كيف أصبحت بريطانيا تفتقر إلى المديرين الفنيين الجيدين؟

بعد أن كانت ذات يوم تنقل الثورات الكروية إلى بلدان أخرى

من خلال الانتقال إلى الدول الإسكندنافية حصل غراهام بوتر على مزيد من الوقت لصقل مهاراته الخططية  والإدارية (غيتي)
من خلال الانتقال إلى الدول الإسكندنافية حصل غراهام بوتر على مزيد من الوقت لصقل مهاراته الخططية والإدارية (غيتي)
TT

كيف أصبحت بريطانيا تفتقر إلى المديرين الفنيين الجيدين؟

من خلال الانتقال إلى الدول الإسكندنافية حصل غراهام بوتر على مزيد من الوقت لصقل مهاراته الخططية  والإدارية (غيتي)
من خلال الانتقال إلى الدول الإسكندنافية حصل غراهام بوتر على مزيد من الوقت لصقل مهاراته الخططية والإدارية (غيتي)

يُعد روبن أموريم أحدث مدير فني يأتي من البرتغال للعمل في إنجلترا خلال السنوات الأخيرة، بعد أن كان الأمر ولفترة طويلة يسير في الاتجاه المعاكس، حيث سبق أن تولى القيادة الفنية لسبورتنغ لشبونة 8 مدربين إنجليز واسكوتلندي وويلزي على مدار تاريخ النادي، لكن آخر هؤلاء كان بوبي روبسون في عام 1992.

وعمل كل من فيك باكنغهام وفريد بنتلاند وجون توشاك لفترات طويلة في إسبانيا، لكن من النادر الآن أن ترى مديرين فنيين بريطانيين بالخارج. وحتى المنتخب الإنجليزي الأول تعاقد مؤخراً مع المدير الفني الألماني توماس توخيل، وهو الأمر الذي تسبب في كثير من الذعر بين بعض الفئات التي تتساءل عن السبب الذي لا يجعل مديراً فنياً إنجليزياً يتولى هذه المهمة. لكن إحدى المشكلات الرئيسية تتمثل في أنه لا يمكن لأي مدير فني إنجليزي أن يتباهى بأنه يمتلك نفس خبرات ونجاحات توخيل في بلدان مختلفة.

ويُعد ليام روزنيور وويل ستيل الإنجليزيين الوحيدين اللذين يتوليان تدريب أندية في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى خارج وطنهما، ولكي نكون صادقين، تجب الإشارة إلى أن إنجلترا ليس لها الفضل في تقدم ستيل في مسيرته التدريبية، فقد وُلد في بلجيكا لأبوين إنجليزيين وتلقى تعليمه في مدرسة باللغة الفرنسية، كما أنه اكتسب خبراته التدريبية من خلال العمل في الدوري الفرنسي. وعلاوة على ذلك، من الصعب العثور على مديرين فنيين بريطانيين آخرين يسيرون على نفس طريق روزنيور.

ويقول بول كليمنت، الذي عمل مساعداً للمدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي في باريس سان جيرمان وريال مدريد وبايرن ميونيخ، قبل أن يصبح مديراً فنياً مع سيركل بروج: «أعتقد أنه من الرائع أن تفعل ذلك، سواء من حيث الخبرة في مجال كرة القدم، أو في الحياة بشكل عام. وفي ظل الوضع الحالي من المنافسة القوية على الوظائف وجاذبية الوظائف في إنجلترا، يتعين عليك توسيع فرص العمل التي تنافس عليها».

وغالباً ما يُنظر إلى غراهام بوتر باعتباره أبرز مثال على ما يتعلق بترك المرء لمنطقة الراحة الخاصة به لتطوير نفسه مديراً فنياً. لقد قاد المدافع السابق لساوثهامبتون فريق أوسترسوند للترقي من دوري الدرجة الرابعة السويدي إلى الدوريات الأعلى، ثم للمشاركة في المسابقات الأوروبية. ومن خلال الانتقال إلى الدول الإسكندنافية، حصل بوتر على مزيد من الوقت لصقل مهاراته الخططية والتكتيكية والإدارية، وهو ما ساعده في بناء فلسفته الخاصة ووضع خطة تم تنفيذها بنجاح في سوانزي سيتي وبرايتون.

في الواقع، هناك قدر هائل من البيانات المتاحة بغض النظر عن المكان الذي يعمل به الشخص في العالم؛ إذ يُمكن تتبع نجاح المدير الفني في أي مكان. وغالباً ما يكون هناك عدد أقل من المباريات في الخارج، وهو ما يمنح المديرين الفنيين مزيداً من الأيام في ملعب التدريب مع لاعبيهم، ويسمح لهم بمزيد من الوقت لصقل أسلوب قابل للنقل والتطبيق في أماكن أخرى طوال مسيرتهم التدريبية. ويبحث المديرون الرياضيون عن دليل على قدرة المدير الفني على تحقيق التقدم مع أي نادٍ، بالشكل الذي حققه بوتر في بلدة صغيرة بالسويد.

