مخاطرة إغفال هاري كين أتت بثمارها

لي كارسلي المدرب المؤقت لمنتخب إنجلترا (أ.ب)
لي كارسلي المدرب المؤقت لمنتخب إنجلترا (أ.ب)
TT

مخاطرة إغفال هاري كين أتت بثمارها

لي كارسلي المدرب المؤقت لمنتخب إنجلترا (أ.ب)
لي كارسلي المدرب المؤقت لمنتخب إنجلترا (أ.ب)

ربما كان كل ما ظننا أننا نعرفه عن لي كارسلي خاطئاً.

عندما تولى كارسلي المسؤولية المؤقتة عن منتخب إنجلترا في أغسطس (آب)، قال إنه يرى نفسه «يداً آمنة». وخلال معسكره الدولي الأول في سبتمبر (أيلول)، كرر هذه الكلمات مرتين، وشعرنا وكأن قوته العظيمة سوف توفر استمرارية هادئة خلال فترة انتقالية.

ولكن كارسلي ليس يداً آمنة. إنه مغامر. فعندما لعبت إنجلترا ضد اليونان في «ويمبلي» في أكتوبر (تشرين الأول)، راهن بفريق تجريبي بلا مهاجمين. وخسرت إنجلترا ـ وكارسلي ـ خسارة كبيرة. وربما كانت النتيجة هي التي تحدد شخصيته. لكن كارسلي لم يعتذر قط عن التجريب؛ ولم يتراجع قط عن القرارات التي اتخذها في ذلك اليوم.

وعندما جاء منتخب إنجلترا إلى أثينا، قرر كارسلي متابعة خسارته الأولى بمراهنة أكثر خطورة مقابل حصة أكبر. فإما أن يفوز بكل شيء أو يخسر كل شيء. إذا سارت الأمور على نحو خاطئ في الاستاد الأوليمبي، فإن عصر كارسلي الصغير بأكمله سوف يُنظر إليه باعتباره مهزلة، وسوف يُنظر إلى كارسلي نفسه باعتباره رجلاً خارج نطاقه، يحاول جاهداً الابتكار، حتى إنه نسي ما كان من المفترض أن يفعله في الواقع، لأنه كان يخاطر بأكثر من مجرد سمعته عندما اختار فريقه لمباراة أثينا. لقد كان يخاطر بمكانة هاري كين أيضاً.

اتخذ كارسلي أحد أكثر قرارات الاختيار التي اتخذها أي مدرب إنجليزي في الذاكرة الحية شجاعة عندما قرر إبعاد كين عن مباراة ليلة الخميس. إن كين أكثر من مجرد قائد إنجلترا. أكثر من مجرد الهداف التاريخي. أكثر من مجرد أفضل لاعب وأكثرهم ثباتاً على مدار السنوات السبع أو الثماني الماضية. إن كين مرادف لعصر إنجلترا هذا. إنه أكبر من الفريق نفسه تقريباً.

قرر كارسلي الاستغناء عنه في هذه المباراة، التي يجب الفوز بها بهدفين نظيفين، خارج أرضه، ضد فريق هزم إنجلترا الشهر الماضي فقط. بدا الأمر كأن المباراة مصممة خصيصاً لكين للبدء وتحديد الإيقاع والاحتفاظ بالكرة ومحاولة إيجاد طريق إلى المرمى ثم محاولة إيجاد طريق آخر.

لقد كان الأمر أكثر شجاعة نظراً لأن جميع لاعبي الهجوم ذوي الخبرة الآخرين في إنجلترا - جاك غريليش وفيل فودين وكول بالمر وبوكايو ساكا - لم يكونوا في اليونان ليتم اختيارهم. كان كين نفسه قد تحدث عن ذلك هذا الأسبوع. مع وجود أنتوني غوردون ونوني مادويكي على الجانبين، كانت جاذبية إشراك كين قوية. ومع ذلك تجاهل كارسلي ذلك وذهب إلى الحركة وسرعة أولي واتكينز بدلاً من ذلك.

ليس سراً أن كين يريد خوض كل مباراة. اعتاد غاريث ساوثغيت المزاح حول ذلك عندما كان شجاعاً بما يكفي لإبعاد كين عن مقاعد البدلاء في التصفيات ضد أندورا وسان مارينو. قال كارسلي مساء الخميس إن كين «بخير تماماً» مع خفض رتبته إلى مقاعد البدلاء. لكن مصادر متعددة مطلعة على الموقف، ومنحتها عدم الكشف عن هويتها لحماية العلاقات، قالت إنه غير سعيد بالقرار.

