع تحديد موعد استجوابه في 30 أبريل في ميلانو، حيث لا يزال قرار حضوره أو التزامه الصمت قيد الدراسة، في ظل استمرار التحقيقات التي قد تمتد لفترة غير قصيرة.

وتشمل لائحة المشتبه بهم أيضاً مشرف تقنية الفيديو أندريا جيرفاسوني، في وقت تشير فيه التحقيقات إلى احتمال تورط أطراف أخرى لم تُحدد هوياتها بعد، ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق القضية خلال المرحلة المقبلة.

وتعود جذور الملف إلى شكوى تقدم بها الحكم المساعد السابق دومينيكو روكا في ربيع العام الماضي، قبل أن يُعاد فتح التحقيق مؤخراً بعد ظهور معطيات جديدة دفعت نيابة ميلانو إلى التحرك مجدداً، في قضية قد تعيد رسم ملامح واحد من أكثر الملفات حساسية في كرة القدم الإيطالية خلال السنوات الأخيرة.


الأهلي السعودي... أول فريق ينجح في الدفاع عن لقب «النخبة الآسيوي» منذ 2005

ماتياس يايسله (نادي الأهلي)
ماتياس يايسله (نادي الأهلي)
TT

الأهلي السعودي... أول فريق ينجح في الدفاع عن لقب «النخبة الآسيوي» منذ 2005

ماتياس يايسله (نادي الأهلي)
ماتياس يايسله (نادي الأهلي)

أشاد ماتياس يايسله مدرب الأهلي السعودي بلاعبيه بعد أن أصبح أول فريق ينجح في الدفاع عن لقب دوري أبطال آسيا لكرة القدم منذ أكثر من عقدين بفوزه أمس السبت 1 - صفر على ماتشيدا زيلفيا الياباني.

وحافظ الأهلي على اللقب رغم لعب الثلث الأخير من المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي؛ إذ سجل فراس البريكان هدف الفوز في الوقت الإضافي.

وقال الألماني يايسله، الذي أصبح أول مدرب يفوز بلقبين متتاليين منذ بدء حقبة دوري أبطال آسيا في عام 2002: «أنا فخور حقاً بما حققه الفريق وبالتزام كل لاعب بهذه الرحلة».

وأضاف: «كان هذا العام مميزاً لأننا كنا نحتاج إلى تجاوز مزيد من العقبات طول المشوار».

يايسله الفوز باللقب مرتين على التوالي هو حدث تاريخي (نادي الأهلي)

وبهذا الفوز، حذا الأهلي حذو غريمه المحلي الاتحاد الذي توج باللقب في عامي 2004 و2005. وأقر يايسله بأن فريقه استفاد من إقامة مباريات الأدوار النهائية على أرضه.

وقال: «بالتأكيد، جزء من هذا (الفوز مرة أخرى) يرجع إلى أننا لعبنا هنا في جدة أمام مشجعينا الذين منحونا طاقة إضافية».

وأضاف: «الفوز باللقب مرتين على التوالي هو حدث تاريخي».

وتابع: «أشعر ببعض الإرهاق وبارتياح كبير لأننا كنا نعاني من الضغوط. سيستغرق الأمر بضعة أيام حتى أستوعب ما حدث، لكن لا تزال لدينا مباريات في الدوري، ونريد التقدم على الفرق التي تسبقنا».

وقد واجه الأهلي منافساً يابانياً في النهائي للموسم الثاني على التوالي بعد أن هزم كاواساكي فرونتال العام الماضي. وعانى فريق يايسله في اختراق دفاعات فريق المدرب جو كورودا المنظم.

ودخل ماتشيدا المباراة الحاسمة على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بعد أن استقبلت شباكه سبعة أهداف فقط في 12 مباراة بالبطولة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في مرحلة خروج المغلوب.

وتصدى الحارس كوسي تاني لتسديدة جالينو، كما سدد ميريه دميرال الكرة في العارضة في حين لم يقدم الفريق الياباني الكثير في الجانب الآخر من الملعب.

كان كل هذا حتى طرد هوساوي في الدقيقة 68 إثر ضربة رأس في وجه تيتي ينجي لاعب ماتشيدا على مرأى من الحكم الأوزبكي إلجيز تانتاشيف الذي لم يتردد في طرد ظهير الأهلي.

وبينما أصبح ماتشيدا أكثر جرأة بفضل التفوق العددي، كان الأهلي هو من سجل هدف الفوز في الدقيقة 96 عندما سدد البريكان الكرة من مسافة قريبة بعد تمريرة فرنك كيسي من عرضية رياض محرز.

وقال يايسله: «كنا نعلم أننا نواجه منافساً يتميز بانضباط شديد عندما لا تكون الكرة في حوزته».

وأضاف: «كانت لدينا فرص للتسجيل، لكن الأمر أصبح أصعب بعد طرد هوساوي بسبب تصرف لا داعي له... لكننا أظهرنا العقلية الصحيحة، وحافظ اللاعبون على ثقتهم بأنفسهم، وهذا يجعلني فخوراً للغاية».

وتابع: «تحدثنا خلال الاستراحة عن أننا سنعاني أكثر في ظل نقص لاعب، وأنه علينا أن نلعب بجدية أكبر. ومع ذلك لدينا لاعبون متميزون قادرون على استغلال فرصة واحدة».