هناك تصور في أوروبا بأن التدريب البريطاني قد دخل في حالة من الركود، نظراً لأن هناك تركيزاً شديداً على اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 وإرسال كرات عرضية إلى داخل منطقة الجزاء. يقول كليمنت: «لا أتذكر أنني أجريت محادثة مع أي شخص قال إن المديرين الفنيين الإنجليز أقوياء أو جيدون حقاً! هذا لا يعني أنه لا يوجد مديرون فنيون إنجليز جيدون، لأنه يوجد بالتأكيد. لكن بشكل عام، فإن سمعة المديرين الفنيين الإنجليز في القارة ليست جيدة».

يُحب مُلاك الأندية رؤية دليل على أن المدير الفني لديه خبرة في التعامل مع كثير من الجنسيات، لكن اللغة يمكن أن تكون حاجزاً والسعي إلى تعلم لغة جديدة يجعل كثيرين لا يفضلون الرحيل للخارج. كان تيري فينابلز دائماً لديه مترجمه الذي يثق به إلى جانبه في برشلونة، كما أن أندية أخرى، مثل سبارتا براغ، تكون لديها اللغة الإنجليزية لغة أولى في ملعب التدريب على الرغم من عدم وجود متحدثين أصليين بها. ومع ذلك، عندما لا تكون هناك لغة مشتركة، فإن تعلم كيفية توصيل الرسالة من دون كلمات يعد أداة مفيدة ويساعد في تنمية مهارات التواصل.

يقول كليمنت: «فكرة الانتقال للخارج تسبب الذعر لبعض المدربين، الذي يشعرون بالقلق من مشكلة التواصل والخروج من منطقة الراحة الخاصة بهم. أنا سعيد جداً لأنني فعلت ذلك. ممارسة التدريب بلغة ثانية أمر صعب للغاية، لكنه مفيد. لقد عملت في إسبانيا وألمانيا وبلجيكا وإنجلترا وفرنسا، وأصبحت علاقاتي باللاعبين أفضل. إن اكتساب هذه الخبرات وتبادل المعرفة والمعلومات وتبادل الخبرات التي مررت بها، أمر إيجابي بالتأكيد».

ولا شك أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي جعل الأمور أكثر صعوبة، وخير مثال على ذلك آندي مانغان، من ستوكبورت، الذي لم يُسمح له بالانضمام إلى طاقم التدريب في ريال مدريد، على الرغم من أن بوروسيا دورتموند لديه أليكس كلابهام، وبايرن ميونيخ لديه آرون دانكس. من الضروري للمسؤولين عن هذه الصناعة إيجاد مسارات معينة لمساعدة المدربين في الوصول إلى مختلف أنحاء القارة وسط تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي، وإلا ستكون هناك مخاطرة بالوجود في جزر منعزلة.

ستيف بولد هو المدير الفني لفريق لوميل الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية ببلجيكا، ويساعده المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا تحت 18 عاماً ريان غاري. ويعمل كل منهما في إطار مجموعة سيتي لكرة القدم التي ساعدت ديس باكنغهام وليام مانينغ في تحقيق النجاح بعد الفترات التي قضاها كل منهما بالهند وبلجيكا، والتي عاشا خلالها أساليب حياة وظروف مختلفة. لم يكن أي منهما لاعباً بارزاً، لذا بدآ التدريب في سن مبكرة نسبياً، وسرعان ما سافرا إلى الخارج لاختبار نفسيهما وبناء سيرة ذاتية مثيرة للإعجاب في عالم التدريب.

يقول كليمنت: «لا أتردد في السفر إلى الخارج مرة أخرى، وسأستمتع بمثل هذه التجربة وأرغب في خوضها مرة أخرى. لا أرى نفسي مديراً فنياً إنجليزياً، بل أرى نفسي مدرباً دولياً لديه هذه الخبرات». لا يوجد مسار واحد محدد للوصول إلى القمة - أو حتى إلى المستوى المتوسط - لكن يبدو أن بريطانيا تتخلف عن الركب فيما يتعلق بالمديرين الفنيين الجيدين. وبينما كان المدربون الإنجليز ينقلون الثورات الكروية ذات يوم إلى بلدان أخرى، فإنهم الآن يحاولون اللحاق بالركب. وتجب الإشارة إلى أن الدورات التدريبية وحدها لا تكفي، بل يكون المدرب في بعض الأحيان بحاجة إلى تحمل المخاطر في أماكن أخرى من أجل الحصول على الخبرات اللازمة.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«دورة روان»: الإيطالية كوكيتشياريتو والرومانية كريستيان تتقدمان

الإيطالية إليزابيتا كوكيتشياريتو (أ.ب)
الإيطالية إليزابيتا كوكيتشياريتو (أ.ب)
TT

«دورة روان»: الإيطالية كوكيتشياريتو والرومانية كريستيان تتقدمان

الإيطالية إليزابيتا كوكيتشياريتو (أ.ب)
الإيطالية إليزابيتا كوكيتشياريتو (أ.ب)

واصلت الإيطالية إليزابيتا كوكيتشياريتو عروضها القوية هذا الموسم بتحقيق فوزها الـ18 مقابل ست هزائم فقط، وذلك عقب تجاوزها الروسية ألينا تشاريفا بنتيجة 6 /3 و4 /6 و6 /2 الثلاثاء في الدور الأول من بطولة روان الفرنسية للتنس فئة 250 نقطة.