ولم يبد كايل ووكر، الذي سيتولى قيادة الفريق في تلك الليلة، سعيدا بهذا الاختيار في مقابلته التلفزيونية قبل المباراة. وقال لقناة «آي تي ​​في»: «من الواضح أنك تحضر وتتوقع أن يلعب هاري كين. لكن المدرب اتخذ قرارا، وعلينا أن نلتزم بذلك».

كان من الغريب أن نرى كين يقوم بالإحماء مع بقية البدلاء قبل انطلاق المباراة، ثم لا يكون جزءا من خط اللاعبين على أرض الملعب وهم يرددون النشيد الوطني. لقد تغير دور كين قليلا هذا العام، حيث لم يخش ساوثغيت أبدا استبداله في بطولة أوروبا. لم يكن هناك في ذروة عدد من مباريات خروج المغلوب لإنجلترا في ألمانيا. لكن عدم وجوده هناك منذ البداية يجعل الأمر مختلفا.

لم يستغرق واتكينز وقتا طويلا ليثبت صحة موقفه، فوضع إنجلترا في المقدمة بعد سبع دقائق فقط. في الحقيقة كان هذا النوع من الأهداف، حيث يجد المساحة ويحول الكرة في منطقة الجزاء المزدحمة، هو ما سجل منه كين عشرات الأهداف على مر السنين. وعندما سنحت الفرصة لواتكينز لتسجيل هدف لم يكن بوسع أحد تسجيله سواه، حيث اندفع نحو تمريرة ريكو لويس في نهاية الشوط الأول، فقد السيطرة على الكرة.

لم يكن واتكينز في أفضل حالاته، وعندما حل كين محله في الشوط الثاني، بدا الأمر وكأن المقامرة ستفشل. كانت اليونان في المقدمة، ولم تتمكن إنجلترا من الاحتفاظ بالكرة، وبدا أن التعادل 1-1 أقرب من الفوز 2-0. لكن التبديلات غيرت مجرى المباراة، وأعطى هدفان متأخران إنجلترا أكثر مما تحتاج إليه للعودة إلى صدارة المجموعة.

كان كين أول من تحدث إلى الجماهير الزائرة في زاوية الملعب.

سيبدأ المباراة ضد جمهورية آيرلندا في ويمبلي يوم الأحد. وقال كارسلي إن كين أدرك أهمية مشاركة لاعبين آخرين - مثل واتكينز - في هذه التجارب الكبيرة. وربما يستفيد توماس توخيل في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في عام 2026 من حقيقة أن واتكينز بدأ مباراة مثل هذه. ومن المرجح أن يستفيد أيضاً من حقيقة أن إنجلترا يمكنها تجنب خوض مباراة فاصلة في دوري الأمم الأوروبية في مارس (آذار) إذا فازت يوم الأحد.

لكن توخيل سيضطر في النهاية إلى التعامل مع مسألة كين أيضاً. كان هذا سؤالاً حاول ساوثغيت عدم الإجابة عنه.

ولكن في ظل هذه الظروف، كان من الصعب على كارسلي أن يفرض أسلوبه على كين، إذ استمر في إشراكه في بطولة أوروبا حتى عندما كانت الأدلة تشير إلى واتكينز. ولم يكن هذا الأمر سراً بالنسبة للاعبي إنجلترا، حيث يدرك الكثير منهم أن كين لم يلعب بشكل جيد مع إنجلترا لفترة من الوقت.

كان من الأسهل بكثير، بالنظر إلى كل شيء، أن يتبنى كارسلي نهج ساوثغيت: كين منذ البداية، وواتكينز لاحقاً. وخاصة هنا في أثينا، تحت الضغط، ومن دون كثير من اللاعبين الأساسيين، وبعد فشل آخر رهان كبير له.

لكن بدلاً من ذلك، اتخذ كارسلي النهج المعاكس، فراهن بسمعته على سياسة لم يتوقعها أحد. وقد نجحت، وفاز كارسلي. وسوف نعلم في عام 2025 ما إذا كان توخيل يستطيع أن يكون شجاعاً مثله أيضاً.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

رياضة عالمية أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

أعرب أندرياس ريتيغ، المدير الإداري للاتحاد الألماني لكرة القدم، عن أمله في تهدئة الأوضاع السياسية قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
رياضة عالمية يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري (الاتحاد الآسيوي)

جوهور دار التعظيم الماليزي... هيمنة محلية وترقب آسيوي

يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري، إذ سبق له التتويج بلقب كأس الاتحاد الآسيوي عام 2015.

فيصل المفضلي (خميس مشيط)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ب)

موسم ريال مدريد يتداعى وشبح الخروج من دون لقب كبير يلاحقه

كشف ريال مدريد الإسباني بطل أوروبا 15 مرة قياسية في كرة القدم عن أنيابه الأربعاء، لكنه غادر ميونيخ وهو يحدّق في شبح موسم ثانٍ توالياً من دون لقب كبير.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية نهائي كأس أمير قطر سيقام في 9 مايو المقبل على استاد خليفة الدولي (الشرق الأوسط)

9 مايو موعداً لنهائي كأس أمير قطر

أعلن الاتحاد القطري لكرة القدم إقامة نهائي كأس الأمير لعام 2026 يوم 9 مايو (أيار) المقبل على استاد خليفة الدولي، في ختام النسخة الرابعة والخمسين من البطولة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية نهر فيتزروي بوسط ولاية كوينزلاند لاستضافة منافسات التجديف (رويترز)

أولمبياد 2032: منظمون يتمسكون بموقع منافسات التجديف رغم كونه موطناً للتماسيح

قال مسؤول، اليوم (الخميس)، إن منظمي أولمبياد برزبين 2032 لا يفكرون في بدائل لنهر فيتزروي بوسط ولاية كوينزلاند لاستضافة منافسات التجديف.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)
أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)
أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)

أعرب أندرياس ريتيغ، المدير الإداري للاتحاد الألماني لكرة القدم، عن أمله في تهدئة الأوضاع السياسية قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مشيراً إلى ضرورة أن يلتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستحقاقات حصوله على جائزة الاتحاد الدولي (فيفا) للسلام.

وقال ريتيغ في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» خلال فعالية أقيمت في هامبورغ مساء الأربعاء: «نأمل جميعاً أن ينتهي هذا الكابوس قريباً».

كما أعرب عن دهشته إزاء التطورات الجيوسياسية المتسارعة بقوله: «إنه لأمر مذهل حقاً ما يحدث يوماً بعد يوم على الجبهة الجيوسياسية. لم يعد بإمكاني حتى فهم الكثير من الأشياء بسبب سرعة تطورها ومدى لا عقلانيتها. علي أن أعترف بذلك».

وتواجه إدارة ترمب انتقادات واسعة في عدة ملفات بدءاً من الإجراءات الصارمة ضد المهاجرين وصولاً إلى الحرب مع إيران وهي الحرب التي أثارت مخاوف جدية بشأن احتمال انسحاب المنتخب الإيراني من المونديال.

ورغم تراجع حدة هذه المخاوف قليلاً بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار فإن القرار النهائي لا يزال بانتظار كلمة المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران.

ويخوض منتخب إيران مبارياته أمام نيوزيلندا وبلجيكا ومصر في كأس العالم، بالأراضي الأميركية، في الوقت الذي أكد فيه ترمب أنه لا يعتبر مشاركة إيران أمراً «مناسباً» وذلك «من أجل سلامتهم وحياتهم».

واستذكر ريتيغ، في حالة من الدهشة، كواليس قرعة المجموعات التي أقيمت في واشنطن في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي والتي شهدت تسلم ترمب جائزة السلام من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، حيث قال: «إذا رأيت ذلك بشكل صحيح فقد تم منح ترمب جائزة السلام أيضاً. يجب أن يكون ذلك حافزاً لإنصاف هذه الجائزة».

وفيما يخص المنتخب الألماني، أكد ريتيغ أنه لن يتم فرض أي أوامر لتكميم أفواه اللاعبين لكنه شدد على ضرورة تعلم الدروس من تجربة مونديال قطر 2022، موضحاً: «كلما اقتربنا من البطولة قل السماح لأنفسنا بالتشتت عن تركيزنا الخاص. كان هذا هو الخطأ الذي ارتكبناه في قطر. لقد سمحنا لقضايا أخرى باستنزاف قوتنا وطاقتنا».