وبذلت كوكيتشياريتو جهداً أكبر من المتوقع لكسر مقاومة اللاعبة الروسية المتأهلة من التصفيات، خاصة أنها وصلت إلى فرنسا في اللحظات الأخيرة قادمة من فيليتري بعد مساهمتها في تأهل إيطاليا إلى نهائيات كأس بيلين جين كينغ.

وضربت كوكيتشياريتو موعداً في الدور المقبل مع فيرونيكا بودريز المصنفة 209 عالمياً.

كذلك تأهلت الرومانية جاكلين كريستيان، المصنفة 33 عالمياً والمصنفة الثالثة للبطولة، إلى الدور الثاني بعد فوز مثير على الفرنسية الشابة سارة راكوتومانغا بنتيجة 2 /6 و7 /6 و7 /5 في مباراة ماراثونية استمرت قرابة ثلاث ساعات.

وثأرت كريستيان لخسارتها أمام المنافسة ذاتها في نسخة العام الماضي من البطولة، لتضرب موعداً في الدور الثاني مع البريطانية كاتي بولتر المصنفة 64 عالمياً.


«أبطال أوروبا»: سان جيرمان إلى المربع الذهبي بتكرار فوزه على ليفربول

لاعبو سان جيرمان يحتفلون أمام جماهيرهم الزائرة بملعب أنفيلد (أ.ب)
لاعبو سان جيرمان يحتفلون أمام جماهيرهم الزائرة بملعب أنفيلد (أ.ب)
TT

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان إلى المربع الذهبي بتكرار فوزه على ليفربول

لاعبو سان جيرمان يحتفلون أمام جماهيرهم الزائرة بملعب أنفيلد (أ.ب)
لاعبو سان جيرمان يحتفلون أمام جماهيرهم الزائرة بملعب أنفيلد (أ.ب)

كرّر باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، فوزه على مضيّفه ليفربول الإنجليزي 2 / صفر، الثلاثاء، في إياب دور الثمانية من المسابقة، ليتأهل إلى نصف النهائي، ويواصل رحلة الدفاع عن لقبه.

وسجّل الفرنسي عثمان ديمبيلي هدفي سان جيرمان، حيث جاء الأول في الدقيقة 72، ثم أضاف الثاني في الدقيقة الأولى للوقت بدل الضائع من الشوط الثاني.

وكان باريس سان جيرمان قد فاز بنفس النتيجة في مباراة الذهاب الأسبوع الماضي على ملعب حديقة الأمراء.

ويواجه سان جيرمان الفائز من ريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني حيث فاز الأخير في مباراة الذهاب 2 / 1 بإسبانيا، قبل أن تتجدد المواجهة إياباً بينهما مساء الأربعاء في ميونيخ.


اتهام دوكش مهاجم برمنغهام بالقيادة تحت تأثير الكحول

مارفن دوكش مهاجم فريق برمنغهام سيتي (رويترز)
مارفن دوكش مهاجم فريق برمنغهام سيتي (رويترز)
TT

اتهام دوكش مهاجم برمنغهام بالقيادة تحت تأثير الكحول

مارفن دوكش مهاجم فريق برمنغهام سيتي (رويترز)
مارفن دوكش مهاجم فريق برمنغهام سيتي (رويترز)

يواجه مارفن دوكش، مهاجم فريق برمنغهام سيتي الإنجليزي، اتهاماً بالقيادة تحت تأثير الكحول بعد حادث تصادم بين 3 سيارات.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن شرطة وارويكشاير اتجهت إلى مكان الحادث الاثنين.

وأضافت أن دوكش (32 عاماً) سيمثل أمام المحكمة في 20 مايو (أيار) بعد اتهامه بالقيادة تحت تأثير الكحول.

وقبل ساعات قليلة من الحادث، شارك دوكش في خسارة برمنغهام أمام إيبسويتش تاون بنتيجة 1 / 2، ضمن منافسات دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم.

وقال برمنغهام، في بيان رسمي: «نؤكد أن دوكش متهم بالقيادة تحت تأثير الكحول، ويودّ اللاعب الاعتذار لزملائه ومسؤولي النادي وجماهيره، ويؤكد تحمله المسؤولية الكاملة عن تصرفاته».

وأشار النادي الإنجليزي إلى أنه تعامل مع المشكلة داخلياً، ولن يعلق بمزيد عن الحادث خلال الفترة الحالية.