ويلعب المنتخب الألماني في دور المجموعات لكأس العالم، إلى جانب كل من الإكوادور وكوت ديفوار وكوراساو.


جوهور دار التعظيم الماليزي... هيمنة محلية وترقب آسيوي

يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري (الاتحاد الآسيوي)
يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري (الاتحاد الآسيوي)
TT

جوهور دار التعظيم الماليزي... هيمنة محلية وترقب آسيوي

يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري (الاتحاد الآسيوي)
يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري (الاتحاد الآسيوي)

يمتلك جوهور دار التعظيم سجلاً لافتاً على الصعيدين المحلي والقاري، إذ سبق له التتويج بلقب كأس الاتحاد الآسيوي عام 2015، إلى جانب فرض هيمنته على البطولات المحلية في ماليزيا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يمنحه ثقة كبيرة قبل مواجهة أحد أبرز أندية القارة.

كان الفريق الماليزي قد نجح في حجز مقعده ضمن مرحلة المجموعات من البطولة، بعدما أنهى منافسات الدور الأول في المركز السادس على مستوى منطقة الشرق برصيد 11 نقطة، جمعها من 3 انتصارات وتعادلين مقابل 3 هزائم، مسجلاً 8 أهداف ومستقبلاً 7.

وواصل جوهور مشواره بنجاح في الأدوار الإقصائية، حيث تجاوز عقبة سانفريس هيروشيما في دور الـ16، بعد تفوقه بمجموع المباراتين (3-2)، مستفيداً من فوزه ذهاباً بنتيجة 3-1، رغم خسارته في لقاء الإياب بهدف دون رد.

ويعتمد الفريق الماليزي على منظومة جماعية متماسكة يقودها المدرب الإسباني فرانشيسكو مونيز، إلى جانب عناصر هجومية مميزة، يتقدمهم البرازيلي بيرجسون هداف الفريق، إلى جانب الماليزي روميل كورتيس.

وتحمل المواجهة غداً أمام الأهلي السعودي حامل اللقب طابعاً تنافسياً عالياً في ظل نظام خروج المغلوب، مما يرفع من أهمية التفاصيل الصغيرة، ويجعل من التركيز والانضباط التكتيكي عنصرين حاسمين في تحديد هوية المتأهل إلى الدور نصف النهائي.


موسم ريال مدريد يتداعى وشبح الخروج من دون لقب كبير يلاحقه

كيليان مبابي (أ.ب)
كيليان مبابي (أ.ب)
TT

موسم ريال مدريد يتداعى وشبح الخروج من دون لقب كبير يلاحقه

كيليان مبابي (أ.ب)
كيليان مبابي (أ.ب)

كشف ريال مدريد الإسباني، بطل أوروبا 15 مرة قياسية في كرة القدم، عن أنيابه الأربعاء، لكنه غادر ميونيخ وهو يحدّق في شبح موسم ثانٍ توالياً من دون لقب كبير.

ويبتعد فريق العاصمة بتسع نقاط عن برشلونة متصدر الدوري، ويبدو «لوس بلانكوس» متجهاً لإنهاء موسم مضطرب خالي الوفاض، عقب الخروج الأوروبي الدراماتيكي من ربع النهائي على يد بايرن ميونيخ الأربعاء. ويُعد فريق البلجيكي فنسان كومباني، وفق كثيرين، الأقوى في المسابقة هذا الموسم، وقد حاول ريال مدريد بقوة إقصاء الفريق البافاري في مباراة مثيرة على ملعب «أليانز أرينا»، لكنه استسلم في الدقائق الأخيرة. وتقدم فريق ألفارو أربيلوا ثلاث مرات في الشوط الأول، وكان يملك كل الحظوظ للتأهل حتى طرد الفرنسي إدواردو كامافينغا في الدقيقة 86. لكن ثنائية متأخرة لبايرن أنزلت بمدريد هزيمة 4 - 3 في المباراة، وهي ليلة قال عنها أربيلوا إن لاعبيه قدموا «أرواحهم وحياتهم»، لتتأكد الخسارة 6 - 4 في مجموع المباراتين.

غير أن العرض المشرّف قد لا يكون كافياً لإنقاذ المدرب، فيما يستعد الفريق الملكي لفترة مؤلمة وربما لتغييرات في الأسابيع والأشهر المقبلة. بالنسبة إلى رئيس النادي فلورنتينو بيريس، الفشل في العاصمة الإسبانية نادراً ما يُغتفر من دون أن يدفع أحد الثمن. وقد تكون هذه المرة الأولى التي يمر فيها ريال مدريد بموسمين متتاليين من دون ألقاب كبرى منذ موسمي 2008 - 2009 و2009 - 2010. وكتبت صحيفة «آس» الإسبانية بعد ليلة صاخبة في ميونيخ «خروج مشرّف لا يقدّم عزاء ولا يمنع ثورة جديدة». وربما تبقى المشكلة الأكبر لريال مدريد هي ذاتها التي عجز الإيطالي كارلو أنشيلوتي عن حلها الموسم الماضي، ولم ينجح شابي ألونسو في معالجتها خلال فترته القصيرة: كيف يمكن إشراك الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام في تشكيلة واحدة من دون فقدان التوازن؟

ويمكن لأربيلوا أن يجادل بأن إياب بايرن أظهر أن ذلك ممكن، مع تألق الدولي الإنجليزي، وتسجيل مبابي، وارتطام تسديدة لفينيسيوس بالقائم وتمريره كرة حاسمة. إلا أن الطاقة والجهد اللذين بذلتهما الأسماء الكبيرة في هذه المباراة فاقا بكثير ما ظهر في العروض الاعتيادية هذا الموسم، ومن غير المرجح تكرارهما في مناسبات أقل شأناً، ناهيك بأن الفريق استقبل أربعة أهداف. وكان النجم الفرنسي مبابي قد أحرز كأس السوبر الأوروبي وكأس الإنتركونتيننتال بعد فترة وجيزة من قدومه من باريس سان جرمان عام 2024. لكنه، رغم غزارة أهدافه، لم يقترب منذ ذلك الحين من إحراز لقب كبير.

وفي الموسم الماضي، اكتسح برشلونة الثلاثية المحلية، في حين خرج مدريد من ربع نهائي دوري الأبطال على يد آرسنال الإنجليزي.

أما هذا الموسم، ففي أول مباراة لأربيلوا على رأس الجهاز الفني، أطاح ألباسيتي من الدرجة الثانية بريال مدريد من مسابقة كأس الملك. عندما جرى تصعيد أربيلوا إلى تدريب الفريق الأول في يناير (كانون الثاني)، لم يعلن ريال مدريد مدة عقده.

وقال الإسباني إنه سيبقى ما دام النادي يرغب في ذلك، وكرر الموقف نفسه بعد الإقصاء في بافاريا.

وأضاف أربيلوا للصحافيين: «حاولت دائماً مساعدة النادي بأفضل طريقة ممكنة، وهكذا سيكون الأمر حتى اليوم الأخير». وتابع: «لست قلقاً إطلاقاً (بشأن مستقبلي)، وسأتفهم تماماً أي قرار يتخذه النادي. إذا كنت أتألم اليوم، فليس من أجلي، بل من أجل ريال مدريد، ولأننا هذا العام لن نفوز بلقبنا الأوروبي السادس عشر». وعانى المدرب أحياناً في تحفيز الفريق في الدوري الإسباني، إذ حقق 13 فوزاً فقط في 21 مباراة، لكن تشكيلته الجريئة والهجومية أمام بايرن كادت تؤتي ثمارها.

وأبقى أربيلوا كامافينغا وتياغو بيارتش على مقاعد البدلاء، واختار ثلاثياً وسطياً هجومياً مؤلفاً من بيلينغهام والأوروغوياني فيديريكو فالفيردي وصانع الألعاب التركي أردا غولر الذي سجل هدفين. وقد يساعد غضب مدريد من قرار طرد كامافينغا وأداؤه القتالي أربيلوا، لكن ما إذا كان ذلك كافياً لإنقاذ منصبه، فذلك ما ستكشفه الأيام، علماً بأنه لا يوجد بديل واضح يمكن لبيريس اللجوء إليه. وقد يكون لأسابيع الموسم الأخيرة في الدوري الإسباني دور في هذا القرار، بما في ذلك مواجهة الكلاسيكو أمام برشلونة في 10 مايو (أيار)، حين قد يحسم الكاتالونيون اللقب.

كما قد يكون الطريق إلى نهاية مايو كئيباً، لكن أربيلوا قال إن فريقه «لا خيار أمامه» سوى مواصلة الكفاح والدفاع عن شعار النادي ما دام هو في موقع المسؤولية.